المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الانفعالات النفسية في القصص القرآني وتصويرها الفني

آلاء محمود أحمد أبو عرب

صفحة ٥ من ٨

)٢٦( ﻣن اﻟﻣﻧﺎﺳب أن ﯾزﯾد ﻟﮫ ﻓﻲ اﻟﺗﺄﻛﯾد، ﺗﻌﺑﯾراً ﻋن ﺷﻌوره ﺑﺎﻟﺿﯾق اﻟﻣﺗزاﯾد، وﺗﻌﻧﯾﻔﺎً ﻓﻲ ﻋﺗﺎﺑﮫ إﯾّﺎه ﻹﺧﻼﻟﮫ ﺑﺷروط اﻟﻣﺻﺎﺣﺑﺔ اﻟﺗﻲ اﺗﻔق ﻋﻠﯾﮭﺎ اﻟطرﻓﺎن." )١٧( ﺑﮭذا اﻟﺗﺻوﯾر اﻟرﻓﯾﻊ ﻧرى اﻟﺑﻼﻏﺔ ﻗد اﺧﺗزﻟت ﻓﻲ ﺣرﻓﯾن ، وﻧرى اﻟﺗﺻوﯾر ﻗد ﺳﺎھم ﺟداً ﻓﻲ رﻓﻊ ﺳﻣو اﻟﺗﻌﺑﯾر اﻟﻘرآﻧﻲ أﯾﻣﺎ ﻣﺳﺎھﻣﺔ ، وﻣﻣﺎ ﯾذﻛر ﻓﻲ ﻧﮭﺎﯾﺔ اﻟﻣﺑﺣث أﻧّﮫ ﯾﺗوﺟب ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺳﻠم أن ﯾﺗﺣﻛّم ﺑﺎﻧﻔﻌﺎﻻﺗﮫ ، وﯾوﺟﮭﮭﺎ وﻓق ﻣﺎ ﯾرﺿﻲ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ، وﯾرﺗﺑط ﺑﺎﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ارﺗﺑﺎطﺎً وﺛﯾﻘﺎً ﻓﺎﻟﻘرآن ﯾﺣرص ﻋﻠﻰ إﯾﺻﺎل اﻹﻧﺳﺎن ﻟﻣرﺣﻠﺔ ﻣن اﻟﮭدوء واﻟﺗوازنﻓﻲ اﻧﻔﻌﺎﻻﺗﮫ ﺣﺗﻰ ﯾﻐدو ذﻟك أﻣراً ﻣﻼزﻣﺎً ﻟﮫﻓﻲ ﻧﻔﺳﮫ وأﯾﺿﺎ ﻟﺳﻠوﻛﮫ وﻟﯾس أدلّ ﻣن اﻧﺷراح اﻟﺻدر ﻛﻌﻼﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﻼﻣﺔ اﻹﻧﺳﺎن اﻟﻧّﻔﺳﯾﺔ وھدوﺋﮫ اﻻﻧﻔﻌﺎﻟﻲّ ﻣن ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ :  )ﺳورة آل ﻋﻣران اﻵﯾﺔ٦٢١(ﻓﺎﻵﯾﺔ ﺗﺑﯾن ﺣﺻول اﻻطﻣﺋﻧﺎن اﻟﻘﻠﺑﻲ ﻟﻣن اﻟﺗزم ﺑدﯾنﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ وﺣﻛﻣﮫ ، وﻣن ﻗوﻟﮫﺗﻌﺎﻟﻰ:")ﺳورة اﻷﻧﻌﺎم اﻵﯾﺔ٥٢١(. وأﻣﺎ ﻣظﺎھر اﻟﺗوازن اﻟﻧﻔﺳﻲ اﻟظﺎھر ﻋﻠﻰ ﺳﻠوك اﻹﻧﺳﺎن ﻓﺈﻧﻧﺎ ﻧﺟده ﻣن ﺧﻼل ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﺳورة اﻟﻔرﻗﺎن اﻵﯾﺔ٣٦( ﻓﺎرﺗﺑﺎط اﻹﻧﺳﺎن ﺑرﺑّﮫ اﻟرﺣﻣن ﯾؤدي إﻟﻰ ﺗوازﻧﮫ وﺳﯾره ﻋﻠﻰ ھذه اﻷرض ﺑﺧطﻰ ﺛﺎﺑﺗﺔ ﻣطﻣﺋﻧﺔ ، ﻛﻌﻼﻣﺔ ﻣن ﻋﻼﻣﺎت اﺳﺗﻘراره اﻟﻧﻔﺳﻲ. وﻓﻲ اﻟﻘرآن ﺷﻔﺎء ﻣن ﻛل داء ، وﯾﺗﺿﻣن ذﻟك اﻷﻣراض اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ ، ﻓﺎﻵﯾﺎت اﻟﻛرﯾﻣﺔ ﺗرﺳم ﻟﻺﻧﺳﺎن إن اﻟﺗزم ﺑﺄﺣﻛﺎﻣﮭﺎ وھداھﺎ طرﯾﻘﺎً ﯾوﺟﮭﮫ ﻟﻛل اﺗزان وﺧﯾر، وﺗﺿﺑط ﻟﮫ اﻧﻔﻌﺎﻻﺗﮫ ﺿﺑطﺎً ﯾﺣﻣﯾﮫ ﻣن ﻛل أذى ﯾﻠﺣﻘﮫ، وﺗﻌﺎﻟﺟﮫ إن زلّ ﻓﻲ داﺋرة اﻟﺧطﺄ وﻟو ﻛﺎن ھذا اﻟﺧطﺄ ﺧطﺄ ﻓﻲ اﻧﻔﻌﺎﻻﺗﮫ اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ . وﻣن اﻟطرق اﻟﺗﻲ اﺳﺗﺧدﻣﮭﺎ اﻟطب اﻟﻧﻔﺳﻲ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻓﻲ ﻋﻼج اﻷﻓراد ھﻲ اﻟﻌﻼج ﺑﺎﻷﺿداد؛ وھﻲ طرﯾﻘﺔ ﻗوﯾﺔ ﺗﺳدّ اﻟﻣﻧﺎﻓذ،ﻓﻼ ﯾﺣدث ھﺟوم ﻟﻸﻣراض واﻵﻓﺎت اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ ، ﻛﻣﺎ ﺗﻌوّد اﻟﻧﻔس ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺿﺎﺋل ، وﻣﺛﺎﻟﮫ أن ﯾﻌﺎﻟﺞ اﻟﻣﺻﺎب ﺑﺎﻟﻐﺿب واﻟﻐﯾظ ﺑﻛظم اﻟﻐﯾظ . ١٧(ﺟﻣﺎﻟﯾﺎت اﻹﺷﺎرة اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ ، ﺻﺎﻟﺢ ﻣﻼ ﻋزﯾز ، ﺻﻔﺣﺔ ٤٣٢.

عدد الصفحات ٧٠

)٣٦( واﻟﻣﻘﺻود ﺑﻛظم اﻟﻐﯾظ : "اﻟﻘدرة ﻋﻠﻰ اﻹﻣﺳﺎك ﺑﺎﻟﮭﯾﺟﺎن اﻟﻧﻔﺳﻲ ﻣن ﻏﺿب وﺛورة وأذى، وﺻﺎﺣﺑﮫ ﻓﻲ ﻣوﻗف اﺧﺗﯾﺎر ﻓﺣﯾﻧﻣﺎ ﯾﻛظم ﻏﯾظﮫ ﯾﺧﺗﺎر اﻷﻓﺿل واﻷﺻﻠﺢ . وھﻧﺎ ﯾﻛون ﻓﻌل اﻟﻛظم واﻗﻌﺎً ﻋن وﻋﻲ اﻟﻔرد")٢٧(ﻓﺎﻟﻣﺳﻠم ﻣطﺎﻟب ﺑﺎﻟﺗزام ﻣﺛل ھذا اﻟﻧوع ﻣن اﻟطرق ﻟﯾﺣﻘق ﻟذاﺗﮫ اﻟﺗوازن ، اﻟذي ﯾؤھﻠﮫ ﻟوظﯾﻔﺗﮫ اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ ﻓﻲ ھذا اﻟﻛون ، وھﻲ ﻋﻣﺎرة وﺧﻼﻓﺔ اﻷرض ، ﻓﺿﺑط اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت وﺗﻘﯾﯾدھﺎ ﺑﺎﻷواﻣر اﻟرﺑﺎﻧﯾﺔ ھو ﻓﻲ ﺣﻘﯾﻘﺗﮫ ﺗرﺑﯾﺔ ﻟﻠﻧﻔس ﺑﻣﻔﮭوﻣﮫ اﻟﻣﺣدود ، وﺣﺳن ﺧﻼﻓﺔ ﻋﻠﻰ اﻷرض ﺑﻣﻔﮭوﻣﮫ اﻟﻣﻣﺗد. ٢٧( ﻣﻌرﻓﺔ اﻟﻧﻔس اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻛﺗﺎب واﻟﺳﻧﺔ ، ﺳﻣﯾﺢ ﻋﺎطف اﻟزﯾن، ﺻﻔﺣﺔ ١٢

عدد الصفحات ٧١

)٤٦( اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺛﺎﻧﻲ : اﻟﻔرح وﺗﺻوﯾر اﻟﻘرآن ﻟﮫ : ﻣن اﻟﻣﻌروف أنّ اﻟﺣﺎﻻت اﻟﻣزاﺟﯾﺔ اﻹﯾﺟﺎﺑﯾﺔ ﺗؤدي إﻟﻰ أﻓﻛﺎر إﯾﺟﺎﺑﯾّﺔ ﻓﻌّﺎﻟﺔ ﻟﻠﻔرد، وھﻲ أﯾﺿﺎً ﺗرﻓﻊ ﻣن ﻗدرﺗﮫ ﻋﻠﻰ ﺗذﻛّر اﻷﺣداث اﻟﺳﻌﯾدة، وﺗﺣﻔّز ﻗدرﺗﮫ اﻹﺑداﻋﯾﺔ ، وﺗﺣﺳّن ﻣن إﻣﻛﺎﻧﯾﺔ ﺣﻠّﮫ ﻟﻠﻣﺷﻛﻼت ، وزﯾﺎدة ﺳﻠوك اﻟﻣﺳﺎﻋدة ﻟدﯾﮫ وﻣﺣﺑﺗﮫ ﻟﻠﻐﯾر . واﻟﻔرح ﻟﻐﺔ ھو : "ﻧﻘﯾض اﻟﺣُزْن،وھو أَن ﯾﺟد ﻓﻲ ﻗﻠﺑﮫ ﺧِﻔﱠﺔً ، ﻓَرِحَ ﻓَرَﺣﺎً ، ورﺟل ﻓَرِحٌ وﻓَرُحٌ وﻣﻔروح ،واﻟﻔَرَحُ أَﯾﺿﺎً اﻟﺑَطَرُ ﻛﻣﺎ ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ")٣٧( واﻟﻔرح اﺻطﻼﺣﺎً : " اﻧﻔﻌﺎل أو ﻣزاج ﯾﺄﺗﻲ ﺑﻌد ﺗﺣﻘﯾق أھداف ﻓرﻋﯾﺔ، أو ﻋﻧد اﻧﺧراط اﻟﻔرد ﻓﻲ ﻋﻣل ﯾﺟب أن ﯾﻔﻌﻠﮫ ، وھو ﯾﺟﻌل اﻟﺗﻧظﯾم اﻟﻣﻌرﻓﻲ أﻛﺛر ﻣروﻧﺔ وﯾﻧﺗﺞ ﺗراﺑطﺎت ﻏﯾر ﻋﺎدﯾﺔ ﻛﻣﺎ ﯾرﺗﺑط ﻣﻊ اﻟﺣﺎﻻت اﻟﺗﻲ ﺗﺟﻌل اﻷﻓراد أﻛﺛر ﺗﻌﺎوﻧﺎً وﻣﺳﺎﻋدة ﻓﯾﻣﺎ ﺑﯾﻧﮭم." )٤٧( ** درﺟﺎت اﻟﻔرح: درﺟﺎتاﻟﻔرح ﺑﺣﺳب ﻣﺎ وﺿّﺣﮭﺎ اﻹﻣﺎم اﻟﺛﻌﺎﻟﺑﻲ رﺣﻣﮫ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ھﻲ: " اﻟﺟذل واﻻﺑﺗﮭﺎج ﺛم ا ﻻﺳﺗﺑﺷﺎر ﺛم اﻻرﺗﯾﺎح ﺛم ا ﻟﻔرح وھو ﻛﺎﻟﺑطر وﻣﻧﮫ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺛم اﻟﻣرح وھو ﺷدﱠة اﻟﻔرح ، وﻣﻧﮫ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ")٥٧( ** ﻣظﺎھر اﻟﻔرح : وﻟﻠﻔرح ﻣظﺎھر ﺧﺎرﺟﯾﺔ ﻋدة ، ﻣﻧﮭﺎ ﺣدوث اﻟﺗﺑﺳّم وﺣدوث اﻟﺿﺣك ، أورد ﻓﯾﻣﺎ ﯾﻠﻲ ﺷرﺣﺎً ﻋن طﺑﯾﻌﺗﮭﻣﺎ: اﻟﺿﺣك : "اﻧﺑﺳﺎط ﻓﻲ اﻟوﺟﮫ ﻣﺻﺣوب ﺑزﻓﯾر ﻣﺗﻘطﻊ وﺻوت ﻣﺳﻣوع ﻧﺎﺟم ﻋن ﺳرور ﻓﻲ اﻟﻧﻔس وﯾﻌﺗﺑر ﻣن أﺳرار اﻟﺗﻛوﯾن اﻟﺑﺷري ، ﻻ ﯾدري أﺣد ﻣﺎھﯾﺗﮫ وﻻ ﻛﯾف ﯾﻘﻊ ﻓﻲ ھذا اﻟﺟﮭﺎز اﻟﻧﻔﺳﻲ اﻟذي ﻻ ﯾﻘلّ ﺗرﻛﯾﺑﮫ وﺗﻌﻘﯾده ﻋن ﺗرﻛﯾب وﺗﻌﻘﯾد اﻟﺟﮭﺎز اﻟﻌﺿوي ، وﻛل ﻣﺎ ﯾﺗﺑدّى ﻣن ھذه ٣٧( ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب ، اﺑن ﻣﻧظور ، )٢/ ١٤٥(. ٢( ﺳﯾﻛوﻟوﺟﯾﺔ اﻟداﻓﻌﯾﺔ واﻻﻧﻔﻌﺎﻻت ، ﻣﺣﻣد ﺑﻧﻲ ﯾوﻧس ، ﺻﻔﺣﺔ ٢٣٢ ٥٧( ﻓﻘﮫ اﻟﻠﻐﺔ ، اﻟﺛﻌﺎﻟﺑﻲ ، ﺻﻔﺣﺔ ٢١٢

عدد الصفحات ٧٢

)٥٦( اﻟﺧﺎﺻﯾﺔ ھﻲ ﻣظﺎھر ﻟﺣﺎﻻت ﻧﻔﺳﯾﺔ وﻋﺿوﯾﺔ ، ﻧﺎﺗﺟﺔ ﻋن ﺗﻔﺎﻋل اﻟﻣؤﺛرات ﻓﻲ اﻟﻛﺎﺋن اﻟﺑﺷريّ" )٦٧(. ** ورود اﻟﺿﺣك ﻓﻲ اﻟﻘرآن : ورد اﻟﺿﺣك ﻓﻲ آﯾﺎت اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻓﻲ ﻋﺷرةﻣواﺿﻊ ، أرﺑﻌﺔ ﻣﻧﮭﺎ ﻣﻧدرج ﺿﻣن ﻣﻌﻧﻰ اﻻﻧﺑﺳﺎط واﻟﺳرور ﻧﺗﯾﺟﺔ ﻟﻣؤﺛر ﻣﺎ ﻛﻘوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﺳورة ﻋﺑس اﻵﯾﺎت٨٣- ٩٣(ﻓﺎﻟﺿﺣك ھﻧﺎ ﺟﺎء ﺑﻣﻌﻧﻰ اﻹﻋﺟﺎب ﺑﻛراﻣﺔ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ)٧٧(، وﻛﻘوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ :  )ﺳورة اﻟﻧﺟم اﻵﯾﺔ٣٤(، ﺣﯾث ﺗوﺿﺢ اﻵﯾﺔ أن ﺣﺻول اﻟﻔرح واﻟﺿﺣك اطﻣﺋﻧﺎﻧﺎً وﺳروراً ، ھو أﻣر ﺑﯾد ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ وﺣده . و ﻓﻲ اﻟﻘﺻص اﻟﻘرآﻧﻲ ورد ﻣظﮭر اﻟﺿﺣك ﺑﮭذا اﻟﻣﻌﻧﻰ ﻓﻲ ﻣوﺿﻌﯾن ﻛرﯾﻣﯾن ھﻣﺎ : أ(ﻣﺎ ورد ﻓﻲ ﻗﺻﺔ ﻧﺑﻲ ﷲ إﺑراھﯾم ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﺣﯾﻧﻣﺎ ﺑﺷّرﺗﮫ اﻟﻣﻼﺋﻛﺔ ﺑﺈھﻼك ﻗوم ﻟوط اﻟﻣﻔﺳدﯾن، ﻣﻣﺎ ﺳﺑب ﺿﺣك زوﺟﺗﮫ ﺳﺎرة رﺿﻲ ﷲ ﻋﻧﮭﺎ اﺳﺗﺑﺷﺎراً ﺑﮭذا اﻟﺧﺑر وﻓرﺣﺎً ﺑﮫ، وﺗﺻف اﻵﯾﺎت ﺑﻣﻔرداﺗﮭﺎ اﻟﻣﻌﺟزة اﻟﺑﻠﯾﻐﺔ ﺣﺎﻟﺔ ﻣن اﻻﻧدھﺎش واﻻﺳﺗﻐر اب أﺻﺎﺑت أﻣﻧﺎ ﺳﺎرة رﺿﻲ ﷲ ﻋﻧﮭﺎ ﺣﯾن ﺑﺷّرﺗﮭﺎ اﻟﻣﻼﺋ ﻛﺔ وﯾﺗﺟﺳد اﻟﻣوﻗف ﺑﻛﻠﻣﺎت ﻗﻼﺋل ، إﻻ أﻧﮭﺎ ﺗﺣﻣل ﻣن اﻟﺑﻼﻏﺔ ﻣﺎ ﺗﺣﻣل ، وﻣن ﺛم ﯾﺗوﺿﺢ ﻟﻧﺎ ﻛﯾﻔﯾﺔ اﻟﺗﻌﺎﻣل ﻣﻊ ﻣﺛل ھذا اﻻﻧﻔﻌﺎل اﻟﻧﻔﺳﻲ ﺑﺗﻌﺑﯾر ھو ﻏﺎﯾﺔ ﻓﻲ اﻹﺗﻘﺎن ﻓﻔﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ :   )ﺳورة اﻟذارﯾﺎت اﻵﯾﺎت ٨٢-٩٢(، " ﻟم ﺗﻘل اﻣرأة إﺑراھﯾم ﺣﯾن ﺟﺎءﺗﮭﺎ اﻟﺑﺷرى ﺑﻐﻼمٍ ﻋﻠﯾمٍ: أﻧﺎ ﻋﺟوزٌ ﻋﻘﯾمٌ، ﺑل ﺣﻛﻰ ﻋﻧﮭﺎ اﻟﻘرآن اﻟﻘولَ ﺑﺈﺳﻘﺎط اﻟﻣﺑﺗدأ، وذﻟك ﯾﺗﺳق ﻣﻊ ﻧﻔﺳﯾﺔ ھذه اﻟﻣ رأة ﺣﯾن ﺧرﺟت ﻣن ﺣﺟرﺗﮭﺎ ﺗﺿربُ وﺟﮭﮭﺎ ﻟﻐراﺑﺔ ﻣﺎ ﺳﻣﻌت، وھذا اﻟﺗﻔﺳﯾر ﯾﺗﺟﺎوب ﻣﻊ ﻣﺎ ردّده اﻟﺑﻼﻏﯾون اﻟﺟدد ﻣن أنّ ﺑﻌض أﺷﻛﺎل اﻟﺣذف ﺗﺑدو أﻛﺛر ﺗواﻓﻘﺎً ﻣن ﺑﻌﺿﮭﺎ اﻵﺧر ﻣﻊ ﺣﺎﻻت ﻧﻔﺳﯾﺔ ﺣﺎدّة ﻣﺛل ﻓﻘدان اﻟﺻﺑر ٦٧( ﻣﻌرﻓﺔ اﻟﻧﻔس اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻘرآن واﻟﺳﻧﺔ ، ﺳﺎﻣﺢ ﻋﺎطف اﻟزﯾن ، ٧٧( اﻧظر ﻗﺎﻣوس إﺻﻼح اﻟوﺟوه واﻟﻧظﺎﺋر ،اﻟﺣﺳﯾن ﺑن ﻣﺣﻣد اﻟداﻣﻐﺎﻧﻲ ،ﺗﺣﻘﯾق ﻋﺑد اﻟﻌزﯾز اﻷھل ،دار اﻟﻌﻠم ﻟﻠﻣﻼﯾﯾن ، ﺑﯾروت ،ط٤، ٣٨٩١م ، ﺻﻔﺣﺔ ٦٨٢.

عدد الصفحات ٧٣

)٦٦( واﺧﺗﻼل اﻟﺗوازن، ﻓﺿﻼً ﻋن أنّ اﻟﺣذف أدّى إﻟﻰ اﻟﺗرﻛﯾز ﻋﻠﻰ دﻻﻟﺔ ا ﻟﺧﺑر إظﮭﺎراً ﻟﻠﻣﻌﺟزة.")٨٧( وﺗﺧﯾّل اﻵﯾﺔ ﻟﻧﺎ ﺑﻠون ﻣن أﻟوان اﻟﺗﺻوﯾر اﻟﺑدﯾﻊ ﻋﺎطﻔﺔ اﻷﻣوﻣﺔ اﻟﻣﻧدﻓﻌﺔ ﻓﻲ ﺟﺳدھﺎ ﻓﻲ ﺗﻠك اﻟﻠﺣظﺔ ، وﻣدى اﻟﻔرح اﻟذي ﺳﻛن ﻧﻔﺳﮭﺎ وﺑدت ﻣظﺎھره ﻋﻠﯾﮭﺎ ﻣن ﺧﻼل اﻟﺿﺣك، وھﻲ اﻟﺗﻲ طﺎﻟﻣﺎ ظﻧّت أﻧﮭﺎ ﻟن ﺗﺷﻌر ﺑﮭذه اﻟﻌﺎطﻔﺔ أﺑداً ، وھﻲ اﻟﺗﻲ اﺳﺗﻘرّ ﻓﻲ ﻧﻔﺳﮭﺎ ﻣﻌﻧﻰ اﻟﻌﻘم ، وزاد اﻟﺗﻘدم ﻓﻲ اﻟﻌﻣر ﻣن ظﻧﮭﺎ ﺑﺑﻌد ھذا اﻷﻣر ﻋﻧﮭﺎ ، وﯾﻛﺎد اﻟﻣﺗﺄﻣل ﻓﻲ ﺗرﻛﯾب اﻟﻌﺑﺎرة ﯾﻧﻔطر ﻗﻠﺑﮫ ﺣزﻧﺎً ﻋﻠﯾﮭﺎ ﻟﻣّﺎ ﺑﺎدرﺗﮭم ﺑﺟﻣﻠﺔ ﯾﺻﻌب ﻋﻠﻰ أي اﻣرأة ﺳواھﺎ أن ﺗﻧطﻘﮭﺎ وﺗﻘرّ ﺑﮭﺎ ، ﻓﺎﻟﻘﺿﯾﺔ ﺗﻣس ﻛﯾﺎﻧﮭﺎ ﺑﻌﻣق ، إﻻ أﻧﮭﺎ ﺻﺎرﺣﺗﮭم ﺑﮭﺎ و ﻗﺎﻟت: "ﻋﺟوز ﻋﻘﯾم" وﯾﻌود اﻹﯾﻘﺎع اﻟﺻوﺗﻲ ﻟﯾﺑرز اﻟﺗﻧﺎﺳق اﻟﻔﻧﻲ اﻟﺑدﯾﻊ ﺑﯾن ﻣﻌﻧﻰ اﻵﯾﺔ وطﺑﯾﻌﺔ ﻣﻔرداﺗﮭﺎ ﺣﯾﻧﻣﺎ ﯾﺑثّ ھذا اﻻﻧزﻋﺎج ﻣن اﻟﺗﻘدم ﻓﻲ اﻟﻌﻣر ﻣن ﺧﻼل اﻟﺻّﻔﯾر اﻟﺣﺎﺻل ﻓﻲ ﻟﻔظﺔ "ﻋﺟوز" وﻣن ﺧﻼل ﺗﺄوه ﺣزﯾن ﯾﺑﺛﮫ اﻟﻧﺎطق ﻟﻶﯾﺔ ﻓﻲ ﻣد ﯾﺗطﺎﺑق اﺳﻣﮫ ﻣﻊ ﺷﻌور اﻣرأة ﻋﺎﻧت ﻣن ھ ذا اﻟﻌﻘم طوﯾﻼً ﻓﮭو ﻣدٌ ﻋﺎرض ﻟﻠﺳﻛون ، ﯾﻣده اﻟﻘﺎرئﻣداً ﯾﺳﯾراً ﺛم ﯾطﺑق ﻋﻠﻰ ھذا اﻟﺻوت وﯾﺿم ﺷﻔﺗﯾﮫوﯾﻛﺗﻣﮫ : "ﻋﻘﯾم" . إﻧﻲ وﻛﻠﻣﺎ ﻧطﻘت ھذه اﻵﯾﺔ ﺗﺻوّر ت ﻟﻲ ﻣﻼﻣﺢ أﻣﻲ ﺳﺎرة رﺿﻲ ﷲ ﻋﻧﮭﺎ وھﻲ ﺗﺿم ﺷﻔﺗﯾﮭﺎ ﺣزﻧﺎً وأﻟﻣﺎً ، وﯾﺳﯾر ﻣن ﺗﻌﺟب ﺑدأ ﯾﺳري ﻓﻲ ﺟﺳدھﺎ ﻟﻣﺎ ﺳﻣﻌت ﻛﻼﻣﮭم ، ورﻏم ھذا اﻟﺗﻌﺟب وﺻكّ اﻟوﺟﮫ ، وﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻠﻔظﺔ ﻣن وﺟﻊ وأﻟم وﺗﺣﺳّر ، ﻓﺈنّ ﺗردﯾد اﻟﻠﻔظﺔ ﻛﻔﯾل ﺑﺎﻹﺣﺳﺎس ﺑﮫ ، إﻻ أنّ ﻟﻔظﮭﺎ ﻟﯾؤﻛد ﻟﻲ أﻧﮭﺎ ﻻ زاﻟت ﺗﺣﻠم ﻛﺄي أﻧﺛﻰ ﺑطﻔل ﯾﺧرج ﻣﺎ ﻓﯾﮭﺎ ﻣن ﺣب وﺷﻐف وﯾﺣﻘق ﻛﯾﻧوﻧﺗﮭﺎ ﻛﺄم ، وھذا ﻣﺎ ﻟﻣﺣﺗﮫ ﻣن ﺧﻼل اﻟﺗرﻛﯾب اﻟﺑﻧﯾوي ﻟﻠﺟﻣﻠﺔ ﻓﮭﻲ ﻋﻠﯾﮭﺎﻣن ﷲ ﻛل ﺳﻼم ورﺣﻣﺔ ﻗدّ ﻣت ﻛوﻧﮭﺎ ﻋﺟوزاً ﻋﻠﻰ ﻛوﻧﮭﺎ ﻋﻘﯾم، وﻛﺄﻧﮭﺎ ﺗﺧﺑرھم أن اﻟﻣﺎﻧﻊ اﻷول ھو اﻟﺗﻘدم ﻓﻲ اﻟﺳن ،وأﺧّرت ﻛوﻧﮭﺎ ﻋﻘﯾﻣﺔ ، ھﻲ ﻛذﻟك ﻧﻔس اﻟﻣؤﻣل ﺑﺄي أﻣر ﻓﻲ ھذه اﻟدﻧﯾﺎ ﺗﺗﺷﺑث ﺑﻣﺎ ﺗرﯾده وﻻ ﺗﺗﺧﻠﻰ ﻋﻧﮫ وﻟو ﺑدا ﻟﮭﺎ أﻧﮭﺎ ﻟن ﺗﺣﺻل ﻋﻠﯾﮫ أﺑداً إﻻ أﻧﮭﺎ ﻓﻲ أﻋﻣﺎق ﺳرﯾرﺗﮭﺎ ﻻ ﺗزال ﺗﺣﻣل اﻷﻣل ﺑﮫ ، وﻣﺎ ﻓﻘدﺗﮫ ﯾوﻣﺎً ، وﻻ ﯾﺻوّر أي ﻟﻔظ أو ﺗرﻛﯾب ذاك اﻟﻔرح اﻟذي ﺳﻛﻧﮭﺎ ﻟﻣﺎ أﯾﻘﻧت أﻧﮭﺎ ﺳﺗﻧﺟب ﺑل ﺳﺗﻐدو ﺟدة ﻷﺣﻔﺎد ﺻﺎﻟﺣﯾن ﻓﻧرى اﻟﻧص اﻟﻘرآﻧﻲ ﻗد ﺻﻣت وﺗرك ﻟﻠﻣﺗدﺑر ﺗﻠك اﻟﻔﺳﺣﺔ ﻣن اﻟﺗﺧﯾل ﻟﯾﻌﻣﻠﮭﺎ ﻓﻲ ﺗﺟﺳﯾد اﻟﻣوﻗف. ٨٧( ﺟﻣﺎﻟﯾﺎت اﻹﺷﺎرة اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ ، ﺻﺎﻟﺢ ﻣﻼ ﻋزﯾز ، ﺻﻔﺣﺔ ٠٢٢

عدد الصفحات ٧٤

)٧٦( ب( اﻟﻔرح اﻟوارد ﺑﻣﻌﻧﻰ اﻟﺗﻌﺟب : وھو ﻣﺎ ذﻛر ﻓﻲ ﻗﺻﺔ ﻧﺑﻲ ﷲ ﺳﻠﯾﻣﺎن ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ :    )ﺳورة اﻟﻧﻣل اﻵﯾﺗﯾن٨١و٩١(وذﻟك ﺣﯾﻧﻣﺎ ﺳﺎر ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﺑﺟﯾﺷﮫ ،ﺣﺗﻰ وﺻل ﻟواد ﻛﺛر ﻓﯾﮫ اﻟﻧﻣل وﺳﻣﻊ ﺗﺣذﯾر ﻧﻣﻠﺔ ﻟﻘوﻣﮭﺎ وﺧوﻓﮭﺎ ﻋﻠﯾﮭم ﻣن ﺗﺣطﯾم ﺟﯾش ﺳﻠﯾﻣﺎن ﻟﮭم، واﻟﺑﺳﻣﺔ اﻟﺗﻲ ظﮭرت ﻣن ﺳﻠﯾﻣﺎن ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻓﻲ ھذا اﻟﺳﯾﺎق ھﻲ ﺑﺳﻣﺔ اﻟﻣﺗﻌﺟّب، واﻟﺑﺳﻣﺔ أو اﻟﺗﺑﺳّم ھﻲ أﺿﻌف ﺣﺎﻻت اﻟﺿﺣك،وﻟﻔظﺔﺿﺎﺣﻛﺎ : ھﻲ ﺣﺎل ﻣؤﻛدة ﻟﺗﺑﺳّم، وﯾﺷﺎر ھﻧﺎ إﻟﻰ أنّ ﺿﺣك اﻷﻧﺑﯾﺎء ﻏﺎﻟﺑﮫ اﻟﺗﺑﺳم ﻛﻣﺎ ورد ﻓﻲ ﺻﻔﺔ ﺿﺣك رﺳول ﷲ ﻣﺣﻣد ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم، أو ﻣﺎ ﯾﻘرب ﻣن اﻟﺗﺑﺳم ﻛظﮭور اﻟﻧواﺟذ ﻛﻣﺎ ورد ﻓﻲ ﺑﻌض ﺻﻔﺎت ﺿﺣﻛﮫ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺻﻼة واﻟﺳﻼم .وﺑﺎﻟﻌودة إﻟﻰ اﻵﯾﺔ ﻓﺈن أﺳﺑﺎب ھذا اﻟﺗﻌﺟب واﻟﺗﺑﺳّم ﻗد ﻋددھﺎ اﻟﻌﻠﻣﺎء ﻓﻣﻧﮭم ﻣن ﻗﺎلإنّ ﺳﺑﺑﮫ ھو ﻣﻌرﻓﺔ اﻟﻧﻣﻠﺔ ﻟﺳﻠﯾﻣﺎن ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم وذﻛرھﺎ ﻻﺳﻣﮫ وﻣﻧﮭم ﻣن ﻗﺎل إن ﺳﺑب ﺗﺑﺳﻣﮫ ھو ﺗﻌﻠﯾل اﻟﻧﻣﻠﺔ ﻟﻣﺎ ﻗد ﯾﺣﺻل ﻣن ﺗﺣطﯾم ، وھو ﻛون ﻧﺑﻲ ﷲ ﺳﻠﯾﻣﺎنوﺟﯾﺷﮫ ﻟن ﯾﺷﻌروا ﺑﮭم ، "ﻓوﺳﻣﺗﮫ وﺟﻧده ﺑﺎﻟﺻﻼح واﻟرأﻓﺔ ، وأﻧﮭم ﻻ ﯾﻘﺗﻠون ﻣﺎ ﻓﯾﮫ روح ﻟﻐﯾر ﻣﺻﻠﺣﺔ، وھذاﺗﻧوﯾﮫ ﺑرأﻓﺗﮫ وﻋدﻟﮫ اﻟﺷﺎﻣل ﺑﻛل ﻣﺧﻠوق ،أﺟراه ﷲ ﻋﻠﻰ ﻧﻣﻠﺔ ؛ ﻟﯾﻌﻠم ﺷرف اﻟﻌدل وﻻ ﯾﺣﺗﻘر ﻣواﺿﻌﮫ ، وأنّ وﻟﻲ اﻷﻣر إذا ﻋدل ﺳرى ﻋدﻟﮫ ﻓﻲ ﺳﺎﺋر اﻷﺷﯾﺎء ، وظﮭرت آﺛﺎره ﻓﯾﮭﺎ ﺣﺗﻰ ﻛﺄﻧﮫ ﻣﻌﻠوم ﻋﻧد ﻣﺎ ﻻ إدراك ﻟﮫ ، ﻓﺗﺳﯾر أﻣور ﺟﻣﯾﻊ اﻷﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﻋدل . وﯾﺿرب ﷲ اﻷﻣﺛﺎل ﻟﻠﻧﺎس ، ﻓﺿرب ھذا اﻟﻣﺛل ﻟﻧﺑﯾﮫ ﺳﻠﯾﻣﺎن ﺑﺎﻟوﺣﻲ ﻣن دﻻﻟﺔ ﻧﻣﻠﺔ ، وذﻟك ﺳر ﺑﯾﻧﮫ وﺑﯾن رﺑﮫ ، ﺟﻌﻠﮫ ﺗﻧﺑﯾﮭﺎ ﻟﮫ وداﻋﯾﺔ ﻟﺷﻛر رﺑﮫ ، ﻓﻘﺎل رب أوزﻋﻧﻲ أن أﺷﻛر ﻧﻌﻣﺗك.")٩٧( وأﻣﺎ اﻟﻣواﺿﻊ اﻟﺳﺗﺔ اﻟﻣﺗﺑﻘﯾﺔ ﻟﻠﺿﺣك ﻓﻘد وردت ﺑﻣﻌﻧﻰ اﻟﺳﺧرﯾﺔ واﻻﺳﺗﮭزاء ،ﻛﻣﺎ ورد ﻓﻲ وﺻف ﺣﺎل اﻟﻛﺎﻓرﯾن: )ﺳورة اﻟﻣطﻔﻔﯾن ٩٧( اﻟﺗﺣرﯾر واﻟﺗﻧوﯾر ، ﻣﺣﻣد ﺑن ﻋﺎﺷور ، )٨/ ٣٤٢( .

عدد الصفحات ٧٥

)٨٦( اﻵﯾﺔ٩٢( أي ﯾﺳﺗﮭزؤون ﺑﮭم وﯾﺳﺧرون ﻣﻧﮭم،أو ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﺳورة اﻟﻧﺟم اﻵﯾﺗﯾن٩٥-٠٦(وﻓﻲ اﻵﯾﺔ اﺳﺗﻔﮭﺎم إﻧﻛﺎري ﻣﻔﺎده اﻹﻧﻛﺎر ﻋﻠﻰ اﻟﻛﻔﺎر إﻋراﺿﮭم ﻋن ذﻛر ﷲ واﺳﺗﮭزاؤھم وﺳﺧرﯾﺗﮭم ﻣن ھذا اﻟﺣدﯾث. وورد ھذا اﻟﻣظﮭر ﺑﮭذا اﻟﻣﻌﻧﻰ ﻓﻲ اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻣرة واﺣدة وذﻟك ﻓﻲ ﺳﯾﺎق ﻗﺻﺔ ﻧﺑﻲ ﷲ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم وﺣﺎﻟﮫ ﻣﻊ ﻓرﻋون وﻗوﻣﮫ:)ﺳورة اﻟزﺧرف اﻵﯾﺔ ٧٤(، ﺣﯾث ﺗُظﮭر ﻟﻧﺎ اﻵﯾﺔ اﻟﻛرﯾﻣﺔ ﻣن ﺧﻼل ﻗوة اﻟﻌرض واﻹﺣﯾﺎء ﻓﯾﮭﺎ رﺳﻣﺎً ﻟﻠﺷﺧﺻﯾﺎت ، واﺿﺣﺎً ﺣﯾّﺎً ﻷﻣﺛﺎل ھؤﻻء ﻣن اﻟﻛﻔﺎر، ﻓﮭم ﻓﻲ اﺳﺗﮭزاﺋﮭم ﻣﻧﻐﻣﺳون ، وﻻ ﺗﻛﺎد ﺗﻧﻔك ﻋﻧﮭم ھذه اﻟﺻﻔﺔ ﻓﻲ ﻛﺎﻓﺔ ﻣﻌﺎﻣﻼﺗﮭم ﻣﻊ ﻧﺑﯾﮭم ، أو ﻣن آﻣن ﻣﻌﮫ ، ﺣﺗﻰ ﻏدت ھذه ﺣﺎﻟﺔً ﺗﺻﻔﮭم وھذه اﻟﺣﺎل ﻧراھﺎ ﻋﻠﻰ ھﯾﺋﺔ اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺿﺎرع ﻟﺗﻔﯾد اﻻﺳﺗﻣرارﯾﺔ ، وﺑﮭذا ﺗﺧﺗزل ﻟﻧﺎ ھذه اﻟﻠﻔظﺔ : "ﯾﺿﺣﻛون" ﻋدة ﺧﺻﺎﺋص ﻟﻠﺗﺻوﯾر اﻟﻔﻧﻲ اﻟ ﺑدﯾﻊ ﻓﻔﯾﮭﺎ ﺧﺎﺻﯾﺔ ﻗوة اﻟﻌرض واﻹﺣﯾﺎء وﻓﯾﮭﺎ ﺧﺎﺻﯾﺔ اﻟﺗﻧﺎﺳق اﻟﻔﻧﻲ ﻣن ﺧﻼل اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺿﺎرع وﻣﺎ ﯾﻔﯾده ﻣن اﺳﺗﻣرارﯾﺔ وﻓﯾﮭﺎ ﺧﺎﺻﯾﺔ اﻟﺣﯾﺎة اﻟﺷﺎﺧﺻﺔ اﻟﺗﻲﺗﺟﻌل اﻟﻣﺗدﺑر ﻟﻶﯾﺔ ﯾﻛﺎد ﯾﺳﻣﻊ ﺿﺣﻛﺎت ﺳﺧرﯾﺗﮭم اﻟﻣﺳﺗﻣرة واﺳﺗﮭزاﺋﮭم ﺑذﻛر ﷲ ﺟلّ وﻋﻼ . ووﺟدت ﻓﻲ اﻵﯾﺔ ﻣﻌﻧﻰ ﻣن ﻣﻌﺎﻧﻲ اﻟدﻋوة ﻋﻣﯾق ، ﯾواﺳﻲ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﮫ ﺣﻣﻠﺔ اﻟدﻋوة وأﺻﺣﺎب اﻟﺣق ، ﻓﻠﻘد وﺟدت ﻧﺑﻲ ﷲ ﻣوﺳﻰ ﻋﺑر ﻋﻧﮫ ﺑﺎﻟﻔﻌل اﻟﻣﻔرد ، وھو ﻣن ﺟﺎء ﺑﺎﻵﯾﺎت واﻟﺣق وﺣﻣل ھم اﻟدﻋوة ﻟﺗوﺣﯾد ﷲ وإﻋﻼء ﻛﻠﻣﺗﮫ ﻓﻲ اﻷرض وﻋﻣﺎرﺗﮭﺎ ، ووﺟدت اﻟﻛﻔﺎر اﻟﺟﺎﺣدﯾن ﺑﺂﯾﺎت ﷲ اﻟﻣﺳﺗﮭزﺋﯾن ﺑﮭﺎ ﻋﺑر ﻋﻧﮭم ﺑﺎﻟﻔﻌل اﻟﻣﻔﯾد ﻟﻛوﻧﮭم ﺟﻣﺎﻋﺔ ، وھﻛذا ھﻲ ﺣﺎل ﻣن أﺗﻰ ﺑﺎﻟﺣق ﺿد أﺻﺣﺎب اﻟﺑﺎطل ﻏﺎﻟﺑﺎً ﻣﻧذ ﻗدﯾم اﻟزﻣﺎن ، ﻓﮭم ﺑطﻐﯾ ﺎﻧﮭم ﯾﺿﺣﻛون ﺟﻣﺎﻋﺎت ، وﯾواﺟﮭﮭم ﺑراﯾﺔ اﻹﺳﻼم وﯾﺣﻣﻠﮭﺎ ﻓرادى أﺻﺣﺎب اﻟدﻋوات . وأﻧﺗﻘل اﻵن ﻟﻠﺣدﯾث ﻋن درﺟﺎت اﻟﻔرح ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم وھﻲ : ١( درﺟﺔ اﻻﺑﺗﮭﺎج : واﻻﺑﺗﮭﺎج ھو :" اﻟﺣُﺳْنُ ﯾﻘﺎل رﺟل ذو ﺑَﮭْﺟَﺔٍ ،واﻟﺑَﮭْﺟَﺔُ ﺣُﺳْنُ ﻟون اﻟﺷﻲء وﻧَﺿَﺎرَﺗُﮫ ، وﻗﯾل ھو ﻓﻲ اﻟﻧﺑﺎت اﻟﻧﱠﺿﺎرَةُ وﻓﻲ اﻹِﻧﺳﺎن ﺿَﺣِكُ أَﺳﺎرﯾر اﻟوﺟﮫ أَو ظﮭورُ اﻟﻔَرَحِ ")٠٨( ٠٨( ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب ، اﺑن ﻣﻧظور ، )٢/ ٦١٢( .

عدد الصفحات ٧٦

)٩٦( ﻟم ﺗرد ھذه اﻟدرﺟﺔ ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻟوﺻف ﺣﺎﻟﺔ ﻧﻔﺳﯾﺔ ﺑﺷرﯾﺔ، وإﻧﻣﺎ وﺻﻔت ﺑﮭﺎ اﻟﺣداﺋق واﻟﺛﻣرات اﻟﺗﻲ أﺑدع اﻟﻌظﯾم ﺧﻠﻘﮭﺎ، وذﻟك ﻓﻲ ﺛﻼﺛﺔﻣواطن ﻓﻲ اﻟﻘرآن ھﻲ : أ()اﻟﺣﺞ اﻵﯾﺔ٥( ب()ﺳورة اﻟﻧﻣل اﻵﯾﺔ٠٦(. ﺟـ( )ﺳورة ق اﻵﯾﺔ٧(. ٢( درﺟﺔ اﻻﺳﺗﺑﺷﺎر : "ﺟذرھﺎ ﻓﻲ اﻟﻠﻐﺔ ﺑَﺷَر، وھو ﯾدلّ ﻋﻠﻰ ظﮭور اﻟﺷﻲء ﺑﺣﺳن وﺟﻣﺎل، واﻟﺑﺷرة ظﺎھر ﺟﻠد اﻹﻧﺳﺎن، واﻟﺑﺷﯾر ھو ﻣن ﺣَﺳُنَ وﺟﮭﮫ ، واﻟﺑﺷﺎرة ھﻲ: اﻟﺟﻣﺎل، وﯾﻘﺎل: ﺑﺷّرت ﻓﻼﻧﺎً أﺑﺷّره ﺗﺑﺷﯾراً، وذﻟك ﯾﻛون ﺑﺎﻟﺧﯾر، ورﺑﻣﺎ ﺣُﻣِل ﻋﻠﯾﮫ ﻏﯾره ﻣن اﻟﺷر. وﯾﻘﺎل: أﺑﺷرت اﻷرض، إذا أﺧرﺟت ﻧﺑﺎﺗﮭﺎ. وﯾﻘﺎل: ﺑَﺷَرْتُ اﻷدﯾم، إذا ﻗﺷرت وﺟﮭﮫ. واﻟﺑﺷﺎرة أﺻﻠﮭﺎ اﻟﺧﺑر ﺑﻣﺎ ﯾُﺳَرﱡ ﺑﮫ اﻟﻣُﺧﺑَرُ، إذا ﻛﺎن ﺳﺎﺑﻘﺎً ﺑﮫ ﻛل ﻣﺧﺑِر ﺳواه. واﻟﺗﺑﺷﯾر اﻹﺧﺑﺎر ﺑﻣﺎ ﯾظﮭر أﺛره ﻋﻠﻰ اﻟﺑﺷرة وھﻲ ظﺎھر اﻟﺟﻠد؛ ﻟﺗﻐﯾّرھﺎ ﺑﺄول ﺧﺑر ﯾرد ﻋﻠﯾك. واﻟﻐﺎﻟب أن ﯾﺳﺗﻌﻣل ﻓﻲ اﻟﺳرور ، وﻻ ﯾﺳﺗﻌﻣل ﻓﻲ اﻟﻐمّ واﻟﺷر إﻻ ﻣﻘﯾّ داً ، ﻣﻧﺻوﺻﺎً ﻋﻠﻰ اﻟﺷر اﻟﻣﺑﺷر ﺑﮫ؛ ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ:)آل ﻋﻣران اﻵﯾﺔ١٢(". )١٨( وﯾوﺿّﺢ اﻟﺗﻌرﯾف اﻟﻠﻐوي ﻣدى ﻋﻼﻗﺔ اﻟﻠﻔظﺔ اﻟﻠﻐوﯾﺔ ﺑﺎﻟﻣﻌﻧﻰ اﻟﻧﻔﺳﻲ اﻟﻌﻣﯾق ، ﻟدرﺟﺔ اﻻﺳﺗﺑﺷﺎر ﻓﻘد ﺳﻣّﯾت ﺑذﻟك ﻟﻣﺎ ﯾﺣدﺛﮫ ھذا اﻻﻧﻔﻌﺎل ﻋﻠﻰ اﻟﺑﺷرة ﻣن ﺗﻐﯾّرات . و ورد اﻻﺳﺗﺑﺷﺎر ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻓﻲ ﺧﻣﺳﺔ وﺛﻣﺎﻧﯾن ﻣوﺿﻌﺎً )٢٨(: ﺗﺳﻌﺔ ﻋﺷر ﻣوﺿﻌ ﺎً ﻣﻧﮭﺎ ﻓﯾﮭ ﺎأﻣر ﻟﻠﻧﺑﻲ ﻣﺣﻣد ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠّم ﺑﺎﻹﻗدام ﻋﻠﻰ ﻓﻌل اﻟﺗﺑﺷﯾر، وذﻟك ﻟﺻﻧﻔﯾن ﻣن اﻟﻧﺎس : اﻷول : وھو ﻓﻲ ﺳﺑﻊ ﻣواﺿﻊ، أﻣر ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﯾﮫ اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم ﺑﺗﺑﺷﯾر اﻟﻛﻔﺎر واﻟﻣﻧﺎﻓﻘﯾن ﺑﺎﻟﻌذاب اﻷﻟﯾم. واﻟﺛﺎﻧﻲ :وھو ﻓﻲ اﺛﻧﻲ ﻋﺷر ﻣوﺿﻌﺎً، أﻣر ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﯾﮫ اﻟﻧﺑﻲ ﻣﺣﻣد ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠّم ﺑﺗﺑﺷﯾر اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﺑﺄنّ ﻟﮭم رﺣﻣﺔ وﻣﻐﻔرة ﻣﻧﮫ ﺳﺑﺣﺎﻧﮫ ، ﺟزاءً ﻟﺻﺑرھم وإﺣﺳﺎﻧﮭم وإﺧﺑﺎﺗﮭم . ١٨( اﻟﺟوھري ، إﺳﻣﺎﻋﯾل ﺑن ﺣﻣﺎد ، ﺗﺎج اﻟﻠﻐﺔ وﺻﺣﺎح اﻟﻌرﺑﯾﺔ ، دار اﻟﻌﻠم ﻟﻠﻣﻼﯾﯾن ، ﺑﯾروت ، اﻟطﺑﻌﺔ اﻟراﺑﻌﺔ ، ٠٩٩١م ، )٣/٢٥١( ٢٨( اﺳﺗﺛﻧﯾت ﻣن اﻟﺗﻌداد ﻟﻔظﺔ " ﺑَﺷَر" ﺣﯾﻧﻣﺎ ﺗﺄﺗﻲ ﺑﻣﻌﻧﻰ اﻟﻧﺎس ،وذﻟك ﺑﻣﺎ ﯾﺗﻧﺎﺳب ﻣﻊ ﻣوﺿوع اﻟرﺳﺎﻟﺔ .

عدد الصفحات ٧٧

)٠٧( وﺣﻣل اﻷﻧﺑﯾﺎء ﺻﻔﺔ اﻟﺑِﺷر ، وﻻزﻣﮭم وﺻف ھذا اﻻﻧﻔﻌﺎل ﻓﻲ دﻋوﺗﮭم ﺑﺄﻧّﮭم "ﻣﺑﺷّرون"، ﺗﻌﺎﻟﻰ وأﻗﺎﻣوا دﯾﻧﮫ، وﯾطﻣﺋﻧوﯾﺑﺷّرون اﻟﻧﺎس ﺑﺎﻷﺟر اﻟﻌظﯾم إن آﻣﻧوا ﺑﺎ ﻧﮭم ﺑﺄنّ ﻟﮭم ﻋﻧد ﷲ ﻣﺎ ﻻ ﻋﯾن رأت ، وﻻ أذن ﺳﻣﻌت ﻣن اﻟﻧﻌﯾم اﻟﻛﺛﯾر ،ﺣﯾث وردت ھذه اﻟﺻﻔﺔ ﻟﻸﻧﺑﯾﺎء ﻓﻲ ﺳﺑﻌﺔ ﻋﺷر ﻣوﺿﻌﺎً ﺑﺄﻟﻔﺎظ ﻣﻘﺎرﺑﺔ ﻛﻘوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ :)ﺳورة اﻹﺳراء اﻵﯾﺔ٥٠١( وﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﺳورة اﻟﻔرﻗﺎن اﻵﯾﺔ٦٥(، وﻗوﻟــﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ:  )ﺳورة اﻟﻧﺳﺎء اﻵﯾﺔ٥٦١(. وﻏﺎﻟﺑﺎً ﺗرد ﻟﻔظﺔ "اﻟﺑﺷرى" ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻓﻲ ﺳﯾﺎق ﺗﺑﺷﯾر ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻷﻧﺑﯾﺎﺋﮫوﻋﺑﺎده اﻟﺻﺎﻟﺣﯾن ﺑﻣﺎ ﯾﺳرّھم ، وﺑﻣﺎ ﻓﯾﮫ اﺳﺗﺟﺎﺑﺔ ﻟدﻋﺎﺋﮭم ، وھذه ھﻲ اﻟﻣﺳﺎﺣﺔ اﻷﻛﺑر اﻟﺗﻲ وردت ﻓﯾﮭﺎ اﻟﻠﻔظﺔ ﺿﻣن اﻟﺧﻣﺳﺔ واﻟﺛﻣﺎﻧﯾن ﻣوﺿﻌﺎً : وﻋﻠﻰ ﺳﺑﯾل اﻟﻣﺛﺎل ﻻ اﻟﺣﺻر وردت ھذه اﻟﻠﻔظﺔ ﻓﻲ ﺳﯾﺎق ﺗﺑﺷﯾر ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟزﻛرﯾﺎ ﺑﺎﺳﺗﺟﺎﺑﺔ دﻋﺎﺋﮫ: )ﺳورة ﻣرﯾم اﻵﯾﺔ٧(، وﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺣق إﺑراھﯾم ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم وﺗﺑﺷﯾره ﺳﺑﺣﺎﻧﮫ ﻟﮫ وﻟزوﺟﺗﮫ ﺑﺈﺳﻣﺎﻋﯾل وإﺳﺣق ﻋﻠﯾﮭﻣﺎ اﻟﺳﻼم :)ﺳورة اﻟﺻﺎﻓﺎت اﻵﯾﺔ ٢١١(وﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ:  )ﺳورة ھود اﻵﯾﺔ١٧(وﺳواھﻣﺎ ﻣﻣﺎ ﯾﺷﺎﺑﮭﮭﺎ ﻣن اﻵﯾﺎت ﻛﺛﯾر . ووﺻف ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟرﯾﺎح اﻟﺣﺎﻣﻠﺔ ﻟﻠﺧﯾر واﻟﻐﯾث ﺑﺄﻧﮭﺎ ﻣﺑﺷّرة ﻟﻣن وﺻﻠت إﻟﯾﮫ ﻣن اﻟﺧﻠق ﯾﺳﺗﺑﺷر ﺑﻣﺎ ﯾﺻﺎﺣﺑﮭﺎ ﻣن ﻧﻔﻊ ﯾﻌود ﻋﻠﯾﮫ، وذﻟك ﺑﺄرﺑﻌﺔ ﻣواﺿﻊ ﻣﺧﺗﻠﻔﺔ ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ، وﻓﻲ ھذا دﻻﻟﺔ واﺿﺣﺔ ﻋﻠﻰ ﻣدى ﻣﺎ ﺗﺳﺑﺑﮫ ھذه اﻟرﯾﺎح ﻣن اﻧﻔﻌﺎﻟﻧﺎ اﻟﻣ طروح ﻓﻲ ھذا اﻟﺑﺎب وھو اﻻﺳﺗﺑﺷﺎر: )ﺳورة اﻟروم اﻵﯾﺔ٦٤(وﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ :  )ﺳورة اﻷﻋراف اﻵﯾﺔ٧٥(وﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ: 

عدد الصفحات ٧٨

)١٧( )ﺳورة اﻟﻔرﻗﺎن اﻵﯾﺔ٨٤(وﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ:  )ﺳورة اﻟﻧﻣل اﻵﯾﺔ٣٦(. ووﺻف ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ وﺟوه اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ ﺑﺄﻧّﮭﺎ ﻣﺳﺗﺑﺷرة ، أي أﺻﺎﺑﮭﺎ اﻟﺑﺷر ﺣﺗﻰ ﻏدا ﺣﺎﻻً ﻣﻼزﻣﺎ ﻟ ﮭﺎ ﻻ ﯾﻔﺎرﻗﮭﺎ وذﻟك ﺑﻘوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ:  )ﺳورة ﻋﺑس اﻵﯾﺎت٨٣و ٩٣(. وﻧﻘرأ ﻋن اﻧﻔﻌﺎل اﻻﺳﺗﺑﺷﺎر ﻓﻲ اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻓﻲ ﻣواﺿﻊ ﻋدة ﻣﻧﮭﺎ : ١(ﺣﯾﻧﻣﺎ وﺟد اﻟﻣﺎرّة ﻧﺑﻲ ﷲ ﯾوﺳف ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم واﻟﺗﻘطوه ﻣن اﻟﺑﺋر ، ﻓﺗﺣﺻّل ﻟدﯾﮭم ھذا اﻻﻧﻔﻌﺎل ﺑﻣﺎ وﺟدوه ﺣﯾث ﻗﺎل ﻣن وﺟده: )ﺳورة ﯾوﺳف اﻵﯾﺔ ٩١(، وذﻟك ﻟﻣﺎ ﺳﯾﺗﺣﺻل ﻟدﯾﮭم ﻣن ﺧﯾر ﻧﺗﯾﺟﺔ إﯾﺟﺎدھم ﻟﮭذا اﻟﻐﻼم ، ﻓﻘد ﯾﺳﺗﺧدﻣوﻧﮫ ﻟﺧدﻣﺗﮭم أو ﯾﺑﯾﻌوﻧﮫ ﻓﯾﻧﺗﻔﻌون ﺑﺛﻣﻧﮫ وﻧﺣو ذﻟك . ٢(وﻻ ﻧزال ﻓﻲ داﺋرة ﻗﺻﺔ ﻧﺑﻲ ﷲ ﯾوﺳف ﺣﯾﻧﻣﺎ ﻧﺟداﻧﻔﻌﺎل اﻻﺳﺗﺑﺷﺎر ﻣرة أﺧرى ، وذﻟك ﺣﯾﻧﻣﺎ وﺻفﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ذاك اﻟرﺟل اﻟذي ﺣﻣل ﺧﺑر ﯾوﺳف ﻷﺑﯾﮫ ﺑﻌد طول ﻏﯾﺎب ، وأﺗﺎه ﺑﻘﻣﯾص اﺑﻧﮫ ﺑﺎﻟﺑﺷﯾر ، وذﻟك ﻟﻣﺎ أﺣدﺛﮫ ﻓﻲ ﻧﻔس ﯾﻌﻘوب ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻣن اﺳﺗﺑﺷﺎر وﻓرح ﻛﺑﯾرﯾن ، ﺣﯾث ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ :)ﺳورة ﯾوﺳف اﻵﯾﺔ ٦٩(وھذا ﯾﻌﯾدﻧﺎ ﻟﺟزء ﻣن اﻟﺗﻌرﯾف اﻟﻠﻐوي ﻟﻠﺑﺷﺎرة وھو : اﻟﺧﺑر ﺑﻣﺎ ﯾُﺳَرﱡ ﺑﮫ اﻟﻣُﺧﺑَرُ، إذا ﻛﺎن ﺳﺎﺑﻘﺎً ﺑﮫ ﻛل ﻣﺧﺑِر ﺳواه. ٣(وﻣن اﻟﻣواطن اﻟﺗﻲ ورد ﻓﯾﮭﺎ اﻻﺳﺗﺑﺷﺎر ، ﻣﺎ ورد ﻣن وﺻف ﻟﻘوم ﻧﺑﻲ ﷲ ﻟوط ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﺣﯾﻧﻣﺎ ﻋﻠﻣوا ﺑﺗواﺟد اﻟرﺟﺎلﻓﻲ ﺑﯾﺗﮫ، ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﺳورة اﻟﺣﺟر اﻵﯾﺔ ٧٦(. وﻣن ﺧﻼل اﻟﺗﺄﻣل ﻓﻲ اﻟﻠﻔظﺔ وﺻﯾﺎﻏﺗﮭﺎ اﻟﺗﻲ ﺟﺎءت ﻋﻠﯾﮭﺎ "ﯾﺳﺗﺑﺷرون" ، ﻧﺟد أن اﻟﺗﻌﺑﯾر ﺑﮭذا اﻟﻧﺣو ﯾﻛﺷف ﻟﻧﺎ ﻋن ﻣدى اﻟوﻗﺎﺣﺔ واﻟﺑﺷﺎﻋﺔ اﻟﺗﻲ وﺻل إﻟﯾﮭﺎ اﻟﻘوم ﻓﻲ دﻧﺳﮭم وﻓﺟورھم،وﻣدى ﺗﻌﻣﻘﮭم ﻓﻲ اﻟﻔﺎﺣﺷﺔ واﻟﺷذوذ اﻟﻣرﯾض.ﻓﺎﻟﻔﻌل ﺟﺎء ﺑﺻﯾﻐﺔ اﻟﺟﻣﺎﻋﺔ ﻟﯾﻛﺷف

عدد الصفحات ٧٩

)٢٧( ﻋن ھذا اﻟﻣدى ﻓﻲ ﻣﺷﮭد ﻷھلاﻟﻣدﯾﻧﺔ ، وھم ﯾﺟﯾﺋون ﺟﻣﺎﻋﺔ ﻣﺗواطﺋﯾن، ﯾﺳﺗﺑﺷرون ﺑﺎﻟﻌﺛور ﻋﻠﻰ ﺷﺑﺎن ﯾﻌﺗدون ﻋﻠﯾﮭم ﺟﮭرة وﻋﻼﻧﯾﺔ، "ھذه اﻟﻌﻼﻧﯾﺔ اﻟﻔﺎﺿﺣﺔ ﻓﻲ طﻠب ھذا اﻟﻣﻧﻛر ـ ﻓوق اﻟﻣﻧﻛر ذاﺗﮫ ـ ﺷﻲء ﺑﺷﻊ ، ﻻ ﯾﻛﺎد اﻟﺧﯾﺎل ﯾﺗﺻور وﻗوﻋﮫ ، ﻟوﻻ أﻧﮫ وﻗﻊ. ﻓﻘد ﯾﺷذ ﻓرد ﻣرﯾض ﻓﯾﺗوارى ﺑﺷذوذه، وﯾﺗﺧﻔﻰ ﺑﻣرﺿﮫ، وﯾﺣﺎو ل اﻟﺣﺻول ﻋﻠﻰ ﻟذﺗﮫ اﻟﻣﺳﺗﻘذرة ﻓﻲ اﻟﺧﻔﺎء ، وھو ﯾﺧﺟل أن ﯾطﻠﻊ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﻧﺎس، ﺑﯾﻧﻣﺎ أوﻟﺋك اﻟﻘوم اﻟﻣﻧﺣوﺳون ﯾﺟﺎھرون ﺑﮭﺎ ، وﯾﺗﺟﻣﮭرون ﻟﺗﺣﺻﯾﻠﮭﺎ، وﯾﺳﺗﺑﺷرون ﺟﻣﺎﻋﺎت ، وھم ﯾﺗﻠﻣظون ﻋﻠﯾﮭﺎ،إﻧﮭﺎ ﺣﺎﻟﺔ ﻣن اﻻرﺗﻛﺎس ﻣﻌدوﻣﺔ اﻟﻧظﯾر.")٣٨(وﯾوﺣﻲ اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺿﺎرع اﻟﻣراﻓق ﻻﻧﻔﻌﺎل اﻻﺳﺗﺑﺷﺎر ﺑﺎﻟﺗﺟدد واﻟﻣﺑﺎﻟﻐﺔ ﻓﻲ اﻻﺳﺗﺑﺷﺎر اﻟﺣﺎﺻل ﻟدﯾﮭم ، وﻛﺄنّ ﺣﺻول اﻻﻧﻔﻌﺎل ﻟﻣﺳﺑب ﺑﺷﻊ ﻛﮭذا ﻻ ﯾﻛﻔﻲ ﻟوﺻف ﻣدى اﻻرﺗﻛﺎس اﻟﻔطري ﻣن ﻗﺑﻠﮭم ، ﻟﯾﺿﯾف ﻟذﻟك اﻻرﺗﻛﺎس ﺣﺎﻟﺔ ﻣن اﻟﺗﺟدد اﻟﻼﻣﻧﺗﮭﻲ ﻣن ﺧﻼل إﯾراد اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺿﺎرع. إنّ ھذا اﻟ ﺗﺻوﯾر ﺑﺗﻧﺎﺳﻘﮫ اﻟﻔﻧﻲّ وﺑﺧﺎﺻﯾﺔ اﻟﺣرﻛﺔ اﻟﻣﺗﺟددة ﻓﯾﮫ ﯾرﺳم ﻟﻧﺎ اﻟﺷﺧﺻﯾﺎت رﺳﻣﺎً ﻻ ﯾﻘلّ ﺟﻣﺎﻻً وإﺗﻘﺎﻧﺎً ﻋﻣﺎ ﺳﺑﻘﮫ ﻣن اﻟﺗﺻﺎوﯾر اﻟﻔﻧﯾﺔ اﻟﺑدﯾﻌﺔ . ٣( درﺟﺔ اﻟﻔرح : أﺗﻰ اﻟﻔرح ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻧﯾﯾن ﻛﻣﺎ أدرﺟت ﻓﻲ اﻟﺗﻌرﯾف اﻟﻠﻐوي ﻟﮫ ﺳﺎﺑﻘﺎً ، ﻓﺄوﻟﮭﻣﺎ أﺗﻰ ﺑﻣﻌﻧﻰ اﻟﺳرور ، وﺛﺎﻧﯾﮭﻣﺎ ﺑﺎﻟﻣﻌﻧﻰ اﻟﻣذﻣوم وھو اﻟﺗﻛﺑر واﻟﺑطر. وﺟﺎءتﻣﺷﺗﻘﺎت ھذه اﻟﻠﻔظﺔ ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻓﻲ ﻧﺣو واﺣد وﻋﺷرﯾن ﻣوﺿﻌﺎً ، ﺛﻼﺛﺔ ﻋﺷر ﻣﻧﮭﺎ ﻣﺗﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﺻورة اﻟﻣذﻣوﻣﺔ اﻟﻣﻛروھﺔ ﻟﮫ ﻛﻘوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ :  )ﺳورة اﻟﻣؤﻣﻧون اﻵﯾﺔ٣٥(أي : " ﺗﻔرق اﻟﻘوم اﻟذﯾن أﻣرھم ﷲ ﻣن أﻣﺔ اﻟرﺳول ﻋﯾﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﺑﺎﻻﺟﺗﻣﺎع ﻋﻠﻰ اﻟدﯾن اﻟواﺣد واﻟﻣﻠﺔ اﻟواﺣدة ، ﺗﻔرﻗوا زﺑراً أي ﻛﺗﺑﺎً ، ﻓدان ﻛل ﻓرﯾق ﻣﻧﮭم ﺑﻛﺗﺎب ﻏﯾر اﻟﻛﺗﺎب اﻟذي دان ﺑﮫ اﻟﻔرﯾق اﻵﺧر، وھم ﺑﻣﺎ اﺧﺗﺎروه ﻷﻧﻔﺳﮭم ﻣن اﻟدﯾن واﻟﻛﺗب ، ﻓرﺣون ﻣﻌﺟﺑون ﺑﮫ ، ﻣﺗﻛﺑرون ﻋن اﻟﺣق ، ﻓﻼ ﯾرون أن اﻟﺣق ﺳواه.")٤٨( وﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ:)ﺳورة ھود اﻵﯾﺔ٠١(. ﯾﺧﺑر ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋن طﺑﯾﻌﺔ اﻹﻧﺳﺎن وﻣﺎ ﻓﯾﮫ ﻣن اﻟﺻﻔﺎت اﻟذﻣﯾﻣﺔ ، إﻻ ﻣن رﺣم ﷲ ﻣن ﻋﺑﺎده اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ، ﻓﺈﻧﮫ إذا أﺻﺎﺑﺗﮫ ﺷدة ﺑﻌد ﻧﻌﻣﺔ ، ﺷﻌر ﺑﺎﻟﯾﺄس واﻟﻘﻧوط ﻣن اﻟﺧﯾر ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ إﻟﻰ اﻟﻣﺳﺗﻘﺑل ، ٣٨( ﻓﻲ ظﻼل اﻟﻘرآن ، ﺳﯾد ﻗطب ، )٤/ ٩٤١٢( . ٤٨( اﻟطﺑري ، أﺑﻲ ﺟﻌﻔر ﻣﺣﻣد ﺑن ﺟرﯾر ، ﺟﺎﻣﻊاﻟﺑﯾﺎن، دار إﺣﯾﺎء اﻟﺗراث اﻟﻌرﺑﻲ ، ﺑﯾروت ، اﻟطﺑﻌﺔ اﻷوﻟﻰ ، ١٠٠٢، اﻟﺟزء اﻟﺛﺎﻣن ﻋﺷر ، ﺻﻔﺣﺔ ٠٩٣ﺑﺗﺻرف ﯾﺳﯾر .

عدد الصفحات ٨٠

)٣٧( واﻟﻛﻔر واﻟﺟﺣود ﻟﻣﺎﺿﻲ اﻟﺣﺎل ، ﻛﺄﻧﮫ ﻟم ﯾر ﺧﯾراً وﻟم ﯾرج ﺑﻌد ذﻟك ﻓرﺟﺎ، وإن أﺻﺎﺑﺗﮫ ﻧﻌﻣﺔ ﺑﻌد ﻧﻘﻣﺔﻟﯾﻘوﻟن ذھب اﻟﺳﯾﺋﺎت ﻋﻧﻲ ، أي ﯾﻘول: ﻣﺎ ﺑﻘﻲ ﯾﻧﺎﻟﻧﻲ ﺑﻌد ھذا ﺿﯾم وﻻ ﺳوء، إﻧﮫ ﻟﻔرح ﻓﺧور: أي ﻓرح ﺑﻣﺎ ﻓﻲ ﯾده ، ﺑَطِر ﻓﺧور ﻋﻠﻰ ﻏﯾره. )٥٨( وﺑﯾّن ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺧﺑث ﻧﻔوس اﻟﻛﺎﻓرﯾن وﻣﺎ ﯾﺣﻣﻠوﻧﮫ ﻣن ﺣﻘد وﻛراھﯾﺔ ﺗﺟﺎه اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﺣﯾﻧﻣﺎ ﺑﯾّن ﻟﮭم ﻣﺎ ﯾطووﻧﮫ ﻣن ﺣب اﻟﺳـوء واﻟرﻏﺑﺔ ﻓﻲ أن ﯾﻧﺎﻟوھم ﺑﺎﻷذى وذﻟك ﻣن ﺧﻼل آﯾﺗﯾن ھﻣﺎ:   )ﺳورة اﻟﺗوﺑﺔ اﻵﯾﺔ٠٥(واﻵﯾﺔ : )ﺳورة آل ﻋﻣران آﯾﺔ٠٢١(. وﻓﻲ اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻓﻘد ورد اﻧﻔﻌﺎل اﻟﻔرح ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ وﺣﯾد ھو ﻣﺎ ﻛﺎن ﻓﻲ ﻗﺻﺔ ﻗﺎرون ﺣﯾﻧﻣﺎ ﻗﺎل ﻟﮫ ﻗوﻣﮫ: )ﺳورة اﻟﻘﺻص اﻵﯾﺔ ٦٧(وذﻟك ﻟﻣﺎ رأوه ﻣن ﺗﻛﺑر وﺑطر أﺻﺎﺑﮫ ﺑﺳﺑبﺛروﺗﮫ اﻟﻛﺑﯾرة . وأﻣﺎ اﻟﻣﻌﻧﻰ اﻹﯾﺟﺎﺑﻲّ ﻟﻠﻔرح وھو: إظﮭﺎر اﻟﺳﻌﺎدة ، ﻓﻘد ورد ﻓﻲ ﺛﻣﺎﻧﯾﺔ ﻣواﺿﻊ ﻣﻧﮭﺎ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ : )ﺳورة ﯾوﻧس اﻵﯾﺔ٨٥( وﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﺳورة اﻟروم اﻵﯾﺔ٦٣(. وﻓﻲ اﻟﺣدﯾث اﻟﻘرآﻧﻲ ﻋن اﻧﻔﻌﺎل اﻟﻔرح ﺑﯾّﻧت آﯾﺎت اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻟﻧﺎ أﻧﮫ ﻗد ﯾﺻﺎب اﻹﻧﺳﺎن ﺑﺎﻟﻔرح ، وﺗظﮭر ﻋﻠﯾﮫ ﻣﻼﻣﺢ اﻟﺳﻌﺎدة ﻓﻲ اﻟدﻧﯾﺎ ، إﻻ أﻧﮫ ﻗد ﺧﺳر ﻧﻔﺳﮫ، وﺳﺗﻧﺎل ﻣﻧﮫ اﻟﺣﺳرات ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ، ﻓﻣﺎ ﻛل ﻣن ظﮭرت ﻋﻠﯾﮫ ﻋﻼﻣﺎت اﻟﺳﻌﺎدة ﻓﻲ اﻟدﻧﯾﺎ ﺳﯾﻐدو ﻣن ﺳﻌداء اﻵﺧرة اﻟﺑﺎﻗﯾﺔ ، وﻻ ﻛل ﻣن اﺑﺗﺄس ﻓﻲ ھذه اﻟﺣﯾﺎة ﺑﻣﺎ ﻻﻗﺎه ﻣن اﺑﺗﻼءات وﻣﺣن ﻣن أھل اﻟﺣزن ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ ووﺟدت اﻵﯾﺎتاﻟﺗﻲ ﺗﺻف اﻟﻣﻧﺎﻓﻘﯾن اﻟﻣﺗﺧﻠّﻔﯾن ﻋن ﻏزوة ﺗﺑوك وھﻲ ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ:   ٥٨( اﻟﻘرطﺑﻲ ،أﺑﻲ ﻋﺑد ﷲ ﻣﺣﻣد ﺑن أﺣﻣد ، اﻟﺟﺎﻣﻊ ﻷﺣﻛﺎم اﻟﻘرآن ، ﺗﺣﻘﯾق : ﺳﺎﻟم اﻟﺑدري ، دار اﻟﻛﺗب اﻟﻌﻠﻣﯾﺔ ، ﺑﯾروت ، اﻟطﺑﻌﺔ اﻷوﻟﻰ ، ٠٠٠٢م ، )٥/ ٩( ﺑﺗﺻرف ﯾﺳﯾر .

عدد الصفحات ٨١

)٤٧(  )ﺳورةاﻟﺗوﺑﺔ اﻵﯾﺗﯾن ١٨و٢٨(. ﺗﺻف ﺣﺎﻟﺔ ﻣن اﻟﻔرح واﻟﺳﻌﺎدة ، اﻋﺗرت ھؤﻻء اﻟﻣﻧﺎﻓﻘﯾن إﻻ أنّ ھذا اﻟﻧوع ﻣن اﻟﻔرح ﻋﺎﺑر زاﺋل آﻧﻲّ ، وﻟرﺑﻣﺎ ﯾﺗوھم اﻟﻧﺎظر إﻟﯾﮭم ﻓﻲ ﺗﻠك اﻟﻠﺣظﺔ ﺗﺣﺻّل اﻟﺳﻌﺎدة ﻟدﯾﮭم ، واﻟﺟﺎھل ﻗد ﯾﺗﻣﻧﻰ أن ﯾﻛون ﻣﻌﮭم ﯾﺷﺎرﻛﮭم ﻓرﺣﮭم ھذا ، إﻻ أن ﻣن ﺗدﺑر ﺣﺎﻟﮭم وأدرك ﺣﻘﯾﻘﺗﮭم ﻋﻠم أﻧﮫ اﻟﻔرح ﻋﻠﻰ أﺑواب اﻟﺷﻘﺎء ، وأﯾﻘن أن ھؤﻻءاﻟﻘوم ظﺎھرھم اﻟﻔرح وﺣﻘﯾﻘﺔ أﻣرھم اﻟﺗﻌﺎﺳﺔ واﻟﺣزن اﻷﺑدي، وأي ﻓرح ﺑﺎﻟﺗﺧﻠّ ف ﻋن رﺳول ﷲ ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم وﺻﺣﺑﮫ.وﻛم ﺗﻣﺛّل ھذه اﻵﯾﺔ واﻗﻌﺎً ﻧﻌﯾﺷﮫ وﻧراه ﻓﻲ ﻛل ﯾوم ، ﻣن أﻧﺎس ﯾﺗﻣﻧون ﺳﻌﺎدة ﺣظﻲ ﺑﮭﺎ اﻟﻣﻧﻌﻣون ﺑﺎﻟدﻧﯾﺎ اﻟﻣﺗرﻓون ﺑﻘﺷورھﺎ اﻟﻣﻧﻐﻣﺳون ﻓﻲ ﻛل ﺣرام ، واﻟﻣﺗﺧﻠﻔون ﻋن ﻛل ﻣﺎ ﻓﯾﮫ رﺿﻰ ﺗﻌﺎﻟﻰ ورﺳوﻟﮫ ، ﻓﯾﺗﻣﻧّ ون أن ﯾﺣظوا ﺑﻔرح ﻛﻣﺎ ﺣظﻲ ھؤﻻء ، وﻣﺎ أدرﻛوا وﻋﻠﻣوا أﻧﮭم أھل اﻟﺣزن واﻟﻧدم ﻓﻲ اﻟﺣﯾﺎة اﻟﺣﻘﯾﻘﯾﺔ اﻷﺑدﯾﺔ وھﻲ اﻟﺣﯾﺎة اﻵﺧرة، ﻓﺳﺑﺣﺎن ﻣن ﻋﻠّم اﻹﻧﺳﺎن ﺑﻣﺛﺎل ﻗﺻﯾر ﺿرﺑﮫ وأﻏﻧﺎه ﻋن طوﯾل اﻷﺣﺎدﯾث واﻟﺷروح. وﻣﻣﺎ ﯾﺟدر ذﻛره أﻧّﮫ ﻗد ﯾرد ﺗﺻوﯾر اﻻﻧﻔﻌﺎل ﺑﺄﻟﻔﺎظ ﻏﺎﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﺑﯾﺎن واﻟﺟﻣﺎل ، وﻟو ﻟم ﺗﺻرّح اﻵﯾﺔ ﺑﺎﺳم ھذا اﻻﻧﻔﻌﺎل ﻟﻛﻧﮭﺎ دﻟّت ﻋﻠﯾﮫ وأﺑرزﺗﮫ وأوﺣت ﻟﻣﺗﻠﻘّﯾﮭﺎ ﺑﮫ ، وﺣﯾث أنّ ھذه اﻟرﺳﺎﻟﺔ ﺗﺗﻧﺎول ﻓﻘط ﻣﺎ ﺻرّﺣت ﺑﮫ اﻵﯾﺎت ﻣن اﻧﻔﻌﺎﻻت ﻓﺈﻧﻧﻲ ﺳﺄﻗﺗﺻر ﻋﻠﻰ ذﻟك وأﺳﺄل ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ أن ﯾﯾﺳّر ﻣن اﻟﻌﻣر واﻟﻌﻠم ﻣﺎ أﻓرد ﻓﯾﮫ ﺑﺣﺛﺎً ﯾﺗﻧﺎول اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ اﻟﺗﻲ دﻟّت ﻋﻠﯾﮭﺎ اﻵﯾﺎت وﺻوّرﺗﮭﺎ وﻟم ﺗرد ﻓﯾﮭﺎ ﺻراﺣﺔ ، وﻟﻛﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺳﺑﯾل ﺗﺑﯾﺎن ﻣﺎ أﻋﻧﯾﮫ أورد ﻣﺎ ﺻوّره اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻣن اﻧﻔﻌﺎل اﻟﻔرح ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ : )ﺳورة ﯾوﺳف اﻵﯾﺔ ٤٩(؛"ﻓﺎﻟراﺋﺣﺔ ﺗُﺷمﱡ وﻻﺗُوﺟد؛ ﻷنّ اﻟوﺟدان اﻟﺣﺳﻲ إﻣّﺎ أن ﯾﻛون ﺑﺎﻟﻠﻣس، وإﻣّﺎ أن ﯾﻛون ﺑﺎﻟﺑﺻر، ﻟﻛنّ ﯾﻌﻘوب ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﺑدﻻً ﻣن أن ﯾﻘول: إﻧّﻲ ﻷﺷمّ رﯾﺢَ ﯾوﺳف ﻗﺎل: إﻧّﻲ ﻷﺟدُ رﯾﺢ ﯾوﺳف، إذ انّ ھذا اﻟﺗﻌﺑﯾر أﺑﻌد ﻋن اﻟﺟﺎﻧب اﻟﺣﺳﻲ اﻟﻣﺟرد، وأدلّ ﻋﻠﻰ اﻹﻓﺻﺎح ﻋن ﺣﺎﻟﺗﮫ اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ اﻟﻣﺷﻌرة ﺑﻘرب اﻟوﺻﺎل ﺑﻌد طول اﻟﻐﯾﺎب ، ﻓﺳﺑﺣﺎن ﻣن أﻧزل اﻟﻘرآن ﺑﻠﺳﺎن ﻋرﺑﻲ ﻣﺑﯾن أوﺟز اﻟﻔرح وﻋﻣﻘﮫﺑﻠﻔظﺔ

عدد الصفحات ٨٢

)٥٧( واﺣده وھﻲ )أﺟد(")٦٨(. وﻛﻣﺎ ذﻛرت أن ﻣﺛﺎل ھذه اﻵﯾﺎت ﻓﻲ اﻟﻘرآن ﻛﺛﯾر ، ﻻ ﯾﺻﺢ إﯾراده ھﻧﺎ ﻟﻣﺎ ﺳﯾؤدﯾﮫ ﻣن ﺻرف ﻧظر ﻋن اﻟﻣوﺿوع اﻷﺻﻠﻲ اﻟذي ﻛﺗﺑت ﻷﺟﻠﮫ ھذه اﻟرﺳﺎﻟﺔ. وﺧﺗﺎﻣﺎً ﻓﺈﻧﮫ ﻗد ﻻ ﯾﻛون اﻟﺿﺣك ﺑداﻓﻊ اﻟﻔرح ﺑل ﺑداﻓﻊ اﻻﺳ ﺗﮭزاء واﻟﺳﺧرﯾﺔ ﻛﻣﺎ ﻓﻌل اﻟﻛﺎﻓرون: )ﺳورة اﻟﻣطﻔﻔﯾن اﻵﯾﺎت )٩٢-٢٣(.وﻗد أﻓردت اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺗﺎﻟﻲ ﻟﻠﺣدﯾث ﻋن اﻧﻔﻌﺎل اﻟﺳﺧرﯾﺔ أواﻟﺗﮭﻛم وﺗﺻوﯾره اﻟﻔﻧﻲّ . ٦٨( ﺟﻣﺎﻟﯾﺎت اﻹﺷﺎرة اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﺧطﺎب اﻟﻘرآﻧﻲ، ﺻﺎﻟﺢ ﻣﻼ ، ﺻﻔﺣﺔ ٠٣١

عدد الصفحات ٨٣

)٦٧( اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺛﺎﻟث : اﻟﺳﺧرﯾﺔ وﺗﺻوﯾر اﻟﻘرآن ﻟﮭﺎ: اﻟﻣﻘﺻود ﺑﺎﻟﺳﺧرﯾﺔ: "اﻗﺗران ﻣﺎ ﺑﯾن اﻟﺿﺣك وﻋﻼﻗﺔ ﻋدم اﻻﺣﺗرام ﻋﻠﻰ ﺷﻲء ﻣﺎ أو ﻣن ﺷﻲء ﻣﺎ، واﻟﺗﻲ ﺗﺗﻣﺛّل ﻓﻲ اﻻﺣﺗﻘﺎر أو اﻻﺳﺗﺧﻔﺎف أو اﻻﺳﺗﮭﺎﻧﺔ ." )٧٨(وﻗد ورد ھذا اﻟﻣﺻطﻠﺢ ﻓﻲ آﯾﺎت اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻓﻲ ﻧﺣو ﺗﺳﻌﺔ ﻣواﺿﻊ ، واﺣد ﻣﻧﮭﺎ ﻓﻘط أﺗﻰ ﺿﻣن اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ وذﻟك ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺿﻣن ﻗﺻﺔ ﻧﺑﻲ ﷲ ﻧوح ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم:  )ﺳورة ھود اﻵﯾﺔ٨٣(. ﻓﺎﻵﯾﺔ ﺗظﮭر ﺻورة ﻧﺑﻲ ﷲ ﻧوح ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ، وھو ﯾﺑﻧﻲ اﻟﺳﻔﯾﻧﺔ اﻟﺗﻲ أﻣره رﺑّﮫ ﺳﺑﺣﺎﻧﮫ وﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺗﺷﯾﯾدھﺎ ، وﺗﺻوّره ﺑﺣﺎﻟﺔ ﻣن اﻻﺳﺗﺟﺎﺑﺔ ﺑﺎﻟﺑﻧﺎء ﻻ ﺗﺗوﻗف ﻣن ﺧﻼل اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺿﺎرع "ﯾﺻﻧﻊ" ، وﻣﺎ ﻓﯾﮫ ﻣن اﺳﺗﻣرارﯾﺔ ودﯾﻣوﻣﺔ ، وﻓﻲ أﺛﻧﺎء ھذا اﻟﺣدث ﯾﻘطﻊ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﺎﺧرون ﻋﻣﻠﮫ، وﯾﻠﻘون ﻋﻠﯾﮫ ﻋﺑﺎرات اﻟﺳﺧرﯾﺔ واﻻﺳﺗﮭزاء اﻟﻣﻘﯾت اﻟﻔﺎرغ ،"ﯾﺳﺧرون ﻣن اﻟرﺟل اﻟذي ﻛﺎن ﯾﻘول ﻟﮭم: إﻧﮫ رﺳول وﯾدﻋوھم، وﯾﺟﺎدﻟﮭم ﻓﯾطﯾل ﺟداﻟﮭم؛ ﺛم إذا ھو ﯾﻧﻘﻠب ﻧﺟﺎراً ﯾﺻﻧﻊ ﻣرﻛﺑﺎً، إﻧّﮭم ﯾﺳﺧرون ﻷﻧﮭم ﻻ ﯾرون إﻻ ظﺎھر اﻷﻣر، وﻻ ﯾﻌﻠﻣون ﻣﺎ وراءه ﻣن وﺣﻲ. ﺷﺄﻧﮭم داﺋﻣﺎً ﻓﻲ إدراك اﻟظواھر واﻟﻌﺟز ﻋن إدراك ﻣﺎ وراءھﺎ ﻣن ﺣﻛﻣﺔ وﺗﻘدﯾر." )٨٨( وأﻣﺎ ﻧﺑﻲ ﷲ ﻧوح ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻓﯾﻛﺎد اﻟﻣﺗﻠﻘﻲ ﻟﻶﯾﺔ ﯾﺻوّر ﻣﻼﻣﺢ وﺟﮭﮫ ، وﻗد ﻓﺎﺿت ﺛﻘﺔ وطﻣﺄﻧﯾﻧﺔ وﻋزّة ﺑﺄﻣر ﷲ ، ﻣن ﺧﻼل ردّه اﻟواﺛق اﻟﻘوي ، ﺣﯾﻧﻣﺎ ردّ ﺳﺧرﯾﺗﮭم ﻋﻠﯾﮭم ﺑﻘوﻟﮫ : "إن ﺗﺳﺧروا ﻣﻧﺎ ﻓﺈﻧﺎ ﻧﺳﺧر ﻣﻧﻛم ﻛﻣﺎ ﺗﺳﺧرون" ﻓﻠﻘد ﻋﻠﻣﺗم ظﺎھر اﻷﻣر واﺳﺗﮭزأﺗم ﺑﮫ ، وﻟﻛن ﻣﺎ ﺧﻔﻲ ﻋﻠﯾﻛم ﺟﻠﯾل ﻋظﯾم ، وﻣن اﻟﻠطﺎﺋف اﻟﻣﺳﺗﻔﺎدة ﻣن ھذه اﻵﯾﺔ ﻣﺎ أورده اﻟدﻛﺗور ﻓﺿل ﺣﺳن ﻋﺑﺎس رﺣﻣﮫ ﷲ ﻓﻲ ﺗﻌﻘﯾﺑﮫ ﻋﻠﯾﮭﺎ ﺣﯾث ﻗﺎل :"وھذا ﻣوﻗف ﺗﻌﻠﯾﻣﻲ ﻟﻠدﻋﺎة إﻟﻰ ﷲ ، أن ﻻ ﯾﻧﮭزﻣوا أﻣﺎم اﻟﺑﺎطل ﻣﮭﻣﺎ ﻛﺎن ﻗوﯾﺎً ﻣﻧﺗﻔﺷﺎً وأن ﻻ ﯾظﮭروا ﺑﻣظﮭر اﻟﺿﻌف ، وﻣﺎ أﺟدرﻧﺎ أن ﻧﻔرّق ﺑﯾن اﻟﺣﻛﻣﺔ واﻟﺿﻌف ، وﺑﯾن اﻟﺻﺑر واﻟﺧور.")٩٨( وﺗوﺿﺢ اﻵﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻠﻲ ھذا اﻟﻣوﻗف ﻣﺎ ﻛﺎن ﯾﻌﺗﻠﺞ ﻓﻲ ﻧﻔس ﻧﺑﻲ ﷲ ﻧوح ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻣن اﻧﻔﻌﺎل ﻧﻔﺳﻲ ﺷدﯾد اﻟﻘوة ، ﯾﺗراوح ﻣﺎ ﺑﯾن اﻻﻧزﻋﺎج ﻣن ﻗوﻣﮫ و اﻧﺗظﺎر اﻟﻔرج واﻟﻧﺻر ﻣن ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ٧٨(ﻣﺑﺎدئ ﻋﻠم اﻟﻧﻔس ، ﻣﺣﻣد ﺑﻧﻲ ﯾوﻧس ، ﺻﻔﺣﺔ ٤٠٣. ٨٨( ﻓﻲ ظﻼل اﻟﻘرآن ، ﺳﯾد ﻗطب ، )٤/ ٧٧٨١( . ٩٨( ﻗﺻص اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم،ﻓﺿل ﺣﺳن ﻋﺑﺎس ، ﺻﻔﺣﺔ ٥٨١.

عدد الصفحات ٨٤

)٧٧( وذﻟك ﺣﯾﻧﻣﺎ ﻗﺎل :)ﺳورة ھود اﻵﯾﺔ ٩٣(،ﻛﻣﺎ ﺗرﺳّﺦ اﻵﯾﺔ ﻣن ﺧﻼل ﺗﺻوﯾرھﺎ اﻟﺑﻠﯾﻎ ﻟرد ﻧوح ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻣﻧﮭﺟﺎً ﻗوﯾﺎً ﻓﻲ اﻟرد ﻋﻠﻰ ﻣن ﯾﺷﺎﺑﮫ ھؤﻻء اﻟﺳﺎﺧرﯾن ﺑدﯾن ﷲ وأﺗﺑﺎﻋﮫ ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﻟﻣﺎ ﺗﺿﻣﻧﺗﮫ ﻣن ﻣﻌﺎنٍ ﻧﻔﺳﯾﺔ ﻋﻣﯾﻘﺔ؛" ﻓﺎﻟﺗﻌﺑﯾر ﺑـ)ﺳوف( دون )اﻟﺳﯾن( اﻟداﻟﺔ ﻋﻠﻰ اﻗﺗراب اﻟﻌذاب واﻟﻣﻼﺋﻣﺔ ﻣﻊ ﻟﻐﺔ اﻟوﻋﯾد، ﺟﺎء ﻟﻠدﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ أنّ ﻧوﺣﺎً ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻛﺎن ﯾﺳﺗﺛﻘل ﺑﻘﺎءه ﺑﯾن ﻗوﻣﮫ، وﯾﺳﺗﺑطﺊ ﻣﺟﻲء اﻟطوﻓﺎن اﻟﻣوﻋود، وﻻ ﺳﯾﻣﺎ أﻧّﮫ ﻗد أُوﺣﻲ إﻟﯾﮫ أﻧّﮫ ﻟن ﯾؤﻣن ﻣن ﻗوﻣك إﻻّ ﻣن ﻗد آﻣن، وھذا ﯾﻌﻧﻲ أنّ اﻟزﻣن اﻟذي أﻓﺎدﺗﮫ أداة اﻻﺳﺗﻘﺑﺎل ﻛﺎن زﻣﻧﺎً ﻧﻔﺳﯾﺎً، وﻟﯾس زﻣﻧﺎً ﻓﯾزﯾﺎﺋﯾﺎً، وھو ﻋﺎﺋدٌ ﻓﻲ ﺣﻘﯾﻘﺗﮫ إﻟﻰ أنّ ﺳﯾدﻧﺎ ﻧوﺣ ﺎً ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻛﺎن ﯾرى اﻟزﻣن ﺑطﻲءَ اﻟﺧُطﻰ، وﻣﺎ ذاك إﻻّ ﻷﻧّﮫ ﺿﺎق ﺑﻘوﻣﮫ ذرﻋﺎً ، ﺑﻌدﻣﺎ اﺳﺗﻔرغ ﻛلﱠ ﻣﺎ ﻓﻲ وﺳﻌﮫ ﻟدﻋوﺗﮭم إﻟﻰ ﷲ ﻟﯾﻼً وﻧﮭﺎراً، وﻣن ﺛمّ ﺷقﱠ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﻌﯾش ﺑﯾن ظﮭراﻧﯾﮭم، ﻓﺄﺣسﱠ ﺑطول اﻟزﻣن ووطﺄﺗﮫ ﻋﻠﯾﮫ .")٠٩( وﻣن اﻟﺟدﯾر ذﻛره أن آﯾﺎت اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم أظﮭرت ﺗﺟﺳﯾداً وﺗﺻوﯾرا ﺑﻠﯾﻐﺎً ﻷﺣد اﻟﻣظﺎھر اﻟﺟﺳدﯾﺔ ﻻﻧﻔﻌﺎل اﻟﺳﺧرﯾﺔ وھو إﻣﺎﻟﺔ اﻟرأس وﺗﺣرﯾﻛﮫ ﺑﺎﺳﺗﮭزاء ، وذﻟك ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ :   )ﺳورة اﻹﺳراء اﻵﯾﺎت٩٤-١٥(. إنّ اﻟﺣرﻛﺔ اﻟﻣﺻورة ﻓﻲ ﻟﻔظﺔ )ﻓﺳﯾﻧﻐﺿون( واﻟﺗﻲ ﺗﻌﻧﻲ ﺗﺣرﯾك اﻟرأس إﻟﻰ أﻋﻠﻰ وأﺳﻔل ﺑﻘﺻد اﻻﺳﺗﮭزاء واﻟﺗﻌﺟب، ﺗﺑﯾّ ن ﺑدﻗّﺔ ﻣﺎ ﯾﺣﻣﻠﮫ ھؤﻻء اﻟﻛﺎﻓرون ﻣن رﻓض ﻟدﻋوة اﻹﺳﻼم ، واﻟﺳﺧرﯾﺔ ﻣن ﺗﻌﺎﻟﯾﻣﮫ، وﺗﺑﯾّن ﻣظﮭراً ﻣن ﻣظﺎھر اﻻﺳﺗﻧﻛﺎر اﻟﻣﻘرون ﺑﺎﻟﻛﺑر، وذﻟك ﺣﯾن أﺗﺎھم اﻟﺟواب ﺑﺄنّ ﷲ اﻟذي ﺧﻠﻘﮭم ﻓﻲ أول ﻣرة ﻗﺎدرٌ ﻋﻠﻰ ردّ اﻟﺣﯾﺎة إﻟﯾﮭم ﻣرة أﺧرى، ﻓﺗﺻورھم اﻵﯾﺔ ﻣن ﺧﻼل ﻗوة اﻟﻌرض واﻹﺣﯾﺎء ﻟﮭذا اﻻﻧﻔﻌﺎل ، ﻓﻧراھم وھم ﯾﺳﺗﮭزؤون ﺑﻣﺎ ﯾﻘوﻟﮫ اﻟرﺳولﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم ﻋن اﻟﺑﻌث ﺑﻌد اﻟﻣوت، وﻧرى رؤوﺳﮭم وھﻲ ﺗﻧﻐض ﺗﮭﻛّﻣﺎً، "وﻓﻲ اﻟﺟﺎر واﻟﻣﺟرور )إﻟﯾك( ﺗﻣﺛﯾل ﻟﮭذه اﻟﺣرﻛﺔ ﻓﻲ وﺟﮫ اﻟرﺳول اﻟﻛرﯾمﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم ، ﻟﺗﻐدو اﻟﺻورة اﻟﺳﺎﺧرة ﻣﺎﺛﻠﺔ ﻟﻠﻌﯾون ﺑﻛلّ أﺑﻌﺎدھﺎ،وﺣﺎﺿرة ﻓﻲ اﻟذھن ﺑﻛل ﺧطوطﮭﺎ." )١٩(وﻣﻣﺎ أﺟده أﻧﮫ ﯾزﯾد ﻓﻲ ﺗﺻوﯾر اﻟﺳﺧرﯾﺔ واﻟﺗﮭﻛم ﻣن ﻗﺑﻠﮭم ﻓﻲ اﻟﺳؤال "ﻣن ﯾﻌﯾدﻧﺎ" ، وﯾﻛﺎد اﻟﻣرء ﯾﺗﺻور ﺣرﻛﺔ رؤوﺳﮭم ٠٩(ﺟﻣﺎﻟﯾﺎت اﻹﺷﺎرة اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﺧطﺎب اﻟﻘرآﻧﻲ ، ﺻﺎﻟﺢ ﻣﻼ ﻋزﯾز ، ﺻﻔﺣﺔ ٦٩١ﺑﺗﺻرف ﯾﺳﯾر. ١٩( ﺟﻣﺎﻟﯾﺎت اﻹﺷﺎرة اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ، ﺻﻔﺣﺔ ٣٩ﺑﺗﺻرف ﯾﺳﯾر .

عدد الصفحات ٨٥