الاستغناء في علوم القرآن | مقدمة التحقيق 17 3- في تخريجِ الأحاديثِ يتمُّ ذكرح الكتابِ والبابِ ورقمِ الحديثِ ، إذا كان الحديثح في صحيحَ ي البح خَ ارِ يمِ ومح سْ لِ م. والجزءِ والصفحةِ واسمِ الكتابِ والبابِ أو القِ سم، لبقيةِ الكتبِ التسعةِ . وأكتفي بالجزءِ والصفحةِ ، لبقيةِ المصنفاتِ الحديثيةِ وغيرِ ها مِ ن كتبِ التخريجِ . 4- ألتزمح بالإسنادِ الذي يذكرهح المؤلفح -إن وجد -، ولا أحخرمِج إلا بهذا الإسنادِ المذكورِ ، إلا إذا لم أجده؛ فحينئذ أخرمِ جح ه بالأسانيدِ المروِ يَّ ةِ . وأحخَرمِجح عنه وعن غيرِ ه مِ ن الرواةِ إذا اكتفَ ى باسمِ الراوي الأَ على. 5- أحقدمِمح ما وافقه لفظًا مِ ن كتب السنةِ أولاً، ثم من بقيةِ الكتبِ بحسبِ تاريخِ الوفاةِ . 6- أحقدمِمح في التخريجِ مَ ا وافقَ الروايةَ لفظًا وراوياً، ثم لفظًا دون الرَّ اوي، ثم ما كان بنحوِ ه لنفسِ الرَّ اوي، ثم بنحوِ ه إذا اختلفَ . وكذا ما كان بنحوِ ه على ما كان مختصرًا، وما كان مختصرًا على ما كان مطولاً أو بزيادةٍ في أولِ ه أو آخرِ ه -وإن تأخرَ عنه-. 7- أكتفِي بالتخريجِ مِ ن كتابيَ البح خَ ارِ ي ومح سْ لِ م إذا خرَّجتح عنهما أو عن أحدِ هما، إلا إذا لم يخح رمِ جاه بلفظِ ه، فأكتفِ ي بمصدرٍ واحدٍ خرَّج الروايةَ بلفظِ ه -إن وجد -، ومن ثم أكتفِ ي بروايَ تي الشيخَ ين أو أحدِ هما معه. 8- إذا ذكرَ المؤلفح الأثرَ عن ابْ نِ إسحاقَ ، فإنِ أَ كتفي بتوثيقِ ه مِ ن سيرةِ ابْ نِ هِ شَ ام، وتخريَِ ه مِ ن تفسيرِ الطَّ بَِ ي فقط. 9- قد يَعزو السُّ يوطِ ي أو غيرح ه إلى كتبٍ بعضح ها موجودٌ وبعضح ها مفقودٌ ، فإذا لم أح شر إلى موضعِ ها من الكتبِ الأصليةِ ؛ فهذا يعنّ أنِ لم أَ قف عليها في الكتبِ المطبوعةِ أو كانت هي من الكتبِ المفقودةِ ، ولا أح شير إلى هذا في مثلِ ذلك الموضعِ . 10- إذا كانت الروايةح مشهورةً في المصنفاتِ الحديثيةِ وذِكْرها مستفيضٌ في كتبِ التفسيرِ وعلومِ القرآنِ ، فأكتفي بالكتبِ المشهورةِ اختصارًا -وهذا قليلٌ في الغالبِ -. 11- إذا لم يَذكر نصًّ ا للحديثِ ، واكتفَ ى بالمعنىَ العامِ في تفسيرِ الآيةِ ، ثم نسَ بَ المعنىَ إلى عددٍ مِ ن الصحابةِ أو التابعين وغيرِ هم، ففي هذا الحالةِ أوثقح المعنىَ مِ ن الكتبِ التي نَ سَ بته إلى قائلِ يه ولا أخرمِ جح ه، وأرتبح ه وفقًا لتاريخِ الوفياتِ (حتى لو لم تكن تلك الكتبح نَ سَ بت القولَ لقائلِ يه مسندًا).
عدد الصفحات ٢٠الاستغناء في علوم القرآن | مقدمة التحقيق 18 12- أفصِلح بين صيغِ التخريجِ بفاصلةٍ إذا كانت للراوي نفسِهِ أو كانت مِ ن طريقِ المحدمِ ثِ الأولِ ، وبنقطةٍ إذا اختلَ فَ الرَّ اوي أو كان المحدمِ ثح السابقح مِ ن طريقِ الأولِ ، وهذا مِ ن طريقٍ آخرَ غيرِ طريقِ الأولِ . 13- أَعنِّ بهذه المصطلحاتِ ما يلي: - أخرجه: إذا كان الحديثح في كتابٍ مسندٍ يَ رويه مصنمِ فح ه بإسنادِ ه. - أورده: إذا ذكرَ مَ ن أخرجَ ه وعزاه إليه (ذكرَ الإسنادَ كلَّ ه أو بعضَ ه). - ذكره: إذا كان الحديثح في كتابِ ه غيرَ معزومٍ ، وغيرَ مسندٍ (ذكرَ الرَّ اوي الأَ على أم لم يذكره). ثالثًا: في توثيق النص: 1- إذا لم يَنص المؤلفح على النقلِ ، فلا أضعح المنقولَ بين علامتيَ التنصيصِ ، وفي توثيقِ ه أقولح : (ينظر: كذا وكذا)، حتى وإن نقلَ ه بالنصمِ أو بتصرفٍ . أمَّ ا إن نصَّ المؤلفح على النقلِ ؛ فإنِ أضعح المنقولَ بين علامتيَ التنصيصِ ، وأشيرح في الحاشيةِ إلى موضعِ ه مِ ن المصادرِ دون أن أقول: (ينظر)، تصرَّفَ في النصمِ أم لم يَ تصرف. 2- إذا نصَّ على النقلِ ، ولم يَ تبين لِ موضعح بدايةِ القولِ ونهايتِ ه؛ فلا أضعح ه بين علامتيَ التنصيصِ ؛ إذ غالبًا ما يكون هذا منقولاً عن كتبٍ هي في حكمِ المفقودِ ، أو لم أَ قف على مصادرَ له. 3- الرجوعح إلى المصادرِ والمراجعِ المتخصصةِ عند توثيقِ النصوصِ وضبطِ ها، إلا إذا لم أجد فيها؛ فأنتقلح إلى مصادرَ أخرى أكثرَ شموليةً ، وذلك حسبَ الإمكانِ . 4- اعتمدتح على كتابِ ((لسانِ العربِ )) في بيانِ معنىَ الغريبِ ، وإذا قلتح: (أي: كذا)، فهو مِ ن صياغتيِ من مفهومِ المعانِ الواردةِ في ((لسانِ العربِ ))، وليس بنصمِ ه -على الأكثرِ -وإذا وثقتح مِ ن مصادرَ أخرى؛ فلفائدةٍ ولزيادةِ معنىَ . 5- جعلتح الإحالةَ على كتبِ اللغةِ ببيانِ المادةِ، وبيانهِا مع الجزءِ والصفحةِ إن كانت المادةح مِن وضعِ المحققِ، والج زءح والصفحةح فقط إن كانت ضمنَ أبوابِ الكتابِ غيرَ المتعلقةِ ببيانِ معنىَ الألفاظِ.
عدد الصفحات ٢١الاستغناء في علوم القرآن | مقدمة التحقيق 19 6- جعلتح توثيقَ أسبابِ النزولِ كحح كمِ الأحاديثِ والآثارِ في التخريجِ . 7- اكتفيتح في مناقشةِ المسائلِ العَ قَ دِ يةِ المخالفةِ لمذهبِ أهلِ السنةِ ببيانِ مَ ن ذهبِ إليها مِ ن الفِ رَ قِ ، والصحيحِ مِ ن مذهبِ أهلِ السنةِ بإيَازٍ ، مع الإحالةِ إلى الكتبِ التي ناقشَ ت المسألةَ بتوسعٍ ، وعرضتح ها بعدح على الدكتور الفاضلِ سَهْل العحتَيبِ، والدكتور الفاضلِ سح لطان العَ رَ ابيِ ؛ لأتأكدَ مِ ن أنِ لم أح حمَمِ ل قولَ المؤلفِ ما لا يحَ تملح ، وأتأكدَ مِ ن سلامةِ فَ همِ ي لكلامِ ه، وما رجحتح ه وصوَّ بتح ه. 8- قد أختصرح في بعضِ أسماءِ المصادرِ ، وأجعلح بيانهَ ا مختصرًا وكاملاً ضمن ثبتِ المصادرِ . 9- وضعتح صورةً مِ ن الكلمةِ التي لم أتمكن مِ ن قراءتِِ ا، أو شككتح فيها في الحاشيةِ ، وتركتح ها للقارئِ ؛ فلعلَّ ه يتمكن مِ ن قراءتِِ ا، وذلك مما لم أجد له مصدرًا، ولم تَ ظهر لِ مِ ن خلالِ السياقِ . 10- الإحالةح في منهجِ الأحدْفحوِي ومصادرهِ ونحو ذلك لا تعنّ الحصرَ، بل الغالبح الاكتفاءح بمثالٍ أو مثالين أحيلح إليهما. 11- اصطلحتح لنفسِي اصطلاحاتٍ عدةً ، للدلالةِ على أمورٍ أقصدح ها، وهي: ﴿...﴾ للآياتِ القرآنيةِ بروايةِ الدُّ ورِ ي عن أبي عَ مْ رو وما وافقَ ها رسمًا مِ ن القراءاتِ . ((...)) للأحاديثِ النبويةِ . «...» للآثارِ، وأقوالِ العلماءِ ، والنصوصِ المنقولةِ . ((...)) عند تغييرِ اللفظِ القرآنِِ عن أصلِ ه حالَ إعرابِ ه أو تفسيرِ ه، وتوثيقِ أسماءِ الكتبِ . []... لتوثيقِ الآيةِ ، وإثباتِ السقطِ أو الزيادةِ ، وتصحيحِ الخطأِ والتحريفِ ، أو ما تعذَّ رَ ت قراءتح ه، وما قدَّ رْ تح قراءتَ ه على ما بقِ يَ مِ ن ظلالِ الأحرفِ ودلالةِ السياقِ ، مع تحفظِ ي عليه. (...) للقراءات المخالفة لرسم قراءة الدوري عن أبي عمرو، و للبيانِ والتوضيحِ ، أو ذكرِ أسماءِ الكتبِ في التراجمِ ونحوها. / لبيانِ انتهاءِ صفحةٍ مِ ن النسخةِ الأصلِ ، وبدءِ أخرى.
عدد الصفحات ٢٢الاستغناء في علوم القرآن | مقدمة التحقيق 20 رابعًا: في ترجمة العلام والتعريف بالقبائل والماكن: 1- ترجمتح للأعلامِ المذكورين عند أولِ موضعٍ يَ رِ دون فيه بإيَازٍ ، مقتصرةً على اسمِ ه وكنيتِ ه ونسبِ ه، وتوثيقِ ه -إذا وردَ اسمح ه في حديثٍ أو أثرٍ -، ووجهح شهرتِ ه، وتاريخح مولدِ ه ووفاتِ ه، واثنين مِ ن شيوخِ ه وتلاميذِ ه، وثلاثةٍ مِ ن أبرزِ مؤلفاتِ ه، إلا الصحابةَ فإنِ -في الغالبِ - أزيدح يسيرًا في وجهِ شهرتِ ه بذكرِ غزواتِ ه ومناقبِ ه. 2- ويحستثنى من ذلك ترجمةح شيوخِ الأح دْ فح وِ ي وأشهرِ تلاميذِ ه، فإنِ ألتزمح بتلكَ العناصرِ ولكن قد أزيدح فيها يسيرًا، وأختصرح في بقيةِ تراجمِ تلاميذِ ه. 3- ويحستثنى أيضًا أسماءح الشعراءِ ، فإنِ أَ كتفي بالتعريفِ باسمِ ه وكنيتِ ه ونسبِ ه، ووجهِ شهرتِ ه، ووفاتِ ه. 4- أكتفِي -على الأكثرِ - في توثيقِ عدالةِ الرواةِ ، بتوثيقِ ابْ نِ حَ جَ ر في ((تقريب التهذيب)). 5- عرَّفتح بإيَازٍ بالقبائلِ عند أولِ موضعٍ ذحكِرَت فيه، واكتفيتح بذكرِ نَ سَ بها والنسبةِ إليها. 6- إذا قـَلَّت عناصرح الترجمةِ عمَّا ذكرتحه؛ فإن هذا يعنّ أنِمِ لم أَ قف على ما لم أَ ذكره فيما وقفتح عليه مِ ن المصادرِ والمراجعِ . 7- لم أح ترجم للأعلامِ الواردةِ في قسمِ الدراسةِ ممن لم أَ ستثنهم -بما أسلفتح -، ولا للملائكةِ ، والأنبياءِ ، والخلفاءِ الراشدين في قسمِ التحقيقِ . 8- التعريفح بالأماكنِ عند أو لِ موضعٍ تَ رِ د فيه، عدا المدن الإسلاميةِ المقدسةِ ، وعواصمِ الخلافاتِ الإسلاميةِ على اختلافِ العصورِ . 9- التعريفح بالأماكنِ يتضمنح التعريفَ بمواضعِ ها قديمًا وفي العصرِ الحالِِ ، وذلك مِ ن المصادرِ الحديثةِ ، أو مِ ن الموسوعةِ الحرةِ ، وإذا لم أَ جد؛ اجتهدتح في معرفةِ أسماءِ المدنِ القديمةِ ومقارنتِ ها بموضعِ ها الحالِِ ، وتحديدِ موقعِ ها التقريب باستخدامِ خرائطِ (Google.) 10- لا أحعَرمِف بالمناطقِ الجغرافيةِ الكبيرةِ ، كالرُّ ومِ ، والشَّ امِ ونحوِ ها، إلا ما وردَ منها كغزوةٍ ، مِ ثل: أَ ذْ رَ بِ يجَ ان، وإرْمِينِية، وغيرِها، أو مما لم يحشتهر منها.
عدد الصفحات ٢٣الاستغناء في علوم القرآن | مقدمة التحقيق 21 وغيرِ ذلك مما هو مِ ن بدهياتِ وواجباتِ عملِ المحققِ ، مما لم أذكره اختصارًا. وختامًا، حري بي في هذا المقامِ ، أن أسوقَ الشكرَ لأهلِ الفضلِ -بعد حمدِ اللهِ تعالى-، فالشكرح لجامعةِ أمِم القح رى ممثـَّ لَ ةً في كليةِ الدعوةِ وأصولِ الدينِ قِ سمِ الكتابِ والسنةِ على مَ ا قدَّ مَ تْ مِ ن خدماتٍ جليلةٍ لطلابِ العلمِ ، وتشجيعٍ لسلوكِ طريقِ ه، وفتحٍ لأبوابِ البحثِ العلمِ يمِ والأكاديميمِ ، حرسَ هَ ا اللهح تعالى وجعلَ ها منارةً للعلمِ والهح دى، وجزَ ى القائمينَ عليها عن العِ لمِ وأهلِ ه خيرَ الجزاءِ . و أخصُّ بالشكرِ مشرفَ هذه الرسالةِ ، الأستاذَ الفاضلَ الدكتور أَ مِ ين مُحمَّد عَطِيَّة باَ شَ ا، على مَ ا قدَّ مَ ه لِ مِ ن توجيهٍ ونصحٍ ، وإصلاحٍ لمِ عْ وَ جٍم ، وتسديدٍ لرأيٍ ، وحلمٍ لبعضِ ما تعذَّ ر عليَّ قراءتح ه، ولم يَضحنَّ عليَّ بوقتِ ه وعلمِ ه ورأيِ ه، فلَ هح مِ ن الدعاءِ أخلصح ه، ومِ ن الشكرِ أجزلح ه، جزاهح اللهح خيرَ ما جَ زَ ى مُسنً ا عن إحسانِ ه، وباركَ له في علمِ ه وعملِ ه، وأكرمَ ه وتولاَّ ه ورفعَ قدرَ ه في عِ لمِ يين. وأح وَ جمِ ه شكرِ ي ودعائِ ي لعضوَ ي اللجنةِ المـناقشةِ صاحب الفضيلةِ ، الأستاذ الدكتور مُحَمَّد بن عحمَر باَزْمحول، والدكتور يحوسحف بن عبد اللهِ البَاححوث، لتفضلهما بقبولِ مناقشةِ هذه الرسالةِ ، وتجشمهمَ ا عناءَ قراءتِِ ا وتقويمِ ها، وتصويبِ ما نَ دَّ منها، جزاهما اللهح خيرًا وبارك فيهما. وأحقُّ الناسِ بالشكرِ الموفورِ ، والداي الكريمان، اللَّ ذانِ ما آلا جح هدًا ولا رعايةً واهتمامًا إلا حَ فَّ انِِ به، فجزاهما الله عنّ خيرًا، وأطالَ في عمرِ هما، ورحمهح ما، ورزقنِّ برَّ همح ا، وأَعْقبهحما جنةَ الفردوسِ الأعلى . كما أح قَ دمِ مح الشكرَ الجزيلَ للأستاذِ الدكتور مَُ مح ود شمَ س أستاذِ القراءاتِ بجامعةِ الطائفِ ، والدكتور سَ هْ ل العح تَ يبِ أستاذِ العقيدةِ بجامعةِ الملكِ سحعحود، والدكتور سح لطَ ان العَرَابي، وخالِ الوَ دِ يد الدكتور أَ حمَْ د بن عبدِ اللَّطِيف العَ رْ فَ ج، والدكتورة فـَتْحِيَّة القَحطانِِ، على ما تفضَّ لو ا عليَّ مِ ن توجيهٍ وتصحيحٍ ، ولم يبخَ لو ا عليَّ بما احتجتح إليه مِ ن مشورةٍ ، جزاهم اللهح خيرًا وأحسنَ إليهم. ولا أنسَ ى الدعاءَ لكلمِ مَ ن درَّ سنّ، ولكلمِ مَ ن قدَّ م لِ عوناً ودعاءً، ونصيحةً وإرشادًا، جزاهم اللهح عنّ خيرًا وأجزلَ أجرَ هم. واللهَ أسألح أن يكونَ عملِ ي خالصًا لوجهِ ه سبحانه، فما كان مِ ن صوابٍ فهو مِ ن الكريمِ الجميلِ ، وما كان مِ ن خطأٍ فمِ ن نفسي والشيطانِ ، واللهح المستعان. والحمد لله رب العالمين
عدد الصفحات ٢٤القسم الول قسم الدراسة
عدد الصفحات ٢٦ الفصل الول: عصر المؤلف وأثره وتأثره به، وفيه خمسة مباحث: o المبحث الول: الحالة السياسية o المبحث الثاني: الحالة الاجتماعية o المبحث الثالث: الحالة الدينية o المبحث الرابع: الحالةالعلمية. o المبحث الخامس: أثر العصر الذي عاش فيه وتأثره به
عدد الصفحات ٢٨الاستغناء في علوم القرآن | الحالة السياسية في عصر المؤلف 26 المبحث الول: الحالة السياسية في عصر المؤلف: عاشَت مِصْرح في أواخرِ القرنِ الثالثِ الهجرِي حالةً مِن التمزقِ والتزعزعِ، ونشوبِ الحروبِ بين جيشِ الخلافةِ العباسيَّةِ المطالبِ باستردادِ حقِمه في ولايةِ مِصْر ولايةً مطلقَةً -مستغلاً ضَعف وَاليها-، والدَّولةِ الطُّولحونِيَّ ةِ التي استقلَّتْ بنفوذِها عن الخلافةِ قرابةَ ثانٍ وثلاثين سنةٍ، حتى استعادَها الخليفةح العبَّاسِيُّ وبسَطَ نفوذَ الدولةِ على مِصْر عامَ اثنينِ وتسعين ومئتين للهجرةِ، وذلكَ بقيادةِ مُحَمَّدِ بْنِ سحلَيمَانَ الكَاتِب (ت 304هـ)، بعد أن انضمَّ عددٌ مِن الجيشِ الطُّولحونِِ للجيشِ العَبَّاسِي (1). غيرَ أن سيطرةَ الخلافةِ العباسيةِ على مِصْرَ لم تدم طويلاً، فقد ظهَرَت مُاولاتٌ لزعزعةِ هذه السيطرةِ والاستيلاءِ على ولايةِ مِصْرَ مِن قِبَل القائدِ الطُّولونِمِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِي الخَلَنْجِي (ت 293هـ) بعد أن التفَّ حولَه عددٌ كبيرٌ من الجندِ والضبَّاطِ الذين كانوا في خدمةِ بَنِّ طحولحون (2) قبل زوَال دولتِهم، وتتابعَت جيوشح الخلافةِ العباسيةِ حتى لقِي القائدح الطُّولحونِِ الهزيمةَ بالنـُّوَيـْرَةِ (3) بعد استيلائِه على مِصْرَ قرابَة ثانيةِ أشهرٍ (4). ولم تخفَ أطماعح الولاياتِ المجاورةِ والبعيدةِ في تولِ مِصْرَ ومُاولةِ السيطرةِ عليها، فقد كانت الدولةح الفاطميةح بالمغربِ تتطلَّعح للاستيلاءِ على مِصْرَ ، إذ أرسلَ الفاطميون حملةً في أولِ مطلعِ القرنِ الرابعِ الهجريمِ بقيادةِ حبَاسَةَ بْ نِ يحوسحفَ (ت -)، تمكنَّت مِن الاستيلاءِ على بعض المدنِ المصريةِ المهمةِ، مما دعَا الخليفةَ العباسِي المـحقْتَدِر باللهِ (ت 320هـ) لصدمِ هذا العدوان؛ بإرسالِ جيشٍ بق يادةِ محؤْنِسٍ الخَادِمِ (ت 321هـ) استعادَ به تلك المدنَ، وألحقَ بالجيشِ الفاطمِي الهزائمَ حتى تراجعَ إلى المغربِ (5). (1) ينظر: مصر في العصور الوسطى112. المجمل في تاريخ مصر 101. العالم الإسلامي في العصر العباسي435. (2) بنّ طحولح ون: بضم الطاء المهملة. هذه النسبة إلى ابن طح ولح ون أمير مصر. والنسبة إليهم: (الطُّولحونِِ). ينظر: الأنساب للسمعانِ: 8/266. اللباب في تِذيبالأنساب: 2/289. (3) ينظر: مصر في العصور الوسطى 123 .والنـُّوَيـْرَة: بضم النون، ناحيةٌ من ديار مصر. وهي اليوم إحدى القرى التابعة لمركز أهناسيا في مُافظة بنّ سويف شمال الصعيد. ينظر: الأماكن: 1/142. الموسوعة الحرة: (النويرة)، (بنّ سويف (4) ينظر: النجوم الزا هرة: 3/171 . (5) ينظر: العالم الإسلامي في العصر العباسي435-436). مصر في العصور الوسطى124.
عدد الصفحات ٢٩الاستغناء في علوم القرآن | الحالة السياسية في عصر المؤلف 27 ولم تكن هزيمتحهم لتـحوْقِف مِن عزائمِهم في إعادةِالكرَّةِ ومَُاولةِ السيطرةِ على مِصْرَ ، فقد بعثوا في عامِ سبعةٍ وثلاثئةٍ للهجرةِ جيشًا بقيادةِ أبي القَاسِمِ القائِم بأمرِ اللهِ (ت 324هـ) ابن الخليفةِ الفَاطِمي، فاستولى على الإسْكَندَرِيَّةِ (1)، وسارَ إلى الجِيـْزَةِ (2)، وامتدَّ نفوذحه إلى جزءٍ كبيرٍ مِن بلادِ الصَّعِيدِ ، فأرسلَ الخليفةح العباسِيُّ جيشًا بقيادةِ محؤْنِسٍ الخَادِمِ (ت 321هـ) فقاتَلهم حتى ألحقَ بهم الهزائِمَ (3). واستمَرَّت مَُاولاتح الدولةِ الفاطِميةِ مِن جهةٍ، والدفاعح وصدُّ العدوانِ الفاطميمِ مِن جهةٍ أخرى؛ أ وقعَت بالفاطميين عدةَ هزائمَ جعلتهم يَفرون إلى بـَرْقَة(4) . وقد حرصَت الخلافةح العباسيةح على بقاءِ ولايةِ مِصْرَ تحت سيطرتِِا، حتى تعاقبَ على ولايتِها أحدَ عشرَ واليًا خلالَ ث لاثين سنةً بعدَ سقوطِ الدولةِ الطُّولحونِيةِ، عانَت مِصْرَ خلالها الاضطرابَ والفوضَى والفتَ (5). وفي عامِ ثلاثةٍ وعشرين وثلاثئةٍ قامت الدولةح الإخشيديةح في مِصْرَ على يدِ مُحَمَدِ بْنِ طحغْج (ت 334هـ)، بعد أن أسندَ الخليفةح العباسيُّ ولايةَ مِصْرَ إليه؛ لِمَا كان له مِن سابقِ عهدٍ في بلاطِ الخلافةِ العباسيةِ، ودورٍ مشرمِفٍ في صدمِ ع دوانِ الدولةِ الفاطميةِ (6). ونعمَت مِصْرح بالهدوءِ والاستقرارِ في عهدِه، وأَمِن الناسح على أنفسِهم وأموالهِم، إلى أن تولىَّ كَافحورح الإخشيديُّ (ت 357هـ) الحكمَ بعد وفاةِ م ؤسسِ الدولةِ عامَ أربعةٍ وثلاثين وثلاثئةٍ للهجرةِ، وقد كان الوصيَّ على ابنَّ الإخشيدِ مُحَمَّدح بْنح طحغْج (ت 334هـ) اللَّذَين توفيَا في سنٍ (1) الإسْكَندَرِيَّة: المدينة المشهورة بمِصر، على ساحل البحر الأبيض المتوسط. ينظر: آثار البلاد وأخبار العباد: 143. الموسوعة الحرة: (الإسكندرية (2) الجِيزَة: بالكسر، بليدة غرب الفسطاط، وهي في إحدى مُافظات مِصر اليوم تحسمى باسمها ينظر: معجم البلدان: 2/200. الموسوعة الحرة: (الجيزة (3) ينظر: مصر في العصور الوسطى124. (4) ينظر: مصر في العصور الوسطى 124. وبـَرْقَة: بفتح أوله والقاف، صقع كبير يشتمل على مدن وقرى بين الإسكندرية وإفريقية. وهي شرق ليبيا اليوم. ينظر: معجم البلدان: 1/388. الموسوعة الحرة: (برقة (5) ينظر: المجمل في تاريخ مصر 109-110.) (6) ينظر: المجمل في تاريخ مصر 111. العالم الإسلامي في العصر العباسي436. مصر في العصور الوسطى126.
عدد الصفحات ٣٠الاستغناء في علوم القرآن | الحالة السياسية في عصر المؤلف 28 مبكرةٍ أثناءَ ولايتِه لمِصْرَ(1). ولم تخلح فترةح حكمِه مِن غاراتٍ يشنُّها حكَّامح الدُّوَلِ المجاورةِ والدولةِ الفاطميةِ على أجزاءٍ مِن الصَّعِيد وغيرِها، لقِيَت دفاعًا مستميتًا في الحفاظِ عليها والذودِ عن حياضِها، والحرصِ على بقاءِ الأمْنِ فيها، وقد نَعِم أَهل مِصْرَ بسنواتٍ مِن الأمنِ والاستقرارِ حتى توفي كَافحورح الإخشيديُّ عام سبعةٍ وخمسين وثلاثئةٍ، وعمَّت الفوضَى والاضطراباتح معظمَ أنحاءِ مِصْر ؛ استغلَّ فيها الفاطميون الفرصةَ فبـَعَثوا جيشًا بقيادةِ جَوْهَر الصمِقِلي (ت 381هـ) للقضاءِ على الدولةِ الإخشيديةِ والاستيلاءِ على مِصْرَ، وقد تمَّ لهم ذلك بعدَ عامٍ مِن وفاةِ الإخشيدِ كَافحورٍ (ت 357هـ)، واستمَرَّت الدولةح الفاطميةح في ولايتِها مِصْرَ حتى منتصفِ القرنِ السادسِ تقريبًا(2). (1) ينظر: المجمل في تاريخ مصر: ( 112-113). مصر في العصور الوسطى 128،131). مصر في عصر الإخشيديين: 338. (2) ينظر: المجمل في تاريخ مصر 113،126). مصر في العصور الوسطى131-133). أحوال مصر من عصر لعصر: (59-60 .)
عدد الصفحات ٣١الاستغناء في علوم القرآن | الحالة الاجتماعية في عصر المؤلف 29 المبحث الثا الحالة الاجتماعية في عصر المؤلف: حكَمَت الدولةح الطولونيةح مِصْرَ ثانيةً وثلاثين عامًا، انتعشَتْ فيها البلادح، وانتشرَ في ربوعها الأمنح والاستقرارح والرخاءح، وازدهرَت أحوالهحا الاجتماعِية، و تقدمَ ت أحوالهح ا الاقتصادِ يةح ، ورخصَ ت الأسعارح ، وتوفرَ ت السمِ لَ عح في سائرِ أنحاءِ مِ صْ رَ بصورةٍ لم تَ شهدها مِ ن قبل، مما أدَّى ذلك إلى وفرةِ الثرواتِ التي خلَّ فها الطُّ ولونيون بعد سقوطِ دولتِهم (1). ولا شكَّ أن وقوعَ الصمِدَام أكثرَ مِن مرةٍ على أرضِ مِصْرَ بين الخلافةِ العباسيةِ، والخلافةِ الفاطميةِ خلالَ فترةِ ححكْمِ الخلافةِ العباسيةِ قبلَ قيامِ الدولةِ الإخشيديةِ قد أنزلَ كثيرًا من الأضرارِ بالمصريين، وعرَّضهم لمتاعبَ قاسيةٍ مِن جانب الجنودِ، فساءَت أحوالح البلادِ، وتعرضَت مرافقهَا للإهمالِ (2). حتى إذا قامَت دولةح الإخشيدِ مُحَمَّدِ بْنِ طحغْج (ت 334هـ)، عادَ الاستقرارح والهدوءح مِصْرَ ، وانتعشَت ربوعحها، وازدهرَت التجارةح فيها، وشهدَت مَصْرح في عَصْرِ الدولةِ الإخشيديةِ - رغم قِصره- نشاطًا حضارياًّ مزدهرًا في ميادينِ الفنونِ والآدابِ والعلومِ، ويتضحح ذلكَ في تشييدِ العمائرِ، وإنتاجِ التحفِ والآثارِ الفنيةِ التي تمثلح شتىَّ ميادينِ الفنمِ الإسلامي (3). وقد أَوْلىَ الإخشيديون عنايتَهم بالزراعةِ، والصناعةِ والتجارةِ، أمَّا الزراعةح فكانت الحرفةَ الأساسيةَ لمعظمِ السُّكانِ، وتمثلح الموردَ الرئيسي لدخلِ الدولةِ (4). وأمَّا الصناعةح، فمِن أهمها صناعةح المنسوجاتِ، وكان يح شرف عليها موظفٌ كبيرٌ ، يح سمى صاحب الطمِ رَ از، أو ناَ ظِ رَ الطمِ رَ از، وهو مِ ن المناصبِ المهمةِ في الدولةِ الإخشيديةِ (5)، وكذلك امتازَت بصفةٍ خاصةٍ بالأقمشةِ ذاتِ الخيوطِ الذهبيةِ التي كانت تحصدرها للعراقِ (6). وظهرَت في العصرِ الإخشيديمِ صناعةح الورقِ التي حلَّت مُلَ البـحرْدِي. وصناعةح الأسلحةِ (1) ينظر: مصر في العصور الوسطى113،115). امل في تاريخ مصر: ( 102،108.) (2) ينظر: مصر في العصور الوسطى125. (3) ينظر: مصر في العصور الوسطى133. (4) مصر في العصور الوسطى135. (5) المجمل في تاريخ مصر115. (6) مصر في العصور الوسطى136.
عدد الصفحات ٣٢الاستغناء في علوم القرآن | الحالة الاجتماعية في عصر المؤلف 30 والتحفِ الدقيقةِ، المـحطَعَّمَةِ بالذهبِ والفضةِ والجواهرِ الثمينةِ (1). وقد عانَت الدولةح الإخشيديةح في فتراتٍ مِن ححكمها مِن وقوعِ الغلاءِ الشديدِ، والقحطِ، وانتشارِ الف قرِ والوَباءِ، وقع ذلك سنة ثانٍ وثلاثين وثلاثئة، وكذلك سنة إحدى وأربعين وثلاثئة، وسنة اثنتين وخمسين وثلاثئةٍ، واستمر تسعَ سنينَ متتابعة، وكان سببح ذلك أنْ نقصَ فيضانح النيلِ، فارتفعَ السعرح بعد رخصٍ، وعزَّ الخحبز فلم يحوجد، وزادَ الغلاءح مع اضطرابِ مدِم النيلِ، فزادَ مرةً ونقصَ أخرى، ثم زادَ قليلاً وانحطَّ سريعًا، فعَظحمَ البلاءح، وانتقضَت الأعمالح لكثرةِ الفتِ، ونهحِبت الضياعح والغ لاَّ تح، ومَاجَ الناسح في مِصْرَ بسببِ السعرِ، ثم ماتَ كاَفحور (ت 357هـ)، وكَثحر الاضطرابح. وكانت حروبٌ كثيرة بين الجندِ والأمراءِ قحتل فيها خلقٌ كثيرٌ، وانتحهِبت أسواقح البلدِ، وأححْرِقت مواضعح عديدَة، فاشتدَّ خوفح الناسِ، وضاعَت أموالهم، وتغيرت نِيَّاتِم، وتعذَّرَ وجود الأقواتِ، واختلفَ العسكرح. واستمرَّ الغلاءح إلى سنةِ ستينَ فاشتدَّ فيها الوباءح، وفشَت الأمراضح، وكَثحر الموتح حتى عجزَ الناسح عن تكفينِ الأمواتِ ودفنِهم، فكان مَن ماتَ يحطرح في النيلِ، فلمَّا دخلَت سنةَ إحدى وستين؛ رخحصَت الأسعارح فيها، وأخصَبَت الأرضح وحصلَ الرخاءح (2). ثم بعد إعلانِالخلافةِ الفاطميةِ في مِصْرَ ، حلَّت الضرائبح مُلَّ الجزيةِ والخَرَاجِ، واستعانَ الخليفةح الفاطميُّ بالأقباطِ واليهودِ في جمَْعِها. وكانت قد تأسَّست القاهرةح واتسعَت كعاصمةٍ للخلافةِ الفاطميةِ قَبل مَقْدَم الخليفةِ المـحعِز لدينِ اللهِ (ت 365هـ)، وذلك على يدِ القائدِ جَوْهَر الصمِ قِلِي (ت 381هـ)، كما تمَّ بناءح الجامعِ الأزهرِ الذي قحصد ببنائِه أن يكون محصلَّى للخليفةِ وجنودِه قريبًا مِن قصرِه، وكان مِن أهداف بناءِ الأزهرِ أيضًا أن يكون مركزًا لنشرِ الدعوةِ الشيعيةِ ، ورمزًا لانتصارِ الفَاطميين على العَباسيين، ثم اتخََّذَ الجامعح الأزهرح في وقتٍ لاحقٍ صفتَه التعليميةَ الجامعيةَ بالتدريسِ لطلابِ العلمِ التي لازمته منذح ذلك الحِين (3). وفي قَاهِرة المـحعِز كان كلُّ شيءٍ محلْكًا للخليفةِ الفَاطِمي، ولم يكن مسموحًا بامتلاكِ (1) ينظر: مصر في العصور الوسطى136. (2) ينظر: إغاثة الأمةبكشف الغمة: (86-89). مصر في العصور الوسطى133. مصر في عصر الإخشيدي 338. (3) ينظر: المجمل في تاريخ مصر 126-127). أحوال مصر من عصر لعصر60-62.
عدد الصفحات ٣٣الاستغناء في علوم القرآن | الحالة الاجتماعية في عصر المؤلف 31 العقاراتِ في القاهرةِ إلا لطبقةِ الخاصةِ فقط، وكانت تحؤجَّر للراغبين بإيَارٍ مرتفع، حتى الدكاكينح والحمَّاماتح التي كانت تحؤجر شهرياً، وبه ذا حَرَّم الفاطميون تمَلُّك المصريين لأي مبانٍ في المدينةِ التي جعلوا بها قصورَهم ودواوينَهم(1). وقد كانت مِصْرح خلالَ العصرِ الفَاطمي مشتهرةً بمنسوجاتِِا مِن الكتَّانِ وأليافِ النخيلِ، والصوفِ، واشتهرَت بالقَبَاطِي وهو نوعٌ مِن النسيجِ المزخرفِ، وكان هذا النوعح مِن النسيجِ المزخرفِ يحصنع منه كحسوة الكعبةِ، واشتهرت كذلك المنسوجاتح المطرزةح التي كانت تحصنع في دارِ الطُّرزِ الفاطميةِ حيث يحصنع بها منسوجاتِ الخليفةِ وحاشيتِه مِن الصوفِ والحريرِ الذي كان يَحلب مِن الهندِ والصينِ لتطريزِه وتفصيلِه(2). وقد نـَعحمَت البلادح بالرخاءِ والرفاهيةِ في ظلمِ حكمِ العزيزِ باللهِ حتى توفيَ عامَ ستةٍ وثانين وثلاثئةٍ، فخلَفه مِن بعدِ ه ابنحه الحاكمح بأمرِ اللهِ (ت 411هـ، وقد كان طفلاً صغيرًا لم يَاوز الحاديةَ عشرةَ مِن عمرِه، فتولىَّ الوصايةَ عليه مربيه وأستاذحه بـَرْجَوَان الخَادِم (ت 390هـ) الذي ظلَّ صاحبَ السلطةِ الحقيقةِ في ححكمِ البلادِ إلى أن قتلَه الحَاكِمح (ت 411هـ) نفسحه سنة تسعين وثلاثئة. ثم وقع الغلاءح في أيامِ الحاكمِ بأمرِ اللهِ (ت 411هـ)، وذلك في سنةِ سبعٍ وثانين وثلاثئةٍ، وكان سببحه قصورَ النيلِ، فارتفعَ السعرح، وطحلِب القمحح فلم يحقدر عليه، واشتدَّ خوفح الناسِ، وأحخِذت النساءح مِن الطُّرقِ، وعَظحم الأمرح، ومَشَت الأحوالح بانحطاطِ السعرِ بعد ذلك (3). وقد تعددت عناصرح السكانِ في تلك الحِقَبِ و اختلفَت أجناسحهم وطوائِفهم، فكان سحكان مِصْرَ في ذلك الوقتِ أخلاطًا مِن الناسِ مختلفة الأصنافِ مِن قبطٍ ورومٍ وعربٍ ، وبربرٍ ، وأكرادٍ وديلمٍ وحبشانَ وأر مَن، يرجعح ذلك إلى مجيءِ الجيوشِ مِن مختلفِ الأقطارِ إلى مِصْرَ ، إلا أنَّ هذه العناصرَ المتعددةَ والأجناسَ المختلفةَ، قد انصهرَت مع الوقتِ في الحياةِ المِصْريةِ، وتأثرَت بتقاليدِ (1) ينظر: الحياة الاجتماعية في العصر الفاطمي63. أحوال مصر من عصر لعصر61. الاغتيالات السياسية مصر: 65. (2) ينظر: أحوال مصر من عصر لعصر61. الحياة الاجتماعية في العصر الفاطمي277-279.) (3) ينظر: إغاثة الأمة بكشف الغمة89.
عدد الصفحات ٣٤الاستغناء في علوم القرآن | الحالة الاجتماعية في عصر المؤلف 32 المجتمعِ المِصْرِي العريقِ، فالناسح في إقليمِ مَصْرَ على طبقاتٍ (1): الطبقةح الخاصةح: وتشملح الأسرةَ الحاكمةَ والأشرافَ وأربابَ الوظائفِ مِن أصحابِ السيوفِ والأقلامِ وأصحابِ الدواوين والوظائفِ الدينية وغيرها. و الأسرةح الحاكمةح تمح ثمِ لح قِ مةَ هذا المجتمعِ (2). والطبقةح العامةح: وتشملح التجارَ والبَاعةَ وأصحابَ الصناعاتِ والحِرَفِ والفقهاءَ وطلابَ العلمِ والفقراءَ وغيرهم، بالإضافةِ إلى أهلِ الذمَّةِ، وهذه الطبقةح هم مَن لم يَ نخرط في سلكِ أربابِ الوظائفِ في الدولةِ ، وليس لهم دخلٌ اقتصاديٌ ثابتٌ يحصلونَ عليه مِ ن نتاجِ أعمالهِ م(3). وطبقةح العبيدِ: إذ كان الرمِقُّ منتشرًا في المجتمعِ المِصْري كما كان الحالح مجتمعاتِ العصورِ الوسطَى، وكان سوقح الرقيقِ في الأسواقِ الدائبةِ الحركةِ والنشاطِ في مِصْرَ ، وكان لهم دورٌ في إثارةِ الفوضَى والشغبِ في عصرِ الدولةِ الإخشيديةِ وقتَ نشوبِ الحروبِ وغلاءِ الأسعارِ، وكانوا يَشتبكون معَ العامةِ وينهبونهم. وكان للعبيدِ في الدولةِ الفاطميةِ حاراتٌ خاصةٌ بهم في القاهرةِ والفسطاطِ ، ولهم عرفاءح يحشرفون على مصالحهِم، وكان القصرح الفاطِمي يكتظُّ بعددٍ كبيرٍ مِن العبيدِ والجوارِي للقيامِ بالوظائفِ المختلفة. بالإضافةِ إلى ذلك فإنَّ الأسرةَ المصريةَ المتوسطةَ كانت تحوزح مِن بين ممتلكاتِِا بعض العَبِيدِ (4). (1) ينظر: الحياة الاجتماعية في العصر الفاطمي5،7،9.) (2) ينظر: مصر في عصر الإخشيدي233-234،236). الحياة الاجتماعية في العصرالفاطمي: (11،23.) (3) ينظر: مصر في عصر الإخشيدي238. الحياة الاجتماعية في العصر الفاطمي61. (4) ينظر: الحياة الاجتماعية في العصر الفاطمي82-83). مصر في عصر الإخشيدي242،244.)
عدد الصفحات ٣٥الاستغناء في علوم القرآن | الحالة الدينية في عصر المؤلف 33 المبحث الثالث الحالة الدينية في عصر المؤلف: ضمَّت المجتمعاتح المصريةح في القرنِ الرابعِ الهجري المسلمينَ وأهلَ الذمَّةِ ، وكانت سياسةح الإخشيدِ مُحَمَّدِ بْنِ طحغْج (ت 334هـ) التوددَ لأهلِ مِصْرَ ، والمعاملةَ الحسنىَ لهم جميعًا، دون تفريقٍ بين طبقاتِِم؛ رغبةً في خَلْ قِ رابطةِ المودةِ والألفةِ بين قلوبِ الرعيةِ والأولياءِ، وجمعًا على الطاعةِ واجتماعِ الكلمةِ، وإبقاءً للأمنِ والدعةِ في المعيشةِ (1). أمَّا المسلمون فكان السوادح الأعظمح منهم مِن أهلِ السُّنةِ ، وذلك قبل فشوِ الدعوةِ الفاطمية، وكان المذهبح الفقهيُّ السائدح هو المذهبَ المالكِيَّ ، والمذهبَ الشافعيَّ (2). وقد كان الجندح السودانح والتركح يَتعصبون على الشيعةِ ، ولاسيما في آخرِ عهدِ الدولةِ الإخشيديةِ، وقد بلغت الفتنةح في يومِ عاشوراءَ سنةَ خمسين وثلاثئةٍ مبلغًا شديدًا في الفسطاطِ ، فنشَبَ القتالح بين الجندِ السُّنمِيين مِن السودانِ والترحكِ ، وبين الشيعةِ (3). كما كان في مِصْرَ على عهدِ الإخشيديين كثيرٌ من النصارى ، أغلبهم من القِبْطِ الذين ظلُّوا على دينِهم، وبضعةح ألوفٍ من اليهودِ ، ولقد كان لهم نشاطٌ ملحوظٌ في الأعمالِ التي تَدرُّ الأرباحَ الوافرةَ، فكان منهم أصحابح الضياعِ والأطباءح، والصيارفةح والتجارح (4). وكانت لهم مُاكمحهم الكَنَسِيَّةح الخاصةح بهم، وكانوا يستطيعون أيضًا أن يحَْتَكِموا إلى القحضاةِ المسلمين، وكانوا يَدفعون الجزيةَ، كما كانت العلاقَاتح بين المسلمين وأهلِ الذمَّةِ في العصرِ الإخشيديمِ طيبةً في معظمِ الأحيانِ (5). ولم يكن للأمراءِ الإخشيديين سياسةٌ ثابتةٌ في التعاملِ مع أهلِ الذمَّةِ ، ولكنَّ الواضحَ من النصوصِ التاريخيةِ أن الإخشيديين لم يضطهدوا النصارى (6). ولمـَّا قامت الخلافةح الفاطميةح، لم يحكْرِهوا المصري على اعتناقِ مذهبِ هم الشيعيمِ (7)، بل (1) ينظر: مصر في عصر الإخشيدي337. (2) ينظر: مصر في عصرالإخشيديين: 306. (3) مصر في عصر الإخشيدي333. (4) ينظر: مصر في عصر الإخشيدي239. (5) ينظر: مصر في عصر الإخشيدي239-240.) (6) ينظر: مصر في عصر الإخشيدي334. (7) ينظر: الاغتيالات السياسية في مصر65. أحوال مصر لعصر لعصر62.
عدد الصفحات ٣٦الاستغناء في علوم القرآن | الحالة الدينية في عصر المؤلف 34 تركوهم على مذهبِهم السنّمِ ، و ضيَّقوا على الأئمةِ منهم وتسلَّطوا عليهم بالتشريدِ والقتلِ والنفيِ ، و كان الأزهرح حينذاك موئلاً للدعوةِ الإسماعيليةِ الشيعيةِ ومركزًا للتدريسِ به لِ دح عاتِ ه، وأحسْقِطت مِن الأذانِ عبارَة: (حيَّ على الفَلاح) واسْتحبدِلت بها العبارةح الشيعيةح: (حيَّ على خيرِ العَمَل)، وأصبحَ الأذانح شيعيًّا لأوَّلِ مرةٍ في مِصْرَ ، وأخذَ الخطباءح يَسبُّون الصحابةَ على المنابرِ أثناءَ خطبةِ الجمعةِ (1). وأَبعدوا المِصْريين السُّنمِيين عن وظائفِ الدولةِ، وأَكثروا بالاستعانةِ بالعناصرِ الأجنبيةِ (2). وفي المقابلِ، اشتهرَ الفاطميون بتسامُِهم مع الذممِيين، ففي عهدِهم نزحَ يهودح الأندلسِ لمِصْرَ ، ونزلوا بالفسطاطِ مكونين جاليةً يهوديةً ، وأسَّسحوا لهم مدرسةً كان يدرسح بها الوزيرح يعقوبح بْنح كلسَ (ت 380هـ)، وتخرَّج منها محوسَى بْنح مَيمحون (ت 601هـ) الطبيبح المشهورح (3). بل بلغَ مِن تسامُحِهم أن وَلَّوْهم على أرفعِ المناصبِ في الدولةِ مِثل الوزارة، ورِياَسة الدواوين(4)، وقد غَالى العَزِيزح (ت 386هـ) في هذا التسامحِ ح وصلَ أهلح الذمَّةِ في عهدِه إلى قمةِ النفوذِ والسلطةِ، فقد أطلقَ الخليفةح العَزِيزِ (ت 386هـ) يدَ النَّصارى في تجديدِ كنائسِهم، وإعادةِ بناءِ مَا تِدَّم منهاـ وكان لا يبالِ بمشاعرِ المسلمين وغضبِهم، بل أمرَ جماعةً مِن جندِه ومماليكِه أن يَقفوا لمن يعوقح لهم في ذلك مِن المسلمين ويَردعوه ويحقابلوه بما يستحقحه(5). وبوفاةِ الخليفةِ العَزِيزِ سنة ست وثانين وثلاثئة، وتوليةِ ابنه الحاكمح بأمرِ اللهِ (ت 411هـ)، حدثَ تغييرٌ كبيرٌ في علاقةِ الدولةِ الفاطميةِ برعاياها مِن أهلِ الذمَّةِ ، فقد صدرَتْ قراراتٌ عنيفةٌ في عهدِه ضدَ أهلِ الذمَّةِ كانت -فيما يحعتقد- انعكاسًا لما سَاد في عصرِ العَزِيزِ (ت 386ه من تسلطِ هذه الفئةِ وسيطرتِِا على شؤون الدولةِ، وكانت هذه القراراتح تتصاعدح في العنفِ سنةً بعد أخرى(6). (1) ينظر: أحوال مصرلعصر لعصر: (60،62.) (2) ينظر: الاغتيالات السياسية في مصر65 . (3) أحوال مصر لعصر لعصر62. (4) ينظر: الحياة الاجتماعية في العصر الفاطمي87. أهل الذمة في مصر87 . (5) ينظر: الحياة الاجتماعية في العصرالفاطمي: (1/90-91 .) (6) ينظر: الحياة الاجتماعية في العصرالفاطمي: (1/94-95 .)
عدد الصفحات ٣٧