المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الاستغناء في علوم القرآن لأبي بكر محمد بن علوي الأدفوي من قوله تعالى { فرح المخلفون بمقعدهم } سورة التوبة إلى آخر{ إنما .

لبنى بنت خالد بن محمد العرفج

صفحة ٢٢ من ٤٣

الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (108) 342 ومَن قـَرَأَ﴿﴾ بواوٍ، فمعنَاه -واللهح أعلمح -: ومنهم الذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا. ويَوزح أن يكون رفعًا بالابتداءِ، وقِيل: هو معطوفٌ على قولِه جلَّ ثناؤحه: ﴿    ﴾(1) [61] . ﴿   ﴾ ومعنىَ ﴿  ﴾ ابـْتـَنَوا مسجدًا(2). وقولحه﴿﴾ مصدرٌ، ومفعولٌ مِن أجلِه. وكذا: ﴿    ﴾ مصادرٌ بعضحها معطوفٌ على بعضٍ. ﴿﴾ خفضٌ باللامِ. ﴿﴾ فعلٌ ماضٍ، في صلةِ (())، ولفظح اسمِ﴿﴾ نصبٌ بـ﴿﴾. ﴿﴾ نصبٌ معطوفٌ على اسمِ ﴿﴾. ﴿ ﴾ خفضٌ بـ﴿﴾ إلا أنهَّا مبنيةٌ على الضمِ. وقد بيَّنا علةَ بنائِها على الضمةِ في بابهِا المفردِ لها فيمَا تقدَّمَ في سورةِ البقرةِ بمَا أَغنىَ عن إعادتِه (3). ﴿﴾ هذه لامح قسمٍ. ﴿ ﴾ هذه ﴿﴾ التي بمعنىَ (مَا). ﴿﴾ فعلٌ ماضٍ، والنونح والألفح ضميرح فاعلِين. ﴿ ﴾ الإيَابح بعد نفيٍ. ﴿﴾ في موضعِ نصبٍ مفعولِ ﴿﴾، إلا أنَّ آخرَها ألفح تأنيثٍ فلا يتبينح في لفظِها إعرابٌ. ﴿﴾ لفظح الاسمِ رفعٌ بالابتداءِ. ﴿﴾ فعلٌ مستقبلٌ في موضعِ خبِ الابتداءِ. ﴿﴾ الهاءح والميمح في موضعِ نصبٍ بـ (()). (1) ينظر: إعراب القرآن للنحاس 2/235. (2 )ينظر: تفسير الطبي11/672. (3) يشير إتفسير قوله تعالى: ﴿رۡضَ فِرََٰش ٱلََِّّي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَۡۡ ا وَٱلسَّمَا ءَ بِنَا ء نزَلَ مِنَ ٱلسَّمَا ءِ مَا ء َ وَأ خۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرََٰتِ َ فَأ رِزۡق ندَاد َ ا لَّكُمۡ فَلًَ تََۡعَلُواْ للَِِّّ أ نتُمۡ تَعۡلَمُونَ َ ا وَأ﴾ [البقرة 22]، ينظر: (ج1/و50-ظ50) من الاستغناء في علوم القرآن

عدد الصفحات ٣٤٥

الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (108) 343 ﴿﴾(1) خبح(())، واللامح لامح توكيدٍ، وكحسِرت (()) والفعلح قبلَها؛ لأنَّ في خبِها اللامح. قالَ أبو بكر: ﴿   ﴾: قد رحوِيَ اثنَا عشرَ رجلاً: خِذَامح بْنح خَالِدٍ، وثـَعْلَبح بْنح حَاطِبٍ (2)، ومحعَتمِبح بْنح بَشِيرٍ (3)، وأبو حَبِيـْبَةَ (4)، وعَبَّادح بْنح ححنـَيْفٍ (5)، وجَارِيَةح بْنح عَامِرٍ (6) وابناه مجحَممِعح بْنح جَارِيَةَ وزَيْدح بْنح جَارِيَةَ (7)، ونـَبـْتَلح بْنح الحَارِثِ(8)، وبجَِادح بْنح عحثْمَانَ(1)، ووَدِيـْعَةح بْنح ثاَبِتٍ(2) وبحَْزَجٌ(3). (1) في الأصلالكاذبون). (2) لم أهتد إلى ترجمته، وذحكِر في بعض كتب السوالتفسير: (ثـَعْلَبَة بن حَاطِب)، وهو ثـَعْلَبَةح بْنح حَاطِبِ بْنِ عَمْرو، الأَنْصَارِي، من بنّ أحمَيَّة بن زَيْد. شهد بدرًا وأححدًا، وهو مانع الصدقة. توفي في خلافة عحثْمَان ، وقيل: في خلافة عحمَر . قال السهيلي«معتب وابنا حاطب بدريون وليسوا منافق »،والله أعلم بالصواب. ينظر: معرفة الصحابة: 1/494. الاستيعاب1/209-210). الروض الأنف4/315. أسد الغابة1/462- 464.) (3) محعَتمِبح بْنح بَشِيرِْ بْنِ محلَيْل، وقيل: محعَتمِبح بْنح قحشَيرْ، الأَنْصَارِي الأَوْسِي. شهد العقبة، وبدرًا، وأححدًا، يحقال: إنه ال ذي قال: «لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا ». ينظر: معرفة الصحابة 5/2593. الاستيعاب3/1429. أسد الغابة5/216. (4) أبو حَبِيـْبَةَ بْنح الأَزْعَرِ بْنِ زَيْد، وقيل: أبو حَبِيْب، الأَنْصَارِي، من بنّ ضحبـَيـْعَة بن زَيْد. شهد أححدًا، وقيل: شهد بدرًا والمشاهد كلها. ينظر: أسد الغابة: 6/65. الإصابة12/145. (5) عَبَّادح بْنح ححنـَيْف، الأَنْصَارِي الأَوْسِي. ينظر: الإصابة: 5/551 . (6) جَارِيَةح بْنح عَامِرِ بْنِ مجحَممِع، الأَنْصَارِي الأَوْسِي العَمْرِي. أحد الذين اتخذوا مسجد الضرار، كان يحلقب: حمِار الدار (ذحكر في ترجمة ابنيه مجحَممِع وزَيْد). ينظر: معرفة الصحابة: 5/2544. الاستيعاب3/1362. أسد الغابة2/349. (7) زَيْدح بْنح جَارِيَةَ بْنِ عَامِر، الأَنْصَارِي الأَوْسِي العَمْرِي. الصحابي الجليل. كان فيمن استصغره رسول الله  يوم أححد وشهد خيب، وأسهم له رس ول الله . توفي قبل ابن عمر. روى عنه أبو الطُّفَيل عَامِر بن وَاثِلَة ينظر: معرفة الصحابة: 3/1180. الاستيعاب2/541. أسد الغابة2/349. (8) نـَبـْتَلح بْنح الحَارِثِ بْنِ قـَيْس، الأَنْصَارِي الأَوْسِي. كان ينقل حديث النب  إلى المنافقين. وقيل أنه الذي نزل فيه: ﴿وَمِنۡهُمُ ٱلََِّّينَ يُ ذُنٞۚ ُ ؤۡذُونَ ٱلنَّبَِّ وَيَقُولُونَ هُوَ أ ﴾ [61]. ينظر: أنساب الأشراف 1/275. الإصابة11/45.

عدد الصفحات ٣٤٦

الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (108) 344 ورَوَى ابْنح إسْحَاقَ عن الزُّهْرِيمِ ويَزِيدَ بْنِ رحوْمَانَ وعبدِ اللهِ بْنِ أَبي بَكرٍ (4) وعَاصِمِ بْنِ عحمَرَ بْنِ قـَتَادَةَ (5) وغيرِهم، قالـ(6) :«أَقـْبَلَ رسولح اللهح صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ -يعنّ مِن غزوةِ تبوكَ - حتى نزَلَ بذي أَوَانٍ (7)؛ بلدٍ بينَه وبينَ المدينةِ ساعةٌ مِن نهارٍ. وكانَ أصحابح مسجدِ الضرارِ (8) قد كانوا أَتَوهح وهو يَتجهزح إلى تبوكَ، /و254/ فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إناَّ قد بنينا مسجدًا لذي العلةِ، والحاجةِ، والليلةِ المطيرةِ، والليلةِ الشاتيةِ، وإناَّ نححِبُّ أن تأَتينا فتحصلمِيَ لنا فيه. فقالَ: ((إنِمِ عَلَى جَنَاحِ سَفَرٍ (9) وَحَالِ شحغْلٍ -أو كمَا قالَ رسولح اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ - وَلَو قَدِمْنَا إنْ شاءَ اللهح أَتـَيـْنَاكحم فَصَلَّيـْنَا لَكحم فِيهِ)) فلمَّا نزَلَ بذي أَوَانٍ؛ أَتاه خبح المسجدِ؛ فدَعَا رسولح اللهِ صلَّى اللهح = (1) بجَِادح بْنح عحثْمَانَ بْنِ عَامِر، من بنّ ضحبـَيـْعَة بن زَيْد. عحدَّ من أهل مسجد الضرار. ينظر: أنساب الأشراف: 1/275. المؤتلف والمختلف للداردقط 1/195. جمهرة أنساب العرب 333. (2) وَدِيـْعَةح بْنح ثاَبِت، من بنّ أحمَيَّة بن زَيْد. وهو الذي قال: «إنما كنا نخوض ونلعب »، وهو الذي قال«ما لِ أرى قراء هؤلاء أرغبنا بطوناً ، وأجبننا عند اللقاء». ينظر: جمهرة أنساب العرب 334 .تِذيب الكمال5/503. (3) هوبحَْزَ ج، من بنّ ضحبـَيـْعَة. عحدَّ من أهل مسجد الضرار. ينظر: سيرة ابن هشام: 4/174. تفسير الطبي11/673-674.) (4) عبدح اللهِ بْنح أَبي بَكر بْنِ مُحَمَّد، أبو مُحَمَّد الأَنْصَارِي الـمَدَنِِ، وقيل: أبو بَكر. تابعي ثقة. كان قاضيًا. توفي سنة خمس وثلاثين ومئة، وقيل: سنة ثلاثين ومئة. روى عن أَنَس بن مَالِك، والزُّهْرِي. وروى عنه ابن إسْحَاق، والثـَّوْرِي. ينظر: التاريخ الكبير: 5/54. تِذيب الكمال14/349-351). تقريب التهذيب 297. (5) عَاصِمح بْنح عحمَرَ بْنِ قـَتَادَة، أبو عحمَر الظَّفَرِي الأَنْصَارِي الأَوْسِي الـمَدَنِِ، وقيل: أبو عَمْرو. تابعي ثقة. عالم بالمغازي. توفي سنة عشرين ومئة، وقيل: تسع عشرة ومئة، وقيل غير ذلك. روى عن أَنَس بن مَالِك، ومَُْمحود بن لَبِيد. وروى عنه ابن إسْحَاق، ومُحَمَّد بن عَجْلان. ينظر: التاريخ الكبير: 6/478. تِذيب الكمال13/528-531). تقريب التهذيب 286. (6) سقط من الأصل، والمثبت من((تفسير الطبي)): 11/673. (7) أَوَان: بفتح الهمزة والواو وألف قبل النون، موضع يقع غربي المدينة على طريق العائد من تبوك، ولا يحعرف اليوم بالمدينة. وقيل: هي بئر (أوران) المعروفة بناحية المدينة، سقطت الراء من بين الواو و الألف، وهي التي كان فيها سحر لبيد بن الأعصم. ينظر: معجم ما استعجم: (1/208-209،211). معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية 33-34.) (8) في الأصل: (مسجداالضرار) بألفين وهو خطأ. (9 )أي: نريد السفر. ينظر لسان العرب: (ج ن ح).

عدد الصفحات ٣٤٧

الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (108) 345 عليهِ وسلمَ مَالِكًا (1)، أخا بنّ سَالمِ بْنِ عَوْفٍ (2)، ومَعْنَ بْنَ عَدِيمٍ (3) أخا(4)، فقالَ: ((انْطَلِقَا إلىَ هَذَا المـَسْجِدِ الظَّالمِِ أَهْلحهح، وَاهْدِمَاهح، وَحَرمِقَاه))، فخرجَا سريعَين حتى أتيَا بنّ سَالمِ بْنِ عَوْفٍ -وهم رهطح مَالِكٍ -، فقالَ مَالِكٌ ل ـمَعْنٍ: «أَنظِرنِِ حتى أَخرجَ إليكَ بنارٍ مِن أهلي»، فدخَلَ إلى أهلِه فأَخَذَ سعفًا مِن النخلِ وأشعلَ فيه نارًا، ثم خرجَا يَشْتَدَّانِ (5) حتى دخَ المسجدَ، وفيه أهلحه، فحَرَقَاه وهَدَمَاه، وفـَرَّقحوا عنه، ونزَلَ فيهم (6) القرآنِ مَا نزَلَ ﴿   ﴾»(7). وقالَ ابْنح إسْحَاقَ «هو مسجدح بنّ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ»(8). ﴿          ﴾ [109 ]هو مسجدح 1)) مَالِكح بْنح الدُّخْشحمِ بْنِ مَالِك، الأَنْصَارِي. الصحابي الجليل. شهد بدرًا، والمشاهد، وهو الذي ذبَّ عنه رسول  يوم حضر دار عِتـْبَان بن مَالِك ينظر: معرفة الصحابة: 5/2464. الاستيعاب3/1350-1351). أسد الغابة5/20. (2) بنو سَالمِ بن عَوْف: بطن من الخَزْرَج، وهم بنو سَالمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْف. والنسبة إليهم: (السَّالِمِي ينظر: جمهرة أنساب العرب: 353. عجالة المبتدي71. 3)) مَعْنح بْنح عَدِيمِ بْنِ الجَد، البـَلَوِي الأَنْصَارِي. الصحابي الجليل. كان من صالحي الأنصار، شهد العقبة، وبدرًا، وأححدًا، وسائر المشاهد مع النب . قحتِل يوم اليمامة شهيدًا في خلافة أبي بكر. ينظر: معرفة الصحابة 5/2540. الاستيعاب4/1441. أسد الغابة5/229. (4) في الأصل بلعجلان)، وهو تحريف، والمثبت من المراجع. وهم بطن من بنّ قحضَاعَة من القَحْطَانِيَّة، وهم بنو العَجْلاَنِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ ضحبـَيـْعَة. والنسبة إليهم: (العَجْلاَنِِ). ينظر: جمهرة أنساب العرب: 443. اللباب في تِذيب الأنساب1/353. نهايةالأرب في معرفة أنساب العرب: 66. (5) اشتدَّ: أي أسرع وعدا. ينظر: لسان العرب: (ش د د (6) سقط من الأصل، والمثبت من((تفسير الطبي)): 678. (7) ينظر: سيرة ابن هشام 4/173-174). وأخرجه الطبي ((تفسيره)) (11/672-673)، عن ابن إسحاق بنحوه. (8) لم أقف عليه و ما وقفتح عليه في ((تفسير الطبي )) (11/677-678)،بعدة طرق عن سعيد بن جبير قال: «﴿وَٱلََِّّينَ ٱتَََّّذُواْ مَسۡجِد ا ضَِِار ا وَكُفۡر ا﴾ قال: هح م بـَ نح و غَ نْ مِ بْ نِ عَ وفٍ ». وروى الطبي((تفسيره)) (11/697)، عن ابن جريج قال: «بنحو عَ مْ رِ و بْ نِ عَ وفٍ استأذَ نح وا النبَّ  في بحنيانِ ه، فأَ ذِ ن لهم ففَ رَ غوا منه يومَ الجمعةِ فصلُّ وا فيه الجمعةَ ويومَ السبتِ ويومَ الأحدِ . قالَ : وانهارَ يومَ الإثنينِ . قالَ : وكان قد اسْ تـَ نْ ظَ رَ هح م ثلاثاً : السبتح والأحدح والإثنينِ ، ﴿فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِِ نَارِ جَهَنَّمَِّۗ ﴾ مسجدح المنافقين، انهارَ فلم يـَ تـَ نَ اه دونَ أن وَ قَ عَ في النارِ »ولم أقف في هذا المعنى عن ابن إسحاقبشيء.

عدد الصفحات ٣٤٨

الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (108) 346 النبمِ صلَّى اللهح عليهِوسلمَ بالمدينةِ، جاءَ بذلكَ التوقيفح (1). وإن قَدَّرتَ الخبَ مُذوفًا على قولِ ناَفِعٍ يكون التقديرح: (وفيمَا نَقصُّ عليكم    ) فيمَا ذكَرَ)، وهو على قراءةِ مَن قـَرَأَه بالواوِ تمامٌ(2)، واللهح أعلمح (1) ينظر: تفسير الطبي11/685 . ( )في الأصل: (بالواوو تمام) بزيادة واو، والواو زائدة لا معنى لها. ينظر: القطع والائتناف: (293-294.)

عدد الصفحات ٣٤٩

الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة: آية 109) 347 [109 ]قوله تعا﴿                       ١٠9﴾ ﴿ ﴾ في موضعِ جزمٍ بـ ﴿﴾؛ لأنهَّا ههنا أداةح النهيِ، وعلامةح الجزمِ حذفح الضمةِ مِن الميمِ، وححذِفت الواوح؛ لالتقاءِ الساكنَين. ﴿﴾ الهاءح ضميرٌ مخفوضٌ بـ(())، وهو اسمٌ مضمرٌ لا يَعملح فيه حرفح جرمٍ ﴿﴾ ظرفح زمانٍ. ﴿﴾ رفعٌ بالابتداءِ. ﴿﴾ فعلٌ ماضٍ لِمَا لمَ يحسَم فاعلحه، في موضعِ نعتِ لـ (()). ﴿ ﴾ خفضٌ بـ ﴿﴾ إلا أنَّه لا يتبين في لفظِها إعرابٌ؛ لأنَّ آخرَها ألفح تأنيثٍ. ﴿  ﴾ خفضٌ بـ﴿﴾، ﴿﴾ خفضٌ بإضافةِ ﴿﴾ إليه. ﴿   ﴾ في موضعِ خبِ الابتداءِ. ﴿   ﴾ ﴿﴾ [ منصوبٌ(1) بـ﴿﴾، و﴿﴾ في موضعِ خفضٍ (2)، أيْ: أحقُّ بالقيامِ، واللامح لامح توكيدٍ وفي الكلامِ معنىَ القَسَمِ -واللهح أعلمح -. إنَّ اللهَ جلَّ وعزَّ يقولح لنبيمِه مُمدٍ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ: (3﴿  ﴾ أيْ 3): لا تـَقحم في المسجدِ الذي بنَاهح هؤلاءِ المنافقون، ضرارًاوتفريقًا بين المؤمنين، وإرصادًا لِمَن حاربَ اللهَ ورسولَه. ثم أقسَمَ جلَّ ثناؤحه فقالَ: ﴿   ﴾ أيْ: ابتحدِئَ أساسحه وأصلحه على تقوَى اللهِ وطاعتِه. ﴿  ﴾ [ابتحدِئَ بناؤه(4) ./ظ254/ ﴿   ﴾ [ (1) زيادة يقتضيها السياق. (2) لأن﴿ن تَقُومَ َ أ﴾ مصدر منصوب بنزع الخافض (الباء)، والتقدير: بأن تقوم. ينظر: إعراب القرآن الكريم وبيانه: 4/174. الجدول في إعراب القرآن 11/33 . ( 3- 3) كرر في الأصل (4) سقط من الأصل، والمثبت من المرجع

عدد الصفحات ٣٥٠

الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة: آية 109) 348 ﴿  ﴾](1): منذح أولِ يومٍ، كما تقولح العربح: لم أَرَه مِن يومِ كذا، بمعنى: منذح. و ﴿ ﴾ يرادح به أول الأيامِ، كقولِ القائلِ: لَقِيتح كلَّ رجلٍ، يعنّ: كلَّ الرجالِ (2). واختـَلَفَ العلماءح في المسجدِ الذي عنَاه اللهح جلَّ وعزَّ بقولِه ﴿      ﴾؛ فقالَ بعضحهم: هو مسجدح رسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ الذي فيه مَنبـَرحه وقبحه اليومَ (3). وهذا القولحمروي عن ابْنِ عحمَرَ (4)، وزَيْدِ بْنِ ثاَبِتٍ(5)، وأبي سَعِيدٍ(6)، وخَارِجَةَ بْنِ زيدٍ(7)، (1) سقط من الأصل، والمثبت من المرجع. ينظر: تفسير الطبي 11/681 . (2) ينظر: معانِ القرآن للأخفش 1/365. تفسير الطبي11/681. وهذا قول الكوفيين، أما مذهب البصري هذه المسألة، فهو عدم جواز استعمال (مِن) في الزمان، والتقدير في الآية عندهم: من تأسيس أول يوم، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه. وقيل: (مِن) زائدة، وهو قول أبي الحسن الأخفش. ينظر: الإنصاف: (315-318.) (3) ينظر: تفسير الطبي11/681. (4) ينظرمصنف ابن أبي شيبة: 5/169. فتوح البلدان 11. تفسالطبي: (11/681-682* .)وهو عبدح اللهِ بْنح عحمَرَ بْنِ الخَطَّاب، أبو عبد الرَّحمَْن القحرَشِي العَدَوِي. الصحابي الجليل. خال المؤمنين، من أملك شباب قريش عن الدنيا، من أهل الورع والعلم، شهد الخندق. قيل: كان مولده قبل المبعث بسنة. وتوفي سنة ثلاث وسبعين، وقيل: أربع وسبعين. روى عن النب ، وأبي بكر. وروى عنه ابن عَبَّاس، وناَفِع مَوْلاه. ينظر: معرفة الصحابة: 3/1707. الاستيعاب3/950-952). أسد الغابة3/336،338-341.) (5) ينظرالجامع تفسير القرآن: 2/64. سنن النسائي: ( 10/120-كتاب التفسير/سورة التوبة). تفس الطبي: 11/682. (6) ينظر: الجامع تفسير القرآن 2/64 .مصنف ابن أبي شيبة5/168-169). فتوح البلدان 11. *وهو سَعْدح بْنح مَالِكِ بْنِ سِنَان، وقيل: ابْنِ شَيـْبَان، أبو سَعِيد الخحدَرِي. الصحابي الجليل. مشهور بكحنيته، شهد الخندق، وغزا مع النب  اثنتي عشرة غزوة، وكان ممن حفظ عن رسول  سننًا كثير ة، وروى عنه علمًا جمًّا. توفي سنة أربع وسبعين. روى عنه جَابِر بن عبد الله، وابن عحمَر. ينظر: معرفة الصحابة: ( 3/1260-1261). الاستيعاب2/602. أسد الغابة2/451-452.) (7) ينظر: تفسير عبد الرزاق : 1/288 .سنن سعيد بن منصور : 5/274 .فتوح البلدان 11. تفسير الطبي 11/684. وقـحبَاء: بضم القاف وتخفيف الموحدة وآخره همزة: ضاحية معروفة، تقع في حرَّة تسمى حرَّة قحباء، وهي الجزء الشرقي من حرة الوبرة. وقحباء اليوم بلدة عامرة تطيف بذلك المسجد، تتصل بالمدينة عمرانيًا، مسجدها جنوب المسجد النبوي بستة أكيال. ينظر: معجم الأمكنة الوارد ذكرها في صحيح البخاري: 354. معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية 248-249.)

عدد الصفحات ٣٥١

الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة: آية 109) 349 وسَعِيدِ بْنِ الـمحسَيمِبِ(1). وقالَ آخرون: بل عحنَِّ بذلك مسجدح قحباءٍ (2). رَوَى ذلك عَلِيُّ بْنح أَبي طَلْحَةَ عن ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿          ﴾ قالَ: «هو مسجدح قباءٍ»(3). وقالَ ابْنح بـحرَيْدَةَ (4) :«مسجدح قباءٍ الذي ﴿  ﴾ بنَاه نبُّ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ »(5). وقالَ ابْنح زَيْدٍ في المسجدِ الذي ](6) على التقوى«مسجدح قباءٍ»(7). وقالَ ابْنح الزُّبَيرِ «الذين(8) فيهم المسجدح الذي أحسمِسَ على التقوى -مسجدح بنّ(9) عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ»(10). (1) ينظرفتوح البلدان: 11. تفسالطبي: (11/683-684 .)إعراب القرآن للنحاس 2/235. (2) ينظر: تفسير الطبي11/684. (3) أخرجه الطبي ((تفسيره)) بإسنادين مختلفين ( 11/684) عن علي عن ابن عباس بلفظه. وابن أبي حا ((تفسيره)) (3/1222-1223)، عن ابن عباسبزيادة في آخره. والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (5/262-263)، عن علي عن ابن عباس مطولاً. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور )) (7/529)، وعزاه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في ((دلائل النبوة))، عن ابن عباس بلفظه. (4) عبدح اللهِ بْنح بـحرَيْدَةَ بْنِ الححصَيْب، أبو سَهْل الأَسْلَمِي الـمَرْوَزِي. تابعي ثقة. قاضي مَرْو. ولد سنة خمس عشرة من الهجرة. ومات سنة خمس عشرة ومئة. روى عن أبيه، وعن أَنَس بن مَالِك  .وروى عنه الشَّعْبِ، وقـَتَادَة ينظر: التاريخ الكبير: 5/51. تِذيب الكمال14/328-332). تقريب التهذيب 297. (5) أخرجه الطبي ((تفسيره)) (11/685)، عن ابن بريدة بلفظه. وابن أبي حا ((تفسيره)) (ت عمر يوسف) (1/378)، عن ابن بريدة مطولاً. وأورده السيوطي((الدر المنثور)) (11/74)، وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن ابن زيد مطولاً. (6) سقط من الأصل، والمثبت من((تفسير الطبي)): 11/685. (7) أخرجه الطبي ((تفسيره)) (11/685)، عن ابن زيد بلفظه. وابن أبي حا ((تفسيره)) معلقً ا ( 3/1223- 1225)، عن ابن زيد مطولاً (8) سقط من الأصل، والمثبت من((تفسير الطبي)): 11/685. ( )في الأصل: (بنوا)، وحقها الجر لا الرفع؛ لأنها مضاف إليه، والألف زائدة (10) أخرجه الطبي ((تفسيره)) (11/685)، عن عروة بن الزبير بلفظه. والبخاري ((صحيحه)) (كتاب مناقب الأنصار/باب هجرة النب  وأصحابه إلى المدينة/ح3906) عن عروة بن الزبير مطولاً

عدد الصفحات ٣٥٢

الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة: آية 109) 350 قالَ أبو بكر: وأَوْلىَ القولَين عندي بالصوابِ، قولح مَن قالَ: هو مسجدح الرسولِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ؛ لصحةِ الخبِ بذلكَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ (1). قالَ سَهْلح بْنح سَعْدٍ (2) :«اختلَفَ رجلان على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ المسجدِ الذي أسمِسَ على التقوَى ، فقالَ أحدهمـ (3): هو مسجدح النبمِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ وقالَ الآخرح: هو مسجدح قباءٍ. فأَتيَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ، فسألاه، فقالَ: ((هحوَ مَسْجِدِي هَذَا ))»(4). وقالَ أبو سَعِيدٍ الخحدَرِيُّ: قالَ (5) رسولح اللهح صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ: ((المـَسْجِدح الذِي أحسمِسَ عَلَى التـَّقَوَى مَسْجِدِي هَذَا ، وَفيِ كِلمٍ خَيرْ ٌكَثِيـْرٌ)) (6). (1) ينظر: تفسير الطبي11/685. (2) سَهْلح بْنح سَعْدِ بْنِ مَالِك، أبو العَبَّاس السَّاعِدِي الأَنْصَارِي الـمَدَنِِ، وقيل: أبو يحَْيىَ. الصحابي الجليل. كان ا ه: حَزْناً، فسمَّاه النب  سَهْلاً. مات سنة ثان وثانين، وقيل: إحدى وتسع حدَّث عنه أبي هحرَيـْرَة ، والزُّهْرِي ينظر: معرفة ا لصحابة: 3/1312. الاستيعاب2/664-665). أسد الغابة (2/575-576.) (3) سقط من الأصل، والمثبتمن المراجع. (4) أخرجه أحمد ((مسنده)) بإسنادين مختلفين ( 37/464-465-حديث أبي مالك سهل بن سعد الساعدي)، والبلاذري في ((فتوح البلدان )) (10)، والطبي في ((تفسيره)) (11/685)، جميعهم عن سهل بن سعد بلفظه. وابن أبي شيبة في ((مسنده)) (1/83-84)،وفي ((مصنفه)) بنفس الإسناد (5/169)، ومن طريقه عبد بن حميد في ((مسنده)) (171)، وابن حبان في ((صحيحه)) في موضعين (1/274-275)،5/252)، والطبانِ في ((معجمه)) (6/207)،وأبو نعيم في ((صفة النفاق )) (56.) والرو((مسنده)) (2/235)،والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار )) (12/169-170)، جميعهم عن سهل بن سعد بنحوه. وأورده ابن كثير في ((تفسيره)) (4/214-215)، وعزاه إلى أحمد عن سهل بن سعد بلفظه. والسيوطي في ((الدر المنثور)) (7/527)، وعزاه إلى اب ن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والزبير بن بكار في ((أخبار المدينة النبوية))، وأبي يعلى وابن حبان والطبانِ والحاكم في ((الكنى))، وابن مردويه، عن سهل بن سعد بلفظه. (5) كحرمِرت في الأصل (6) أخرجه الطبي ((تفسيره)) بإسنادين مختلفين (11/687)، عن أسعيد الخدري بنحوه. وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (5/167-168)، وأحمد ((مسنده)) بإسنادين مختلفين ( 17/271-272-مسند أبي سعيد الخدري )، (18/370)،والترمذي في ((سننه)) (1/355-أبواب الصلاة/باب ما جاء في المسجد الذي أسس على التقوى)، وأبو يعلى الموصلي في ((مسنده)) (1/462)، والطحاوي((شرح مشكل الآثار )) (12/166)، وابن حبان((صحيحه)) (1/276)، والحاكم((مستدركه )) بإسنادين مختلفين (1/662)،2/364)، والطبي في ((تفسيره)) (11/687-688)، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (3/1219-1220)، جميعهم عن أبي سعيد الخدري مطولاً (وهو جزء من الرواية السابقة). وأورده ابن كثير في ((تفسيره)) (4/215)، وعزاه إلى أحمد عن أبي سعيد الخدري مطولاً (وهو جزء من الرواية السابقة =

عدد الصفحات ٣٥٣

الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة: آية 109) 351 وهذا القولح اختيارح مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ، واحتجَّ بهذه الأحاديثِ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ (1). قالَ جلَّ ثناؤحه ﴿       ﴾: ﴿﴾ رفعٌ بالابتداءِ. و﴿﴾ الهاءح ضميرٌ مخفوضٌ بـ (())، و(()) ومَا اتصلَت به موضعِ خبِ الابتداءِ. ﴿﴾ فعلٌ مستقبلٌ في موضعِ النعتِ لـ ﴿﴾. ﴿ ﴾ في موضعِ نصبٍ بـ ﴿﴾، و﴿﴾ مع ﴿﴾ في معنىَ الطهورِ. ﴿  ﴾ لفظح اسمِ (()) رفعٌ بالابتداءِ ﴿﴾ فعلٌ مستقبلٌ في موضعِ خبِ الابتداءِ. ﴿﴾ في موضعِ نصبٍ بـ ﴿﴾ وشحدمِدت التاءح مِن ﴿﴾(2) . واختلَفَ العلماءح فيمَا تعودح عليه الهاءح مِن قولِه جلَّ وعز ﴿ ﴾: [(3): الشَّعْبِ «هم أهلح مسجدِ قباءِ»(4). وكذلكَ رَوَى دَ اوح دح بْنح أَبي هِنْدٍ عن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ (5) قالَ«هو مسجدح قباءٍ»(1). = والسيوطي((الدر المنثور)) (7/527)، وعزاه إلى ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي وأبي يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن خزيمة وابن حبان وأبي الشيخ والحاكم وابن مردويه والبيهقي في ((دلائل النبوة))، عن أبي سعيد الخدري مطولاً (وهو جزء من الرواية السابقة). (1) ينظر: تفسير الطبي11/685. (2) قال الطبي في تفسيره11/694 :)«وإنما هو الـمح تَ طهمِ رين، ولكن أح دغمت التاء في الطاء، فجح عِ لت طاءً مشددة؛ لقح رب مخرج إحداهما من الأخرى » (3) زيادة يقضتيها السياق (4) لمأقف عليها مسندة، وذكرها النحاس في ((إعراب القرآن )): 2/236. والقرطب ((تفسيره)): 10/379. (ذكراها بنفس اللفظ، أما ابن كثير فقد قال في ((تفسيره)) (4/214 :)«وقد صرح بأنه مسجد قباء جماعة من السلف »وذكر منهم: الشعب). (5) شَهْرح بْنح حَوْشَب، أبو سَعِيد الأَشْعَرِي الشَّامِي الحِمْصِي، وقيل: أبو عبد الرَّحمَْن، وقيل غير ذلك. تابعي صدوق، كثير الإرسال والأوهام. مات سنة مئة، وقيل: سنة إحدى ومئة، وقيل غير ذلك. روى عن ثـَوْباَن مولى رسول الله ، وأبي سَعِيد الخحدَرِي. وروى عنه قـَتَادَة، وشمِْر بن عَطِيَّة. =

عدد الصفحات ٣٥٤

الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة: آية 109) 352 فيجوزح على هذا أن يكون الضميران مختلفان، وقد يَوزح أن يكونا متفقين، ويكون المسجدح(2) النبمِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ قالَ أبو بكر: وأمَّا الطهورح الذي أَثنىَ اللهح عليهم به فهو الاستنجاءح مِن الغائطِ والبولِ، مَا علمتح في ذلكَ خلافًا بين أهلِ العلمِ. رَوَى قـَتَادَةح عن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: «لمـَّا نزَلَت﴿    ﴾ قالَ رسولح اللهح صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ: ((مَا الطَّهحورح الذِي أَثـْنىَ اللهح عَلَيْكحم بِهِ؟ ))، قالـ(3): يا رسولَ اللهِ، نغسِلح أثرَ الغائطِ »(4). ورَوَى سَعِيدٌ عن قـَتَادَةَ قالَ: ذحكِر لنا أنَّ نبَّ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ قالَ لأهلِ قباءٍ: ((إن اللهَ قَد أَحْسَنَ عَلَيْكحم الثـَّنَاءَ فيِ الطَّهحورِ ، فَمَا تَصْنـَعحونَ؟)). قالوا: «إناَّ نغسلح (5) عنَّا أثـَرَ الغائطِ والبولِ »(6). ورَوَى شَهْرح بْنح حَوْشَبٍ عن مُحَمَّدِ بْنِ عبدِ اللهِ بْنِ سَلاَمٍ (7) قالَ«قامَ علينا رسولح اللهح صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ، فقالَ: ((أَلاَ تخحْبِحونِِ؛ فَإنَّ اللهَ قَد أَثـْنىَ عَلَيْكحم باِلطَّهحورِ خَيـْرًا؟ )). فقالوا: يا = ينظر: التاريخ الكبير: ( 4/258-259). تِذيب الكمال12/578-581،588). تقريب التهذيب 269. (1) لم أقف عليها عن شهر بن حوشب، وأخرجها الطبي ((تفسيره)) بعدة طرق ( 11/685)، عن عطية بلفظه. وعن ابن عباس بنحوه. و(11/686) عن ابن بريدة، وابن زيد، وعروة بن الزبير مطولاً (2) زيادة يقتضيها السياق (3) سقط من الأصل، والمثبت من المرجع (4) أخرجه الطبي ((تفسيره)) (11/688)، عن قتادة عن شهر بن حوشب بلفظه (5) في الأصل: (نغتسل)، وهو تحريف، والمثبت من((تفسير الطبي)): (11/688 .) (6) أخرجه الطبي ((تفسيره)) (11/688-689)،عن سعيد عن قتادة بلفظه. وابن شبة في ((أخبار المدينة النبوية)) (1/50)، عن سعيد عن قتادة بنحوه (7) مُحَمَّدح بْنح عبدِ اللهِ بْنِ سَلاَم، الأَ نْصَارِي الخَزْرَجِي الإسْرائِيلي، من ولد يحوسحف بن يـَعْقحوب عليهما السلام، حليف الأنصار. الصحابي الجليل. ينظر: معرفة الصحابة: 1/176. الاستيعاب3/1374. أسد الغابة5/96-97.)

عدد الصفحات ٣٥٥

الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة: آية 109) 353 رسولَ اللهِ، إناَّ نجدح عندنا مكتوباً في التوراةِ /و255/ الاستنجاءح بالماءِ»(1). [(2) شحرَحْبِيلح بْنح سَعْدٍ (3) عن عحوَيمِْ(4) بْنِ سَاعِدَةَ (5) -وكان مِن أهلِ بدرٍ - قالَ: «قالَ(6) رسولح اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ لأهلِ قباءٍ: ((إنَِّ أَسمَْعح اللهَ قَد أَحْسَنَ عَلَيْكحم الثـَّنَاءَ فيِ الطَّهحورِ، فَمَا هَذَا الطَّهحورح؟)). قالـ(7): يا رسولَ اللهِ، مِا نعمل شيئًا، إلا أنَّ جيراناً لنا مِن اليهودِ رأينَاهم يَغسلون أدبارَهم مِن الغائطِ، فغسلنا كمَا غَسَلوا »(8). وقالَ خحزَيمَْةح بْنح ثاَبِتٍ «نزَلَت هذه الآيةح﴿(9)       (1) أخرجه الطبي ((تفسيره)) (11/689)، عن شهر بن حوشب عن مُمد بن عبد الله بن سلام بلفظه. وفي رواية أخرى (11/690)، عن شهر عن مُمد بنحوه. وابن أبي شيبة في ((مسنده)) (2/205)،وفي ((مصنفه)) بنفس الإسناد (2/168-169)، وأحمدفي ((مسنده)) (39/254-حديث مُمد بن عبد الله بن سلام)، والطبي((تفسيره)) بإسنادين مختلفين (11/689-690،693)،والطحاوي في ((أحكام القرآن )) (1/131)، جميعهم عن شهر عن مُمد مطولاً. وأورده ابن كثير في ((تفسيره)) (4/214)، عن شهر عن مُمد مطولاً (2) في الأصل (وَ رَ ى)، سقطت الواو منها. (3) شحرَحْبِيلح بْنح سَعْد، أبو سَعْد الخَطْمِي الَمَدَنِِ الأَنْصَارِي، مولاهم. تابعي صدوق، اختلط بأخرة. مات سنة ثلاث وعشرين ومئة. روى عن زَيْد بن ثاَبِت، وجَابِر بن عبد الله. وروى عنه ابن إسْحَاق، وعحمَارَة بن غَزِيَّة. ينظر: التاريخ الكبير: 4/251. تِذيب الكمال12/413-414،417). تقريب الته ذيب: 265. (4) في الأصل: (عويمر)، هكذا يبدو رسم الكلمة )، والصحيح أن اسمه: (عويم بن ساعدة ) كما ذكر ابن حجر في ((الإصابة)) (7/562)، قال«عحوَيمٌْ بميمٍ بصيغةِ التصغيرِ، ليس في آخره راءٌ-هو ابْنح سَاعِدَةَ » (5) عحوَيمْح بْنح سَاعِدَةَ بْنِ عَائِش،وقيل: ابْنِ صلعجة، أبو عبد الرَّحمَْن الأَنْصَارِي الأَوْسِي . الصحابي الجليل. شهد العقبة الثانية، وشهد بدرًا، وأححدًا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله . مات في خلافة عمر بن الخطاب. ينظر: معرفة الصحابة 4/2116. الاستيعاب3/1248. أسد الغابة4/303-304.) (6) في الأصل: (قار)، وهي تحريف (7) سقط من الأصل، والمثبت من المراجع (8) أخرجه الطبي ((تفسيره)) (11/690)، والطبا ((معجمه)) (17/140)، و ((الأوسط)) (6/89)، وفي ((المعجم الصغير)) (2/86)، كلاهما عن شرحبيل عن عويم بنحوه. وابن خزيمة في ((صحيحه)) (1/45-46)، عن شرحبيل عن عويم بنحوه، ومن طريقه ابن النجار في ((الدرة الثمينة )) (173-174)، مختصرًا. وأحمد في ((مسنده)) (24/235- حديث عويم بن ساعدة)، عنشرحبيل عن عويم مطولاً. وأورده ابن كثير في ((تفسيره)) (4/213)، وعزاه إلى أحمد عن شرحبيل عن عويم مطولاً. و السيوطي في ((الدر المنثور)) (7/531)، وعزاه إلى أحمد وابن خزيمة والطبانِ والحاكم وابن مردويه عن عويم مطولاً. (9 )كحرمِرَت في الأصل

عدد الصفحات ٣٥٦

الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة: آية 109) 354 ﴾ قالَ: «كانوا يَغسلون أدبارَهم مِن الغائطِ»(1). ورَوَى ابْنح أَبي لَيـْلَى عن عَامِرٍ قالَ «كان أحناسٌ مِن أهلِ قباءٍ يَستنجون بالماءِ ؛ فنـَزَلَت: ﴿       ﴾»(2). قالَ أبو بكر: ومَا علمتح فيه خلافًا -أعنِّ -: أنَّ معنىَ قولِه ههنا: ﴿    ﴾ أنَّه الاستنجاءح بالماءِ. ومنه أيضًا مَا رَوَاه أبو سحفْيَانَ (3) عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وجَابِرِ بْنِ عبدِ اللهِ قالا: «لمـَّا نزَلَت هذه الآيةح: ﴿       ﴾ دَعَا رسولح اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ الأنصارَ فقالَ: ((ياَ مَعْشَرَ الأنصارِ، إنَّ اللهَ قَد أَحْسَنَ عَلَيْكحم الثـَّنَاءَ فيِ الطَّهحورِ، [(4))). قالوا: نتوضأح للصلاةِ، ونغتسلح مِن الجنابةِ. فقالَ رسولح اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ: ((فـَهَلْ غَيـْرح هَذَا؟)). قالوا: لا، إلا أنَّ أحدَنا إذا خرجَ مِن الخلاءِ أَحبَّ أن يَستنجيَ بالماءِ. قالَ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ: ((هحوَ ذَاكَ؛ فـَعَلَيْكحم بِهِ)) »(5). (1) أخرجه الطبي ((تفسيره)) (11/691)، عن خزيمة بن ثابت بلفظه. والطبا((معجمه)) (4/100-101)، عن خزيمة بمعناه. وأورده ابن كثير في ((تفسيره)) (4/214)، وعزاه إلى ابن جرير عن خزيمة بلفظه. والسيوطي ((الدر المنثور)) (7/533)، وعزاه إلى ابن جرير وابن مردويه عن خزيمة بمعناه (2) أخرجه البلاذري ((فتوح البلدان )) (10)، والطبي((تفسيره)) (11/691)، كلاهما عن ابن أبي ليلى عن الشعب بلفظه. (3) طَلْحَةح بْنح ناَفِع، أبو سحفْيَان الوَاسِطِي الإسْكَاف، الـمَكمِي القحرَشِي، مولاهم. تابعي صدوق. روى عن ابن الزُّبـَيرْ، وأَنَ س بن مَالِك . وروى عنه سحلَيْمَان الأَعْمَش، وابن إسْحَاق ينظر: التاريخ الكبير: 4/346. تِذيب الكمال13/438-439). تقريب التهذيب 283. (4) سقط من الأصل، والمثبت من((سنن ابن ماجه)) (1/233-كتاب الطهارة وسننها/باب الاستنجاء بالماء (5) أخرجه الطبا ((مسند الشاميين)) (1/415-416)، عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله وأنس بن مالك بنحوه. وابن الجارود في ((المنتقى)) (1/22-23)، والطبا ((مسند الشاميين )) (1/415)، والدارقط ((سننه)) (1/100)، والحاكم((مستدركه )) (1/257)، ومن طريقه البيهقي ((سننه)) (1/171). وابن أبي حا((تفسيره)) (3/1226-1227)، وابن عساكر ((تاريخ دمشق)) (38/229-230)، جميعهم عن أبي سفيان عن أبي أيوب الأنصاري وجابر وأنس مطولاً. وابن ماجه في ((سننه)) (1/233-كتاب الطهارة وسننها/باب الاستنجاء بالماء)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار )) (12/175)، والحاكم((مستدركه )) (2/365)، جميعهم عن أبي سفيان عن أ أيوب وجابر وأنس مختصرًا. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) (7/531-532)، وعزاه إلى ابن ماجه وابن المنذر وابن أ =

عدد الصفحات ٣٥٧

الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة: آية 109) 355 = حاتم وابن الجارود((المنتقى))، والدارقطنّ والحاكم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سفيان عن أبي أيوب الأنص اري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك بنحوه.

عدد الصفحات ٣٥٨

الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (110-112) 356 [110-112 ]وقوله جل وعز﴿                           ١10                ١١1                     /ظ255/                   ١١2﴾ ﴿ ﴾ ألفح الاستفهامِ دخَلَت للتقريرِ والتوبيخِ، و (()) بمعنىَ (الذي)، و﴿﴾ في صلةِ (()). ﴿﴾ نصبٌ بـ ﴿﴾. و (()) في موضعِ رفعٍ بالابتداءِ. و ﴿﴾ متعلقةٌ بـ﴿﴾. ومَن ضمَّ الهمزةَ (1) جعلَه فعلَ مَا لمَ يحسَم فاعلحه، ورَفَعَ ﴿﴾ اسمَ مَا لمَ يحسَم فاعلحه. ﴿﴾ خبح الابتداءِ. ﴿﴾ حرفٌ ، عَطَفَ ﴿  ﴾ الثانيةَ على الأحولى، والفاءح جوابح النهيمِ عن القيامِ في مسجدِ الضرارِ. و (())](2) أيضًا بمعنى: (الذي)، والتقدير: أم الذي (3﴿   ﴾3) ﴿﴾ خفضٌ بـ ﴿﴾، ولا يَتبينح فيه إعرابٌ؛ لأنَّ آخرَه ألفٌ. ﴿﴾ خفضٌ بإضافةِ ﴿﴾ إليه، ويحقال: جحرْفٌ وجحرحفٌ (4). ﴿﴾ نعتٌ لـ﴿﴾، وهو مقلوبٌ، يحقال: هَارَ الجحرحفح يـَهحورح هَوْرًا وهحوَ هَائرٌ، وتـَهَوَّرَ تـَهَوُّرًا، وانـْهَارَ انهِْيَارًا، (1) يأتي بيان من قرأ بالضم والفتح في (القول في القراءة) إن شاء الله، ينظر 361)، من هذه الرسالة (2) في الأصل: (وممن)، وهو خطأ 3) - 3) فيالأصل تقديم وتأخير، هكذا: «﴿عَلَََٰ شَفَا جُرُفٍ هَار ﴾ و[ (())] بمع: (الذي)، والتقدير: أم الذي . ﴿شَفَا ﴾ خفضٌ بـ﴿عَلَََٰ ﴾...»، أخرتح الآية ليستقيم السياق، ولعل الخطأ لانتقال نظر الناسخ، والله أعلم. (4 )ينظر: لسان العرب: (ج ر ف

عدد الصفحات ٣٥٩

الاستغناء في علوم القرآن | تفسير سورة التوبة : آية (110-112) 357 ويحقال أيضًا: هَارَ يـَهَارح، والأصلح: هَائِرٌ، ثم جحعِلت عينحه موضعَ لامِه فصارَ: هَارِي، ثم لحقَه التنوينح فححذِفـ(1) الياءح (2) عن الواوِ(3). ومثلحه في القلبِ قولح (4) العَجَّاجِ لاث بِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــهِ الأشأــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاءُ (5) وأالعُم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرِي(6) أيْ: لائِثٌ، بمعنىَ دَائِرٌ (7)، والأصلح في هَارَ: (هَوَرَ)، انقلَبَت الواوح ألفًا؛ لتحركِها وانفتاحِ مَا قبلَها. والفاءح في: ﴿﴾ [(8)، تأسيسحه البنيانَ﴿  ﴾. ﴿   ﴾ متعلقٌ بـ(()). ﴿    ﴾ ابتداءٌ وخبٌ. ﴿  ﴾ رفعٌ بـ﴿﴾. ﴿ ﴾ ﴿﴾ نعتٌ لـ﴿﴾. و﴿﴾ خبح ﴿﴾. ﴿ ﴾ متعلقٌ بـ﴿﴾. و﴿﴾ مِن أخواتِ (كان). ﴿   ﴾ ﴿﴾ إيَابٌ، و ﴿﴾ في موضعِ نصبٍ على حذفِ الخافضِ، أيْ: لا يزولح شكُّهم وارتيابهحم إلا بأن تقطعَ قلوبهحم. وقِيلَ: هو الموتح، فإنَّ الذي بهم من الشَّكِ والارتيابِ يزولح بالموتِ. وقالَ أبو عَلِيمٍ (9) :«سألتح أبا بَكرٍ عن قولِه تعا ﴿       (1) زيادة يقتضيها السياق (2) في الأصل: (المتقاربة)، وهو تحريف (3) ينظر: معانِ القرآن لقطرب (ج13/لغات سورة براءة وغريبها ). لسان العرب: (ه و ر). (4) في الأصل: (قوله)، والهاء زائدة لا يستقيم بها السياق (5) الأَشاء: صِغار النخل، واحدتِا: أَشاءَةٌ. ينظر: لسان العرب: (أ ش أ (6 )العحمْرِي: القد من السدر، ويحقال للسدر العظيم النابت على الأنهار. و في الديوان: (والعبي). وصدره : وَلا يـَلحوحح نـَبـْتَهح الشَّتيُّ. ينظر: ديوانه: 1/490. لسان العرب: (ع ب ر)، (ع م ر (7 )ينظر: لسان العرب: (ل و ث (8) زيادة يقضتيها السياق. (9) لم يتعينَّ لِ مَن هو (أبو علي)، ولعله (أبو علي الفارسي )، وأن (أبا بكر) هو ابن السرَّاج؛ إذ الفارسي تلميذ ابن السرَّاج، والله أعلم.

عدد الصفحات ٣٦٠