المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام لاجئ الحرب في الفقه الإسلامي

عبدالله بن محمد المحيسني

صفحة ٤ من ٩

-ٜٗ- العاـ" وبُ الفقرة ( ٕ): "لا يتم ط رد مثل ىذا اللبجئ إلا تنفيذاً لقرار متخذ وفقاً للؤصوؿ القانونية " وبُ انٞادة (ٖٖ): "ن٪ظر على الدوؿ انٞتعاقدة طرد أو رد اللبجئ بأي صورة إبٔ انٜدود أو الأقاليم حيث حياتو أو حريتو ممددتاف (ٔ) ونظراً للؤن٨ية القصوى نٟذا انٞبدأ -وىو عدـ جواز إعادة اللبجئ إبٔ دولة الاضطماد- بُ ن٠اؿ ن٘اية اللبجئ، فإنو لا ن٩وز للدوؿ الأطراؼ بُ ىذه الاتفاقية أف تورد أية نٓفظات على نص انٞادة (ٖٖ) السابقة، وىو ما نصت عليو انٞادة (ٕٗ) من الاتفاقية ذاتها وىنا يرد سؤاؿ: ما ىي الطبيعة القانونية نٟذا انٞبدأ؟ ىل يعد ىذا انٞبدأ قاعدة قا نونية اتفاقية، أـ قاعدة قانونية عرفية؟ أـ باعتباره من انٞبادئ العامة للقانوف الدوبٕ؟ وانٛواب: أف ىذا انٞبدأ ملزـ وواجب الاحتراـ بالنسبة للدوؿ انٞنضمة لاتفاقية ٜٔ٘ٔـ لشؤوف اللبجئنٌ وبروتوكوؿ ٜٚٙٔ، أما الدوؿ التِ بٓ تنضم نٟذه الاتفاقية فقد اختلف فقماء القانوف بُ إلزامية ىذا انٞبدأ إبٔ فريقنٌ: الفريق الأوؿ وىو قلة من الفقماء: يرى أف مبدأ عدـ جواز الإعادة إبٔ دولة الاضطماد يلزـ الدوؿ التِ ىي أطراؼ بُ الاتفاقيات الدولية التِ تقرره فقط (ٔ) اتفاقية عاـ ٜٔ٘ٔ انٞتعلقة بوضع اللبجئنٌ وبروتوكونٟا لعاـ ٜٚٙٔ باختصار وتصرؼ، من موقع انٞفوضية السامية لشؤوف اللبجئنٌ على الشبكة العنكبوتية WWW.UNHCR.ORG، حقوؽ الإنساف مدخل إبٔ وعي حقوقي صٓٔٔ، مذكرة بشأف انٜماية الدولية للبجئنٌ ص ٓٛٔ

عدد الصفحات ٤٩

-ٓ٘- أما الفريق الثاني وىو الرأي الْالب بُ الفقو الدوبٕ: فيذىب إبٔ أف ىذا انٞبد أ قد أصبح بُ السنوات الأخنًة قاعدة قانونية دولية ملزمة، سواء باعتباره قاعدة قانونية عرفية أو باعتباره مبدأ من انٞبادئ العامة للقانوف التِ أقرتو الأمم انٞتمدينة، ومن بٍ فمو ملزـ نٛميع الدوؿ، ولو بٓ تكن أطرافاً بُ انٞعاىدات الدولية التِ أقرتو ويستند ىذا الفريق من فقماء القانوف إبٔ حجج منما: أولاً: أف الوثائق الدولية انٝاصة باللبجئنٌ اطردت على النص على مبدأ عدـ جواز إعادة اللبجئ إبٔ دولة الاضطماد من الثلبثينيات من القرف العشرين، ومن ىذه الوثائق: ما ىو ملزـ لْالبية أعضاء الأمم انٞتحدة، كاتفاقية شؤوف اللبجئنٌ لعاـ ٜٔ٘ٔـ ثانياً: أف مبدأ عدـ جواز إعادة اللبجئ قد نصت عليو التشريعات الداخلية، كما تأخذ بو ا﵀اكم بُ كثنً من الدوؿ ثالثاً: أف الدوؿ نْري بُ الْالب على احتراـ ىذا انٞبدأ بُ انٞمارسات العملية، وحتى بُ انٜالات القليلة التِ حدث فيما خروج عن مقتضى ىذا ا نٞبدأ لوحظ أف الدوؿ تبرر ىذا انٞسلك عن طريق الإعلبف بأف الأجانب الذين شملتمم إجراءات الطرد أو الإبعاد ليسوا من اللبجئنٌ، وبذلك فمي تعترؼ بطريقة ضمنية باحتراـ مبدأ عدـ الإعادة إبٔ دولة الاضطماد وُّذا يظمر أف ىذا انٞبدأ قد صار مبدأ قانونياً ملزماً لكافة الدوؿ الأعضاء بُ اَّتمع الدوبٕ، على أساس اعتبار أف ذلك انٞبدأ قاعدة قانونية عرفية أو مبدأ من انٞبادئ العامة للقانوف التِ أقرتها الأمم انٞتمدينة(ٔ) انٞطلب الثاني (ٔ) انٜماية القانونية للبجئ بُ القانوف الدوبٕ د أبو انٝنً أن٘د عطية صٕٓٔ-٘ٓٔ باختصار وتصرؼ

عدد الصفحات ٥٠

-ٔ٘- ضوابط اللجوء السياسي بُ القانوف الدوبٕ انٜماية الدولية لا نٕنح إلا للؤشخاص الذين يستوفوف انٞ عاينً انٝاصة بوضع اللبجئ، وىناؾ فئات معينة يرتأى أنها لا تستحق ىذه انٞساعدة، وىذا ما أكدتو الفقرة (ج) من اتفاقية ٜٔ٘ٔ حيث نصت على ما يلي: "يتوقف مفعوؿ ىذه الاتفاقية نُق أي شخص تنطبق عليو أحكاـ النبذة (أ) بُ حاؿ: ٔ- تذرعو الطوعي نُماية الدولة التِ ن٪مل جنسيتما ٕ- أو استعادتو الطوعية نٛنسيتو التِ كاف قد فقدىا ٖ- أو اكتساب جنسية جديدة، ونٕتعو نُماية بلد جنسيتو انٛديدة ٗ- أو إذا عاد طوعاً ليقيم بُ البلد الذي تركو، أو الذي أقاـ خارجو خشية الاضطماد ٘- أو إذا أصبح متعذراً عليو الاستمرار بُ رفض ن٘اية البلد الذي ن٪مل جنسيتو بسبب زواؿ الأسباب التِ أدت إبٔ اعتباره لاجئاً" وجاء بُ الفقرة (و): "لا تسري ىذه الاتفاقية مع أي شخص توجد نُقو أسباب جدية تدعو إبٔ اعتبار أنو: ٔ- اقترؼ جرن٬ة نُق السلبـ، أو جرن٬ة حرب، أو جرن٬ة ضد الإنسانية، كما ىو معروؼ عنما بُ الوثائق الدولية انٞوضوعة وانٞتضمنة أحكاماً خاصة نّثل ىذه انٛرائم

عدد الصفحات ٥١

-ٕ٘- ٕ- ارتكب جرن٬ة جسيمة خارج بلد انٞلجأ قبل دخولو ىذا البلد كلبجئ ٖ- ارتكب أعمالاً ن٢الفة لأىداؼ ومبادئ الأمم انٞتحدة "(ٔ) فظاىر من ىذا أف القانو ف الدوبٕ لا يعد الأشخاص الذين نٛأوا إبٔ انٝارج مع استمرار نٕتعمم نُماية ومساعدة حكوماتهم لاجئنٌ؛ لأنهم لاجئوف باختيارىم، كالنرون٩ينٌ والبلجيكينٌ الذين غادروا بلبدىم باختيارىم أثناء انٜرب العانٞية الثانية، كانوا يعاملوف معاملة الأجانب بُ الدوؿ التِ تعترؼ نُكوماتهم وكذلك ن٫رج عن معنى اللبجئ كل شخص يمرب من دولتو أو يترؾ وطنو بسبب خروجو على القانوف، حتى يتمرب من انٝضوع لقضاء الدولة التِ يقيم فيما، فمثل ىؤلاء الأشخاص ن٫ضعوف نٞبدأ تسليم اَّرمنٌ بُ القانوف الدوبٕ لا يكوف اَّرـ الذي حوكم ن١اكمة عادلة نٞخالفتو القانوف العاـ والذي يفر من بلده ىربا من السجن، بالضرورة لاجئا، غنً أف أي شخص يتمم ُّذه انٛرائم أو بْنًىا من انٛرائم غنً السياسية -سواء أكاف بريئاً أو مذنباً - أو قد يضطمد -أيضاً - لأسباب سياسية، أو لْنًىا من الأسباب، لا يستبعد بالضرورة من وضع اللبجئ، وعلبوة على ذلك، فإف الأشخاص انٞداننٌ "نَرن٬ة" النشاط السياسي ن٩وز اعتبارىم لاجئنٌ كما يستبعد على وجو انٝصوص الأشخاص الذين شاركوا بُ ارتكاب جرائم انٜرب والانتماكات للقانوف الإنساني الدوبٕ ونٜقوؽ الإنساف -نّا بُ ذلك جرن٬ة الإرىاب - من انٜماية وانٞساعدة التِ تقدـ للبجئنٌ (ٔ) تفاقية عاـ ٜٔ٘ٔ انٞتعلقة بوضع اللبجئنٌ وبروتوكونٟا لعاـ ٜٚٙٔ من موقع انٞفوضية السامية لشؤوف اللبجئنٌ على الشبكة العنكبويتة WWW.UNHCR.ORG

عدد الصفحات ٥٢

-ٖ٘- ولا يكفي لوصف الشخص بأنو مبعد أو منفي أف يمجر دولة إقامتو انٞعتادة؛ لأف الأحداث السياسية التِ وقعت بُ ذلك البلد لا تروقو أو لا تعجبو، طانٞا أنو بٓ يكن يتعرض فيما للبضطماد، أو كاف ممدداً بالاضطماد نتيجة ىذه الأحداث، وذلك أف الاعتراؼ لو بصفة اللبجئ سيترتب عليو الاعتراؼ بالعديد من الامتيازات ويلبحظ من ناحية أخرى أف الأشخاص الذين يرغبوف بُ الاستقرار بُ دولة أخرى غنً دولتمم الأصلية لأسباب اقتصادية خالصة لا ن٬كن الادعاء بأنهم لاجئوف إذا كانت الظروؼ تسمح نٟم ُّذه انٟجرة (ٔ) وىنا يرد سؤاؿ: ىل ن٬كن أف يكوف انٞتمرب من انٝدمة العسكرية لاجئاً؟ ونْيب انٞفوضية السامية للؤمم انٞتحدة لشؤوف اللبجئنٌ(ٕ) بأف لكل بلد انٜق بُ دعوة مواطنيو إبٔ ن٘ل السلبح بُ فترات الطوارئ القومية، غنً أنو ينبْي أف يكوف للمواطننٌ انٜق انٞتساوي بُ الاعتراض بوحي من ضمنًىم انٜر، وبَ انٜ الات التِ لا ن٪ترـ فيما خيار الاعتراض بوحي من الضمنً، أو عندما ينتمك الصراع الدائر بشكل ظاىر انٞعاينً الدولية، ن٩وز أف يكوف انٞتمربوف من انٝدمة العسكرية الذين ن٫شوف الاضطماد على أساس الآراء السياسية أو أي أسباب أخرى، مؤىلنٌ للحصوؿ على صفة اللبجئ وىذا تساؤؿ آخر ن٬س الاعتبارات الاجتماعية ووضع انٞرأة، وىو ىل نّقدور النساء اللببٌ يواجمن الاضطماد لأنهن يرفضن الامتثاؿ للقيود الاجتماعية أف يطلبن اعتبارىن لاجئات؟ (ٔ) انٜماية القانونية للبجئ بُ القانوف الدوبٕ د أبو انٝنً أن٘د عطية صٜٛ، حقوؽ الإنساف والقانوف الدوبٕ الإنساني د فيصل شطناوي صٕٚٗ باختصار (ٕ) موقع انٞفوضية السامية لشؤوف اللبجئنٌ على الشبكة العنكبويتة WWW.UNHCR.ORG

عدد الصفحات ٥٣

-ٗ٘- ويأبٌ انٛواب من انٞصدر ذاتو بأنو من الواضح أف انٞرأة -شأنها بُ ذلك شأف الرجل - قد تضطمد لأسباب سياسية أو اثنية أو دينية وإضافة إبٔ ذلك أف انٞرأة التِ تفر من جراء تعرضما لتمييز أو لامتناعما عن الانصياع لقواننٌ اجتماعية صارمة، تصبح لديما مبررات للنظر بُ منحما صفة اللبجئ وقد يكوف ىذا الاضطماد صادراً عن سلطة حكومية - أو من عناصر غنً حكومية بُ حالة عدـ وجود ن٘اية حكومية كافية، ون٩وز أف يعتبر العنف انٛنسي -كالاغتصاب- اضطماداً ويتعنٌ أف يكوف نٟذا التمييز عواقب ضارة بشكل ظاىر، فانٞرأة التِ نٔشى وقوع ىجوـ عليما من جراء رفضما ارتداء الشادور أو أي ملببس أخرى مقيدة للحركة أو بسبب رغبتما بُ اختيار زوجما والعيش حيا ة مستقلة، قد تُعدُّ لاجئة وبَ عاـ ٜٗٛٔ قرر البرنٞاف الأوروبي أف النساء اللببٌ يواجمن معاملة قاسية أو لا إنسانية لأنهن تعدين -على ما يبدو- القواعد الأخلبقية الاجتماعية، ينبْي اعتبارىن طائفة اجتماعية معينة لأغراض تقرير منح صفة اللبجئ وتوجد لدى الولايات انٞ تحدة وكندا مبادئ توجيمية شاملة تتعلق بالاضطماد على أساس انٛنس، ون٪دث تقدـ ن٣اثل بُ أنٞانيا وىولندا وسويسرا وقد بً بُ فرنسا وىولندا وكندا والولايات انٞتحدة الاعتراؼ رنٚيا بأف تشويو الأعضاء التناسلية ن٬ثل شكلب من أشكاؿ الاضطماد، وأف ذلك يعدُّ أساسا نٞنح صفة اللبجئ وبَ إحدى انٜالات بً الاعتراؼ بامرأة كلبجئة؛ لأنها خشيت التعرض للبضطماد بُ بلدىا بسبب رفضما إيقاع تشويو للؤعضاء التناسلية لابنتما الرضيعة ون٩وز أف يكوف أصحاب انٞيوؿ انٛنسية انٞثلية مؤىلنٌ للحصوؿ على صفة اللبجئ على أساس التعرض للبضطماد بسبب انتمائمم إبٔ طائفة اجتماعية معينة

عدد الصفحات ٥٤

-٘٘- وتقضي سياسة انٞفوضية بأف الأشخاص الذين يواجموف ىجوماً، أو معاملة لا إنسانية، أو نٕييزاً خطنًاً بسبب ميونٟم انٛنسية انٞثلية، وتكوف حكوماتهم عاجزة عن ن٘ايتمم أو غنً مستعدة لذلك، ينبْي الاعتراؼ ُّم كلبجئنٌ (ٔ) انٞبحث الثاني حكم اللجوء السياسي بُ الفقو الإسلبمي وضوابطو على الرغم من أف مسألة اللجوء السياسي تتبع ن٠اؿ القانوف الدوبٕ ونٔضع للعمود وانٞواثيق الدولية، إلا أف الفقو الإسلبمي كاف لو قصب السبق بُ بياف الأحكاـ الفقمية نٟذه انٞسألة من خلبؿ النصوص الشرعية والقواعد الك لية، وقد تناوؿ فقماء انٞسلمنٌ حكم اللجوء السياسي من جمة نٛوء غنً انٞسلم إبٔ بلبد انٞسلمنٌ، ومن جمة نٛوء انٞسلم إبٔ بلبد غنً انٞسلمنٌ، كما تعرضوا لذكر ضوابط وشروط ذلك اللجوء، وذلك بُ انٞطالب التالية: انٞطلب الأوؿ حكم اللجوء السياسي بُ الفقو الإسلبمي اللجوء بُ الفقو الإسلبمي يتصور بُ حالتنٌ: (ٔ) انٞفوضية السامية لشؤوف اللبجئنٌ WWW.UNHCR.ORG

عدد الصفحات ٥٥

-ٙ٘- الأوبٔ: نٛوء غنً انٞسلم إبٔ بلبد انٞسلمنٌ والثانية: نٛوء انٞسلم إبٔ بلبد غنً انٞسلمنٌ وسيتناوؿ ىذا انٞطلب ىاتنٌ انٜالتنٌ بالبياف، وذلك على النحو التابٕ: أولاً: حكم نٛوء غنً انٞسلم إبٔ بلبد انٞسلمنٌ: تقدـ أف فقماء انٞسلمنٌ تناولوا حكم اللجوء نٓت مصطلح عقد الأماف، وللؤماف تعريفات عدة، من أدقما: تعريف ابن عرفة، حيث قاؿ: "رفع استباحة دـ انٜربي ورقٍّو ومالو حنٌ قتالو: أو العزـ عليو، مع استقراره نٓت حكم الإسلبـ مدة ما " (ٔ) وقد ثبتت مشروعية الأماف بأدلة من الكتاب الكرنً والسنة انٞطمرة والإنٗاع فمن الكتاب الكرنً قولو تعابٔ: (وَإِفْ أَحَدٌ مٍّنَ الْمُشْرِكِنٌَ اسْتَجَارَؾَ فَأَجِرْهُ حَتىا يَسْمَعَ كَلبَـَ اللّوِ بٍُا أَبْلِْْوُ مَأْمَنَوُ ذَلِكَ بِأَنػامُمْ قػَوْـٌ لاا يػَعْلَمُوفَ) (ٕ) قاؿ القرطبي: (وَإِفْ أَحَ دٌ مٍّنَ الْمُشْرِكِنٌَ) أي من الذين أمرتك بقتانٟم (اسْتَجَارَؾَ) أي سأؿ جوارؾ أي أمانك وذمامك فأعطو إياه ليسمع القرآف، أي يفمم أحكامو وأوامره ونواىيو، فإف قبل أمراً فحسن، وإف أبى فرده إبٔ مأمنو، وىذا ما لا خلبؼ فيو"(ٖ) (ٔ) شرح حدود ابن عرفة للؤنصاري ص ٜٛٔ (ٕ) سورة التوبة آية ( ٙ) (ٖ) انٛامع لأحكاـ القرآف للقرطبي ٛ/٘ٚ

عدد الصفحات ٥٦

-ٚ٘- وأما من السنة انٞطمرة: فقد وردت أحاديث كثنًة دلت على مشروعية الأماف، منما: ما رواه الشيخاف عن علي بن أبي طالب أف رسوؿ ا﵁ -صلى ا﵁ عليو وسلم - قاؿ: "ذمة انٞسلمنٌ واحدة، يسعى ُّا أدناىم"(ٔ)، قاؿ النووي" "انٞراد بالذمة -ىنا- الأماف، ومعناه: أف أماف انٞسلمنٌ للكافر صحيح، إذا أمنو بو أحد من انٞسلمنٌ حرـ على غنًه التعرض لو ما داـ بُ أماف انٞسلم"(ٕ)، وقاؿ الترمذي: "ومعنى ىذا عند أىل العلم: أف من أعطى الأماف من انٞسلمنٌ فمو جائز عن كلمم (ٖ) وأما الإنٗاع فقد قاؿ ابن قدامة: "ومن طلب الأماف ليسمع كلبـ ا﵁ ويعرؼ شرائع الإسلبـ وجب أف يعطاه، بٍ يرد إبٔ مأمنو، لا نعلم بُ ىذا خلبفاً"(ٗ) فعقد الأماف يقتضي ترؾ القتل والقتاؿ مع انٜربينٌ، وعدـ استباحة دمائمم وأموانٟم أو استرقاقمم، والتزاـ الدولة الإسلبمية توفنً الأمن وانٜماية نٞن نٛأ إليما من انٜربينٌ واستقر نٓت حكمما مدة ن١دودة(٘) فانٞستأمن كافر حربي، أبيح لو انٞقاـ بدار الإسلبـ من غنً التزاـ جزية؛ وذلك لْرض مشروع (ٙ)، كسماع القرآف ومعرفة دعوة الإسلبـ أو لأداء رسالة، أو طلب صلح، أو ممادنة، أو لتجارة، أو لعلبج، أو لنحو ذلك من الأغراض انٞشروعة، التِ لا تتعارض مع الأحكاـ الشرعية، ولا مع مصلحة انٞسلمنٌ العامة(ٚ) (ٔ) أخرجو البخاري (فتح ٗ/ٔٛ) كتاب فضائل انٞدينة باب حرـ انٞدينة حديث ( ٓٚٛٔ) ومسلم واللفظ لو (ٕ/ٜٜٛ) كتاب انٜج باب فضل انٞدينة حديث ( ٖٓٚٔ) (ٕ) شرح مسلم للنووي ٜ/ٗٗٔ وانظر: فتح الباري لابن حجر ٗ/ٙٛ (ٖ) سنن الترمذي ٖ/ٓٚ (ٗ) انْٞني لابن قدامة ٓٔ/ٖٙٗ، وانظر انٛامع لأحكاـ القرآف للقرطبي ٛ/٘ٚ (٘) الدبلوماسية أن٘د سابٓ با عمر صٕٛٔ، انٞوسوعة الفقمية ٙ/ٖٕٗ (ٙ) مْني ا﵀تاج للشربيني انٝطيب ٗ/ٖٕٙ، انٞطلع للبعلي صٕٕٔ (ٚ) تفسنً القرآف العظيم لابن كثنً ٕ/ٖٖٚ

عدد الصفحات ٥٧

-ٛ٘- ثانياً: حكم نٛوء انٞسلم إبٔ بلبد غنً انٞسلمنٌ: نٛوء انٞسلم إبٔ بلبد غنً انٞسلمنٌ من النوازؿ وانٞسائل انٞستحدثة، إذ أف ىذه انٞسألة بٓ تبرز عبر تاريخ الأمة الإسلبمية الطويل؛ لوجود انٝلبفة الإسلبمية التِ ترعى انٞسلمنٌ بُ العابٓ الإسلبمي العريض، فكاف انٞسلم إذا ضاقت عليو الأمور بُ مكاف انتقل من أرض إبٔ أخرى نُرية ودوف قيود، أما بعد سقوط انٝلبفة وتقسيم العابٓ الإسلبمي إبٔ دوؿ عديدة ووضع قيود على انتقاؿ انٞسلم مع ما قد يتعرض لو بُ بلبده من ظروؼ يضطر معما للمْادرة برزت مسألة نٛوء انٞسلم إبٔ بلبد غنً انٞسلمنٌ؛ طلبا للؤمن أو للرزؽ، وقد تناوؿ الفقماء انٞسلموف ىذه انٞسألة بالبياف تأسيسا على مسألة حكم الإقامة بنٌ الكفار، وحكم انٟجرة من بلبد غنً انٞسلمنٌ، وىذا ما تتناولو انٞسألتاف التاليتاف: انٞسألة الأوبٔ: ىل حكم انٟجرة قائم أـ نسخ؟ اختلف الفقماء بُ ىذه انٞسألة على مذىبنٌ: انٞذىب الأوؿ: أف انٟجرة انقطعت بعد فتح مكة وىو قوؿ بعض انٜنفية(ٔ) والقاضي من انٜنابلة(ٕ) ونٟم بُ ذلك أدلة منما: ٔ- قولو -صلى ا﵁ عليو وسلم-: "لا ىجرة بعد الفتح" (ٖ) ٕ- نٞا أسلم صفواف بن أمية، قيل لو: لا دين نٞن بٓ يماجر، فأتى انٞدينة فقاؿ لو النبي - (ٔ) عمدة القاري للعيني ٓٔ/ٛٔٙ (ٕ) الإنصاؼ للمرداوي ٗ/ٕٔٔ (ٖ) أخرجو البخاري (فتح ٙ/ٖٙ) كتاب انٛماد باب (وجوب النفنً) حديث ( ٕٕ٘ٛ)، ومسلم ٖ/ٚٛٗٔ كتاب الإمارة باب (انٞبايعة بعد فتح مكة على الإسلبـ وانٛماد وانٝنً) حديث (ٖٖ٘ٔ)

عدد الصفحات ٥٨

-ٜ٘- صلى ا﵁ عليو وسلم-: "ما جاء بك يا أبا وىب؟" قاؿ: قيل لو: إنو لا دين نٞن بٓ يماجر، فقاؿ -صلى ا﵁ عليو وسلم-: "ارجع أبا وىب إبٔ أباطح مكة، وأقروا على مساكنكم، فقد انقطعت انٟجرة ولكن جماد ونية" (ٔ) نوقش ىذا: ٔ- أما انٜديث الأوؿ: فقد قاؿ ابن قدامة "أراد ُّا لا ىجرة بعد الفتح من بلد قد فتح"(ٕ)، وقاؿ النووي: "معناه: لا ىجرة بعد الفتح فضلما كفضلما قبل الفتح، كما قاؿ ا﵁ تعابٔ: (لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مانْ أَنفَقَ مِن قػَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مٍّنَ الاذِينَ أَنفَقُوا مِن بػَعْدُ وَقَاتػَلُوا وَكُلبًّ وَعَدَ اللاوُ انُْٜسْنىَ) سورة انٜديد: ٓٔ ، قاؿ انٞاوردي: لأنها كانت قبل الفتح أشق منما بعده، فكاف فضلما أكثر من فضلما بعده(ٖ) ٕ- وقولو لصفواف: إف انٟجرة قد انقطعت، يعني من مكة، لأف انٟجرة: انٝروج من بلد الكفار، فإذا فتح بٓ يبق بلد الكفار، فلب تبقى منو ىجرة، وإن٧ا انٟجرة إليو، لا منو وأخرج البخاري عن عطاء بن أبي رباح قاؿ: زرت عائشة مع عبيد بن عمنً الليثي، فسألناىا عن انٟجرة، فقالت: "لا ىجرة اليوـ، كاف انٞؤمنوف يفر أحدىم بدينو إبٔ ا﵁ تعابٔ وإبٔ رسولو -صلى ا﵁ عليو وسلم- ن٢افة أف يفتن عليو، أما اليوـ فقد أظمر ا﵁ الإسلبـ، واليوـ يعبد ربو حيث شاء، ولكن جماد ونية" (ٗ) قاؿ ابن حجر: "قولو (فسأنٟا عن انٟجرة) أي التِ كانت قبل الفتح واجبة إبٔ انٞدينة، بٍ نسخت بقولو: "لا ىجرة بعد الفتح"، وقونٟا (لا ىجرة اليوـ) أي ب عد الفتح، وقونٟا (كاف (ٔ) أخرجو سعيد بن منصور بُ سننو ٕ/ٖٚٔ كتاب انٛماد باب من قاؿ: انقطعت انٟجرة حديث ( ٕٖٕ٘) (ٕ) انْٞني لابن قدامة ٓٔ/ٗٔ٘ (ٖ) شرح مسلم للنووي ٜ/ٖٕٔ، انٜاوي الكبنً للماوردي ٗٔ/٘ٓٔ (ٗ) البخاري (فتح ٚ/ٕٕٙ) كتاب مناقب الأنصار حديث( ٜٖٓٓ)

عدد الصفحات ٥٩

-ٓٙ- انٞؤمنوف ) أشارت عائشة رضي ا﵁ عنما إبٔ بياف مشروعية انٟجرة، وأف سببما خوؼ الفتنة، وانٜكم يدور مع علتو، فمقتضاه أف من قدر على عبادة ا﵁ بُ أي موضع اتفق بٓ نْب عليو انٟجرة منو، وإلا وجبت، ومن بٍ قاؿ انٞاوردي: إذا قدر على إظمار الدي ن بُ بلد من بلبد الكفر فقد صارت البلد بو دار إسلبـ، فالإقامة فيما أفضل من الرحلة منما، نٞا يرنْي من دخوؿ غنًه بُ الإسلبـ وقاؿ انٝطابي: كانت انٟجرة -أي إبٔ النبي صلى ا﵁ عليو وسلم - بُ أوؿ الإسلبـ مطلوبة، بٍ افترضت نٞا ىاجر إبٔ انٞدينة إبٔ حضرتو؛ للقتاؿ م عو، وتعلم شرائع الدين، وقد أكد ا﵁ ذلك بُ عدة آيات، حتى قطع انٞوالاة بنٌ من ىاجر ومن بٓ يماجر فقاؿ تعابٔ: (وَالاذِينَ آمَنُواْ وَبَْٓ يػُمَاجِرُواْ مَا لَكُم مٍّن وَلاَيَتِمِم مٍّن شَيْءٍ حَتىا يػُمَاجِرُواْ) سورة الأنفاؿ: ٕٚ ، فلما فتحت مكة ودخل الناس بُ الإسلبـ من نٗيع القبائل سقطت انٟجرة الواجبة وبقي الاستحباب(ٔ) وقاؿ البْوي بُ شرح السنة: ن٪تمل انٛمع بينمما بطريق آخر بقولو: "لا ىجرة بعد الفتح" أي من مكة إبٔ انٞدينة، وقولو: "لا تنقطع انٟجرة" أي من دار الكفر بُ حق من أسلم إبٔ دار الإسلبـ، قاؿ: ون٪تمل و جماً آخر، وىو أف قولو: "لا ىجرة" أي إبٔ النبي -صلى ا﵁ عليو وسلم-، حيث كاف بنية عدـ الرجوع إبٔ الوطن انٞماجر منو إلا بإذف، وقولو: "لا تنقطع" أي ىجرة من ىاجر على غنً ىذا الوصف من الأعراب ون٥وىم (ٕ) قاؿ ابن حجر: "قلت: الذي يظمر أف انٞراد بالشق الأوؿ -وىو انٞنفي- ما ذكره بُ الاحتماؿ الأخنً، وبالشق الآخر انٞثبت ما ذكره بُ الاحتماؿ الذي قبلو، وقد أفصح ابن عمر بانٞراد فيما أخرجو الإنٚاعيلي بلفظ: "انقطعت انٟجرة بعد الفتح إبٔ رسوؿ ا﵁ -صلى ا﵁ عليو وسلم-، ولا تنقطع انٟجرة ما قوتل الكفار -أي ماداـ بُ الدنيا دار كفر، فانٟجرة واجبة (ٔ) فتح الباري لابن حجر ٚ/ٜٕٕ (ٕ) نيل الأوطار للشوكاني ٛ/ٖٓ

عدد الصفحات ٦٠

-ٔٙ- منما على من أسلم وخشي أف يفتن عن دينو" (ٔ) وقاؿ شيخ الإسلبـ ابن تيميو: "وقد قاؿ -صلى ا﵁ عليو وسلم-: "لا ىجرة بعد الفتح" وقاؿ: "لا تنقطع انٟجرة" وكلبن٨ا حق، فالأوؿ أراد بو انٟجرة انٞعمودة بُ زمانو، وىي انٟجرة إبٔ انٞدينة من مكة وغنًىا من أرض العرب، فإف ىذه انٟجرة كانت مشروعة نٞا كانت مكة وغنًىا دار كفر وحرب، وكاف الإن٬اف بانٞدينة، فكانت انٟجرة من دار الكفر إبٔ دار الإسلبـ واجبة على من يقدر عليما (ٕ) انٞذىب الثاني: حكم انٟجرة باؽ إبٔ يوـ القيامة وىو قوؿ عامة أىل العلم، ونٟم بُ ذلك أدلة منما: ٔ- قولو -صلى ا﵁ عليو وسلم-: "لا تنقطع انٟجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مْرُّا"(ٖ) ٕ- وقولو -صلى ا﵁ عليو وسلم-: "لا تنقطع انٟجرة ما قوتل العدو" (ٗ) ٖ- ولإطلبؽ الآيات والأخبار الدالة، ولتحقق انٞقتضي نٟا بُ كل زماف ولا شك أف مذىب انٛممور ىو الأظمر بُ ىذه انٞسألة لقوة ما استدلوا بو وصراحتو (ٔ) فتح الباري ٚ/ٜٕٕ (ٕ) ن٠موع الفتاوى لابن تيميو ٛٔ/ٕٔٛ (ٖ) أخرجو أبو داود ٖ/ٖ كتاب انٛماد، باب بُ انٟجرة ىل انقطعت؟ حديث ( ٜٕٚٗ) وىو صحيح كما بُ صحيح أبي داود للشيخ الألباني ٕ/ٜٓ (ٗ) أخرجو النس ائي، كتاب البيعة، باب ذكر الاختلبؼ بُ انٟجرة، حديث ( ٖٛٔٗ) وىو صحيح كما بُ صحيح النسائي للشيخ الألباني ٖ/ٕٗٔ

عدد الصفحات ٦١

-ٕٙ- وضعف ما استدؿ بو انٞذىب الأوؿ انٞسألة الثانية: حكم نٛوء انٞسلم إبٔ بلبد غنً انٞسلمنٌ: ىذه انٞسألة تشتمل على صور عديدة ن٣ا يقتضي نٓرير ن١ل النزاع وذلك عل ى النحو التابٕ: أولاً: من قدر على انٟجرة وخاؼ الفتنة بُ دينو ن٩ب عليو انٝروج قاؿ ابن كثنً (ٔ): "فنزلت ىذه الآية الكرن٬ة عامة بُ كل من أقاـ بنٌ ظمراني انٞشركنٌ وىو قادر على انٟجرة وليس متمكناً من إقامة الدين فمو ظابٓ لنفسو مرتكب حراماً بالإنٗاع، وبنص ىذه الآية حيث يقوؿ تعابٔ: (إِفا الاذِينَ تػَوَفااىُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنػْفُسِمِمْ) أي بترؾ انٟجرة (قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ) أي بٓ مكثتم ىاىنا وتركمم انٟجرة؟ (قَالُواْ كُناا مُسْتَضْعَفِنٌَ بُِ الأَرْضِ) أي لا نقدر على انٝروج من البلد، ولا الذىاب بُ ا لأرض (قَالُواْ أَبَْٓ تَكُنْ أَرْضُ اللّوِ وَاسِعَةً) الآية وقاؿ رسوؿ -صلى ا﵁ عليو وسلم-: "من جامع انٞشرؾ وسكن معو فإنو مثلو" (ٕ) قاؿ القاري: "انٟجرة واجبة من دار الكفر على من أسلم وخشي أف يفتن بُ دينو" (ٖ) ثانياً: من عجز عن انٟجرة بٓ ن٩ب عليو انٝروج: (ٔ)تفسنً القرآف العظيم لابن كثنً ٔ/ٕٗ٘ (ٕ)أخرجو أبو داود ٖ/ٖٜ، كتاب انٛماد، باب الإقامة بأرض الشرؾ، حديث ( ٕٚٛٚ)، وىو صحيح، كما بُ صحيح أبي داود للشيخ الألباني ٕ/ٕٛٔ (ٖ) عمدة القاري للعيني ٓٔ/ٛٔٙ

عدد الصفحات ٦٢

-ٖٙ- قاؿ ابن كثنً (ٔ): "وقولو تعابٔ: (إِلاا الْمُسْتَضْعَفِنٌَ) إبٔ آخر الآية، ىذا عذر من ا﵁ نٟؤلاء بُ ترؾ انٟجرة، وذلك أنهم لا يقدروف على التخلص من أيدي انٞشركنٌ، ولو قدروا ما عرفوا يسلكوف الطريق، ونٟذا قاؿ: (لاَ يَسْتَطِيعُوفَ حِيلَةً وَلاَ يػَمْتَدُوفَ سَبِيلبً) قاؿ ن٠اىد: يعني طريقاً، وقولو تعابٔ: (فَأُوْلَػئِكَ عَسَى اللّوُ أَف يػَعْفُوَ عَنػْمُمْ) أي يتجاوز ا﵁ عنمم بترؾ انٟجرة، وعسى من ا﵁ موجبة (وَكَافَ اللّوُ عَفُوّاً غَفُوراً) قاؿ البخاري عن أبي ىريرة قاؿ: بينا رسوؿ ا﵁ -صلى ا﵁ عليو وسلم- بُ يصلي العشاء إذ قاؿ: نٚع ا﵁ نٞن ن٘ده؛ بٍ قاؿ قبل أف يسجد: "اللمم أنج عياش بن أبي ربيعة، اللمم أنج سلمة بن ىشاـ، اللمم أنج الوليد بن الوليد، اللمم أنج انٞستضعفنٌ من انٞؤمننٌ، اللمم اشدد وطأتك على مضر، اللمم اجعلما سننٌ كسني يوسف"(ٕ)، وقاؿ البخاري عن ابن عبا س: (إِلاا الْمُسْتَضْعَفِنٌَ) قاؿ: كنت أنا وأمي ن٣ن عذر ا﵁ عز وجل (ٖ) قاؿ شيخ الإسلبـ: "وبانٛملة فلب خلبؼ بنٌ انٞسلمنٌ أف من كاف بُ دار الكفر، وقد آمن وىو عاجز عن انٟجرة لا ن٩ب عليو شيء من الشرائع ما يعجز عنما، بل الوجوب نُسب الإمكاف"(ٗ) ثالثاً: اختلف الفقماء بُ ما عدا ىاتنٌ الصورتنٌ على مذىبنٌ: انٞذىب الأوؿ: ن٩ب على من أسلم بدار انٜرب أف يماجر ويلحق بدار انٞسلمنٌ؛ لئلب نْري عليو أحكاممم، ولا ن٩وز لأحد من انٞسلمنٌ دخوؿ أرض شرؾ لتجارة ولا لْنًىا إلا نٞفاداة مسلم، وواجب على وابٕ انٞسلمنٌ أف ن٬نع الدخوؿ إبٔ أرض انٜرب للتجارة، ويضع (ٔ) تفسنً القرآف العظيم لابن كثنً ٔ/ٕٗ٘ (ٕ) أخرجو البخاري (فتح ٕ/ٕٜٗ)، كتاب الاستسقاء، باب دعاء النبي -صلى ا﵁ عليو وسلم-، حديث (ٙٓٓٔ)، ومسلم، ٔ/ٛٙٗ، كتاب انٞساجد، باب استحباب القنوت بُ نٗيع الصلبة إذا نزلت بانٞسلمنٌ نازلة حديث (٘ٚٙ) (ٖ)أخرجو البخاري، كتاب التفسنً، باب إلا انٞستضعفنٌ من الرجاؿ والنساء والولداف حديث رقم ( ٜٚ٘ٗ) (ٗ) ن٠موع الفتاوى لابن تيميو ٜٔ/ٕٕ٘

عدد الصفحات ٦٣

-ٗٙ- انٞراصد بُ الطرؽ وانٞسالك لذلك حتى لا ن٩د أحد السبيل إبٔ ذلك، لاسيما إف خشي أف ن٪مل إليمم ما لا ن٪ل بيعو منمم، ن٣ا ىو قوة على أىل الإسلبـ، وىذا مذىب انٞالكية(ٔ)، واختيار الشوكاني (ٕ)، واستدلوا نّا يلي: ٔ- قاؿ ابن رشد: "و أصل الكراىية لذلك: أف ا﵁ تعابٔ أوجب انٟجرة على من أسلم ببلبد الكفر إبٔ بلبد انٞسلمنٌ، حيث نْري عليو أحكاممم، فقاؿ تعابٔ: (وَالاذِينَ آمَنُواْ وَبَْٓ يػُمَاجِرُواْ مَا لَكُم مٍّن وَلاَيَتِمِم مٍّن شَيْءٍ حَتىا يػُمَاجِرُواْ) سورة الأنفاؿ: ٕٚ، وقاؿ تعابٔ: (إِفا الاذِينَ تػَوَفااىُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنػْفُسِمِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُناا مُسْتَضْعَفِنٌَ بُِ الأَرْضِ قَالْوَاْ أَبَْٓ تَكُنْ أَرْضُ اللّوِ وَاسِعَةً فػَتػُمَاجِرُواْ فِيمَا فَأُوْلَػئِكَ مَأْوَاىُمْ جَمَنامُ وَسَاءتْ مَصِنًاً ) سو رة النساء: ٜٚ، نزلت ىذه الآية فيما قاؿ ابن عباس وغنًه من أىل التأويل والتفسنً بُ قوـ من أىل مكة كانوا قد أسلموا وآمنوا با﵁ ورسولو، فتخلفوا عن انٟجرة معو حنٌ ىاجر، فعرضوا على الفتنة فافتتنوا، وشمدوا مع انٞشركنٌ حرب انٞسلمنٌ، فأبى ا﵁ قبوؿ معذرتهم ال تِ اعتذروا ُّا حيث يقوؿ ن٢براً عنمم: (كُناا مُسْتَضْعَفِنٌَ بُِ الأَرْضِ قَالُواْ أَبَْٓ تَكُنْ أَرْضُ اللّوِ وَاسِعَةً فػَتػُمَاجِرُواْ فِيمَا) أي فتتركوا ىؤلاء الذين يستضعفونكم (فَأُوْلَػئِكَ مَأْوَاىُمْ جَمَنامُ وَسَاءتْ مَصِنًاً)، بٍ أنزؿ ا﵁ تعابٔ عذر أىل الصدؽ فقاؿ: (إِلاا الْمُسْتَضْعَفِنٌَ مِنَ الرٍّجَاؿِ وَالنٍّسَاء وَالْوِلْدَافِ لاَ يَسْتَطِيعُوفَ حِيلَةً وَلاَ يػَمْتَدُوفَ سَبِيلبً) أي لا يمتدوف سبيلب يتوجموف إليو، لو خرجوا نٟلكوا، فأولئك عسى ا﵁ أف يعفو عنمم، يعني بُ إقامتمم بنٌ ظمراني انٞشر كنٌ(ٖ) (ٔ) انٞدونة ٗ/ٕٓٚ، الكابُ لابن عبد البر، ص ٕٓٔ، انٞقدمات لابن رشد ٕ/ٔ٘ٔ، انٞعيار انٞعرب لل ونشريسي ٕ/ٖٚٔ قاؿ ابن القاسم: كاف مالك يكرىو كراىية شديدة -أف يتجو الرجل إبٔ بلبد انٜرب - ويقوؿ: "لا ن٫رج إبٔ بلبدىم، حيث نْري أحكاـ الشرؾ عليو"، وقاؿ ابن عبد البر: لا ن٪ل نٞسلم أف يقيم بُ دار الكفر وىو قادر على انٝروج عنما قاؿ ابن العربي: انٟجرة وىي: انٝر وج من دار انٜرب إبٔ دار الإسلبـ، وكانت فرضا بُ أياـ النبي -صلى ا﵁ عليو وسلم- وىذه انٟجرة باقية مفروضة إبٔ يوـ القيامة، والتِ انقطعت بالفتح ىي القصد إبٔ النبي - صلى ا﵁ عليو وسلم- حيث كاف؛ فإف بقي بُ دار انٜرب عصى؛ ون٫تلف بُ حالو (ٕ) نيل الأوطار للشوكاني ٛ/ٖٓ (ٖ) انٞقدمات انٞممدات لابن رشد ٕ/ٕ٘ٔ

عدد الصفحات ٦٤