الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (110-112) 358 ﴾ مَا المـحسْتثنىَ والمـحسْتثنىَ منه على تأويلِك في الاستثناءِ المـحنقطعِ؟ فقالَ: إذا قلتَ: لأضربـَنَّه إلا أن يَقومَ، فالمعنىَ: أنَّه يضربحه على كلمِ حالٍ إلا أن يقومَ، فكأنَّه استثنىَ حالَ القيامِ مِن الأحوالِ التي يضرِبه، فالمستثنىَ هنا مِن الأحوالِ : القيامح. وكذلكَ قوله: ﴿ ﴾ كأنَّه: لا يَزالون محرْتاَبين ﴿ ﴾ فكأنَّ التمثيلح: هم على الرَّيبِ إلا أن تـَقَطَّعَ قلوبهحم، فإذا تقطَّعَت؛ لم يـَرْتابوا. فكأنَّه استثنىَ تقطعَ القلوبِ مِن الأحوالِ التي يرتاَبون فيها »(1) هذا نصُّ كلامِه وقد قحرِئ: (إِ لىَ أنْ تـَ قَ طَّ عَ قـح لح وبهحم)(2) كأنَّه علىالتفسيرِ. /و256/ وقالَ بعضحهم ﴿﴾ بمعنىَ (حتى)، وإنما قحدمِرت (حتى)؛ لأنَّ التقطيعَ محنتهى يحنتهى إليه، فقحدمِرت بـ(حتى)؛ لأنهَّا غايةٌ يحنتهى إليها(3). ﴿﴾ اسمح مَا لمَ يحسَم فاعلحه على قراءةِ مَن ضمَّ التاءَ (4) [(5) كان فاعلاً، والأصلح: (تـَتـَقَطَّعح) ثم ححذفـ(6) إحدى التَّائين لاجتماعِهما(7). ﴿ ﴾ ابتداءٌ وخبٌ. ﴿ ﴾ ﴿﴾ متعلقةٌ بـ﴿﴾. ﴿﴾ نصبٌ بـ﴿﴾. ﴿﴾ عطفٌ على ﴿﴾. ﴿ ﴾ متعلقةٌ بـ﴿﴾، و﴿﴾ متعلقٌ بالاستقرارِ. ﴿﴾ فعلٌ مستقبلٌ في موضعِ الحالِ مِن ﴿﴾، والعاملح في الحالِ: (1) لم أقف عليه. ووجدته بمعناه مختصرًا غير منسوب((الدر المصون)): 6/127. (2) وهي قراءة يعقوب الحضرمي ينظر: المبسوط في القراءات العشر: 230. النشر في القراءات العشر (ت مُمد مُفوظ 286. (3) ينظر: معانِ القرآن لقطرب: (ج 13/قراءة السورة التي يذكر فيها براءة). مجاز القرآن 1/270. التبيان للطوسي 5/304 . (4) يأتي بيان من قرأ بالضم والفتح في (القول في القراءة) إن شاء الله، ينظر 361)، من هذه الرسالة (5) في الأصل: (ومن)، وهو خطأ لايستقيم به السياق، وصوابه ما أثبته في المت. (6) زيادة يقضتيها السياق (7) ينظر: تفسير الطبي11/702. الحجة في القراءات السبع 177-178 .)
عدد الصفحات ٣٦١الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (110-112) 359 ﴿﴾. ﴿ ﴾ عطفٌ على ﴿﴾. ﴿﴾ مصدرٌ مؤكدٌ، والتقديرح: وَعَدَهم ذلكَ وَعْدًا. ودلَّ على ذلكَ معنىَ الكلامِ؛ لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أَخبَهم بذلكَ على طريقِ الوعدِ لهم. ﴿﴾ نعتٌ لـ (())، و﴿﴾ متعلقٌ﴿﴾](1). وكذا ﴿ ﴾ [﴿﴾](2). ﴿ ﴾ عطفٌ على ﴿﴾. ﴿ ﴾ في موضعِ رفعٍ بالابتداءِ، وهي استفهامٌ تام ، و﴿﴾ خبح (()). ﴿[](3) ﴾ حرفَا الجرمِ يَتعلقانِ بـ﴿﴾. ﴿﴾ أمرٌ، والفاءح جوابح الإخبارِ بالإشتراءِ. وهو (اسْتِفْعَالٌ) مِن البِشَارَةِ والبحشْرَى، وهو مَا يَظهرح في وَجْهِ الإنسانِ مِن السرورِ (4). ﴿﴾ متعلقٌ بـ(()). ﴿﴾ في موضعِ خفضٍ على النعتمِ بـ (()). ﴿﴾ متعلقٌ بـ﴿﴾. ﴿ ﴾ ابتداءٌ وخبٌ. فإن جعلت ﴿﴾ فاصلةٌ؛ كان ﴿﴾ خبًا لـ((ذلك)). وإن جعلت ﴿﴾ مبتدأةً؛ كان ﴿الفوز﴾ خبَ ﴿هو﴾، والجملةح خبح (())، و﴿﴾ نعتٌ لـ(())، وذلكَ إشارةٌ إ .) (()) جمعح مَالٍ، والأصلح في (مَالٍ): مَوَلٌ، فلمَّا تحَرَّكت الواوح وانفتحَ مَا قبلَها؛ قحلِبت (1) زيادة يقتضيها السياق، والمثبت من المراجع ينظر: إعراب القرآن العظيم المنسوب لزكريا الأنصاري: 312. الجدول في إعراب القرآن 6/40. إعراب القرآن الكر وبيانه: 4/178. (2) زيادة يقتضيها السياق، والمثبت من المراجع ينظر: الدر المصون: 6/128. الجدول في إعراب القرآن 6/40. (3) في الأصل: (بعده)، وهو تحريف (4) ينظر: الفروق اللغوية265.
عدد الصفحات ٣٦٢الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (110-112) 360 ألفًا(1). و(()) جمعح نـَفْسٍ، وهما جمعانِ لأقلمِ العددِ، ولأقلمِ العددِ أربعةح أمثلةٍ (2): (أَفـْعحلٌ)، مِثل: فـَلْسٌ وأَفـْلحسٌ و(أَفـْعَالٌ)، مثل: عِدْلٌ وأَعْدَالٌ. و(فِعْلَةٌ)، فِتـْيَةٌ وَصِبـْيَةٌ. و(أَفْعِلَةٌ)، نحو: حمَِارٌ وأَحمِْرَةٌ. ويَلحقح بذلكَ مَا جمحِعَ بالواوِ والنونِ مِن(3)، وبالألفِ والتاءِ مِن المؤنثِ؛ لأنه جمحِعَ على حدمِ (4)، ومَا سِوى هذه الأمثلةِ لجمعِ الكثيرِ، وقد يحراد بالقليلِ الكثيرح، وبالكثيرِ القليلح، والأصلح مَا ذكرتح. والأصلح في ﴿﴾: شَفَوٌ؛ لأنَّك تقولح في تثنيتِه: شَ فَوَان، وهو مقصورٌ (5). و﴿﴾ (فـَعْلَى) مِن ذواتِ الياءِ (6) واوًا للفرقِ بين الاسمِ والصفةِ. فإذا كانت (فـَعْلَى) اسمًا؛ قحلِبَتْ واوًا، وإذا كانت صفةً؛ ثبـَتَتْ. تقولح في الاسمِ: تـَقْوَى، ودَعْوَى، وفـَتـْوَى. وفي الصفةِ: خَزْياً وصَدْياً، ورَياَّ. وإذا كانت مِن ذواتِ الواو؛ ثبـَتَتْ في الاسمِ والصفةِ، كمَا قلنا: شَهْ وَى، ودَعْوَى، فشَهْوَى صفةٌ، ودَعْوَى اسمٌ. وأمَّا (فـحعْلَى) مِن ذَواتِ الواوِ، فإنهَّا إذا كانت اسمًا فإنَّ الياءَ مبدلةٌ مكان الواوِ، ضدَّ (فـَعْلَى) نحوَ: الدُّنـْيَا، والعحلْيَا، والقحصْيَا، وقد قالوا: القحصْوَى، فأَجْروه على الاسمِ، وهو(7). وتجَري (فـحعْلَى) مِن بناتِ الياءِ على الأصلِ اسمًا وصفةً، وكذا (فـَعْلَى) تجَري صفةً واسمًا على الأصلِ (8). (1) ينظر: العين: (م و ل). إعراب ثلاثين سورة 80. (2) ينظر: كتاب سيبويه 3/490 .المقتضب2/154. الأصول في النحو3/52. (3 )في الأصل: (المذكور)، ولا يستقيم به السياق (4 )في الأصل: (الثنية)، وما أثبته يقتضيه السياق (5) ينظر: معانِ القرآن وإعرابه للزجاج 1/451. (6) زيادة يقتضيها السياق (7) في الأصل: (اسم)، وهو خطأ (8) من قوله«و﴿تَقۡوَىَٰ ﴾ (فـَعْلَى) من ذوات الياء» إلى قوله«تجري صفة واسمًا على الأصل»، ينظر: كتاب سيبويه 4/389 .المقتضب1/306-307.)
عدد الصفحات ٣٦٣الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (110-112) 361 القولُ في القراءةِ قـَرَأَ ناَفِعٌ وابْنح عَامِرٍ: ( ) بضممِ الهمزةِ ورفعِ النونِ الأخيرةِ، البَاقون(1) في الموضعينِ بفتحِهما فيهما (2). فالفتحح على تسميةِ الفاعلِ، والضمُّ على مَا لمَ يحسَم فاعلحه(3). قرَأَ حمَْزَةح، وابْنح عَامِرٍ، وأبو بَكرٍ عن عَاصِمٍ ) بسكونِ الراءِ، الباقونَ بضممِها(4)، وهما لغتانِ/ظ256/ كالرعْ بِ والرُّ عح بِ . قرَ أَ ابْ نح عَ امِ رٍ وحمَْ زَ ةح وحَ فْ صٌ : ( ) بفتحِ التاءِ ، الباقونَ : بضممِ ها(5). فالفتحح: على أنَّ القلوبَ هي الفاعلةح ، والضمُّ : على أنهَّ ا مفعولةٌ قامَ ت مقامَ الفاعلِ (6). قرَأَ [ كَثِيرٍ، وناَفِعٌ، وأبو عَمْرٍو، وعَاصِمٌ، وابنح عَامِرٍ: ﴿ ﴾ فاعلٌ ومفعولٌ. وقرأَ (7) حمَْزَ ةح والكِ سَ ائِ يُّ : ﴿﴾ [(8) الياءِ ﴿﴾ [(9). فمَن فـَ تَ حَ : فعلَ ى ذِ كرِ الفاعلِ ، ومَ ن ضمَّ : فعلَ ى حذفِ الفاعلِ وإقامةِ المفعولِ مقامَ ه. ومَ ن قدَّ مَ (1) زيادة يقتضيها السياق (2) ينظر: السبعة في القراءات 318. التبصرة في القراءات السبع 530. جامع البيان في القراءات السبع (ت الصبة 1/209. (3 )ينظر: الحجة في القراءات السبع : 178. معانِ القراءات 1/465. الحجة للقراء السبعة 4/220-221.) (4 )ينظر: السبعة في القراءات 318. التبصرة في القراءات السبع 531. جامع البيان في القراءات السبع (ت الصبة (1/209-210.) (5 )ينظر: السبعة في القراءات 319. التبصرة في القراءات السبع 531. جامع البيان في القراءات السبع (ت الصبة 1/214. (6) ينظرالحجة في القراءات السبع : (177-178). الحجة للقراء السبعة 4/231. حجة القراءات 324. (7) سقط من الأصل، والمثبت من((السبعة في القراءات )): 319. (8) في الأصل: (بفتح)، وهو خطأ والمثبت من المراجع (9) في الأصل: (بضمها)، وهو خطأ والمثبت من المراجع ينظر: السبعة في القراءات: 319. التبصرة في القراءات السبع 470. جامع البيان في القراءات السبع (ت طلحة 232.
عدد الصفحات ٣٦٤الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (110-112) 362 المفعولَ فإنما يح ريد : (فيَ قتلون منهم)(1). قرَأَ أبو عَ مْ رٍ و والكِ سَ ائِ يُّ وابْ نح عَ امِ رٍ وأبو بَ كرٍ : ﴿﴾ بالإمالةِ ، والباقونَ بالفتحِ (2). فمَن فـَ تَ حَ : فعلَ ى الأصلِ ، ومَ ن أمالَ : فلكسرةِ الراءِ ؛ لأنهَّ ا مقامح كسرتَ ين(3). والأصلح في ﴿﴾: (هَ ائِ رٌ )، فقح لِ بَ كمَ ا قح لِ بَ (لاثٍ ) في قولِ ه: لاث بِـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــهِ (4) وأالعُـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ِي أيْ : لائِ ثٌ . بمعنىَ : دَ ائِرٌ مح طِ يفٌ . والأَ شَ اءح: النَّ حْ لح . والعح بِْ يُّ : السمِ دْ رح الذي على شاطئِ الأنهارِ . ويح قال: هَ ارَ الجح رح فح يـَ هح ورح إذا انصَ دَ عَ بالتهدُّ مِ . هَ ورًا وهو هَ ائرٌ ، وتـَ هَ وَّ رَ تـَ هَ وُّ رًا، وانهَ ارَ انهِ يَ ارًا. ويح قال أيضًا: هَ ار يـَ هَ ارح ، كأنَّ ه مِن: هَ وِ رَ يـَ هْ وَ رح . القول في المعنى والتفسير: المعنىَ -واللهح أعلمح -: أيْ: هؤلاءِ الذي بـَ نَ وا المسجدَ خيرٌ عندكم ؛ أم الذين بـَ نَ وا مسجدَ هم على اتمِ قاءِ اللهِ لطاعتِ ه في بنائِ ه و أَ داءِ فرائضِ ه، ورضً ا مِ ن اللهِ لبنائِ هم وفعلِ هم خيرٌ ، أم الذين ابتَ دءح وا مسجدَ هم ﴿ ﴾(5)؟ والجح رح فح : حَ افَّ ةح الشيءِ إذا لم يكن حولَ ه شيءٌ (6)، وشَ فَ ا الشيءِ : حَ افـَّ تح ه(7). ﴿ ﴾ أيْ: تـَ هَ وَّ رَ به، أيْ: انهدَ مَ . وهذا مَ ثَ لٌ ضرَ بَ ه اللهح عزَّ وجلَّ ، (1) ينظرالحجة للقراء السبعة: (4/231-232.) (2) ينظرالسبعة في القراءات: 319 (ذكر عن نافع الإمالة، ولم يذكر عن ابن عامر شيء). التبصرة في القراءات السبع 531. (على اختلافٍ عن نافع، والفتح عن ابن عامر جامع البيان في القراءات السبع (ت الصبة): ( 1/210-213 ) (على اختلاف عن أكثرهم (3) ينظرالحجة في القراءات السبع : 177 .الحجة للقراء السبعة 4/224. (4) في الأصل: (الإشارة)، وهو تحريف، والمثبت من المرجع ينظر: ديوانه: 1/490. (5 )ينظر: تفسير الطبي11/695. (6 )لم أقف عليه بهذا المعنى. (7 )في لسان العرب ما يدل على أن الشفا حرف الشيء وحدُّه. ينظر: لسان العرب: (ش ف ا).
عدد الصفحات ٣٦٥الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (110-112) 363 يقولح: أيُّ هذين الفريقينِ خيرٌ ؟ [أي(1) هذين البِنائَ ين أثبتح ؟ أمَ ن ابتدأَ أساسَ بنيانِ ه على طاعةِ اللهِ ، وعلمٍ بأنَّ بناءَ ه للهِ طاعةٌ وقح ربةٌ إليه، أم مَ ن ابتدَ أَ بنفاقٍ وضَ لالٍ ، وعلى غيرِ بصيرةٍ فهو لا يدري متى يَ تبينَّح له خطأح فعلِ ه وعظيمح ذنبِ ه فيـَهْدِمَه، كما يأتي البناءح على جحرحفٍ رَكِيَّةٍ (2)، لا حابسَ لبنائِه مِن ماءِ السيولِ وغيرِه مِن المياهِ، لا تلبثهح السيولح والأَندِيَةح أن تـَهْدِمَه وتِزَّه؟ يقولح اللهح عزَّ وجلَّ: ﴿ ﴾ أيْ: فانتـَثـَرَ الجحرحفح الهَارِي ببنائِه ﴿ ﴾، ﴿ ﴾ أيْ: لا يحوفَّقح للرشادِ مَن كان بانيًا بناءَه في غيرِ حقمِه وموضعِه، ومَن كان منافقًا مخحالفًا أَمْرَ اللهِ وأَمْرَ رسولِه (3). وقالَ جَابِرح بْنح عبدِ اللهِ: «رأيتح الدُّخانَ يخرجح مِن مسجدِ [](4) على عهدِ النبمِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ »(5). وقولحه﴿ ﴾ أيْ: لا يزالح مسجدح هؤلاءِ الذين بـَنَوه ﴿ ﴾ أيْ: شكًّا ونفاقًا، يحَسبون أنهَّم كانوا في بنائِه مُحسنِين. ﴿ ﴾ أيْ: تـَتَصَدَّعح قلوبهحم فيَمحوتحوا. ﴿ ﴾ بما عليه هؤلاءِ المنافقون مِن شكمِهم في دينِهم ومَا قَصَدوا في بنائهموه، وبما إليه صائرٌ أمرحهم في الآخرةِ، وبغيرِ ذلكَ مِن أمورِهم وأمورِ غيرِهم. ﴿﴾ في تدبيرِه(6). (1 )في الأصل: (أم)، ولا يستقيم به السياق، والمثبت من المرجع (2) الرَّكِيَّة: البئر تححفَر. ينظر : لسان العرب: (ر ك ا). (3) من قوله«﴿فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِِ نَارِ جَهَنَّمَِّۗ ﴾ أي: تِور به»إلى قوله«مخالفًا أمر الله وأمررسوله »، ينظر: تفسير الطبي (11/695-696،698.) (4) سقطمن الأصل، والمثبت من ((تفسير الطبي )): 11/696. والأثر أخرجه أبو نعيم في ((صفة النفاق )) (55)، والطبي في ((تفسيره)) (11/697)، كلاهما عن جابر بن عبد الله بلفظه. والحاكم في ((مستدركه )) (4/638)، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (3/1239-1240)، كلاهما عن جابر بزيادة لفظ: (حِينَ انـْهَارَ (5) أخرجه الطبي ((تفسيره)) (11/697)، عن جابر بن عبد الله بلفظه (وهو جزء من حديث رواه عنه بغير الإسناد الأول). وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) (7/537)، وعزاه إ مسدد في ((مسنده))، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه، عن جابر بن عبد الله بزيادة لفظ: (حِينَ انـْهَارَ)، برواية واحدة. (6) ينظر: تفسير الطبي11/698.
عدد الصفحات ٣٦٦الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (110-112) 364 وبمعنىَ ذلكَ قالَ أهلح التفسيرِ: منهم: ابْنح عَبَّاسٍ (1)، وقـَتَادَةح(2)، ومجحَاهِدٌ (3)، والسُّدمِي(4)، وابْنح زَيْدٍ (5)، وسحفْيَانح(6)، وغيرحهم وقولحه تعالى: ﴿ ﴾ أيْ: إنَّ اللهَ ابـْتَاعَ مِن المؤمنين أنفسَهم وأموالهَم بالجنةِ، ﴿ ﴾ أن يـحوَفيََّ به في كحتحبه المـحنـَزَّلَةِ ﴿ ﴾ إذا هم وَفَوا بما عَاهدوا /و257/ عليه اللهَ، فقَاتَلوا في سبيلِه ونَصَروا دينَه،(7) وقحتِلحوا،﴿ ﴾ يقولح جلَّ ثناؤحه (8): مَن أحسنح وفاءً بما ضَمِنَ وشَرَطَ اللهِ، ﴿﴾ أيَّها المؤمنونَ ﴿﴾ أنفسَكم وأموالَكم بالذي بِعْتحموهـ(9) مِن ربمِكم، فإنَّ ذلكَ ﴿ ﴾(10). ويحروى أنَّ عبدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ(11) قالَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ «اشترِطْ لربمِكَ (12) ولنفسِكَ مَا شئتَ ». قالَ: ((أَشْترَِطح لِرَبيمِ أَنْ تـَعْبحدحوهح وَ تحشْرِكحوا بِهِ شَيـْئًا، وَأَشْترَِطح لِنـَفْسِي أَنْ تمَْنـَعحونِِ ممَِّا تمَْنـَعحونَ مِنْهح أَنـْفحسَكحم وَأَمْوَالَكحم)). قالوا: فإذا فَعلنا ذلكَ فمَا لنا؟ قالَ: ((الجنةح)). (1) ينظرتفسير الطبي: (11/698-699.) تفسابن أبي حاتم: 3/1249 .تفسير الثعلب 5/96. (2) ينظرتفسير عبد الرزاق: 1/288 .تفسير الطبي11/699 .تفسابن أبي حاتم: 3/1249. (3) ينظر: تفسير مجاهد: 374. تفسير الطبي11/699-700 .)تفسير ابن أبي حا3/1249. (4) ينظر: تفسير الطبي: (11/700-701 .)تفسير ابن أبي حا3/1250 .معانِ القرآن للنحاس: 3/256. زاد المسير: 607. (5) ينظر: تفسير الطبي11/701 .تفسير ابن أبي حا3/1250. زاد المس 607. (6) ينظر: تفسير الطبي11/701 .تفسير القرطب : 8/388 .الدر المنثور7/539. (7) في الأصل: (فيقتلوا)، وهو تحريف، والمثبت من المرجع (8) سقط من الأصل، والمثبت من المرجع (9 )سقط من الأصل ،و المثبت من المرجع (10) ينظر: تفسير الطبي12/5. 11)) عبدح اللهِ بْنح رَوَاحَةَ بْنِ امْرِئِ القَيْس، وقيل: ابْنِ ثـَعْلَبَةَ بْنِ امْرِئِ القَيْس، أبو مُحَمَّد الأَنْصَارِي الخَزْ رَجِي، وقيل: أبو رَوَاحَ ة، وقيل غير ذلك. الصحابي الجليل. حارس النب وشاعره، أحد النقباء، شهد العقبة، وبدرًا، وأححدًا، والمشاهد كلها إلا الفتح وما بعده. استشهد يوم محؤْتَة سنة ثان. روى عنه أَنَس بن مَالِك، وابن عَبَّاس. ينظر: معرفة الصحابة: 3/1638. الاستيعاب3/898. أسدالغابة: (3/235-236،238.) (12) في الأصل: (اشترطلك و لربك)، وهي زائدة لا يستقيم بها السياق؛ لأنه قال بعدح: (ولنفسك)، وكذلك هي في المراجع.
عدد الصفحات ٣٦٧الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (110-112) 365 قالوا«رَبِح البيعح، لا نحقِيلح ولا نستقيلح». فنـَزَلَت﴿ ﴾ الآية(1). وقد تضمَّنَت الآياتح البيناتِ عمَّا يحوجبحه تأسيسح البنيانِ على التَّقوى مِن اللهِ والرضوانِ؛ مِن أنَّ صاحبَه هو الأفضلح بما يََبح له مِن ثوابِ اللهِ وكرامتِه، خِلافَ مَن أَسَّسَهح على الفسادِ فكَان كمَن بنىَ على شفيرِ النارِ. والبيانح عمَّا يحوجبه البناءِ على الفسادِ مِن كونِ القحلوبِ على الرَّيبةِ المـحوجبةِ للحَيرةِ حتى تقطَّعَ حسرةً حين لا ينفعح الندامةح، ولا يمكن استدراكح الخطيئةِ بحقمٍ أو صفةِ الحكمةِ. والبيانح عمَّا يحوجبه الجهادح بالأنفسِ والأموالِ مِن أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ الثامنح عليه بأغلَى الأثانِ، والمـحرَغمِبح فيه أتمََّ الترغيبِ في كحتحبه السالفةِ وفي القرآنِ، فلا بَيعَ أَرْبَحح مِن هذا البيعِ، ولا محلْكَ أَنـْفَسح مما يمحْلَكح به. القولُ في الوقفِ والتمامِ: ﴿ ﴾ تمامٌ. ﴿ ﴾ كافٍ. ﴿ ﴾ تمامٌ. ﴿ ﴾ كافٍ. و﴿ ﴾ قطعٌ حسنٌ (2). (1) أخرجه الطبي ((تفسيره)) (12/6-7)، عن مُمد بن كعب القرظي وغيره بنحوه. وأورده السيوطي ((الدر المنثور)) (7/539-540)، وعزاه إلى ابن جرير عن مُمد بن كعب القرظي وغيره بنحوه (2 )ينظر القطع والائتناف295.
عدد الصفحات ٣٦٨الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (113-116) 366 [113-116 ]وقوله جل وعز﴿ ١١3 ١١4 /ظ257/ ١١5 ١١6﴾ ﴿﴾ رفعٌ على إضمارِ مبتدأٍ، التقديرح: همح التائبون. ويَوزح الرفعح بالابتداءِ، والخبح مُذوفٌ، والتقديرح: التائبون لهم الجنةح. ويَوزح أن يكون رفعهم على البَدَلِ مِن الضميرِ في: ﴿﴾ [112]، والتقديرح: يقاتلح التائبون(1)، ومَا بعدهم نعتٌ لهم إ﴿﴾. ﴿ ﴾ متعلقٌ بـ﴿﴾. ﴿﴾ عطفٌ على ﴿﴾. ﴿ ﴾ متعلقٌ بـ(()). وكذا (()) عطفٌ أيضًا ﴿ ﴾ متعلق بــ(()). ﴿﴾ أمرٌ، وكسرح الراءِ؛ لالتقاءِ الساكنَين. ﴿﴾ نصبٌ بـ(()). ﴿﴾ حرفح نفيٍ. ﴿﴾ خفضٌ باللامِ. ﴿﴾ عطفٌ على ((النَّبِمِ )). ﴿﴾ في صلةِ (()). (1 )ينظر: معانِ القرآن وإعرابه للزجاج 2/471.
عدد الصفحات ٣٦٩الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (113-116) 367 ﴿ ﴾ ﴿﴾ ومَا عَمِلَت فيه بتقديرِ الاستغفارِ، وهي في موضعِ رفعٍ اسمِ ﴿﴾، و﴿﴾ الخبح، واللامح متعلقةٌ بمعنىَ الاستقرارِ. و ﴿﴾ نصبٌ بـ ﴿﴾، وعلامةح النصبِ حذفح النونِ. ﴿﴾ اللامح متعلقةٌ بـ﴿﴾. ﴿ ﴾ (()) حرفٌ يمَتنعح به الشيءح لامتناعِ غيرِه وفيه معنىَ الشرطِ. و يَحازَى به، والواوح اسمح (())،و[﴿﴾](1) خب(()). و ﴿﴾ واحدحها: (ذحو) (2) . ﴿﴾ خفضٌ بإضافةِ ﴿﴾ إليه، ولا يَتبينح فيه إعرابٌ؛ لأنَّ آخرَه ألفح التأنيثِ. ﴿ ﴾ خفضٌ، و﴿﴾ متعلقةٌ بـ﴿﴾، والتقديرح: أن يَستغفروا للمشركين مِن بعدح ﴿ []﴾(3) .﴿﴾ ومَا اتصَلَت به اعتراضٌ. ﴿﴾ خفضٌ بإضافةِ ﴿﴾ إليها. ﴿﴾ في صلةِ ﴿﴾. ﴿﴾ متعلقٌ بـ﴿﴾. ﴿ ﴾ (()) ومَا عَمِلت فيه في موضعِ رفعٍ بـ﴿﴾. ﴿ ﴾ ﴿﴾ متعلقٌ بـ﴿﴾. ﴿﴾ حرفح إيَابٍ. ﴿ ﴾ ﴿﴾ متعلقةٌ بـ﴿﴾ أيضًا. ﴿﴾ في موضعِ النعتِ لـ ﴿﴾، والهاءح مفعولٌ أولٌ لـ (()). ﴿﴾ مفعولٌ ثانٍ. ﴿﴾ الفاءح جوابح الإخبارِ بالمواعدةِ، و(()) ظرفح لِمَا مَضَى مضافٌ إ﴿﴾. ﴿﴾ متعلقٌ بـ﴿﴾. (1) في الأصل: (وإذ)، وهو خطأ (2) ينظرمجاز القرآن: 1/251 . (3) سقط من الأصل
عدد الصفحات ٣٧٠الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (113-116) 368 ﴿ ﴾ [﴿﴾](1) متعلقٌ بـ﴿﴾. ﴿ ﴾ جوابح (())، وهو العاملح(()). ﴿﴾ متعلقٌ بـ﴿﴾. ﴿ ﴾ ﴿﴾ مستأنفةٌ. ﴿﴾ لامح توكيدٍ في موضعِ خبِ ﴿﴾. ﴿﴾ نعتٌ لـ(())، ويَوزح أن يكون خبًا بعدَ خبٍ ﴿ ﴾ ﴿﴾ لامح النفيمِ ناصبةٌ لـ (()) وهي متعلقةٌ بفعلٍ مُذوفٍ، تقديرحه: يحرِيدح أو نحوحه. ﴿﴾ نصبٌ بـ (()) .﴿﴾ ظرفٌ في موضعِ نصبٍ بـ (()) .﴿﴾ خفضٌ بإضافةِ ﴿﴾ إليها، وهي مضافةٌ إلى ﴿﴾. ﴿﴾ حرفح غايةٍ متعلقةٌ بـ(()). ﴿﴾ نصبٌ بـ﴿﴾. ﴿﴾ متعلقٌ بـ﴿﴾. ﴿﴾ بمعنىَ (الذي) في موضعِ نصبٍ بـ ﴿﴾. ﴿﴾ في صلةِ ﴿﴾، والتقديرح: يـَتـَّقحونَه. ﴿ ﴾ ﴿ ﴾ متعلقٌ بـ﴿﴾. يحقالح: وَعَدَهح يَعِدحهح وَعْدًا وَمَوْعِدًا وَمَوْعِدَةً وَعِدَةً (2). وَ﴿مَوْعِدَةٌ ﴾: تأنيثح مَوْعِدٍ، وزِيدَت الهاءح للتأكيدِ والمبالغةِ. ولم يََئ مِن ((أَوَّاه)) فعلٌ، ولو جاءَ منه لكان: (آهَ يـَؤحوهح أَوْهًا)(3)،مِثل: (قَالَ يـَقحولح قَولاً) (4)، (1) زيادة يقتضيها السياق (2) ينظر: إصلاحالمنطق: 1/220. معانِ القرآن وإعرابه للزجاج 1/351. المحيط في اللغة: (و ع د (3) ينظر: تفسير الطبي12/45-46.) (4) هذه الجملة موجودة ((البحر المحيط)): 5/92. وكذلك نقل هذا السمين الحلب ((الدر المصون )): 6/131 . ونحسبت إلى قطرب، قال«(أوَّاه) كثقول: (أَوَّه)، وهي اسم فعل بمعنى أتوجع، ووزنه فعَّال للمبالغة، فقياس الفعل أن يكون ثلاثيًّا، وقد حكى قطرب: آه يؤوه أوهًا كقال يقول قولاً. ونحقِل عن النحويين أنهم أنكروا ذلك، وقالوا: ليس من لفظ أوه فعل ثلاثي، إنما يحقال: أوَّه تأويهًا وتأوَّه تأوهًا»ولم أقف عليها في كتبه المطبوعة، وبعضها موجود في ((معانِ القرآن )) له -وهو مخطوط-، فلعل ما نحسب إليه في نسخة أخرى للكتاب، أو في كتاب آخر مفقود، والله أعلم. =
عدد الصفحات ٣٧١الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (113-116) 369 فـ((أَوَّاهٌ )) بِنَاءٌ للمبالغةِ كـ(عَ لاَّ مٌ)، و(غَفَّارٌ). ويحقال: تأََوَّهَ آهَةً /و258/ كمَا قالَ الـمحثـَقمِبح العَبْدِي (1): إِذأا مأــــــــــــا قُم ــــــــــــتُ أأر حألُهأــــــــــــا(2) بِلأي ــــــــــــل تأأأو هُ آهأــــــــــــــــــةأ الر جُــــــــــــــــــلِ الحأــــــــــــــــــزِينِ (3) وقالوا: أَوَّهَ الرجلح: إذا شَكَا واستغاثَ. قالَ الراجزح (4): فأــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــأأو هأ(5) الر اعِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي وأضأو ضأــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(6) أأك لُبُــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــهُ(7) أيْأَغْرَاهَا وأَأْسَدَهَا. وقالَ آخرٌ (8): فأـــــأأو هِ(9) مِـــــن الـــــذ ِك رأى إذأا مأـــــا ذأكأر تـُهأـــــا وأمِــــــــــــن بـُع ــــــــــــدِ أأر ض دُونـأهأــــــــــــا وأسمأأــــــــــــاءِ وأصلحه: التـَّوَجعح والتَّحَزنح (10). = ينظر: معانِ القرآن لقطرب: (ج 13/لغات سورة براءة وغريبها ). (1) عَائِذح بْنح مُِْصَن بْنِ ثـَعْلَبَة، أبو ماثلة العَبْدِي النُّكْرِي. الشاعر الجاهلي المعروف بـ(الـمحثـَقمِب). ينظر: نسب معد واليمن الكبير: 1/108. طبقات فحول الشعراء 1/271. جمهرة أنساب العرب 298. (2) أي: شددتح على ظهرها الرَحْل-يريد ناقته -. ينظر: لسان العرب (ر ح ل). (3) ديوان شعره 194. (4) لم أهتدإلى قائله. (5) في الأصل كأنه كتبها: (تأوه)، هكذا )، وهو تحريف، والمثبت من ((تفسير الطبي)): 12/45 . (6) في الأصل: (وضوضاء) مهموزة، هكذا )، وهي في المراجع بألف مقصورة. وضوضى: أي ضجوا وصاحوا. ينظر: لسان العرب: (ض و ا). والضوضاء: الضجة والصياح. (7) ينظر: تفسير الطبي: 12/45. البحر المحيط 5/92. الدر المصون 6/131. والبيت ورد برواية أخرى غير منسوب: (قد أسْبَعَ الرَّاعي وضَوْضَى أَكْلحبحهْ). ينظر: العين: (س ب ع). شرح أشعار الهذليين: 1/12. لسان العرب (س ب ع). (8) نسبه الفراء إلى أبي جراح، وذكر ذلك الطبي عنه. وذكر ابن منظور والزبيدي أن الفراء نسبه إلى ابن الجراح. ولم يتعين لِ مَن هو ابن الجراح، ولم أهتد إلى ديوان له. ونسبه العو تب إلى قيس بن ذريح، ولم أقف عليه في ديوانه. ينظر: معانِ القرآن للفراء: 2/23. تفسير الطبي12/45 .الإبانة في اللغة العربية 2/134. لسان العرب: (أ و ا)، (أ و ه). تاج العروس: (أ و ي). (9) في الأصل كأنه كتبها: (تأوه)، هكذا )، وهو تحريف، والمثبت من المرجع. (10) ينظر: معانِ القرآن لقطرب: (ج 13/لغات سورة براءة وغريبها ). لسان العرب: (أ و ه).
عدد الصفحات ٣٧٢الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (113-116) 370 القولُ في المعنىأ والتفسيرِ: المعنىَ -واللهح وأعلمح -: إن اللهَ اشْتـَرَى مِن المؤمنين التَّائبين العَابدين أنفسَهم وأموالهَم بأنَّ لهم الجنةَ. ومعنىَ (()): الرَّاجعين مما يَكرهحه اللهح إلى مَا يححبُّه ويَرضَاه (1). و﴿﴾ هم الذين ذَلُّوا خشيةً(2) وتواضعًا، فجَدُّوا في خدمتِه(3). يحقال: طريقٌ محعبَّدٌ: إذا ذحلمِلَ بالوطءِ (4). و﴿﴾ هم الذين يحَمدون اللهَ على (5) مَنَحهم به(6). و﴿﴾ الصَّائمون، كمَا رَوَى أبو هحرَيـْرَةَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ أنَّه قالَ: ((السَّائِححونَ الصَّائِمحونَ ))(7). وأصلح السَّيْحِ: الذهابح والمـَجِيءح، فالسَّائحح: الذاهبح الأرضِ. ومنه: ماءٌ سائحٌ: إذا جَرَى وذهَبَ. والسَّائحح في الأرضِ ممتنعٌ مِن الشهواتِ، فشحبمِه الصائمح به؛ لإمساكِه في صومِه عن المطعمِ، والمشربِ، والنكاحِ (8). (1) ينظر: تفسير الطبي12/7-8.) (2) فيالأصل (الله) بألف مثبتة، وهو خطأ. (3) ينظر: تفسير الطبي12/9. (4) ينظر: معانِ القرآن للنحاس 1/64 . (5) سقط من الأصل، والمثبت من المرجع (6) سقط من الأصل، والمثبت من المرجع. ينظر: تفسير الطبي 12/10 . (7) أخرجه ابن المقرئ ((المعجم)) (188)، والحاكم((مستدركه )) (2/365)، ومن طريقه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (5/200 .)جميعهم عن أبي هريرة بلفظه. والطبي ((تفسيره)) بإسنادين مختلفين ( 12/11)، عن أبي هريرة بلفظه (مرفوعًا وموقوفًا). وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (3/1268-1271)، عن أبي هريرة بلفظه معلقًا. والطبانِ في ((معجمه)) (9/256)، عن ابن مسعود بلفظه. والطبي ((تفسيره)) بإسنادين مختلفين ( 12/11)، وابن أبي حا ((تفسيره)) (3/1267)، كلاهما عن ابن مسعود بلفظه موقوفًا. وأورده ابن كثير في ((تفسيره)) (4/219-220)، وعزاه إلى ابن جرير بإسنادين مختلفين عن أبي هريرة بلفظه (مرفوعًا وموقوفًا). والسيوطي في ((الدر المنثور )) (7/547)، وعزاه إلى الفريابي ومسدد في ((مسنده))، وابن جرير والبيهقي في ((شعب الإيمان))، وفي رواية أخر ى عزاه إلى ابن جرير وأبي الشيخ وابن مردويه وابن النجار، جميعهم عن أبي هريرة بلفظه . وفي رواية أخرى عزاه إلى ابن جرير عن أبي هريرة بلفظه موقوفًا. وفي رواية أخرى عزاه إلى ابن مردويه عن ابن مسعود بلفظه. وفي رواية أخرى ( 7/546)، عزاه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حا والطبانِ وأبي الشيخ عن ابن مسعود بلفظه موقوفًا. (8 )ينظرتفسير غريب القرآن: 193 .
عدد الصفحات ٣٧٣الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (113-116) 371 وقولحه﴿ ﴾ أيْ: المصلون الذين يركعون في صلاتِم ويسجدون فيها. وقوله: ﴿ ﴾ أيْ: الذين يأَمرون الناسَ بالحقمِ في أديانهِم واتمِباعِ الرُّشْدِ والهحدَى والعملِ، ويَنهونهَم عن المنكرِ، وهو كلُّ فعلٍ نـَهَى اللهح عبادَه عنه، والمعروفح: كلُّ مَا أَمَرَ اللهح به عبادَه وأَمَرَ به رسولَه، والمنكرح: كلُّ ما نـَهَى اللهح عنه ورسولحه. وقولح ه: ﴿ ﴾ هم المـحؤَدُّون فرائضَ اللهِ، المـحنتَهون إلى أمرِه ونهيِه، ﴿ ﴾ أيْ: المـحصَدمِقِين بمَا وَعَدَهم اللهح إذا هم وَفَوا فيه بعهدِهم؛ أنَّه محوَّفٍ لهم بما وَعَدَهم مِن إدخالهِم الجنةَ. وقولحه تعالى: ﴿ ﴾ أيْ: مَا كان للنبمِ مُمدٍ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ والذين آمنوا به أنْ يَدْعحوا بالمغفرةِ للمشركينَ، ولو كان المشركون الذين يَستغفرون لهم ذَوِي قرابةٍ لهم مِن بعدِ مَا مَاتوا على شركِهم باللهِ فَتبـَينَّ لهم أنهَّم مِن أهلِ ا لنارِ؛ لأنَّ اللهَ قد قَضَى أن لا يَغفرَ لمـحشركٍ، فلا يَنبغي لهم أن يَسألوا ربهَّم أن يفعلَ مَا قد عَلِمحوا أنَّه لا يـَفْعله (1). فإن قالَ قائلٌ: فإنَّ إبـْرَاهِيمَ عليهِ السلامح قد استغفرَ لأبيهِ وهو مشركٌ؟ الجوابح: إنَّه لم يكن استغفارحه إلا عن مَوعِدَةٍ وَعَدَها إياَّه، فلمَّا تبينَّ له وعَلِمَ أنَّه للهِ عَدحو ؛ خَ لاَّ ه وتـَرَكَه، وتـَرَكَ الاستغفارَ له، وتبـَرَأَ منه حين تبينَّ أَمْرَه، كمَا قالَ تعالى: ﴿ ﴾(2). واختحلِفَ في السببِ الذي نزَلَت فيه هذه الآيةح فقالَ بعضحهم: نزَلَت في شأنِ أبي طَالِبٍ (3) عممِ النبمِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ؛ لأنَّ النبَّ أرادَ (1 )من قوله«﴿ٱلرََّٰكِعُونَ ٱلسََّٰجِدُونَ ﴾ أي: المصلون»إلى قوله«ما قد علموا أنه لا يفعله»،ينظر: تفسير الطبي: (12/15-19 .) (2) ينظر: تفسير الطبي12/19 . 3)) عبدح منافِ بْنح عبدِ الـمحطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ، أبو طَالِب. عمُّ النب ، وكان شديد الحب له ، ناصرًا له، يغضب له ويحوطه. ثم مات على شركه. ينظر: الجوهرة في نسب النب :2/37.
عدد الصفحات ٣٧٤الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (113-116) 372 أن يَستغفر له بعدَ موتِه، فنـَهَاهح اللهح عن ذلكَ(1). ورَوَى سَعِيدح بْنح الـمحسَيمِبِ عن أبيه (2) قالَ«لمـَّا حَضَرَت أبا طالبٍ الوفاةح دخَلَ عليه النبُّ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ وعندَه أبو جَهْلٍ (3) وعبدح اللهِ بْنح أَبي أحمَيَّةَ (4)، فقالَ: ((ياَ عَمُّ، قحلْ: لا إلَهَ إلاَّ اللهح كَلِمَةٌ أححَاجُّ لَكَ بهَِا عِنْدَ اللهِ)). فقالَ له أبو جَهْلٍ وعبدح اللهِ بْنح أَبي /ظ258/ أحمَيَّةَ«يا أ طَالِبٍ، أَتـَرْغَبح عن مِلَّةِ عبدِ المطَّلِبِ (5)؟» فلم يـَزَالا يحكَلمِمَانِه حتى قالَ آخرَ شيءٍ تَكلَّمَ به «أ على مِلَّةِ عبدِ المطَّلِبِ » فقالَ النبُّ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ: ((لأَسْتـَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لمَ أحنْهَ عَنْكَ))؛ فنـَزَلَت: ﴿ [ ]﴾(6) الآية. ونـَزَلَت ﴿ ﴾ [ 56]»(7). وقالَ آخرونَ: نـَزَلَت بسببِ أممِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ، وذلكَ أنَّه أرادَ أن يَستغفر (1) ينظر: تفسير الطبي12/19. 2)) الـمحسَيمِبح بْنح حَزْنِ بْنِ أَبيِ وَهْب، أبوسَعِيد القحرَشِي الـمَخْزحوْمِي. الصحابي الجليل. ممن بايع تحت الشجرة. وقحتل يوم اليمامة شهيدًا. روى عنه ابنه سَعِيْد. ينظر: معرفة الصحابة: 5/2598. الاستيعاب3/1400. أسد الغابة5/172. 3)) عَمْرحو بْنح هِشَامِ بْنِ المـحغِيـْرَةكنَّاه النب بأبي جَهْل، قحتِل ببدر ينظر: أنساب الأشراف: 1/125. 4)) عبدح اللهِ بْنح أَبيِ أحمَيَّةَ بْنِ الـمحغِيـْرَة، الـمَخْزحوْمِي. الصحابي الجليل. أخو أم سَلَمَة زوج النب ، كان من أشد الناس عداوة لرسول لله ، ثم أسلم عام الفتح وحسن إسلامه، وشهد فتح مكة مسلمًا، وشهد حنينًا. ومات يوم الطائف شهيدًا. ينظر: معرفة الصحابة: 3/1589. الاستيعاب3/868-869). أسد الغابة3/176. 5)) عبدح الـمحطَّلِبِ بْنح هَاشِمِ بْنِ عبدِ مَنَاف، جدُّ النب صلى الله عليه وسلم. ينظر: الجوهرة في نسب النب :2/5. (6) سقط من الأصل، والمثبت من المراجع (7) أخرجه البخاري ((صحيحه)) بعدة أسانيد، منها: (كتاب مناقب الأنصار/باب قصة أبي طالب/ح3884)،عن المسيب بنحوه. و عنه (كتاب تفسير القرآن/ باب قوله: ﴿ مَا كََنَ لِلنَّبِِِ وَٱلََِّّينَ ن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشِۡۡكِينَ َ ءَامَنُو اْ أ ﴾ [ 113]/ح4675)، و(باب إذا قال: والله لا أتكلم اليوم، فصلى، أو قرأ، أو سبح /ح6681 )عن المسيب مختصرًا. وعنه (كتاب الجنائز/باب إذا قال المشرك عند الموت : لا إله إلا الله /ح1360)، و(كتاب تفسير القرآن /باب قوله: ﴿إِنَّكَ حۡبَبۡتَ وَلََٰكِنَّ ٱللََّّ يَهۡدِي مَن يَشَا ءُۚ َ لََ تَهۡدِي مَنۡ أ ﴾ [56]/ح4772)، ومسلم في ((صحيحه)) (كتاب الإيمان/باب أول الإيمان قول لا إله إلا الله/ح24)،كلاهما عن المسيب مطولاً.
عدد الصفحات ٣٧٥الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (113-116) 373 لها؛ فمحنِعَ مِن ذلكَ(1). قالَه عَطِيَّةح(2) وابْنح عَبَّاسٍ(3). وقالَ آخرونَ: نزَلَت بسببِ قومٍ مِن أهلِ الإيمانِ كانوا يَستغفرون لموتاَهم مِن المشركين، فنـحهحوا عن ذلكَ (4). قالَه أيضًا ابْنح عَبَّاسٍ(5) وقـَتَادَةح(6). وقد تأَوَّلَ قومٌ قولح اللهِ عزَّ وجل ﴿ ﴾ إلى قولِه: ﴿ ﴾ أنَّ النهيَ مِن اللهِ عن الاستغفارِ للمشركين بعدَ مماتِِم؛ لقولِه تعالى: ﴿ ﴾ وذلكَ أنَّه لا يَتبينَّح أحدٌ أنَّه مِن أصحابِ الجحيمِ إلا أن يموتَ على كحفْرِهِ، وأمَّا وهو حَي فللمؤمنين أن يَستغفروا لهم(7). وهو معنىَ قولِ ابْنِ عَبَّاسٍ (8). ويحراد بالاستغفارِ: (الدعاءح(9). وهو معنىَ قولِ أبي هحرَيـْرَةَ (10). وقولحه تعا﴿ ﴾ أيْ: مَا كان هذا الأمرح إلا عن سببِ كذا، أيْ: مِن بعدِ ذلكَ السببِ (11). (1) ينظر: تفسير الطبي12/22. (2) ينظر: تفس الطب ي: 12/22. وفي بعض المراجع: (عن فضيل بن عطية) والصواب: (عن فضيل عن عطية) كما ذكرت كتب التراجم، وقد أشار مُقق تفسير الطبي د. عبد الله التركي إلى هذا. ومن تلك المراجع: المحرر الوجيز: 4/422. البحر المحيط5/108* .وهو عَطِيَّةح بْنح سَعْدِ بْنِ جحنَادَة، العحوفيِ، وقد سبقت ترجمته. (3) ينظر: تفسير الطبي12/23. تفسير ابن كث 4/224. (4) ينظر: تفسير الطبي12/23. (5) ينظر: تفسير الطبي12/23-24). شرح مشكل الآثار 6/282. تفسابن أبي حاتم: 3/1285. (6) ينظر: تفسير الطبي12/24. تفسير الثعلب5/101. زاد المسير: 609. (7) ينظر تفسير الطبي: 12/26. (8) ينظرمصنف عبد الرزاق: 6/40 .مصنف ابن أبي شيبة7/380-381). تفسير الطبي12/27. (9) ينظر: تفسير الطبي12/28. (10) ينظر: تفسير الطبي12/28. المحرر الوجيز 4/423 .البحر المحيط 5/108. (11) ينظر: تفسير الطبي12/26.
عدد الصفحات ٣٧٦