-٘ٙ- ٕ- قولو -صلى ا﵁ عليو وسلم-: "من جامع انٞشرؾ وسكن معو فمو مثلو" (ٔ)، قاؿ الشوكاني (ٕ): "قولو: "فمو مثلو" فيو دليل على نٓرنً مساكنة الكفار ووجوب مفارقتمم، وانٜديث وإف كاف فيو انٞقاؿ انٞتقدـ لكن يشمد لصحتو قولو تعابٔ: (فَلبَ تػَقْعُدُواْ مَعَمُمْ حَتىا ن٫َُوضُواْ بُِ حَدِيثٍ غَنًِْهِ إِناكُمْ إِذاً مٍّثػْلُمُمْ) سورة النساء: ٓٗٔ وحديث ُّز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيو عن جده مرفوعاً: "لا يقبل ا﵁ من مشرؾ عملبً بعد ما أسلم أو يفارؽ انٞشركنٌ" (ٖ) ٖ- إف مساكنة انٞشركنٌ فيما كثنً من انٞفاسد ا لدينية والدنيوية، منما: ظمور شعار الكفر على انٞسلم ن٣ا ينابُ علو الإسلبـ وكلمة التوحيد، وفيما تعريض الصلبة للئضاعة والازدراء وانٟزء واللعب، كما قاؿ عز وجل: (وَإِذَا نَادَيػْتُمْ إِبَٔ الصالبَةِ انٔاَذُوىَا ىُزُواً وَلَعِباً) سورة انٞائدة: ٛ٘، وتضييع الزك اة بعدـ إخراجما لفقد مستحقيما، ومنما: الإذلاؿ والإىانة للمسلم، وقد قاؿ -صلى ا﵁ عليو وسلم-: "لا ينبْي نٞسلم أف يذؿ نفسو" (ٗ)، وقاؿ: "اليد العليا خنً من اليد السفلى"(٘)، ومنما: انٝوؼ على النفس والأىل والولد وانٞاؿ من شرارىم وسفمائمم، ومنما: انٝوؼ من الفتنة بُ الدين، ومنما: انٝوؼ من سرياف عوائدىم ولسانهم ولباسمم إبٔ انٞقيمنٌ معمم بطوؿ السننٌ، ومنما: الاستْراؽ بُ مشاىدة انٞنكرات، والتعرض نٞلببسة النجاسات، وأكل ا﵀رمات وانٞتشاُّات، فقد ثبت ُّذه انٞفاسد الواقعة وانٞتوقعة نٓرنً ىذه الإقامة، وحظر ىذه انٞساكنة (ٙ) (ٔ) أخرجو أبو داود ٖ/ٖٜ كتاب انٛماد باب الإقامة بأرض الشرؾ حديث (ٕٚٛٚ)، وىو صحيح كما بُ صحيح أبي داود للشيخ الألباني ٕ/ٕٛٔ (ٕ) نيل الأوطار للشوكاني ٛ/ٖٓ (ٖ)أخرجو ابن ماجو ٕ/ٛٗٛ كتاب انٜدود باب انٞرتد عن دينو حديث ( ٖٕٙ٘) وىو حسن كما بُ صحيح ابن ماجو للشيخ الألباني ٕ/ٛٚ (ٗ) أخرجو الترمذي بُ أبواب الفتن، باب ( ٛ٘)، حديث رقم (ٖٕ٘٘) (٘) أخرجو البخاري (فتح ٖ/ٜٕٗ)، كتاب الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظمر غنى، حديث ( ٕٚٗٔ)، ومسلم ٕ/ٚٔٚ، كتاب الزكاة، باب ب ياف أف اليد العليا خنً من اليد السفلى، حديث (ٖٖٓٔ) (ٙ) انٞعيار انٞعرب للونشريسي ٕ/ٖٚٔ
عدد الصفحات ٦٥-ٙٙ- ونوقش ىذا الاستدلاؿ نّا يلي: ٔ- أما الاستدلاؿ بالآية الكرن٬ة: فيحمل على من قدر على انٟجرة وخشي الفتنة بُ دينو وبٓ يفعل، كما دلت عليو أدلة انٞذىب الثاني، قاؿ الشافعي: "ودلت سنة رسوؿ ا﵁ - صلى ا﵁ عليو وسلم- على أف فرض انٟجرة على من أطاقما إن٧ا ىو على من فتن بُ دينو بالبلد الذي يسلم ُّا؛ لأف رسوؿ ا﵁ -صلى ا﵁ عليو وسلم- أذف لقوـ نّكة أف يقيموا ُّا بعد إسلبممم: العباس بن عبد انٞطلب وغنًه، إذ بٓ ن٫افوا الفتنة، وكاف يأمر جيوشو أف يقولوا نٞن أسلم: "إف ىاجربً فلكم ما للمماجرين، وإف أقمتم فأنتم كأعراب، ولي س نِنًىم إلا فيما ن٪ل نٟم"(ٔ) وقاؿ الطاىر بن عاشور: "وقد اتفق العلماء على أف حكم ىذه الآية انقضى يوـ فتح مكة؛ لأف انٟجرة كانت واجبة نٞفارقة أىل الشرؾ وأعداء الدين، وللتمكن من عبادة ا﵁ دوف حائل ن٪وؿ عن ذلك، فلما صارت مكة دار إسلبـ ساوت غنًىا، ويؤيده حدي ث: "لا ىجرة بعد الفتح، ولكن جماد ونية"(ٕ) فكاف انٞؤمنوف يبقوف بُ أوطانهم إلا انٞماجرين ن٪رـ عليمم الرجوع إبٔ مكة، وبُ انٜديث: "اللمم أمض لأصحابي ىجرتهم، ولا تردىم على أعقاُّم" (ٖ) قالو بعد أف فتحت مكة"(ٗ) ٕ- أما الأحاديث فتحمل على أحواؿ معينة، كما ذكر الطبري بإسناده عن قتادة بُ تفسنً قولو تعابٔ: (وَالاذينَ كَفَرُواْ بػَعْضُمُمْ أَوْلِيَاء بػَعْضٍ) الأنفاؿ: ٖٚ ، قاؿ: "كاف الرجل ينزؿ (ٔ) الأـ ٗ/ٜٙٔ، وانٜديث أخرجو مسلم ٖ/ٖٚ٘ٔ كتاب انٛماد (ٖٔٚٔ) (ٕ) أخرجو البخاري (فتح ٙ/ٖٙ)، كتاب انٛماد، باب (وجوب النفنً)، حديث ( ٕٕ٘ٛ)، ومسلم ٖ/ٚٛٗٔ، كتاب الإمارة، باب (انٞبايعة بعد فتح مكة على الإسلبـ وانٛماد وانٝنً)، حديث (ٖٖ٘ٔ) (ٖ) أخرجو البخاري (فتح ٖ/ٗٙٔ)، كتاب انٛنائز، باب رثاء النبي -صلى ا﵁ عليو وسلم- سعد بن خولة، حديث (ٜٕ٘ٔ)، ومسلم ٖ/ٕٔ٘ٔ، كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث، حديث ( ٕٛٙٔ) (ٗ) تفسنً التحرير وا لتنوير للطاىر بن عاشور ٖ/ٛٚٔٔ
عدد الصفحات ٦٦-ٚٙ- بنٌ انٞسلمنٌ وانٞشركنٌ فيقوؿ: إف ظمر ىؤلاء كنت معمم، وإف ظمر ىؤلاء كنت معمم، فأبى ا﵁ عليمم ذلك، وأنزؿ ا﵁ بُ ذلك، فلب ترا ءى نار انٞسلم ونار انٞشرؾ إلا صاحب جزية مقراً بانٝراج" (ٔ) ون٬كن أف نٓمل على من خشي على دينو وقدر على انٟجرة وبٓ يماجر كما قاؿ ابن القيم: "ومنع رسوؿ ا﵁ -صلى ا﵁ عليو وسلم- من إقامة انٞسلم بنٌ أظمر انٞشركنٌ إذا قدر على انٟجرة من بينمم (ٕ) وقاؿ: "أنا بريء من كل مسلم يقيم بنٌ أظمر انٞشركنٌ" (ٖ) وأما من يأمن على نفسو ودينو فنًخص لو بُ الإقامة، كما قاؿ البيمقي: باب الرخصة بُ الإقامة بدار الشرؾ نٞن لا ن٫اؼ الفتنة (ٗ)، و ذكر ن٠موعة من الأحاديث التِ سنًد ذكر بعضما بُ أدلة انٞذىب الثاني انٞذىب الثاني: التفصيل، وىو مذىب انٜنفية(٘)، والشافعية(ٙ)، وانٜنابلة(ٚ)، قالوا: الناس الناس بُ انٟجرة علي ثلبثة أضرب: الأوؿ: من نْب عليو، وىو: من يقدر عليما ولا ن٬كنو إظمار دينو ولا نٕكنو إقامة (ٔ) جامع البياف للطبري ٓٔ/٘٘ (وقولو: فانزؿ ا﵁ بُ ذلك إبْ) من كلبـ قتادة (ٕ) زاد انٞعاد لابن القيم ٘/ٜٛ (ٖ) أخرجو أبو داود بُ كتاب انٛماد، باب النمي عن قتل من اعتصم بالسجود، حديث رقم ( ٕ٘ٗٙ)، والترمذي بُ كتاب السنً باب ما جاء بُ كراىية انٞقاـ بنٌ أظمر انٞشركنٌ حديث رقم ( ٗٓٙٔ) (ٗ) السنن للبيمقي ٜ/٘ٔ، كتاب السنً، باب الرخصة بُ الإقامة بدار الشرؾ نٞن لا ن٫اؼ الفتنة (٘) شرح السنً الكبنً للسرخسي ٗ/ٕٛٔ، بدائع الصنائع للكاساني ٚ/ٖٔٔ، فتح القدير للكماؿ بن انٟماـ ٙ/ٚٔ، البناية للعيني ٙ/ٛٔٙ، تبينٌ انٜقائق للزيلعي ٖ/ٕٙٙ (ٙ) انٜاوي الكبنً للماوردي ٗٔ/ٗٓٔ، نهاية ا﵀تاج للرملي ٛ/ٕٛ، مْني ا﵀تاج للشربيني ٗ/ حاشية قليوبي ٗ/ٕٕٙ ٗ/ٕٕٙ (ٚ) انْٞني لابن قدامة ٓٔ/ٖٔ٘، انٞبدع لابن مفلح ٖ/ٖٖٔ، الإنصاؼ للمرداوي ٗ/ٕٔٔ، مطالب أوبٕ النمى للرحيباني ٕ/ٓٔ٘، معونة أوبٕ النمى للفتوحي ٖ/ٕٓٙ
عدد الصفحات ٦٧-ٛٙ- واجبات دينو مع انٞقاـ بنٌ الكفار، فمذا نْب عليو انٟجرة؛ لقولو عز وجل: (إِفا الاذِينَ تػَوَ فااىُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنػْفُسِمِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُناا مُسْتَضْعَفِنٌَ بُِ الأَرْضِ قَالْوَاْ أَبَْٓ تَكُ نْ أَرْضُ اللّوِ وَاسِعَةً فػَتػُمَاجِرُواْ فِيمَا فَأُوْلَػئِكَ مَأْوَاىُمْ جَمَنامُ وَسَاءتْ مَصِنًاً) سورة النساء: ٜٚ، وىذا وعيد شديد، يدؿ على الوجوب ولقولو -صلى ا﵁ عليو وسلم-: "أنا بريء من مسلم بنٌ مشركنٌ، لا تراءى ناران٨ا" (ٔ) ومعناه: لا يكوف نّوضع يرى نارىم ويروف ناره إذا أوقدت، وقاؿ انٞاوردي: ومعناه: لا يتفق رأيمما، فعبر عن الرأي بالنار، لأف الإنساف يستضيء بالرأي كم ا يستضيء بالنار(ٕ) ولأف القياـ بواجب دينو واجب على من يقدر عليو، وانٟجرة من ضرورة الواجب وتتمتو، ومالا يتم الواجب إلا بو فمو واجب الثاني: من لا ىجرة عليو: وىو من يعجز عنما؛ إما نٞرض، أو إكراه على الإقامة، أو ضعف من النساء والولداف وشبممم، فمذا لا ىجرة عليو؛ لقولو عز وجل: (إِلاا الْمُسْتَضْعَفِنٌَ مِنَ الرٍّجَاؿِ وَالنٍّسَاء وَالْوِلْدَافِ لاَ يَسْتَطِيعُوفَ حِيلَةً وَلاَ يػَمْتَدُوفَ سَبِيلبً* فَأُوْلَػئِكَ عَسَى اللّوُ أَف يػَعْفُوَ عَنػْمُمْ وَكَافَ اللّوُ عَفُوّاً غَفُوراً) سورة النساء: ٜٛ،ٜٜ، ولا توصف باستحباب؛ لأنو غنً مقدور عليما قاؿ ابن عباس: "كنت أنا وأمي من انٞستضعفنٌ ن٣ن عذر ا﵁، ىي من النساء وأنا من الولداف"(ٖ) الثالث: من تستحب لو ولا نْب عليو: وىو من يقدر عليما، لكنو يتمكن من إظمار (ٔ) أخرجو أبو داود بُ كتاب انٛماد، باب النمي عن قتل من اعتصم بالسجود، حديث رقم ( ٕ٘ٗٙ)، والترمذي بُ كتاب السنً، باب ما جاه بُ كراىية انٞقاـ بنٌ أظمر انٞشركنٌ حديث رقم ( ٗٓٙٔ) (ٕ) انٜاوي الكبنً للماوردي ٗٔ/ٔٗٓ (ٖ) أخرجو البخاري، كتاب التفسنً، باب إلا انٞستضعفنٌ من الرجاؿ والنساء والولداف حديث رقم ( ٜٚ٘ٗ)
عدد الصفحات ٦٨-ٜٙ- دينو وإقامتو بُ دار الكفر، فتستحب لو؛ ليتمكن من جمادىم وتكثنً انٞسلمنٌ ومعونتمم، ويتخلص من تكثنً الكفار ون٢الطتمم ورؤية انٞنكر بينمم، ولا نْب عليو؛ لإمكاف إقامة واجب دينو بدوف انٟجرة، وقد كاف العباس عم النبي -صلى ا﵁ عليو وسلم- مقيما نّكة مع إسلبمو ون٣ا يستدؿ بو نٟذا انٞذىب: ٔ- عن أبي سعيد انٝدري أف أعرابياً أتى النبي فسألو عن انٟجرة فقاؿ: "ون٪ك، إف انٟجرة شأنها شديد، فمل لك من إبل؟" قاؿ: نعم، قاؿ: "فتعطي صدقتما؟" قاؿ: نعم، قاؿ: "فمل نٕنح منما؟" قاؿ: نعم، قاؿ: "فتحلبما يوـ ورودىا؟" قاؿ: نعم قاؿ: "فاعمل من وراء البحار؛ فإف ا﵁ لن يَترَِؾَ من عملك شيئاً "(ٔ) ووجو الدلالة من انٜديث ظاىرة، حيث لو كانت انٟجرة واجبة عليو نٞا صرفو النبي -صلى ا﵁ عليو وسلم- عنما(ٕ) ٕ- أخرج مسلم عن بريدة قاؿ: كاف رسوؿ ا﵁ -صلى ا﵁ عليو وسلم- إذا أمر أمنًا على جيش أو سرية أوصاه بُ خاصتو بتقوى ا﵁ ومن معو من انٞسلمنٌ خ نًاً، بٍ قاؿ: "أغزوا باسم ا﵁ بُ سبيل ا﵁، قاتلوا من كفر با﵁ " إبٔ أف قاؿ: "بٍ ادعمم إبٔ التحوؿ من دارىم إبٔ دار انٞماجرين، وأخبرىم أنهم إف فعلوا ذلك فلمم ما للمماجرين وعليمم ما على انٞماجرين، فإف أبوا أف يتحولوا منما فأخبرىم أنهم يكونوف كأعراب انٞسل منٌ، ن٩ري عليمم حكم ا﵁ الذي ن٩ري على انٞؤمننٌ، ولا يكوف نٟم بُ الْنيمة والفيء شيء، إلا أف ن٩اىدوا مع انٞسلمنٌ" (ٖ) قاؿ النووي: "معنى ىذا انٜديث: أنهم إذا أسلموا استحب نٟم أف يماجروا إبٔ انٞدينة، (ٔ) أخرجو البخاري (فتح ٓٔ/ٖ٘٘)، كتاب الأدب، حديث ( ٘ٙٔٙ)، ومسلم، كتاب الإمارة حديث ( ٘ٙٛٔ) (ٕ) أحكاـ الأحواؿ الشخصية للمسلمنٌ بُ الْرب د سابٓ الرافعي صٔٙ (ٖ) أخرجو مسلم ٖ/ٖٚ٘ٔ كتاب انٛماد والسنً (ٖٔٚٔ)
عدد الصفحات ٦٩-ٓٚ- فإف فعلوا ذلك كانوا كانٞماجرين قبلمم بُ استحقاؽ الفيء والْ نيمة وغنً ذلك، وإلا فمم أعراب، كسائر أعراب انٞسلمنٌ الساكننٌ بُ البادية من غنً ىجرة ولا غزو" (ٔ) وُّذا يتبنٌ رجحاف مذىب انٛممور؛ لقوة أدلتمم وسلبمتما من انٞناقشة، وقد ذىب الشافعية(ٕ) إبٔ أف من يقدر على الامتناع والاعتزاؿ ويقدر على الدعاء -أي الدعوة- والقتاؿ، (ٔ) شرح مسلم للنووي ص ٖٖٙٔ (ٕ) قاؿ النووي (الروضة ٖ/ٕٓٔ): "انٞسلم إف كاف ضعيفاً بُ دار الكفر لا يقدر على إظمار الدين حرـ عليو الإقامة ىناؾ، ونْب عليو انٟجرة إبٔ دار الإسلبـ، فإف بٓ يقدر على انٟجرة فم و معذور إبٔ أف يقدر، فإف فتح البلد قبل أف يماجر سقطت عنو انٟجرة وإف كاف يقدر على إظمار الدين؛ لكونو مطاعاً بُ قومو، أو لأف لو ىناؾ عشنًة ن٪مونو وبٓ ن٫ف فتنة بُ دينو بٓ نْب انٟجرة؛ لكن تستحب؛ لئلب يكثر سوادىم، أو ن٬يل إليمم، أو يكيدوا لو، وقيل: نْب انٟجرة حكاه الإماـ والصحيح الأوؿ قلت: قاؿ صاحب انٜاوي: فإف كاف يرجو ظمور الإسلبـ ىناؾ نّقامو فالأفضل أف يقيم قاؿ: وإف قدر على الامتناع بُ دار انٜرب والاعتزاؿ وجب عليو انٞقاـ ُّا، لأف موضعو دار إسلبـ، فلو ىاجر لصار دار حرب، فيحرـ ذلك بٍ إف قدر على قتاؿ الكفار و دعائمم إبٔ الإسلبـ لزمو، وإلا فلب وا﵁ أعلم" قاؿ انٞاوردي بُ انٜاوي الكبنً ( ٗٔ/ٗٓٔ): "انٟجرة بُ زماننا نٔتص نّن أسلم بُ دار انٜرب بُ انٟجرة منما إبٔ دار إسلبـ، ولا نٔتص بدار الإماـ، وحالو ينقسم فيما نٙسة أقساـ: أحدىا: أف يقدر على الامتناع والاعتزاز ويقد ر على الدعاء -أي الدعوة- والقتاؿ، فمذا ن٩ب عليو أف يقيم بُ دار انٜرب، لأنها صارت بإسلبمو واعتزالو دار الإسلبـ، ون٩ب عليو دعاء انٞشركنٌ إبٔ الإسلبـ نّا استطاع من نصرتو نَداؿ أو قتاؿ والقسم الثاني: أف يقدر على الامتناع والاعتزاؿ ولا يقدر على الدعاء والقتا ؿ، فمذا ن٩ب عليو أف يقيم، ولا يماجر؛ لأف داره صارت باعتزالو دار إسلبـ، وإف ىاجر عنما عادت دار حرب، ولا ن٩ب عليو الدعاء والقتاؿ؛ لعجزه عنو والقسم الثالث: أف يقدر على الامتناع ولا يقدر على الاعتزاؿ ولا على الدعاء والقتاؿ، فمذا لا ن٩ب عليو انٞقاـ، لأنو بٓ تصر داره دار إسلبـ، ولا نْب عليو انٟجرة، لأنو يقدر على الامتناع القسم الرابع: أف لا يقدر على الامتناع، ويقدر على انٟجرة، فواجب عليو أف يماجر وىو عاص إف أقاـ، وبُ مثلو قاؿ - صلى ا﵁ عليو وسلم- "أنا بريء من كل مسلم مع مشرؾ"
عدد الصفحات ٧٠-ٔٚ- فمذا ن٩ب عليو أف يقيم بُ دار انٜرب؛ لأنها صارت بإسلبمو واعتزالو دار الإسلبـ، ون٩ب عليو دعاء انٞشركنٌ إبٔ الإسلبـ نّا استطاع من نصرتو نَداؿ أو قتاؿ ومن يقدر على الامتناع والاعتزا ؿ ولا يقدر على الدعاء والقتاؿ، فمذا ن٩ب عليو أف يقيم ولا يماجر، لأف داره صارت باعتزالو دار إسلبـ، وإف ىاجر عنما عادت دار حرب، ولا ن٩ب عليو الدعاء والقتاؿ لعجزه عنو وذىبوا إبٔ أنو يستثنى من وجوب انٟجرة من بُ إقامتو مصلحة للمسلمنٌ، فقد حكى ابن عبد البر وغنً ه أف إسلبـ العباس كاف قبل بدر، وكاف يكتمو، ويكتب إبٔ النبي -صلى ا﵁ عليو وسلم- بأخبار انٞشركنٌ، وكاف انٞسلموف يثقوف بو، وكاف ن٪ب القدوـ على النبي -صلى ا﵁ عليو وسلم-، فكتب إليو النبي -صلى ا﵁ عليو وسلم- أف مقامك نّكة خنً، بٍ أظمر إسلبمو يوـ فتح مكة و بينوا أف ن١ل استحباب انٟجرة ما بٓ يرج ظمور الإسلبـ ىناؾ نّقامو، فإف رجاه فالأفضل أف يقيم، ولو قدر على الامتناع بدار انٜرب والاعتزاؿ وجب عليو انٞقاـ ُّا؛ لأف موضعو دار إسلبـ، فلو ىاجر لصارت دار حرب، فيحرـ ذلك، نعم إف رجي نصرة انٞسلمنٌ ُّجرتو فالأفضل أف يماجر وبناء على ما ترجح وىو استحباب انٟجرة لا وجوُّا، فإف دخوؿ البلبد غنً الإسلبمية والإقامة ُّا جائز، لاسيما عند انٜاجة إبٔ ذلك أو الاضطرار إليو، وىذا ما قرره إعلبف القاىرة حوؿ حقوؽ الإنساف الصادر عن منظمة انٞؤنٕر الإسلبمي عاـ ٜٜٓٔـ حيث نص بُ انٞادة الثانية عشرة على أف: "لكل إنساف انٜق -بُ إطار الشريعة - بُ حرية التنقل، واختيار ن١ل القسم انٝامس: أف لا يقدر على الامتناع ويضعف عن انٟجرة، فتسقط عنو انٟجرة لعجزه، ون٩وز أف يدفع عن نفسو بإظمار الكفر، ويكوف مسلماً باعتقاد الإسلبـ والتزاـ أحكامو، ولا ن٩وز نٞن قدر على انٟجرة أف يتظاىر بالكفر؛ لأنو غنً مضطر، والعاجز عن انٟجرة مضطر، ويكوف فرض انٟجرة على من أمن فيما باقيا ما بقي للشرؾ دار
عدد الصفحات ٧١-ٕٚ- إقامتو داخل بلبده أو خارجما، ولو إذا اضطمد حق اللجوء إبٔ بلد آخر، وعلى البلد الذي نٛأ إليو أف ن٩نًه حتى يبلغ مأمنو، ما بٓ يكن سبب اللجوء اقتراؼ جرن٬ة بُ نظر الشرع" (ٔ) ون٬كن أف يستدؿ نٟذا انٜكم نّا يلي: أولاً: حنٌ رجع النبي -صلى ا﵁ عليو وسلم- من الطائف دخل بُ جوار انٞطعم بن عدي وكاف كافراً (ٕ)، وقد حفظ النبي -صلى ا﵁ عليو وسلم- للمطعم ىذا انٛميل، فقاؿ بُ أسارى بدر: "لو كاف انٞطعم بن عدي حياً بٍ كلمني بُ ىؤلاء النتنة لتركتمم لو"(ٖ)أي لو كلمو بُ طلب فدائمم لتركمم لو النبي -صلى ا﵁ عليو وسلم- بلب فداء؛ جزاء صنيعو قبل انٟجرة ثانياً: دخوؿ أبي بكر الصديق رضي ا﵁ عنو بُ جوار ابن الدغنة، وذلك نٞا ضاقت عليو مكة وأصابو الأذى استأذف النبي -صلى ا﵁ عليو وسلم- بُ انٟجرة فأذف لو، فخرج مما جراً حتى إذا سار من مكة يوماً لقيو ابن الدغنة وىو سيد الأحابيش سألو عن سبب خروج فأخبره فقاؿ لو: ارجع فإنك بُ جواري، فرجع معو ودخل بُ جواره (ٗ) ثالثاً: ىجرة الصحابة رضي ا﵁ عنمم إبٔ انٜبشة ودخونٟم بُ جوار النجاشي قبل إسلبمو(٘)، ومنمم: من بقي فيما حتى قدـ على النبي -صلى ا﵁ عليو وسلم - بُ السنة السابعة من انٟجرة، كما قاؿ أبو موسى رضي ا﵁ عنو: "بلْنا ن٢رج النبي -صلى ا﵁ عليو وسلم- ون٥ن باليمن فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إبٔ النجاشي بانٜبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب، فأقمنا معو حتى قدمنا، فوافقنا النبي -صلى ا﵁ عليو وسلم- حنٌ افتتح خيبر، فقاؿ (ٔ) الإعلبف الإسلبمي نٜقوؽ الإنساف بُ الإسلبـ، إصدار وزارة الأوقاؼ والشؤوف الإسلبمية ٕٕٓٓـ (ٕ) البداية والنماية لابن كثنً ٕ/ٖ٘ٔ، فتح الباري ٚ/ٕٖٗ (ٖ) أخرجو البخاري (فتح ٚ/ٖٕٖ)، كتاب انْٞازي، حديث ( ٕٗٓٗ) (ٗ) البداية والنماية لابن كثنً ٕ/ٜٔ (٘) أخرجو البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب ىجرة انٜبشة، حديث ( ٕٖٚٛ-ٖٙٚٛ)
عدد الصفحات ٧٢-ٖٚ- النبي -صلى ا﵁ عليو وسلم-: "لكم أنتم يا أىل السفينة ىجرتاف" (ٔ) فمذه الأدلة تدؿ على مشروعية نٛوء انٞسلم إبٔ غنً بلبد الإسلبـ عند انٜاجة لذلك، وقد ذكر ابن حزـ أف ن١مد بن شماب الزىري كاف عازماً على أنو إف مات ىشاـ بن عبد انٞلك نٜق بأرض الروـ، لأف الوليد بن يزيد كاف نذر دمو إف قدر عليو، وقد كاف ىو الوابٕ بعد ىشاـ، قاؿ ابن حزـ: "من كاف ىكذا فمو معذور" (ٕ) انٞطلب الثاني ضوابط اللجوء السياسي بُ الفقو الإسلبمي أولاً: ضوابط نٛوء غنً انٞسلم إبٔ البلبد الإسلبمية: ذكر الفقماء نٗلة من الضوابط والشروط نٞنح غنً انٞسلم حق اللجوء إبٔ بلبد انٞسلمنٌ؛ وذلك نٜفظ الدولة الإسلبمية من دخوؿ انٞفسدين وأصحاب الأغراض السيئة: كانٛواسيس، واَّرمنٌ، ومن ىذه الضوابط ما يلي: الضابط الأوؿ: من ن٬لك منح اللجوء السياسي لْنً انٞسلم: تقدـ أف الفقو الإسلبمي يعبر عن اللجوء السياسي بعبارة أخرى وىي (عقد الأماف) وقد تناوؿ الفقماء صوراً عديدة تبنٌ من لو انٜق بُ منح عقد الأماف، لْنً انٞسلمنٌ، وذلك على النحو التابٕ: (ٔ) انٞرجع السابق (ٕ) ا﵀لى لابن حزـ ٔٔ/ٕٓٓ
عدد الصفحات ٧٣-ٗٚ- أولاً: لا خلبؼ بنٌ الفقماء بُ أف أماف إماـ انٞسلمنٌ جائز؛ لأنو مقدـ للنظر وانٞصلحة، ولأنو نائب عن انٛميع بُ جلب انٞنافع ودفع انٞضار(ٔ) ثانياً: يصح أماف أمنً جيش انٞسلمنٌ لأىل بلدة وبٕ قتانٟم فقط، أما بُ حق غنًىم فمو كآحاد انٞسلمنٌ؛ لأف لو الولاية على قتاؿ أولئك دوف غنًىم(ٕ) ثالثاً: اختلف الفقماء بُ أماف آحاد انٞسلمنٌ على مذىبنٌ: انٞذىب الأوؿ: يصح الأماف من الواحد، سواء أمّن نٗاعة كثنًة، أـ قليلة أـ أىل مصر أو قرية، وىو مذىب انٜنفية (ٖ) لعموـ قولو -صلى ا﵁ عليو وسلم-: "ويسعى بذمتمم أدناىم"(ٗ)، ولأف الوقوؼ على حالة القوة والضعف لا يقف على رأي انٛماعة، فيصح من الواحد انٞذىب الثاني: يصح الأماف من الواحد لأىل القرية الصْنًة و العدد القليل، أما تأمنٌ العدد الذي لا ينحصر فمو من خصائص الإماـ، وىو مذىب انٛممور(٘) لأف ذلك يفضي إبٔ تعطيل انٛماد بأمانهم، ويؤدي إبٔ الافتيات على الإماـ وىو الأظمر، وعموـ انٜديث الذي استدؿ بو انٜنفية ن٢صوص نّا لا يؤدي إبٔ الإضرار (ٔ) حاشية ابن عابدين ٖ/ٕٕٙ، مواىب انٛليل للحطاب ٖ/ٖٔٙ، نهاية ا﵀تاج للرملي ٛ/ٜٚ، انْٞني لابن قدامة ٓٔ/ٖٗٗ، الفروع لابن مفلح ٙ/ٕٛٗ (ٕ) حاشية الدسوقي ٕ/ٗٛٔ، نهاية ا﵀تاج للرملي ٛ/ٓٛ، انْٞني لابن قدامة ٓٔ/ٖٗٗ، الفروع لابن مفلح ٙ/ٕٛٗ (ٖ) بدائع الصنائع للكاساني ٚ/ٚٓٔ، حاشية ابن عابدين ٖ/ٕٕٙ (ٗ) أخرجو البخاري (فتح ٗ/ٔٛ)، كتاب فضائل انٞدينة، باب حرـ انٞدينة، حديث ( ٓٚٛٔ)، ومسلم واللفظ لو (ٕ/ٜٜٛ)، كتاب انٜج، باب فضل انٞدينة، حديث ( ٖٓٚٔ) (٘) حاشية الدسوقي ٕ/٘ٛٔ، أسنى انٞطالب للؤنصاري ٗ/ٕٕٓ، نهاية ا﵀تاج للرملي ٛ/ٓٛ، انْٞني لابن قدامة ٓٔ/ ٖٗٗ، الفروع لابن مفلح ٙ/ٕٛٗ
عدد الصفحات ٧٤-٘ٚ- بانٞسلمنٌ، كأماف الكافر وغنً انٞكلف الضابط الثاني: أف لا يترتب على عقد الأماف ضرر بانٞسلمنٌ: أجيز عقد الأماف نٞا فيو من انٞصابّ الدينية والدنيوية كما تقدـ، فإذا ترتب على ذلك إضرار بانٞسلمنٌ بُ دينمم أو دنياىم فلب يصح عقد الأماف، لأف شروط صحة عقد الأماف أف لا يكوف فيو مضرة للمسلمنٌ (ٔ) الضابط الثالث: شروط من يبذؿ الأماف: ذكر الفقماء شروطاً عديدة نٞن ن٪ق لو منح حق اللجوء السياسي لْنً انٞسلمنٌ؛ وذلك نٝطورة ىذا التصرؼ وما يتبعو من آثار دينية وأمنية واقتصادية على ن٠تمع انٞسلمنٌ، ومن ىذه الشروط: الشرط الأوؿ: الإسلبـ، فلب يصح أماف الكافر ولو كاف يقاتل مع انٞسلمنٌ عند عامة الفقماء(ٕ)، وذلك لأنو متمم بُ حق انٞسلمنٌ فلب تؤمن خيانتو، ولأنو إذا كاف متمماً فلب يدري ىل بنى أمانو على مراعاة مصلحة انٞسلمنٌ أـ لا؟ وذىب الأوزاعي إبٔ أف الذمي لو غزا مع انٞسلمنٌ فأمّن أحداً من الكفار، فللئماـ انٝيار بنٌ إمضائو أو رد انٞستأمن إبٔ مأمنو(ٖ)، والأوؿ أظمر الشرط الثاني: العقل، فلب يصح أماف اَّنوف بالاتفاؽ، لأف العقل شرط الأىلية، وىو فاقد (ٔ) حاشية الدسوقي ٕ/ٙٛٔ، أسنى انٞطالب للؤنصاري ٗ/ٕٗٓ (ٕ)حاشية ابن عابدين ٖ/ٕٕٛ، مواىب انٛليل للحطاب ٖ/ٖٔٙ، أسنى انٞطالب للؤنصاري ٗ/ٕٕٓ، نهاية ا﵀تاج للرملي ٛ/ٓٛ، الفروع لابن مفلح ٙ/ٕٛٗ (ٖ) انْٞني لابن قدامو ٓٔ/ٖٖٗ
عدد الصفحات ٧٥-ٙٚ- لو، ولأف كلمو غنً معتبر، فلب يثبت بو حكم (ٔ) الشرط الثالث: البلوغ، فلب يصح أماف الصبي غنً انٞميز بالاتفاؽ، قاؿ ابن انٞنذر أنٗع أىل العلم أف أماف الصبي غنً جائز، وقاؿ انٝطابي: لأف القلم مرفوع عنو (ٕ) واختلفوا بُ أماف الصبي انٞميز على مذىبنٌ: انٞذىب الأوؿ: يصح أمانو إذا راىق البلوغ وىو قوؿ مالك(ٖ) وأن٘د بُ رواية(ٗ)، ون١مد بن انٜسن(٘)، ودليلمم: عموـ قولو -صلى ا﵁ عليو وسلم-: "ويسعى بذمتمم أدناىم"(ٙ) فمو مسلم ن٣يز يعقل الإسلبـ ويصفو فيصح أمانو كالبالغ؛ لأف ما قارب الشيء أعطي حكمو بُ كثنً من الأحكاـ انٞذىب الثاني: لا يصح أمانو وىو قوؿ أبي حنيفة وأبي يوسف(ٚ) والشافعي(ٛ) و أن٘د بُ رواية(ٜ)، ودليلمم: أف الصبي (ٔ) حاشية ابن عابدين ٖ/ٕٕٛ، حاشية الدسوقي ٗ/ٖٔٙ، أسنى انٞطالب للؤنصاري ٗ/ٕٕٓ، انْٞني ٓٔ/ٖٖٗ، الفروع ٙ/ٕٛٗ (ٕ) بدائع الصنائع للكاساني ٚ/ٙٓٔ، مواىب انٛليل للحطاب ٖ/ٖٔٙ، نهاية ا﵀تاج ٛ/ٓٛ، انْٞني ٓٔ/ٖٖٗ (ٖ) مواىب انٛليل للحطاب ٖ/ٖٔٙ، حاشية الدسوقي ٕ/٘ٛٔ (ٗ) الإنصاؼ للمرداوي ٗ/ٖٕٓ انْٞني لابن قدامة ٓٔ/ٖٖٗ (٘) بدائع الصنائع للكاساني ٚ/ٙٓٔ (ٙ) أخرجو البخاري (فتح ٗ/ٔٛ)، كتاب فضل أىل انٞدينة، باب حرـ انٞدينة، حديث ( ٓٚٛٔ)، ومسلم واللفظ لو (ٕ/ٜٜٛ)، كتاب انٜج، باب فضل انٞدينة، حديث ( ٖٓٚٔ) (ٚ) بدائع الصنائع للكاساني ٚ/ٙٓٔ (ٛ) أسنى انٞطالب للؤنصاري ٗ/ٕٕٓ (ٜ) انْٞني ٓٔ/ٖٖٗ
عدد الصفحات ٧٦-ٚٚ- الصبي مرفوع عنو القلم حتى يبلغ، والأماف أمر خطنً لاسيما وقت انٜرب، فيحتاج إبٔ عقل راجح لتقدير انٞصابّ وانٞفاسد انٞترتبة عليو والصبي واَّنوف ليسا من أىل النظر بُ العواقب وىو الأظمر؛ سداً للذرائع، ومنعاً للضرر الذي قد يصيب انٞسلمنٌ من ذلك لو أجزنا أماف الصبي، وأما ما استدؿ بو انٞذىب الأوؿ فيمكن أف يقاؿ: بأف انٜديث خطاب للبالْنٌ كسائر الأدلة الشرعية؛ لأف البلوغ والعقل مناط التكليف الشرط الربع: الاختيار، فلب يصح أماف انٞكره؛ لعموـ قولو -صلى ا﵁ عليو وسلم-: "إف ا﵁ نْاوز عن أمتِ انٝطأ والنسياف وما استكرىوا عليو" (ٔ)، والأماف نٓت الإكراه قوؿ أكره عليو عليو بْنً حق، فلم يصح، كالإكراه على الإقرار والطلبؽ ون٥و ذلك، واختلفوا بُ أماف الأسنً انٞسلم على مذىبنٌ: انٞذىب الأوؿ: لا يصح أماف الأسنً وىو قوؿ انٜنفية(ٕ) وانٞالكية(ٖ) والأصح عند الشافعية(ٗ) والثوري (٘)، ودليلمم: أف الأسنً الأسنً انٞسلم مقمور بُ يد الكفار، فمو متمم بُ حق بقية انٞسلمنٌ؛ لأنو غنً آمن، فصار بُ حكم انٞكره انٞذىب الثاني: يصح أماف الأسنً (ٔ) أخرجو ابن ماجو ٔ/ٜ٘ٙ، كتاب الطلبؽ، باب طلبؽ انٞكره والناسي، حديث ( ٖٕٗٓ) (ٕ) حاشية ابن عابدين ٖ/ٕٕٛ (ٖ) مواىب انٛليل ٖ/ٖٔٙ، حاشية الدسوقي ٗ/ٕٗٓ (ٗ) نهاية ا﵀تاج للرملي ٛ/ٓٛ (٘) انْٞني ٓٔ/ٖٗٗ
عدد الصفحات ٧٧-ٛٚ- وىو قوؿ مرجوح للشافعية (ٔ) وانٜنابلة والأوزاعي (ٕ)، ودليلمم: عموـ قولو -صلى ا﵁ عليو وسلم-: "ويسعى بذمتمم أدناىم"(ٖ) والأوؿ أظمر؛ لأف دليل انٞذىب الثاني ن٢صوص بالأدلة الأخرى الدالة على عدـ اعتبار تصرفات انٞكره وانٞخطئ والناسي الشرط انٝامس: الذكورة، لا خلبؼ بنٌ الفقماء بُ أف أماف انٞرأة جائز، قاؿ انٝطابي: أنٗع عامة أىل العلم أف أماف انٞرأة جائز، ولكن اختلفوا بُ نفاذه على مذىبنٌ: انٞذىب الأوؿ: أماف انٞرأة صحيح نافذ، وىو مذىب انٛممور(ٗ)، ودليلمم: ٔ- حديث أـ ىاني انٞتقدـ، وفيو قولو -صلى ا﵁ عليو وسلم-: "قد أجرنا من أجرت يا أـ ىاني"، وجاء بُ رواية: "وآمنا من آمنت" (٘) أي أعطينا الأماف نٞن أعطيتو، قاؿ النووي: استدؿ بعض أصحابنا ونٗمور العلماء ُّذا انٜديث على صحة أماف انٞرأة، قالوا: وتقدير انٜديث: حكم الشرع صحة جوار من أجرت ٕ- عن عائشة رضي ا﵁ عنما قالت: "إف كانت انٞرأة لتجنً على انٞؤمننٌ فيجوز" (ٙ) (ٔ) نهاية ا﵀تاج للرملي ٛ/ٓٛ، أسنى انٞطالب للؤنصاري ٗ/ٕٗٓ (ٕ) انْٞني لابن قدامة ٓٔ/ٖٖٗ، الفروع لابن مفلح ٙ/ٕٛٗ (ٖ) أخرجو البخاري، (فتح ٗ/ٔٛ)، كتاب فضائل انٞدينة، باب حرـ انٞدينة، حديث ( ٓٚٛٔ)، ومسلم، واللفظ لو (ٕ/ٜٜٛ) كتاب انٜج، باب فضل انٞدينة، حديث ( ٖٓٚٔ) (ٗ) حاشية ابن عابدين ٖ/ٕٕٙ، أسنى انٞطالب للؤنصاري ٗ/ٕٕٓ، نهاية ا﵀تاج للرملي ٛ/ٓٛ، انْٞني لابن قدامة ٓٔ/ٖٖٗ، الفروع لابن مفلح ٙ/ٕٛٗ (٘) أخرجو البخاري (فتح ٙ/ٖٕٚ)، كتاب انٛزية باب أماف النساء وجوارىن، حديث ( ٖٔٚٔ)، ومسلم ٔ/ٜٛٗ، كتاب صلبة انٞسافرين، باب استحباب صلبة الضحى حديث ( ٖٖٙ) (ٙ) أخرجو أبو داود ٖ/ٗٛ بُ كتاب انٛماد، باب بُ أماف انٞرأة، حديث رقم ( ٕٗٙٚ)
عدد الصفحات ٧٨-ٜٚ- انٞذىب الثاني: أماف انٞرأة موقوؼ على إذف الإماـ، وىو قوؿ بعض انٞالكية(ٔ) ون٘لوا أدلة انٛممور على إجازة أماف انٞرأة لا صحتو بُ نفسو والأوؿ أظمر لأف النبي -صلى ا﵁ عليو وسلم- بٓ ينكر عليما الأماف، ولو كاف أمانها غنً صحيح لبنٌّ ذلك لئلب يْتر بو الضابط الرابع: ألا يرتكب ناقضاً من نواقض عقد الأماف: ينتقض عقد الأماف بأمور منما: الأوؿ: نقض الإماـ: لو رأى الإماـ انٞصلحة بُ نبذ الأماف، وكاف بقاؤه شراً على انٞسلمنٌ، فلو ذلك(ٕ)؛ لقولو تعابٔ: (وَإِماا نََٔافَنا مِن قػَوْـٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْمِمْ عَلَى سَوَاء) (ٖ) أي جمراً لا سرا، وينبْي أف يعلممم بذلك؛ نٞا روى أبو داود، والترمذي، عن سليم بن عامر قاؿ: كاف بنٌ معاوية والروـ عمد وكاف يسنً ن٥و بلبدىم؛ ليقرب حتى إذا انقض العمد غزاىم، فجاء رجل على فرس أو برذوف وىو يقوؿ: ا﵁ أكبر، ا﵁ أكبر، وفاء لا غدر، فنظروا فإذا ىو عمرو بن عنبسة، فأرسل إليو معاوية فسألو، فقاؿ: نٚعت رسوؿ ا﵁ -صلى ا﵁ عليو وسلم- يقوؿ: "من كاف بينو وبنٌ قوـ عمد فلب يشدّ عقدة ولا ن٪لما حتى ينقضي أمدىا، أو ينبذ إليمم على سواء"، فرجع معاوية بالناس (ٗ) الثاني: رد انٞستأمن الأماف: قاؿ النووي: إف انٞستأمن إذا نبذ العمد وجب تبليْو انٞأمن، (ٔ) حاشية الدسوقي ٕ/٘ٛٔ (ٕ) حاشية ابن عابدين ٖ/ٕٕٛ، أسنى انٞطالب للؤنصاري ٗ/ٕٗٓ، نهاية ا﵀تاج للرملي ٛ/ٓٛ (ٖ) سورة الأنفاؿ: ٛ٘ (ٗ) أخرجو أبو داود بُ كتاب انٛماد، باب بُ الإماـ يكوف بينو وبنٌ العدو عمد فيسنً ن٥وه، حديث رقم (ٜٕ٘ٚ)، وأخرجو الترمذي بُ أبواب السنً، باب ما جاء بُ الْدر، حديث رقم ( ٜٕٙٔ)
عدد الصفحات ٧٩-ٓٛ- ولا يتعرض نٞا معو بلب خلبؼ(ٔ) الثالث: مضي مدة الأماف: إذا كاف الأماف مؤقتاً فإنو ينقضي نّضي انٞدة انٞقررة من غنً حاجة للنقض(ٕ) وقد اختلف الفقماء بُ نٓديد مدة عقد الأماف: فذىب انٜنفية إبٔ أنها تقدر بسنة واحدة(ٖ) وىو قوؿ للشافعية(ٗ)، وذىب الشافعية بُ قوؿ آخر إبٔ تقديرىا بأربعة أشمر (٘)، وذىب انٜنابلة إبٔ تقديرىا بعشر سننٌ (ٙ)، والأظمر بُ ىذا أف التقدير يترؾ لنظر وبٕ الأمر نُسب انٜاجة لأنو بٓ يرد نص يستند إليو بُ تقديرىا، فنًجع بُ ذلك إبٔ النظر والاجتماد الرابع: عو دة انٞستأمن إبٔ دار انٜرب: لو عاد انٞستأمن إبٔ الكفار مستوطناً أو ن١ارباً ولو إبٔ غنً داره فإنو ينتقض أمانو بُ نفسو لا بُ مالو عند نٗمور الفقماء (ٚ)، أما إف عاد لتجارة أو متنزىاً، أو نٜاجة يقضيما بٍ عاد إبٔ دار الإسلبـ فمو على أمانو انٝامس: عدـ ارتكاب خيا نة: ٔ- قرر الفقماء أف انٞستأمن لو دخل دار الإسلبـ بأماف نٞدة ن١ددة وكاف قد شرط عليو (ٔ) روضة الطالبنٌ للنووي ٓٔ/ٕٔٛ، أسنى انٞطالب للؤنصاري ٗ/ٕٗٓ، الفروع ٙ/ٕٔ٘ (ٕ) بدائع الصنائع للكاساني ٚ/ٚٓٔ، مْني ا﵀تاج للشربيني ٗ/ٖٕٛ، كشاؼ القناع ل لبموبٌ ٖ/ٙٓٔ (ٖ) حاشية ابن عابدين ٖ/ٕٛٗ، تبينٌ انٜقائق للزيلعي ٖ/ٕٛٙ (ٗ) نهاية ا﵀تاج للرملي ٛ/ٓٛ (٘) أسنى انٞطالب ٗ/ٕٗٓ (ٙ) الفروع لابن مفلح ٙ/ٜٕٗ (ٚ) تبينٌ انٜقائق للزيلعي ٖ/ٜٕٙ، حاشية ابن عابدين ٖ/ٕٔ٘، انْٞني لابن قدامة ٔ/ٖٚٗ، الفروع ٙ/ٕٔ٘
عدد الصفحات ٨٠