يمَانِيّةُ لَِفْعِ الْمَكَئِدِ الشّيْطَانِيَّةِ ْ الْوَصَفَاتُ ال 18 .(1("مشركون وعلينا بعد أن نتيقن أن الشيطان الرجيم مهما بلغ مكره ومكر من كان من حزبه ما بلغ ، فإنه ضعيف لن يُؤثِّر على أحدٍ إلا بإذن الباري سُبْحَانَهُ العظيم ، ثم ببذل الوسائل الشرعية المعينة على ]76[ﱹﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﱸدفع شره ، قال تعالى : فالشيطان وإن بلغ مَكْرُهُ مهما بلغ " :قال الشيخُ السعدي فإنه في غايةِ الضعف ، الذي لا يقوم لأدنى شيء من الحق ولا .(2("لكيد الله لعباده المؤمنين فعلينا - سددكم الرحمن - أن نسعى دائمًا في تحقيق الوصفاتِ الإيمانية والأسباب التي تقينا شرَّ الشيطان وتبعدنا عن النيران ، وتدخلنا الجنان بإذن المنان ، ومن أهمها : ).444/2 أضواء البيان(1( .)187 تفسير السعدي (ص(2(
عدد الصفحات ١٩19 يمَانِيّةُ لَِفْعِ الْمَكَئِدِ الشّيْطَانِيَّةِ ْ الْوَصَفَاتُ ال الوصفات اليمانية لفع المكئد الشيطانية : -التوبة : 1 إنَّ التوبةَ والرجوعَ في كل وقت وحين إلى أرحم الراحمين أيها الكرام -هو من هدي الأنبياء والمرسلين ، ونهج الأتقياء و الصالحين ، وهي من أفضل القربات إلى رب البريات . وليست التوبة نقصًا بل " : يقول شيخ الإسلم ابن تيمية .(3("هي من أفضلِ الكمالات ، وهي واجبةٌ على جميع الخلق وهي - أيها الكرام - أساسُ كلِّ نجاح ومصدر كل فلاح ، لا يستغني عنها إنسانٌ مهما كان عالي الشأن . واتفقت الأمةُ على أن التوبة فرضٌ على " : يقول القرطبي ﱹﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ المؤمنين لقوله تعالى : .(4(]31[ﰁ ﰂ ﱸ ).51/15 مجموع الفتاوى(3( .)90/5 تفسير القرطبي(4(
عدد الصفحات ٢٠يمَانِيّةُ لَِفْعِ الْمَكَئِدِ الشّيْطَانِيَّةِ ْ الْوَصَفَاتُ ال 20 فعلينا - أيها الأفاضل - أن لا تفارقَنا التوبةُ ولا يفارقنا الغفرانُ في جميع الأوقات والأحيان قبل فوات الأوان ، وذلك قبل بلوغ الروح الحلقوم فحينئذ لا تنفع توبة ولا تجزي أوبة ، .(1("إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ ما لم يُغَرْغِرْ " : قال أي ما لم تبلغ الروحُ إلى الحلقومِ ، " : قالَ المُبَارْكَفُورِي يعني : ما لم يتيقن بالموت ، فإن التوبة بعد التيقن بالموت لم .(2("يعتد بها ولا تَنْقَطِعُ " : وأيضًا قبلَ طلوعِ الشمس ِمن مغربها ، قال .(3("التَّوْبَةُ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ من مَغْرِبِهَا ، و لنحذر من أن يتسلل إلينا اليأسُ والقنوطُ من رحمة ا فالباري سُبْحَانَهُ لن يضيّعَ عبدَه ما دام الاستغفار لا يفارقه . إن " : قال : قال رسول افعن أبي سعيدٍ الخدري . وصححه الشيخ الألبا) من حديث عبد الله بن عمر3537 رواه الترمذي(1( .)365 /9 تحفة الأحوذي(2( في ، وصححه الشيخ الألبا ) من حديث معاوية 2479 رواه أبو داود (3( . )104السلسلة الصحيحة
عدد الصفحات ٢١21 يمَانِيّةُ لَِفْعِ الْمَكَئِدِ الشّيْطَانِيَّةِ ْ الْوَصَفَاتُ ال الشَّيْطَانَ قال : وَعِزَّتِكَ يا رَبِّ لاَ أَبْرَحُ أغوي عِبَادَكَ ما دَامَتْ أَرْوَاحُهُمْ في أَجْسَادِهِمْ . فقال الرَّبُّ : وعزتي وجللي لاَ أَزَالُ أَغْفِرُ لهم ما .(1("استغفرو أي طلبوا مني الغفرانَ ، أي الستر لذنبهم " :قال المَنَاوِيّ مع الندم على ما كان منهم والإقلاع والخروج من المظالم .(2("والعزم على عدم العود فاللهَ أسألُ بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يجعلنَا وإياكم من التائبين المنيبين في كل وقت وحين ، فهو سُبْحَانَهُ ولي الصالحين و المتفضل على الخلق أجمعين. والتضرع إليه :- الإكثار من دعاء ا2 إن الدعاء - أيها الأحباب - هو بعون الوهاب من أعظم الأسباب لجلب كل خير وسرور و دفع كل بلاء وشرور ، ومن في السلسلة ) ، وصححه الشيخ الألبا327/17 رواه الإمام أحمد في المسند( 1( .)104الصحيحة ).351/2 فيض القدير(2(
عدد الصفحات ٢٢يمَانِيّةُ لَِفْعِ الْمَكَئِدِ الشّيْطَانِيَّةِ ْ الْوَصَفَاتُ ال 22 ذلك دفع الشيطان وشره ، وقد أمرنا الباري سُبْحَانَهُ بالدعاء ﱹﭟ ﭠ ﭡ ﱸ وتفضل علينا بالإجابة ، فقال تعالى : ]60[ هذا من فضله تبارك وتعالى وكرمه" : قال الإمامُ ابنُ كثير .(1("أنه ندب عباده إلى دعائه ، وتكفل لهم بالإِجابة فعلينا دائمًا أن نسألَ الرحمنَ أن يقينَا شرَّ الشيطان ومن كان من حزبه وأتباعه من الإنس والجان. ولكن ينبغي أن نعلمَ إذا أردنا من رب البريات إجابة الدعوات ، فلا بد علينا من ترك المحرمات والبعد عن المنكرات ، فعن أبي أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لاَ " : قال : قال رسول اهريرة يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا ، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ ، فَقَالَ : ﱹﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﱸ .]51[ ﱹﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﱸ وَقَالَ : ، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ، يَمُدُّ يَدَيْهِ ]172[ .)153/7 تفسير ابن كثير(1(
عدد الصفحات ٢٣23 يمَانِيّةُ لَِفْعِ الْمَكَئِدِ الشّيْطَانِيَّةِ ْ الْوَصَفَاتُ ال إِلَى السَّمَاءِ ، يَا رَبِّ ، يَا رَبِّ ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ ، .(1("وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ فيه الحثُّ على الإنفاق من الحلال ، " : قال الإمام النووي والنهي عن الإنفاق من غيره ، وفيه أن المأكول والمشروب والملبوس ، ونحو ذلك ، ينبغي أن يكون حلالاً خالصًا لا شبهة .(2("فيه ، وأن من أراد الدعاءَ كان أولى بالاعتناء بذلك من غيره اسم استفهام ، والمراد "فَأَنَّى" " :وقال الشيخُ ابنُ عثيمين به الاستبعاد ، يعني يبعد أن يستجاب لهذا ، مع أن أسباب الإجابة موجودة ، وهذا للتحذير من أكل الحرام ، وشربه ، .(3("ولبسه ، والتغذّي به - لكل الخيرات أن نبتعد عن فعلينا - وفقكم ا المحرمات ونتقي الشبهات إذا أردنا أن يستجيب لدعواتنا رب الأرض والسموات . ).1015 رواه مسلم(1( .)100/7 الشرح على صحيح مسلم(2( .)144 شرح الأربعين النووية (ص(3(
عدد الصفحات ٢٤يمَانِيّةُ لَِفْعِ الْمَكَئِدِ الشّيْطَانِيَّةِ ْ الْوَصَفَاتُ ال 24 : والاستعاذةُ من الشيطانِ- ذِكرُ اللهِ 3 إن كثرة ذكر المنان والاستعاذة بالرحمن من أقوى الأساليب ﱹﭽ ﭾ وأنجع الطرق في دفع كيد الشيطان ، قال تعالى : ]200[ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﱸ فيه الحثُّ على الاستعاذة بالله من " :قال الشيخُ السعدي الشيطانِ عند القراءةِ في الصلاةِ وخارجها ، وعندما ينزغُ الشيطانُ العبدَ ويحس بوساوسه التي تدور على التثبيط عن الخير .(1("والترغيب في الشر ، فالاستعاذة بالله منه تدفع شره وكيده يَا رَسُولَ اللهِ " : أنه قال لرسول ا وعن أبي بكر الصديق . مُرْنِي بِكَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ إِذَا أَصْبَحْتُ ، وَإِذَا أَمْسَيْتُ قُلْ : اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضِ ، عَالِمَ الْغَيْبِ "قَالَ : وَالشَّهَادَةِ ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ ، قُلْهَا إِذَا : " قَالَ "أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي ، وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ .(2( "أَصْبَحْتَ ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ ، وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ ).166 فتح الرحيم الملك العلام (ص(1( )، وصححه الشيخ الألبا3392) واللفظ له، والترمذي5067 رواه أبو داود(2( .)2753في السلسلة الصحيحة
عدد الصفحات ٢٥25 يمَانِيّةُ لَِفْعِ الْمَكَئِدِ الشّيْطَانِيَّةِ ْ الْوَصَفَاتُ ال فقد تضمن هذا الحديثُ الشريفُ " :قَالَ الإمامُ ابنُ القيمِ الاستعاذةَ من الشر وأسبابه وغايته ، فإن الشر كله إما أن يصدر الشيطان ، وغايته : إما أن تعود على العامل من النفس أو من أو على أخيه المسلم ، فتضمن الحديثُ مصدري الشر اللذين .(1("يصدر عنهما وغايتيه اللتين يصل إليهما إن قلتَ : لِمَ قدَّم الاستعاذةَ من شر " : وقال المناوي النفس مع أن شر الشيطان أهمِّ في الدفع لأن كيده ومحاربته أشد من النفس لأن شرها وفساده إنما ينشأ من وسوسته ومن ثم أفردت له في التنزيل سورة تامة بخلافها؟ . الظاهر أنه جعله من باب الترقي من الأدنى إلى قلتُ : .(2("الأعلى يعني تسأل الله أن يعيذَك " :ويقولُ الشيخُ ابن عثيمين من شرِّ الشيطان ومن شر شَركِه أي ما يأمرك به من الشرك أو شركه ، والشَرَك ما يصاد به الحوت والطير وما أشبه ذلك لأن ).91/1 إغاثة اللهفان(1( .)521/4 فيض القدير(2(
عدد الصفحات ٢٦يمَانِيّةُ لَِفْعِ الْمَكَئِدِ الشّيْطَانِيَّةِ ْ الْوَصَفَاتُ ال 26 الشيطان له شرك يصطاد به بني آدم إما شهوات أو شبهات أو .(1("غير ذلك فذِكرُ العلامِ - أيها الكرامُ - بأنواعهِ من دعاءٍ أو قراءةِ القرآن أو أذكارٍ ، من أهم الوسائل المعينة على دفع الشيطان ودحر وسوسته . فعلى العبد المؤمن أن يحافظ على قراءة القرآن مع تدبر آياته والتفكر في معانيه ، وعليه أن يحافظ على الأذكار خاصة المقيدة بوقت ، كأذكار الصباح و المساء ، وأذكار النوم وعند الأكل وبعده ، ويذكر ويسبح خالقه ويستغفره في كل وقت وحين ، فإن لم يفعل ذلك! وهجر كلام الرحمن! تسلط عليه الشيطان ، وجعله في نكدٍ حيرانَ ، وأصابه ضيقُ الصدر وحلّت به قسوةُ ﱹﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ القلب ، قال سُبْحَانَهُ : .]36[ﭮ ﭯ ﭰ ﱸ معنى الآية أنَّ من أعرض عن القرآن وما " :قال الزجاج فيه من الحكمة إلى أباطيل المضلِّينَ يُعاقبهُ الله بشيطان يُقَيِّضُهُ ).542/5 شرح رياض الصالحين(1(
عدد الصفحات ٢٧27 يمَانِيّةُ لَِفْعِ الْمَكَئِدِ الشّيْطَانِيَّةِ ْ الْوَصَفَاتُ ال له حتى يُضِلَّهُ ويلازمه قَرِينًا له ، فلا يهتدي مُجَازَاةً له حين آثَرَ .(1("الباطل على الحق الْبَيِّنِ أي : يعرض ﱹﭦ ﭧ ﱸ " :وقال الشيخ السعدي الذي هو القرآن العظيم ، الذي هو ﱹ ﭨ ﭩ ﭪ ﱸ ويصد أعظم رحمة رحم بها الرحمن عباده ، فمن قبلها ، فقد قبل خير المواهب ، وفاز بأعظم المطالب والرغائب ، ومن أعرض عنها وردها ، فقد خاب وخسر خسارة لا يسعد بعدها أبدًا ، وقيَّض له الرحمنُ شيطانًا مريدًا ، يقارنه ويصاحبه ، ويعده ويمنيه ، ويؤزه .(2("إلى المعاصي أزًا ومن أعظمِ الآيات تأثيرًا على الشيطان - أيها الأحبة - وَكَّلَنِي " قال : قراءةُ آية الكرسي عند النوم ، فعن أبي هريرة بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ رَسُولُ اللهِ ، قَالَ : الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ ، وَقُلْتُ : وَاللهِ لأََرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ إِنِّي مُحْتَاجٌ ، وَعَلَيَّ عِيَالٌ وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ ، قَالَ : فَخَلَّيْتُ ).663/4 فتح القدير للشوكا(1( .)766 تفسير السعدي (ص(2(
عدد الصفحات ٢٨يمَانِيّةُ لَِفْعِ الْمَكَئِدِ الشّيْطَانِيَّةِ ْ الْوَصَفَاتُ ال 28 « : عَنْهُ ، فَأَصْبَحْتُ ، فَقَالَ النَّبِي قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً ، ، "البَارِحَةَ؟ «وَعِيَالاً ، فَرَحِمْتُهُ ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ ، قَالَ إِنَّهُ سَيَعُودُ ، ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ "وَسَيَعُودُ فَرَصَدْتُهُ ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ ، فَأَخَذْتُهُ ، فَقُلْتُ : لأََرْفَعَنَّكَ ، قَالَ : دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ ، لاَ إِلَى رَسُولِ اللهِ أَعُودُ ، فَرَحِمْتُهُ ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ ، فَأَصْبَحْتُ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ شَكَا ، "« : «حَاجَةً شَدِيدَةً ، وَعِيَالاً ، فَرَحِمْتُهُ ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ ، قَالَ فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ ، ، "قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ فَأَخَذْتُهُ ، فَقُلْتُ : لأََرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ، وَهَذَا آخِرُ ثَلاَثِ مَرَّاتٍ ، أَنَّكَ تَزْعُمُ لاَ تَعُودُ ، ثُمَّ تَعُودُ قَالَ : دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهَا ، قُلْتُ : مَا هُوَ؟ قَالَ : إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ ، فَاقْرَأْ ، حَتَّى ]255[ ﱹﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﱸآيَةَ الكُرْسِيِّ : تَخْتِمَ الآيَةَ ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ ، وَلاَ يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ ، فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، زَعَمَ "« : اللهِ
عدد الصفحات ٢٩29 يمَانِيّةُ لَِفْعِ الْمَكَئِدِ الشّيْطَانِيَّةِ ْ الْوَصَفَاتُ ال «أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللهُ بِهَا ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ ، قَالَ ، قُلْتُ : قَالَ لِي : إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ "هِيَ؟ ، ﱹﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﱸ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ : وَقَالَ لِي : لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ ، وَلاَ يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى « : تُصْبِحَ - وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الخَيْرِ - فَقَالَ النَّبِي إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلَثِ لَيَالٍ يَا .(1("ذَاكَ شَيْطَانٌ '' ، قَالَ : لاَ ، قَالَ : "أَبَا هُرَيْرَةَ؟ كلمات يسيرة تحفظك، لو " :قال الشيخُ ابنُ عثيمين جعلت مائةَ حارس ما استطاعوا أن يمنعوا الشياطين عنك ولكن .(2("هذه كلمات يسيرة يحفظك الله بها الشيطانُ جاثمٌ على قلبِ ابن آدمَ فإذا " :ويقول ابنُ عباس .(3("سَهَا وغَفَل وَسْوَسَ ، وإذا ذَكَر الله خَنسَ فنسألُ الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يجعلنا وإياكم ).4732 رواه البخاري(1( .)690/4 شرح رياض الصالحين(2( .)135/7 رواه ابن أبي شيبة في مصنفه(3(
عدد الصفحات ٣٠يمَانِيّةُ لَِفْعِ الْمَكَئِدِ الشّيْطَانِيَّةِ ْ الْوَصَفَاتُ ال 30 له ذاكرين ولنعمه الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى شاكرين فهو سُبْحَانَهُ ولي ذلك وأرحم الراحمين. :- فِعْلُ الطّاعَاتِ والبُعْدُ عَنْ المُحَرّمَاتِ 4 إنْ حرصَ العبدِ على ما ينفعه من الطاعاتِ والزيادةِ من الخيرات ، والبُعد عمّا يضرُّه من الذنوب والمنكرات مهما كان حجمها من أهم الوسائل الإيمانية التي تدفع بها المكائد الشيطانية. لأن المعاصي والذنوب هي مصدر كل داء ، وسبب كل وباء يحل بالعبد ومن ذلك تسلط الشيطان الرجيم عليه ، وهي وبال وحسرة وندامة يوم القيامة ، ولهذا يتبرأُ اللعينُ من أصحابها ويفر منهم يوم الدين بعد أن كان زينها لهم وحببهم فيها في الدنيا الفانية ﱹﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ قال تعالى : ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ]22[ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﱸ .
عدد الصفحات ٣١31 يمَانِيّةُ لَِفْعِ الْمَكَئِدِ الشّيْطَانِيَّةِ ْ الْوَصَفَاتُ ال يُخْبِرُ تَعَالَى عَمَّا خَطَبَ بِهِ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ " :قال الإمام ابن كثير اللهُ أَتْبَاعَهُ ، بَعْدَمَا قَضَى اللهُ بَيْنَ عِبَادِهِ ، فَأَدْخَلَ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّاتِ ، وَأَسْكَنَ الْكَافِرِينَ الدَّرَكَاتِ ، فَقَامَ فِيهِمْ إِبْلِيسُ -لَعَنَهُ اللهُ -حِينَئِذٍ خَطِيبًا لِيَزِيدَهُمْ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ وغَبنا إِلَى غبْنهم ، وَحَسْرَةً إِلَى ]22[ﱹﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﱸ حَسْرَتِهِمْ ، فَقَالَ : أَيْ : عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ ، وَوَعَدَكُمْ فِي اتِّبَاعِهِمُ النَّجَاةَ وَالسَّلاَمَةَ ، وَكَانَ وَعْدًا حَقًّا ، وَخَبَرًا صِدْقًا ، وَأَمَّا أَنَا فَوَعَدْتُكُمْ وَأَخْلَفْتُكُمْ ، ﱹﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى : . ]120[ﯯ ﱸ .]22[ﱹﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﱸثُمَّ قَالَ : أَيْ : مَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ فِيمَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ مِنْ دَلِيلٍ وَلاَ حُجَّةٍ ﱹ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﱸ عَلَى صِدْقٍ مَا وَعَدْتُكُمْ بِهِ ، بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ ، هَذَا وَقَدْ أَقَامَتْ عَلَيْكُمُ الرُّسُلُ الْحُجَجَ ]22[ وَالأَْدِلَّةَ الصَّحِيحَةَ عَلَى صِدْقِ مَا جَاءُوكُمْ بِهِ ، فَخَالَفْتُمُوهُمْ ﱹﮧ الْيَوْمَ ، ﱹﮥ ﮦ ﱸ فَصِرْتُمْ إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ ، فَإِنَّ الذَّنْبَ لَكُمْ ، لِكَوْنِكُمْ خَالَفْتُمُ ]22[ﮨ ﱸ
عدد الصفحات ٣٢يمَانِيّةُ لَِفْعِ الْمَكَئِدِ الشّيْطَانِيَّةِ ْ الْوَصَفَاتُ ال 32 .(1("الْحُجَجَ وَاتَّبَعْتُمُونِي بِمُجَرَّدِ مَا دَعَوْتُكُمْ إِلَى الْبَاطِلِ وهذا من لطف الله بعباده ، أن " :وقال الشيخُ السعدي حذّرهم من طاعةِ الشيطانِ ، وأخبر بمداخله التي يدخل منها على الإنسان ومقاصده فيه ، وأنه يقصد أن يدخله النيران ، وهنا بين لنا أنه إذا دخل النار وحزبه أنه يتبرأ منهم هذه البراءة ، ويكفر .(2("بشركهم فالمعاصي - أيها الكرام - لذتها يسيرة زينها الشيطان لصاحبها ثم بعد ذلك تتلاشى ويحلُّ مكانها ولابد الآلام والحسرات ، والذل والصغار ، إذا لم يبادر المذنب بالتوبة من الجبار والندم على ما قدمت يداه من شنار ! . فعلينا أن نبتعد عن المعاصي مهما كان حجمها ، وعلى القلب أن يستحضر عند ارتكابها عِظم من يعصي ، والتفكر في الوعيد الشديد الوارد فيمن ارتكبها ، لأن ملأ القلب من الخوف من الباري سُبْحَانَهُ وتذكر عظمته من أقوى الأسباب المعينة )490/4 تفسير ابن كثير(1( .)424 تفسير السعدي (ص(2(
عدد الصفحات ٣٣33 يمَانِيّةُ لَِفْعِ الْمَكَئِدِ الشّيْطَانِيَّةِ ْ الْوَصَفَاتُ ال على الابتعاد عن المعاصي ، فلو نظرنا نجد أنه ما ارتكبت الذنوب وتعدى الخلق على حدود علام الغيوب إلا بعد ذهاب الخوف من القلوب . الخوفُ علامةُ صحةِ الإيمان ، " :يقولُ الإمامُ ابنُ القيم . )1("وترحُّله من القلب علامة ترحُّل الإيمان منه القلب إذا امتلأ من الخوف أحجمت " : ويقول المناوي الأعضاء جميعها عن ارتكاب المعاصي ، وبقدر قلة الخوف يكون الهجوم على المعاصي ، فإذا قل الخوف جدًّا واستولت .(2("الغفلة كان ذلك من علامة الشقاء وعلينا أن نحرص أشدَّ الحرصِ على فعل الطاعات والمسارعة في القربات ، ومن ذلك : المحافظة على الصلوات في جماعة ، وكثرة قراءة القرآن ، والحرص على الإتيان بالأذكار ، خاصة أذكار الصباح والمساء . من قال : " : قال : قال رسول ا فعن أبي هريرة ) .515/1 مدارج السالكين)1( .)132 /2 فيض القدير(2(
عدد الصفحات ٣٤