المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الانفعالات النفسية في القصص القرآني وتصويرها الفني

آلاء محمود أحمد أبو عرب

صفحة ٦ من ٨

)٨٧( اﻟﻣﺳﺗﮭزﺋﺔ ﻣﻊ ﻧﺑرة أﺻواﺗﮭم ﺑﺳؤال ﺗﮭﻛّﻣﻲ ﺑﺷﻊ ، ﻗد اﻣﺗﻸ ﺑﺎﻹﻧﻛﺎر واﻟﺳﺧرﯾﺔ ، ﻓﻼ أﺟﻣل وﻻ أﺑﻠﻎ ﻣن اﻟرد اﻟرﺑﺎﻧﻲّ اﻟذي أﺻﻣﺗﮭم وأﺧﻣد ﺗﻛﺑّرھم واﺳﺗﮭزاءھم "اﻟذي ﻓطرﻛم أول ﻣرة" ! ، وﻟﻌل اﻟﺣﺟﺎرة واﻟﺣدﯾد اﻟواردﯾن ﻓﻲ اﻵﯾﺔ ﻗد ﯾﻠﯾن طﺑﻌﮭﻣﺎ ﻟذﻛر ﷲ ، وﻣﺛل ھؤﻻء ﻣن اﻟﻣﺳﺗﮭزﺋون ﻻ ﺗﻠﯾن ﻗﻠوﺑﮭم ، ﻓﺈﯾراداﻟﺣﺟﺎرة واﻟﺣدﯾد ﺑﺎﻟذات ﯾﺳﺗﺣﯾل أن ﯾﻛون ﻣن ﺑﺎب اﻟﺻدﻓﺔ ﻓﻲ ﻣﺛل ھذا اﻟﻣﻘﺎم ، وﻟﻌل ﻣﺎ أوردﺗﮫ ﻣن ﺗﻌﻠﯾل ھو أﺣد أوﺟﮫ اﻟﺗﻲ ﺗﻌﻠل ذﻛرھﻣﺎ ﺑﻧﺣو ﺧﺎص دون ﻏﯾرھﻣﺎ وﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ أﻋﻠم وأﺣﻛم ﺳﺑﺣﺎﻧﮫ .

عدد الصفحات ٨٦

)٩٧( اﻟﻣﺑﺣث اﻟراﺑﻊ : اﻟﻧدم وﺗﺻوﯾره اﻟﻘرآن ﻟﮫ: اﻟﻧدم ﻟﻐﺔ : "ھو ﻣن اﻷﺳف، ﯾﻘﺎل ﻧَدِمَ ﻋﻠﻰ اﻷﻣر أي أَﺳِفَ ﻋﻠﯾﮫ وﻛرھﮫ ﺑﻌدﻣﺎ ﻓﻌﻠﮫ." )٢٩(. أﻣﺎ ﻋن ورود اﻧﻔﻌﺎل اﻟﻧدم ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻓﻘد ﻛﺎن ﻓﻲ ﺳﺑﻌﺔ ﻣواﺿﻊ ، اﺛﻧﺎن ﻣﻧﮭﺎ ﻓﻘط اﻧدرج ﺿﻣن اﻟﻘﺻص اﻟﻘرآﻧﻲ وھﻣﺎ : ١(ﻣﺎ ورد ﺿﻣن ﻗﺻﺔ اﺑﻧﻲ آدم ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﺣﯾﻧﻣﺎ ﻗﺗل أﺣدھﻣﺎ أﺧﺎه ﻏﯾرة وﺣﺳداً ﻣﻧﮫ ﺛم اﻋﺗراه اﻟﻧدم :  )ﺳورة اﻟﻣﺎﺋدة اﻵﯾﺔ ١٣(. ووردت ھذه اﻟﻘﺻﺔ ﻓﻲ ﺳﯾﺎق اﻟﺑﯾﺎن ﻟﺳﯾدﻧﺎ ﻣﺣﻣد ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم وﻣن ﻣﻌﮫ ﻣن اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ، ﻋن ﻛون اﻟﺣﺳد اﻟذي ﺗﻣﻠّك ﻗﻠوب اﻟﯾﮭود وﺣﺟﺑﮭم ﻋن اﻹﯾﻣﺎن ﺑﺎﻟرﺳول ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم ودﻓﻌﮭم ﻟﻌداوﺗﮫ، ھو ﺻﻔﺔ ﻣﺗﺟذرة ﻓﯾﮭم وﻟﯾس ﺑﺎﻷﻣر اﻟﺟدﯾد، ﻛﻣﺎ ﺣﻣﻠت اﻵﯾﺎت ﺗﺳرﯾﺔ ﻋن رﺳول ﷲ ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم واﻟﻣؤﻣﻧﯾن . وﺗوﺿﺢ اﻟﻘﺻﺔ ﻛﯾف أنّ اﻋﺗداء اﻟﺑﺷر ﺑﻌﺿﮭم ﻋﻠﻰ ﺑﻌض ﻣوﺟود ﻣﻧذ اﻟﻘدم، وﺗﺑﯾن "ﻣﺎ ﺟﺑﻠوا ﻋﻠﯾﮫ ﻣن ﺣب اﻟﻛﻣﺎل ، وﻣﺎ ﯾﺗﺑﻌﮫ ﻣن ﺣﺳد اﻟﻧﺎﻗص ﻟﻣن ﯾﻔوﻗﮫ ﻓﻲ اﻟﻔﺿﺎﺋل واﻷﻋﻣﺎل ، وﻛون اﻟﺣﺎﺳد ﯾﺑﻐﻲ إن ﻗدر، ﻣﺎ ﻟم ﯾزﻋﮫ اﻟدﯾن أو ﯾﻣﻧﻌﮫ اﻟﻘدر، وھو ﻻ ﯾﺑﻐﻲ وﻻ ﯾﻘﺗل إﻻ وھو ﯾظن أن ذﻟك ﺧﯾر ﻟﮫ وأﻧﻔﻊ ، وﻣﺛل ھذا اﻟظن ﻻ ﯾزول ﻣن اﻟﻧﺎس إﻻ إذا أﺣﺎط ﻛل ﻓرد ﻣن أﻓرادھم ﻋﻠﻣﺎ ﺑﻛل ﺷﺋون اﻟﻣﻌﺎش واﻟﻣﻌﺎد ، وارﺗﺑﺎط اﻟﻣﻧﺎﻓﻊ اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ ﺑﻣﻧﺎﻓﻊ اﻻﺟﺗﻣﺎع ، وأﻗﺎﻣوا اﻟدﯾن اﻟﻘﯾم ﻛﻠﮭم ﻋﻠﻰ اﻟوﺟﮫ اﻟذي أراده ﷲ ، وﻛل ذﻟك ﻣﺣﺎل ؛ ﻷن طﺑﯾﻌﺔ اﻟﺑﺷر ﺗﺄﺑﺎه ، ﻓﮭم ﯾﺧﻠﻘون ﻣﺗﻔﺎوﺗﯾن ﻓﻲ اﻻﺳﺗﻌداد ﻟﻠﻌﻠم ، وﻣﺎ ﯾرد ﻋﻠﻰ أﻧﻔﺳﮭم ﻣن ﺻور اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت ﺑﺄﻧواﻋﮭﺎ ﯾﺧﺗﻠف ، وﻣﺎ ﯾﺗﺣد ﻣﻧﮫ ﯾﺧﺗﻠف ﺗﺄﺛﯾره اﻟذي ﯾﺗرﺗب ﻋﻠﯾﮫ اﻟﻌﻣل؛ ﻓﺎﻻﺧﺗﻼف ﻓﻲ اﻟﻌﻠم واﻟرأي واﻟﺷﻌور واﻟوﺟدان طﺑﯾﻌﻲ ﻓﯾﮭم ، وﻣن ﻟوازﻣﮫ اﻟﻧﺎﻓﻌﺔ اﺷﺗﻐﺎل ﻛل ﻓرﯾق ﻣﻧﮭم ﺑﻧوع ﻣن أﻧواع اﻷﻋﻣﺎل ، وﺑذﻟك ﯾظﮭرون أﺳرار ﷲ وﺣﻛﻣﮫ ﻓﻲ اﻟﻛﺎﺋﻧﺎت ، وﯾﻧﺗﻔﻌون ﺑﻣﺎ ﺳﺧره ﻟﮭم ﻣن أﻧواع اﻟﻣﺧﻠوﻗﺎت ، وﻣن ٢٩( اﻟﻣﻌﺟم اﻟوﺳﯾط ، ﺻﻔﺣﺔ ١١٩

عدد الصفحات ٨٧

)٠٨( ﻟوازﻣﮫ اﻟﺿﺎرة اﻟﺗﺧﺎﺻم واﻟﺗﻘﺎﺗل، ﻷﺟل ھذا ﺻﺎروا ﻣﺣﺗﺎﺟﯾن إﻟﻰ اﻟﺣﻛﺎم واﻟﺷراﺋﻊ" )٣٩( وﺑﺎﻟﻌودة إﻟﻰ اﻟﻣﻌﻧﻰ اﻟﻣطﻠوب ﻣن اﻵﯾﺔ ﻓﻲ ھذا اﻟﻣﻘﺎم وھو ﺗﺻوﯾر اﻧﻔﻌﺎل اﻟﻧدم ، ﻓﺈن ﻟﻔظﺔ "ﯾﺎ وﯾﻠﺗﻰ"ﻛﻔﯾﻠﺔ ﺑﺗﺧﯾﯾل اﻟﻌواطف واﻻﻧﻔﻌﺎﻻت ، اﻟﺗﻲ ﻻزﻣت اﺑن آدم ﺣﯾﻧﻣﺎ أدرك ﺷﻧﯾﻊ ﻓﻌﻠﺗﮫ وﻣﻘدار ﺗﺣﺳره وﻧدﻣﮫ ، ﻓﮭﻲ ﻣن "ﺻﯾﻎ اﻻﺳﺗﻐﺎﺛﺔ اﻟﻣﺳﺗﻌﻣﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﺗﻌﺟب")٤٩(واﻟﺗﺣﺳر، وﻣن ﺛم ﯾﺗﺟﻠّﻰ اﻟﺗﻧﺎﺳق اﻟﻔﻧﻲّ ﻓﻲ اﻵﯾﺔ ﺣﯾﻧﻣﺎ ﯾﺑرز اﻻﺳﺗﻔﮭﺎم اﻻﺳﺗﻧﻛﺎري اﻟﻣﻧطﻠق ﺑﺣﺳرة ﻣن اﺑن آدم ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻣدى اﻟﻧدم واﻷﻟم اﻟذي أﺻﺎﺑﮫ وﻟﻛن ﻻت ﺣﯾن ﻣﻧﺎص ، ﻓﻘد ﺟﺎءه ﻣﺗﺄﺧراً ﻓﻼ ﻧﻔﻌﮫ وﻻ ردﻋﮫ . وﻛم رﺳم ھذا اﻟﺗﻌﺑﯾر ﻟﻧﺎ اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ رﺳﻣﺎً دﻗﯾﻘﺎً ﻧﻛﺎد ﻧﺗﺄﻣل ﻓﯾﮫ وﺟﮫاﻟﻘﺎﺗل ﻛﺄﻧﮫ ﻣﺎﺛل أﻣﺎﻣﻧﺎ وﻋﻠﯾﮫ ﻣﺎ ﻋﻠﯾﮫ ﻣن اﻟﻧدم واﻟﺣﺳرة ، وذﻛرﺗﻧﻲ ھذه اﻵﯾﺔ ﺑﻘول اﻹﻣﺎم ﻋﺑد ﷲ دراز رﺣﻣﮫ ﷲ ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﮫ "اﻟﻧﺑﺄ اﻟﻌظﯾم"، واﺻﻔﺎً روﻋﺔ اﻟﺗﺻوﯾر ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم :" ﺗﻘرأ اﻟﻘطﻌﺔ ﻣن اﻟﻘرآن ﻓﺗﺟد ﻓﻲ أﻟﻔﺎظﮭﺎ ﻣن اﻟﺷﻔوف واﻟﻣﻼﻣﺳﺔ واﻹﺣﻛﺎم ﻛﺄﻧك ﻻ ﺗﺳ ﻣﻊ ﻛﻼﻣﺎً وﻟﻐﺎت ؛ ﺑل ﺗرى ﺻوراً وﺣﻘﺎﺋق ﻣﺎﺛﻠﺔ ")٥٩(. ﻓﺎﻟﺗﺻوﯾر اﻟوارد ﻓﻲ اﻵﯾﺔ ﻻ ﯾﻧﺣﺻر ﻋﻠﻰ ﺗﺻوّر ﻋﻘﻠﻲ ﻣﺣض ، إﻧﻣﺎ ﻗد ﺗﻐﻠل ﻓﻲ إﺣﺳﺎسﻣن اطﻠﻊ ﻋﻠﯾﮭﺎ ﻓﺎﻣﺗزج ﺑﺈدراﻛﮫ ، و ﻏدا واﻗﻌﺎً ﻣﻠﻣوﺳﺎً ﯾُ ﺣَ سّ . ٢(ﻣﺎ ورد ﺿﻣن ﻗﺻﺔ ﻗوم اﻟﻧﺑﻲ ﺻﺎﻟﺢ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻟﻣّﺎ ﻋﻘروا اﻟﻧﺎﻗﺔ ، وﻗد ﻧﮭﺎھم ﻧﺑﯾّﮭم ﻣن ﻗﺑل ﻋن اﻟﻣﺳ ـﺎس ﺑﮭﺎ ﺑﺳوء ﻓﻠم ﯾﺳﺗﺟﯾﺑوا ﻟﮫ، ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ:  )ﺳورة اﻟﺷﻌراء اﻵﯾﺔ٧٥١(. ﻓﻲ اﻵﯾﺔ ﺧﺎﺻﯾﺗﯾن راﻗﯾﺗﯾن ﻣن ﺧﺻﺎﺋص اﻟﺗﺻوﯾر اﻟﻔﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم وھﻣﺎ : ﺧﺎﺻﯾﺔ اﻟﺗﻧﺎﺳق اﻟﻔﻧﻲﻓﻲ ﺗﺄﻟﯾف اﻟﻌﺑﺎرات ، اﻟذي ﯾﺻوّره ﻟﻧﺎ ﺣرف اﻟﻌطف اﻟﻣﻔﯾد ﻟﻠﺗﻌﻘﯾب "اﻟﻔﺎء"، ﻓﺎﻟﻧدم ﻗد ﺗﺣﺻّل ﻓور ﻧزول اﻟﻌﻘوﺑﺔ اﻟﺗﻲ ﻋﻘﺑت ﻓﻌل اﻟﻌﻘر ﺑﺳرﻋﺔ ﻻ أدلّ ﻋﻠﻰ ﻣﻘدارھﺎ ﻣن ﺣرف واﺣد وھو اﻟﻔﺎء ، ﻓﻼ أطﺎﻟت اﻵﯾﺔ ﺑﺷرح ﺳرﻋﺔ اﻧﺗﻘﺎم ﷲ ٣٩( رﺿﺎ ، ﻣﺣﻣد رﺷﯾد ، ﺗﻔﺳﯾر اﻟﻣﻧﺎر، اﻟﻣﻛﺗب اﻹﺳﻼﻣﻲ ، دﻣﺷق ، اﻟطﺑﻌﺔ اﻷوﻟﻰ ، ٤٨٩١، اﻟﺟزء اﻟﺛﺎﻧﻲ ، ﺻﻔﺣﺔ ٩١٣ ٤٩( اﻟﺗﺣرﯾر واﻟﺗﻧوﯾر ، ﻣﺣﻣد ﺑن ﻋﺎﺷور ، )٣/٣٧١( . ٥٩( دراز ، ﻣﺣﻣد ﻋﺑد ﷲ ، اﻟﻧﺑﺄ اﻟﻌظﯾم ، ﺻﻔﺣﺔ ٧١١

عدد الصفحات ٨٨

)١٨( ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻧﮭم ﻓور ﻗﺗﻠﮭم ﻟﻠﻧﺎﻗﺔ ، وﻻ أﺳﮭﺑت ﻓﻲ ﺑﯾﺎن ﺗﺳﻠﺳل اﻷﺣداث وﺗرﺗﯾﺑﮭﺎ ﺗرﺗﯾﺑﺎً ﺟﺎﻓﺎً ﻻ ﺣﯾﺎة ﻓﯾﮫ ، إﻧﻣﺎ اﻛﺗﻔﻰ اﻟﺳﯾﺎق اﻟﻘرآﻧﻲ ﺑﺎﺧﺗزال اﻷﺣداث ﻓﻲ ﺣرف واﺣد دلّ ﻋﻠﻰ أﺣداث ﻋدﯾدة. وﻓﻲ اﻵﯾﺔ أﯾﺿﺎً ﺗﺧﯾﯾل ﺣﺳﻲّ ﻟﺣرﻛﺔ ﺳرﯾﻌﺔ ﻣﺗﺧﯾﻠﺔ ﺳﺑﺑﮭﺎ ﺣﺳن اﻟﺗﻌﺑﯾر وھﻲ ھﻧﺎ ﻟﻔظﺔ "اﻟﻌﻘر" ، وﺗﻌﻧﻲ ﻗﺗل اﻟﻧﺎﻗﺔ ﻣن ﺧﻼل ﺿرب ﺳﺎﻗﮭﺎ ، ﻓﺎﻟﻠﻔظﺔ ﺗوﺣﻲ ﺑﺳرﻋﺗﮭم وﻣﺑﺎدرﺗﮭم ﻓﻲ ﻗﺗﻠﮭﺎ ﺑﮭذه اﻟوﺣﺷﯾﺔ وﻗد ﺣرّم ﻋﻠﯾﮭم ﻣن ﻗﺑل اﻟﻣﺳﺎس ﺑﮭﺎ ! وﺗﺧﯾل ﻟﻧﺎ ﺗﺧﯾﯾﻼ ﺣﺳﯾﺎ ﻟﺣظﺔ ﺳﻘوط اﻟﻧﺎﻗﺔ ﻣﻘﺗوﻟﺔ أﻣﺎﻣﮭم ، وﻗد أﺻﺎﺑﮭم اﻟﻛﺑر ﺣﯾﻧﮭﺎ ﺑﻘﺗﻠﮭم اﻟﺳرﯾﻊ ﻟﻠﻧﺎﻗﺔ ﺳرﻋﺔ اﻟﻔﺎء اﻟﻣرﺗﺑطﺔ ﺑﺎﻟﻔﻌل . وأورد اﻵن أﺣد اﻟﻣظﺎھر اﻟﺟﺳدﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺻورھﺎ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻻﻧﻔﻌﺎلاﻟﻧدم وھو ﻋضّ اﻟظﺎﻟم ﻋﻠﻰ ﯾدﯾﮫ ﻧدﻣﺎً ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ، ﻓﻔﻲ اﻵﯾﺔ اﻟﻛرﯾﻣﺔ : )ﺳورة اﻟﻔرﻗﺎن اﻵﯾﺗﯾن ٧٢- ٨٢(، وﯾﻠﻣﺢ اﻟﻣﺗدﺑّر ﺟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﺗﺻوﯾر اﻟﺣﺳﻲ ﻻﻧﻔﻌﺎل اﻟﻧدم ﻣن ﺧﻼل إﯾراد ﺣرف اﻻﺳﺗﻌﻼء "ﻋﻠﻰ" وﻣﺎ ﺗﺣﻣﻠﮫ ﻣن ﺗﺻوﯾر ﺑﻠﯾﻎ ﻟﻣﻘدار اﻟﻧدم اﻟﻣﺗﺣﺻّل ﻟﮭذا اﻟظﺎﻟم، وﻓﻲ ھذا اﻟﺣرف إﺷﺎرة ﻟﻣدى إطﺑﺎق اﻟظﺎﻟم ﻋﻠﻰ ﯾدﯾﮫ ، وﺗﺑﯾﺎن ﻟﻛمّ اﻟﺣﺳرة اﻟﺗﻲ ﺳﻛﻧﺗﮫ ، ﻓﻣﺎ ﻛﺎن ﻣﻧﮫ إﻻ أن ﯾﻧﺗﻘم ﻣن ﺟﺳده ﺑﮭذه اﻟﺻورة اﻟﺷﻧﯾﻌﺔ . "وﯾظﮭر ﻟﻧﺎ ﺟﻠﯾّﺎً اﻟﻔرق اﻟدﻻﻟﻲ ﺑﯾن )ﯾﻌضﱡ ﻋﻠﻰ ﯾدﯾﮫ( و)ﯾﻌضّ ﯾدﯾﮫ(، ﻓﺎﻟﻠﻔظ اﻷول ﺑوﺟود )ﻋﻠﻰ( ﯾﺷﻌرﻧﺎ ﺑﺄنّ اﻟظﺎﻟم ﯾﺳﺗﺟﻣﻊ ﺟلّ ﻗواه ﻟﯾﻧﻘضّ ﻋﻠﻰ ﯾدﯾﮫ ﻟﺷدّة ﻧدﻣﮫ." )٦٩( وﯾﺗﺟﻠّﻰ اﻟﻧدم ﺑﻣظﺎھره أﯾﺿﺎً ﻣن ﺧﻼل أﺳﻠوب اﻟﺗﺣﺳر " ﯾﺎ وﯾﻠﺗﻰ " وﻓﯾﮫ ﻣﺎ ﻓﯾﮫ ﻣن ﻣﻌﺎﻧﻲ اﻟﻧدم ، وأﻣﺎ ﻋﻣق ھذا اﻟﻧدم ﻓﺗﺟﻠّﻰ ﻣن ﺧﻼل ﺗﻛرار ھذا اﻷﺳﻠوب ﻓﻲ اﻵﯾﺔ اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ وھو ﻓﻲ ﻗول اﻟظﺎﻟم : )ﯾﺎ ﻟﯾﺗﻧﻲ ( ، وﻟﺣرف اﻟﻧداء ﻓﻲ ﻛﻼ اﻟﻣوﺿﻌﯾن أﺛر ﻋﻣﯾق ﻓﻲ ﺗﺻوﯾر ھذا اﻟﻣﺷﮭد ، وﻻ ﯾﻐﯾب اﻟﺗﻧﺎﺳق اﻟﺻوﺗﻲ اﻟﺑدﯾﻊ اﻟذي ﯾﺣدﺛﮫ ﺣرف اﻟﻧداء ھﻧﺎ ﻣن ﺧﻼل ﻣﺎ ﯾﺿﻔﯾﮫ ﻣن ﺟﻣﺎﻟﯾﺎت ﻋﻠﻰ ﺻورة ھذا اﻟﻧﺎدم اﻟﻣﺗﺣﺳّر. " وﻣن اﻟﺟدﯾر ذﻛره أنّ اﻟﺗﺻوﯾر اﻟﻘرآﻧﻲ اﻟﺑدﯾﻊ ﺣﯾﻧﻣﺎ وﺻف ﻣوﻗف اﻟظﺎﻟم ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ وﻣﺎ ﯾﻧﺷره ﻣن آھﺎت اﻟﻧدم وﺻرﺧﺎت اﻷﺳﻰ ﯾُرﺗﱢب اﻟﺟﻣلَ دون ﻋﺎطف ، وﻛﺄنّ اﻟﺟﻣل ٦٩( اﻧظر ﺟﻣﺎﻟﯾﺎت اﻹﺷﺎرة اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ ، ﺻﺎﻟﺢ ﻣﻼ ﻋزﯾز ، ﺻﻔﺣﺔ ١٩١.

عدد الصفحات ٨٩

)٢٨( اﻟﻣﻔﺻوﻟﺔ ﻋن ﺑﻌﺿﮭﺎ اﻟﺑﻌض ﺗﻌﺑّر ﻋن ﺷﻌوره ﺑﺎﻟﺗﻣزّق واﻟﺗﻘطّ ﻊ ﺣﯾن ﯾﻧﺗﺑﮫ ﻣن ﻏﻔﻠﺗﮫ ﺑﻌد ﻓوات اﻷوان.)٧٩( وﻟﯾﺳت ھذه اﻟﻣرة اﻷوﻟﻰ اﻟﺗﻲ ﯾﺑرز ﻓﯾﮭﺎ اﻟﺗﺻوﯾر اﻟﻘرآﻧﻲ ﺗﺑﻌﺎت اﻧﻔﻌﺎل اﻟﻧدم ﻣن ﺗﻘطﻌﺎت داﺧﻠﯾﺔ ، وﺗوﺗر ﺣﺎﺻل ﻣن ﺷﻌور اﻷﺳف ، ﻓﻘد ظﮭر ھذا اﻟﻧوع ﻣن اﻟﺗﺻوﯾر ﻣن ﺧﻼل ﻣﺎ وﺿﺣﺗﮫ ﻗﺻﺔ ﻧﺑﻲ ﷲ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﺣﯾﻧﻣﺎ وﻛز اﻟﻘﺑطﻲ ﻓﺄرداه ﻗﺗﯾﻼً ، ﺛمّ ﻧدم ﺑﻌد ذﻟك ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻠﮫ ﻧدﻣﺎً ﺷدﯾداً وذﻟك ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ:   )ﺳورة اﻟﻘﺻص اﻵﯾﺗﺎن٥١و٦١(. " إنّ ﺗﻌﺎﻗب اﻟوﺻل ﺑﺎﻟﻔﺎء ﻓﻲ اﻷﺣداث اﻟﻣﺗﻌﻠﻘﺔ ﺑﺣرﻛﺔ ﺳﯾدﻧﺎ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﯾﺻوّر ﻟﻧﺎ ﺑداﯾﺔ ﺳرﻋﺔ اﻧدﻓﺎﻋﮫﻟﺿرب اﻟرﺟل اﻟﻘﺑطﻲ وﻣن ﺛم ﺷدة ﻏﺿﺑﮫ ﻣن ﺣﺎﺷﯾﺔ ﻓرﻋون، ﻓﺎﻟﻔﺎء ﺗﻔﯾد اﻟﺗﻌﻘﯾب اﻟذي طوى اﻟزﻣن واﺧﺗﺻر اﻟﻣﺳﺎﻓﺎت، ﻛﻣﺎ دلّ اﻟوﺻل ﺑﺎﻟﻔﺎء ﻓﻲ اﺳﺗﻧﺟﺎد اﻟرﺟل ﺑﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم إﻟﻰ اﻟﺧوف ﻣن اﻟﻘﺿﺎء ﻋﻠﯾﮫ، أﻣﱠﺎ اﻟﺟﻣل اﻟﺗﻲ ﺑﯾﻧت اﺳﺗدراك ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻟﻣﺎ ﻓﻌﻠﮫ وﻧدﻣﮫ ﻋﻠﻰ ﻗﺗﻠﮫ ﻟﻠرﺟل،ﻓﻘد ﺟﺎءت ﻣن ﻏﯾر راﺑط إ ﻻّ ﻓﻲ آﺧرھﺎ :  ، وﻛﺄنّ ﻓﻲ ﻏﯾﺎب اﻟﻔواﺻل إﺷﺎرة إﻟﻰ ﺳﯾطرة اﻻﻧﻔﻌﺎﻻتاﻟﺣﺎدّة واﻟﻣﺻﺣوﺑﺔً ﻏﺎﻟﺑﺎً ﺑﺗوﺗرات ﻧﻔﺳﯾﺔ وﺗﻘطﻌﺎت داﺧﻠﯾﺔ ﺑﺳﺑب اﻻرﺗﺑﺎك واﻟﻘﻠق اﻟﺣﺎﺻﻠﯾن ﻣن اﻹﺣﺳﺎس ﺑﺎﻟﺧطﺄ وﻣراﺟﻌﺔ اﻟذات" )٨٩(، واﺳﺗﻐﻔﺎر ﻧﺑﻲ ﷲ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم وﺣدﯾﺛﮫ اﻟداﺧﻠﻲ ﻣﻊ ذاﺗﮫ ھﻧﺎ ﯾطﻠق ﻋﻠﯾﮫ ﻓﻲ ﻋﻠم اﻟﻧﻔس : ﻣﻔﮭوم "اﻻﻋﺗراف" ، و ﻟﻘد اﺗﻔق أﻧﺻﺎر اﻟﻌﻼج اﻟﻧﻔﺳﻲ اﻟدﯾﻧﻲ ﻋﻠﻰ أنّ اﻟﺧطﯾﺋﺔ واﻟﺷﻌور ﺑﺎﻹﺛم ﯾﻌدّان اﻟﻌﻧﺻر اﻷﺳﺎس ﻓﻲ ﺗﻛوﯾن اﻷﻣراض اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ وﺳوء اﻟﺗواﻓق اﻟﻧﻔﺳﻲ ، وﻟﮭذا ﻓﺈنّ اﻻﻋﺗراف ﯾزﯾل اﻟﺷﻌور ﺑﺎﻟﺧطﯾﺋﺔ واﻹﺛم وﯾﺧﻔف ﻣن ﻋذاب اﻟﺿﻣﯾر، ﻛﻣﺎ أنّ ﻓﻲ اﻻﻋﺗراف ﻧوﻋﺎً ﻣن اﻹﻓﺿﺎء واﻟﺗﻧﻔﯾس واﻟﺗﻔرﯾﺞ طﻠﺑﺎً ٧٩(ﺟﻣﺎﻟﯾﺎت اﻹﺷﺎرة اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ ، ﺻﺎﻟﺢ ﻣﻼ ﻋزﯾز ، ﺻﻔﺣﺔ ٣٤٢ﺑﺗﺻرف ﯾﺳﯾر . ٨٩( ﺟﻣﺎﻟﯾﺎت اﻹﺷﺎرة اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ ،ﺻﺎﻟﺢ ﻣﻼ ﻋزﯾز ، ﺻﻔﺣﺔ ٦٤٢ﺑﺗﺻرف ﯾﺳﯾر .

عدد الصفحات ٩٠

)٣٨( ﻟﻠﻐﻔران ﻣن ﷲﺗﻌﺎﻟﻰ، وذﻟك ﻛﻣﺎ ﻓﻲ ﻗﺻﺔ آدم ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم وﺣواء ﺣﯾﻧﻣﺎ ﺗﻌﺎﻟﻰ اﻋﺗرﻓﺎ ﺑذﻧﺑﮭﻣﺎ ﺑﻌد أﻛﻠﮭﻣﺎ ﻣن اﻟﺷﺟرة : )ﺳورة اﻷﻋراف اﻵﯾﺔ٣٢(")٩٩(وھذا اﻟﻣوﻗف ﯾﻌدّ ﻣن وﺳﺎﺋل اﻟوﺻول إﻟﻰ اﻻﺳﺗﻘرار اﻟﻧﻔﺳﻲ. وﻓﻲ ﺧﺗﺎم ھذا اﻟﻣﺑﺣث ﯾﺗﺑﯾن أن آﯾﺎت اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻗد ﺻوّرت اﻧﻔﻌﺎل اﻟﻧدم وﺷﻛﻠﺗﮫ ﺿﻣن ﻣﺣورﯾن : أوﻟﮭﻣﺎ :ﻋﻠﻰ أﻧﮫ اﻧﻔﻌﺎل ﺳﻠﺑﻲ ، إن ﺟﺎء ﻓﻲ ﺳﯾﺎق اﻻﻧﺣﺻﺎر داﺧل داﺋرة اﻟﻌﺟز وﻋدم اﻟﻔﺎﻋﻠﯾﺔ ، وﻟم ﯾﻧﺗﺞ ﻋﻧﮫ أي ﺗﻐﯾﯾر أورد ﻓﻌل ﯾﻐﯾر اﻟواﻗﻊ أو اﻟﻔﻌل اﻟﻣؤدي ﻟﻠﻧدم. وﺛﺎﻧﯾﮭﻣﺎ :ﻋﻠﻰ أﻧﮫ اﻧﻔﻌﺎل إﯾﺟﺎﺑﻲّ ، ﻻ ﺗﺻﺢ ﺗوﺑﺔ اﻟﻣرء إﻻ إن وﺟد ؛ وذﻟك إن ﺟﺎء ﻓﻲ داﺋرة اﻟﻌﺎﻣل اﻟداﻓﻊ واﻟﻣﺣرّك ﻟﻠﺗﻐﯾﯾر ، واﻻرﺗﻘﺎء ﺑﺎﻟﻧﻔس ، وﻧﮭﯾﮭﺎﻋن اﻟﺗﻘﺻﯾر أو اﻟﻣﻌﺻﯾﺔ ﻣرة أﺧرى، ﺣﯾث ﺗﺗﺧزن ﺣرﻗﺔ اﻟﻧدم واﻟﺣﺳرة ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻔرﯾط ﻓﻲ ذاﻛرة اﻹﻧﺳﺎن ، وﺗﺗﺷﻛل ﺑﮭﯾﺋﺔ اﻟﺣﺎﻣﻲ ﻟﮫ وﺗﻣﻧﻌﮫ ﻣن اﻗﺗراف ﻣﺎ ﯾﻐﺿب ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣرة أﺧرى ﻓﯾﻌﻠن ﺑداﯾﺔ ﺟدﯾدة وﺗوﺑﺔ ﺗطﮭره وﺗزﻛﯾﮫ ﺑﺈذن ﷲ. ٩٩( أﺑو ﻣرق ، ﺟﻣﺎل زﻛﻲ ﻋﺑد ﷲ ، ﺳﯾﻛوﻟوﺟﯾﺔ اﻹﻧﺳﺎن ﻓﻲ اﻟﻘرآن واﻟﺳﻧﺔ ، اﻟﺧﻠﯾل ، ﻣطﺑﻌﺔ اﻟراﺑطﺔ ، ط١، ٣٠٠٢م ، ﺻﻔﺣﺔ ١٦١و٢٦١.

عدد الصفحات ٩١

)٤٨( اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺧﺎﻣس : اﻟﺧوف وﺗﺻوﯾر اﻟﻘرآن ﻟﮫ: اﻟﺧوف ﻟﻐﺔ : " اﻟﺧَوْفُ اﻟﻔَزَعُ وھو ﻣن ﺧﺎﻓَﮫ ﯾﺧﺎﻓُﮫ ﺧَوْﻓﺎً وﺧِﯾﻔﺔً وﻣَﺧﺎﻓﺔً" )١( أﻣﺎ اﺻطﻼﺣﺎً ﻓﺎﻟﺧوف:"ﺗوﻗﻊﻣﻛروهﻋنأﻣﺎرةٍ ﻣظﻧوﻧﺔأوﻣﻌﻠوﻣﺔ،ﻛﻣﺎأناﻟرﺟﺎءواﻟطَﻣﻊﺗوﻗﱡﻊ ﻣﺣﺑوبﻋنإﻣﺎرةﻣظﻧوﻧﺔأوﻣﻌﻠوﻣﺔ،وﯾﺳﺗﻌﻣلذﻟكﻓﻲاﻷﻣوراﻟدﻧﯾوﯾﺔواﻷﺧروﯾﺔ.")٢( وھو : "اﻧﻔﻌﺎل ﻓطري ﺗﺟﺎه اﻟﺧطر،ﯾدﻓﻊ ﺻﺎﺣﺑﮫ إﻟﻰ اﻻﺑﺗﻌﺎد ﻋﻧﮫ،أو اﻟﮭرب ﻣﻧﮫ ." )٣( )٣( وﯾﻌرّف ﻋﻠﻰ أﻧﮫ : " اﻧﻔﻌﺎل اﻟﻣﺷﺎرﻛﺔ ﻓﻲ اﻟﺧطر ، وﯾظﮭر ﺣﯾﻧﻣﺎ ﯾوﺟد ﺗﮭدﯾد ﻓﻲ اﻟﺑﯾﺋﺔ،أو ﻗﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺻﺎدر وﯾﻔﯾد ﻓﻲ ﺣﻣﺎﯾﺔ اﻟﺟﺳم ﻣن اﻟوﻗوع ﻓﻲ اﻷﺿرار وأﺧذ اﻟﺣﯾطﺔ واﻟﺣذر ﻟﻣواﺟﮭﺔ اﻷﺧطﺎر" )٤(.واﻟﺧوفﯾﻘﺎﺑﻠﮫاﻷﻣن، ﺣﯾث ﻗﺎل ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﺳورة ﻗرﯾش اﻵﯾﺔ٤( وﯾﻌﺗﺑر اﻟﺧوف ﻣن اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت اﻟﻧﺳﺑﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺗﻔﺎوت ﻣن ﺷﺧص ﻵﺧر، ﺗﺑﻌﺎً ﻟﻠﻌواﻣل اﻟﺑﯾﺋﯾﺔ واﻟﺟﺳﻣﯾﺔ واﻟﻧﻔﺳﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻣرّ ﺑﮭﺎ اﻹﻧﺳﺎن ﻓﻲ ﺣﯾﺎﺗﮫ . وﻓرّق ﻋﻠﻣﺎء اﻟﻧﻔس ﺑﯾن اﻟﺧوف اﻟﻐرﯾزي ، اﻟﻣﺗوﻟّد ﺑﺳﺑب وﺟود ﻏرﯾزة اﻟﺑﻘﺎء ،اﻟذي ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﮫ ﺑﺎﻟﺗﺟﺎرب اﻟﻔردﯾﺔ ، إﻧﻣﺎ ﯾوﺟد ﺑوﺟود اﻹﻧﺳﺎن وﺑﯾن اﻟﺧوف اﻟﻣﻛﺗﺳب ، اﻟﺣﺎﺻل ﻟدﯾﮫ ﻧﺗﯾﺟﺔ ﺗﺟﺎرﺑﮫ وﻣﻌﺎرﻓﮫ ﻓﻲ اﻟﺣﯾﺎة، وﻛون اﻟﺧوف ﻣرﺗﺑطﺎً ﺑﻐرﯾزة اﻟﺑﻘﺎء ﻓﺈﻧّﮫ ﯾﺟﻌل ﺻﺎﺣﺑَﮫ"ﯾﺗوھّم ﻧوﻋﺎً ﻣن اﻟﺑﻘﺎء ﻓﻲ ﻛل ﻣﺎ ﯾﺣﺑﮫ ، ﺑل ﻻ ﯾﺣبّ ﺷﯾﺋﺎً إﻻّ ﺑﻌد ﺗوھّﻣﮫ اﻟﺑﻘﺎء ﻓﯾﮫ ، وﻟﻛن ﺣﺎﻟﻣﺎ ﯾﺗﻔﻛّر ﻓﻲ زواﻟﮫ أو ﯾﺷﺎھد ﻓﻧﺎءه ﻓﺈﻧّﮫ ﯾﺑدأ ﺑﺎﻟﺗﺄﻟم" )٥(، ﻟذﻟك ﻓﺎﻟﺧوف ﻣن اﻟﻣوت أوﻓراق اﻷﺣﺑﺔ ﺗﺳﺑﺑﮫ ھذه اﻟﻐرﯾزة اﻟﺗﻲ ﺗؤﺻّل ﻓﻲ اﻹﻧﺳﺎن ﺣب اﻟﺑﻘﺎء . ١( ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب ﻻﺑن ﻣﻧظور ، ﻣﺎدة ﺧﺎف . ٢(ﻣﻌﺟم ﻣﻔردات أﻟﻔﺎظ اﻟﻘرآن ،اﻷﺻﻔﮭﺎﻧﻲ ، اﻟﺟزء اﻷول ، ﺻﻔﺣﺔ ٥١٢ ٣(ﻣﻌرﻓﺔ اﻟﻧﻔس اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻛﺗﺎب واﻟﺳﻧﺔ ، ﺳﻣﯾﺢ اﻟزﯾن ، ﺻﻔﺣﺔ ١٦١ ٤( ﺳﯾﻛوﻟوﺟﯾﺎ اﻟداﻓﻌﯾﺔ واﻻﻧﻔﻌﺎﻻت ، ﻣﺣﻣد ﺑﻧﻲ ﯾوﻧس ، ﺻﻔﺣﺔ ٢٣٢ ٥(اﻟﻧﺑراوي ، ﺧدﯾﺟﺔ ، ﻣﺷﻛﻼت ﻧﻔﺳﯾﺔ ﻟﻺﻧﺳﺎن "ﺑﺣث ﻣﺳﺗﻘل ﻣن رﺳﺎﺋل اﻟﻧور ﻟﻺﻣﺎم ﺳﻌﯾد اﻟﻧورﺳﻲ" ، دار ﺳوزﻟر ﻟﻠﻧﺷر ، ﻣﺻر ، ط٢، ٢٠٠٢م ، ﺻﻔﺣﺔ ٥٢

عدد الصفحات ٩٢

)٥٨( وﺗﺟدر اﻹﺷﺎرة إﻟﻰ أنّ اﻧﻔﻌﺎل اﻟﺧوف اﻟﻣﺗﻧﺎول ﻓﻲ ھذا اﻟﻣﺑﺣث ﻣﺗﻌﻠق ﻓﻘط ﺑﻣﺎ ﯾﺣﺻل ﻟﻺﻧﺳﺎن ﻣن ﺷﻌور ﺗﺟﺎه اﻟﻣﮭدّدات اﻟدﻧﯾوﯾﺔ ، أﻣﺎ اﻟﺧوف ﻣن ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻣن اﻟﻣﻌﻠوم ﺑداھﺔ أﻧﮫ ﻻ ﯾرﺗﺑط أﺑداً ﺑﺎﻟﻣﻌﻧﻰ اﻟﺳﺎﺑق ﻟﻠﺧوف ،وﻻ ﯾﻘﺻد ﺑﮫ اﻟﺷﻌور اﻟذي ﯾﻧﺗﺎب أي إﻧﺳﺎن ﺣﯾن ﯾﺳﺗﺷﻌر اﻟﺧطر ﻧﺗﯾﺟﺔ ﻟوﺟود ﻣؤﺛر ﺧﺎرﺟﻲّ ﯾﻔزﻋﮫ ﻛﺎﻗﺗراﺑﮫ ﻣن وﺣشٍ ﺑريّ وﻧﺣو ذﻟك، وإﻧﻣﺎ ﯾراد ﺑﮫ اﻟﺷﻌور اﻟﻣؤدي ﻟﻼﻧﺗﮭﺎء ﻋن اﻟﻣﻌﺎﺻﻲ واﻟﺗزام اﻟطﺎﻋﺎت ،ﻓﺎﻟﺧوف ﻣن ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ھدﻓﮫ اﻟﺣث ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻘوى واﻟﺗﺣرّزﻣن اﻟﻣﻌﺎﺻﻲ، وﻣﺛﺎل ذﻟك ﻗوﻟﮫﺗﻌﺎﻟﻰ : )آل ﻋﻣران ٥٧١(أي ﻓﻼ ﺗﺄﺗﻣروا ﺑﺄﻣر اﻟﺷﯾطﺎن واﺋﺗﻣروا ﺑﺄﻣري . وﻣﺛﺎﻟﮫ أﯾﺿﺎً اﻟﺧوف اﻟذي وﺻف ﺑﮫ اﻟرﺟﻼن اﻟﻣؤﻣﻧﺎن ﻣن ﻗوم ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﺣﯾن أﻣرا ﻗوﻣﮭﻣﺎ ﺑﺗﻧﻔﯾذ أﻣر ﷲﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑدﺧول اﻷرض اﻟﻣﻘدﺳﺔ وﻋدم ﻋﺻﯾﺎنأﻣر ﻧﺑﯾﮭم، وذﻟك ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ:  )ﺳورة اﻟﻣﺎﺋدةاﻵﯾﺔ ٣٢(. ﻓﺎﻵﯾﺔ ﺑﯾﻧت ﻣدى ﻣﻼزﻣﺔ اﻟﺧوف ﻣن ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﮭذﯾن اﻟﺻﺎﻟﺣﯾن ﺣﺗﻰ ﻏدا ﺣﺎﻻً ﻣﻼﺻﻘﺎً ﻟﮭم ﻓﻲ ﻛل ﺣﯾن،ﯾُﻌرﻓون وﯾوﺳﻣون ﺑﮫ ﯾﻣﻧﻌﮭم ﻣن ﻣﻌﺻﯾﺔ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ وﻣﺧﺎﻟﻔﺔ أﻣره، ﻟذا ﻓﺈنّ ھذا اﻟﻧوع ﻣن اﻟﺧوف - أي ﻣن ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ - وإن اﺷﺗﻣﻠت ﻋﻠﯾﮫ آﯾﺎت اﻟﻘﺻص اﻟﻘرآﻧﻲ ﻓﺈﻧﮫ ﻣﺳﺗﺛﻧﻰ ﻣن داﺋرة اﻟﺑﺣث ھﻧﺎ .

عدد الصفحات ٩٣

)٦٨( ** ﺟواﻧب اﻟﺧوف:" ١(اﻟﺧوف ﻣن اﻷﻣور اﻟﺣﻘﯾﻘﯾﺔ : وھو اﻟﻧﺎﺷﺊﻣن اﻷﺷﯾﺎء اﻟﺧﺎرﺟﯾﺔ ﻓﻲ ﺑﯾﺋﺔ اﻹﻧﺳﺎن ﻛﺎﻟﺧوف ﻣن اﻷﻣﺎﻛن اﻟﻣظﻠﻣﺔ وﻧﺣوھﺎ. ٢(اﻟﺧوف ﻣن اﻷﻣور اﻟﻣﺗوھﻣﺔ : وھو اﻟﻧﺎﺷﺊداﺧل اﻹﻧﺳﺎن وﻣرﺗﺑط ﺑﻐرﯾزة ﻋﻧده ، ﻛﺎﻟﺧوف ﻣن اﻻﻧﮭﯾﺎر أو اﻟﺧوف ﻣن اﻟﻣوت، وھو ﻓﻲ ﺑﻌض اﻟﺣﺎﻻت ﻻ ﻣﻌﻧﻰ ﻟﮫ إﻧﻣﺎ ﻗﺎﺋم ﻋﻠﻰ اﻷوھﺎم أو اﻟظﻧون . ** ﻣظﺎھر اﻟﺧوف : ﻟﻠﺧوف ﻣظﺎھر ﺧﺎرﺟﯾﺔ وﺗﻐﯾرات داﺧﻠﯾﺔ )ﻓﺳﯾوﻟوﺟﯾﺔ وﻧﻔﺳﯾﺔ( ﺗظﮭر ﻋﻠﻰ اﻟﺧﺎﺋف ﻣن أھﻣﮭﺎ: ١(ﻣﺎ ﯾظﮭر ﻋﻠﻰ ﻣﻼﻣﺢ اﻟوﺟﮫ : ﻛﺎﺗﺳﺎع اﻟﻌﯾﻧﯾن وارﺗﻔﺎع اﻟﺣﺎﺟﺑﯾن وﺻكّ اﻹﻧﺳﺎن ﻷﺳﻧﺎﻧﮫ ووﻗوف اﻟﺷﻌر . ٢(اﻟﺗﻐﯾّر ﻓﻲ ﻟون اﻟﺑﺷرة : ﺧﻼل اﻟﻠﺣظﺎت اﻷوﻟﻰ ﻣن وﻗوع اﻟﺧوف ، ﯾﺗدﻓق اﻟدم ﺑﻛﻣﯾﺎت ﻛﺑﯾرة إﻟﻰ وﺟﮫ اﻹﻧﺳﺎن ، ﻣﺗزاﻣﻧﺎً ﻣﻊ ﺗﺻﺑب ﻛﻣﯾﺎت واﻓرة ﻣن اﻟﻌرق، وﺣﯾﻧﻣﺎ ﯾﺑرد ھذا اﻟﻌرق ﯾﺗﺳﺑب ﺑﺎﻧﺧﻔﺎض درﺟﺔ ﺣرارة اﻟﺟﺳم ، ﻣﻣﺎ ﯾﺣوّل ﻟون اﻟﺑﺷرة إﻟﻰ اﻟﻠون اﻷﺻﻔر . وإن اﺳﺗﻣرّ اﻟﺧوف واﺷﺗدّ ﻓﺈنّ ﻟون اﻟﺑﺷرة ﻗد ﯾﺗﺣوّل إﻟﻰ اﻟزرﻗﺔ اﻟﻣﺷوﺑﺔ ﺑﺎﻟﺻﻔرة. ٣(اﺿطراب ﺣرﻛﺎت اﻟﺟﺳم واﻷطراف : ﻓﺎﻟﺧوف اﻟﺷدﯾد ﯾؤدي إﻟﻰ ﺗﻔﻛك اﻟﻣﻔﺎﺻل واﻻرﺗﻌﺎش وﻛﺛرة اﻟﺣرﻛﺎت اﻟﻌﺷواﺋﯾﺔ اﻟرﺗﯾﺑﺔ ، وﯾؤدي أﺣﯾﺎﻧﺎً ﻟﻠﻌﺟز ﻓﻲ اﻟﺣرﻛﺔ. ٤(اﻟﺗﻐﯾّر ﻓﻲ ﺻوت اﻟﺧﺎﺋف وﻣدى ﺗﺣﻛﻣﮫ ﻓﻲ ﻧﺑرﺗﮫ: ﻓﺎﻟﺧﺎﺋف ﯾﻌﺟز ﻋن ﺿﺑط ﻛﻼﻣﮫ أﺣﯾﺎﻧﺎً وﯾﺻﯾﺑﮫ ﺟﻔﺎف ﻓﻲ اﻟﺣﻠق، وﯾﺻﺎب ﺑرﻋﺷﺔ ﻓﻲ ﺻوﺗﮫ ، وﻓﻲ ﺣﺎﻻت اﻟﺧوف اﻟﺷدﯾد ﻗد ﯾﺗوﻗف اﻟﻛﻼم ﺗﻣﺎﻣﺎً أو ﯾﺣل ﻣﻛﺎﻧﮫ اﻟﺻراخ واﻟﺑﻛﺎء. ٥(اﻟﺗﻐﯾرات اﻟﻔﺳﯾوﻟوﺟﯾﺔ اﻟداﺧﻠﯾﺔ : وﺗﺗﺿﻣن ﺗﻐﯾرات ﻓﻲ ﺟﮭﺎز اﻟدوران اﻟدﻣوي واﻟﺗﻧﻔس وﺗدﻓق ﻛﺑﯾر ﻟﮭرﻣون اﻷدرﯾﻧﺎﻟﯾن ﺑﺎﻟدم. ٦(اﻻﺿطراﺑﺎت ﻓﻲ اﻟﻌﻣﻠﯾﺎت اﻟﻣﻌرﻓﯾﺔ ، ﻛﺎﻻﺳﺗﯾﻌﺎب واﻟﺗذﻛر واﻟﺗﻔﻛﯾر وﻓﻲ ﻗوة اﻟﺗرﻛﯾز واﻟﺗواﺻل ﻣﻊ اﻟﻣﺣﯾط .)١( ١(ﺳﯾﻛوﻟوﺟﯾﺎ اﻟداﻓﻌﯾﺔ واﻻﻧﻔﻌﺎﻻت ، ﻣﺣﻣد ﻣﺣﻣود ﺑﻧﻲ ﯾوﻧس ، ﺻﻔﺣﺔ ٤٤٢، ﺑﺗﺻرف .

عدد الصفحات ٩٤

)٧٨( **درﺟﺎت اﻟﺧوف : اﻟﺧوف ﯾﻛون ﻋﻠﻰ درﺟﺎت ﻣﻧﮭﺎ : اﻟﻔزع واﻟرﻋب واﻟرھﺑﺔ واﻟوﺟف واﻟوﺟل. أ(اﻟﻔزع :ﻟﻐﺔً : "اﻟﻔَرَقُ واﻟذﱡﻋْرُ ﻣن اﻟﺷﻲء ، وھو ﻓﻲ اﻷَﺻل ﻣﺻدرٌ ﻓَزِعَ ﻣﻧﮫ وﻓَزَعَ ﻓَزَﻋﺎً وﻓَزْﻋﺎً وﻓِزْﻋﺎً وأَﻓْزَﻋﮫ وﻓَزﱠﻋَﮫ أَﺧﺎﻓَﮫ ورَوﱠﻋَﮫ ﻓﮭو ﻓَزِعٌ" )٢( وأﻣﺎ اﺻطﻼﺣﺎً : ﻓﮭو "اﻧﻘﺑﺎض وﻧِﻔﺎرﯾﻌﺗَرياﻹﻧﺳﺎنﻣن اﻟﺷﻲءاﻟﻣﺧِﯾفِ ، وھوﻣن ﺟﻧساﻟﺟزعِ وﻻﯾﻘﺎلُ ﻓَزﻋتُ ﻣن ﷲﻛﻣﺎﯾﻘﺎلُ ﺧِﻔْتُ ﻣﻧﮫ." )٣( ﻓﺎﻟﻔزع اﻧﻘﺑﺎض ﻓﻲ اﻟﻧﻔس ﯾﻧﺗﺞ ﻋن ﺗﻔﻛﯾر اﻹﻧﺳﺎن ﻟﻠذي ﯾﻌﺗرﯾﮫ ﻣن اﻷﺷﯾﺎء اﻟﻣﺧﯾﻔﺔ ، ﻗﺎل ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﺳورة اﻟﻧﻣل اﻵﯾﺔ٧٨(. وﯾﻘولﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ وﺻف اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ : )ﺳورة اﻷﻧﺑﯾﺎء اﻵﯾﺔ٣٠١(. ووردت ﻟﻔظﺔ اﻟﻔزعﺑﺎﺷﺗﻘﺎﻗﺎﺗﮭﺎ ﺳت ﻣرات ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ، ﻣﻧﮭﺎ ﻣرة واﺣدة ﻓﻲ اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ وذﻟك ﺿﻣن ﻗﺻﺔ ﻧﺑﻲ ﷲ داوود ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ:   )ﺳورة ص اﻵﯾﺗﺎن١٢-٢٢(. وﺳﺄﻋرض ﻟﺷرح اﻵﯾﺔ ﻣﺗﻐﺎﺿﯾﺔ ﻋن ﻛمّ اﻹﺳراﺋﯾﻠﯾﺎت اﻟﮭﺎﺋل اﻟﻣرﺗﺑط ﺑﮭﺎ ، واﻟذي وﺟدﺗﮫ ﻗد ﺳودتﺑﮫ ﻏﺎﻟب ﻛﺗب اﻟﺗﻔﺳﯾر ، ﺑﻣﺎ ﻻ ﯾﺻﺢ ﻧﻘﻠﮫ دون ﺗﺛﺑّت ، ﺿﻣن ﺳﯾر اﻟﺻﺎﻟﺣﯾن ، ﻓﺿﻼً ﻋن أﻧﺑﯾﺎء ﷲورﺳﻠﮫ ،ﻓﺎﻟذي أﺗﺑﻧﺎه ﻛرأي راﺟﺢ ﻓﻲ ﺗﻔﺳﯾر اﻵﯾﺔ اﻟﻛرﯾﻣﺔ ھو أنّ ﻧﺑﻲ ﷲ داوود ﻋﻠﯾﮫ ٢( ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب ، اﺑن ﻣﻧظور ، )٨/ ١٥٢( ٣( ﻣﻔردات أﻟﻔﺎظ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ، اﻷﺻﻔﮭﺎﻧﻲ ، )٢/ ٠٩٤(

عدد الصفحات ٩٥

)٨٨( اﻟﺳﻼم ﺗﻌرّض ﻻﺧﺗﺑﺎر واﻣﺗﺣﺎن ﻣن ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﮭدف ﻣﻧﮫ ھو أن ﯾﺗﻣﻛّن ﻧﺑﻲ ﷲ داوود ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻣن ﻛﺎﻓﺔ أﺻول اﻟﺣﻛم اﻟﻌﺎدل واﻟﺧﻼﻓﺔ اﻟرﺷﯾدة ، وذﻟك ﻣن ﺧﻼل ﻣﺛﺎل ﯾﺣﺎﻛﻲ واﻗﻊ اﻟﻧﺎس اﻟذﯾن ﯾﺣﻛﻣﮭم ﻛﻣﻠك ، ﺣﯾث أرﺳل ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﮫ ﻣﻠﻛﯾن ﻋﻠﻰ ھﯾﺋﺔ اﻟﺑﺷر )٤(وﻗﺎﻣوا ﺑﻣداھﻣﺗﮫ ﻓﻲ ﻣﺣراب ﻋﺑﺎدﺗﮫ وارﺗﻘوا ﻋﻠﻰ اﻟﺳور اﻟﻣﺣﯾط ﺑذاك اﻟﻣﺣراب ، اﻷﻣر اﻟذي أﻓزﻋﮫ وﻓﺎﺟﺄه ﺟداً ، ﺣﺗﻰ ﺑدا ذﻟك ﻋﻠﻰ ﻣﻼﻣﺣﮫ ﻓﺑﺎدروه ﺑﻘوﻟﮭم "ﻻ ﺗﺧف" ﻓﮭو ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻻ ﯾدرك ﺣﻘﯾﻘﺔ أﻣرھم وأوﺣت إﻟﯾﮫ ﻧﻔﺳﮫ ﻛردة ﻓﻌل ﺳرﯾﻌﺔ واﺳﺗﺟﺎﺑﺔ ﻓورﯾﺔ أنّ ﻣﺛل ھذا اﻟﺗﺳوّ ر ﻻ ﯾﺻدر إﻻ ﻣﻣن ﯾرﯾد ﺷراً أو أذﯾﺔ ، وﻓﻲ اﻵﯾﺔ ﺗﺧﯾﯾل ﻟﻌﺎطﻔﺔ اﻟﻔزع ﺑﻠﯾﻎ ، ﻓﺎﻵﯾﺔ ﺣددت اﻻﻧﻔﻌﺎل ﻋﻠﻰ أﻧﮫﻓزع . وھو ﻛﻣﺎ ذﻛرت ﻓﻲ ﺗﻌرﯾﻔﮫ ﻧﺎﺷﺊﻋن رؤﯾﺔ اﻹﻧﺳﺎن ﻟﻣﺎ ﯾﺧﯾﻔﮫ ، ﻓﻧﺑﻲ ﷲ داوود ﻟم ﯾﺗﻐﻠل اﻟﺧوف ﻓﻲ ﻧﻔﺳﮫ ﺑﺷدة ﻟﯾطﻠق ﻋﻠﯾﮫ ﺗوﺻﯾف اﻟﺧوف وإﻧﻣﺎ ﺳﺑﺑﮫ ھو ﺣﺎﻟﺔ اﻟﺗﺳوّر ﺗﻠك ، واﻟدﺧول ﻋﻠﯾﮫ ﻣن ﻗﺑل ھؤﻻء اﻻﺛﻧﯾن دون إذن أو ﺳﺎﺑق ﻋﻠم ﺑﻘدوﻣﮭﻣﺎ . ووﺟدت ﻓﻲ ھذه اﻵﯾﺔ اﻟﺗﻔﺎﺗﺔ ﻧﻔﺳﯾﺔ ﻓﻲ ﻏﺎﯾﺔ اﻟﺣﺳن واﻟروﻋﺔ ، ﻧﺟدھﺎ ﻓﻲ طﻠب ھذﯾن اﻟرﺟﻠﯾن ﻓﻲ اﻟﻘﺻﺔ ﻟﻧﺑﻲ ﷲ داوود ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﺑﺄﻻ ﯾﺧﺎف ، ﻣﻊ أنّ اﻧﻔﻌﺎﻟﮫ ﻛﺎن ھو اﻟﻔزع، ﻓﮭم ﻗد طﺎﻟﺑوه ﺑﻌدم اﻟﺧوف ، واﻟﻣﻌروف أنّ اﻧﻔﻌﺎل اﻟﺧوف أﺷﻣل وأﻋم ﻣن اﻟﻔزع ﺑﻛﺛﯾ ر ، ﺣﯾث إنّ اﻟﻔزع ﻛﻣﺎ ذﻛرت ﺳﺎﺑﻘﺎً ﻣرﺗﺑط ﺑﺎﻷﻣور اﻟﺧﺎرﺟﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻔزع اﻹﻧﺳﺎن وﺣﺳب ، أﻣﺎ اﻟﺧوف ﻓﮭو اﻧﻔﻌﺎل ﻋﺎم ﻣﺗﻌدد اﻷﺳﺑﺎب ، ﻓﻔﻲ طﻠﺑﮭم ھذا إﺷﺎرة ودﻋوة ﻷن ﯾﺧرج ﻣن ﻧﻔﺳﮫ اﻷﺻل وھو اﻟﺧوف وﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ ﯾﻧﺳﻠﺦ ﻣﻌﮫ ﻛل ﻓز ع ﺑﺎﻟﺿرورة . وﺑﺎﻟﻧظر ﻟطﺑﯾﻌﺔ ھذا اﻟﺗﺻوﯾر ﻓﺈﻧﻧﺎ ﻧﺟده ﻗد ﺟﺎء ﻋﻠﻰ ھﯾﺋﺔ ﺧﺎﺻﯾﺔ اﻟﺗﻧﺎﺳق اﻟﻔﻧﻲّ . ب( اﻟرﻋب :ﻟﻐﺔ : " اﻟرﱡﻋْبُ واﻟرﱡﻋُبُ : اﻟﻔَزَع واﻟﺧَوْفُ،رَﻋَﺑَﮫ ﯾَرْﻋَﺑُﮫ رُﻋْﺑﺎً ورُﻋُﺑﺎً ﻓﮭو ﻣَرْﻋُوبٌ ورَﻋِﯾبٌ أَﻓْزَﻋَﮫ وارْﺗَﻌَبَ ﻓﮭو ﻣُرَﻋﱠبٌ وﻣُرْﺗَﻌِبٌ أَي ﻓَزِعٌ" )٥( أﻣﺎ اﺻطﻼﺣﺎً ﻓﮭو: "اﻻﻧﻘطﺎع ﻣن اﻣﺗﻼء اﻟﺧوف ﯾﻘﺎل ﻋﻧﮫ : رﻋﺑﺗﮫ ﻓرَﻋَبَ رُﻋﺑﺎً ﻓﮭو رﻋﯾب")٦( ٤( ﻟم أﺟد ﻓﻲ ﻛﺗباﻟﺗﻔﺳﯾر ﻣﺎ ﯾﻧﻔﻲ ﻛون ھذﯾن اﻟرﺟﻠﯾن ﻣن اﻟﺑﺷر ﺣﻘﯾﻘﺔ ﻟﻛﻧﻲ أوردت ﻣﺎ وﺟدت ﻏﺎﻟب اﻟﻣﻔﺳرﯾن ﻗد أوردوه ﻓﻲ ﺗﻔﺳﯾرھم ﻟﻶﯾﺔ ﻋﻠﻰ أنّ اﻟرﺟﻠﯾن ﻛﺎﻧﺎ ﻣن اﻟﻣﻼﺋﻛﺔ وﺗﻣﺛّﻼ ﺑﮭﯾﺋﺔ اﻟﺑﺷر، وھذه ﻗﺿﯾﺔ ﺑرأﯾﻲ ﺗﺣﺗﺎج إﻟﻰ اﻟﺑﺣث واﻟﺗﻘﺻﻲ . ٥( ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب ، اﺑن ﻣﻧظور ، )١/٠٢٤( ٦( ﻣﻌرﻓﺔ اﻟﻧﻔس اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ ،ﺳﻣﯾﺢ ﻋﺎطف اﻟزﯾن ، ﺻﻔﺣﺔ ٥٦١

عدد الصفحات ٩٦

)٩٨( وﻣﻧﮫ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ :)ﺳورة اﻷﺣزاب اﻵﯾﺔ٦٢(، وﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﺳورة آل ﻋﻣران اﻵﯾﺔ١٥١(. ووردت ﻟﻔظﺔ اﻟرﻋب ﺑﺎﺷﺗﻘﺎﻗﺎﺗﮭﺎ ﺧﻣس ﻣرات ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم، ﻣﻧﮭﺎ ﻣرة واﺣدة ﻓﻲ اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ، وذﻟك ﻓﻲ وﺻف أﺻﺣﺎب أھل اﻟﻛﮭف: )ﺳورة اﻟﻛﮭف اﻵﯾﺔ ٨١(، وﻓﻲ اﻵﯾﺔ اﻟﻛرﯾﻣﺔ إﺧﺑﺎر ﻟﻠﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم ﻋن ﺣﺎل أھل اﻟﻛﮭف وھﯾﺄﺗﮭم داﺧﻠﮫ، وﻣدى اﻟرﻋب اﻟذي ﺗﺛﯾره ﺗﻠك اﻟﮭﯾﺋﺔ ﻓﻲ ﻧﻔس ﻛل ﻣن ﯾراھم . وﻣن ﺧﻼل اﻟﺗﻌرﯾف ﯾﺗﺿﺢ أندرﺟﺔ اﻟرﻋب ﺗﻌدّ ﻣن اﻟﻣراﺣل اﻟﻣﺗﻘدﻣﺔ ﻟﻠﺧوف ، وھﻲ ﻛﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ ﺗﻌرﯾف اﻟرﻋب ﺗﺳﺑب اﻧﻘطﺎﻋﺎً ﻟدى اﻹﻧﺳﺎن،وﻏﺎﻟﺑﺎً ﻣﺎ ﯾﺻﺎﺣﺑﮫ اﻟﻌﺟز ﻋن اﻟﺗﻔﻛﯾر واﻟﻧطق ، وﺗﺣدث اﻟﺣرﻛﺔ ﺑدون ﺗﺧطﯾط ﻣن اﻹﻧﺳﺎن ، وإﻧﻣﺎ ﺗﺄﺗﻲ ﻋﻠﻰ ھﯾﺋﺔ ﻻ ﺷﻌورﯾﺔ ﺳرﯾﻌﺔ ﻣﻔﺎﺟﺋﺔ، وھذا ﻣﺎ ﺻوّرﺗﮫ اﻵﯾﺔ ﺗﻣﺎﻣﺎً، ﺣﯾﻧﻣﺎ ﻗدّﻣت اﻟﺣرﻛﺔ وھﻲ اﻟﻔرار ﻋﻠﻰ اﻻﻧﻔﻌﺎل، ﻓﺎﻹﻧﺳﺎن ﻓﻲ ﺑداﯾﺔ اﻟرﻋب ﯾﺗﺣرّك وﺑﺳرﻋﺔ،وﻣن ﺛم ﺗﻌودإﻟﯾﮫ اﻟﻘدرة ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻔﻛﯾر ﺑﺎﻟﺗدرﯾﺞ اﻟذي ﺗﺗﻔﺎوت ﺳرﻋﺗﮫ ﻣن ﺷﺧص ﻵﺧر ، وﯾﺑدأ ﺑﺎﻟﺗﻔﻛﯾر ﯾﻣﺎ ﺣﺻل ﻣﻌﮫ وھﻧﺎ ﻓﻲ ھذه اﻟﺣﺎﻟﺔ ﻧﺑﺄﻧﺎ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ أن اﻹﻧﺳﺎن ﻓور ﺗﻔﻛﯾره ﺑﻣﺎ ﺷﺎھده ﻓﻲ اﻟﻛﮭف ﺳﺗﻣﺗﻠﺊﻧﻔﺳﮫ اﻟﺗﻲ ﻓرﻏت ﻣن ﻛل ﺷﻲء ﺑﺎﻟرﻋب وﺗﻔﯾض ﺑﮫ. ﻓﻼ ﺷﻌور ﻓﻲ ھذااﻟﻣﻘﺎم ﺳوى اﻟرﻋب وﻻ وﺳﻊ ﻟﺳواه. ﺟـ( اﻟوﺟف : " وَﺟَف اﻟﺷﻲء ﯾَﺟِفُ وَﺟَﻔﺎً ووﺟوﻓﺎً : ﺑﻣﻌﻧﻰ اﺿطرب، وﻗﻠب واﺟف : أي ﻗﻠب ﻣﺿطرب ﺧﺎﺋف، ﻛﻣﺎ ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ : )ﺳورة اﻟﻧﺎزﻋﺎت اﻵﯾﺔ ٩(. وﻗد ﯾﺄﺗﻲ ﺑﻣﻌﻧﻰ ﺳرﻋﺔ اﻟﺳﯾر : وﺟف اﻟﺑﻌﯾر واﻟﻔرس ﯾﺟف وﺟﻔﺎً و وﺟﯾﻔﺎً : أي أﺳرع")٧(وذﻟك ﻣﺎ ورد ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ:  )ﺳورة اﻟﺣﺷر اﻵﯾﺔ ٦(. وﻟم ﺗرد ھذه اﻟﻠﻔظﺔ ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﺳوىﻓﻲ اﻵﯾﺗﯾن اﻟﻣذﻛورﺗﯾن ﺳﺎﺑﻘﺎً . ٧( اﻟزﺑﯾدي ، ﻣﺣﻣد ﻣرﺗﺿﻰ ، ﺗﺎج اﻟﻌروس ، ﺗﺣﻘﯾق :ﻋﺑد اﻟﻔﺗﺎح اﻟﺣﻠو ، ﻣطﺑﻌﺔ ﺣﻛوﻣﺔ اﻟﻛوﯾت ، ٦٨٩١، )٤٢/٦٤٤(

عدد الصفحات ٩٧

)٠٩( د( اﻟوﺟل: ھو ﻟﻐﺔ : " اﻟﻔزع واﻟﺧوف ، وﺟِل وﺟﻼً ﺑﺎﻟﻔﺗﺢ . " )٨( وأﻣﺎ اﺻطﻼﺣﺎً ﻓﮭو : "رﺟﻔﺎن اﻟﻘﻠب واﻧﺻداﻋﮫ ﻟذﻛر ﻣن ﯾﺧﺎف ﺳطوﺗﮫ وﻋﻘوﺑﺗﮫ أو ﻟرؤﯾﺗﮫ. ")٩( وورد ھذا اﻻﻧﻔﻌﺎل ﻓﻲ ﺧﻣﺳﺔ ﻣواﺿﻊ ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ارﺗﺑط ﻓﻲ ﻏﺎﻟﺑﮭﺎ اﻧﻔﻌﺎل اﻟوﺟل ﺑﺎﻟﻘﻠب ﻛﻣﺎ ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ:  )ﺳورة اﻷﻧﻔﺎل اﻵﯾﺔ٢(، وﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ:  )ﺳورة اﻟﺣﺞ اﻵﯾﺔ٥٣(.وﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ :  )ﺳورة اﻟﻣؤﻣﻧون اﻵﯾﺔ٠٦(. وأﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻓﻘد وردت ھذه اﻟﻠﻔظﺔ ﻣرﺗﯾن ﻓﻲ ﺳﯾﺎق ﻗﺻﺔ ﻧﺑﻲ ﷲ إﺑراھﯾم ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﺣﯾﻧﻣﺎ أﺗﺗﮫ اﻟﻣﻼﺋﻛﺔ ﺗﺑﺷره ﺑﻣﮭﻠك ﻗوم ﻟوط وﺗﺑﺷره ﺑﺎﻟذرﯾﺔ اﻟطﯾﺑﺔ : )ﺳورة اﻟﺣﺟر اﻵﯾﺗﯾن ٢٥-٣٥(. ھـ( اﻟرھﺑﺔ : ﻟﻐﺔ :"رَھِبَ ﺑﺎﻟﻛﺳر ﯾَرْھَبُ رَھْﺑَﺔً ورُھْﺑﺎً ﺑﺎﻟﺿم ورَھَﺑﺎً ﺑﺎﻟﺗﺣرﯾك ،أَي ﺧﺎفَ ورَھِبَ اﻟﺷﻲءَ رَھْﺑﺎً ورَھَﺑﺎً ورَھْﺑﺔً ﺧﺎﻓَﮫ " )٠١(. واﻟرھﺑﺔ ﻣﺧﺎﻓﺔ ﻣﻊ ﺗﺣرّز واﺿطراب ، ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ : )ﺳورة اﻟﺣﺷر اﻵﯾﺔ٣١( ، وﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ : )ﺳورة اﻟﺑﻘرة اﻵﯾﺔ٠٤( وﻓﻲ اﻵﯾﺔ ﺗﮭدﯾد ﻟﺑﻧﻲ إﺳراﺋﯾل وﻟﻠﻧﺎس أﺟﻣﻌﯾن أن ﯾﺧﺎﻓوا رﺑﮭم وﺣده وأن ﯾﻔردوه ﺑﺎﻟﺧﺷﯾﺔ ﻷﻧﮫ ﻗﺎدر ٨( ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب ، اﺑن ﻣﻧظور ، )١١/٢٢٧( . ٩( اﻟﻔﯾروزأﺑﺎدي ،ﻣﺟد اﻟدﯾن أﺑو اﻟطﺎھر ﻣﺣﻣد ﺑن ﯾﻌﻘوب ، ﺑﺻﺎﺋر ذوي اﻟﺗﻣﯾﯾز ﻓﻲﻟطﺎﺋف اﻟﻛﺗﺎب اﻟﻌزﯾز ، ﻟﺟﻧﺔ إﺣﯾﺎء اﻟﺗراث اﻹﺳﻼﻣﻲ ، ﺗﺣﻘﯾق : ﻣﺣﻣد اﻟﻧﺟﺎر ، اﻟﻘﺎھرة ، ٣٦٩١، ج٥، ﺻﻔﺣﺔ ٥٦١ ٠١( ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب ، اﺑن ﻣﻧظور ، )١/ ٦٣٤(

عدد الصفحات ٩٨

)١٩( ﻣﻘﺗدر ﻋزﯾز ﺟﺑّﺎر، " وﻟذﻟك ﻛﺎن ﻣﻌﻧﻰ اﻟرھﺑﺎﻧﯾﺔ : ﻏﻠوٌ ﻓﻲ ﺗﺣﻣّل اﻟﺗﻌﺑد ﻣن ﻓرط اﻟرھﺑﺔ ، ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﺳورة اﻟﺣدﯾد اﻵﯾﺔ٧٢(" )١١( وﻟﻔظﺔ اﻟرھﺑﺔ ﺑﺎﺷﺗﻘﺎﻗﺎﺗﮭﺎ وردت ﺛﻣﺎﻧﯾﺔ ﻣرات ﻓﻲ آﯾﺎت اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم، اﺛﻧﯾن ﻣﻧﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ وﺑﺎﻟﺗﺣدﯾد ﺿﻣن ﻗﺻﺔ ﻧﺑﻲ ﷲ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم وھﻲ : أ()ﺳورة اﻷﻋراف اﻵﯾﺔ ٦١١(وﺗﺗﺣدث اﻵﯾﺔ ﻋن ﺻﻧﯾﻊ ﺳﺣرة ﻓرﻋون ﯾوم اﻟزﯾﻧﺔ، ﻟﻣﺎ ﺗواﻋدوا ﻣﻊ ﻧﺑﻲ ﷲ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ، وﺗﺻف ﻣﺣﺎوﻟﺗﮭم ﻟﺧداع اﻟﻧﺎس ﺑﺳﺣرھم اﻟﻣزﯾف،ﻣن ﺧﻼل ﺑث ﺷﻌور اﻟرھﺑﺔ اﻟﻘﺎﺋم ﻋﻠﻰ اﻻﺿطراب أﺻﻼً . ﯾﻘول ﺳﯾد ﻗطب رﺣﻣﮫ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻔﺳراً ھذه اﻵﯾﺔ : " وﺣﺳﺑﻧﺎ أن ﯾﻘرر اﻟﻘرآن أﻧﮫ ﺳﺣر ﻋظﯾم، ﻟﻧدرك أي ﺳﺣر ﻛﺎن، وﺣﺳﺑﻧﺎ أن ﻧﻌﻠم أﻧﮭم ﺳﺣروا أﻋﯾن اﻟﻧﺎس وأﺛﺎروا اﻟرھﺑﺔ ﻓﻲ ﻗﻠوﺑﮭم "واﺳﺗرھﺑوھم" ﻟﻧﺗﺻور أي ﺳﺣر ﻛﺎن، وﻟﻔظ " اﺳﺗرھب " ذاﺗﮫ ﻟﻔظ ﻣﺻور ﻓﮭم اﺳﺗﺟﺎﺷوا إﺣﺳﺎس اﻟرھﺑﺔ ﻓﻲ اﻟﻧﺎس وﻗﺳروھم ﻋﻠﯾﮫ ﻗﺳراً، ﺛم ﺣﺳﺑﻧﺎ أن ﻧﻌﻠم ﻣن اﻟﻧص اﻟﻘرآﻧﻲ اﻵﺧر ﻓﻲ ﺳورة طﮫ أن ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻗد أوﺟس ﻓﻲ ﻧﻔﺳﮫ ﺧﯾﻔﺔ ﻟﻧﺗﺻور ﺣﻘﯾﻘﺔ ﻣﺎ ﻛﺎن" )٢١( وﻻ ﯾﻛﺎد ﯾﺧﻔﻰ أنّ ﻟﮭذه اﻟﻠﻔظﺔ إﯾﻘﺎ ﻋﺎً ﺻوﺗﯾﺎً ﯾﺣﻣل ﺳﺎﻣﻌﮫ إﻟﻰ ﺗﻠك اﻟﻠﺣظﺔ دوﻧﻣﺎ ﺗﺄﺧﯾر، ﻣن ﺧﻼل ﻣﺎ ﯾﺑﺛﮫ ﺣرف اﻟﮭﺎء اﻟﺟوﻓﻲ ﻣن إﯾﺣﺎءات ﺑﺎﻟرھﺑﺔ اﻟﺣﻘﯾﻘﺔ . ب( ﻗوﻟﮫ ﺗـﻌﺎﻟﻰ : )ﺳورة اﻟﻘﺻص اﻵﯾﺔ ٢٣( ﺗﺗﺣدث اﻵﯾﺔﻋن أﻣر ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم أن ﯾﺿم ﯾده ﻟﺻدره ﻟﯾذھب ﻋﻧﮫ ﻣﺎ ﻧﺎﻟﮫ ﻣن اﻟﺧوف ﺑﺳﺑب رؤﯾﺗﮫ ﻟﻠﺣﯾﺔ ، وأورد اﻹﻣﺎم اﻟﺑﻐوي ﺗﻔﺳﯾراً ﻛﺎﻓﯾﺎً راﺋﻌﺎً ﻓﯾﻣﺎ ﯾﺗﻌﻠق ﺑﺎﻟﺟﻣﺎﻟﯾﺎت اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ اﻟﻧﺎﺷﺋﺔ ﺑﺳﺑب ﺣﺳن اﻟﺗﺻوﯾر ﻟﻸﻟﻔﺎظ ، ﺣﯾث ﻗﺎل : " وﻗﺎل :اﺑن ﻋطﺎء ﻋن اﺑن ﻋﺑﺎس رﺿﻲ ﷲ ﻋﻧﮭم :ﻣﺎ ﻣن ﺧﺎﺋف ﺑﻌد ﻣوﺳﻰ إﻻ إذا وﺿﻊ ﯾده ﻋﻠﻰ ﺻدره زال ١١(ﻣﻌرﻓﺔ اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻘرآن واﻟﺳﻧﺔ، ﺳﻣﯾﺢ ﻋﺎطف اﻟزﯾن ، ﺻﻔﺣﺔ ٥٦١ ٢١( ﻓﻲ ظﻼل اﻟﻘرآن ،ﺳﯾد ﻗطب ، )٣/٩٤٣١( .

عدد الصفحات ٩٩

)٢٩( ﺧوﻓﮫ، ﻗﺎل ﻣﺟﺎھد:ﻛل ﻣن ﻓَ زع ﻓﺿمّ ﺟﻧﺎﺣﯾﮫ إﻟﯾﮫ ذھب ﻋﻧﮫ اﻟﻔزع. وﻗﯾل : اﻟﻣراد ﻣن ﺿم اﻟﺟﻧﺎح : اﻟﺳﻛون ، أي : ﺳَﻛﱢن روﻋك واﺧﻔض ﻋﻠﯾك ﺟﺎﻧﺑك ، ﻷن ﻣن ﺷﺄن اﻟﺧﺎﺋف أن ﯾﺿطرب ﻗﻠﺑﮫ وﯾرﺗﻌد ﺑدﻧﮫ ." )٣١( ﻓﺎﻵﯾﺔ ﺗﺻور رﺣﻣﺔ اﻟودود اﻟرؤوف ﺑﻌﺑﺎده ، ﺣﯾﻧﻣﺎ ﻋﻠم ﻓﯾﮭم ﺧوﻓﺎً ، ﻓﺄﻟﮭﻣﮭم ﺳﺑل اﻷﻣﺎن، وﻋﻠم أنّ رﻋﺷﺔ ذﻋر ﺳر ت ﺑﺟﺳد ﻧﺑﯾﮫ وﻛﻠﯾﻣﮫ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻟﻣﺎ اﻧﺗﻔض ﻛﻌﺻﻔور رھب ، ﻓﺄﻣره اﻟرؤوف ﺗﻌﺎﻟﻰ أن ﯾﺿمّ ﺟﻧﺎﺣﮫ إﻟﯾﮫ ، وﻓﻲ ﺟﻣﺎل ھذا اﻟﺗﺷﺑﯾﮫ أﻗف ﻋﺎﺟزة ﻟﯾس ﺑوﺳﻌﻲ ﺳوى أن أﺗذﻛر ﻛﻼم ﺷﯾﺦ اﻟﺑﻼﻏﺔ اﻟﺟرﺟﺎﻧﻲ رﺣﻣﮫ ﷲ ﻟﻣﺎ ﻗﺎل :"إنّ اﻟﺗﻣﺛﯾل إذا ﺟﺎء ﻓﻲ أﻋﻘﺎب اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ أو ﺑرزت ھﻲ ﺑﺎﺧﺗﺻﺎر ﻓﻲ ﻣﻌ رﺿﮫ وﻧﻘﻠت ﻋن ﺻورھﺎ اﻷﺻﻠﯾﺔ إﻟﻰ ﺻورﺗﮫ ﻛﺳﺎھﺎ أُﺑّﮭﺔ ، ورﻓﻊ ﻣن أﻗدارھﺎ وﺷبّ ﻣن ﻧﺎرھﺎ ، وﺿﺎﻋف ﻗواھﺎ ﻓﻲ ﺗﺣرﯾك اﻟﻧﻔوس ﻟﮭﺎ ودﻋﺎ اﻟﻘﻠوب إﻟﯾﮭﺎ واﺳﺗﺛﺎر ﻟﮭﺎ ﻣن أﻗﺎﺻﻲ اﻷﻓﺋدة ﺻﺑﺎﺑﺔً وﻛﻠﻔﺎً ، وﻗﺳر اﻟطﺑﺎع ﻋﻠﻰ أن ﺗﻌطﯾﮭﺎ ﻣﺣﺑﺔ وﺷﻐﻔﺎً . " )٤١( وﻛﻣﺎ ﻗﺎل اﻟﺟرﺟﺎﻧﻲ رﺣﻣﮫ ﷲ إنّ اﻟﺗﺻوﯾر ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻗد ﺟﺑل ﻗﻠوب ﻣﺗدﺑرﯾﮫ ﻋﻠﻰ ﻣﺣﺑﺗﮫ واﻟﺷﻐف ﺑﮫ ﻓﺻﺎرت اﻟﻧﻔس ﻻ ﺗطﯾق ﺗﻧﺎول آﯾﺔ دون طوﯾل ﺗﺄﻣل ﺑﺣﺛﺎً ﻋن ﺧﯾوط اﻟﻧور ﺗﺣﯾﯾﮭﺎ إن ﺗﻠﻣﺳﺗﮭﺎ ، وﺗﺳﯾل دﻣﻌﮭﺎ ﻟﻣﺎ ﺗرﺳﻣﮫ ﻣن ﺷﺧوص ﺣﯾﺔ ، ﻗد طواھﺎ زﻣﺎن دﻧﯾﺎ ﻋن ﺳﺎﻣﻊ اﻵﯾﺎت إﻻ أﻧﮭﺎ أﺣﯾﺗﮭﺎ ﻟﮫ ، ﻓﺑﺎﺗوا ﻣﺎ ﺑﯾن ﻏدو ورواح ﻓﻲ اﻟﺧﯾﺎل ، ﯾﺳﺗﺣﺿرھم ﺑﻛﺎﻣل اﻧﻔﻌﺎﻻﺗﮭم وﻣﻼﻣﺣﮭم ﻓﺎﻟﻠﮭم ﻟك اﻟﺣﻣد . و( اﻟﺧوف :وردت ﻟﻔظﺔ اﻟﺧوف ﺑﺎﺷﺗﻘﺎﻗﺎﺗﮭﺎ ﻣﺋﺔ وأرﺑﻌﺎً وﻋﺷرﯾن ﻣرة، اﻧدرﺟت ﻓﯾﮭﺎ ﺗﺣت ﻋدة ﺳﯾﺎﻗﺎت ﻣﻧﮭﺎ : ١(اﻟﺧوف ﻣن ﻋذاب ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ وﻋﻘﺎﺑﮫ :  )ﺳورة إﺑراھﯾم اﻵﯾﺔ٤١(وﻗوﻟـﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ:  )ﺳورة اﻟرﺣﻣن اﻵﯾﺔ٦٤(. ٣١( اﻟﺑﻐوي ، أﺑﻲ ﻣﺣﻣد اﻟﺣﺳﯾن ﺑن ﻣﺳﻌود اﻟﺑﻐوي ، دار اﻟﻣﻌرﻓﺔ ، ﺑﯾروت ، اﻟطﺑﻌﺔ اﻷوﻟﻰ ، ٦٨٩١م ، اﻟﺟزء اﻟﺛﺎﻟث ، ﺻﻔﺣﺔ ٥٤٤ ٤١( اﻟﺟرﺟﺎﻧﻲ ، ﻋﺑد اﻟﻘﺎھر ﺑن ﻋﺑد اﻟرﺣﻣن ،أﺳرار اﻟﺑﻼﻏﺔ ، دار اﻟﺟﯾل ، ﺑﯾروت ، ١٩٩١م ، ﺻﻔﺣﺔ ٥١١.

عدد الصفحات ١٠٠

)٣٩( ٢(اﻟﺧوف ﻣن ﻋدم إﻗﺎﻣﺔ ﺷرع ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺣق اﻹﻗﺎﻣﺔ:   )ﺳورة اﻟﺑﻘرة اﻵﯾﺔ٩٢٢(،وﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ:   )ﺳورة اﻟﻧﺳﺎء اﻵﯾﺔ٣(. ٣(اﻟﺧوف ﺑﻣﻌﻧﻰ اﻟﻘﺗﺎل: واﻟﻣﻘﺻود ﺑﮭذه اﻟدﻻﻟﺔ ھواﻟﻌﻼﻗﺔاﻟﻣﺻورةﺑﯾناﻟﺳﺑب واﻟﻣﺳﺑب،ﺣﯾث ﺟﺎءت ﻟﺗﻌﺑّر ﻧﻔﺳﯾّﺎ ﻋن ﺣﺎﻟﺔ اﻟﻣﻧﺎﻓﻘﯾن ﺣﯾن اﻟﻘﺗﺎل ، واﻷﺛر اﻟﻧﻔﺳﻲ ﻟﮭذه اﻟﻣواﺟﮭﺔ ﻋﻠﯾﮭم ،ﻓﺎﻟﻘﺗﺎل ﻓﻲ ﺳﺑﯾل ﷲ ﻣن ﻣﻧظورھم ﻣﺎ ھو إﻻّ )ﺧوف( ﯾﺻﯾﺑﮭم ﻓﺗدور أﻋﯾﻧﮭم ﻣن ﺷدﺗﮫ ،ﻛﺎﻟذي ﯾﻐﺷﻰ ﻋﻠﯾﮫ ﻣن اﻟﻣوت ﻓﺈذا ذھب ھذا اﻟﺧوف ﻋﺎدوا ﻟﻌﺗوھم وزﻋزﻋﺗﮭم ﻷﻣن اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻹﺳﻼﻣﻲ . وذﻟك ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ:    )ﺳورة اﻷﺣزاب اﻵﯾﺗﯾن٨١-٩١(. ٤(اﻟﺧوف ﺑﺳﺑب ﻣؤﺛر ﺧﺎرﺟﻲ : وﻣﺛﺎﻟﮫ ﻏﺎﻟب اﻵﯾﺎت اﻟواردة ﻓﻲ اﻟﻘﺻص اﻟﻘرآﻧﻲ واﻟﻣﺷﺗﻣﻠﺔ ﻋﻠﻰ اﻧﻔﻌﺎل اﻟﺧوف ، وھو ﻣﺎ ﺳﯾﺗﻧﺎوﻟﮫ ھذا اﻟﻣطﻠب ﺑﺈذن ﷲ . ** اﻟﺧوف ﻓﻲ اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ : ورد اﻟﺧوف ﻓﻲ اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻓﻲ ﻧﺣو اﻟﺛﻼﺛﯾن ﻣوﺿﻌﺎً،ﺟﺎء ﻏﺎﻟﺑﮭﺎ ﺿﻣن ﻗﺻﺔ ﻧﺑﻲ ﷲ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم، وﺗﺿﻣﻧت ﺗﺑﯾﺎﻧﺎً وﺗﻔﺻﯾﻼً ﻋﻣﯾﻘﺎً وﺷﺎﻣﻼً ﻻﻧﻔﻌﺎل اﻟﺧوف ، ﻓﺻوّ رﺗﮫ ﺑدﻗﺔ .

عدد الصفحات ١٠١