الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (117-120) 390 فقلتح له: يا أبا قـَتَادَةَ أَنْشَدتحكَ اللهَ! هل تَعلَمحنِّ أنِمِ أححِب اللهَ ورسولَه؟ قالَ: فسَكَتَ، قالَ: فعدتح فناشدتحه اللهَ؛ فسَكَتَ، فعدتح فناشدتحه اللهَ؛ فقالَ: اللهح ورسولحه أعلمح؛ ففَاضَتْ عَينَايَ، [(1) [ الجدارَ(2)، فبـَيـْنَا أنا أَمشي في سوقِ(3)، إذا بنـَبَطِيمٍ مِن نـَبَطِ أهلِ ال شامِ ممن قَدِمَ بالطعامِ يبيعحه بالمدينةِ يقولح: مَن يَدلُّ على كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟ فطَفِقَ الناسح يحشيرون له حتى جاءَنِ، فدَفَعَ إلَِّ كتاباً مِن مَلِكِ غَسَّانَ، وكنتح كاتبًا، فقرأتحه، فإذا فيه: أمَّا بعدح: فإنَّه قد بلَغَنَا أنَّ صاحِبَكَ قد جَفَاكَ، ولمَ يََْعَلكَ اللهح بدارِ هَوَانٍ ولا مَضِيـْعَةٍ (4)، فالحَْقْ بنا نـحوَاسِكَ. قالَ: فقلتح حين قرأتِحا: وهذه أيضًا مِن البلاءِ، فتَأَممَّْتح (5) بها التنورَ، فسَجَرْتحه(6)، حتى إذا مَضَت أربعونَ مِن الخمسينَ(7) الوحيح، إذارسولح(8) رسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ يأتِينّ، فقالَ: إنَّ رسولَ اللهِ يأمحرحك أن تـَعْتَزِلَ امرأتَكَ. قالَ: فقلتح: أحطَلمِقحها أم ماذا أفعَلح؟ قالَ: لا، بل اعتَزِلها فلا تـَقْرَبنها. قالَ: وأرسلَ إلى صاحِبََّ بمثلِ ذلكَ. قالَ: فقلتح لامرأتي: الحَْ قِي بأهلكِ فكونِ عندَهم حتى يقضيَ اللهح في هذا الأمرِ. قالَ: فجاءَت امرأةح هِلالٍ رسولَ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ فقالت له: يا رسولَ اللهِ، إنَّ هِلالَ بْنَ أحمَيَّةَ شيخٌ ضائعٌ ليس له خادمٌ، فهل تَكْرَهح أن أَخْدحمَه؟ قالَ: لا، ولكن لا يـَقْرَبـَنَّكِ. قالت(9) واللهِ مَا به حَرَكَةٌ إ شيءٍ، واللهِ مَا زَالَ يـَبْكِي منذح كان مِن أمرِه مَا كان إلى يومِنا هذا. قالَ: فقالَ لِ بعضح أهلِي: لو استأذنتَ رسولَ اللهِ في امرأتِكَ فقد أَذِنَ لامرأةِ هِلالٍ أن تخَْدحمَه. قالَ: فقلتح: لا أستأذنح (1) سقط منالأصل، والمثبت من ((صحيح مسلم)). (2) في الأصلفسَوَّرتح )، والمثبت من المراجع. وتسورته: أي: عَلَوْتحه. ينظر: لسان العرب: (س و ر). (3) سقط منالأصل، والمثبت من ((صحيح مسلم)). (4) من الضَّياع والاطمِراح والهَوان، كأنه فيه ضائع. ينظر: لسان العرب: (ض ي ع (5) أي: قصدتح. ينظر: لسان العرب: (أ م م (6) سقط منالأصل، والمثبت من ((صحيح مسلم)). فسَجَرْته: أي: أوقدته. ينظر: لسان العرب: (س ج ر). (7) في الأصل: (واستقلت)، وهي تحريف، والم ثبت من ((صحيح مسلم)). واسْتـَلْبَث الوَحي: أي: أبطأ وتأخر. ينظر: لسان العرب: (ل ب ث). (8) سقط منالأصل، والمثبت من ((صحيح مسلم)). (9) سقط منالأصل، والمثبت من ((صحيح مسلم)). [4 /أ262]
عدد الصفحات ٣٩٣الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (117-120) 391 فيها رسولَاللهِ، ومَا يحدْرِينّ ماذا يقولح لِ إذا استأذنتحه فيها وأنا رجلٌ شاب . قالَ: فلبثتح بعدَ ذلكَ عشرَ ليالٍ، فَكَمحلَ لنا خمسونَ ليلةً مِن حين نـَهَى رسولح اللهِ عن كلامِنا. قالَ: ثم صليتح صلاةَ الفجرِ صباح خمسينَ ليلةٍ على ظهرِ بيتٍ مِن بيوتنا، فبـَيـْنَا أنا جالسٌ على الحالِ التي ذَكَرَ اللهح منا قد ضاقَتْ عليَّ نفسِي وضاقَتْ عليَّ الأرضح بما رَححبَتْ سمَِعتح صوتَ صارخٍ أَوْفََ (1) على جبلِ سَلْعٍ (2)، يقولح بأعلى صوتِه: يا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِر. قالَ: فَخَرَرْتح ساجدًا، وعرفتح أن قد جاءَ الفرجح. قالَ: وآذَ نَ رسولح اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ بتوبةِ اللهِ علينا حين صَلَّى صلاةَ الفجرِ، فذَهَبَ الناسح يـحبَشمِرونـَنَا، فذَهَبَ قِبَلَ (3) محبَشمِرون، فرَكَّضَ رجلٌ إ فرَسًا(4) /و262/ وسَعَى ساَعٍ مِن أَسْلَمَ قِبَلي، وأَوْفََ الجبلَ، فكان الصوتح أسرعَ مِن الفَرَسِ، فلمَّا جاءَنِ الذي سمعتح صوتَه يـحبَشمِرحنِ نـَزَعتح له ثوبيَّ فكَسَوتِحما إياَّه ببِشَارَته، واللهِ مَا أملكح غيرَهما يومئذٍ، واستـَعَرْتح ثوبَين فلبِسْتحهما وانطلقتح إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ، فتـَلَقَّانِِ الناسح فوجًا فو جًا يـحهَنمِئونِِ (5) بالتوبةِ ويقولون: لِتـَهْنِكَ توبةح اللهِ عليكَ. حتى دخلتح المسجدَ فإذا رسولح اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ جالسٌ في المسجدِ حولَه الناسح، فقامَ إلَِّ طَلْحَةح بْنح اللهِ(6) يـحهَرْوِلح حتى صافَحَنّ وهنَّأَنِِ، واللهِ مَا قامَ ر جلٌ مِن المهاجرين غيرحه. قالَ: فكان (7) لا (1) أَوْفََ: أشْرَف واطَّلَع. ينظر: لسان العرب: (و ف ى (2) جَبل سَلْع: بفتح أوله-ويحروى بكسره- وإسكان ثانيه، بعده عين مهملة: جبلٌ صغير متصل بالمدينة. ويحيط به اليوم عمران المدينة. ينظر: معجم ما استعجم: 3/747. معجم المعالم الجغرافية الواردة السيرة النبوية: 160. (3) في الأصل: (صاحباي)، وهو تحريف، ولم أقف عليها بهذا اللفظ، والمثبت من المراجع. (4) الرَّكْض: إذا ركب الرجل دابته فضرب بعقبيه مركليها ليححَركها، وتركض الأرضَ الفرسح بقوائمها إذا عدَتْ. ينظر: لسان العرب: (ر ك ض). ( ) في الأصل: (يـحهَنُّ ونِِ) دون همز. (6) في الأصل: (عبد الله)، ولعله خطأ من الناسخ، وصوابه ما أثبته في المت كما في كتب التراجم وهو طَلْحَةح بْنح عحبـَيْدِ اللهِ بْنِ عحثْمَان، أبو مُحَمَّد القحرَشِي التـَّيْمِي. الصحابي الجليل. سمَّاه النب : (طلحة الخير)، و(طلحة الفَيَّاض)، (وطلحة الجود)، شهد أححدًا ووقى بيده النب ، وشهد ما بعدها من المشاهد، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الذين أخب عحمَر أن النب توفي وهو عنهم راضٍ. قتِل شهيدًا سنة ست وثلاثين يوم الجمل ينظر: معرفة الصحابة: ( 1/94،96-99). الاستيعاب2/764-766،768-770). أسد الغابة3/84-87.) (7) سقط منالأصل، والمثبت من ((صحيح مسلم)).
عدد الصفحات ٣٩٤الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (117-120) 392 ينساها لطَلحَةَ. قالَ كَعْبٌ: فلمَّا سلَّمْتح على رسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ (1) وهو يـَبـْرحقح وجهحه مِن السرورِ: ((أَبْشِرْ بخَِيرِْ يَومٍ (2) عَلَيْكَ مِن يـَوْمِ وَلَدَتْكَ أحمُّكَ)). فقلتح: مِن عندِك يا رسولَ اللهِ أَم مِن عندِ اللهِ؟ قالَ: ((لا، بَلْ مِن عِنْدِ اللهِ))، وكان رسولح اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ إذا سحرَّ اسْتـَنَارَ وجهحه حتى كأنَّ وجهَه قطعةح قمرٍ، وكنَّا نعرِفح ذلك منه. قالَ: فلمَّا جلستح بين يَ دَيه قلتح: يا رسولَ اللهِ، إن (3) تَوبتي أن أَنخَْلِعَ مِن مَا صدقةً إلى اللهِ وإلى رسولِه. فقالَ رسولح اللهِ: ((أَمْسِكْ بـَعْضَ مَالِكَ، فـَهحوَ خَيـْرٌ لَكَ)). قالَ: فقلتح: فإنِمِ أحمْسِكح سَهْمِيَ (4) بخيبَ. وقلتح: يا رسولَ اللهِ، إنَّ اللهَ إنما أَنجَْانِ بالصمِدقِ، وإنَّ مِن تَوبتي أ لاَّ أححَدمِثَ إلا صِدقًا مَا بقيتح. قالَ: فـَوَاللهِ مَا عَلِمْتح أحدًا مِن المسلمين قد أَبْلاَه اللهح في صِدْقِ الحديثِ منذح ذكرتح ذلكَ لرسولِ الله صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ أحسنَ مما أَبلانِِ، واللهِ مَا تـَعَمَّ دتح كذبةً منذح قلتح ذلكَ لرسولِ اللهِ إلى يَومِي هذا، وإنِمِ أَرْجو اللهَ (5) فيما بَقِيَ. قالَ: فأنزَلَ اللهح جلَّ وعز ﴿ ﴾ حتى بلَغَ: ﴿ ﴾ حتى إذا بلَغَ: ﴿ ﴾، قالَ كَعْبٌ: مَا أَنـْعَمَ اللهح [(6) مِن نعمةٍ قَطُّ بعدَ أن هَدَانِ للإسلامِ أعظمَ في نفسِي مِن صِدقِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ ألاَّ أكونَ كَذَبـْتحه فأَهْلِكَ كمَا هَلَكَ الذين كَذَبوا، إنَّ اللهَ قالَ للذين كَذَبوا حين أنزَلَ الوحيَ شرَّ مَا قالَ لأحدٍ: ﴿ ﴾ [96] إلى قولِه ﴿ ﴾ [96]. قالَ كَعْبٌ: كنَّا خحلمِفْنَا أيُّها الثلاثةح، عن أمرِ أولئك الذين قَبِلَ رسولح اللهِ توبتَهم حين حَلَفحوا له، فبايـَعَهم واستغفرَ لهم رسولح اللهِ، (1) سقط منالأصل، والمثبت من ((صحيح مسلم)). (2) في الأصل: (من)، وهي تحريف، والسياق يقتضي ما أثبته في المت، والمثبت من ((صحيح مسلم)). (3) سقط منالأصل، والمثبت من ((صحيح مسلم)). (4) سقط منالأصل، والمثبت من ((صحيح مسلم)). (5) سقط منالأصل، والمثبت من ((صحيح مسلم)). (6) سقط منالأصل، والمثبت من ((صحيح مسلم)).
عدد الصفحات ٣٩٥الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (117-120) 393 رسولح اللهِ (1) أَمرَنا حتى قَضَى اللهح فيه، فبذلكَ قالَ اللهح عزَّ وجل ﴿ ﴾. وليس الذي ذكَرَ اللهح أناَّ خحلمِفْنَا عن الغزوةِ، وإنما هو تخَْلِيفحه إياَّناَ وإرْجاؤحه أَمرَنا عمَّن حلَفَ له واعتذرَ إليه، فقَبِلَ (2) منه». وقولحه﴿ ﴾ أيْ: تابَ عليهم ليـَتَمَسَّكحوا بالتوبةِ في المستقبلِ، وقِيل: ﴿﴾ ليـَرْجِعوا إلى حالِ الرمِضا عنهم (3). ومعنىَ﴿ ﴾ أيْ: بما اتَّسَعَت. والرَّحْبح: السَّعَةح، ومنه: مَرْحبًا وأَهْلاً ، أيْ: رَححبَتْ بِلادحكَ واتَّسَعَتْ (4). وقولحه تعا﴿ ﴾ أيْ: يا أيُّها الذين آمنوا باللهِ ورسولِه اتـَّقحوا اللهَ، وراقِبحوه بأداءِ فرائضِه، وتجََنُّبِ حدودِه، وكونوا في الدنيَا مِن أهلِ طاعتِه، تكونوا في الآخرةِ مع الصادقينَ في جنتِه، مع مَن صدَقَ اللهَ فحقَّقَ قولَه بفعلِه، ولمَ يكحن مِن أهلِ النفاقِ، أيْ: كو نوا مع الصادقين في الآخرةِ باتمِقَاءِ اللهِ في الدنيَا، كمَا قالَ جلَّ وعزَّ: ﴿ /ظ262/ ﴾ [68]. وقلنا ذلكَ؛ لأنَّ كونَ المـحنافقِ مع المؤمنين غيرح نافعهِ بأيمِ وجوهِ الكونِ كان معهم، إن لمَ يكن عاملاً عمَلَهم(5). (1) سقط منالأصل، والمثبت من ((صحيح مسلم)). (2) في الأصل: (فقَبِله)، والهاء زائدة لا معنى لهاوالأثر أخرجه ال بخاري في ((صحيحه)) (كتاب المغازي/باب حديث كعب بن مالك، وقول الله عز وجل: ﴿وَعَلََ ٱلثَّلََٰثَةِ ٱلََِّّينَ خُلِِفُواْ ﴾ [118]/ح4418)، ومسلم((صحيحه)) (كتاب التوبة/باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه/ح 2769)، كلاهما عن كعب بن مالك بنحوه (3) ينظر: التبيان للطوسي5/317. (4) ينظر: غريب الحديث لابن قتيبة 1/481. لسان العرب: (ر ح ب (5) من قوله«أيْ يا أيُّ ها الذين آمنوا باللهِ ورسوله اتقوا الله »إلى قوله«إن لم يكن عاملاً عملهم»،ينظر: تفسير الطبي: 12/67 .
عدد الصفحات ٣٩٦الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (117-120) 394 ورحوِي عن ناَفِعٍ(1) قالَ«مع مُمدٍ وأصحَابِه»(2). ورحوِي عن الضَّحَّاكِ وسَعِيدِ بْنِ جحبَيرٍ «مع أبي بَكرٍ وعحمَرَ»(3). وقد تضَمَّنَت الآياتح البيناتِ عمَّا يحوجبحه محلْكح القديمِ عزَّ وجلَّ مِن صرْفِ الآم الِ إليه بطاعتِه في جميعِ مَا يأَمرح به أو يَنهَى عنه، وأنَّه(4) بصرَه باصرٌ، و(5) متولمٍ مِن دونِه. والبيانح عمَّا يحوجبحه إخلاصح التوبةِ مِن قبولِ اللهِ عزَّ وجلَّ لها، وإيََابه الثوابَ عليها، كمَا امْتََّ على النبمِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ وعلى آلِه والمهاجرين والأنصار لما وفقَ منها، كلُّ ذلكَ رأفةٌ بعبادِه ورحمةٌ منه لهم. والبيانح عمَّا يحوجبحه الاغتمامح بالخطيئةِ مِن إخلاصِ التوبةِ للخروجِ مِن الضيقِ إلى السعةِ، ومِن الحيرةِ إلى البصيرةِ بالتَّعرضِ لرِضوَانِ اللهِ عزَّ وج لَّ الذي (6) أكثرح فائدةً، وأجل عائدةً (7). والبيانح عمَّا يحوجبحه لزومح الصدقِ مع العملِ به من المدحِ لصاحبِه، والثناءِ عليه، وأَمرِ (1) ناَفِعح بْنح هحرْمحز، وقيلكَاوس، أبو عبد الله الـمَدَنِِ، مولى عبد الله بن عحمَر بن الخَطَّاب . تابعي ثقة ثبت. فقيه مشهور. مات سنة ست عشرة ومئة، وقيل: سنة سبع عشرة ومئة، وقيل غير ذلك. روى عن عبد الله بن عحمَر، وأبي سَعِيد الخحدَري. وروى عنه أَباَّن بن صَالِح، وصَالِح بن كَيْسَان. ينظر: التاريخ الكبير: ( 8/84-85). تِذب الكمال29/298-300،305-306). تقريب التهذيب 559. (2) أخرجه الطبي في ((تفسيره)) (12/67-68)، عن نافع بلفظه. وفي رواية أخرى 12/67-68)، عن نافع (12/68) بزيادة في أوله. وابن أبي حا ((تفسيره)) (3/1343)، عن نافع عن ابن عمر بلفظه. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) (7/581)، وعزاه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن نافع بزيادة في أوله وفي رواية أخرى عزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر بلفظه. (3) أخرجه أحمد في ((فضائل الصحابة)) (1/341)، والطبي((تفسيره)) (12/68)، كلاهما عن سعيد بن جبير بلفظه والطبي في ((تفسيره))، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (3/1344)، كلاهما عن الضحاك بلفظ: (مع أبي بكر وعمر وأصحابهما). وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) (7/582)، وعزاه إلى ابن جرير عن سعيد بن جب ير بلفظه. وفي رواية أخرى عزاه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن عساكر عن الضحاك بزيادة في أوله. (4) في الأصل: (ينقطع)،وما أثبته أليق بالسياق. (5) في الأصل: (ولاية) بتاء دون هاء، ولا يستقيم بها السياق (6) زيادة يقتضيها السياق (7) العَائِدةالمعروف والصلة يحعاد به على الإنسان والعطف والمنفعة. ينظر: لسان العرب: (ع و د).
عدد الصفحات ٣٩٧الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (117-120) 395 المؤمنين أن يكونوا معه إجلالاً له، وتعظيمًا لقَدرِه، ورضًا بفعلِه، مع تأديتِه إلى الخيرِ في عاقبتِه، والسلامةِ مِن الشرمِ في عاجلِه وآجلِه. القولُ في الوقفِ والتمامِ: ﴿ ﴾ تمامٌ (1). ﴿ ﴾ حسنٌ (2). وكذا ﴿ ﴾(3). وقالَ ناَفِعٌ «﴿ [](4) ﴾ تمامٌ »(5). ﴿ ﴾ حسنٌ. وكذا: ﴿﴾. والتمامح: ﴿ ﴾، وكذا: ﴿ ﴾(6). (1) ينظر: المرشد في الوقف والابتداء 1/206. منار الهدى348. (2 )ينظر: القطع والائتناف296. (3) لم أقف عليه، وهو (كاف((المرشد في الوقت والابتداء )) (ت الأزوري): 1/206. وكذ ا في ((منار الهدى)): 348 . ولعله رأي للمصنف (4) سقط من الأصل (5) لمأقف عليه. (6 )ينظر: القطع والائتناف296.
عدد الصفحات ٣٩٨الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة: آية 121-123) 396 [121-123 ]وقوله جل وعز﴿ ١٢1 ١٢2 /و263/ ١٢3﴾ ﴿﴾ حرفح نفيٍ. ﴿ ﴾ في موضعِ خبِ ﴿﴾، متعلقٍ بالاستقرارِ. ﴿﴾ يَوزح أن تكون (فَعِيـْلَةً) مِن (مَدَنْتح)، تجحْمَع على (مَدَائِنٌ) بالهمزِ، ويَوزح أن تكون مِن (دَانَ يَدِيْنح) فتكون(1)،(2) تِحمز في الجمعِ(3). ﴿﴾ عطفٌ على (()) .﴿﴾ بمعنىَ (الَّذِي). و﴿﴾ ظرفٌ، العاملح فيه معنىَ الاستقرارِ. وكذا: ﴿ ﴾ إلى هنا تمامح خبِ ﴿﴾. ﴿ ﴾ ﴿﴾ ومَا عَمِلَت فيه اسمح ﴿﴾، و﴿﴾ متعلقةٌ بـ﴿﴾. ﴿ ﴾ عطفٌ على ﴿﴾. ﴿﴾ متعلقٌ بـ﴿ ﴾. وكذا: ﴿ ﴾، وهذا أيضًا تمامح الاسمِ. (1) في الأصل: (فعلة)، وهو خطأ، والمثبت من المرجع (2) زيادة يقتضيها السياق (3) ينظر: تفسير الطبي: 10/74.
عدد الصفحات ٣٩٩الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة: آية 121-123) 397 ﴿﴾ في موضعِ رفعٍ بالابتداءِ. ﴿﴾ في موضعِ الخبِ، والباءح متعلقةٌ بمعنىَ الاستقرارِ، والإشارةح بـ ﴿﴾ إلى الأخبارِ [(1) قبلَها، أو الوَصفِ، أو القَولِ وقالَ أبو جَعْفَرٍ: «﴿﴾ في موضعِ رفعٍ على إضمارِ مبتدأٍ، أيْ: الأمرح ذلكَ »(2). ﴿﴾ رفعٌ بـ﴿﴾. ﴿ ﴾ عطفٌ على ﴿﴾. ﴿ ﴾ ﴿﴾ متعلقةٌ بـ ﴿﴾، وإن شئتَ بـ ﴿﴾، وإن شئتَ بـ﴿﴾، والمعنىَ على الحذفِ: لا يحصيبهم في سبيلِ اللهِ شيءٌ مِن هذا. ﴿ ﴾ عطفٌ على ﴿﴾. ﴿﴾ نصبٌ بـ﴿﴾ على طريقِ الظرفِ، كأنَّه لا يَطؤون موضعًا. ﴿ ﴾ عطفٌ على ﴿﴾. ﴿ ﴾ ﴿﴾ متعلقةٌ بـ﴿﴾. ﴿﴾ نصبٌ بـ﴿﴾. ﴿﴾ حرفح إيَابٍ. ﴿﴾ فعلٌ ماضٍ لِمَا لمَ يحسَم فاعلحه. ﴿﴾ متعلقٌ بـ﴿﴾، وكذا: ﴿﴾ اسمح مَا لمَ يحسَم فاعلحه. ﴿﴾ نعتٌ لـ﴿﴾. ﴿ ﴾ نصبٌ بـ﴿﴾. وجمعح (ظَمَأٍ)(3): أَظْمَاءح. وجمعح(مخَْمَصَةٍ)(4): مخََامِصح ومخََامِيصح. ويحقال: ظَمِئَ يَظْمَأح ظمأً، (1) في الأصل: (الذي)، ولا يستقيم به السياق، وصوابه ما أثبته في المت. (2) إعراب القرآن للنحاس 2/239. (3 )الظَّمَأح العَطَشح. ينظر: لسان العرب: (ظ م أ). (4 )بمعنى: خلاء البطن من الطعام جوعًا. ينظر: لسان العرب: (خ م ص
عدد الصفحات ٤٠٠الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة: آية 121-123) 398 وهو ظَمِئٌ وظَمْآنح، وأَظْمَأَهح اللهح إظْمَاءً(1). ﴿ ﴾ معطوفٌ على مَا قبلَه. ﴿﴾ مصدرٌ ، نحصِبَ بـ ﴿﴾. ﴿﴾ نعتٌ لـ﴿﴾. ﴿ ﴾ عطفٌ على ﴿﴾. ﴿﴾ نصبٌ بـ﴿﴾. وجمعح (()): أَوْدِيَةٌ وقالَ الفَرَّاءح: جمعحه أَوْدَاءٌ (2)، كصَاحِبٍ وأَصْحَابٍ ﴿﴾ حرفح إيَابٍ. ﴿﴾ فعلٌ ماضٍ لِمَا لمَ يحسَمَّ فاعلحه، واسمح مَا لمَ يحسَم فاعلحه: ﴿﴾، والتقديرح: كحتِبَ لهم أجرح عملِهم. و﴿﴾ متعلقٌ بـ﴿﴾. ﴿﴾ لامح (كِي) متعلقةٌ بـ﴿﴾. اسمح ﴿﴾ رفعٌ بـ(()). ﴿﴾ نصبٌ بـ(()). ﴿﴾ بمعنىَ (الَّذِي) في موضعِ خفضٍ بإضافةِ ﴿﴾ إليها. ﴿ ﴾ (()) نفيٌ، و ﴿﴾ اسمح ﴿﴾. ﴿﴾ في موضعِ الخبِ، واللامح لامح الجحدِ متعلقةٌ بمعنىَ الاستقرارِ، ولا تظهر (أَنْ) مع لامح النفيِ. ﴿﴾ نصبٌ على الحالِ، العاملح في الحالِ: ﴿﴾ وهي مِن الضميرِ في (()). ﴿﴾ بمعنىَ (هَ لاَّ )، وفيها معنىَ التَّحضيضِ؛ لدخولهِا على الفعلِ، ولو كان دخولهحا على الاسمِ لكان معنَاها امتناعح الثانِِ لوجودِ الأولِ، كقولكَ: لولا زيدٌ لجئتحكَ (3). والفاءح جوابح (1) ينظر: لسان العرب: (ظ م أ (2) ينظر: إعراب القرآن للنحاس 2/238. (3) ينظر تِذيب اللغة: (15/414-415) (ل و. أمالِ ابن الشجري: 2/543.
عدد الصفحات ٤٠١الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة: آية 121-123) 399 مَا أخبَ به. ﴿ ﴾ ﴿﴾ متعلقةٌ بـ﴿﴾، وكذا: ﴿﴾. ﴿﴾ رفعٌ بـ﴿﴾. ﴿﴾ نصبٌ بلامِ (كَي)، وهي متعلقةٌ بـ﴿﴾. ﴿ ﴾ ﴿﴾ متعلقةٌ بـ(()). ﴿﴾ عطفٌ على (()). ﴿﴾ نصبٌ بـ(()). ﴿﴾ ظرفٌ، العاملح فيه: (()). ﴿﴾ متعلقٌ بـ﴿﴾. ﴿ ﴾ متعلقٌ أيضًا بـ﴿﴾. القولُ في المعنىأ والتفسيرِ: المعنىَ -واللهح أعلمح -: ﴿ ﴾ مدينةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ /ظ263/ ﴿ ﴾ مِن سحكَّان البَوادِي الذين تخََلَّفوا عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ في غزوةِ تبوكَ، وهم مِن أهلِ الإيمانِ به، أن يـَتَخَلَّفوا عنه في أهالِيهم، ولا كان لهم أن يـَرْغَبوا بأنفسِهم عن نفسِه في صححْبتِه والجهادِ معه، مِن أجلِ أنهَّم ﴿ ﴾ في سفرهِم معه ﴿﴾ وهو العطشح، ﴿ ﴾ [(1) تعبٌ،﴿ ﴾ [(2) مجاعةً في إقامةِ دينِ اللهِ ونحصْرتِه، ﴿ ﴾ أرضًا ﴿ ﴾ وَطْؤحهم إياَّها، ولا يحصِيبون مِ ن عدومٍ للهِ شيئًا في أنفسِهم وأموالهِم وأولادِهم، ﴿ ﴾ بذلك كلمِه ثوابَ عملٍ صالحٍ قد ارتضَاهح اللهح تعالى، ﴿ ﴾ أيْ: لا يَدعح مُحْسِنًا مِن خلقِه أَحسَن في عمَلِه، أن يَحَازيه على إحسانِه، ويحثِيبَـ(3) على صالح عمله (1) سقط من الأصل، والمثبت من المرجع (2) سقط من الأصل، والمثبت من المرجع (3) سقط من الأصل، والمثبت من المرجع
عدد الصفحات ٤٠٢الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة: آية 121-123) 400 وقد اختحلِفَ في ححكْم هذه الآيةِ فقالَ بعضحهم: هي مُحْكَمةٌ، وإنما كان ذلكَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ خاصةً، لمَ يكنْ لأحدٍ أن يـَتَخَلَّ فَ إذا غَزَا خِلافَه فيـَقْعحدَ عنه إلا مَن كان ذَا عحذْرٍ، فأمَّا غيرحه مِن الأئمةِ والولاةِ، فإنَّ لِمَن شاءَ مِن المؤمنين أن يتَخَلَّفَ خِلافَه، إذا لمَ يكنْ بالمسلمين إليه ضرورةٌ [(1). وهو قولح قـَتَادَةَ (2)، والأَوْزَاعِيمِ(3)، وابْنِ المبَارَكِ(4)، وسَعِيدِ بْنِ عبدِ العَزِيزِ (5). وقالَ آخرونَ: هذه الآيةح نزَلَت وفي أهلِ الإسلامِ قِلَّةٌ، فلمَّا كَثحروا؛ نسَخَها اللهح، وأباحَ التَّخَلُّفَ لِمَن شَاءَ، فقالَ: ﴿ ﴾(6). وهو قولحابْنِ زَيْدٍ (7). وقالَ ابْنح جَرِيرٍ «الصوابح مِن القولِ: أنَّ اللهَ عنىَ بها الذين وَصَفهم بقولِه ﴿ ﴾ الآية [91]. ثم قالَ﴿ ﴾ الذين تخَلَّفحوا (1) زيادة يقتضيها السياق. ومن قوله «القول في المعنى والتفس» إلى قوله«ضرورة وحاجة »، ينظر: تفسير الطبي: (12/71-72.) (2) ينظرتفسير الطبي: 12/72. تفسير ابن أبي حا3/1349-1350). تفسالثعلب: 5/110. (3) ينظرتفسير الطبي: 12/72 .تفسير ابن أبي حا 3/1352-1353،1356-1357). الدر المنثور 7/593. (4) ينظرتفسير الطبي: 12/72. تفسير ابن أبي حا 3/1352-1353،1356-1357). الدر المنثور 7/593. *وهو عبدح اللهِ بْنح الـمحبَارَكِ بْنِ وَاضح، أبو عبد الرَّحمَْن الـمَرْوَزِي الحَنْظَلِي التَّمِيْمِي، مولاهم. ثقة ثبت، من أتباع التابعين. فقيه، أحد الأئمة الأعلام، وححفَّاظ الإسلام. ولد سنة ثانِ عشرة ومئة. ومات سنة إحدى وثانين ومئة. روى عن مَالِك بن أَنَس، والثـَّوْرِي. وروى عنه يحَْيىَ القَطَّان، وهَنَّاد بن السَّرِي. ينظر: التاريخ الكبير: 5/212. تِذيب الكمال16/5-7،9،13،23-24). تقريب التهذيب 320. (5) ينظرتفسير الطبي: 12/72. تفسير ابن أبي حا3/1352-1353.) *وهو سَعِيْدح بْنح عبدِ العَزِيزِ بْنِ أَ يحَْيىَ، أبو مُحَمَّد التـَّنُّوخِي الدمِمَشْقِي، وقيل: أبو عبد العزيز. من أتباع التابعين، ثقة إمام، إلا أنه اختلط في آخر أمره . فقيه أهل الشام ومفتيهم بدمشق بعد الأوزاعي . ولد سنة ثلاث وثانين، وقيل: سنة تسعين. ومات سنة سبع وستين ومئة، وقيل: سنة ثان وستين. روى عن مَكْححول، وقرأ القرآن على ابن عَامِر. وروى عنه الثـَّوْرِي، وزَيْد بن أَسْلَم. ينظر: التاريخ الكبير: 3/497. تِذيب الكمال10/539-540،544-545). تقريب التهذيب 238. (6) ينظرتفسير الطبي: (12/72-73.) (7) ينظرتفسير الطبي: 12/73 .تفسير ابن أبي حا3/1348-1349). الدر المنثور7/592.
عدد الصفحات ٤٠٣الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة: آية 121-123) 401 عن رسولِ اللهِ، ولا لِمَن حولهَم مِن الأعرابِ الذين تخََلَّفحوا عن الجهادِ معه، أن يـَتَخَلَّفوا خِلافَه، ﴿ ﴾. وذلك أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ كان ندَبَ (1) [(2) كلَّ مَن أطاقَ النهوضَ (3) إلا مَن أَذِنَ له، أو أمَره بالمـحقامِ بعدَه،(4)، فعدَّدَ اللهح مَن تخََلَّفَ منهم، وأَظهرَ نفاقًا، وعَذَرَ مَن كان تخََلُّفحه لعحذْرٍ، وتابَ على مَن كان تخََلُّفحه تـَفْرِيطًا مِن غيرِ شَكمٍ ولا ارْتِيابٍ [(5)، إذ تابَ مِن خطيئةِ (6) [(7). فأمَّا التَّخَلُّفح عنه في حالِ استغنائِه، فلم يكن مُظورًا، إذا لم يكن عن كراهةٍ منه صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ(8). وكذلكَ ححكمح المسلمين اليومَ إذا عَزَّ إمامهم (9)، ولم يَفرض على جميعِهم النهوضَ معه، فإن انتهضَهم؛ لَزِمَهم حينئذٍ طاعتحه. وإذا كان ذلكَ معنىَ الآيةِ، لم تكنْ إحدى الآيتَين ناسخةً للأخرى؛ إذ لم تكن إحداهما نافيةً(10) الأخرى(11)، ولا جاء خبٌ](12) بأن إحداهما ناسخةٌ الأخرى»(13). (()) المجاعةح و(()) مصدر ناَلَنّ الشيءح يـَنَالحنِّ، ونِلْتح الشيءَ، فهو مَنِيلٌ. إذا كنتَ تنالحه بيدِك، (1) أي: دعاهم. ينظر: لسان العرب: (ن د ب (2) سقط من الأصل، والمثبت من المرجع (3) سقط من الأصل، والمثبت من المرجع (4) سقط من الأصل، والمثبت من المرجع (5) سقط من الأصل، والمثبت من المرجع (6) في تفسير الطبي: (خطأ (7) سقط من الأصل، والمثبت من المرجع (8) سقط من الأصل، والمثبت من المرجع (9) في تفسير الطبي: (إزاء إمامهم وعَزَّ على أن تفعل كذا، أي: حَقَّ واشْتَدَّ. ينظر: لسان العرب: (ع ز ز). (10) سقط من الأصل، والمثبت من المرجع (11) سقط من الأصل، والمثبت من المرجع (12) سقط من الأصل، والمثبت من المرجع (13) تفسير الطبي12/73-74 .)
عدد الصفحات ٤٠٤الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة: آية 121-123) 402 وليس مِن التـَّنَاوحلِ؛ لأنَّ التـَّنَاولَ مِن النـَّوَالِ، يحقال منه: نـحلْتح أَنحولح، مِن العَطِيَّةِ. مِثل: قلتح أَقولح، وعحلْتح أَعحولح. وقولحه تعالى: ﴿ ﴾ أيْ: ذلك بأنهم لا يحصيبحهم ظمأٌ ولا سائرح ما ذَكَره جلَّ ثناؤحه (1) ذلكَ؛ جزاءً لهم عليه، كأحسنِ مَا يََْزِيهم على أحسنِ أعمالهِم التي كانوا يَعمَلونها وهم محقِيمون في منازلهِم(2). وقالَ سَعِيدٌ عن قـَتَادَةَ «مَا(3) قومٌ مِن أهلِيهم في سبيلِ اللهِ بـحعْدًا إلا ازْدَادحوا مِن اللهِ قـحرْباً »(4). وقولحه تعا﴿ ﴾ أيْ: جميعًا(5). واختـَلَفَ أهلح العلمِ في الذي عَنَاه اللهح بهذه الآيةِ، ومَا النـَّفْرح الذي كَرِهَه لجميعِ المؤمنين؟ فقالَ بعضحهم: هو نـَفْرٌ كان مِن قومٍ كانوا بالباديةِ يـحعَلمِمون الناسَ الإسلامَ، فلمَّا /و264/ نـَزَلَ قولحه: ﴿ ﴾ انصَرَفوا مِن الباديةِ إلى النبمِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ خشيةَ أن يَكونوا ممن تخََلَّفَ عنه وعحنَِّ بالآيةِ؛ فأَنـْزَلَ اللهح عحذْرَهم، وكَرِهَ انصرافَ جميعِهم مِن الباديةِ إلى المدينةِ (6). وهو قولح مجحَاهِدٍ (7). وقالَ آخرون: معنىَ ذلكَ: ومَا كان المؤمنون ليـَنْفِرحوا جميعًا إلى عدومِهم ويـَتـْرحكوا نبيَّهم وحدَه(8). نحو مَا رحوِي عن ابْنِ زَيْدٍ «فلَوْلا نـَفَرَ مِن كلمِ حَيمٍ وقبيلةٍ طائفةٌ ، ثم تـَتَخَلَّفح طائفةٌ (1) زيادة يقتضيها السياق (2) من قوله«((المـَخْمَصَة)) المجاعة»إلى قوله«وهم مقيمون في منازلهم»، ينظر: تفسير الطبي12/74-75 .) (3) في الأصل: (ازاد) أو (أراد)، ولعلها خطأ من الناسخ، والسياق يقتضي ما أثبته في المت، والمثبت من المراجع. (4) أخرجه الطبي ((تفسيره)) (12/75)، وابن أبي حا((تفسيره)) (3/1358)، كلاهما عن سعيد عن قتادة بلفظه. وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (3/1358)، عن شيبان عن قتادة بنحوه. (5) ينظر: تفسير الطبي12/75 . (6) ينظر: تفسير الطبي12/76. (7) ينظرتفسير الطبي: (12/76-77). تفسير ابن أبي حا 3/1365 .تفسير الثعلب5/111-112.) (8) ينظر: تفسير الطبي: 12/77.
عدد الصفحات ٤٠٥الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة: آية 121-123) 403 ﴿ ﴾؛ ليـَتـَفَقَّه المـحتَخَلمِفون مع النبمِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ (1)، وليـحنْذِرَ المـحتخَلمِفون النافرِين إذا رَجَعوا إليهم لعلهم يحَذرون »(2). وهو معنىَ قولِ ابْنِ عَبَّاسٍ (3) وقـَتَادَةَ(4) والضَّحَّاكِ(5). وقالَ آخرونَ: معنىَ ذلكَ: مَا هؤلاءِ الذين نـَفَروا بمؤمنين، ولو كانوا مؤمنين لم يـَنْفِر جميعحهم، ولكنهم محنافِقون، ولو كانوا صادِقين أنهَّم مؤمنون، لنـَفَرَ بعضٌ ليـَتـَفَقَّه في الدمِينِ، ليـحنْذِرَ قومَه إذا رَجَعَ إليهم(6). وهو معنىَ مَا رحوِي عن ابْنِ عَبَّاسٍ (7)، وأنهَّا ليست في الجهادِ وقِيل: إنما هذا تكذيبٌ مِن اللهِ لمنافقينَ أَزْرَوْا (8) بأعرابِ المسلمين وغيرِهم في تخََلُّفِهم خِلافَ رسولِ اللهِ، وهم ممن عَذَرَهم اللهح بالتَّخَلُّفِ (9). وهو معنىَ قولِ عِكْرِمَةَ (10). واختلفَ الذين قا لوا: عح نَِّ بذلك النهيح عن نـَ فْ رِ الجميعِ في السَّ رِ يَّ ةِ وتـَ رْ كِ النبمِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ وحدَ ه في المعْنِيمِين بقولِ ه: ﴿ ﴾: فقالَ بعضح هم: عح نَِّ بذلكَ الجماعةح الـمح تَ خَ لمِ فَ ةح مع رسولِ اللهِ . وقالوا: معنىَ الكلامِ : فهَ لاَّ نـَ فَ رَ (1) سقط من الأصل، والمثبت من المرجع (2) أخرجه الطبي ((تفسيره)) (12/77) عنابن زيد بزيادة في أوله. (3) ينظرالعقل وفهم القرآن: ( 463-464). تفسير الطبي12/77-78). تفسابن أبي حاتم: (3/1368- 1369.) (4) ينظر: تفسير الطبي12/78،82 .)تفسير ابن أبي حا 3/1363. معانِ القرآن للنحاس 3/266-267.) (5) ينظرتفسير الطبي: (12/78-79 .)تفسير ابن أبي حا 3/1362. تفسير ابن كث 4/236. (6) ينظر: تفسير الطبي12/79. (7) ينظر: تفسير الطبي12/79-80). تفسير ابن أبي حا 3/1372. معانِ القرآن للنحاس: 3/267. (8) أَزْرَى به: أي قَصَّر به وحَقَّرَه وهَوَّنَه، ومَن أَدْخَل على أخيه عيبًا فقد أَزْرَى به. ينظر: لسان العرب: (ز ر ي (9) ينظر: تفسير الطبي12/80. (10) ينظر: تفسير الطبي: ( 12/80-81). تفسير ابن أبي حا 2/825-826). زاد المس 612. تف سير الخازن: 2/421.
عدد الصفحات ٤٠٦الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة: آية 121-123) 404 مِن كلمِ فرقةٍ طائفةٌ للجهادِ ؛ ليـَ تـَ فَ قَّ ه المـحتخَلمِفون(1) في الدمِينِ وليـحنْذِروا قومَهم الذين نـَفَروا في السَّريةِ إذا رَجَعوا إليهم مِن غزوِهم؟(2). وهو قولح قـَتَادَةَ (3) والحَسَنِ(4). وقالَ آخرونَ: بل معنىَ ذلكَ: لتـَتـَفَقَّه الطائفةح(5) دونَ المـحتَخَلمِفَةح، وتححَذمِرَ النافرةح الـمحتَخَلمِفَةَ (6). وهو قولح الحَسَنِ (7). قالَ أبو إسْحَاقَ (8) :«﴿ ﴾ هذا لفظح خبٍ فيه معنىَ أَمرٍ، كمَا كان: ﴿ ﴾ [ 114]، والمعنىَ: أنهَّم كانوا إذا كانت سَريةٌ نـَفَروا فيها بأجمعِهم، فأَعْلَم اللهح عزَّ وجلَّ أنَّه ينبغي أن يـَنْفِرَ بعضحهم ويَبقى مع النبمِ بعضحهم لئَ لاَّ يَبقى النبُّ وحدَه، ولئَ لاَّ يخَْلحو مَن(9) مِن فائدةٍ منه، فقالَ تعالى: ﴿ ﴾ المعنىَ: أنَّه إذا بَقِيَت منهم بحضرةِ النبمِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ بَقِيَّةٌ فسَمِعحوا منه وحيًا أَعْلَمحوا الذين نـَفَروا مَا عَلِمحوا فاسْتـَوَوا في العِلْمِ ولمَ يخَلوا منه. وجائزٌ -واللهح أعلمح - أن يكون هذا دليلاً على فرضِ الجهادِ، يَحزئ الجماعةح فيه عن الجماعةِ »(10). وهذا معنىً يحقارِبح مَا تقدَّمَ فيه مِن الاختلافِ (1) في الأصل: (المتخلفين)، وحقها الرفع (2) من قوله«واختلفَ الذين قالوا: عح نَِّ بذلك النهيح » إلى قوله«من غزوهم»، ينظرتفسير الطبي: 12/81. (3) ينظر: تفسير عبد الرزاق 1/291 .تفسير الطبي12/82 .تفسير الخازن 2/422. (4) ينظر: تفسير الطبي12/82. (5) في الأصل: (الباقية)،وهو خطأ؛ لأنه ذكر بعد ذلك : (دون المتخلفة)، والمثبت من المرجع. (6) ينظر: تفسير الطبي12/82. (7) ينظرتفسير الطبي: 12/82. تفسير ابن أبي حا (3/1369-1370). أحكام القرآن للجصاص 4/372. (8) الزجاج (9) سقط من الأصل، والمثبت من المرجع (10) معانِ القرآن وإعرابه للزجاج 2/475.
عدد الصفحات ٤٠٧الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة: آية 121-123) 405 وقد تضمَّنَت الآياتح البيناتِ عمَّا يحوجبحه تـَرْكح التَّخَلُّفِ عن النبمِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ الجهادِ، وتِرْكح النـَّفْرِ دونَه في ا لمشاقِم، مِن كَتْبِه في صالحِ الأعمالِ في جزائِه على الإحسانِ بجزيلِ الثوابِ. والبيانح عمَّا تحوجبحه أحسنح الأعمالِ مِن الجزاءِ عليه بأجَلمِ الإنعامِ مما يقتضِيه على مَا يَصرِفح أحوالَه مِن النفقةِ في سبيلِ اللهِ، وقَطْعِ الأوديةِ إلى أعداءِ اللهِ، أو غيرِ ذلكَ مِن أَمرِ اللهِ. والبيانح عمَّا يحوجبحه التفقهح في الدمِينِ مِن بَصِيرةِ الإنسانِ فيمَا يأَخذح ويَذَرح، ومِن الإنذارِ بما عَلِمَ، ليَسْلَك طريقَ النجاةِ بطاعةِ اللهِ، ويـَعْدِلَ عن طريقِ الهلاكِ بمعصيتِه. القولُ في الوقفِ /ظ264/ والتمامِ قالَ أَحمَْدح بْنح محوسَى: «﴿ ﴾ تمامٌ »(1). و﴿ ﴾ حسنٌ (2). ﴿ ﴾ تمامٌ (3). ﴿ ﴾ حسنٌ (4). ﴿ ﴾ كافٍ. ﴿ ﴾ تمامٌ (5). (1) ينظر: القطع والائتناف296-297.) (2) لم أقف عليه، وهو (وقف غير تام((إيضاح الوقف والابتداء)): 2/699. وليس بتمام ولا كاف ) في ((القطع والائتناف)): 297 .و(كاف((المرشد في الوقف والابتداء)): 1/206. وكذا ((المكتفى في الوقف والابتدا)): 299 . وكذا ((منار الهدى)): 348. ولعله رأي للمصنف (3) لم أقف عليه، وهو(وقف غير تام) في ((إيضاح الوقف والابتداء)): 2/700 .و(ليس بتمام) في ((القطع والائتناف)): 297. و(كاف((المرشد في الو قف والابتداء)): 1/206. وكذا في ((منار الهدى)): 348. ولعله رأي للمصنف (4) لم أقف عليه، وهي (كاف) في ((القطع والائتناف)): 297. و(تام((المرشد في الوقف والابتداء )): 1/206. وكذا في ((المكتفى في الوقف والابتدا)): 300. وكذا ((منار الهدى)): 349. ولعله رأي للمصنف. (5) من قوله﴿ ﴾ إلى قوله: (تمام)، ينظر: القطع والائتناف: 297.
عدد الصفحات ٤٠٨