الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (113-116) 374 ويـحرْوَى أنالموعدةَ مِن أبي إبـْرَاهِيمَ لإبـْرَاهِيمَ: الإسلامح (1). قالَ أبو إسْحَاقَ «وَعَدَهح أن يحسْلِمَ؛ فاستغفَرَ له، ﴿ ﴾»(2). أيْ: لم يحسْلِم ويحقال: مَا الفرقح بين ﴿ ﴾ وبين (إلا لِمَوعدةٍ)؟ الجوابح: أنَّ (عن) تدلُّ على الانفصالِ مِن الشيءِ، كقولِك: رميتح عن الفرسِ (3)، وأخذتح عنه الحديثَ. واللامح تدلُّ على السببِ الدَّاعِي إلى الفعلِ المـحؤَدِمي إليه. ويـحرْوَى أنَّ إبراهيمَ يقولح لأبيه: إنِمِ كنتح آمحرحكَ في الدُّنيَا فتـَعْصِينّ ، ولستح تارككَ اليومَ بشيءٍ فخحذْ بحَِقْوِي(4). فيَأْخحذح بِضَبـْعَيهِ(5)؛ فيحمْسَخح ضِبـْعَاناً (6)، فإذا رآهح قد محسِخَ؛ تـَبـَ رَّأَ منه(7). ويحروَى أن(8) مِن أصحابِ النبمِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ قالوا: يا نبَّ اللهِ، إنَّ مِن آبائنا مَن كان يححسنح الجِوَارَ ، ويَصِلح الأرحامَ، ويـَفحكُّ العَانَِِ، ويحوفيِ بالذمِمَمِ، أَفَلا نستغفر لهم (9)؟ (1) ينظر: مغازي الواقدي 3/1074 .إعراب القرآن للنحاس 2/238. تفسير السمرقندي 2/77. التفسير الوسيط 2/528. (2) معانِ القرآن وإعرابه للزجاج 2/473. (3 )كذافي الأصل، ولم أقف على المسألة بعينها، وما وجدته في المعاجم هو أن يحقال: (أرماه عن الفرس، أو أرمى الفرس براكبه، أي: ألقاه)، وفيها: (رميتح عن القوس). ينظر: تِذيب اللغة : 15/278 (رمي لسان العرب ، و المصباح المنير: (ر م ي). وقال سيبويه في ((كتابه)) (4/226-227 :)«وأما(عَ ن) فلما عدا الشيءَ ، وذلك قولك: ...ورميت عن القوس، لأنه بها قذف سهمه عنها وعداها»، قال«وتقول: أخذت عنه حديثًا، أي عدا منه إلِ حديث» وبنحو هذا ذكر الجرجانِ في ((العوامل المئة)) (45-46) بأن (عن) تأتي للمجاوزة و(اللام) للتعليل، مع اختلاف الأمثلة. وقال ابن مالك في ((شرح التسهيل )) (3/160 :)«واستعمال(عَ ن) للاستعانة كقول العرب: رميت عن القوس »، قال«واستعمال (عَ ن) للتعليل كقوله تعالى : ﴿بِيهِ إِ عَن مَّوۡعِدَة َ وَمَا كََنَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرََٰهِيمَ لِۡ وَعَدَهَا إِيَّاهُ ﴾». وذكر السيوطي((همع الهوامع)) (4/190-191)، أن ما قاله ابن مالك هو قول الكوفيين أيضًا، أما البصريين فلا يرون (عَن) تأتي إلا للمجاوزة. (4 )الحَقْو: الإزار، وأصله معقد الإزار، ثم سمحمِي الإزار حَقْوًا لأنه يحشَدُّ على الحَقْو. ينظر: لسان العرب: (ح ق ا (5) الضَّبْعح: وسطالعَضحد بِلَحْمِه، تـَقحولح: أَخَذ بضَبـْعَيْه : أَي بعَضحدَيْه. ينظر لسان العرب: (ض ب ع). (6) الضَّبحعح: ضربٌ من السمِباع. ينظر لسان العرب: (ض ب ع (7) أخرجه هناد بن السري ((الزهد )) (1/197)، عن عبيد بن عممطولاً. والبخاري في ((صحيحه)) (كتاب أحاديث الأنبياء/باب قول الله تعالى: ﴿وَٱتَََّّذَ ٱ للَُّّ إِبۡرََٰهِيمَ خَلِيلً ﴾ [125]/ح3350)، عن أبي هريرة بمعناه مطولاً (8) في الأصل: (رجلاً)، والسياق سياق جمع، والمثبت من المراجع (9) في الأصل: (تستغفر) بالتاء، والمثبت من((تفسير الطبي)): 12/24.
عدد الصفحات ٣٧٧الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (113-116) 375 قالَ: فقالَ النبُّ: ((بـَلَى، وَاللهِ لأَسْتـَغْفِرَنَّ لأَبيِ كَمَا اسْتـَغْفَرَ إبـْرَاهِيمح لأَبِيهِ ))؛ فأنزَلَ اللهح: ﴿ ﴾ حتى بـَلَغَ آخرَ الآيةِ، وعذَرَ اللهح إبـْرَاهِيمَ فقالَ: ﴿ ﴾(1). ﴿ ﴾ قِيل: (()) الدَّعَّاءح(2)، قالَه ابْنح مَسْعحودٍ (3)، وعحبـَيْدح بْنح عحمَيرٍ (4). وقِيل: هو الرَّحيمح (5)، يحروى عن عبدِ اللهِ (6)، والحَسَنِ (7)، وإبـْرَاهِيمَ (8)، وعَمْرِو بْنِ شحرَحْبِيلٍ (9). (1) أخرجه الطبي في ((تفسيره)) (12/24)، عن قتادة مطولاً. وأورده السيوطي((الدر المنثور)) (7/552-553)، وعزاه إلى ابن جرير عن قتادة مطولاً. (2) ينظرتفسير الطبي: 12/34 . (3) ينظرالجامع تفسير القرآن : ( 2/82، 99-100). سنن سعيد بن منصور : 5/288. مصنف ابن أبي شيبة : 16/522. (4) ينظرتفسير الطبي: (12/34-35 .)تفسير الثعلب 5/102 .زاد المس 612. *وهو عحبـَيْدح بْنح عحمَيرِْ بْنِ قـَتَادَة، أبو عَاصِم اللَّيْثِي الجحنْدَعِي المـَكمِي. تابعي، مجمع على ثقته. قاص أهل مكة. قيل: ولد في زمان النب . ومات قبل ابن عمر . روى عن أحبيَ بن كَعْب، وابن عَبَّاس. وروى عنه مجحَاهِد بن جَبْ، ووَهْ ب بن كَيْسَان. ينظر: التاريخ الكبير: 5/455. تِذيب الكمال19/223-224). تقريب التهذيب 377. (5) ينظر: تفسير الطبي12/35. (6) هو ابن مسعود. ينظرالجامع تفسير القرآن: 1/32،2/29-30، 139-140). تفسير عبد الرزاق 1/290 . سنن سعيد بن منصور: 5/289. (7) ينظر: تفسير الطبي12/37-38 .تفسير ابن أبي حا 3/1302 .تفسير الثعلب 5/102. (8) لم أقف عليه (9) ينظرحديث هشام بن عمار : 144 .صحيح البخاري: (كتاب تفسير القرآن /سورة هود). تفسير الطبي: (12/37-38 .)*وهو عَمْرحو بْنح شحرَحْبِيل، أبو مَيْسَرَة الكحوفيِ ا لهَمْدَانِِ. التابعي الثقة. العابد. مات سنة ثلاث وستين. روى عن عحمَر الخَطَّاب، وابن مَسْعحود . وروى عنه أبو إسْحَاق السَّبِيْعِي، والشَّعْبِ ينظر: التاريخ الكبير: 6/341. تِذيب الكمال22/60-62). تقريب التهذيب 422.
عدد الصفحات ٣٧٨الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (113-116) 376 وقِيل: هو ](1)، يحروَى عن ابْنِ عَ بَّاسٍ (2)، وسحفْيَانَ (3)، وعِكْرِمَةَ (4)، ومجحَاهِدٍ (5)، والضَّحَّاكِ (6). وقِيل: هو المـحسَبمِحح الكثيرح الذكرِ للهِ (7). وهو قولح سَعِيدٍ (8)، والحَسَنِ (9)، وعحقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ (10). وقِيل: هو الذي يحكثِرح تلاوةَ القرآنِ(11). رَوَى ابْنح عبَّاسٍ أن النبَّ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ دفَنَ ميتًا فقالَ: ((رَحمَِكَ اللهح إنْ كحنْتَ لأََوَّاهًا )) أيْ: تاليًا للقرآنِ (12). (1) رسمها في الأصل: (المؤذن)، هكذا ( )، وهي تحريف، وهي (الموقن) في ((تفسير الطبي )): 12/28 . و(الموفق) في بعض نسخ((تفسير الطبي)) وفي ((الهداية إلى بلوغ النهاية )): 4/3174 . (2) ينظرتفسير عبد الرزاق: 1/290. تفسير الطبي12/38-39 .)تفسير ابن أبي حا3/1302-1303.) (3) ينظر: تفسالطبي: 12/39. (4) ينظر: تفسير الطبي12/39 .تفسير ابن أبي حا 3/1303 .تفسير الثعلب 5/102. (5) ينظر: تفسير مجاهد377. تفسير الطبي12/39-40). تفسير ابن أبي حا3/1303-1304). تفس السمرقندي: 2/77. (6) ينظر: تفسير الطبي12/40 .تفسير الثعلب5/102. تفسير ابن كث 4/226. (7) ينظر: تفسير الطبي12/41. (8) هو ابْنح جحبَير. ينظر: تفسير الطبي12/41. تفسير السمعا2/354. تفسير البغوي4/103. (9) ينظر: تفسير الطبي12/41. تفسير الثعلب5/102. تفسير ابن كث 4/226. *وهو الحَسَنح بْنح محسْلِم بْنِ يـَنَّاق، الـمَكمِي. تابعي ثقة. مات بعد المئة بقليل. روى عن مجحَاهِد، وطَاوحس. وروى عنه أَباَّن بن صَالِح، والحَكَم بن عحتـَيـْبَ ة. ينظر: التاريخ الكبير: 2/306. تِذيب الكمال6/325-326). تقريب التهذيب 164. (10) ينظر: تفسير الطبي: 12/41. تفسير البغوي4/103. الدر المنثور7/560،564* .)وهو عحقْبَةح بْنح عَامِرِ بْنِ عَبْس، أبو حمََّاد الجحهَنِّ، وقيل: أبو أَسَد، وقيل غير ذلك. الصحابي الجليل. كان شاعرًا. توفي سنة ثان وخمسين. روى عنه ابن عَبَّاس، وعَلِي بن رَباَح. ينظر: معرفة الصحابة: (4/2150-2151). الاستيعاب3/1073. أسد الغابة4/51-52.) (11) ينظر: تفسير الطبي12/41. (12) أخرجه الطبي في ((تفسيره)) (12/41-42)، عن ابن عباس بلفظه. والترمذي ((سننه)) (2/363-أبواب الجنائز/باب ما جاء في الدفن بالليل/ح1057)، عن ابن عباس مطولاً وأورده ابن كثير في ((تفسيره)) (4/226)، وعزاه إلى ابن جرير عن ابن عباس بلفظه. والسيوطي في ((الدر المنثور)) (7/560-561)، وعزاه إلى ابن مردويه بنحوه
عدد الصفحات ٣٧٩الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (113-116) 377 وذحكِرَ عن أبي ذَرمٍ (1): أنَّ رجلاً كان يطوفح بالبيتِ، فجعَلَ يقولح: أَوَّهْ أَوَّهْ. قالَ: فشَكَاه أبو ذَرمٍ إلى النبمِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ(2): ((دَعْهح، فَإنَّهح أَوَّاهٌ))(3). وقالَ(4) شَدَّادِ بْنِ الهَادِ: قالَ رسولح اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ: ((الأَوَّاهح الخَاشِعح المـحتَضَرمِعح ))(5). وقالَ أبو عحبـَيْدَةَ «الأَوَّاهح، المـحتَأَومِهح شَفَقًا وفـَرَقًا، المتضرعح يقينًا »(6). وهذا القولح يَنتَظِمح [(7) أكثرح الأقوالِ؛ لأنهَّا ترجعح في معنَاها إليه (8). (1) جحنْدحبح بْنح جحنَادَةَ بْنِ سحفْيَان، وقيل: ابْنِ قـَيْس، وقيل غير ذلك، أبو ذَر الغِفَارِي الصحابي الجليل. من أوعية العِلم، هو رابع الإسلام، وأول من حيَّا النب بتحية الإسلام، بايع النب على ألاَّ تأخذه في الله لومة لائم، وكان يحشَبَّه بعِيْسَى ابن مَرْيمَ عبادةً ونحسحكًا. توفي سنة اثنتين وثلاثين. روى عنه عحمَر بن الخَطَّاب، وابن عَبَّاس ينظر: معرفة الصحابة: ( 2/557-558). الاستيعاب 1/252-253،255). أسد الغابة 1/562-563، 565.) (2 )زيادة يقتضيها السياق، وكذا هي في المراجع (3) أخرجه الطبي ((تفسيره)) (12/42)، والبيهقي((شعب الإيمان)) (2/104)، كلاهما عن أبي يونس القشيري عن قَاصمٍ كان بمكة بنحوه. وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (7/374)، والحاكمفي ((مستدركه )) (1/523)، والطبي((تفسيره)) (12/42)، وابن أبي حا((تفسيره)) (3/1296-1297)، جميعهم عن أبي يونس عن رجلٍ كان أصله رومي مطولاً وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (3/522)، عن الحسن بن مسلم وغيره من أصحابه بمعناه مطولاً. والحاكم في ((مستدركه )) (1/522)، والبيهقي((شعب الإيمان)) (2/103)، كلاهما عن جابر بن ع بد الله بمعناه مطولاً. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) (7/560)، وعزاه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه ع ن أبي ذر مختصرًا. وفي رواية أخرى عزاه إلى ابن مردويه عن جابر بمعناه. (4) سقط من الأصل، والمثبت من المراجع. *وهو عبدح اللهِ بْنح شَدَّادِ بْنِ الهَاد، أبو الوَلِيد اللَّيْثِي الـمَدَنِِ. تابعي ثقة. كان معدودًا في الفقهاء. روى عن عحمَر بن الخَطَّاب، وعَلِي بن أَبي طَالِب . وروى عنه الشَّعْبِ، وعِكْرِمَة بن خَالِد ينظر: التاريخ الكبير: 5/115. تِذيب الكمال5/81-82). تقريب التهذيب 307. (5) أخرجه الطب ي في ((تفسيره)) (12/43-44)، عن عبد الله بن شداد بن الهاد بلفظه. وابن المبارك في ((الزهد )) (2/731-732)، والطبي((تفسيره)) (12/43)، وابن أبي حا((تفسيره)) (3/1298-1299)، جميعهم عن عبد الله بن شداد مطولاً. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) (7/561)، وعزاه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه عن عبد الله بن شداد بن الهاد بلفظه. (6) مجاز القرآن 1/270. (7) زيادة يقتضيها السياق (8) ينظر: معانِ القرآن وإعرابه للزجاج: 2/474.
عدد الصفحات ٣٨٠الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (113-116) 378 وقد قلنا: إنَّ أصلَه: التـَّوَجعح والححزْنح،وقد ذكرنا الإسنادَ (1). /و259/ وقولحه تعا﴿ ﴾ أيْ: مَا كان اللهح ليـَقْضِيَ عليكم في استغفارِكم لموتاَكم المشركين بالضلالِ، بعدَ إذ رزقَكم الهدايةَ، ووفـَّقَكم للإيمانِ، حتى يـَتـَقَدَّمَ إليكم بالنهيمِ عنه، فتَتركوا الانتهاءَ عنه، فإنَّه لا يحَْكحم عليكم بالضلالِ؛ لأنَّ الطاعةَ والمعصيةَ إنما يكونان مِن المـَأمورِ والمـَنهِيمِ، فأمَّا مَن لمَ يحؤمَر ولمَ يـحنْهَ، فغيرح كائنٍ محطِيعًا ولا عَاصِيًا فيمَا لمَ يحؤمَر به ولمَ يـحنْهَ عنه. إنَّ اللهَ ذو علمٍ بما يخحَالِطح أنفسَكم عند نهيِ اللهِ إياَّكم عن الاستغفارِ لموتاكم، مِن الجزعِ على مَا سَلَفَ منكم قبلَ تَقدِمته (2) إليكم النهيَّ، وبغيرِ ذلكَ مِن سرائرِ أمورِكم وأمورِ عبادِه وظ واهرِها، محبـَينمٌِ لكم ححكْمَه في ذلكَ عليكم؛ ليقطعَ عنكم ثقلَ الوجدِ بذلكَ (3). ووَجْهح اتصالِ هذه الآيةِ بما قبلَها: أنَّه لمـَّا حرَّمَ الاستغفارَ للمشركين على المؤمنين؛ تَبينَّ أنَّه لم يكن اللهح ليَأخذكم به مِن غيرِ أن يَدحلَّكم على أنَّه يََبح أن تَتق وه، فهذا أمانٌ، فمَا يخحافح مِن تلكَ الحالِ في معنىَ قولِ مجحَاهِدٍ (4). وقِيل: إنَّه في تحويلِ القِبلَةِ، وتحريمِ الخمرِ، عن الفَرَّاءِ (5). وقد تضَمَّنَت الآياتح البيناتِ عمَّا يحوجبحه إخلاصح الطاعةِ للهِ في كلمِ معنىً أَمَرَ به: مِن المدحِ لصاحبِه، والبشا رةِ بالفوزِ مِن الجنةِ على مَا له مِن الحياةِ والكرامةِ. والبيانح عمَّا يحوجبحه (6حالح المشركِ 6) مِن حرمانِ استغفارِ أولياءِ اللهِ له؛ لمـَا يََبح مِن عداوتِه، ولعنِه، والباءةِ منه، ومعاملتِه بمـَا تَقتَضِيه حالحه مِن سخطِ اللهِ عليه. والبيانح عمَّا تحوجبح ه عداوةح اللهِ عزَّ وجلَّ مِن التـَّبـَرُّؤِ مِن صاحبِها كَما فـَعَلَ إبـْرَاهِيم عليه السلامح بأبيه بعدَ الاستغفارِ له على الطمعِ في إنابتِه إلى طاعةِ ربِمه. (1) ينظر369)، من هذه الرسالة (2) في تفسير الطبي: (تـَقَدُّمِه (3) ينظر: تفسالطبي: (12/46-47.) (4) ينظرتفسير مجاهد: 377. تفسير الطبي12/47-48). تفسير ابن أبي حا3/1310-1311). (5) معانِ القرآن للفراء 1/453. (6 - 6) كحرمِر في الأصل
عدد الصفحات ٣٨١الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (113-116) 379 والبيانح عن خذلانِ مَن بـحينمِ له مِن الأَمْرِ مَا يََِبح قـَبحوله فخَالَفَ مَا بـحينمَِ له، ورَكِبَ مَ ا بـَنىَ عنه؛ فحينئذٍ يَصحُّ أن يَحازَى على تـَرْكِ مَا أحمِرَ به، وبـحينمَِ الحقُّ له فيه فتـَرَكَه؛ فأَضَلَّهح اللهح بعدما بـحينمَِ له. القولُ في الوقفِ والتمامِ: ﴿ ﴾ تمامٌ. ﴿ ﴾ كافٍ. ﴿ ﴾ تمامٌ عند ناَفِعٍ. ﴿ ﴾ قطعٌ صالحٌ. ﴿ ﴾ تمامٌ. ﴿ ﴾ تمامٌ عند ناَفِعٍ. وقالَ غيرحه: قطعٌ كافٍ. ﴿ ﴾ قطعٌ حسنٌ (1). (1) من قوله«﴿وَبَشِِِۡ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾ تمام»إلى قوله«قطع حسن»،ينظر: القطع والائتناف: (295-296.)
عدد الصفحات ٣٨٢الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (117-120) 380 [117-120 ]وقوله جل وعز﴿ ١١7 /ظ259/ ١١8 ١١9 ١20﴾ ﴿ ﴾ ﴿﴾ رفعٌ بالابتداءِ، و﴿﴾ الخبح. واللامح متعلقةٌ بمعنىَ الاستقرارِ، والجملةح خبح ﴿﴾. ﴿ ﴾ فعلٌ مستقبلٌ، خبٌ بعدَ خبٍ. ﴿ ﴾ (()) حرفح نفيمٍ. و ﴿ ﴾ ﴿﴾ زائدةٌ للنفيمِ، و﴿﴾](1) في موضعِ رفعٍ بالابتداءِ. و ﴿﴾ الخبح، واللامح و﴿﴾ يَتعلقان بمعنىَ الاستقرارح. ﴿ ﴾ لامح توكيدٍ فيها معنىَ القسمِ. ﴿ ﴾ متعلقٌ بـ﴿﴾. ﴿﴾ نعتٌ (( )). ﴿ ﴾ متعلقٌ بـ﴿﴾. وكذا ﴿ ﴾. ﴿﴾ في موضعِ خفضٍ، وهي بمعنىَ (الذي)، و ﴿﴾ في صلتِها، وهي فعلٌ للمقاربةِ، وتَسقطح معه (أن) كثيرًا خِلافَ (عَسَى). و﴿﴾ فعلٌ مستقبلٌ في موضعِ نصبٍ على تشبيهِ ﴿﴾ بـ(كَانَ)، فيكون في موضعِ الخبِ، و التقديرح: أن تزيغَ، فححذِفت (أن) لِمَا دَلَّت على شدةِ المـحقاربةِ فأَغْنَت عن الدلالةِ على الاستقبالِ؛ لأنَّ (أن) تححَقمِقح معنىَ الاستقبالِ. ( ) في الأصل: (من)، وهو تحريف.
عدد الصفحات ٣٨٣الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (117-120) 381 والأصلح﴿﴾: تـَزْيِغح، نحقِلَت كسرةح الياءِ إلى الزايِ فسَكَنَتْ الياءح وانكَسَرَتْ الزايح، يحقال: زَاغَ يَزِيْغح زَيـْغًا وزحيحوغًا وزَيـَغَاناً وزَيـْغحوغَةً (1): إذا زالَ عن حالِه التي هو عليها و﴿﴾ رفعٌ بـ﴿﴾. وفي ﴿﴾ ضميرح الحديثِ. وقالَ غيرح سِيبـَوَيْهِ: ﴿﴾ رفعٌ بـ﴿﴾، والتقديرح: مِن بعدِ مَا كادَ قلوبح فريقٍ منهم تَزِيغح (2). و﴿﴾ متعلقٌ بـ﴿﴾ على مذهبِ سِيبـَوَيْهِ ، وعلى قولِ غيرِه يكون ﴿﴾ نعتٌ لـ﴿فريق ﴾ متعلقٌ بمعنىَ الاستقرارِ، و ﴿﴾ نعتٌ بعدَ نعتٍ (3). ﴿﴾ متعلقٌ بـ﴿﴾. ﴿﴾ متعلقٌ بـ﴿﴾، وإن شئتَ: بـ ﴿﴾. ﴿ ﴾ ﴿﴾ معطوفةٌ على الهاءِ والميمِ في بادئةِ الخافضِ، أيْ: وتابَ اللهح على الثلاثةِ. و﴿﴾ نعتٌ ((للثَّلًثَةِ )). ﴿ ﴾ ﴿﴾ حرفح غايةٍ متعلقٌ بـ ﴿﴾. و﴿﴾ متعلقٌ بـ﴿﴾. وكذا: ﴿ ﴾ متعلقٌ بـ﴿﴾. ﴿﴾ معطوفٌ أيضًا. ﴿ ﴾ في موضعِ نصبٍ بـ (())، والتقديرح: أنَّه ﴿﴾ مبنّ مع ﴿﴾. ﴿ ﴾ ﴿﴾ متعلقٌ بمعنىَ الاستقرارِ في موضعِ خبِ ﴿ ﴾؛ لأنَّه في موضعِ رفعٍ بالابتداءِ. ﴿﴾ حرفح إيَابٍ في موضعِ الخبِ أيضًا، يكون خبًا بعدَ خبٍ. و﴿﴾ متعلقٌ بـ﴿﴾. (1) ينظر: لسان العرب: (ز ي غ (2) ينظر: إعراب القرآن للنحاس 2/239. (3) ينظر: كتاب سيبويه 1/71.)
عدد الصفحات ٣٨٤الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (117-120) 382 ﴿﴾ وكذا متعلقٌ بـ﴿﴾. ﴿ /و260/﴾ اسمح ﴿﴾ وخبحها، و﴿﴾ على وجهَين: يَوزح أن تكون فاصلةً، وأن تكون مبتدأةً. و﴿ ﴾ ﴿﴾ فيه معنى الشرطِ، والجوابح مُذوفٌ، تقديرحه: رَحمَِهحم. ((يَا)) حرفح نداءٍ، و((يُّ َ أ)) محنادَى، و((هَا)) تنبيهٌ. وموضعح ((الََِّّي )) رفعٌ بالنعتِ؛ لـ ((يُّ َ أ)) (1). ﴿﴾ أمرٌ. واسمح ﴿﴾ نصبٌ بـ﴿﴾. ﴿﴾ عطفٌ على ﴿﴾. ﴿ ﴾ ﴿﴾ في موضعِ خبِ ((كَانَ )). و﴿﴾ متعلقةٌ بمعنىَ الاستقرارِ. القولُ في القراءةِ: قرَأَ حمَْزَةح وحَفْصٌ: ( ) بالياءِ، البَاقونبالتاءِ (2). فمَن قـَرَأَ بالياءِ: فعَلَى تذكيرِ الجمعِ، ومَن قرَأَ بالتاءِ؛ فعَلَى تأنيثِه(3). القولُ في المعنىأ والتفسيرِ : المعنىَ -واللهح أعلمح -: إنَّ اللهَ له سلطانح السماوا تِ والأرضِ، ومحلْكحهما، وكلُّ مَ ن دونِه(4) مِن الملوكِ فعَبِيدحه وممََالِيكحه، بيَ دِه حياتِحم وموتِحم، يححيِي مَن يشاءح، ويمحيتح مَن يشاءح، فلا تجَْزَعوا مِن قِتالِ مَن كفَرَ بي مِن ملوكِ الرومِ أو ملوكِ فارسٍ والحبشةِ وغيرهم، وجاهِدحوهم في طاعتي، فإنِمِ المـحعِزُّ مَن أشاءح منهم ومنكم، والمـحذِلُّ مَن أشاءح. وهذا حَض مِن اللهِ على ق تالِ مَن كفَرَ به، وإغراءٌ منه بحَرْبهِم. ومَا لكم مِن أحدٍ حليفٌ مِن دون اللهِ، يحظَاهِرحكم عليه، إن أنتم خالَفْتحم أَمْرَ (1) الأصل: (لأن)، وهو تحريف. (2) ينظر السبعة في القراءات: 319. التبصرة في القراءات السبع 531. جامع البيان في القراءات السبع (ت الصبة 1/214. (3) ينظر: الحجة في القراءات السبع 178. الحجة للقراء السبعة 4/237-239). حجة القراءات 235-236.) (4) في الأصل: (ومن كل من دونه)، وهي زائدة لا يستقيم بها السياق.
عدد الصفحات ٣٨٥الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (117-120) 383 اللهِ يَسْتَنقِذحكم مِن عقابِه، ولا نصيرٌ يـَنْصحرحكم إن أرادَ بكم سوءًا؛ فباللهِ فثِقحوا، وإياَّه فارهَبحوا، وعَدحوَّه فجاهِدحوا(1). ووَجْهح اتصالِ الآيةِ بما قبلَها: الحضُّ على جهادِ المشركين ملوكِهِم وغيرِ ملوكِهم؛ لأنهَّم عبيدح مَن له محلْكح السماواتِ والأرضِ، يأَْمرح فيهم بما يشاءح، ويحدَبمِرهم على مَا يشاءح (2). وقولحه تعا﴿ ﴾ أيْ: لقد رزقَ اللهح الإنابةَ إلى أمرِه وطاعتِه نبيَّه مُمدًا والمهاجرين والأنصارَ الذين اتبعوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ في ساعةِ العسرةِ منهم مِن النفقةِ، والظهرِ، والزادِ، والماءِ ﴿ ﴾ أيْ: تميلح قلوبح بعضِهم عن الحقمِ، ويشكُّ في دينِه، ويرتابح بالذي ناَلَه مِن المـَشقَّةِ والشمِدَّةِ في سفرِه وغزوِه(3). قالَ أبو جَعْفَرٍ «إنمَّا همَُّوا بالقحفحولِ لا مَيْلاً عن الإسلامِ »(4). ﴿ ﴾ أيْ: رَزَقهم الإنابةَ إلى ربهمِم، والرجوعَ إلى الثباتِ على دينِه، وإبصارَ الحقمِ الذي كادَ أن يـَلْتبسَ عليهم. ﴿ ﴾ أيْ: إنَّ ربهَّم بالذين خالَطَ قلوبهَم ذلك لِمَا ناَلهَم في سفرِهم من المـَشقَّةِ والشمِدَّةِ، [(5) بهم، رحيمٌ أن يـحهْلِكَهم فيـَنْزِعَ منهم الإيمانَ، بعدما أَبـْلَوا وصَبَوا عليه مِن البأساءِ والضراءِ، و﴿ ﴾ هي في غزوةِ تبوكَ (6). قالَ عحمَرح بْنح الخَطَّابِ رضيَ اللهح عنه «خَرَجْنَا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ إلى تبوكَ في قيظٍ (7) شديدٍ، فنـَزَلنا منزِلاً أصابـَنَا فيه عطشٌ حتى ظننَّا أن (8) ستنقطعح، حتى إن (1) ينظرتفسير الطبي: (12/48-49.) (2) ينظر التبيان للطوسي: 5/312. (3) ينظر: تفسير الطبي12/49 . (4) معانِ القرآن للنحاس 3/264. (5) في الأصل: (رقيب)، وصوابه ما أثبته في المت، والمثبت من المرجع (6) من قوله«أي: رزقهم الإنابة إلى ربهم »إلى قوله«هي في غزوةتبوك»،ينظر: تفسير الطبي: (12/49-50.) (7) أي: شدة الحر. ينظر: لسان العرب: (ق ي ظ (8) في الأصل: (ركابنا)، وهو تحريف، والمثبت من المراجع
عدد الصفحات ٣٨٦الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (117-120) 384 الرجلَ كان يذهبح يـَلْتمسح الماءَ فلا يـَرْجعح حتى يَظحنَّ أنَّ رقبتَه ستنقطعح، ح (1) الرجلَ ليـَنْحرح بَعيرَه فيـَعْصرح فـَرْثَه(2) فيَشربحه، ويََعلح مَا بَقِيَ على كَبِدِه. فقا لَ أبو بَكرٍ الصمِدمِيقُّ رضيَ اللهح عنه: يا رسولَ اللهِ، إنَّ اللهَ قد عَوَّدَكَ في الدعاءِ خيرًا، فادْعح لنا. قالَ: ((أَتححِبُّ ذَلِكَ؟ )). قالَ: نعم. فرَفَعَ يَدَيه فلَم يـَرْجِعْهما حتى قَالَ تِ السماءح (3)؛ فانهَلتْ(4)، ثم سَكَبَت(5)، فمَلَؤحوا مَا معهم، ثم ذَهَبنا لننظرَ فلم نجَِدْها جَازَت العسكرَ ». هذا معنىَ مَا حَكَاه ابْنح عَبَّاسٍ (6). وقولحه تعا﴿ ﴾ أيْ: لقد تابَ اللهح على النبمِ والمهاجرين والأنصارِ، وعلى الثلاثةِ الذين خحلمِفحوا الذين وَصَفهم اللهح في هذه الآيةِ بمَا وَصَفهم /ظ260/ به، وهم فيما قالَ الذين قالَ جلَّ وعز ﴿ ﴾ [107]، فتابَ عليهم وتـَفَضَّلَ (7)، وقد مضَى ذِكْر ذلكَ (8). فتأويلح الكلامِ: ولقد تابَ اللهح على الثلاثةِ الذين خَلَّفَهم اللهح عن التوبةِ، فَأَرْجَأَهم عمَّن تابَ عليه ممن تخَلَّفَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ. ﴿ (1) سقط من الأصل، والمثبت من((تفسير الطبي)): 12/52. (2) الفَرْثح: ما أحلْقِي من الكرش. ينظر: جمهرة اللغة: (ث ر ف (3) قالت السماء: إذا أمطرت مطرًا يحسمع صوته. ينظر: لسان العرب: (م ع س). (4) في تفسير الطبي 12/52): (فأظلت). وانهلت السماء: إذا صبَّت وأمطرت بشدة. ينظر: لسان العرب (ه ل ل). (5 )السَّكْبح: صَبُّ الماء، وقيل: هو الهَطَلان الدائم. ينظر: لسان العرب: (س ك ب (6) أي: هذا معنى ما حكاه ابن عباس عن عمر ، والأثرأخرجه الحاكم في ((مستدركه )) (1/263)، مختصرًا، ومن طريقه البيهقي في ((سننه)) (9/600)، بزيادة في أوله والبزار في ((مسنده)) (1/331)، وابن خزيمةفي ((صحيحه)) (1/52- 53)، ومن طريقه البيهقي في ((دلائل النبوة )) (5/231). وابن حبان ((صحيحه)) (3/198-199)، والطبي ((تفسيره)) بإسنادين مختلفين (12/52-53)، جميعهم عن ابن عباس عن عمر بنالخطاب بزيادة في أوله. وأورده ابن كثير في ((مسند الفاروق)) (3/92)، وعزاه إلى البزار، و ((تفسيره)) (4/199)، وعزاه إلى ابن جرير، ك لاهما عن ابن عباس عن عمر بزيادة في أوله. والسيوطي في ((الخصائص الكبى)) (1/457)، وعزاه إلى ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي وأ نعيم عن ابن عباس عن عمر مختصرًا. (7) ينظر: تفسير الطبي12/53. (8) ينظر336)، من هذه الرسالة
عدد الصفحات ٣٨٧الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (117-120) 385 [ ]﴾(1) بِسَعتِها، غمًّا وندمًا، ﴿ ﴾ بما ناَلهَم مِن الوَجْدِ والكَرْبِ، وأَيـْقَنوا بقلوبهِم أ لاَّ شيءَ يَلجؤون إليه مما نـَزَلَ بهم يـحنَجمِيهم مِن كَرْبِه ومِن عقابِ اللهِ إلا إليه، ثم رَزَقهم الإنابةَ والرجوعَ إلى طاعتِه ومَا يـحرْضِيه عنهم ليـَتحوبوا إليه، ﴿ ﴾ بهم، أن يحعاقِبَهم بعدَ التوبةِ،(2) يخَذحلَ مَن أرادَ فلا يتوبَ عليه (3). وقِيل: إنهَّم كانوا مِن الأنصارِ: هِلالح بْنح أحمَيَّةَ، وكَعْبح بْنح مَالِكٍ، ومحرَارَةح بْنح رَبِيـْعَةَ. وكان تخَلُّفح هؤلاءِ الثلاثةِ مع بضعةٍ وثانين رجلاً (4). رحوي عن ابْنِ شِهَابٍ قالَ «غَزَا رسولح اللهِ غزوةَ تبوكَ، وهو يحريد الرومَ ونصارى العربِ بالشامِ، حتى إذا بلَغَ تبوكَ، أقامَ بها بضعَ عشرةَ ليلةً، ولَقِيَه بها وفدح أَذْرححَ (5)، ووفدح أَيـْلَةَ (6)، فصالحَهم رسولح اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ على الجزيةِ، ثم قـَفَلَ رسولح اللهِ مِن تبوكَ لم يَحَاوِزْها، فأنزَلَ اللهح: ﴿ ﴾ الآية، والثلاثةح الذين كانوا تخََلَّفحوا رهطٌ منهم: كَعْبح بْنح مَالِكٍ وهو أحَدح بنّ سَلِمَةَ، ومحرَارَةح بْنح رَبِيـْعَةَ وهو أحَدح بنّ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وهِلالح بْنح أحمَيَّةَ وهو مِن بنّ وَاقِفٍ، وكانوا تخََلَّفوا عن رسولِ اللهِ في تلكَ الغزوةِ في بضعةٍ وثانين رجلاً، فلمَّا رَجَعَ رسولح اللهِ إلى المدينةِ صَدَقَه أولئك حديثَهم، واعترَفوا بذنوبهِم، وكَذَبَ سائرحهم، فحَلَفحوا (7) مَا حبَسَهم إ العذرح، فقَبِلَ رسولح اللهِ منهم وبايـَعَهم، ووَكَلَهم في سرائرِهم إلى اللهِ، ونـَهَى رسولح اللهِ عن كلامِ (1) سقط من الأصل (2) فيالأصلو يخذل)، سقطت الألف، والمثبت من المرجع. (3) ينظر: تفسير الطبي12/53-54.) (4) يأتي تخريَه-إن شاء الله- في حديثِ عبدِ اللهِ بْنِ كَعْب عن كَعْب بْنِ مَالِك ، ينظر386)، من هذه الرسالة ( ) أَذْرحح: بفتح الهمزة، وسكون الذال المعجمة، وبعد الراء حاء مهملة، على وزن (أَذْرحع): مدينة من أدانِ الشام، افتحتِحت صحلْحًا على عهد النب . وهي اليوم قرية أردنية تقع شمال غربي مدينة مَعَانعلى قرابة اثنين وعشرين كيلاً . ينظر: معجم ما استعجم: 1/130. معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية: ( 21،81.) ( ) أَيـْلَة: بفتح أوله، وسكون المثناة تحتح، وفتح اللام والهاء، على وزن (فـَعْله): مدينة على شاطئ البحر، في منتصف ما بين مصر ومكة. وتحعرف اليوم باسم (العَقَبَة) ميناء المملكة الأردنية الهاشمية على رأس خليج يحضاف لها: (خليج العقبة). ينظر: معجم ما استعجم: 1/216. معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية 35. (7) في الأصلالرسول )، بألف قبل اللام، وهو خطأ.
عدد الصفحات ٣٨٨الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (117-120) 386 الذين خحلمِفحوا، وقالَ لهم حين حدَّثحوه حديثَهم واعترَفوا بذنوبهِم: ((قَدْ صَدَقـْتحم، فـَقحومحوا حَ يـَقْضِيَ اللهح فِيْكحم )) فلمَّا أنزَلَ اللهح القرآنَ؛ تابَ اللهح على الثلاثةِ، وقالَ للآخرين: ﴿ ﴾ [96] حتى بلَغَ﴿ ﴾ [96]»(1). قالَ ابْنح شِهَابٍ: أخبنِ عبدح الرَّحمَْنِ بْنح عبدِ اللهِ بْنِ عبدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ (2) أن عبدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ -وكان قائدَ كَعْبٍ مِن بَنِيهِ حين عَمِيَ - قالَ: سمعتح كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ كان [(3) حديثَه حين تخلفَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ في غزوةِ تبوكَ، قالَ كَعْبٌ: «لم أَتخََلَّف عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ في غزوةٍ غَزَاها إلا في غزوةِ تبوكَ ، غيرَ أنِمِ قد تخََلَّفْتح في غزوةِ بدرٍ، ولم يـحعَاتَب أحدٌ تخََلَّفَ عنها، إنما خرَجَ رسولح اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ والمسلمون يحريدون عِيرَ (4) قـحرَيشٍ، حتى جمَعَ اللهح بينَهم وبين عدومِهم على غيرِ ميعادٍ، ولقد شَهِدْتح مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ ليلةَ العقبةِ (5)، حتى تـَوَافـَقْنَا على الإسلامِ، ومَا أححِب (6) لِ بها مَشْهَدَ بدرٍ، وإن كانت بدرٌ أذكرَ في الناسِ منها فكان مِن حديثِي حين تخلَّفْتح عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ في غزوةِ تبوكَ أنَِّ لمَ أَكحن قَطُّ أقوَى ولا أيسرَ منّ حين تخََلَّفْتح عنه في تلكَ الغزوةِ، واللهِ مَا جمََعتح قبلَها راحلَتين قَطُّ، حتى جمََعتحهما في تلكَ الغزوةِ، فغَزَاها رسولح اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ في حَرمٍ شديدٍ، (1) أخرجه الطبي ((تفسيره)) (12/58-59)، عن ابن شهاب بلفظه (وتأتي تتمته في الحديث الذي يليه). (2) عبدح الرُّحمَْنِ بْنحعبدِ اللهِ بْنِ كَعْب، أبو الخَطَّاب السَّلَمِي الأَنْصَارِي الـمَدَنِِ. تابعي ثقة. عالم. مات في خلافة هشام بن عبد الملك. روى عن أبيه، وعن جابر بن عبد الله. وروى عنه مُحَمَّد بن أَبي أحمَامَة بن سَهْل بن ححنَيف، والزُّهْرِي. ينظر: التاريخ الكبير: 5/303تِ .ذيب الكمال17/238. تقريب التهذيب 344. (3) سقط من الأصل، والمثبت من ((صحيح مسلم )): (كتاب التوبة/باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه/ح2769.) (4 )العِير: القافلة. ينظر: لسان العرب: (ع ي ر (5) العقبة الثانية ينظر: سيرة ابن هشام: 2/105. (6) سقط من الأصل، والمثبت من((صحيح مسلم)).
عدد الصفحات ٣٨٩الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (117-120) 387 واسْتـَقْبَلَ/و261/ سفرًا بعيدًا ومَفَاوِزَ (1)، واسْتقبَلَ عدوًّا كثيرًا، فجَلَّى للمسلمين أمرَهم، أحهْبَةَ(2) [(3)، وأخبَهم تَوجههم الذي يريدح، والمسلمون مع النبمِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ كثيرٌ، ولا يََْمعهم كتابٌ حافظٌ -يريدح بذلكَ الديوانَ -. قالَ كَعْبٌ: فمَا رجلٌ يريدح أن يَغِيب إلا يظنُّ أن ذلك سَيَخْفَى، مَا لمَ يـَنْزِل فيه وحيٌ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ، وَغَزَا رسولح اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ تلكَ الغزوةِ حين طَابَتِ الثمارح والظلالح، فأنا إليهما أَصْعَرح (4)، فـَتَجَهَّزَ رسولح اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ والمسلمون معه،وَ طَفِقْتح أَغْدحو لِكَ ي أَتجهَّزَ معهم، فَأَرْجِعح (5) ولم أقضِمِن جَهازِي شيئًا، ثم غَدَوتح (6) فـَرَجَعتح ولم أقضِ شيئًا، فلم يـَزَل ذلكَ يـَتَمَادى (7) ح(8) وتفارَطَ(9) الغَزْوح، وهمََمْتح أن أَرْتحَِلَ فَأحدْرِكَهم، فيَالَيـْتَنّ ف عَلتح، فلَم يـحقَدَّر ذلكَ لِ، فطَفِقْتح إذا خَرَجْتح في الناسِ بعدَ خروجِ النبمِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ يححْزِنحنِّ أنِمِ لا أرَى لِ أحسْوَةً إلا رجلاً مَغْمحوصًا عليه في النفاقِ (10)، أو رجلاً ممن عَذَرَ اللهح مِن الضعفاءِ، ولمِ يَذْكحرنِ رسولح اللهِ صل ى اللهح عليهِ وسلمَ حتى بلَغَ تبوكَ، فقالَ وهو جالسٌ في القومِ بتبوكَ: ((مَا فـَعَلَ كَعْبح بْنح مَالِكٍ؟ )). فقالَ رجلٌ مِن بنّ سَلِمَة: «يا رسولَ اللهِ، حَبَسَهح بـحرْدَاهح (11) والنَّظَرح في عِطْفَيْهِ (12)». فقالَ له محعَاذح بْنح جَبَلٍ: «بئسَ مَا قلتَ، واللهِ يا رسولَ اللهِ مَا عَلِمْنا عليه إلا خيرًا » فسَكَتَ رسولح اللهِ، (1) المفاوز: القِفَار والصحاري؛ سمحمِ ـيَت بذلك لأنها مَهْلَكة مَن فـَوَّزَ أَي : هَلَكَ، و قيل: سمحم ـِ يَت تفاؤلاً مِن الفَوْزِ : النَّجاةِ ؛ لأن مَن خرج منها وقطعها فاز. ينظر: لسان العرب: (ف و ز). (2) في الأصلليتهيبوا هبة)، ولعلها خطأ من الناسخ، والمثبت من ((صحيح مسلم)). (3 )في الأصل: (عدوهم)، والمثبت من المراجع (4) أي: أَمِيل. ينظر: لسان العرب: (ص ع ر (5) سقط من الأصل، والمثبتمن ((صحيح مسلم)). (6) في الأصلعذرت)، والمثبت من المراجع. (7) أي: يتطاول ويتأخر. ينظر لسان العرب: (م د ي). (8) في الأصل: (تشرعوا ) أو (تسرعوا)، وهو تحريف، والمثبت من ((صحيح مسلم)). (9) تفارط الغزو: أي فات وقته. ينظر: لسان العرب: (ف ر ط). (10) أي: مطعوناً في دينه متَّهمًا بالنفاق. ينظر: لسان العرب: (غ م ص (11) بـحرْداه: مثنى بحردة، والبـحرْدَة: الثوب المخطط. ينظر: لسان العرب: (ب ر د). (12 )العِطْف: الـمَنْكِب. ينظر: لسان العرب (ع ط ف
عدد الصفحات ٣٩٠الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (117-120) 388 فبينما هو على ذلكَ رَأَى رجلاً محبـَيمِضًا (1) يـَزحولح به السرابح (2)، فقالَ رسولح اللهِ: ((كحنْ أَباَ خَيـْثَمَ ةَ (3)))، فإذا هو أَبَو(4) خَيـْثَمَةَ الأَنصَارِيُّ الذي تَصَدَّقَ بصَاعِ (5) التمرِ فلَمَزَه المنافقون. قالَ كَعْبٌ: فلمَّا بـَلَغنّ أنَّ رسولَ اللهِ تـَوَجَّه قَافِلاً مِن تبوكَ حَضَرَنِِ بـَثمِي (6)، وطَفِقْتح أَتَذَكَّرح الكذبَ، وأقولح: بَِ (7) أخرجح مِن سَخَطِه غدًا؟ وأَستعين على ذلكَ كلَّ ذِي رأيٍ مِن أَهلِي، فلمَّا قِيل لِ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ قد أَظَلَّ (8) قادِمًا زاحَ عنّ الباطلح،(9) عرفتح أنَِّ لن أَنجحوَ منه بشيءٍ أبدًا؛ فأَجمَْعتح صِدْقَهح، وصَبَّحَ رسولح اللهِ قادمًا، وكان إذا قَدِمَ مِن سفرٍ بَدَأَ بالمسجدِ فركعَ فيه ركعتَين ثم جلَسَ للناسِ، فلمَّا فعَلَ ذلكَ جاءَه المـحخَلَّفون فطَفِقحوا يَعتَذِرون إليه ويحَْلِفون له، وكانوا بضع ةً وثانينَ رجلاً؛ فقَبِلَ رسولح اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ علانيتَهم، وبايـَعَهم، واستغفرَ لهم، ووَكَلَ سرائرَهم إلى اللهِ، حتى جئتح، فلمَّا سَلَّمتح؛ تـَبَسَّمَ تـَبَسُّمَ المـحغْضَبِ، ثم قالَ: ((تـَعَالَ)). فجئتح حتى جَلَستح بين يَدَيه، فقالَ لِ: ((مَا خَ لَّفَكَ؟ أَلمَْ تَكحنْ قَدِ ابـْتـَعْتَ ظَهْرَكَ؟)). قالَ: قلتح: يا رسولَ اللهِ، إنِمِ واللهِ لو جلستح عند غيرِك مِن أهلِ الدنيَا لرأيتح أنِمِ سأخرجح مِن سَخَطِه بعحذْرٍ، لقد أحعْطِيتح جَدَلاً، ولكنّمِ واللهِ لقد علمتح لئن حدَّثتحكَ اليومَ حديثَ كذبٍ تَرضى به عنّ؛ لَيحوشِكَنَّ اللهح أن يحسْخِطَكَ عليَّ، ولئِن حَدَّثتحكَ حديثَ صِدْقٍ تجَِدح عليَّ فيه، إنِمِ لأَرْ جو فيه عحقْبََ اللهِ، واللهِ مَا كان لِ عحذْرٌ ](10)، واللهِ مَا كنتح قَطُّ (1) أي: لابسًا ثياباً بِيضًا. ينظر: لسان العرب: (ب ي ض (2) أي: يـَرْفـَعحه ويحظهره، يحقال: زال به السراب إِذا ظَهَر شَخْصحه فيه خَيَالاً . ينظر: لسان العرب: (ز و ل). ( ) عبدح اللهِ بْنح خَيـْثَمَة، وقيل: مَالِكح بْنح قـَيْسِ بْنِ ثـَعْلَبَة، أبو خَيـْثَمَة الأَنْصَارِي الخَزْرَجِي السَّالِمِي. الصحابي الجليل. شهد مع النب أححدًا، وتبوكًا والمشاهد، وهو المتصدق بالصاع، الذي لمزه المنافقون. ينظر: معرفة الصحابة: 5/2879. الاستيعاب4/1641. أسد الغابة6/89-90.) ( )في الأصل: (أ (5) مكيال لأهل المدينة يأخذ أربعة أمداد. ويحقدَّر بثلاثة كيلو تقريبًا ينظر: لسان العرب: (ص و ع). مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان: 1/284. (6) أي: اشتدَّ ححزنِ. ينظر: لسان العرب (ب ث ث). (7) في الأصل: (بما) بالألف، وحقها حذف الألف وجوباً؛ لدخول حرف الجر على (ما) الاستفهامية (8 )أي: أَقـْبَل. ينظر: لسان العرب: (ظ ل ل (9) في الأصل: (حين)، وهو تحريف، والمثبت من المراجع (10) سقط من الأصل،والمثبت من ((صحيح مسلم)).
عدد الصفحات ٣٩١الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (117-120) 389 أَقوَى ولا أيسرَ منّ حين تخََلَّفتح عنكَ. فقالَ رسولح الله صلَّى اللهح علي هِ وسلمَ: ((أَمَّا هَذَا فـَقَدْ صَدَقَ، قحمْ حَتىَّ يـَقْضِيَ اللهح فِيكَ)). فقحمْتح، وثاَرَ رجالٌ مِن بنّ سَلِمَةَ فاتـَّبـَعحونِِ، فقالوا: واللهِ مَا عَلِمْنَاك أذنبتَ ذنبًا قبلَ هذا، لقد عَجِزْتَ أ لاَّ تكونَ اعتذرتَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ بما اعتذرَ(1) إليه المـحخَلَّفحون؟ لقد كان كَافِيكَ ذَنبَكَ استغفارح رسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ لكَ. قالَ: فـَوَاللهِ مَا زالوا يـحؤَنمِبحونِ حتى أردتح (2) أَرْجِعَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ فأحكَذمِبَ نفسِي، ثم قلتح لهم (3) لَقِيَ هذا معيَ مِن أحدٍ؟ قالوا: نعم، لَقِيَه معك رجلانِ، قالا مِثلَ مَا قلتَ، وقِيل لهما مِثلَ مَا قِيل لكَ. قالَ: /ظ261/ قلتح: مَن هما؟ قالوا: محرَارَةح ابْنح رَبِيعٍ العَامِرِيُّ ، وهِلالح بْنح أحمَيَّةَ الوَاقِفِيُّ. قالَ: فذَكَروا لِ رجلَين صالحَين قد شَهِدَا بدرًا. قلتح: فهما أسوةٌ. قالَ: فمضيتح حين ذَكَروهما لِ، ونـَهَى رسولح اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ المسلمينَ عن كلامِنا أيُّها الثلاثةح مِن بين مَن تخََلَّفَ عنه. قالَ: فاجْتـَنـَبـَنَا الناسح، وتـَغَيرَّوا لنا حتى تـَنَكَّرَت لِ في نفسِيَ الأرضح، ف مَا هي بالأرضِ التي أَعرِفح، فلَبِثـْنَا على ذلكَ خمسينَ ليلةً، فأمَّا صَاحِبَاي َفاسْتَكَنَا (4) وقـَعَدَا في بيوتِِما (5)، وأمَّا أنا فكنتح أَشبَّ القومِ وأَجْلَدَهحم، فكنتح أخرجح وأشهدح الصلاةَ، وأطوفح في الأسواقِ، ولا يحكَلمِمحنّ أحدٌ، وآتيِ رسولَ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ فَأحسَلمِمَ عليه وهو في مجلِسِه بعدَ الصلاةِ، فأقولح في نفسِي: هل حَرَّك َشَفَتَيه بِرَدمِ السلامِ أَم لا؟ ثم أحصَلمِي قريبًا منه وأحسَارِقحه النظرَ، فإذا أقبلتح على صلاتي نَظَرَ إلَِّ، وإذا التفتُّ نحوَه أَعْرَضَ عنّ، ح تى إذا طالَ ذلكَ عليَّ مِن جفوةِ المسلمينَ مَشيتح حتى تَسَوَّرتح جدارَ حائطِ أبي قـَتَادَةَ (6) وهو ابْنح عممِي وأَحَبُّ الناسِ إلَِّ، فسَلَّمْتح عليه فـَوَاللهِ مَا رَدَّ عليَّ السلامَ، (1) سقط منالأصل، والمثبت من ((صحيح مسلم)). (2) سقط منالأصل، والمثبت من ((صحيح مسلم)). (3) سقط منالأصل، والمثبت من ((صحيح مسلم)). (4) أي: خَضَعَا وذلاَّ. ينظر: لسان العرب: (س ك ن (5) سقط منالأصل، والمثبت من ((صحيح مسلم)). (6) الحَارِثح بْنح رِبْعِي بْنِ بـَلْدَمة، وقيل: النـُّعْمَانح بْنح عَمْرِو بْنِ بـَلْدَمة، وقيل غير ذلك، أبو قـَتَادَة الأَنْصَارِي الصحابي الجليل. من خير فرسان النب ، وهو ممن غلبت عليه كحنيته. توفي سنة أربع وخمسين. روى عنه أبو سَعِيد الخحدَرِي، وأَنَس بن مَالِك. ينظر: معرفة الصحابة: 2/749. الاستيعاب1/289. أسد الغابة1/605.
عدد الصفحات ٣٩٢