المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تحريف الزرادشتيين للديانة الزرادشتية في العصر الإسلامي

خالد كبير علال

صفحة ٦ من ٨

31 مصنفات أخر ، كا فستا ورتية الكاهن ويراف. والجانب الثناني هنو أنهنم أظهننروا فنني ا فسننتا ورتيننة ويننراف قننولهم بالجسننر الواحنند بكننلام واضننن صنرين والمعننروف بجسنر جينفننات منن جهننة ، لكننهم ضننمنوه إشنارات تنندل على اعتقادهم بالجسرين من جهة أخر . فعلوا ذلك تطبيقا والتزاما بالدعوة البهافريديننة التننني دعننت الزرادشنننتيين إلننى الانتصنننار للزرادشننتية بتهنننذيبها وتعديلها وتطعيمها بأصول ومفناهيم وتشنريعات إسنلامية. والنصنان الآتينان يُوضحان ذلك ويُثبتانه : ا ول: مفاده أن في ا فستا نصا ذكر جسرا واحندا سنماه جسنر جينفنات ، لكنننه ترننمن جسننرين دون تسننمية الثنناني، بقولننه: (( حينئننذ تننأتي الشننيطانة فازرَشكا ... تحم أرواح الشريرين من عباد ا بالسة مكبلة بالسلاس تدخ ا رواح طريقا صنعها الزمن لتفتن أمام الشرير والتقي . عند جسر جينفنات المقد الذ خلقنه منازدا يلتمسنون منن أجن أرواحهنم مكافنأة جن المنناف الدنيوية والتي قد تم توزيعها في ا سف هناا لم تأتي فتاة جميلة هيفا قوية ورائعننة... إنهننا تجعنن روح التقنني تصننعد إلننى هننارابيرازايتي- جبنن البُننرز- وترعه فو جسر جينفات فني حرنرة آلهنة السنموات نفسنها . ... وبابتهناج تجتنناز أرواح الصننالحين الجسننر نحننو عننر أهننورامزدا ... أرواح ا تقيننا هناا تجتم م نايرياسنانكها رسنول آهورامنازدا – الفندينداد:17/27- 43- ))283 .هننننا توقنننف الننننص ، ولنننم يواصننن ذكنننر مشننناهد المعننناد الزرادشنننتي المتعلقة بأرواح الشريرين التي أشار إليها سابقا . وأقول: ترمن ذلك النص ذكر جسنرين باسنم واحند ، أشنار إليهمنا بنثلاث إشننارات دلننت علننى قولننه بالجسننرين لا بجسننر واحنند . الأولااى تتمثنن فنني أن النننص أشننار إلننى أرواح الشننريرين فنني البدايننة لكنننه بعنندما عننرل صننعود الصالحين إلى قمة الجب وركوبهم جسر جينفات ووصولهم إلى السما عند حررة الآلهة حسب زعمه ، توقف ولنم يُواصن الكنلام عنن أرواح الآلمنين الذين كانوا ينتظرون عند الجسر ، فأغف ذكرهم وضرب عنهم صنفحا، فلنم يقنن أنهننم مننروا علننى جسننر جينفننات، ولا علننى جسننر آخننر. لكننن لا شننك أن أعمالهم ستوزن ويلتحقون بالجحيم بوسيلة منن الوسنائ التني توصنلهم إلنى جهنم التي هي في باطن ا رل باتجاه معاكم للجنة التي في السما حسب المعتقد الزرادشتي، لكن ا فستا لم يذكر ذلك . فلماذا أغفله ؟ . ولماذا لم يق أنهنم يمنرون علننى جسنر جينفنات الننذ منر علينه الصننالحون قنبلهم إن كننانوا سيمرون علينه ؟ . والظناهر أننه لنو كنان فني معتقند الزرادشنتية أن ا شنرار 283 ا فستا: الكتاب المقد للديانة الزردشتية ، ط 2 ، من إعداد خلي عبد الرحمن .، ي:473.

عدد الصفحات ٨١

32 يمرون على جسر جينفاتكالصالحين لذُكر ذلنك فني ا فسنتا بصنراحة، بن وفنني كنن أدبياتننه. بننن لا يصننن القننول بنننذلك فنني العقينندة الزرادشنننتية، ن ا شرار والآلمين منن مخلوقنات أهنريمن لا يحنق لهنم أن يمنروا علنى جسنر الصننالحين الننذ خلقننه اهننورامزدا، وإنمننا يمننرون علننى الجسننر الننذ خلقننه أهريمن حسب ما ذكره ا فسنتا عنن الإلهنين التنوأمين ومخلوقنات كن منهمنا كما بيناه سابقا . لكن لما كان المعاد الزرادشتي يقول بالجسنرين لا بالجسنر الواحد ، ولما كان يريد اخفا قولنه بالجسنرين والتظناهر بجسنر واحند تنألرا بالإسلام وتطبيقنا للبهافريدينة وجندنا ا فسنتا تكلنم عنن جسنر واحند بوضنوح وصننراحة وهننو المُخصننص للصننالحين، وأغفنن الجسننر الثنناني المُخصننص للآلمين من جهة، م أنه ترمن شاهدين يدلان على وجود الجسر الثاني من جهة أخر . الإشارة الثانية: تتمث في وصف ا فسنتا لجسنر جينفناد بأننه مُقند وأن ارواح الصننالحين تمننر عليننه مننن جهننة، وعنندم ذكننره أن أرواح الآلمننين تمننر عليه أيرا من جهة أخر . وهدا يعني أن جسر جينفاد مُخصص للصالحين لا للطالحين، وأن الجسر الخاي بالآلمين لا يستحق وصنفه بالمقند ، ننه مُخصننص لهننم وهننيلا حسننب العقينندة ا فسننتية كننانوا منن معسننكر إلننه الشننر أهننريمن ، فكلهننم أشننرار، فكيننف يكننون جسننرهم مُقدسننا ؟؟. فهننم وجسننرهم أنجا لا أطهار حسب الديانة الزرادشتية. مما يعنني أننه لا يصنن أن يكنون للصالحين والآلمين جسر واحد ، وإنما لك طائفة جسرها التي يناسبها . والإشاااارة الأخيااارة – الثالثاااة- تتمثننن فننني أن ا فسنننتا ذكنننر أولا أن أرواح الشريرين وا تقيا تجتم عند جسر جينفات المقند ينتظنرون مصنيرهم . لم ذكر لانيا الفتاة الجميلة التي تجع روح التقي تصعد إلى جب البُرز لنم " ترعه فو جسر جينفات في حررة آلهة السموات نفسها". فننحن هننا أمنام جسرين لا جسر واحد، لكن ا فسنتا أطلنق عليهمنا تحريفنا وتلبيسنا وترنليلا اسما واحده- جسر جينفات- ن في البداية اجتمعت أرواح الآلمين وا تقيا فنني مكننان واحنند سننماه ا فسننتا جسننر جينفننات ، لننم ذكننر أن الفتنناة تأخننذ روح التقي وتصعد به إلى جب البنرز، وهنناا ترنعه علنى الجسنر الثناني وسنماه أيرننا جسننر جينفننات ، منن أن الحقيقننة هنني أننننا أمننام جسننرين لا واحنند ، ولا يصن تسمية الجسرين باسم واحد . فالجسر ا ول هو الذ تمر عليه ارواح الآلمين ، لكن ا فستا سماه جينفات لم لنم يعند إلينه ن وهنو نفسنه النذ سنماه

عدد الصفحات ٨٢

34 كتناب روح العقنن باسننم" تشنناندافر " ، وتكلننم عننن جينفننات الثنناني الموجننود عند قمة الجب ولا يصن إلينه إلا ا تقينا الندين تحملهنم إلينه الفتناة الجميلنة. فا فسننتا سننمى الجسننرين بسننم واحنند، وهننذا مننن الترننلي والتحريننف الننذ مارسه محرفو الزرادشتية في العصر الإسلامي. النص الثاني : مرمونه أن في كتناب رتينة وينراف نصنا تكلنم بصنراحة عن جسر واحد، هو جسر جينفاد، لكنه من جهة أخر ترمن إشارات دلت على قولنه بجسنرين لا بجسنر واحند ، فقنال: (( ومنن لنم وجندتُ نفسني علنى جسر جينفات العظيم النذ خلقنه أورمنازد كحنار أمنين للصنالحين . ومنن هناا وجدتُ ارواح الموتى التي تجلم فني ا ينام النثلاث ا ولنى عنند رأ الجسند))284. لنم ذكنر أننه صنعد الجسنر فاتسن(( جسنر جينفنات بقندر طننول رمننناح ، وبعنننون الإلهنننين سنننراو وآدور اجتنننزت الجسنننر بسنننعادة وبهنننا وشجاعة ونصر، وتحت حماية الإله ميثنرا ... ))285 . لنم عناد إلنى المنطلنق وتكلم عنن أرواح الآلمنين ، ولنم يقن أنهنم ركبنوا جسنر جينفنات ولا غينره ، وإنمننا شننر فنني الكننلام عننن عننذابهم وتوسنن فيننه ، واشننار إلننى المكننان الننذ يجتمعون فيه. فكان مما قاله : (( عُدتُ منن جديند إلنى جسنر جينفنا ت فرأينتُ أرواح الآلمين التي أُظهرت لها الرذالة والكثينر منن الشنر فني ا ينام الثلالنة ا ولنى بعنند المنوت بقنندر منا لننم تننره طنوال حياتهننا ، فسنألت النبينن سننراو والإله آدور: لمن هذه ا رواح ؟ ، فأجاب النبي سنراو والإلنه آدور: هنذه أرواح الآلمننين التنني تعننود مُدنسننة إلننى تلننك ا منناكن حيننث فراقننت ا جسنناد ))286. وأقول: إن ذلك النص من رتية وينراف من أننه أظهنر قولنه بجسنر واحند هو جسر جينفات فإنه من جهة أخر ترمن للاث إشارات دلت علنى قولنه بوجود جسنر لنانٍ خناي بنأرواح الآلمنين . ا ولنى : هني أن الننص وصنف جسر جينفاد بأننه عظنيم وخناي بالصنالحين ، ممنا يعنني أن أن ا شنرار لا يمرون عليه، وإنما لهم جسنرا خاصنا بهنم ، لا هنو مُقند ولا عظنيم، وإنمنا يتفق م طبيعتهم الشريرة النجسة. الإشااارة الثانيااة: تتمثنن فنني أن النننص ذكننر صننراحة أن جسننر جينفننات موجود عند قمة جب البُرز المُقند الرنارب فني أعمنا الفرنا ، تصنعده 284 ا فستا: الكتاب المقد للديانة الزردشتية ، ط 2 ، من إعداد خلي عبد الرحمن ، روافد للثقافة والفنون، سوريا،2117 ، رتية ويراف ، ي:377 . 285 ا فستا: الكتاب المقد للديانة الزردشتية ، ط 2 ، من إعداد خلي عبد الرحمن ، روافد للثقافة والفنون، سوريا، 2117 ، رتية ويراف ، ي:373 . 286 ا فستا: الكتاب المقد للديانة الزردشتية ، ط 2 ، من إعداد خلي عبد الرحمن.، رتية ويراف ، ي: 334 وما بعدها.

عدد الصفحات ٨٣

33 أرواح الخيننرين ، وهننناا تركننب جسننر جينفنناد إلننى حرننرة الآلهننة حسننب زعمننه. وهننذا يعننني أن أرواح الآلمننين لا تصنن إلننى هننناا ولا تركننب جسننر جينفاد الرابط بين قمة الجب وحررة الآلهنة . وهنذا الند أشنار إلينه الننص عندما عاد وتكلم عن أرواح الآلمين. فجسر جينفات ينق الصالحين من قمنة الجب إلى الجنة في السما العليا ، فهنو خناي با تقينا ولنه اتجناه واحند لا اتجاهين . الإشارة الأخيرة- الثالثة - : مفادها أن النص عندما عاد وتكلم عن الآلمنين ، قال : (( (( عُدتُ من جديد إلى جسر جينفات فرأيتُ أرواح الآلمنين التني أُظهرت لها الرذالة والكثير من الشر ...فأجاب النبي سنراو والإلنه آدور: هذه أرواح الآلمين التي تعود مُدنسة إلى تلك ا ماكن حينث فراقنت ا جسناد ))287. فننالنص لننم يقنن أن أرواح الآلمننين ركبننت جسننر جينفننات، ولا غيننره، وإنمنا عناد إلنى المنطلنق عننند جسنر جينفنات ، لكننه أشننار إلنى أمنر هنام جنندا كشننف بننه مننراده عننندما ذكننر أن ارواح ا شننرار سننتعود إلننى المكننان الننذ فارقت فيه أجسادها، وهو ا رل من دون شك ، حيث الجحنيم الزرادشنتي كمننا بيننناه سننابقا . وهننذا يعننني أنهننا سننتذهب إليننه بواسننطة جسننر آخننر خنناي بالآلمين ، وله اتجاه معاكم لاتجاه جسنر جينفناد، وهنو جسنر تشناندافر كمنا سماه كتاب روح أحكام العق . وبذلك يتبين مما ذكرناه أن الزرادشتيين حرفوا معادهم ا خنرو تحريفنا تلبيسننيا تلاعبيننا انتصننارا لنندينهم وفننق المشننرو البهافرينند ، فكانننت جنتننه وجحيمه في ا رل، فتظاهروا بخلافه وقالوا اننه فني السنما . وكنان معنادا روحيننا، فننأدخلوا فيننه جانبننا ماديننا . وكننان يقننول بوجننود جسننرين، فننأظهروا القننول بجسننر واحنند وأخفننوا الثنناني . فعلننوا ذلننك تننألرا بالإسننلام والمسننلمين ، فحرفننوا دينننهم وأدخلننوا فيننه تلننك الغييننرات تهننذيبا وتعننديلا لننه ، وتطعيمننا لننه بأصول ومفاهيم إسلامية وفق خطة بهافريدية مُخطنط لهنا سنلفا طبقوهنا فني القننرن الثالننث الهجننر ومننا بعننده . وبننذلك حرفننوا دينننهم وكتننابهم وتننرالهم وترخمت عندهم مشاهد المعاد الزرادشتي في كتاب رتية الكاهن وينراف، فقد توس في وصفها بشك لا نجده في ا فستا ولا في أدبياته ا خر .فكنان فعلهننم التحريفنني دلننيلا قطعيننا علننى أنهننم هننم الننذين تننألروا بالإسننلام ولننيم الإسلام هو الذ تألر بهم. وبهذا يتبين بطنلان قنول محقنق ا فسنتا الني تكلنم 287 ا فستا: الكتاب المقد للديانة الزردشتية ، ط 2 ، من إعداد خلي عبد الرحمن.، رتية ويراف ، ي: 334 وما بعدها.

عدد الصفحات ٨٤

32 بننلا علننم عننندما قننال: أن جسننر جينفننات ا فسننتي أصننبن فيمننا بعنند الصننراط المستقيم القرآني288. أليم العكم هو الصحين ؟؟!! . علما بنأن منا قلنناه عنن تحرينف الزرادشنتيين لمعنادهم ا خنرو وإلباتنناه بأدلة كثينرة ومتنوعنة لنيم أمنرا خاصنا بننا، فقند انتبنه إلينه بعنا البناحثين المعاصرين دون أن يتوسعوا فيه . منهم الباحث المحقق أبو يحينى الخنفنر فعندما أشار إلى تحريف المجو لدينهم قال: (( ب قد استمدوا من الإسنلام بعننا العقائنند وسننربوها إلننى دينننهم مثنن عقينندة الإسننرا والمعننراج للكنناهن فيراز ))289 . ومنهم الباحث كام سعفان إننه بعندما نقن نصنا زرادشنتيا ترنمن مشناهد من الجنة والجحيم في المعناد الزرادشنتي، كنالتي نقلناهنا منن ا فسنتا وروح العق ورتية ويراف، فإنه علّق عليه بقوله:(( لم إن هذا النص يلبم مسنوح الخطب المنبرية التي تشي حتى اليوم في ألسنة كثير من الخطبا والندعاة ، مما ييكد قرب العهد به ))290 .فالرج أكد على أن ذلك النص لنيم أصني في المعاد الزرادشتي، وإنما أُلحق به في العصر المتأخر. ثانيا: تحريف بشارات الزرادشتية المتعلقة بالنبي الخاتم: وردت بشارات فني الزرادشنتية تتعلنق بنالنبي الخناتم محمند- علينه الصنلاة والسلام-، وقد تعرضت للتحريف في العصنرين الإسنلامي والحنديث تطبيقنا للدعوة البهافريدية. أذكر منها ست بشارات فيما يأتي: أولهااا: (( إنننه يظهننر حكننيم عظننيم مننن بننلاد رمليننة مننن الغننرب وسننيكون اسمه" أسنتفت إريتنا =Astvat -ereta "=أو" سويشنينت =Soeoshyant . )) "=ومكننة الصننحراوية الرمليننة تقنن غننرب فننار!))291.و((وقنند ألبننت البحالة عبد الحق فديارتي فني كتابنه" محمند فني ا سنفار العالمينة المقدسنة" ...أنّ كلمننة " أسننتفت إريتننا" تعننني" أحمنند". فقننال :إنّ كلمننة " أسننتفت إريتننا" جننذرها هننو" أسننتو" وهننو يعننني فنني كنن مننن اللغننة السنسننكريتية والزنديننة" حمد"، وبالتالي فمعنى الكلمة السابقة" أحمد" ))292 . 288 ا فستا: الكتاب المقد للديانة الزردشتية ، ط 2 ، من إعداد خلي عبد الرحمن ، روافد للثقافة والفنون، سوريا،2117 ، ي: 34- 33 . 289 أبو يحيى الخنفر: الرسالة الخنفرية في الرد على الشيعة الجعفرية: في مسألة نكاح المتعة وإلبات حرمتها الشرعية وكشف أسرارها وجذورها الاتاريخية ، 2112 ، د ن ، ي: 242 : 290 كام سعفان: موسوعة ا ديان القديمة: معتقدات أسيوبة، دار الند ، القاهرة، 1777 ، ي: 77 – 73. 291 سامي عامر: محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الكتب المقدسة ، مركز التنوير الإسلامي للخدمات المعرفية والنشر ،القاهرة، 1321 ه- 2111 م ، ي: 331 ،337 . 292 سامي عامر: محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الكتب المقدسة ، مركز التنوير الإسلامي للخدمات المعرفية والنشر ،القاهرة، 1321 ه- 2111 م ، ي: 333.

عدد الصفحات ٨٥

31 أقول: أولا تلك البشارة والتي سيأتي ذكرها لم أعثنر لهنا علنى ذكنر ولا على ألنر فني ا فسنتا وأدبياتنه التني أطلعنتُ عليهنا . وإنمنا نقلتهنا عنن بعنا البنناحثين المسننلمين الننذين هننم أنفسننهم اعتمنندوا علننى غيننرهم مننن أهنن العلننم المُحنندلين علننى رأسننهم الباحننث القادينناني عبنند الحننق فننديارتي الهننند 293 ، والظننناهر أن لا واحننند مننننهم رجننن مباشنننرة إلنننى الكتنننب الزرادشنننتية . وأمنننا البننناحثون العلمنننانيون وغينننر المسنننلمين النننذين أطلعنننتُ علنننى كتابننناتهم عنننن الزرادشتية، وعلى رأسهم مُحقق ا فستا فلم أجند ولا واحندا مننهم أشنار إلنى البشنننارات بنننالنبي محمننند- علينننه الصنننلاة والسنننلام- التننني وردت فننني كتنننب الزرادشتية، ولا أشاروا إلى النذين أوردوهنا فني كتنبهم ، ولا ناقشنوهم فيهنا. فعلننوا ذلننك نهننم يعلمننون أن الاعتننراف بوجننود تلننك البشننارات فنني كتننب الزرادشتية، قد يكون دليلا دامغا يهدم مشنروعهم الخرافني التحريفني القائن بتألر القرآن الكريم بالزرادشتية. وثانياااا: إن تلنننك البشنننارة والتننني سنننتأتي تشنننهد بنفسنننها بأنهنننا بشنننارات موضوعة على مقا الزرادشتيين . بمعنى أنها مُختلقة وموجهة وفق خطنة بهافريديننة مُخطننط لهننا سننلفا لتحقيننق مكاسننب دينيننة ودنيويننة للزرادشننتيين. فالبشنننارة ا ولنننى لننننيم فيهنننا إخبنننار بمجنننني ، نبننني، ولا ترنننمنت نسننننخا للزرادشتية، ولا أمرا باتبا الحكيم العظنيم النذ ينأتي منن بنلاد العنرب. بن ترمنت إنكارا لنبوته، فهني سنمته حكيمنا لا نبينا، ولا نبينا خاتمنا . فهن هنذه بشارة إلهية بنبي خاتم ؟؟!! . أليم من الخطأ تسميتها بشارة بنبني قنادم ؟؟ . إنه لا يصن تسميتها بذلك، مما يعني أنها اختلقت في العصر الاسلامي فهني تكلمت عما حدث، وليم عما سيحدث من جهة، لنم حرفنت الحقيقنة فلنم تسنم محمنندا الننذ ظهننر بأنننه النبنني الخنناتم وإنمننا سننمته الحكننيم العظننيم مننن جهننة أخر . فهي ليست بشارة أصلا، ومحرفو الزرادشتية في العصر الإسنلامي هم الذين صاغوها بصيغة بشارة ستحدث في المستقب قب ظهور الإسلام. وامااا البشااارة الثانيااة (( وتمسّننكوا بمننا جئننتكم بننه إلننى أن يجيننئكم صنناحب الجم ا حمر من بادية العرب ))294. فهي أيرا بشنارة عامنة ومطاطينة لنم تذكر نبيا ولا نبيا خاتما، ولا اسمه ولا زمنن ظهنوره . فهني بشنارة منا تنزال 293 صنف كتابا يتعلق ببشارات الكتب المقدسة بالنبي محمد–عليه الصلاة والسلام- ، صنفه سنة 1741 ، وترجم إلى عدة لغات عالمية. محمد ضيا الرحمن ا ‘ظمي: فصول في أديان الهند وعلاقة التصوف بها ،دار البخار ، المدينة المنورة، ي: 174 . 294 سامي عامر: محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الكتب المقدسة ، مركز التنوير الإسلامي للخدمات المعرفية والنشر ،القاهرة، 1321 ه- 2111 م ، ي: 337.

عدد الصفحات ٨٦

37 مفتوحة إلى اليوم وستبقى إلى ا بند ، ويسنتطي بهنا الزرادشنتيون إنكنار أ نبي يظهر يرفرون الاعتراف بنه. ن صناحب الجمن ا حمنر غينر محندد باسمه ولا بزمانه، وتوجد آلاف الجمال الحمرا ، وآلاف الراكبين لها . وهنني مننن جهننة أخننر لننم تننأمر الزرادشننتيين باتبننا هننذا الننذ يننأتيهم والتخلنني عننن دينننهم ، وإنمننا أمننرتهم بالتمسننك بنندينهم حتننى يننأتي هننذا الننذ يأتيهم.علما بأن هذا البشارة يبدو أنه أضيفت إليها عبارة ( منن بادينة العنرب )) فنني العصننر الإسننلامي المُتننأخر، أو كننان لهننا نننص آخننر لننيم فيننه هننذه العبارة. ن المنيرد ابنن ا لينر أوردهنا فني تاريخنه منن دون تلنك العبنارة، وأشار إلى أنها موجودة في كتاب زرادشنت ، فقنال :((وفني كتابنه : تمسنكوا بما جئتكم به الى أن يجيئكم صاحب الجم ا حمر. يعني ، محمدا صلى الله عليه وسلم))295 .فليم في هذا النص القديم- وهو ا ص - تلك العبارة، لكن ابن ا لير فسر البشارة بالنبي محمد- عليه الصلاة والسلام- م أنهنا تحتمن أكثر من تفسير كما بيناه أعلاه. فالبشارة ليست صريحة بمنا قالنه ابنن ا لينر وتتس كثر من تفسير، ولا تُلزم الزرادشتيين بالاعتراف بنبوة محمد-علينه الصلاة والسلام- وترا دينهم ، نهم اختلقوهنا علنى مقاسنهم لتحقنق أهنداف الدعوة البهافريدية. والبشاااااارة الثالثاااااة : ((" إنّ أمنننننة زردشنننننت حنننننين ينبنننننذون ديننننننهم يترعرعون وينها رج فني بنلاد العنرب يهنزم أتباعنه فنار ، ويخرن الفر المتكبّرين، وبعد عبادة النار في هيناكلهم يولنون وجنوههم نحنو كعبنة إبراهيم التي تطهرت من ا صنام ويومئذ يصبحون وهم أتبنا للنبني رحمنة للعننالمين وسننادة لفننار ... وإن نباايهم ليكننونن فصننيح ا يتحنندث بننالمعجزات "))296 .إنها بشارة لا تختلف عنن البشنارتين السنابقتين، فهني بشنارة مُختلقنة ومفصلة على مقا الزرادشتيين تحقنق لهنم أهنداف الندعوة البهافريدينة ولا تأمرهم بترا دينهم ولا الإيمان بالنبي الخاتم محمد-عليه الصلاة والسنلام- . وتفصي ذلك أولا إن تلك البشارة لم تأمر الزرادشتيين بترا دينهم والإيمان بالنندين الجدينند، وإنمننا وبخننتهم وحملننتهم مسننيولية مننا حنندث لهننم علننى أينند 295 ابن ا لير: الكام في التاريخ ، ج 2 ي: 22 . 296 سعيد حو: الرسول ، ي: 7 – 11 .و سامي عامر: محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الكتب المقدسة ، مركز التنوير الإسلامي للخدمات المعرفية والنشر ،القاهرة، 1321 ه- 2111 م ، ي: 321.وعلي بن نايف الشحود : موسوعة الدفا عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ن ج 2 ي: 33 .وعبد الوهاب عبد السلام طويلة: ميثا النبيين ، دار القبلة للثقافة الإسلامية، جدة ، وميسسة علوم القرآن ، دمشق ، 1771 ، ي: 331 .

عدد الصفحات ٨٧

33 المسلمين بسبب عدم تمسكهم بدينهم. مما يعني أنه عليهم أن يتمسنكوا بندينهم وأن يعودوا إليه لتعود إليهم عزتهم وقوتهم. ولانيا إن تلك البشنارة قالنت للفنر : ((وإن نبايهم ليكنونن فصنيح ا يتحندث بالمعجزات "))297 .فهو نبي العرب وليم نبيا خاتما مُرسلا إلى العنالمين. وهنذا يعنني أن الفنر غينر مُلنزمين ولا معنينين بنبوتنه ولا بإتباعنه ، ولهنذا فاعترافهم بأنه فصين يتحدث بالمعجزات لا يعنيهم. ولالثا إن تلك البشارة في الحقيقة لم تكنن بشنارة عمنا سنيحدث، وإنمنا كاننت وصفا لواق كان قد حدث، فاختلقها الزرادشتيون وصناغوها بتلنك الصنياغة حققوا بها مكاسب دينية ودنيوية بهافريدية . والبشارة الرابعة : في كتاب زنند افسنتا نبنو ة عنن رسنول يوصنف بأننه رحمة للعالمين " سوشيانت " ويتصد لنه عندو يسنمى بالفارسنية القديمنة " أبننا لهننب " وينندعو إلننى إلننه واحنند لننم يكننن لننه كفننو ا أحنند ولننيم لننه أول ولا آخر....))298.إنهنا فني الحقيقنة ليسنت بشنارة، وإنمنا هني وصنف لجاننب ممنا حنندث فنني السننيرة النبويننة، ووصننف لله وصننفته فنني النندين الإسننلام، وذِكننر لننبعا صننفات نبيننه . كُتبننت بعنند ظهننور الإسننلام وأدخلننت فنني الزرادشننتية . نهننا لننم تترننمن اعترافننا بنبننوة محمنند –عليننه الصننلاة والسننلام- ، ولا أمننرا بالإيمننان بننه، ولا نسننخا للنندين الزرادشننتي. فايننة فائنندة مننن ورودهننا ؟؟ إن فائنندتها ا ساسننية هنني انهننا فنني صننالن الزرادشننتيين فصننلوها علننى مقاسننهم تطبيقا للدعوة البهافريدية. فاليهود والنصار حرفوا البشارات التني بشنرت بنننننالنبي الخننننناتم محمننننند- علينننننه الصنننننلاة والسنننننلام- وأمنننننرتهم باتباعنننننه ، والزرادشنننتيون اختلقنننوا البشنننارات ، أو عننندلوا الصنننحين منهنننا النننذ كنننان موجودا على مقاسهم لتحقيق مكاسب دينية ودنيوة. وثالثا إن تلك البشنارات منن المُحتمن أنهنا كاننت موجنودة فني الزرادشنتية وترالها قبن ظهنور الإسنلام انتقلنت إليهنا منن كتنب اليهنود والنصنار التني كانت تبشنر بنالنبي الخناتم. وعنندما ظهنر الإسنلام ودخن بنلاد فنار وهنزم 297 سعيد حو: الرسول ، ي: 7 – 11 .و سامي عامر : محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الكتب المقدسة ، مركز التنوير الإسلامي للخدمات المعرفية والنشر ،القاهرة، 1321 ه- 2111 م ، ي: 321.وعلي بن نايف الشحود : موسوعة الدفا عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ن ج 2 ي: 33 .وعبد الوهاب عبد السلام طويلة: ميثا النبيين ، دار القبلة للثقافة الإسلامية، جدة ، وميسسة علوم القرآن ، دمشق ، 1771 ، ي: 331 . 298 نقلا عن: سعيد حو : الرسول ، ي: 7 – 11 .

عدد الصفحات ٨٨

37 الفر حرفها الزرادشتيون وأخرجوها عن أصلها وفصلوها من جديد علنى مقاسهم كما بيناه أعلاه. ويُحتم إنها اُختلقت وأدخلت في الزرادشتية عندما حنرف الزرادشنتيون دينننهم فنني القننرن الثالننث الهجننر ومننا بعننده. والشنناهد علننى ذلننك هننو أن الفيسلوف أبا الحسن العامر (ت 431 ه) عندما قارن بين ا دينان السنتة- الإسلام، اليهودية، النصرانية، الصابئية، الزرادشتية، والمانوية- فإنه عندما تكلننم عننن البشننارات فنني الكتننب المقدسننة ، أشننار إلننى تبشننير كتننب اليهننود والنصار بالنبي محمد- عليه الصلاة والسلام- ولم يشر إلى التبشير به فني كتب الزرادشتية والمانوية ولا أشار إليها أصلا من قريب ولا من بعيند299 . فلو كانت موجودة فيزمانه لنذكرها ننه كنان حريصنا علنى أن يقنارن بنين كتب تلك ا ديان كما قارن بينها في الصلاة والصيام والزكاة وفيها أورد منا ذكرته المجوسية- الزرادشتية- وغيرها. وبذلك يتبنين جلينا ان تلنك البشنارات إمنا أنهنا كاننت موجنودة فني ا فسنتا وديانته قب ظهور الإسلام ، لم عُدلت وحُرفت حسب ظنروف الزرادشنتيين فنني العصننر الإسننلامي تطبيقننا للنندعوة البهافريديننة والتزامننا بهننا . وإمننا أنهننا اختلقت وشُكلت على مقا الزرادشتية وأهلها في العصر الإسلامي، لم بعد ذلك حذفوها في العصر الحديث عندما تغيرت ظروفهم . وأخياارا : ربمننا يُقننال: ألننيم مننن المُحتمنن ان لا يكننون الزرادشننتيون هننم الذين اختلقوا تلك البشارات، خاصة وأنكنم لنم تعثنروا عليهنا فني ا فسنتا ولا في أدبياته، وإنما ربما يكون بعا المسلمين المُحدلين هم الذين اختلقوها. أقول: ذلنك الاعتنرال مُمكنن منن الناحينة النظرينة ، فهنو مُحتمن ، لكنن لا يصن ا خذ به أو ترجيحه إلا بأدلة صحيحة أو راجحنة ،وهنذا غينر متنوفر. لكن بالنسبة للزرادشتيين فهي متوفرة فيهم. ننه أولا إن تلنك البشنارات بيننا أنها تحم فكرا زرادشتية تحريفيا بهافريديا، فقد وُضعت على مقاسهم . ولانيننا بينننا با دلننة الكثيننرة والصننحيحة أن القننوم حرفننوا كتننابهم ودينننهم وترالهم فني القنرن الثالنث الهجنر ومنا بعنده لتحقينق مكاسنب دينينة ونيوينة 299 أبو الحسن العامر: الإعلام بمناقب الإسلام ، حققه أحمد عبد الحميد غراب ، دار ا صالة، الريال، 1733 ،ي: 212 وما بعدها .

عدد الصفحات ٨٩

71 فصلناها في عدة مواض.مما يشهد عليهم تلنك بنأن البشنارات تنندرج ضنمن عملية التحريف الواسعة والرهيبة التي مارسوها . ولالثننا إن تلننك البشننارات لننم تكننن تحمنن التبشننير بالإسننلام كنندين ناسنننخ للزرادشننتية وتكفيننر كنن مننن لا يُننيمن بننه. فلننو وضننعها المسننلمون لجعلوهننا موافقة ل سلام ومتطابقة معه كدين ناسنخ لكن منن سنبقه. وإنمنا هني جنا ت معترفة بالزرادشتية وحالة على التمسك بها، وواصفة ل سلام لا داعية إليه ولا معترفة به كدين خاتم وناسخ لك ا ديان التي سبقته. ورابعا إن من بين تلك البشارات – الثانية (( وتمسّكوا بما جئتكم به إلى أن يجيئكم صاحب الجم ا حمر من بادية العرب ))300- .وهي بشارة لبت أنهننا كانننت موجننودة فنني ا فسننتا بشننهادة المننيرد ابننن ا ليننر الننذ قننال أنننه وجدها فيه. لكنها لا توجد فيه اليوم مما يشهد على أن الزرادشتيين اختلقوها أولا، لم حذفوها لانيا. وإنها لهنذا الفصن - الثناني- يُسنتنت مننه أن الزرادشنتتين حرفنوا المعناد ا خننرو الننذ كانننت تقننول بننه الزرادشننتية فنني العصننر الساسنناني المُتننألر أصننلا بالمعنناد الفرعننوني الننذ مننن صننفته القننول بالجسننرين . حرفننوه فنني العصر الإسلامي بتطعيمنه بالمعناد الإسنلامي، فنأدخلوا فينه أحنوالا ومشناهد جديدة ، كالتعذيب بالنار والقول بالجسر الواحد. كمنا أنهنم حرفنوا البشنارات المتعلقننة بننالنبي الخنناتم محمنند- عليننه الصننلاة والسننلام- تصننرفوا فيهننا حسننب الطريقنننة البهافريدينننة التننني دعنننتهم إلنننى تحرينننف ديننننهم وتطعيمنننه بأصنننول وتشريعات إسلامية ليم تخلصا منه وإنما تهذيبا وتعديلا له وحفاظا عليه. 300 سامي عامر: محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الكتب المقدسة ، مركز التنوير الإسلامي للخدمات المعرفية والنشر ،القاهرة، 1321 ه- 2111 م ، ي: 337.

عدد الصفحات ٩٠

71 الفصل الثالث: تحريف بعض العبادات والتشريعات الزرادشتية تأثرا بالإسلام أولا: تحريف الصلاة الزرادشتية تأثرا بالإسلام ثانيا: تحريف الزرادشتية في قولها بزواج المحارم تأثرا بالإسلام ثالثا: تحريف الزرادشتية في تحليلها للخمر تأثرا بالإسلام رابعا: آثار تحريف الزرادشتية وأسبابه

عدد الصفحات ٩١

72 تحريف بعض العبادات والتشريعات الزرادشتية تأثرا بالإسلام لننم يتننرا الزرادشننتيون جانبننا مننن الزرادشننتية إلا وأحنندلوا فيننه تحريفننات بهافريديننة عننندما حرفوهننا فنني القننرن الثالننث الهجننر ومننا بعننده. فقنند مسننت تحريفنناتهم تنناريخ دينننهم وترالننه وعقائننده كمننا بيننناه سننابقا، وشننملت أيرننا تشننريعاته وعباداتنننه، كالصنننلاة، والنننزواج بالمحنننارم، وتحليننن الخمنننر. فمنننا تفاصي ذلك ؟، وما هي الشواهد التي تُثبت حدوث تلك التحريفات ؟ ، وفيما تمثلت مظاهر تألر الزرادشتية بالإسلام في ممارستها لذلك التحريف ؟. أولا: تحريف الصلاة الزرادشتية تأثرا بالإسلام: يتمثنن تحريننف الرزادشننتيين للصننلاة فنني الزرادشننتية مننن جهننة عننددها وأوقاتهننا ،وا صنن فيهننا أن عنندد صننلواتها اليوميننة قلينن ولننيم كثيننرا، لكننن المحننرفين أدخلننوا فيهننا صننلوات كثيننرة لغايننات فنني نفوسننهم تطبيقننا للنندعوة البهافريدية. وتفصي ذلك فيما يأتي: أولا إن عدد الصلوات الرئيسية اليومية الراتبة في الديانة الزرادشتية قب تحريفها في القرن الثالث الهجر وما بعده كان للالا وليم خمسا ولا أكثر، بدلي الشواهد والمعطيات الآتية: منها ما ذكره كتاب روح أحكام العق - من أدبيات ا فستا- ، فقنال: (( كن يوم للاث مرات يجاب الوقاو مقابن الشنمم وميهنرا نهمنا يتحركنان من بعا. ك لك يتوجب الصلاة وتمجيد القمر ونار بهرام أو نار المحنراب عنند بزوغ الفجر، وفي الظهيرة والمسا ، وأن يكون لهم شاكرا ))301. أقول: واضنن منن كلامنه أن الصنلاة لنلاث منرات يومينا : عنند الفجنر، والظهيرة، والمسا . وأما الوقوف للاث مرات يوميا مقاب الشمم ومهينرا فهو وقوف وليم صلاة، نه لم يسمه صلاة، ولم يُحدد له وقتا. لكن الراجن أنه يكون م تلك الصلوات، نه يتفق م محطات الشمم الرئيسية اليومينة التي يُقدسها الزرادشنتيون ،هني : الصنبن- عنند البنزوغ- ، الظهنر، المسنا - عند الغروب-. فيكون الوقوف والصنلاة فني وقنت واحند لنلاث منرات يومينا مقابلا للشمم. والظاهر أن محرفي الزرادشتية تعمدوا التفريق بين الوقوف 301 ا فستا: الكتاب المقد للديانة الزردشتية ، ط 2 ، من إعداد خلي عبد الرحمن.، ي:737.

عدد الصفحات ٩٢

74 والصننننننلاة ترننننننليلا وتلبيسننننننا علننننننى النننننننا ضننننننمن تطبننننننيقهم للنننننندعوة البهافريدية..والشواهد والمعطيات الآتية تييد ما قلتُه . منهنا مننا ذكننره المننيرد المطهننر بننن طنناهر المقدسنني( ت 422هنن)- وكننان مخالطنننا للزرادشنننتيين- فقنننال عنننن صنننلاتهم : ((ويصنننلون لنننلاث صنننلوات يندورون فيهنا من الشنمم كينف دارت احنداها عنند طلنو الشنمم، والثانينة نصف النهار ك واحد لطولها وعرضها))302 . تلك شهادة عينان لميننة جندا منن منيرد كنان مخالطنا للزرادشنتيين عنا قسنما كبينرا منن حياتنه فني النصنف ا ول منن القنرن الرابن الهجنر ، وفنني زمن كان الزرادشتيون قد شرعوا في تحريف كتابهم ودينهم وترالهم، لكنهم لم يكونوا قد غيروا عدد صلواتهم اليومية الرئيسية، أو لم يكونوا قد أظهروا تغييننرهم لهننا أمننام النننا . فشننهادة هننذا المننيرد تكفنني وحنندها لإبطننال كنن المزاعم القائلة بأن عدد الصلوات اليومية في الزرادشتية أكثر من للالة. ومنها أيرنا شنهادة الفسلسنوف أبني الحسنن العنامر ((ت 431 هن)) - كننان عارفننا بنناللغتين العربيننة والفارسننية- عننند مننا تحنندث عننن الصننلاة فنني الإسلام واليهودية والنصرانية والمجوسية –الزرادشنتية- والمانوينة وقنارن بينهننا ذكننر ان عنندد الصننلوات فنني الإسننلام كننان وسننطا معتنندلا بننين الإفننراط والتفننريط ، فلننم تكننن كثيننرة إلننى حنند الإسننراف كمننا فنني صننلوات الثنويننة- المانوية- والنصرانية ، ولم تكن قليلة إلى حد التقصنير كصنلوات المجنو - الزرادشتيين-، وهذا نص كلامه (( اما الكمية فإنها لم تفرل من الكثرة فني حيز الاسراف نحو صلوات الثنوية ورهنابين النصنار ولا ايرنا منن القلنة في رتبة التقصير نحو صلوات المجو . ب توسطت بينهما علنى حند يتسن للمتدين بها التصرف في اسباب المعا م قرا حق التعبد ))303. تلك شهادة لمينة جدا من فيلسوف فارسي عنارف باللغنة الفارسنية ودينن الفر وحرارتهم. وواضن من قوله أن عدد صنلاة المجنو الزرادشنتيين كان قليلا ،وأن عدد صلوات المجو المانويين كان كثيرا . وأما عددها فني الإسلام فكان وسطا بين الإفراط والتفريط . بمعننى آخنر كنان عنددها وسنطا بنننين عنننددها فننني الزرادشنننتية والمانوينننة . وعلينننه فنننإن عننندد الصنننلوات فننني الزرادشتية يكون مرتين أو للاث مرات . وبما أنه بينا أعلاه أن عددها كان 302 المطهر بن طاهر المقدسي: البد والتاريخ ، ج 1 ي: 272 . 303 أبو الحسن العامر: الإعلام بمناقب الإسلام ، حققه أحمد عبد الحميد غراب ، دار ا صالة، الريال، 1733 ،ي: 147 .

عدد الصفحات ٩٣

73 للالة وهو الذ يتفق م الزرادشتية في تأليهها للشمم وعبادتها، فهذا يعني أن عددها كان للاث صلوات . ومنها أيرا هو ما دعت إليه الندعوة البهافريدينة – سنبق التعرينف بهنا- ، فقند دعنت الزرادشنتيين إلنى تعندي الزرادشنتية وتهنذيبها وتطعيمهنا بأصننول ومفاهيم وتشريعات إسلامية، فكان مما دعت إليه هو القينام بخمنم صنلوات في اليوم حسب ما ذكره ابن النديم(ت 343 ه)304 .وهذا يعني أن الصلوات اليومية في الزرادشتية لم تكن خمسا، وإنما كانت أق . وبننا علنى الشنواهد السابقة، فإنها كانت للالا . ومنننن تلنننك الشنننواهد أيرنننا إن ممنننا يننندل علنننى القنننول بنننثلاث صنننلوات فننني الزرادشنننتية هنننو الصنننحين ولنننيم خمسنننا ولا أكثنننر، هنننو أن طبيعنننة الدياننننة الزادشننتية القائمننة علننى تأليننه الشننمم وعبادتهننا كمننا بيننناه سننابقا تتطننابق منن للاث صلوات لا أكثر، ن الشمم لها للاث محطات كبر أساسية، هني : الشرو ، منتصف النهار، لم قبي الغروب حتى الاختفا . ومنها إن مما يُثبت أن عدد الصنلوات فني الزرادشنتة لنلاث يومينا ولنيم أكثننر ، هننو أنننه مننن الثابننت أن الزرادشننتة كمننا هنني فنني ا فسننتا ليسننت ديانننة رهبنة وتفرغ لها ، وإنما هي الغالب عليهنا أمنران أساسنيان ، ا ول: تقرينر الشنننرا والتعننندد وتألينننه كننن مظننناهر الطبيعنننة ، والثننناني: الاهتمنننام الكبينننر بالفلاحة وتربية الماشية عامة وا بقار والثيران خاصة. وديانة هذا حالها لا تُكثننر مننن الصننلوات، وإنمننا تقلنن منهننا ، وهننذا الننذ انتبننه إليننه الفيلسننوف العامر ونبه عليه كما بينناه أعنلاه. ممنا يعنني أن لنلاث صنلوات يومينا هنو الننذ يتفننق معهننا ولننيم خمسننا. ولهننذا وجنندنا أن مننن ا مننور التنني أدخلتهننا المانوينة -هنني فننر مننن الزرادشننتية- فنني ديانتهننا أنهننا أدخلننت فيهننا الرهبنننة تألرا بالنصرانية305 .وبما أن ا مر كذلك فإن وجود عدد كبير من الصلوات في الزرادشتية اليوم هو مما حرفنه الزرادشنتيون وأدخلنوه فني ديننهم تطبيقنا للدعوة البهافريدية والتزاما بها. ولانيا إن مما يُثبت أن الصنلوات فني الزرادشنتة كاننت للالنا لا أكثنر ، أن طائفة من أه العلنم المُتنأخرين والمعاصنرين ذكنروا أن عندد الصنلوات فني الزرادشتية للاث صلوات . منهم الميرد عبد الرحمن ابن خلدون ، ذكر أن 304 ابن النديم: الفهرست ، دار المعرفة ، بيروت ، 1773 ، ي: 332 . 305 كام سعفان: موسوعة ا ديان القديمة: معتقدات أسيوبة، دار الند ، القاهرة، 1777 ، ي: 131 ،131 .

عدد الصفحات ٩٤

72 صلوات الزرادشتيين تكون في(( الطلو والزوال والغنروب ))306 .ومننهم محقق ا فستا ذكر أن الصلاة الشائعة –المعروفة- اليومية عند الزرادشنتيين موجهنة للشنمم وهني" التني يفتنرل تلاوتهنا لنلاث منرات فني الينوم : عنند الشننرو ، منتصننف النهننار، ، وعننند الغننروب "307 .ومنننهم الباحثننة معننزوزة الزيتاو ذكرت أن الزرادشتية فرضت على أتباعها للاث صلوات للشنمم (( وفقا لمواقيتها ، أحداها وقت طلو الشمم، والثانية عند منتصف النهار، والثالثة حال غروب الشمم))308 .ومنهم كُتاب موسوعة إيرانيكنا المختصنة فنني التنناريخ الفارسنني وحرننارته، فقنند ذكننرت أن الصننلوات فنني الزرادشننتية للاث حسب ما جا في الياسنا من ا فستا309. وبننذلك يتبننين بكنن وضننوح أن عنندد الصننلوات فنني الزرادشننتة قننديما لننلاث صنننلوات لا أقننن ولا أكثنننر، لكنننن مننن أن هنننذا هنننو ا لصنننحين، فنننإن محرفننني الزرادشتية تطبيقا للبهافريدية والتزاما بها خلطوا ولبسوا ا مر على النا ، بإدخالهم فيها صلوات جديدة ، بدلي الشواهد الآتية: منهننا مننا دعننت إليننه الحركننة البهافريديننة فهنني منننذ ظهورهننا دعننت إلننى تهذيب الزرادشتية وتعديلها وتطعيمها بأصول ومفاهيم وتشريعات إسلامية، منها دعوة الزرادشتيين إلنى إقامنة خمنم صنلوات يومينا310 .وهنذا يعنني أن الحركة دعت الزرادشتيين إلى تحريف دينهم وكتابهم وترالهم، فبدلا منن أن يصننلوا لننلاث صننلوات للشننمم، علننيهم أن يصننلوا خمسننا تقلينندا للصننلوات الإسنننلامية عنننددا وتوقيتنننا . وفعنننلا قننند حننندث هنننذا، فقننند تنننو لى ذلنننك محرفنننو الزرادشتية من البهافريدية وأمثالهم وأدخلوا صلوات جديدة في دينهم عنندما حرفوه في القرن الثالث الهجر وما بعده. من ذلك مثلا أن محقق ا فستا ذكر أن في الزرادشتية مجموعة صنلوات يومية هي: للاث صلوات رئيسية في الزرادشتية. لنم صنلوات يومينة وهني التنني تُقننرأ ألنننا ربننط الحننزام الزرادشننتي المقنند عننند الزرادشننتيين. لنننم صلوات الوقت، وهي خمم صلوات حسنب أقسنام الينوم الخمسنة الرئيسنية: الفجر،الظهننر، العصننر، المغننرب، العشننا . وأخيننرا صننلوات لحُمنناة ا يننام الثلالين من الشهر الزرادشتي311. 306 ابن خلدون: كتاب العبر ، دار إحيا التراث العربي ، بيروت ، ج 2 ي: 111 . 307 ا فستا: الكتاب المقد للديانة الزردشتية ، ط 2 ، من إعداد خلي عبد الرحمن.، تعليق الميلف ي:342. 308معزوزة علي موسىالزيتاو : الحركات الفارسية غير الإسلامية في المشر –في العصر العباسي ا ول- ، كلية الدراسات العليا ، الجامعة ا ردنية، 2114 ، ي: 21 . 309 ا فستا الكتاب المقد للزرادشتيين: موسوع إيرانيكا على الشبك المعلوماتي : www.iranicaonline.org . 310 ابن النديم: الفهرست ، دار المعرفة ، بيروت ، 1773 ، ي: 332 . 311 ا فستا: الكتاب المقد للديانة الزردشتية ، ط 2 ، من إعداد خلي عبد الرحمن.، ي 717.

عدد الصفحات ٩٥

71 وبنا على ذلنك ، وبمنا أن الزرادشنتي يتحنزم بالزننار عنند كن صنلاة ، فننإن مجمننو تلننك الصننلوات يوميننا 22 صننلاة علننى ا قنن. ولا شننك أن هننذا غير صحين قطعا بما بينناه سنابقا والبتننا أن عندد الصنلوات فني الزرادشنتية لننلاث صننلوات لا أكثننر، ممننا ينندل علننى أن عنندد الصننلوات فنني الزرادشننتية تعرل للتحريف عن قصد وتخطيط مُسبق تطبيقا للبهافريدية والتزاما بها. ومننن جهننة أخننر فننإن ممننا يشننهد علننى ذلننك التحريننف أيرننا هننو أنننه لا يصنننن تسنننمية صنننلواتهم النننثلاث ولا الخمنننم المزعومنننة بأسنننما أوقنننات الصننلوات الإسننلامية. فننالفجر لا يوجنند فنني الزرادشننتية ولا يتفننق معهننا، ن صننلواتها الننثلاث مرتبطننة بالشننمم تأليهننا وعبننادة ، توجهننا وحننالا . ولهننذا فالصلاة الزرادشتية ا ولى تكنون عنند بداينة ظهنور الشنمم- عنند الشنرو أوالبزوغ- وهذه ليست فجرا وإنما هي صنلاة عنند الصنباح لا صنلاة فجنر. ن الحقيقة هي أنه عنندما يحنين وقنت الفجنر يكنون الظنلام لا النهنار، وبعند ساعة ونصف يبدأ بنزوغ الشنمم. وهننا تكنون الصنلاة الزرادشنتية ا ولنى، ولهذا لا يصن تسميتها فجرا، وتسميتها به هو تحريف وترلي . وأما تسمية الصلاة الزرادشتية الثانينة ظهنرا، فهنو أيرنا لا يصنن، ومنن التحريننف والتلبننيم والترننلي ، ن وقتهننا فنني منتصننف النهننار حننين تكننون الشمم في ا وج ، أ في كبد السما . فهي صلاة منتصف النهنار وليسنت صلاة الظهر، ن الظهر يبدأ عند دخول الزوال وليم عند منتصنف النهنار ، فيبدأ من زوالها إلى أن يصير ظ ك شي مثله . وكذلك تسمية الصلاة الزرادشتية الثالثة مغربا لا يصن وهو من التحرينف والتلبنننيم، ن هنننذه الصنننلاة مرتبطنننة بالشنننمم قبيننن غروبهنننا بحكنننم تألينننه الزرادشنتيين للشننمم وعبننادتهم لهننا . فهنني تننتم قبينن الغننروب وليسننت بعننده، فهي صلاة مسنائية لا صنلاة مغنرب، ولهنذا وجندنا كتناب روح أحكنام العقن حدد وقتها عند المسا 312 لا عند المغرب. وصلاة المغنرب تبندأ منن غنروب الشننمم إلننى مغيننب الشننفق ا حمننر، فهننذه هنني صننلاة المغننرب لا الصننلاة الزرادشتية الثالثة. والشننناهد علنننى أن أوقنننات صنننلوات المجنننو مخالفنننة وقنننات صنننلوات المسلمين ولا يصن تسميتها با سما الإسلامية لاختلاف مواعيدها ، هو أن 312 ا فستا: الكتاب المقد للديانة الزردشتية ، ط 2 ، من إعداد خلي عبد الرحمن.، ي:737.

عدد الصفحات ٩٦