المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تحريف الزرادشتيين للديانة الزرادشتية في العصر الإسلامي

خالد كبير علال

صفحة ٧ من ٨

77 بعا الفقهنا المسنلمين أشنار إلنى أن أوقنات صنلوات المجنو هني لنلاث: عند بزوغ الشمم، وعندما تكون الشمم قائمة حتى تبدأ في المي ،وعنندما تبندأ فني الغننروب313 .فنلا يصننن تسنمية بنزوغ الشننمم فجنرا، ولا منتصننف النهننار ظهننرا، ولا المسننا عننند الغننروب مغربننا ، ومننن يفعنن ذلننك فهننو إمننا جاهنن ، أو مننريا لا يعنني مننا يقننول، أو صنناحب هننو تعمنند القننول بننذلك لغايات في نفسه . والشاهد على ذلنك أيرنا أن محقنق ا فسنتا النذ كثينرا منا تعمند التحرينف وجدناه يعترف بالحقيقة عندما تكلم عن عدد صلوات الزرادشتية، فقال: ((" التي يفترل تلاوتها للاث مرات في اليوم : عند الشرو ، منتصف النهار، ، وعنننند الغنننروب ))314. لاحنننع فالرجننن اعتنننرف أن أوقاتهنننا تكنننون: عنننند الشرو ، وليم الفجر، وفي منتصف النهار وليم الظهنر، وعنند الغنروب- ألنا الغروب- وليم بعد الغروب. وأما تسمية بعا صلوات الزرادشتية بصنلاة العصنر، وصنلاة العشنا ، فهذا لا يصن وباط أصلا، نه بينا أن عدد الصلوات في الزرادشتية للاث صننلوات لا خمننم وهنني مرتبطننة بمحطننات الشننمم الرئيسننية الننثلاث ، فننلا مكان لصلاة العصر فني الزرادشنتية ولا للعشنا بحكنم أن الشنمم تكنون قند غَرُبننت . ولهننذا فنندعوة البهافريديننة الزرادشننتيين إلننى إقامننة خمننم صننلوات كالإسنننلامية هنننو منننن التحريفنننات التننني أدخلتهنننا هنننذه الحركنننة فننني الدياننننة الزرادشتية في دعوتها إلى تعنديلها وتهنذيبها وتطعيمهنا بأصنول وتشنريعات إسلامية . وعليه فمن الخطأ والترلي والتحريف القول بنأن عندد الصنلوات في الزرادشتية خمم صلوات . ثانيا: تحريف الزرادشتية في تحريمها لزواج المحارم تأثرا بالإسلام: كان الزواج من المحارم - كا م، وا خت، والبنت – جنائزا ومحبوبنا فني الديانة الزرادشتية، ومُنتشرا بكثرة بنين أتباعهنا قبن الإسنلام وبعنده بقنرون. لكن محرفي الزرادشتية أظهنروا القنول بتحريمنه تنألرا بالإسنلام والمسنلمين وتطبيقننا للنندعوة البهافريديننة حتننى أن بعننا الزرادشننتيين المُحنندلين حنناول إنكار قول الزرادشتية بذلك الزواج أصلا. وتفصي ذلك فيما يأتي: 313 حسن صديق خان الهند: الروضة الندية في شرح الدرر البهية - ، ج 3 ، ي: 11 . 314 ا فستا: الكتاب المقد للديانة الزردشتية ، ط 2 ، من إعداد خلي عبد الرحمن.، تعليق الميلف ي:342.

عدد الصفحات ٩٧

73 منهننا مننا دعننت إليننه الحركننة البهافريديننة التنني ظهننرت فنني أواسننط القننرن الثاني الهجر واستمر نشاطها إلى ما بعد القرن الراب ، فكاننت ممنا دعنت إليننننه الزرادشننننتيين أنهننننا حثننننتهم علننننى تحننننريم نكنننناح ا مهننننات والبنننننات وا خننوات315 .وهننذا يعننني قطعننا أن الزرادشننتيين كننانوا فنني القننرن الثنناني الهجننر يُحلننون الننزواج بالمحننارم ويأخننذون بننه حتننى بعنند الفننتن الإسننلامي بأكثر من مئة سنة. ومنها أن زواج المجو بالمحارم كان مشنهورا بنين المسنلمين ومنتشنرا بين الزرادشتيين وغيرهم من المجنو مننذ أن فنتن المسنلمون بنلاد فنار ، بنندلي مننا رواه البخننار : (( حنندلنا علنني بننن عبنند الله ،حنندلنا سننفيان قننال: سمعت عمرا قال: كنت جالسا م جابر بن زيند ،وعمنرو بنن أو فحندلهما بجالة سنة سبعين عام ح مصعب بن الزبير بأه البصرة عنند درج زمنزم قال: كنت كاتبا لجز بن معاوية عم ا حنف، فأتانا كتاب عمنر بنن الخطناب قب موته بسنة : فرِّقوا بين ك ذ محنرم منن المجنو ولنم يكنن عمنر أخنذ الجزية من المجو ))316 . ومنها أن زواج المجنو بالمحنارم كنان معروفنا ومُشنتهرا بنين المسنلمين زمننن الخليفننة العباسنني المهنند بننن المنصننور(ت123 هنن)، ولهننذا وجنندناه عندما أوصى ابنه الهاد وحذره من حركة الزندقنة التني تزعمهنا المجنو كننان ممننا قالننه لننه : (( فإنهننا فرقننة تنندعو النننا إلننى ظنناهر حسننن كاجتننناب الفننواحش والزهنند فنني النندنيا والعمنن للآخننرة لننم تخرجهننا إلننى تحننريم اللحننم ومم الما الطهور وتنرا قتن الهنوام تحرجنا وتحوبنا لنم تخرجهنا منن هنذه إلى عباده النين أحدهما النور والآخر الظلمة لم تبين بعد هذا نكاح الاخوات والبننننات والاغتسنننال بنننالبول ...))317. واضنننن منننن قولنننه أن المجنننو فننني منتصننف القننرن الثنناني الهجننر كننانوا معننروفين بالعقينندة الثنويننة، والننزواج بالمحننارم والاغتسننال بننالبول ، نهننم فيمننا بعنند سننيتبنون النندعوة البهافريديننة ويتظاهرون بما أمرتهم به، كالقيام بخمم صلوات ،وتحنريم زواج المحنارم . 315 البيروني: الالار الباقية عن القرون الخالية، ي: 211،211 . 316 البخار: الصحين، ج 3 ي: 97، رقم: 1317 . 317 الطبر : تاريخ الطبر ، ج 7 ي: 31 – 313 .

عدد الصفحات ٩٨

77 ومنها أيرا نص نادر وهام جدا دونه ا ديب الناقد أبو حيان التوحيند (ت 411- 313 هنن) فنني الامتننا والميانسننة، مفنناده أن القاضنني أبننا حامنند المروز ( : 3 ه) قال عن الفر المجو - كالزرادشنتيين والمنانويين- : (( لننو كانننت الفرننائ كلهننا بعقنندها وسننمطها، ونظمهننا ونثرهننا، مجموعننة للفننر ، ومصننبوبة علننى رتوسننهم، ومعلقننة بننعذانهم، وطالعننة مننن جبنناههم؛ لكان لا ينبغي أن يذكروا شأنها، وأن يخرسوا عنن دقهنا وجلهنا، من نكناحهم ا مهات وا خوات والبنات فإن هذا شر كريه بالطبا ، وضنعيف بالسنما ، ومننردود عننند كنن ذ فطننرة سننليمة، ومستبشنن فنني نفننم كنن مننن لننه جبلننة معتدلة. قال: ومن تمام طغيانهم، وشدة بهتانهم، أنهم زعموا أن هذا بإذن من الله تعنننالى، وبشنننريعة أتنننت منننن عنننند الله، والله تعنننالى حنننرم الخبائنننث منننن المطعومات فكيف حل الخبائث من المنكوحات؟))318 .واضن من كلامه أن المجننو وعلننى رأسننهم الزرادشننتيين كننانوا يُمارسننون زواج المحننارم، فهننو جز من دينهم ، والظناهر منن كلامنه أنهنم كنانوا منا يزالنون يُمارسنونه إلنى القرن الراب الهجر . ومنها أن الزرادشنتيين نسنبوا زواج المحنارم إلنى أهنورامزدا أيرنا ، فقند ذكر بعا النصار أن مما كان شائعا بين الفر أيام الدولنة الساسنانية أن الإله أهورامزدا له زوجات وبنات ، فكان مولد ا جرام السماوية عنندهم (( يُنسب إلى زواج أهورا مزدا من أمه ، أو أخواته ، أو بناته ))319. فإذا كان إلههم يتزوم من محارمنه فهنم أيرنا يُمارسنون ذلنك النزواج تطبيقنا والتزامنا وإتباعا لإلههم أهورامزدا!!. وآخرها: إن ا فستا نفسه ترمن إشنارة اعترفنت بنزواج المحنارم وأقرتنه بطريقنة بهافريديننة، فلنم يسننمه زواج المحننارم ، ولا شنرحه ووضننحه، وإنمننا سماه النزواج ا سنر . فقنال علنى لسنان زرادشنت: (( أُمجند صنلاة الإيمنان بمازدا، المسالم ، ناز السلاح، مقوّم الزواج ا سر - الياسنا12/7- ))320 . واضننن مننن قولننه أن هننذا الننزواج يننتم بننين أفننراد ا سننرة ، وهننو المعننروف بزواج المحارم ، فيتزوج ا ب ابنته، والابن أخته ، أو أمنه ، أو بهمنا معنا . وممننا يُيكنند أنننه نكنناح المحننارم الشننواهد السننابقة التنني ذكننرت بصننراحة أن الزرادشتيين كانوا يتزوجون بأمهاتهم، وبناتهم وأخواتهم . 318 أبو حيان التوحيد: الامتا والميانسة ، ج 1 ي: 23 . 319 آرلر كريستنم: إيران في عهد الساسانيين ، ترجمة يحيى الخشاب .ي: 132 . 320 ا فستا: الكتاب المقد للديانة الزردشتية ، ط 2 ، من إعداد وتحقيق خلي عبد الرحمن.، ي:133.

عدد الصفحات ٩٩

111 تلنننك الشنننواهد والمعطينننات هننني أدلنننة صنننحيحة ودامغنننةتشنننهد بننننأن الزرادشتيين قب الإسلام وبعده بقرون كانت ديانتهم تُجيز النزواج بالمحنارم وكانوا يُمارسونه ومعروفين به بين المسلمين وغيرهم . ومما يُييد ذلك ويُثريه أقوال بعا الباحثين المعاصرين ، فهني شنهادات صننريحة وهامننة وتتطننابق منن الشننواهد السننابقة. منهننا قننول الباحننث آرلننر كريستنم المُختص في التاريخ الإيراني القنديم، ذكنر أن الدياننة الزرادشنتية كانت تقول بزواج المحارم وتقدسه، و قد كان منتشرا بين أتباعها في إينران القديمة. واشار إلى أن ا دلة الصحيحة التي تثبت ذلك متوفرة في المصنادر الزرادشتية وعند الكُتاب ا جاننب النذين عاصنروا الزرادشنتية قنديما. وذكنر ان زواج المحنارم فنني إيننران كننان (( لا يُعتبنر سننفاحا بننين ا قننارب ، ولكنننه عم صالن يُثاب علينه صناحبه منن الناحينة الدينينة . ولعن السنائن الصنيني هيون تسيان يُشير إلنى هنذا الننو منن النزواج إذ يقنول: إن عنادات النزواج عند الإيرانيين في زمانه كانت الاختلاط المُطلق !!!!))321 . ومننن تلننك ا قننوال، مننا ذكرتننه موسننوعة إيرانيكننا المختصننة فنني تنناريخ الفر وحرارتهم، فذكرت أن زواج المحارم لابت في الديانة الزرادشتية، وقنند مارسننه أهلهننا فنني زمننن الساساسننانيين. وقنند سننجلته المصننادر اليونانيننة وا رمينية والسريانية322.ويُراف إليها أيرا المصادر الإسلامية وقند سنبق ان ذكرنننا شننواهد منهننا علننى قننول الزرادشننتية بننزواج المحننارم وممارسننة الزرادشتيين له. ثانيا: وبما أننه تبنين أن الزرادشنتية تقنول بنزواج المحنارم وتحنث علينه ومارسننه أتباعهننا فنني العصننرين الساسنناني والإسننلامي، ففيمننا تمثنن تحريننف الزرادشننننننننتيين لنننننننندينهم فنننننننني قولننننننننه بنكنننننننناح ا مهننننننننات وا خننننننننوات والبنات ؟؟. تمثنن ذلننك فنني عنندة صُننوّر وأشننكال ، منهننا : دعننوة الحركننة البهافريديننة الزرادشننتيين إلننى تحننريم نكننناح ا مهننات والبنننات والاخننوات323. وهنننذا يتحقنننق إلا بتحرينننف ا فسنننتا وأدبياتنننه والدياننننة الزرادشنننتية . فنننإن كاننننت البهافريدية صادقة ومُخلصة في دعوتهنا ، فنإن تطبينق ذلنك يتطلنب تحرينف 321 آرلر كريستنم: إيران في عهد الساسانيين ، ترجمة يحيى الخشاب .ي: 411 . 322الزواج بالمحارم ان الزرادشتي: موسوع إيرانيكا على الشبك المعلوماتي : www.iranicaonline.org . 323 البيروني: الالار الباقية عن القرون الخالية، ي: 211،211 .

عدد الصفحات ١٠٠

111 مباشننر وواضننن للأفسننتا وديانتننه وأدبياتننه، وإن كانننت مجننرد عمليننة تلبيسننية وترليلية ، تهذيبة وتعديلية للزرادشتية حفاظا وانتصارا لها كما هو الظاهر عليها، فلا شك أن ذلك التحريف سيكون شكليا ترليليا تلبيسنيا ، وهنذا النذ حدث فعلا كما بيناه سابقا، وسيترن فيما يأتي . ومنها أيرا إشارة ا فستا إلى زواج المحارم بكلام غير صرين ، فذكر على لسان زرادشت قوله : (( أُمجّد صنلاة الإيمنان بمنازدا، المسنالم ، نناز السننلاح، مقننوّم الننزواج ا سننر - الياسنننا12/7- ))324 .إنننه سننماه بننالزواج ا سننر ، سننماه ا سننر لا العننائلي ،ممننا يعننني أنننه يننتم بننين أفننراد ا سننرة الواحدة، وهو المعروف بزواج المحارم ، فيتزوج ا ب ابنتنه، والابنن أختنه ، أو أمننه ، أو بهمننا معننا . فهننذا هننو الننزواج ا سننر ، لكننن محرفنني ا فسننتا تجنبننوا تسننميته زواج المحننارم مننن جهننة، وأشنناروا إليننه بكننلام مجمنن غيننر مفص من جهة لانية، ولم يُكثروا من الإشارة إليه في ا فستا من جهة لالثة. ولذلك لم أعثر له على ذكر في ا فستا إلا مرة واحدة وهي التي أشرتُ إليها أعلاه . فالقوم تعمدوا إخفا ذلك تطبيقنا للبهافريدينة فني دعوتهنا إلنى تهنذيب الزرادشتية وتعديلها وتطعيمها بأصول ومفاهيم وتشريعات إسلامية لتحقينق مكاسب دينية ودنيوية معا. لكنهم من جهة اخر لنم يحرّمنوا زواج المحنارم ولا حننننذفوه، وإنمننننا أبقننننوه بطريقننننة تحريفيننننة ترننننليلية تلبيسننننية انتصننننارا للزرادشتية وحفاظا عليها. ومن تلك ا شكال أيرنا إشنارة كتناب رتينة الكناهن وينراف إلنى زواج المحارم باسم زواج القربى، فذكر أنه رأ في منامه المعراجي أرواح أنا عقدوا نكاحهم على فتيات قريبات لهم رآهم في وض رائ حسب زعمه325 . ورأ أناسا آخرين لم يتمسكوا بزواج القربى ، لكنه رآهم سعدا نه كاننت لهم أفعال خيرة أخر 326 .واضن من كلامه أنه ألنى على الذين تزوجوا من القريبات ، ويقصد المحارم من ذو القربى، ن النزواج منن القريبنات منن غير المحارم أمنر عناد تمارسنه كن الشنعوب، ولا مزينة فينه، ولا يسنتحق ذكرا ،ولا تنويها ،ولا أجرا ، ولا ذما ولا قدحا. فكلام الرجن ترنمن القنول بنكاح المحارم بطريقنة تلبيسنية ترنليلية تحريفينة، ن عبنارة زواج القربنى تعني ا قنارب منن المحنارم، وا قنارب منن غينر المحنارم . فاسنم ا قنارب أوس منن المحنارم ، والمحنارم ينندرجون فني ا قنارب. فالخنالات والعمنات 324 ا فستا: الكتاب المقد للديانة الزردشتية ، ط 2 ، من إعداد وتحقيق خلي عبد الرحمن.، ي:133. 325 ا فستا: الكتاب المقد للديانة الزردشتية ، ط 2 ، من إعداد خلي عبد الرحمن.، ي:331. 326 ا فستا: الكتاب المقد للديانة الزردشتية ، ط 2 ، من إعداد خلي عبد الرحمن.، ي:377.

عدد الصفحات ١٠١

112 وبنات ا خت وا د هن من ا قارب لكنهن من المحنارم فنلا يجنوز التنزوج بهننن منن أنهننن مننن ا قننارب. فننانظر إلننى التحريننف والترننلي والتلبننيم فنني استخدام كُتاب رتينة وينراف لعبنارة ا قنارب، فهني تنيد وظيفتنين لصنالن الزرادشتيين عندما حرفوا ديننهم وكتنابهم فني العصنر الإسنلامي أمنام إنكنار المسننلمين علننيهم نكنناح محننارمهم. فهننم تظنناهروا بعنندم أخننذهم بننه ن تلننك العبارة تعني ا قارب منن جهنة، وقنرروا بهنا زواج المحنارم نهنا ترنمنته من جهة لانية . وبها ذمنوا عندم النزواج بالقريبنات، وألننوا علنى منن مارسنه من جهة لالثة . ومنهننا أيرننا أن الزرادشننتيين لننم يكتفننوا بتلننك ا شننكال والصننور للتظنناهر أمام النا بنأنهم لا يأخنذون بنزواج المحنارم، وإنمنا حناول بعنا المُحندلين منننهم نفنني وإنكننار وجننود زواج المحننارم فنني إيننران أيننام هيمنننة الزرادشننتية عليهنننا زمنننن الساسنننانيين . بننندعو أن ذلنننك النننزواج كنننان بنننين المنننزدكيين الشيوعيين لا الزرادشتيين.وهذا الزعم غير صحين، ن زواج المحارم فني الزرادشننتية أكدتننه المصننادر الزرادشننتية وا جنبيننة، وقنند كننان شننائعا بننين الفر كلهم ولم يكن خاصا بالمزدكيين فقط327 .والشواهد السابقة التي ألبتنا بهننا قننول الزرادشننتية بننزواج المحننارم هنني أدلننة صننحيحة ودامغننة تبطنن مننا زعمنننه هنننيلا الزردشنننتيون المُحننندلون . ومنننوقفهم هنننذا هنننو منننن دون شنننك استمرار لعمليات التحريف التي مارسها الزرادشتيون في دينهم وكتابهم فني القرن الثالث الهجر وما بعده تطبيقا للدعوة البهافريدية والتزاما بها والتني ما تزال مستمرة إلى يومنا هنذا. فهنم بنذلك علنى طريقنة اليهنود والنصنار ، الذين حرفوا كتبهم المقدسة قديما وحديثا328. وبننذلك يتبننين جليننا أن الزرادشننتيين كننانوا يقولننون بننزواج المحننارم وهننو مذكور فني ديننهم وكتنابهم ، لكننهم فني العصنر الإسنلامي تظناهروا بنأنهم لا يقولون به، فحرفوا كتنابهم وتنرالهم وديننهم بطريقنة تلبيسنية ترنليلية تطبيقنا للدعوة البهافريدية التي دعتهم إلنى تهنذيب ديننهم وتعديلنه وتطعيمنه بأصنول ومفاهيم و تشريعات إسلامية انتصارا للزرادشتية لا هدما لهنان ولا تخلصنا منها. وقبل إنها موضو الزواج بالمحارم في الزرادشتية تجندر الإشنارة هننا إلننى أن هننذا الننزواج أوصننلنا إلننى نتننائ هامننة وخطيننرة جنندا تتعلننق بأصنن الزرادشتية وكتابها . وتفصي ذلك يتمث في أن الميرد اليوناني هيرودوت 327 آرلر كريستنم : إيران في عهد الساسانيين ، ترجمة يحيى الخشاب .ي: 411 . 328 ألبتنا ذلك وتوسعنا فيه في كتابنا: نقا الخرافات القائلة بتألر القرآن الكريم بالكتاب المقد وا فستا الزرادشتي.

عدد الصفحات ١٠٢

114 عندما زار بلاد فار في القرن الخامم قب الميلاد، تكلم عن دين الفنر وعاداتهم القبيحة والحميدة فلم يذكر من بينها الزواج بالمحارم ، بن لنم يشنر إليننه اصننلا329 .وعننندما تكلننم هيننرودوت عننن ملننك الفننر قمبيننز بننن قننور ( :1 م) وتوسعاته في مصر وغيرها أشار إلى أنه تزوج بأختين له ولم يكن هذا ممارسا بين الفر على الإطلا فتحرج من ذلك واستشار القراة الملكيننين وطلننب منننهم مبننررات لفعلننه فأوجنندوا لننه ذلننك330 .وبمننا أن ا مننر كذلك، وبما أنه بينا أن زواج المحارم كنان ممارسنا فني العصنر الساسناني ، وأن ا فسننتا أشننار إليننه بننالزواج ا سننر ، وأن كتنناب رتيننة ويننراف سننماه زواج القربننى ، وأن الزرادشننتيين مارسننوه فنني القننرون الإسننلامية ا ولننى . فنإن كنن ذلنك يكشننف عنن أربنن نتننائ هامنة وخطيننرة جندا : أولهننا : إن ذلننك يعننني أن كتنناب ا فسننتا لننم يكننن لننه وجننود عننندما زار هيننرودوت إيننران فنني القننرن الخننامم قبنن المننيلاد، نننه لننو كننان موجننودا لترننمن ذكننر الننزواج بالمحارم، ولكان معمولا به بنين الفنر بحكنم أن ا فسنتا حتنى بعند تحريفنه أشار إلينه . ويُييند هنذا أن هينرودت عنندما وصنف دينن الفنر لنم ينذكر أن القوم لهم كتاب ديني يتدينون به، ولا ذكر اسمه ، ولا قال اسمه ا فستا. النتيجة الثانية : هي أن ذلك يعنني أن الدياننة الزرادشنتية التني لبنت أنهنا تبنننت زواج المحننارم وحثننت عليننه زمننن الساسننانيين وبعنندهم ، لننم يكننن لهننا وجننود فنني القننرن الخننامم قبنن المننيلاد، فلننو كانننت موجننودة لكننان زواج المحارم ممارسا بين الفر . ويُييد هذا أيرا أن هيرودوت عندما تكلنم عنن ديانة الفر لم يُسمها الزرادشتية، وإنما سماها: دين الفر . النتيجة الثالثة : بنا على ما ذكرنناه أعنلاه وبينناه فني النتيجتنين السنابقين، فإن ذلك يعني أن ا فستا والزرادشتية لا يصن نسبتهما إلى زرادشت الذ قي أنه عا في القرن الساب قب الميلاد، بغا النظر عنن: أهنو شخصنية حقيقية أم خرافية. فالرج لا علاقة له بهما. النتيجة الرابعة: بنا على منا ذكرناهنا فنإن ذلنك يعنني أن كنلا منن ا فسنتا والزرادشنننتية اُختلقتنننا فيمنننا بنننين القنننرنين: الخنننامم قبننن المنننيلاد، والثننناني الميلاد . وإما أنهما اختلقتا في القرن الثالث الميلاد على أيد الساسانيين 329 هيرودوت: تاريخ هيرودوت ، ي: 73 وما بعدها. 330 هيرودوت: تاريخ هيرودوت ، ي: 241 .

عدد الصفحات ١٠٣

113 وكهنننة المجننو المتحننالفين معهننم. وإمننا أنهمننا اُختلقتننا وتكونتننا فنني هننذين العصرين، فظهرتا في العصر ا ول، لم اُكملتا في العصنر الساسناني، وفني العصرين اُختلق ا فستا، وعُدل دين الفر ، وأطلق علينه اسنم الزرادشنتية ربما ن زرادشت كان شخصية مشهورة ومُقدسة لديهم فنسبوا إليه ديانتهم. علما بأن هذه النتائ سبق أن توصلنا إليهنا عنندما تكلمننا عنن تناريخ ا فسنتا في بحث آخر عن الزرادشتية331 ، فتناولنا الموضو من زاويتين مختلفتنين بعا الشي فكانت النتائ واحدة. ثالثا: تحريف الزرادشتية في تحريمها للخمر تأثرا بالإسلام: يتعلق هذا المبحث بالخمر في الديانة الزرادشنتية بنين التحلين والتحنريم. فه هو حلال أم حرام في الزرادشتية ؟ ، وفيما تمث تحرينف الزرادشنتيين في موقف دينهم من الخمر؟. أولا : من الثابت قطعنا أن الخمنر فني الزرادشنتية لنيم حرامنا، وإنمنا هو حلال من دون شك . وقد تكرر ذلنك فني ا فسنتا فني مواضن كثينرة جدا، باسم شراب الهاوما، وهو شراب مسكر332، وهنو مُقند واهنتم بنه الزرادشتيون اهتماما بالغا، كاهتمامهم بالحطب الذ يقدمونه للننار التني يعبدونها ويقدسونها. وهذا ا مر ذكره ا فستا عشرات المنرات ، بن إننه ترمن إشارات تدل على تأليه شراب الهومنا كمنا ألّنه الننار. وهنذا ا منر أكده محقق ا فستا عندما قال: (( هاوما في أفستا للالي الهيئة : فهو أولا شننراب طقسنني مُسننكر ، ولانيننا إلننه يُجسنند النبننات والشننراب، ولالثننا نبننات يصن منه شراب الهاوما ))333. فمننن أقننوال ا فسننتا فنني الهاومننا: (( فأجابننه هاومننا الصنناد ومبعنند الموت: أنا موجود يا زرادشت . هاوما الذ يذود الموت عن الحياة، من يدف الموت بعيدا . اجمعني يا سبيتاما واعصنرني فني الطعنام، وانشند – باسنمي- فني تراتيلنك كمنا أنشند المنقنذون الآخنرون- الياشنتا 7 /2 ))334 . و(( يمنن الهاوما للقادرين على الانجاب أطفالا مشرقين وسلالة صنالحة . يمنن هاوما المجد والحكمة للذين يدرسون النَسْك –أسنفار أفسنتا- ياشنتا 7 /22)) 335.و(( بينمنا ينمننو الهاومنا ويُمجنند ، فننإن الإنسنان الننذ يمجننده يكنننون منتصنننرا أكثنننر. كمنننا كنننان هرسُنننك أخنننف ياهاومنننا كنننان تمجيننندا 331 في كتابنا: نقا الخرافات القائلة بتألر القرآن الكريم بالكتاب المقد وا فستا الزرادشتي. 332 ا فستا ، تقديم المحقق ، ي: 127 . 333 آرلر كورت: قامو أساطير العالم ، ترجمة سهى الطريحي، دار نينو ، دمشق ، ي: 21 . 334 ا فستا ، ي: 141 . 335 ا فستا ، ي: 143 .

عدد الصفحات ١٠٤

112 أضعف، وتذّو شرابك أق وتوفير ألف ضربة للأبالسنة ممكننا– ياشنتا 11 /1) 336 .فشننراب الهاومننا فنني ا فسننتا هننو شننراب مُسننكر، ومقنند ومعبنود، ومنن جهنة اخنر هنو إلنه منن آلهنة ا فسنتا ضنمن تأليهنه للنننار ومختلف مظاهر الطبيعة. وتلك النصنوي كافينة لإلبنات أن الزرادشنتية تحل شرب الخمر المعروف باسم الهاوما . ومن تلك الشواهد الدالة على تحلين الزرادشنتية للخمنر، منا دعنت إلينه الدعوة البهافريدية في أواسط القرن الثاني الهجر ومابعده، فممنا دعنت إليه أنها دعت الزرادشتيين إلى تحريم شرب الخمر، وقد سمته الخمر لا الهاومنننا337، ضنننمن دعوتهنننا الرامينننة إلنننى تطعنننيم الزرادشنننتية بأصنننول ومفناهيم وتشننريعات إسننلامية . وهننذا يعننني أن الزرادشننتية لننم تكننن تحننرم الخمر، وإنما كانت تُحله. ثانيااا : رغننم أن الخمننر حننلال فنني الزرادشننتية كمننا بيننناه أعننلاه، فننإن الزرادشننتيين دعننوا إلننى تحننريم الخمننر تظنناهرا وتلبيسننات علننى النننا لغايات بهافريدينة. منن ذلنك دعنوة الحركنة البهافريدينة الزرادشنتيين إلنى تحننريم شننرب الخمننر338 .وهننذه دعننوة سننافرة إلننى تحريننف الزرادشننتية وا فسننتا.فقنند حثننتهم علننى تحننريم مننا أحلتننه ديننانتهم، وهننذا لا يتحقننق إلا بتحريف الزرادشتية وكتابها وترالها بطريقة أو اخر . وقد وَجَدت تلك الدعوة من استجاب لها من الزرادشتيين، فقد حرفوا جانبنا من ترالهم ذكروا فيه تحريم شرب الخمر ، لكنهم لم يفعلوا ذلك في ا فسنتا، ني لم اجد فيه ما يدل على تحريم الخمنر، وإنمنا العكنم هنو الصنحين كمنا بيننناه أعننلاه. والشنناهد علننى أنهننم حرمننوا الخمننر فنني بعننا كتننبهم تطبيقننا للبهافريدية، وتألرا بالإسلام والمسلمين ، هو ما ذكره الباحث سامي عامر عن أحكام زرادشتية في بعا كتبها، بقوله: (( جا ت في دساتير كثير من ا حكننام الخاصننة بحسننن الخلننق والننزواج والعفننة والوفننا بالوعنند وتحننريم الخمر... ))339 .لاحع ، إن الزرادشتيين أدخلوا تحريم الخمر في فقههم من أننه لننيم منن دينننهم أصنلا، أدخلننوه ترنليلا وتلبيسننا علنى المسننلمين وتطبيقننا 336 ا فستا ، ي: 147 . 337 الشهرستاني: المل والنح ، دار المعرفة ، بيروت، 1313 ، ج1 ي: 243 – 247 .و البيروني: الالار الباقية عن القرون الخالية، ي: 211،211 . 338 الشهرستاني: المل والنح ، دار المعرفة ، بيروت، 1313 ، ج1 ي: 243 – 247 .و البيروني: الالار الباقية عن القرون الخالية، ي: 211،211 . 339 سامي عامر: محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الكتب المقدسة، مركز التنوير الإسلامي للخدمات المعرفية والنشر بالقاهرة ، 2111 ، ي: 337 .

عدد الصفحات ١٠٥

111 للدعوة البهافريدية، وإلا فإن الخمر عنندهم شنراب مُقند ومعبنود، بن وإلنه أيرا !! . رابعا: نتائج تحريف الزرادشتية وأسبابه: بالنسبة سباب تلك العملية الواسعة والرهيبنة التني قنام بهنا الزرادشنتيون فني تحنريفهم لندينهم فنني العصنر الإسنلامي، ومنا نننت عنهنا منن آلنار ونتننائ على الزرادشتية وأتباعها، وعلى الإسلام وأهله فقد اشنرنا إلنى بعرنها فني مواض مُتفرقة من الفصول السابقة، لكننا هنا نذكر بأهمها وأخطرها بشي من التركيز والتوضين . منها أولا أن الزرادشنتيين قند حرفنوا ديننهم وكتنابهم وتنرالهم ابتندا منن أواسط القرن الثاني الهجر ومنا بعنده. وقند بلغنت عملينة التحرينف ذروتهنا فننني القنننرنين الثالنننث والرابننن الهجنننريين/ 7 – 11 م؛ فكاننننت عملينننة سنننرية تحريفية واسعة ورهيبة لم ينتفطن لهنا معاصنروهم منن المسنلمين وغينرهم . فعلننوا ذلننك اسننتجابة وتطبيقننا لمننا دعننتهم إليننه النندعوة البهافريديننة لتهننذيب الزرادشنننتية وتعنننديلها تنننألرا بالإسنننلام والمسنننلمين وانتصنننارا للزرردشنننتية وحفاظننا عليهننا ولننيم تخلصننا منهننا. ممننا يعننني قطعننا أن الزرادشننتية هنني المتُألرة بالإسلام وليم العكم. علمننا بننأن تلننك الحقيقننة التنني كشننفناها وتوسننعنا فيهننا قنند أشننار إليهننا بعننا الباحثين المعاصرين من دون توس من جهة، وأظهرت حقائق ونتائ هامة وخطيرة جدا من جهة أخر . وتفصي ذلك فيما يأتي: أولا فبالنساابة للباااحثين المعاصاارين الننذين أشنناروا إلننى ذلننك التحريننف ، فمنهم الباحث فارو فنوز ذكنر أن بهافريند حناول أن (( يُعنارل الإسنلام بزرادشننتية جدينندة مُعدلننة . وبمعنننى آخننر فإنننه غيّننر مننن الزرادشننتية وأدخنن عليهننا بعننا التعنناليم الإسننلامية وخلننق ديانننة جدينندة توفيقيننة ظنننا منننه انهننا ستكون أكثر قبولا لد النا . ولهذا قنال البغنداد بنأن تعناليم بهافريند علنى ضلالتها أحسن من تعاليم زرادشت . ولا شنك فنإن النداف منن ورا محاولنة بهافريد التوفيقية كان سياسا إذ أم بأن يرم إلى حركته ليم المجو فقط، ب الموالي الفر الذين دخلوا الإسلام . ولكن محاولتنه بنا ت بالفشن نهنا لم تجابه من قِب السنلطة العربينة الإسنلامية فقنط بن عارضنها رجنال الندين

عدد الصفحات ١٠٦

117 الزرادشت والدهاقين الفر أيرا باعتبارها مُنشقة عن الزرادشتية التقليدية ومُعدلة لها ))340. وأقول: نعم إن بهافريد قُت عندما أظهر دعوتنه فني أواسنط القنرن الثناني الهجر ، لكن دعوته لم تفش ولا قُري عليهنا، فقند اسنتمرت فني نشناطها إلى زمن ابن النديم المتوفى سنة 343 ه ، وكسنبت كثينرا منن الزرادشنتيين بعدما أسلم معظم الفر . ولم يكن هدفها سياسا فقط، وإنما كان لها أكثر منن هننندف، منهنننا السياسننني، والاجتمننناعي، والنننديني . وهننني التننني تولنننت عملينننة التحريف الواسعة التي شملت الزرادشتية وكتابها وترالها، ونجحت في ذلك نجاحننا كبيننرا فنني غفلننة مننن المسننلمين، فننأدخلوا فنني دينننهم وتننرالهم أصننولا ومفاهيم وتشريعات إسلامية ، حققوا بها مكاسب دينية ودنيوية، وضللوا بها أتباعهم وغيرهم من المسلمين واليهود والنصار قديما وحديثا. ومنهم: الميرد عبد العزير الندور ، أشنار إلنى عملينة التحرينف عنندما قال : (( فالحركات الزردشتية الجديدة كحركة بهافريد ، وحركة أستاذ سنيز حاولت تجديند الزرادشنتية بتطعيمهنا بنبعا الآرا الإسنلامية ، وأرادت أن تُمكن الزرادشتية من الوقوف في وجه التيار الإسنلامي الجنارف ، وبشنرت بظهور المُنقذ الذ بشر به زرادشت وبعودة المُلك إليهم بعد أن أخذه العرب ))341 .ولا شك أن ذلك التطعيم لا يتحقق إلا بتحريف الزرادشتية وكتابها. وماانهم الباحااث كاماال سااعفان ، إنننه بعنندما نقنن نصننا زرادشننتيا ترننمن مشاهد من الجنة والجحيم في المعناد الزرادشنتي، كنالتي نقلناهنا منن ا فسنتا وروح العق ورتية ويراف، فإنه علّق عليه بقوله:(( لم إن هذا النص يلنبم مسوح الخطب المنبرية التي تشني حتنى الينوم فني ألسننة كثينر منن الخطبنا والدعاة ، مما ييكد قرب العهد به ))342 .ومعنى كلامه أن ذلك الننص لنيم أصلا في الزرادشتية، وإنما هو مما أُقحم فيها زمنن العصنر العباسني عنندما حننرّف الزرادشننتيون دينننهم تننألرا بالوعنناظ المسننلمين وكتننبهم . فالرجنن أكنند حدوث التحريف عندما وصف النص بأنه مُتأخر قريب العهد بعصرنا . 340 فارو عمر فوز: الخمينية وصلتها بحركات الغلو الفارسية وبا رث الباطني، منشورات منظمة الميتمر الشعبي، ي: 22،24 . 341 عبد العزيز الدور: الشعوبية ، دار الطليعة ، بيروت، ي: 42 . 342 كام سعفان: موسوعة ا ديان القديمة: معتقدات أسيوبة، دار الند ، القاهرة، 1777 ، ي: 77 – 73.

عدد الصفحات ١٠٧

113 ومنهم الباحث حبيب سعيد ، ذكر أن الزرادشتية في العصنر الإسنلامي خُلّصننت مننن (( فكننرة لنائيننة الإلننه وا ضننافات السننحرية ))343 .قولننه هننذا يترمن الإشارة إلى جانب من التحريف الذ حدث في الزرادشتية. لكنه لم يكننن تحريفننا لتخلننيص الزرادشننتية مننن الثنويننة ، فهننذا لننم يحنندث فنني صننميم الزرادشتية وكتابها، وإنما كان شكليا فقط ترليليا وتلبيسا علنى الننا ، وإلا فإن الزرادشنتية ا فسنتية منا تنزال دياننة شنركية لنوينة تثليثينة إلنى عشنرات الآلهة كما بيناه سابقا . وماانهم: المحقننق أبننو يحيننى الخنفننر ، إنننه مننن أكثننرتلا البنناحثين الننذين تكلموا عن التحريف الذ حدث في الزرادشنتية، وكنان أكثنرهم إدراكنا لنه ، فقال:(( والجدير بالذكر إن كثيرا من رجال الدين والعامة من النديانتين ، قند دخلوا الدين الإسلامي ن صندقا أو نفاقنا ن بعند الفنتن الإسنلامي المبنارا ، وقننند أشنننارت مصنننادر تاريخينننة إلنننى نشنننوب صنننرا دينننني داخننن الطائفنننة الزرادشنتية ، حينث سناد خننلاف بنين فنريقين ، ا ول منهمننا ن دعنني أسننميه التيار المحافع قند ّ أصنر علنى عنزل الندين الزرادشنتي ، وبقائنه نقينا منن تننألير النندين الإسننلامي ، والفريننق الآخننر نن التيننار المجنندد نن أصننروا علننى ضننرورة تعنندي وتنقننين دينننهم ، بمننا يخنندم بقننا ه فنني وجننه التحننديات التنني فرضها الدين الإسلامي ، وضرورة التقريب منا أمكنن معنه ، وإعنادة النظنر في ك ما يصطدم معه من عقائد وأفكار ))344 . و(( قد حُسمت نتيجة المعركة بينهما لصنالن التينار المُجندد ، فقند انحسنر التيننار المحننافع فنني الفتننرات اللاحقننة ، وبقنني ذلننك التيننار المجنندد موجننودا نشط ا وفاعلا على ا رل إلى يومنا هذا ، فقد ّجدد هذا التيار فني دينن الزرادشننتية ، ليقربننه مننن ديننن الإسننلام ، فتكننون أكثننر مقاومننة لننه ، وبننذل هيلا جهودا عظيمة في سبي إبقا دين الزرادشتية بين أتباعنه ومريدينه ، وأدركننوا ضننرورة تهننذيب بعننا التقالينند الدينيننة ، لتنسننجم منن أحكننام النندين الجديننند ننن أ الإسنننلام ننن ، ونزعنننت عقيننندة الزروانينننة التننني تمينننزت بهنننا الزرادشننتية ، وجننر تعنندي لننبعا عقائنندهم فنني عبننادة الشننمم ، ونحننوه لتقوية فكرة التوحيد ، كي يصمد في وجه الدين الجديد ، ويجد رجال الدين 343 حبيب سعيد: أديان العالم ، دار التاليف للنشر للكنيسة ا سقفية ، القاهرة، ي: 127 . 344 أبو يحيى الخنفر: الرسالة الخنفرية في الرد على الشيعة الجعفرية: في مسألة نكاح المتعة وإلبات حرمتها الشرعية وكشف أسرارها وجذورها الاتاريخية ، 2112 ، د ن ، ي: 244 – 243 .

عدد الصفحات ١٠٨

117 أنفسهم في ٍ وض يمكنهم من الجدال لندينهم، والندفا عننه ))345 .بن(( قند استمدوا من الإسلام بعا العقائد وسنربوها إلنى ديننهم مثن عقيندة الإسنرا والمعراج للكاهن فيراز ))346 . أقول: كلام الرج جيد وصحين في معظمه ، لكن ا مر الذ غاب عنه ، هو أن الزرادشتيين لم ينزعوا العقيدة الزروانية من دينهم فقد بقيت مُترمنة فنني ا فسننتا ، وإنمننا أخفوهننا بعننا الشنني ، وقللننوا مننن الإشننارة إليهننا فقننط، وبقيت هي أص العقيندة الثنوينة عنندهم. ونفنم ا منر ينطبنق علنى عبنادتهم للشننمم، فننإن ا فسننتا مملننو بالنصننوي التنني تُيلّننه الشننمم وتنندعو إلننى عبادتهننا، لكننن القننوم أخفننوا ذلننك فنني بعننا أدبينناتهم كمننا سننبق أن بيننناه . ن القوم لم يكنن هندفهم تحرينف الزرادشنتية ولا النتخلص منهنا، وإنمنا حمايتهنا والانتصار لها، لهذا حافظوا على أصولها بطريقة ترليلية تلبيسية كما بينناه أعلاه. ومنهم الكاتب الناقد عبا محمود العقاد أشنار إلنى تحرينف الزرادشنتيين لدينهم وإلى تظاهر طائفة من المُحدَلين منهم بالتوحيد ، فقال: ((وتتجلي هذه الظاهرة في ا ديان القديمة التي أتمت نرجها وبلغنت مسنتقرها فني زمانهنا واستكملت من قب جمي شعائرها ، كالديانة المجوسية التي أسلفنا تلخيصها كما أعتقندها أهلهنا قبين المنيلاد وبعنده بقلين . فنإن أبنا هنا قند أخنذوا بعقيندة التوحينند بعنند احتكنناكهم بالمسننلمين وأصنننبن المجننو الننذين يسننمون الينننوم بالباريسننيين ييمنننون بإلننه واحنند : هننو إلننه الخيننر يننزدان ولا يشننركون معننه أهنننرمن كمنننا فعننن أسنننلافهم ا قننندمون . قنننال العلامنننة جنننيمم دار مسنننتر Darmester في كلامه علنى زرادشنت منن كتناب حنوادث العنالم الكبنر: "إنهننم قنند انتهننوا إلنني الوحدانيننة ، وأن النندكتور ويلسننون حننين كننان مشننغولا بمناقشة الباريسيين منذ أربعين سنة -نعت دينهم بالثنوية فأنكر مجنادلوه هنذه التهمة ، وقالوا أن أهرمن لم يكن له وجود حقيقي وأنما هو رمنز لمنا يجنيش بنفم الإنسان من خواطر السو . فلم يعسر علي الندكتور أن يبند لهنم أنهنم يناقرننون بننذلك كتننبهم المقدسننة . ولننم يننزل النقنناد ا وربيننون حينننا بعنند حننين يعجبون للتقدم الذ تقدمه البارسيون في المذهب العقلي بعند مدرسنة فنولتير وجيبون . ولكن الواق أنه لنيم للمنذاهب ا وربينة تنأليرا ورا هنذا التقندم . 345 أبو يحيى الخنفر: الرسالة الخنفرية في الرد على الشيعة الجعفرية: في مسألة نكاح المتعة وإلبات حرمتها الشرعية وكشف أسرارها وجذورها الاتاريخية ، 2112 ، د ن ، ي: 243 . 346 أبو يحيى الخنفر: الرسالة الخنفرية في الرد على الشيعة الجعفرية: في مسألة نكاح المتعة وإلبات حرمتها الشرعية وكشف أسرارها وجذورها الاتاريخية ، 2112 ، دن ، ي: 242 :

عدد الصفحات ١٠٩

111 فإن البارسيين قب أن يسمعوا بأوربا والمسيحية وجد فيهم من فسر أسطورة تاموراث الذ امتطي أهرمن للالين سنة كما يمتطني الحصنان -بأنهنا تعنني ذلك الملك قد كبن شهواته وزجر نواز الشر التي تحيط بسنريرة الإنسنان . وشا فيهم هذا التفسير المثالي نحو القنرن الخنامم عشنر للمنيلاد ولا ينزال شائعا الينوم بنين المفسنرين . ولنيم فني الوسن أن نقنرر علني التحقينق مبلن تألير الدياننة الإسنلامية فني هنذا التحنول . فقند نلمنن هنالنك علامنات ضنعيفة علي ابتدائه منذ عهد المجو ا قدمين ))347 . وأقول: إن الحقيقنة هني ان هنيلا الزرادشنتيين لنم ينتهنوا إلنى الوحدانينة ولا طلبوها، ب هم إلى اليوم أه شرا ولنوية وتعدد بدلي عشنرات ا دلنة من ا فستا الذ لا يوجد فيه توحيد أصنلا . وهنم أظهنروا التوحيند المزعنوم ترليلا وتلبيسا على النا وليم اعتقادا به ولا اتباعا له، نهم لنو اعتقندوا به فلن يبقى للزرادشتية وجود وستنهار لا محالنة . وذلنك النذ تظناهروا بنه هو شاهد ضدهم على تحريفهم لندينهم علنى الطريقنة البهافريدينة التني دعنت الزرادشتيين إلى تعدي دينهم وتهذيبه وتطعيمه بأصول ومفاهيم وتشنريعات إسننلامية اتنصننارا للزرادشننتية وحفاظننا عليهننا . ولا شننك أن تننألرهم بالإسننلا م والمسلمين كان كبيرا شم مختلف جوانب دينهم وكتابهم وترالهم، لكنه كان تألرا نفعيا انتهازيا ترليليا تلبيسيا ولم يكنن تنألرا قائمنا علنى الصند والعلنم والعقنن اتباعننا للحننق . نننه لننو كننان تننألرا نزيهننا وصننادقا وعلميننا مننا حرفننوا دينننهم ولا تمسننكوا بننه، ن دينننهم لا قيمننة لننه فنن ي ميننزان الننوحي الصننحين ، والعق الصرين ، والعلم الصحين ، مما يُحتم عليهم تركه والبحث عن الدين الحنننق النننذ هنننو دينننن الإسنننلام. والحقيقنننة إن منننن يُنننيمن بالزرادشنننتية، أو بالنصرانية، أو باليهودية، وأمثالها من المذاهب وا ديان ا خنر ، فهنو إمنا أنه جاه ، وإما أنه مريا لا يعني منا يعتقند، وإمنا أننه صناحب هنو آمنن بذلك لغايات فني نفسنه. ن منن يُنيمن بندين منن تلنك ا دينان يجنب علينه أن يُلغي عقله ويدو عليه وعلى العلم ، ويرتمي في أحران الظنون وا هوا وا ساطير وا باطي . وذلك التبرير الذ تظاهر به هيلا الزرادشتيون المُحدَلون في ادعائهم للتوحينند وإنكننارهم حقيقننة وجننود أهننريمن غيننر صننحين مننن دون شننك. ن أهريمن ومعسكره هم كائنات قائمة بذاتها بشهادة ا فستا وتاريخ الزرادشتية التني صنورت آلهتهننا ومثلتهنا وجسندتها فنني العمنلات و النقنو ، وورد فيهننا 347 عبا العقاد: الله ، ي: 37 .

عدد الصفحات ١١٠

111 ذكر أهريمن كما في نقو الساسانيين الموجودة إلى اليوم، والتي سنبق لننا أن اوردناها بتوس 348 .وإنكار هذا هو هندم للزرادشنتية وسنتنهار لا محالنة ن العننالم كلننه قننائم علننى الصننرا بننين آلهننة معسننكر الخيننر وآلهننة معسننكر الشر، فإذا جعلنا معسكر الشر مجرد أفكار فني نفوسننا يعنني أن الزرادشنتية ستنهار وتفقد مبرر وجودها أصلا، ن الكون في الزرادشتية نشأ بعد مولند ا خوين التوأمين من الإله ا ب زوروان ، لم ك منهما خلق مخلوقاتنه كمنا بيناه سابقا . فإذا سحبنا أهريمن ومعسكره ستنهار الزرادشتية لا محالنة. فنلا وجود ولا قيام لهنا إلا بالثنوينة والتثلينث والتعندد إلنى عشنرات الآلهنة، ولنن تستطي أن تقوم على التوحيد، ولن تكون توحيدية ، نها مناقرة له. علما بأن التعدد في الزرادشتية ليم فقط بين أهورا وأهريمن كما حاول هيلا أن يُوهمونا، وإنما التعدد موجنود فني المعسنكر الواحند ، فتوجند آلهنة كثيرة من معسكر الخير ، وأخر من معسكر الشر، وهذا أمر من قطعينات ا فستا. وهم قد مثلوا وجسدوا آلهتهم في النقود والنقو كما اشرنا إلى ذلك سنننابقا ، وهننني واضنننحة أيرنننا فننني ا فسنننتا. فنننلا قيمنننة لمنننا ادعننناه هنننيلا الزرادشنننتيون المُحننندَلون ن منننوقفهم هنننذا قنننائم علنننى الرغبنننات وا هنننوا ، والترننلي والخنندا والتحريننف والتلبننيم علننى الطريقننة البهافريديننة ولننيم موقفا علميا . ومتى كانت تلك المنطلقات أدلة علمية يُحت بها ؟؟!! . ومنننن جهنننة أخنننر لا يصنننن مننندح هنننيلا الزرادشنننتيين فننني تظننناهرهم بالتوحيد وإنكارهم للثنوينة، ن منوقفهم هنذا هنو تحرينف وترنلي وتلاعنب وإخفا للحقيقة، وهو من جهة اخر موقف نفعي انتهاز ، ن الزرادشتية ليم توحيدية قطعا ، ولا يحق لهم تحريفهنا نهنا ليسنت ملكنا لهنم فهني ملنك البشنرية جمعنا . فنإن أرادوا ان يرجعننوا إلنى التوحيند فليتركنوا الزرادشننتية على حالها وليبحثوا لهم عن دين جديد ، وليُعلنوا ذلك بشفافية وعلانية أمنام النا ، من دون تحريف ولا ترلي ولا تلبيم . وآخاااارهم كُتاااااب موسااااوعة إرانيكااااا المختصننننة فنننني تنننناريخ الفننننر وحرارتهم،ذكرت أن الزرادشتية كانت لنوينة العقيندة فني العصنور القديمنة والوسطى ، لكن أتباعها بجدالهم م النصار وتألرهم بنالمجتم الإسنلامي وردود علما المسلمين علنيهم كن ذلنك جعلهنم يحندلون تغينرات وتطنورات 348 في كتابنا: نقا الخرافات القائلة بتألر القرآن الكريم بالكتاب المقد وا فستا الزرادشتي .

عدد الصفحات ١١١

112 في دينهم وكتابهم وعرضوا أنفسهم على أنهم موحدين لا لنويين حتى كنادت الثنوية تختفي تقريبا من الزرادشتية الحديثة349. أقول: تلك شهادة من هيلا المختصين بنأن الزرادشنتيين حرفنوا عقيندتهم الثنويننة وتظنناهروا بالتوحينند تننألرا بالمسننلمين وردود علمننائهم علننيهم . لكننن لننيم صننحيحا أن الثنويننة كننادت أن تختفنني مننن الزرادشننتية الحديثننة، ن مننا أظهره هيلا كان شكليا تلبيسيا ترليليا نفعيا انتهازيا تظاهروا به في بعا كتننبهم التنني صنننفوها فنني القننرن الثالننث الهجننر ومننا بعننده، كالبندهيشننن ، والدينكرد وغيرهما. لكنهم من جهنة أخنر حنافظوا علنى عقيندتهم الشنركية التعددية في كتب أخر ، علنى رأسنها ا فسنتا، وروح أحكنام العقن ، ورتينة ويراف، فهذه الكتب صريحة في قولها بالشرا والعندد. بن إن ا فسنتا لنيم فيه توحيد اصلا من قرينب ولا منن بعيند، وهنو كتناب شنرا ولنوينة وتثلينث وتربي وتعشنير منن بدايتنه إلنى نهايتنه ، وقند البتننا هنذا بعشنرات ا دلنة فني بحث سابق لنا350، فلا نعيد ذكرها هنا. ثانيااا : إن عمليننة التحريننف التنني قننام بهننا علمننا الزرادشننتية فنني القننرن الثالث الهجر وما بعده كانت عملية مُخطط لها سلفا وفق خطة مُتفق عليها قائمة على الدعوة البهافريدية وأهدافها من جهة؛ وشملت جواننب كثينرة منن الزرادشتية بمرامينها ومصادرها وتاريخهنا منن جهنة اخنر . وقند تمثلنت تلننك العمليننة فنني شننتى أنننوا التحريننف ومظنناهره، كالحننذف، والإضننافات ، واختلا النصوي والروايات ، كما حدث في كتاب رتية الكاهن ويراف ، وكالتخلص من معظم ا فستا والابقا على ربعه فقط. وبمعننى آخنر إن تلنك التحريفات الكثيرة كانت عملية واسعة ورهيبة لهنا غاينات خبيثنة ومناكرة لنم يُحترم فيها وحي صحين ، ولا عق صرين ، ولا علم صحين . علمنننا بنننأن القنننوم عنننندما قننناموا بنننذلك التحرينننف أخفنننوه ولنننم يعترفنننوا بنننه، وتظاهروا بخلافنه ، من أن الندعوة البهافريدينة عنند ظهورهنا دعنت علانينة إلننى تحريننف الزرادشننتية وتطعيمهننا بالإسننلام . إنهننم لننم يعترفننوا بننذلك ن عملهم لم يكن بريئا ،ولا من أج الحق والعلم، ولا كان طلبا للتوحيد والدين الحق وإنمنا كنان عمنلا تحريفينا نفعينا انتهازينا انتصنارا هنوائهم وأبناطيلهم وضلالاتهم . لكن عملهم انكشف وانفرن بما ذكرنناه منن معطينات وشنواهد صننحيحة فرننحت القننوم وكشننفت جوانننب كثيننرة مننن تحريفنناتهم للزرادشننتية 349 لنائية: موسوعة إيرانيكا على الشبكة المعلوماتية : www.iranicaonline.org . 350 في كتابنا: نقا الخرافات القائلة بتألر القرآن الكريم بالكتاب المقد وا فستا الزرادشتي .

عدد الصفحات ١١٢