المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الانفعالات النفسية في القصص القرآني وتصويرها الفني

آلاء محمود أحمد أبو عرب

صفحة ٤ من ٨

)٦٤( اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻟث : اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت أﻧواﻋﮭﺎ وﺗﺻوﯾرھﺎ اﻟﻔﻧﻲﻓﻲ اﻟﻘرآن: اﻟﻣﺑﺣث اﻷول :اﻟﻐﺿب وﺗﺻوﯾر اﻟﻘرآن ﻟﮫ . اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺛﺎﻧﻲ : اﻟﻔرح وﺗﺻوﯾراﻟﻘرآن ﻟﮫ . اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺛﺎﻟث : اﻟﺳﺧرﯾﺔ وﺗﺻوﯾر اﻟﻘرآن ﻟﮭﺎ . اﻟﻣﺑﺣث اﻟراﺑﻊ : اﻟﻧدم وﺗﺻوﯾر اﻟﻘرآن ﻟﮫ . اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺧﺎﻣس : اﻟﺧوف وﺗﺻوﯾر اﻟﻘرآن ﻟﮫ . اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺳﺎدس : اﻟﺣزن وﺗﺻوﯾر اﻟﻘرآن ﻟﮫ .

عدد الصفحات ٥٤

)٧٤( اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻟث : اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت أﻧواﻋﮭﺎ وﺗﺻوﯾرھﺎ اﻟﻔﻧﻲﻓﻲ اﻟﻘرآن : ﺣﺑﺎ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ اﻹﻧﺳﺎن ﺑﻔطرة ﺳﻠﯾﻣﺔ ، ﺗﮭﯾؤه وﺗرﺷده ﻟﻛل ﻣﺎ ﯾﻣﻛﻧّﮫ ﻣن اﻻﺳﺗﻘرار ، واﻟوﺻول ﻟﻣرﺣﻠﺔ اﻟرﺿﻰ ﻋن اﻟذات، وھو ﺑﻔطرﺗﮫ اﻟﺗﻲ ﺟﺑﻠﮫ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﯾﮭﺎ ﯾﻣﺗﻠك ﺣب اﻻﺳﺗﻛﺷﺎف واﻻﺳﺗطﻼع ﻟﻛل ﻣﺎ ھو ﻏﺎﻣض وﻣﺟﮭول ، ﺳواء ﻓﻲ ذاﺗﮫ ﻛﻧﻔس أو ﻓﻲ ﻣﺎ ﺣوﻟﮫ ﻣن أﺷﯾﺎء وأﻣﺎﻛن، وھذه اﻟﻔطرة ﻣرﺗﺑطﺔ ﻓﻲ ﻛل إﻧﺳﺎن ﺑﻣﺎ ﯾُ ﻌرَ فُ ﻋﻧد ﻋﻠﻣﺎء اﻟﻧﻔس ﺑﺎﻟطﺎﻗﺔ اﻟﺣﯾوﯾﺔ: أي : ﻣﺟﻣوﻋﺔ اﻟﻐراﺋز واﻟﺣﺎﺟﺎت اﻟﻌﺿوﯾﺔ . وﻟﻘد وﺿّﺢ اﻷﺳﺗﺎذ ﺳﻣﯾﺢ اﻟزﯾن ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﮫ "ﻋﻠم اﻟﻧﻔس : ﻣﻌرﻓﺔ اﻟﻧﻔس اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻛﺗﺎب واﻟﺳﻧﺔ" أن اﻹﻧﺳﺎن ﺑﻔطرﺗﮫ ﯾﻣﺗﻠك ﺛﻼﺛﺔ أﻧواع ﻣن اﻟﻐراﺋز ، ھﻲ ﻏرﯾزة ﺣب اﻟﺑﻘﺎء وﻏرﯾزة ﺣﻔظ اﻟﻧوع وﻏرﯾزة اﻟﺗﻘدﯾس أو ﻣﺎ ﯾﻌرف ﺑﺎﻟﺗدﯾّن ، واﻟﻣﻘﺻود ﺑﺎﻟﺣﺎﺟﺎت اﻟﻌﺿوﯾﺔ : ﺣﺎﺟﺔ اﻹﻧﺳﺎن ﻟﻸﻛل واﻟﺷرب وﻣﺎ ﯾﺗﻌﻠق ﺑﮭﻣﺎ وﻛذﻟك اﻟﻧوم وﻧﺣو ذﻟك . ﻛﻣﺎ أزال اﻟﻠﺑس اﻟواﻗﻊ ﻣﺎ ﺑﯾن اﻟﻐراﺋز واﻟﺣﺎﺟﺎت اﻟﻌﺿوﯾﺔ واﻟﻠﺑس اﻟواﻗﻊ ﻣﺎ ﺑﯾن اﻟﻐراﺋز واﻟﻣظﺎھر اﻟﺗﻲ ﺗﺗرﺟم ﺑﮭﺎ ، ﻣوﺿﺣﺎً أنّ ﻏرﯾزة ﺣب اﻟﺑﻘﺎء ھﻲ اﻟﺗﻲ ﺗدﻓﻊ اﻹﻧﺳﺎن أﺣﯾﺎﻧﺎً ﻟﻠﺗﻣﻠك أو اﻟطﻣﻊ وﻻ ﯾﺟوز اﻋﺗﺑﺎر ﻛل ﻣﻧﮭﻣﺎ ﻏرﯾزة ﻣﺳﺗﻘﻠﺔ ، إﻧﻣﺎ ھﻲ ﻣﻣﺎ ﯾﺗرﺗب ﻋﻠﻰ اﻟﻐرﯾزة اﻷﺻﻠﯾﺔ وھﻲ ﺣب اﻟﺑﻘﺎء . وﺑﯾّن أن اﻟواﺟب ھو اﻟﺗﻔرﯾق ﺑﯾن اﻟﻐراﺋز وﻣظﺎھرھﺎ ، ﻓﺎﻷوﻟﻰ ھﻲ ﺟزء طﺑﯾﻌﻲ ﻣن ﺗﻛوﯾن وﺟﺑﻠّﺔ اﻹﻧﺳﺎن ﻻ ﯾﻣﻛن ﺗﺟﺎوزھﺎ أو إﻧﻛﺎرھﺎ ،أو ﻧزﻋﮭﺎ أو ﺗﺟﺎوز ھﺎ، ﻓﮭﻲ ﺗﻧﺷﺄ ﻣﻊ اﻹﻧﺳﺎن ﻣذ ﻟﺣظﺔﺣﯾﺎﺗﮫ اﻷوﻟﻰ، أﻣﺎ ﻣظﺎھر اﻟﻐراﺋز ﻓﻘد أوﺿﺢ أﻧﮭﺎ ﺗﺑﻌﺎت ﻟﻠﻐراﺋز ، وھﻲ ﻣﻣﺎ ﯾﻣﻛن ﺿﺑطﮫ أوﺗﻌدﯾﻠﮫ أو ﺣﺗﻰ ﻣﺣوه؛ ﻷﻧﮭﺎ ﺧﺎرﺟﺔ ﻋن ﺗﻛوﯾن اﻹﻧﺳﺎن . وﻣﻣﺎ ﯾﺟدر ذﻛره أنّ ھذ ه اﻟطﺎﻗﺔ اﻟﺣﯾوﯾﺔ ﺗﻌﺗﺑر ﺑﻣﺛﺎﺑﺔ داﻓﻊ ﻟﻺﻧﺳﺎن ، ﺗﺣرّﻛﮫ ﻟﯾﺑﺣث ﻋن ﻛل ﻣﺎ ﻗد ﯾؤﻣن ﻟﮫ ﺣﺎﺟﺎت ﺣﯾﺎﺗﮫ اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ وﻛل ﻣﺎ ﯾﻣﻛن أن ﯾﺷﺑﻊ ﻏراﺋزه وﺣﺎﺟﺎﺗﮫ اﻟﻌﺿوﯾﺔ، ووﺿﺢ اﻷﺳﺗﺎذ ﺿرورة إﺷﺑﺎع أو ﺗﻧظﯾم ﻛلﱟ ﻣن اﻟﺣﺎﺟﺎت اﻟﻌﺿوﯾﺔ واﻟﻐراﺋز وإن ﻛﺎﻧت اﻟﻐراﺋز أﻗل ﺧطراً ﻣﻧﮭﺎ ، وﻟﻛﻧﮭﺎ ﺗﺑﻘﻰ ﻓﻲ ﺣﯾز اﻟﺧطر ﻋﻠﻰ ﺗوازن اﻹﻧﺳﺎن،وﻗد ﯾؤدي إھﻣﺎﻟﮭﺎ إﻟﻰ اﻟﮭﻼك أو اﻟﺷﻘﺎء . وﺑﯾّن اﻷﺳﺗﺎذ ﺳﻣﯾﺢ أنّ ھذا اﻹﺷﺑﺎع ﻻ ﯾﺗم إﻻ ﻣن ﺧﻼل اﻟﺗﻔﻛﯾر ﻓﻲ اﻟﻌﯾش ، وھو ﺗﻔﻛﯾر ﺣﺗﻣﻲّ وطﺑﯾﻌﻲ، واﻟواﺟب ﻋﻠﻰ اﻹﻧﺳﺎن أن ﯾﻛون ﺗﻔﻛﯾره ﻓﻲ اﻟﻌﯾش ﻗﺎﺋﻣﺎً ﻋﻠﻰ ﻧظرﺗﮫ ﻟﻠﺣﯾﺎة اﻟدﻧﯾﺎ اﻟﺗﻲ ﯾﺣﯾﺎھﺎ؛ ﻛﻲ ﻻ ﯾﺑﻘﻰ ﺗﻔﻛﯾره ﻣﺣدوداً وﺿﯾّﻘﺎً ، ﻓﻼ ﯾﺗﺣﺻّل ﻟﮫ اﻟرﻗﻲّ أو اﻟطﻣﺄﻧﯾﻧﺔ اﻟداﺋﻣﺔ، وﻻ

عدد الصفحات ٥٥

)٨٤( ﯾﺗﻌﺎرض ھذا اﻟﺗﻔﻛﯾر ﻣﻊ ﻏراﺋز اﻹﻧﺳﺎن وﻻ ﯾﻌرﻗﻠﮭﺎ، وﻟﻛﻧﮫ ﯾﺧرﺟﮫ ﻣن داﺋرة اﻟﺑداﺋﯾﺔ واﻻﻧﺣطﺎط ﻟداﺋرة اﻟرﻗﻲ واﻟﺗطور ، ﻛﻣﺎ أنّ وﺟود ھذا اﻟﺗﻔﻛﯾر ﻓﻲ ﺣﯾﺎة اﻹﻧﺳﺎن ﻻ ﯾﻠﻐﻲ ﺗﻔﻛﯾره ا ﻷﺳﺎﺳﻲ ﻓﻲ اﻟﻌﯾش اﻟذي وﺿﺢ ﺳﺎﺑﻘﺎً . "إذ أنّ ﻣن اﻟﺑداھﺔ أنّ اﻟﺗﻔﻛﯾر ﻓﻲ اﻟﻌﯾش ﯾﺳﺑق ﻛل ﻣﺎ ﻋداه ، ﺑل اﻟﻣوﺿوع ھو اﻟﺗﻔﻛﯾر ﻓﻲ اﻟﻌﯾش اﻟراﻗﻲ ذﻟك اﻟذي ﺗﻛون ﻓﯾﮫ اﻟطﻣﺄﻧﯾﻧﺔ اﻟداﺋﻣﺔ ، واﻟﺗﻔﻛﯾر ﺑﺎﻟﻌﯾش ﻟدى اﻟﻔرد ﯾرﺗﻘﻲ ﻣن اﻟﺗﻔﻛﯾر ﺑﺎﻟﻌﯾش ﻧﻔﺳﮫ إﻟﻰ اﻟﺗﻔﻛﯾر ﺑﻌﯾش ﻋﺎﺋﻠﺔ وﻣن ﺛم ﯾرﺗﻘﻲ إﻟﻰ ﻋﯾش اﻟﻘوم وﻣن ﺛمّ ﻋﯾش اﻷﻣّﺔ وﻣن ﺛمّ اﻟﻧﺎس ﺟﻣﯾﻌﺎً ، وﻟﻛن ھذا اﻻرﺗﻘﺎء وإن ﻛﺎن ﻣوﺟوداً ﻓﻲ ﻓطرة اﻹﻧﺳﺎن إﻻ أﻧّﮫ إذا ﺗُرِك وﺣدَه ﺑدون أن ﯾُﺟﻌَلَ ﻟﮫ أﺳﺎس ﯾُﺑﻧﻰ ﻋﻠﯾﮫ ﻓﺈﻧّﮫ ﻗد ﯾُﺣﺻَرُ ﺑﻧطﺎﻗﮫ اﻟﻔرديّ وﻻ ﯾﺗﻌدّاه إﻟﻰ اﻟﻐﯾر ﻓﺗﺑﻘﻰ اﻷﻧﺎﻧﯾّﺔ ﻣﺗﺣﻛّﻣﺔ ﻓﻲ ھذا اﻟﻔرد وﯾظل اﻻﻧﺣطﺎط ﺑﺎرزاً ﻓﻲ ﺗﺻرﻓﺎﺗﮫ أو ﻓﻲ أيّ ﻣظﮭر ﻣن ﻣظﺎھر ﺣﯾﺎﺗﮫ. " )٤٥( وﻣن ھذا اﻟﻣﻧطﻠق ﺗﺗﻧﺎول ھذه اﻟرﺳﺎﻟﺔ ﺗﺻوﯾراً ﻗرآﻧﯾﺎً ﻟﻣﺟﻣوﻋﺔ ﻣن اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت اﻟﻧﻔﺳﯾّﺔ ، وﺗﺑﯾّن ﻣﺎ ورد ﺣوﻟﮭﺎ ﻣن ﺗوﺟﯾﮭﺎت وﻟﻣﺣﺎت ﺑﻣﺎ ﯾﺣﻘق ﻟﻠﻘﺎرئﻣﻔﮭوم اﻟرﻗﻲّ واﻟﺗطور اﻟﻔﻛريّ واﻟﻧﻔﺳﻲّ ﺣﯾث ﺗﻧدرج اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت اﻟﻣﺗﻧﺎوﻟﺔ ھﻧﺎ ﺗﺣت ﺑﺎب ﻣظﺎھر اﻟﻐراﺋز اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ ، وذﻛرت ﺳﺎﺑﻘﺎً إﻣﻛﺎﻧﯾﺔ ﺗﻌدﯾﻠﮭﺎ وﺗطوﯾرھﺎ ، ﺑل وﻛﺑﺗﮭﺎ أﺣﯾﺎﻧﺎً إن اﺳﺗﻠزم اﻷﻣر ، ﻛوﻧﮭﺎ ﻣن ﻣظﺎھر اﻟﻐرﯾزة اﻟﺧﺎرﺟﯾﺔ. وﺗﺗﺿﻣن اﻟرﺳﺎﻟﺔ : اﻧﻔﻌﺎل اﻟﻐﺿب واﻧﻔﻌﺎل اﻟﺧوف واﻧﻔﻌﺎل اﻟﻔرح واﻧﻔﻌﺎل اﻟﺣزنﻛﻣظﺎھر ﻣﺗﻌﻠﻘﺔ ﺑﻐرﯾزة ﺣب اﻟﺑﻘﺎء. إنّ اﻟﺗﻧوع اﻟﺛريّ اﻟذي ﺿﻣّﮫ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻓﻲ ﺗﺻوﯾر اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ اﻟﻣﺗﻌددة ﻣﺎ ھو إﻻ إﺷﺎرة ﻣن ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ، ﻟﻌظم دور اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت ﻓﻲ ﺿﺑط ﻣﺳﺎر ﺣﯾﺎة اﻹﻧﺳﺎن ، وﺗﻘوﯾم ﻋﻼﻗﺎﺗﮫ ﻣﻊ اﻵﺧر؛ ﻓﮭو ﯾﺣثّ إﻣﺎ ﺑطرﯾﻘﺔ ﻣﺑﺎﺷرة أو ﻏﯾر ﻣﺑﺎﺷرة ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻣّل اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت اﻟﺻﺎدرة ﻣن اﻵﺧرﯾن واﻻﺳﺗﻔﺎدة ﻣﻧﮭﺎ . ﻟﮭذا ﻧﺟد اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﺑﺎﻟذات ﺗﺣوي ﻣوﺳوﻋﺔ ﻏﻧﯾّﺔ ﻣن اﻟ ﺗﺻوﯾر اﻟﺑﻠﯾﻎ ﻟﻼﻧﻔﻌﺎﻻت اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ، وﻻ ﯾﻣﻛﻧﻧﻲ إذ ﻋﻧوﻧت ﻟﻔﺻﻠﻲ ھذا ﺑﺎﺳم )اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت أﻧواﻋﮭﺎ وﺗﺻوﯾرھﺎ اﻟﻔﻧﻲ( أن أوﻓﻲَ اﻟﻣوﺿوع ﺣﻘّﮫ وأﺧرﺟﮫ ﺑﺷﻛل ﻛﺎﻣل ﺗﺎم ، إﻧﻣﺎ ﺳﺄﺣرص ﻋﻠﻰ إﯾراد أﻣﺛﻠﺔ وﻧﻣﺎذج ﺗﺻﻠﺢ ﻛﻧﻘطﺔ اﻧطﻼقٍ وﻣؤﺷرٍ ﻟﻣن ﯾرﯾد ﻣزﯾداً ﻣن اﻟروى ﻣن ھذا اﻟﻧﺑﻊ اﻟﻧﻘﻲ ، وﻣن ﻧﻘطﺔ ﻣﺣدودﯾﺔ اﻟﻘدرة ﻓﻲ ٤٥( ﻣﻌرﻓﺔ اﻟﻧﻔس اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻛﺗﺎب واﻟﺳﻧﺔ ، ﺳﻣﯾﺢ اﻟزﯾن ، ص٦٥١ﺑﺗﺻرف ﯾﺳﯾر .

عدد الصفحات ٥٦

)٩٤( ﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻓﺈنّ ھذا اﻟﻔﺻل ﻣﺣﺗوٍ ﻋﻠﻰ ﺗﺻوﯾر ﺳت اﻧﻔﻌﺎﻻت ﻧﻔﺳﯾﺔ أﺳﺎﺳﯾﺔ ھﻲ : اﻟﺣز ن واﻟﺧوف واﻟﻐﺿب واﻟﻔرح واﻟﺳﺧرﯾﺔ واﻟﻧدم، وﻛﯾف ﺗم ﺗﺻوﯾرھﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ، ودﻻﻻت ھذا اﻟﺗﺻوﯾر ، وﻣﻼﻣﺢ ﻋﻼﺟﮭﺎ إن وﺟدت ، وأﺳﺄل ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﻘدﯾر اﻟﻠطﯾف أن ﯾﯾﺳر ﻟﻲ ﻣﺎ ﯾﻛون ﻓﯾﮫ اﻟﻧﻔﻊ واﻟﺧﯾر واﻟﺳداد.

عدد الصفحات ٥٧

)٠٥( اﻟﻣﺑﺣث اﻷول : اﻟﻐﺿب وﺗﺻوﯾر اﻟﻘرآن ﻟﮫ : ﻓﻲ ﺑداﯾﺔ اﻟﺣدﯾثﻋن ﺗﺻوﯾر أول اﻻﻧﻔﻌﺎل اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ، ﻻ ﺑد ﻣن إﯾرادﻣﺎ ﺑﯾﻧﮫاﻟدﻛﺗور ﺻﺎﻟﺢ ﻣﻼ ﻋزﯾز ﻓﻲ ذﻛره ﻟطﺑﯾﻌﺔ اﻟﺗﺻوﯾر اﻟﻘرآﻧﻲ ﻟﻼﻧﻔﻌﺎﻻت، ﺣﯾث ﻗﺎل : " ﻗد ﯾﻘوم اﻟﺗﺻوﯾر ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻘﺎﺑل، ﻓﯾﺻف اﻟﺣﺎﻻت اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ اﻟﻣﺗﻘﺎﺑﻠﺔ ﺑﻌﺿﮭﺎ ﻓﻲ إﺛر ﺑﻌض، إذ ﯾذﻛر ﺻورة اﻻطﻣﺋﻧﺎن اﻟﻧﻔﺳﻲ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑل اﻻﺿطراب ، وﯾﺄﺗﻲ ﺑﺻور اﻟﺣزن ﻓﻲ ﻗﺑﺎﻟﺔ ﺻورة اﻟﻔرح؛ ﻷنّ وﺿﻊ اﻟﺷﻲء ﻓﻲ ﻗﺑﺎﻟﺔ ﻧﻘﯾﺿﮫ ﯾزﯾده وﺿوﺣﺎً، وإنّ اﻟﺗﻘﺎﺑل اﻟﺻوري ﻣن ﺷﺄﻧﮫ أن ﯾﺣﺎﻓظ ﻋﻠﻰ اﻟﺗوازن ﻓﻲ ﻣﺧﺎطﺑﺔ اﻟﻧﻔس اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ ، ﺑﺣﯾث ﻻ ﯾﻐرﯾﮫ اﻟرﺟﺎء ﺑﺎﻟﻘﻌود، وﻻ ﯾﺣﻣﻠﮫ اﻟﺧوف ﻋﻠﻰ اﻟﯾﺄس . وﺗُﺑﻧﻰ اﻟﺻور اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﺧط ﺎب اﻟﻘرآﻧﻲ ﻋﻠﻰ وﻓق ﺗﺷﻛﯾﻠﺗﯾن : إﺣداھﻣﺎ اﻟﺑﻧﺎء اﻟﺑﺳﯾط اﻟذي ﯾرﺳم ﻣوﻗﻔﺎً ﻧﻔﺳﯾﺎً ﺑﺳﯾطﺎً ، ﻻ ﯾﺗطﻠب اﻟﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﺗﻔﺻﯾل ، وﺗﺳﮭم ﻓﻲ ﺗﺷﻛﯾل اﻟﺑﻧﺎء اﻟﺑﺳﯾط ﻛلّ اﻟوﺳﺎﺋل اﻟﺑﻼﻏﯾﺔ ، وﻻ ﺳﯾّﻣﺎ أﺷﻛﺎل اﻟﻣﺟﺎز، أﻣّﺎ اﻟﺗﺷﻛﯾﻠﺔ اﻷﺧرى ﻓﮭﻲ اﻟﺑﻧﺎء اﻟﻣﻌﻘد اﻟذي ﯾﻘوم ﻋﻠﻰ ﺣﺷد اﻟﺻور اﻟﻣﻔردة ﺣﯾﻧﺎً، وﻋﻠﻰ ﻋﻼﻗﺎت اﻟﺗﻧﺎﻣﻲ ﺑﯾن أﺟزاء اﻟﺻورة اﻟواﺣدة ﺣﯾﻧﺎً آﺧر، وﻋﻠﻰ اﻻﺛﻧﺗﯾن ﻣﻌﺎً ﺣﯾﻧﺎً ﺛﺎﻟﺛﺎً ")٥٥( وﺑﻧﺎء ﻋﻠﯾﮫ ﻓﺈنّ ﻣﺎ ﺳﯾﺄﺗﻲ ﻣن ﺗﺻوﯾرات ﻟﻼﻧﻔﻌﺎﻻت اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ اﻟﻣﺧﺗﻠﻔﺔ ﻻ ﺗﻛﺎد ﺗﺧرج ﻣن ھذﯾن اﻹطﺎرﯾن؛ أﻋﻧﻲ اﻟﺑﺳﯾط اﻟﻣﺗﺿﻣن ﻟﻘﻠﯾل ﻣن اﻟﺗﻔﺳﯾر واﻟﻣﻌﻘد اﻟﻣﻣﺗﻠﺊﺑﺎﻟﺻور اﻟﻣرﻛﺑﺔ، وﺳﺄﺣرص ﻓﻲ ﺑﯾﺎن ﺗﺻوﯾر اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت ﻋﻠﻰ : ١(ذﻛر أﻣﺎﻛن ورود اﻻﻧﻔﻌﺎل ﻓﻲ ﺟﻣﯾﻊ آﯾﺎت اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﺑﺗدرﺟﺎﺗﮫ إن وﺟدت . ٢(وﻣن ﺛمّ اﻟﺗرﻛﯾز ﻋﻠﻰ ﺗﺻوﯾر ھذا اﻻﻧﻔﻌﺎل ﺿﻣن ﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ اﻟﻘﺻص اﻟﻘرآﻧﻲ ﻓﻘط . ٣(وذﻛر ﻣﺿﺎﻣﯾن اﻻﻧﻔﻌﺎل ﻣن أﺳﺑﺎب وآﺛﺎر وﻣﺎھﯾﺔ اﻟﻣﻧظور اﻟﻘرآﻧﻲ ﻟﮫ ووﺳﺎﺋل اﻟﺗﻌﺑﯾر ﻋن ھذا اﻟﻣﻧظور. ٥٥( ﺟﻣﺎﻟﯾﺎت اﻹﺷﺎرة اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﺧطﺎب اﻟﻘرآﻧﻲ، ﺻﺎﻟﺢ ﻣﻼ ﻋزﯾز، ﺻﻔﺣﺔ ١٧٣

عدد الصفحات ٥٨

)١٥( ** ﺗﻌرﯾف اﻟﻐﺿب : ﻟﻐﺔ واﺻطﻼﺣﺎً : اﻟﻐﺿب ﻟﻐﺔ: ﻗﺎلاﺑنﻓﺎرس:" اﻟﻐﯾن واﻟﺿﺎد واﻟﺑﺎء أﺻلﺻﺣﯾﺢﯾدلﻋﻠﻰﺷدّةوﻗوة ﯾﻘﺎلإنّ اﻟﻐﺿﺑﺔ:اﻟﺻﺧرةاﻟﺻﻠﺑﺔ، ﻗﺎﻟوا:وﻣﻧﮫاﺷﺗقاﻟﻐﺿب ؛ ﻷﻧﮫاﺷﺗداداﻟﺳﺧط.")٦٥( وﻋرّفاﺑنﻣﻧظوراﻟﻐﺿب ﻋﻠﻰ أﻧّﮫ : " ﻧﻘﯾض اﻟرﺿﺎ ")٧٥(. وﻻ ﯾﻛﺎد ﯾﺧرج اﻟﺗﻌرﯾف اﻻﺻطﻼﺣﻲ ﻛﺛﯾراً ﻋن إطﺎر اﻟﺗﻌرﯾف اﻟﻠﻐوي، وﻓﻲ ﻣﺛل ھذا اﻟﻣﻘﺎم ﻟﯾس اﻷوﻟﻰ ﻟﻲ ﻛﺑﺎﺣﺛﺔ أن أﻋرضَ اﻟﺗﻌرﯾﻔﺎت اﻟﻣﺧﺗﻠﻔﺔ ﻟﻛل اﻧﻔﻌﺎل وأﺳﮭب اﻻﻗﺗﺑﺎس ﻣن ﻛﺗب ﺷﺗﻰ ﻷﺑﯾّن اﻻﺧﺗﻼﻓﺎت ﻓﻲ ﺗﻌرﯾف ﻛل ﻋﺎﻟم أو ﺑﺎﺣث ﻟﻼﻧﻔﻌﺎل، وﻟﻛنّ اﻷوﻟﻰ ھو أن أﻋرضَ ﺗﻌرﯾﻔﺎً ﻋﺎﻣﺎً ﻟﻛل اﻧﻔﻌﺎل ﺑﻣﺎ ﯾﻛون ﺟﺎﻣﻌﺎً ﻟﻠﻣﻌﻧﻰ وﺳﺎدّاً ﻟﺛﻐرة اﻟﺑﯾﺎن اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ وأﻗﺗﺻر ﻋﻠﯾﮫ. ** اﻟﻐﺿب اﺻطﻼﺣﺎً : " ھو ﺛوران دم اﻟﻘﻠب ، أو اﻧﻔﻌﺎل اﻟﻧﻔس ﺑﻣﺷﺎﻋر اﻟﻧﻘﻣﺔ أو إرادة اﻻﻧﺗﻘﺎم، وﻗد ﯾﻌدّ اﻟﻐﺿب ﻣظﮭراً إﯾﺟﺎﺑﯾﺎً ﻟﻠدﻓﺎع ﻋن اﻟﻧﻔس ، وﻟذﻟك ﻛﺎن ﻣظﮭراً ﻟﻐرﯾزة ﺣﻔظ اﻟﺑﻘﺎء ، وﻛﻣﺎ ﯾدﻓﻊ اﻟﻐﺿب اﻹﻧﺳﺎن ﻧﺣو اﻵﺧرﯾن اﻟذﯾن ﯾﻐﺿﺑوﻧﮫ ﺑﺳﻠوك ﻣن اﻻﻧﺗﻘﺎم أو اﻟﻌداوة أو اﻟﻛراھﯾﺔ ﻟﺗﺻرﻓﮭم ، ﻓﺈﻧﮫ أﺣﯾﺎﻧﺎً ﻛﺛﯾرة ﻗد ﯾرﺗدّ ﻋﻠﻰ اﻹﻧﺳﺎن ﻧﻔﺳﮫ ، إن ﻟم ﯾﺟد أﻣﺎﻣﮫ ﻣﺎ ﯾوﺟﮫ إﻟﯾﮫ ﺳﻠوﻛﮫ اﻟﻌدواﻧﻲ ، ﻓﻘد ﯾﻐﺿب اﻹﻧﺳﺎن وﯾﺿرب ﻏﯾره ﻣﺛﻼً أو ﻗد ﯾﺣطّم ﺑﻌض اﻷﺷﯾﺎء اﻟﻣﺎدﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﺟدھﺎ ﻓﻲ طرﯾﻘﮫ ، وﻟﻛن ﻛﺛﯾراً ﻣﺎ ﯾرﺗدّ ﻏﺿﺑﮫ إﻟﻰ ﻧﻔﺳﮫ ، وﻣﺛﺎﻟﮫ وﺻف اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻟﻠﻛﺎﻓرﯾنوﺗﺻوﯾره ﻏﺿﺑﮭم وھم ﯾﻌﺿّ ون أﻧﺎﻣﻠﮭم ﻏﯾظﺎً ﻣن اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ، ﻗﺎ ل ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ :   )ﺳورة آل ﻋﻣراناﻵﯾﺔ ٩١١(")٨٥(. وﺑﻧﺎء ﻋﻠﻰ ﻣﺎﺳﺑق ﯾﺗﺿﺢأنّ اﻧﻔﻌﺎل اﻟﻐﺿب ﻣن اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ ﻓﻲ ﺣﯾﺎة اﻹﻧﺳﺎن ، واﻟﺗﻲ ﺗﺻﺎﺣﺑﮫ ﻣﻧذ وﻻدﺗﮫ ، ﻓﮭو اﻧﻔﻌﺎل طﺑﯾﻌﻲ ﺗﺷﻌر ﺑﮫ ﻛل اﻟﻣﺧﻠوﻗﺎت ، وﯾﺻﺣﺑﮫ اﺳﺗﺟﺎﺑﺎت ﻗوﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﺟﮭﺎز اﻟﻌﺻﺑﻲ ، وھو ﺣﺎﻟﺔ اﻧﻔﻌﺎﻟﯾﺔ ﺗوﺻف ﻓﻲ ﻋﻠم اﻟﻧﻔس ﻏﺎﻟﺑﺎً ﺑﺎﻟﺳﻠﺑﯾﺔ. ٦٥(ﻣﻌﺟم ﻣﻘﺎﯾﯾس اﻟﻠﻐﺔ ، اﺑن ﻓﺎرس ، ﺻﻔﺣﺔ ٨٨٧ ٢( اﺑن ﻣﻧظور ، أﺑﻲ اﻟﻔﺿل ﺟﻣﺎل اﻟدﯾن ﺑن ﻣﺣﻣد ، ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب ، دار ﺻﺎدر ، ﺑﯾروت ، ط١، )١/٨٤٦( . ٨٥( ﻣﻌرﻓﺔ اﻟﻧﻔس ﻓﻲ اﻟﻘرآن واﻟﺳﻧﺔ ، ﺳﻣﯾﺢ اﻟزﯾن ، ﺻﻔﺣﺔ ٨٦١.

عدد الصفحات ٥٩

)٢٥( ** درﺟﺎت اﻟﻐﺿب : وأﻣﺎ ﻋن درﺟﺎت اﻟﻐﺿب ﻓﻲ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﻓﮭﻲ ﻛﻣﺎ أوردھﺎ اﻟﺛﻌﺎﻟﺑﻲ رﺣﻣﮫ ﷲ ﻓﻲ ﻓﻘﮫ اﻟﻠﻐﺔ : " أول ﻣراﺗﺑﮭﺎ : اﻟﺳّﺧط وھو ﺧﻼف اﻟرّﺿﺎ ، ﺛم اﻻﺧرﻧطﺎم وھو اﻟﻐﺿب ﻣﻊ ﺗﻛﺑّر ورﻓﻊ رأس ﺛم اﻟﺑرطﻣﺔ وھﻲ ﻏﺿب ﻣﻊ ﻋﺑوس واﻧﺗﻔﺎخ ، ﺛم اﻟﻐﯾظ وھو ﻏﺿب ﻛﺎﻣن ﻟﻠﻌﺎﺟز ﻋن اﻟﺗﺷﻔّﻲ وﻣﻧﮫ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ:)ﺳورة آل ﻋﻣران اﻵﯾﺔ٩١١(، ﺛمّ اﻟﺣَرَد ﺑﻔﺗﺢ اﻟراء وﺗﺳﻛﯾﻧﮭﺎ ، وھو أن ﯾﻐﺗﺎظ اﻹﻧﺳﺎن ، ﻓﯾﺗﺣرّش ﺑﺎﻟذي ﻏﺎظﮫ وﯾﮭُمّ ﺑﮫ ﺛم اﻟﺣﻧق وھو ﺷدّة اﻻﻏﺗﯾﺎظ ﻣﻊ اﻟﺣﻘد ﺛمّ اﻻﺧﺗﻼط وھو أﺷد اﻟﻐﺿب . " )٩٥( ** أﺳﺑﺎب اﻟﻐﺿب : ﺗﺧﺗﻠف أﺳﺑﺎب اﻟﻐﺿب ﻣن ﻣرﺣﻠﺔ ﻧﻣﺎﺋﯾﺔ إﻟﻰ أﺧرى ؛ ﻓﻐﺿب اﻷطﻔﺎل ﯾﺧﺗﻠف ﻋن ﻏﺿب اﻟﻣراھﻘﯾن وﻏﺿب اﻟﻛﺑﺎر ، ﻛﻣﺎ ﯾﺧﺗﻠف اﻟﻐﺿب ﺑﺎﺧﺗﻼف ﻣﺻﺎدره ، ﻛﺎﻟﻔﺷل ﻓﻲ ﺗﺣﻘﯾق اﻟﺗوﻗﻌﺎت أو اﻷﻣﻧﯾﺎت أو اﻟﺷﻌور ﺑﺎﻟظﻠم ، أو ﺳﺣب اﻟﺣرﯾﺔ أو اﻟﺣد ﻣﻧﮭﺎ أو ﻋﻧد ﺗﻐﯾﯾر ﻣﺧططﺎﺗﮫ ﻓﺟﺄة . ** ﺗﺗﻣﺛل ﻣظﺎھر اﻟﻐﺿب ﻓﻲ أﻧﮫ : ١(ﺣﺎﻟﺔ ﺗﻐﯾر ﻣﻔﺎﺟﺊﺗﺷﻣل اﻟﻔرد ﻛﻠﮫ ، وﻻ ﯾﺧﺗص ﺑﮭﺎ ﺟزء ﻣﻌﯾن ﻓﻲ اﻟﺟﺳم . ٢(ﯾﺣدث ﺗﻐﯾﯾرا ﻓﻲ ﺳﻠوك اﻟﻔرد، وﺗﻐﯾرات داﺧﻠﯾﺔ ﻓﻲ ﺟﺳﻣﮫ وﺧﺎرﺟﯾﺔ أﯾﺿﺎً . ٣(ﺗﻌﺑﯾر ﺧﺎرﺟﻲ ﯾﻣﻛن ﻣﻼﺣظﺗﮫ ." )٠٦( ٩٥( اﻟﺛﻌﺎﻟﺑﻲ ،أﺑﻲ ﻣﻧﺻور ﻋﺑد اﻟﻣﻠك ﺑن ﻣﺣﻣد ، ﻓﻘﮫ اﻟﻠﻐﺔ ، اﻟﻣﻛﺗﺑﺔ اﻟﻌﺻرﯾﺔ ، ﺑﯾروت ، اﻟطﺑﻌﺔ اﻟﺛﺎﻟﺛﺔ ، ١٠٠٢ م، ﺻﻔﺣﺔ ٢١٢ ٠٦(ﺳﯾﻛوﻟوﺟﯾﺔ اﻟداﻓﻌﯾﺔ واﻻﻧﻔﻌﺎﻻت ، ﻣﺣﻣد ﺑﻧﻲ ﯾوﻧس ﺻﻔﺣﺔ ٧٤٢ﺑﺗﺻرف .

عدد الصفحات ٦٠

)٣٥( ** ورود اﻟﻐﺿب ﻓﻲ اﻟﻘرآن : ورد اﻧﻔﻌﺎل اﻟﻐﺿب ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻋدّة ﻣرات وﺑﺄﻟﻔﺎظ ﺗدل ﻋﻠﻰ ﻣراﺣﻠﮫ اﻟﻣﺗﻧوﻋﺔ ، ﻓﻠﻔظﺔ اﻟﻐﺿب ﺑﺎﺷﺗﻘﺎﻗﺎﺗﮭﺎ وردت ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم أرﺑﻌﺎً وﻋﺷرﯾن ﻣرة )١٦(أرﺑﻌﺔ ﻣﻧﮭﺎ ﺿﻣن اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ، وأﻣﺎ ﻟﻔظﺔ اﻟﺳﺧط ﻓﻘد وردت ﻓﻲ أرﺑﻌﺔﻣواﺿﻊ ﺑﻌﯾدة ﻋن داﺋرة اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ، واﻟﻐﯾظ ورد إﺣدى ﻋﺷر ﻣرة . وﻓﯾﻣﺎ ﯾﻠﻲ ﻋرض ﻟﻠﻣواﺿﻊ اﻟﺗﻲ وردت ﻓﯾﮭﺎ ھذه اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت ﺿﻣن آﯾﺎت اﻟﻘﺻص اﻟﻘرآﻧﻲ. أ( ﺗﺻوﯾر اﻟﻐﺿب : ورد اﻟﻐﺿب ﻛﺎﻧﻔﻌﺎل ﻓﻲ اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻣﺻرّﺣﺎً ﺑﮫ ﺗﺎرة وھو اﻟﻐﺎﻟب ، وﺗﺎرة أﺧرى ﯾدﻟﻧﺎ ﻋﻠﯾﮫ ﻣﻔﮭوم اﻵﯾﺔ دون ﻣﻧطوﻗﮭﺎ ، وﺗطرﻗت ﻓﻲ ﺑﺣﺛﻲ ھذا ﻟﻠﻐﺿب اﻟوارد ﺻراﺣﺔ ﻓﻲ اﻵﯾﺎت اﻟﻛرﯾﻣﺔ أﻣﺎ ﻣﺎ ﯾُﻔﮭم ﻣن اﻟﻧص واﻟﺳﯾﺎق ﻓﻠم أﺗطرق إﻻ ﻟﻣﺛﺎل واﺣد ﯾﻘﺗﺿﯾﮫ اﻟﺑﺣث . ورد اﻧﻔﻌﺎل اﻟﻐﺿب ﺧﻼل اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻣواﺿﻊ اﻟﺗﺎﻟﯾﺔ : ١(  )اﻷﻋراف آﯾﺔ٠٥١(. ٢( )ﺳورة اﻷﻋرافاﻵﯾﺔ ٤٥١( ٣( )ﺳورة طﮫ اﻵﯾﺔ ٦٨(. ٤( )ﺳورة اﻷﻧﺑﯾﺎء اﻵﯾﺔ٧٨(. ١٦( ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺗﻌداد اﻟوارد ﺣول اﻷﻟﻔﺎظ اﻟﻣﺗﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻻﻧﻔﻌﺎﻻت اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ ﻣﻌﺗﻣد ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻌﺟم اﻟﻣﻔﮭرس ﻷﻟﻔﺎظ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ، ﻟﻣﺣﻣد ﻓؤاد ﻋﺑد اﻟﺑﺎﻗﻲ ، ﻣطﺑﻌﺔ دار اﻟﻛﺗب اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ ، اﻟﻘﺎھرة ، ٤٦٣١ھـ .

عدد الصفحات ٦١

)٤٥( ﺳﺄﺗطرق ﺑداﯾﺔ ﻟﻌرض اﻟﺗﺻوﯾر اﻟوارد ﻓﻲ ﻗﺻﺔ ﻧﺑﻲ ﷲ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻣﻊ ﻓرﻋون؛ وذﻟك ﻷنّ ھذا اﻻﻧﻔﻌﺎل ﺷﻐل ﻣﺳﺎﺣﺔ واﺳﻌﺔ ﻓﻲ ھذه اﻟﻘﺻﺔ ، وﺧﺎﺻﺔ ﻣﺎ ورد ﻓﻲ ﺳورة اﻷﻋراف، ﺣﯾث ﻧﺟد اﻟﺳورة ﻗد ﺗﺿﻣﻧت آﯾﺎت ﻋدﯾدة ﺗﺗﻧﺎول ﺗﺻوﯾراً ﻓﻧﯾﺎً ﻋﻣﯾﻘﺎً ﻟﮭذا اﻻﻧﻔﻌﺎل . ورد اﻟﺗﺻوﯾر اﻷول ﻻﻧﻔﻌﺎل اﻟﻐﺿب ﻓﻲ ﻗﺻﺔ ﻧﺑﻲ ﷲ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻣن ﺧﻼل رﺳم وﺗﺻوﯾر ﺷﺧﺻﯾﺔ ﻓرﻋون رﺳﻣﺎً وﺗﺻوﯾراً ﯾﺗﯾﺢ ﻟﻠﻣﺗﺄﻣل ﻓﯾﮫ ﺗﻠﻣّس اﻟﻐﺿب وھو ﯾﺟري ﻓﻲ ﻋروق ﻋدو ﷲ ورﺳوﻟﮫ ، وﯾﮭﯾّﺄ ﻟﮫ ﺗﻣﺛّل ﺻوﺗﮫ وﻛﺄﻧﮫ ﯾﺳﻣﻌﮫ ﺣﻘﯾﻘﺔ ﺛﺎﺋراً ﻧﺎﻗﻣﺎً ، ﺑل إنّ اﻟﺗﻧﺎﺳق اﻟﻔﻧﻲّ اﻟذي ﺣوﺗﮫ اﻵﯾﺎت ﻣن إﯾﻘﺎع ﺻوﺗﻲ ﺑدﯾﻊ ﻟَ ﯾُ ﻠﮭِ م اﻟﺳﺎﻣﻊ ﻟﮭذه اﻵﯾﺎت ﻛﯾﻔﯾﺔ ﯾﺗﺻوّر ﺑﮭﺎ ﻧﺑرة ﺻوت ﻋدو ﷲ،وﻗد أﺑت ﻓطرة ﺳﺣرﺗﮫ إﻻ أن ﺗﺳﺗﺟﯾب ﻟﻧداء اﻟﺗوﺣﯾد ، ﻣﻠﻘﯾﺔ ﺑﻌروﺿﮫ وإﻏراءاﺗﮫ ﻟﮭم ﺑﺎﻟﻣﺎل واﻟﺟﺎه ﻋرض اﻟﺣﺎﺋط ، ﯾﻛﺎد اﻟﻣﻧﺻت ﻟﻶﯾﺔ أن ﯾﺳﺗﺣﺿر اﻟﻣﺷﮭد ﺣﯾﺎً أﻣﺎﻣﮫ ،ﻻ ﯾﻧﻘﺻﮫ ﻣﻧﮫ ﺷﻲء. ﻓﻔﻲ ﺳورة اﻷﻋراف وﺧﻼل ﻋرﺿﮭﺎ ﻟﻣوﻗف ﻓرﻋون ﻣﻊ ﺳﺣرﺗﮫ ﻟﻣﺎ آﻣﻧوا وﻗوﻟﮫ ﻟﮭم :  )اﻷﻋراف اﻵﯾﺔ٣٢١(. ﯾظﮭر ﻏﻠﯾﺎن ﻧﻔس ﻓرﻋون ، واﻣﺗﻼؤھﺎ ﺑﺎﻟﺣﻘد واﻟﻐﯾظ ، ﺣﯾﻧﻣﺎ آﻣﻧوا ﺑﻧﺑﻲ ﷲ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم و ﻧراه ﺑﺻورة ﺣﯾّﺔ ﺷﺎﺧﺻﺔ ، وھو ﯾﻛﺎد ﯾﺗﻘطّﻊ ؛ ﻟﻣﺎ رآه ﻣن ﺳرﻋﺔ اﺳﺗﺟﺎﺑ ﺗﮭم ﻟدﻋوة اﻹﯾﻣﺎن، ﻓﻧرى ﺷﺧﺻﯾﺗﮫ ﺑﺗﺧﯾﯾﻠﮭﺎ اﻟﺗﺷﺧﯾﺻﻲّ ﺣﺎﻧﻘﺔ ﻏﺿﺑﻰ ، وﻧﻛﺎد ﻧﺳﻣﻊ ﻟﮭﺟﺗﮫ اﻟﺷدﯾدة وﻟو دون إطﺎﻟﺔ وﺻف . وﯾﺑرز ﺗﻌﻧﯾﻔﮫ ﻟﮭم ، ﻓﻧﺗﻣﺛّﻠﮫ ﺣﯾّﺎ ﯾﺗوﻋّدھم ، وھو ﻣﺳﺗﺟﻣﻊ ﻟﻛﺎﻓﺔ اﻷﺳﺎﻟﯾب واﻷﻓﻛﺎر ، ﯾﺣﺎول ﺛﻧﯾﮭم ﻋن إﯾﻣﺎﻧﮭم، وﻧﺗﻠﻣّس اﻟﺗﻧﺎﺳق اﻟﻔﻧﻲّ وﺟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻹﯾﻘﺎع اﻟﻣوﺳﯾﻘﻲّ ﻣن ﺧﻼل اﻟﻣدّﯾن ﻓﻲ )ءآﻣﻧﺗم( و)آذن( ، ﻓﻠﻘد ﺣَوَﺗﺎ ﺟﻣﺎﻟﯾﺔ ﺻوﺗﯾﺔ ﻓرﯾدة ، ﺑﻣﺎ ﺗوﺣﯾﺎﻧﮫ ﻣن اﻧﻔﻌﺎل ﺷدﯾد أﺻﺎب ﻓرﻋون ﻻ ﺳﺑﯾل ﺳوى اﻟﻣدود ﻛﻣﺣﺎوﻟﺔ ﻟﻠﺗﻧﻔﯾس ﻋﻧﮫ . وﻟﯾﺳت ھذه اﻟﻣرة اﻷوﻟﻰ اﻟﺗﻲ ﯾظﮭر ﻓﯾﮭﺎ ﻓرﻋون ﺑﻣظﮭر اﻟﻐﺎﺿب اﻟﻣﻧﮭﺎر ، ﺷدﯾد اﻟﺗوﻋد واﻟﺗﮭدﯾد ، ﻓﻔﻲ ﺳورة اﻟﺷﻌراء وﻣن ﺧﻼل ﻣﺧﺎطﺑﺗﮫ ﻟﻠﻧﺑﻲ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم:  )اﻟﺷﻌراءاﻵﯾﺔ٩٢(ﺗُظﮭر اﻵﯾﺔ ﺛﻼﺛﺔ ﻣن اﻟﻣؤﻛدات وھﻲ: ﻟﺋن ، وﻻم اﻟﺗوﻛﯾد ، وﻧون اﻟﺗوﻛﯾد ، وﻓﯾﮭﺎ ﻣﺎ ﻓﯾﮭﺎ ﻣن ﺗﺻوﯾر ﻟﻐﺿﺑﮫ اﻟﺷدﯾد ، وﻓﻲ ﻗوﻟﮫ: " ﻷﺟﻌﻠﻧّك ﻣن اﻟﻣﺳﺟوﻧﯾن" .

عدد الصفحات ٦٢

)٥٥( وﯾﺧدم ھذا اﻟﺗوﻛﯾد اﻟﻐرض اﻟﻔﻧﻲ ، وﺣﺗﻰ اﻟﻐرض اﻟﻧﻔﺳﻲ ، وﯾُﻠﻘﻲ أﺑﻌﺎداً ﻧﻔﺳﯾﺔً ﻋﻣﯾﻘﺔ، وذﻟك ﻣن ﺧﻼل ﺗﮭدﯾدﻓرﻋون ﻟﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﺑﺄﻧّﮫ ﺳﯾﻧﺿم ﻟﻘﺎﺋﻣﺔ ﻣن اﻟﻣﺳﺟوﻧﯾن ﻣن ﻗﺑﻠﮫ ، ﻣﻣن أودﻋوا ﻓﻲ ﻏﯾﺎھب اﻟﺳﺟن، ﻛﻧوع ﻣن اﻟﺗﺧوﯾف واﻟﺗرھﯾب ﻟﮫ،وﻟﯾﺣﻣل ﺗﮭدﯾده ﻋﻠﻰ ﻣﺣﻣل اﻟﺟدّ. " ﻗدّم ﻓرﻋون ﻓﻲ ﺗﮭدﯾده ھذا اﻟﻣﻔﻌولَ اﻟﺛﺎﻧﻲ )إﻟﮭﺎً( ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻔﻌول اﻷول )ﻏﯾري(؛ ﻷنّ أﺷدّ ﻣﺎ ﯾﻘﻠﻘﮫ ھو دﻋوة اﻟواﺣد اﻷﺣد، ﻓﻛﺎن ﺗﻘدﯾﻣﮫ ﻟﻠﻔظ ﯾﺳﺎﯾر ﻣﺎ ﯾﺷﻐل ﺑﺎﻟﮫ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم إﻟﻰ اﻹﯾﻣﺎن ﺑﺎ وﻣﺎ ﯾﺧﺎف ﻣﻧﮫ، ﯾُﺿﺎف إﻟﻰ ذﻟك أنّ ﻣوﺿوع اﻟﻣﺣﺎورة ﻛﺎن ﯾدور ﺣول ﻗﺿﯾﺔ اﻷﻟوھﯾﺔ ﻻ ﺣول ﺷﻲءآﺧر، ﻓﺎﻟﻧﺑﻲ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﯾﻘدّم اﻷدﻟﺔ ﻓﻲ اﻟﻛون وﻓﻲ أﻧﻔﺳﮭم ﻋﻠﻰ اﺧﺗﺻﺎص اﻷﻟوھﯾﺔ ِ ﺑﺎ، وﻓرﻋون ﯾدّﻋﯾﮭﺎ ﻟﻧﻔﺳﮫ، ﻣﺗﻣﺳّﻛﺎً ﺑﺎﻟﺗﮭدﯾد واﻟﺗﻧﻛﯾل ﻟﻛلّ ﻣن ﯾزﻋم ﺧﻼف ذﻟك، ھﻛذا ﯾﺑدو أنّ ﺻﯾﺎﻏﺔ اﻟﺗرﻛﯾب ﺗوﻛﯾداً وﺗﻐﯾﯾراً وﺗﻘدﯾﻣﺎً ﯾواﻛب ﺧواطر ﻓرﻋون ﻓﻲ ﻏﺿﺑﮫ، وﻓﻲ ادﻋﺎﺋﮫ اﻟﺑﺎطل، وﻓﻲ ﺧوﻓﮫ ﻋﻠﻰ اھﺗزاز ﻋرﺷﮫ." )٢٦( وﻟﻺﯾﻘﺎع اﻟﺻوﺗﻲ اﻟﻧﺎﺗﺞ ﻋن اﻟﺗوﻛﯾد ﻓﻲ ﻟﻔظﺔ "ﻷﺟﻌﻠﻧّ ك" أﺛر ﻓﻲ ﺑﯾﺎن ﻣدى اﻟﻐﺿب اﻟذي ﻛﺎن ﯾﻌﺗري ﻓرﻋون ، واﻟﻣﻔردة ﺗوﺣﻲ ﻟﻣن ﯾﻠﻔظﮭﺎ ﺑﻣﻘدار اﻟﺣﻧق اﻟذي ﯾﺗﻔﻠّت ﻣن ﻓرﻋون ، ﻓﻼ ﯾﺳﺗطﯾﻊ اﻟﻣرء ﺗﺟﺎوز ﺗﻼوة اﻟﻠﻔظﺔ إﻻ إن ﺟﺎء ﺑﺎﻟﻐﻧﺔ ﻓﯾﮭﺎ واﻟﺗﻲ ھﻲ ﺑرأﯾﻲ ﺗﻣﺛﯾل ﺻوﺗﻲ ﺑدﯾﻊ ﯾﺟﺳّم ھذا اﻟﻐﺿب . وأﻧﺗﻘل اﻵن إﻟﻰ ﺑﯾﺎن ﺗﺻوﯾر ﻏﺿب ﻧﺑﻲ ﷲ ﻣوﺳﻰﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼمﻧﺗﯾﺟﺔ ﻣﻌﺻﯾﺔ ﻗوﻣﮫ ﻟﮫ وورد ھذا اﻷﻣرﺿﻣن آﯾﺗﯾن ھﻣﺎ : ١-  )اﻷﻋراف آﯾﺔ٠٥١(. ٢- )ﺳورة اﻷﻋراف اﻵﯾﺔ٤٥١( ﺗﺗﺣدث اﻵﯾﺔ اﻷوﻟﻰ ﻋن رﺟوع ﻧﺑﻲ ﷲ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ، وﻗد اﻋﺗراه اﻟﻐﺿب اﻟﺷدﯾد، ﺑﻌد أن أﻋﻠﻣﮫ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻣﺎ ﻓﻌل ﻗوﻣﮫ ﻓﻲ ﻏﯾﺎﺑﮫﻋﻧﮭم ﻣن ﻣﻌﺎصٍ وﻋﺑﺎدة ﻋﺟل واﺗﺑﺎع ﻟﺿﻼﻻت اﻟﺳﺎﻣريّ ﻛﻣﺎ ورد ﻓﻲ ﺳورة طﮫ: )اﻵﯾﺔ٥٨(. ٢٦(ﺟﻣﺎﻟﯾﺎت اﻹﺷﺎرة اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ ، ﺻﺎﻟﺢ ﻣﻼ ﻋزﯾز ، ﺻﻔﺣﺔ ٢٣٢ﺑﺗﺻرف .

عدد الصفحات ٦٣

)٦٥( وﺗﺑﯾن اﻵﯾﺎت اﻟﻛرﯾﻣﺔ ﻣظﮭرﯾن ﻣن ﻣظﺎھر اﻟﻐﺿب ، ﻛﻧت ﻗد ﺗﺣدﺛت ﻋﻧﮭﻣﺎ ﺳﺎﺑﻘﺎً ھﻣﺎ : اﻟﺗﻐﯾر اﻟداﺧﻠﻲ واﻟﺗﻐﯾر اﻟﺧﺎرﺟﻲ ﻟﻺﻧﺳﺎن ﺟراء ﻏﺿﺑﮫ ، ﻛﻣﺎ ﺗﺻوّر ﻣﻘدار اﻟﻐﺿب اﻟذي اﻋﺗراه ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ، ﻓظﮭر ﻋﻠﻰ ﻗوﻟﮫ وﻋﻣﻠﮫ،ﻓﺄﻣﺎ اﻟﻐﺿب اﻟظﺎھر ﻋﻠﻰ ﻗوﻟﮫ ﻓﻧﺗﻠﻣﺳﮫ ﻣن ﺧﻼل اﻟﺻﯾﻐﺔ اﻻﺳﺗﻧﻛﺎرﯾﺔ ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم : "ﺑﺋﺳﻣﺎ ﺧﻠﻔﺗﻣوﻧﻲ ﻣن ﺑﻌدي أﻋﺟﻠﺗم أﻣر رﺑﻛم؟" وﺗﺑرز اﻵﯾﺔ اﻟواردة ﻓﻲ ﺳورة طﮫ ھذا اﻟﻣظﮭر أﻛﺛر ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ:   )ﺳورة طﮫ اﻵﯾﺔ٦٨(. وأﻣﺎ اﻟﻐﺿب اﻟظﺎھر ﻋﻠﻰ أﻓﻌﺎﻟﮫ ﻓﻧﺟد ﺗﺻوﯾره ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ : "وأﻟﻘﻰ اﻷﻟواح وأﺧذ ﺑرأس أﺧﯾﮫ ﯾﺟرّه إﻟﯾﮫ" ، وإﻟﻘﺎءُ اﻷﻟواح ﯾدلّ ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗوى ﻋﺎلٍ ﻣن اﻟﻐﺿب ﺑﺣﯾث أﻟﻘﻰﻧﺑﻲ ﷲ اﻷﻟواحﻣن ﺑﯾن ﯾدﯾﮫ ،وﻛذﻟك ﺟرّ رأس أﺧﯾﮫ وھو ﻧﺑﻲ ﷲ اﻟﺻﺎﻟﺢ ھﺎرون ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم اﻟذي ﺣﺎول ﺗﺳﻛﯾن ﻏﺿﺑﺔ أﺧﯾﮫ ﺑﺎﺳﺗﺛﺎرة ﻋﺎطﻔﺔ اﻷﺧوة وﺑﯾﺎن ﺣﺎل ﺑﻧﻲ إﺳراﺋﯾلوﻣدى ﺣﺛّﮫ ﻟﮭم ﻋﻠﻰ اﻟﺗوﺑﺔ ، وﻓﻲ اﻵﯾﺔ ﺧﺎﺻﯾﺔ راﻗﯾﺔ ﻣن ﺧﺻﺎﺋص اﻟﺗﺻوﯾر اﻟﻔﻧﻲّ وھﻲ ﺧﺎﺻﯾﺔ اﻟﺗﺧﯾﯾل اﻟﺣﺳﻲّ ، واﻹﻧﺎﺑﺔ وذﻟك ﻣن ﺧﻼل ﻣﺎ أوﺣت ﺑﮫ اﻷﻓﻌﺎل : )أﻟﻘﻰ( و )أﺧذ( و)ﯾﺟر( ﻓﮭﻲ ﺗُﺧﯾل ﻟﻠﻣطّﻠﻊ ﻋﻠﯾﮭﺎ ﺣرﻛﺔ ﺳرﯾﻌﺔ ﺗﺗﺿﻣن ﻓﻌل اﻹﻟﻘﺎء ، وﺣرﻛﺔ ﯾد ﻧﺑﻲ ﷲ ﻣوﺳﻰ اﻟﻣﻣﺗدة ﻟرأس أﺧﯾﮫ ﺗﺗﻧﺎوﻟﮫ وﺗﺣﻛم إﻣﺳﺎﻛﮫ وﻓﻲ ﻣوﺿﻊ آﺧر ﯾُﺣﻛم اﻟﻘﺑض ﻋﻠﻰ ﻟﺣﯾﺗﮫ ، وﻻ ﯾﻛﺗﻔﻲ ﺑذﻟك ﺑل ﯾوﺿﺢ ﻟﻧﺎ اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺿﺎرع )ﯾﺟر( اﺳﺗﻣرار ھذا اﻟﻔﻌل ﻟﻣدة ﻟﯾﺳت ﺑﺎﻟﯾﺳﯾرة،وﻟرﺑﻣﺎ ﺗؤدي ﺻﻔﺔ اﻟﺗﻛرار ﺑﺣرف اﻟراء دوراً ﯾُﺷﮭد ﻟﮫ ﻓﻲ إﺿﻔﺎء ﻣزﯾد ﻣن ﺑدﯾﻊ ﺑﯾﺎن وﺗﺻوﯾر ، ﻟﯾﻧﺻت اﻟﻘﺎرئإﻟﻰ ھذا اﻟﻔﻌل ، ﻣﺗﺧﯾﻼً ﺣرﻛﺔ اﻟذھﺎب واﻹﯾﺎب واﻟﺗﻛرار اﻟﺣﺎﺻل ﻣن ﻓﻌل اﻟﺟرّ ﻛﻠﻣﺎ ﻧطﻘﮫ ، وﻣﻊ ھذه اﻷﻓﻌﺎل واﻹﯾﻘﺎﻋﺎت اﻟﺻوﺗﯾﺔ ﻻ ﯾﺻﻌب ﻋﻠﻰ اﻟﺳﺎﻣﻊ أﺑداً ﺗﺧﯾّل ﺣرﻛﺔ ﻧﺑﻲ ﷲ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ، وﺗﺻوّر ﻣدى ھذا اﻟﻐﺿب اﻟﻌﺎرم اﻟذي دبّ ﻓﯾﮫ ، وﺗﺻوّر ﺣرﻛﺎت ﯾدﯾﮫ و ﺟﺳده ، وﻧﺑرات ﺻوت ﻧﺑﻲ ﷲ ھﺎرون وھو ﯾﺳﺗﻌطﻔﮫ ، وﯾﮭدئﻣن ﻏﺿﺑﮫواﻧﻔﻌﺎﻟﮫ. وﺑﻌد ھذه اﻟﺣرﻛﺎت اﻟﺳرﯾﻌﺔ اﻟﻣﺗﺧﯾﻠﺔ اﻟﺗﻲ ﺻوّرھﺎ اﻟﺗﻌﺑﯾر اﻟﻘرآﻧﻲ اﻟﺑﻠﯾﻎ ، ﺗﺑدأ اﻟﺻورة اﻟﻔﻧﯾﺔ ﺑﺎﻟﻣﯾل ﻟﻠﺳﻛون واﻟﮭدوء ﺷﯾﺋﺎً ﻓﺷﯾﺋﺎً ، ﺑﻌد ﺳﻣﺎع ﻧﺑﻲ ﷲ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻣن أﺧﯾﮫ ﻣﻌذرﺗﮫ وﺗﺑرﯾره،وﯾﺑدأ ھذا اﻟﻐﺿب ﺑﺎﻟﺳﻛوت .

عدد الصفحات ٦٤

)٧٥( ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ :  )ﺳورة اﻷﻋراف اﻵﯾﺔ ٤٥١(، ﯾﺗﺟﻠّﻰ اﻻﻧﻔﻌﺎل ﻓﻲ ھذه اﻵﯾﺎت وﻣن ﺧﻼل ﺧﺎﺻﯾﺔ اﻟﺗﺧﯾﯾل اﻟﺣﺳﻲّ ، اﻟﻣﺗﻣﺛّل ﺑﺎﺳﺗﺣﺿﺎر اﻟﺣرﻛﺔ وﺗﺧﯾّﻠﮭﺎ ﺑﺳﺑب اﻟﺗﻌﺑﯾر ﻣﺷﺧّﺻﺎً ﻛﺈﻧﺳﺎن ﻣﻧدﻓﻊ ﻣﺗﺣرك ھﺎﺋﺞ ﺛم ﯾﺄﺗﯾﮫ ﻣﺎ ﯾﮭدّأ ﺣرﻛﺗﮫ ، وﻣن ﺛمّ ﯾﺳﻛّﻧﮫ، وﻛﺄنّ ﻣن ﺳﯾطر ﻋﻠﻰ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ودﻓﻌﮫ ﻟﻐﺿب ﻋﺎرم وﻹﻟﻘﺎء اﻷﻟواح وﺟرّ رأس أﺧﯾﮫ ﻓﺟﺄة ﻗد)ﺳﻛت( ،وﻛم ﯾﺛﯾر ھذا اﻟﻔﻌل ﻣن دﻻﻻت ﻧﻔﺳﯾﺔ ﻣﺎ ﻛﺎﻧت ﻟﺗُﺛﺎر ﻟو ﺗم اﻟﺗﻌﺑﯾر ﻋن اﻟﻣوﻗف ﺑﻔﻌل ﺳواه ، أو ﻟو ﺗﻐﯾّرت ﺻﯾﺎﻏﺔ اﻟﺟﻣﻠﺔ ﻣن ﺗﻘدﯾم وﺗﺄﺧﯾر ﺣﺻل ﻓﻲ ﺻﯾﺎﻏﺔ اﻟﺗﺻوﯾر ، ووﺿﺢ اﻹﻣﺎم اﺑن ﻋﺎﺷور رﺣﻣﮫ ﷲ ﺟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﺗﺷﺑﯾﮫ اﻟواﻗﻊ ﻓﻲ اﻵﯾﺔﺑﻘوﻟﮫ : "اﻟﺳﻛوت ﻣﺳﺗﻌﺎر ﻟذھﺎب اﻟﻐﺿب ﻋﻧﮫ وﺷﺑّﮫ ﺛورانُ اﻟﻐﺿب ﻓﻲ ﻧﻔس ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم اﻟﻣﻧﺷﺊﺧواطر اﻟﻌﻘوﺑﺔ ﻷﺧﯾﮫ وﻟﻘوﻣﮫ ، وإﻟﻘﺎء اﻷﻟواح ﺣﺗﻰ اﻧﻛﺳرت ﺑﻛﻼم ﺷﺧص ﯾﻐرﯾﮫ ﺑذﻟك، وﺣُﺳن ھذا اﻟﺗﺷﺑﯾﮫ أنّ اﻟﻐﺿﺑﺎن ﯾﺟﯾش ﻓﻲ ﻧﻔﺳﮫ ﺣدﯾث ﻟﻠﻧﻔس ﯾدﻓﻌﮫ إﻟﻰ أﻓﻌﺎل ﯾُطﻔﻰء ﺑﮭﺎ ﺛَوران ﻏﺿﺑﮫ، ﻓﺈذا ﺳﻛن ﻏﺿﺑﮫ ، وھدَأت ﻧﻔﺳﮫ ، ﻛﺎن ذﻟك ﺑﻣﻧزﻟﺔ ﺳﻛوت اﻟﻣﻐري، ﻓﻠذﻟك أطﻠق ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻛوت")٣٦(. وﺗرﯾﻧﺎ اﻵﯾﺔ ﺗﺻوﯾراً ﻟﻼﻧﻔﻌﺎل ﺑﻐﺎﯾﺔ اﻟدﻗﺔ واﻟﺑﻼﻏﺔ ، ﻓﻼ ﯾﺧطﺊاﻟﻣﺗدﺑّرﺗﻣﺛّﻠﮫ ، وﯾرى اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ ﺣﯾّﺔ ﺗﺗﺣرك ﻣن ﺣوﻟﮫ ، واﺿﺣﺔ اﻟﻣﻌﺎﻟم، ﺗﻣﺎﻣﺎً ﻛﻣﺎ وﺻﻔﮫ اﻟﺷﯾﺦ ﻋﺑد اﻟرﺣﻣن ﺣﺑﻧﻛﺔ اﻟﻣﯾداﻧﻲ ﺑﻘوﻟﮫ : "اﻟﺗﺻوﯾر اﻟﻣﺗﺣرك اﻟﺣﻲ اﻟﻧﺎطق، ذواﻷﺑﻌﺎد اﻟﻣﻛﺎﻧﯾّﺔ واﻟزﻣﺎﻧﯾّﺔ اﻟذي ﺗﺑرز ﻓﯾﮫ اﻟﻣﺷﺎﻋر اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ واﻟوﺟداﻧﯾﺔ واﻟﺣرﻛﺎت اﻟﻔﻛرﯾﺔ ﻟﻠﻌﻧﺎﺻر اﻟﺣﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﺻورة ")٤٦(. وأﻣﺎ ﻋن اﻟﺗﻧﺎﺳق اﻟﻔﻧﻲ اﻟﻣﺗﻌﻠق ﺑﺎﻹﯾﻘﺎع اﻟﺻوﺗﻲ ﻓﻲ اﻵﯾﺔ ﻓﺈﻧﻧﺎ ﻧﺟدﻓﻲ ﺻﻔﺎت ﺣروف ﻟﻔظﺔ اﻟﻐﺿب وھﻲ ﺣروف اﻻﺳﺗﻌﻼء واﻟﺗﻔﺧﯾم واﻟﺗﻲ ﺣﺎﻟﻣﺎ ﯾﻧطﻘﮭﺎ اﻟﻣرء ﯾﺳﺗﺷﻌر ﺑﺷﻛل واﺿﺢ طﺑﯾﻌﺔ ھذا اﻻﻧﻔﻌﺎل اﻟﻘوﯾﺔ . ٣٦( ﺗﻔﺳﯾر اﻟﺗﺣرﯾر واﻟﺗﻧوﯾر ، ﻣﺣﻣد ﺑن ﻋﺎﺷور ، )٤/ ٢٢١( . ٤٦(اﻟﻣﯾداﻧﻲ،ﻋﺑد اﻟرﺣﻣن ﺣﺳن ﺣﺑﻧﻛﺔ ، أﻣﺛﺎل اﻟﻘرآن وﺻور ﻣن أدﺑﮫ اﻟرﻓﯾﻊ ، دار اﻟﻘﻠم ، ٢٩٩١م ، ﺻﻔﺣﺔ ٥١١

عدد الصفحات ٦٥

)٨٥( ** ﺗﺻوﯾر اﻟﻐﺿب ﻓﻲ ﻗﺻﺔ ﻧﺑﻲ ﷲ ﯾوﻧس ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم : وأﻧﺗﻘلاﻵن إﻟﻰ ﺑﯾﺎن ﺗﺻوﯾر اﻧﻔﻌﺎل اﻟﻐﺿب اﻟوارد ﻓﻲ ﻗﺻﺔ ﻧﺑﻲ ﷲ ﯾوﻧس ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم وذﻟك ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ :  )ﺳورة اﻷﻧﺑﯾﺎء اﻵﯾﺔ٧٨(: ﺗﺻف اﻵﯾﺔ ﻣوﻗف ﻧﺑﻲ ﷲ ﯾوﻧس ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم،ﺣﯾﻧﻣﺎ ﺧرج واﻟﻐﺿب ﯾﻌﺗرﯾﮫ ، ﺣﯾن اﻣﺗدّ ﺗﻌﻧﺗﮭم وطﻐﯾﺎﻧﮭم، وﻛﺎن ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻗد أﻣره ﺑﻣﻼزﻣﺗﮭم واﻟدﻋﺎء ﻟﮭم وﻋدم ﻣﻔﺎرﻗﺗﮭم ، ﻓﻛﺎن ذﻧﺑﮫ ﺧروﺟﮫ ﻣن ﺑﯾﻧﮭم ﻣن ﻏﯾر إذن ﻣن ﷲ وﻟﻔظﺔ اﻟﻣﻐﺎﺿﺑﺔ ھﻲ ﻟﻠﻣﺑﺎﻟﻐﺔ ﺑﺎﻟﻐﺿب ﻷﻧّﮫ ﻏﺿب ﻏرﯾب.)٥٦( وﻗﺎده ھذا اﻟﻐﺿب واﻟﺿﯾق ﻟﻣﻐﺎدرة ﻗوﻣﮫ ﻟﻣﺎ ﻟﻘﯾﮫ ﻣن ﻋﻧﺎدھم وﺻدّھم ،وﻟوﻻ إﻧﺎﺑﺗﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ واﻋﺗراﻓﮫ ﺑظﻠﻣﮫ ﻟﻧﻔﺳﮫ ودﻋوﺗﮫ ﻟﻣﺎ ﻓرّج ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻧﮫ ﺿﯾﻘﮫ ھذا ؛ ﻷنّ اﻟواﺟب ﻓﻲ ﻣﺛل ھذا اﻟﻣﻘﺎم ھو أن ﯾﺗﺣﻣّل اﻟداﻋﯾﺔ إﻟﻰ ﷲ ﻣﺷﺎق طرﯾق اﻟدﻋوة وأن ﯾﺻﺑر ﻋﻠﻰ ﺗﻛذﯾب اﻟﻌﺑﺎد ﻟﮫ وأذﯾﺗﮭم اﻟواﻗﻌﺔ ﻋﻠﯾﮫ،ﻓطرﯾق اﻟﺟﻧﺔ ﻟﯾس ﺑﺳﮭل اﻟﻣﻧﺎل ودرب اﻟﻧﺑوة ﻣﻌﺑّد ﺑﺎﻻﺑﺗﻼءات واﻟﻣﺣن: واﻟدﻋﺎة إﻟﻰ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ "ﻻ ﯾﺟوز ﻟﮭم أن ﯾﯾﺄﺳوا ﻣن ﺻﻼح اﻟﻧﻔوس واﺳﺗﺟﺎﺑﺔ اﻟﻘﻠوب، ﻣﮭﻣﺎ واﺟﮭوا ﻣن إﻧﻛﺎر وﺗﻛذﯾب، ﻓﺈذا ﻛﺎﻧت اﻟﻣرة اﻟﻣﺎﺋﺔ ﻟم ﺗﺻل إﻟﻰ اﻟﻘﻠوب ﻓﻘد ﺗﺻل اﻟﻣرة اﻟواﺣدة ﺑﻌد اﻟﻣﺎﺋﺔ ، وﻗد ﺗﺻل اﻟﻣرة اﻟواﺣدة ﺑﻌد اﻷﻟف، وﻟو ﺻﺑروا ھذه اﻟﻣرة وﺣﺎوﻟوا وﻟم ﯾﻘﻧطواﻟﺗﻔﺗﺣت ﻟﮭم أرﺻﺎد اﻟﻘﻠوب، واﺳﺗﺟﺎﺑﺔ اﻟﻧﻔوس ﻟﻠدﻋوات ﻟﯾﺳت ﻗرﯾﺑﺔ ﯾﺳﯾرة؛ ﻓﮭﻧﺎك رﻛﺎم ﻣن اﻟﺑﺎطل واﻟﺿﻼل واﻟﺗﻘﺎﻟﯾد واﻟﻌﺎدات واﻟﻧظم واﻷوﺿﺎع ﯾﺟﺛم ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻠوب وﻻ ﺑد ﻣن إزاﻟﺔ ھذا اﻟرﻛﺎم، وﻟﻣﺳﺔ واﺣدة ﻗد ﺗﺣول اﻟﻛﺎﺋن اﻟﺑﺷري ﺗﺣوﯾﻼً ﺗﺎﻣﺎً ﻓﻲ ﻟﺣظﺔ ﻣﺗﻰ أﺻﺎﺑت اﻟﻠﻣﺳﺔ ﻣوﺿﻌﮭﺎ، وإن اﻹﻧﺳﺎن ﻟﯾدھش أﺣﯾﺎﻧﺎً وھو ﯾﺣﺎول أﻟف ﻣﺣﺎوﻟﺔ ﺛم إذا ﻟﻣﺳﺔ ﻋﺎﺑرة ﺗﺻﯾب ﻣوﺿﻌﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﺟﮭﺎز اﻟﺑﺷري ﻓﯾﻧﺗﻔض ﻛﻠﮫ ﺑﺄﯾﺳر ﻣﺟﮭود وﻗد أﻋﯾﺎ ﻣن ﻗﺑل ﻋﻠﻰ ﻛل اﻟﺟﮭود!" )٦٦( وﻣﻣﺎ ﺳﺑق ﯾﺗﺿﺢ أنّ اﻧﻔﻌﺎل اﻟﻐﺿب ﯾظﮭر ﺗﺻوﯾره ﻓﻲ اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻋﻠﻰ أﻧّﮫ اﻧﻔﻌﺎل ﻣذﻣوم أو ﺳﻠﺑﻲّ ﺗﺎرة واﻧﻔﻌ ﺎل ﻣﺣﻣود أو إﯾﺟﺎﺑﻲّ ﺗﺎرة أﺧرى -ﻛﻐﺿب ﺳﯾدﻧﺎ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ٥٦( اﻧظر ﺗﻔﺳﯾر اﻟﺗﺣرﯾر واﻟﺗﻧوﯾر ، ﻣﺣﻣد ﺑن ﻋﺎﺷور، )٧/ ٠٣١( . ٦٦( ﻓﻲ ظﻼل اﻟﻘرآن ، ﺳﯾد ﻗطب ، )٤/ ٤٩٣٢( .

عدد الصفحات ٦٦

)٩٥( ﺣﯾﻧﻣﺎ ﻋﺻﻰ ﻗوﻣﮫ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ -وذﻟك ﺑﺣﺳب اﻟﻣﺣرّك واﻟداﻓﻊ ﻟﺗﺷﻛّﻠﮫ ، وﺑﮭذا أﺧﺗم ﻣﺑﺣث ﺗﺻوﯾر اﻧﻔﻌﺎل اﻟﻐﺿب ﻓﻲ آﯾﺎت اﻟﻘﺻص اﻟﻘرآﻧﻲ واﻧﺗﻘل إﻟﻰ درﺟﺔ اﺧرى ﻣن درﺟﺎﺗﮫ وھﻲ اﻟﻐﯾظ : ب( ﺗﺻوﯾر اﻟﻐﯾظ : ورد اﻧﻔﻌﺎل اﻟﻐﯾظ ﻓﻲ اﻟﻘﺻﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﺑﻠﻔظﺗﮫ اﻟﺻرﯾﺣﺔ ﻣ ـرة واﺣدة وذﻟك ﻓﻲ )ﺳورة اﻟﺷﻌراء اﻵﯾﺎت ٣٥-٥٥( :  .ﻓﻲ اﻵﯾﺔ ﯾﺧﺎطب ﻓرﻋون ﺟﻧوده، ﻣوﺿﺣﺎً ﻟﮭم ﻣﺎ أﺻﺎﺑﮫ ﻣن ﻏﯾظ ﻧﺗﯾﺟﺔ ﻹﯾﻣﺎن ﺛﻠﺔ ﻣن اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﺑﺑﻧﻲ إﺳراﺋﯾل ﺑرﺳﺎﻟﺔ اﻟﻧﺑﻲ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ، وﻣﻼﻣﺢ اﻻﺳﺗﮭزاء واﻟﺗﺣﻘﯾر ﺗﻐدو واﺿﺣﺔ ﻣﺗﺟﻠﯾﺔ ﻟﻣن ﻋﺎﯾن ﻛﻼﻣﮫ ﺣﯾث ﺗﺑرز ﻓﻲ ھذا اﻟﺳﯾﺎق ﺧﺎﺻﯾﺔ اﻟﺗﻧﺎﺳق اﻟﻔﻧﻲّ ، ﻣن ﺧﻼل ﺗﺄﻟﯾف اﻟﻌﺑﺎرات اﻟﻔﺻﯾﺣﺔ ﺑذاﺗﮭﺎ واﻟﺑﻠﯾﻐﺔ ﻓﻲ ﺗﺂﻟﻔﮭﺎ ﻣﻊ ﻏﯾرھﺎ؛ ﻓﻔﻲ اﺳﺗﺧدام ﻓرﻋون ﻻﺳم اﻹﺷﺎرة "ھؤﻻء" ﺗﺣﻘﯾر ﺟﻠﻲّ ﻟﺷﺄﻧﮭم ، وﻣن ﺛمّ ﯾﺗﺑﻌﮫ اﻟوﺻف ﻟﮭم ﺑﺄﻧﮭم ﺷرذﻣﺔ، واﻟﺷرذﻣﺔ:اﻟطﺎﺋﻔﺔ اﻟﻘﻠﯾﻠﺔ ﻣن اﻟﻧﺎس)٧٦(. ﯾﻠﯾﮭﺎ اﻟوﺻف ﺑﺄنّ ھذه اﻟﺷرذﻣﺔ ﻗﻠﯾﻠﺔ ، ﻣﻊ أنّ اﻟﻣﻌروف ﻛون اﻟﺷرذﻣﺔ ﻟﻔظ ﻻ ﯾُطﻠق إﻻ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻠﯾل ﻣن اﻟﻧﺎس، وﻣﺎ ﻛﺎن ذﻟك إﻻ زﯾﺎدة ﻣﻧﮫ ﻓﻲ اﻟﺗﺣﻘﯾر، وﺑﯾﺎﻧﺎً ﻟﻣدى اﻟﻐﯾظ اﻟذي ﯾﺳﻛﻧﮫ ، واﻟذي أدّى ﻟﺗطﺎوﻟﮫ ﻋﻠﯾﮭم ﺑﻛل ﻣﺎ ﯾﺳﺗطﯾﻊ ﻣن أﻟﻔﺎظ ﺗﻧﻔّس ﻋﻧﮫ ﺑﻌض ﻏﯾظﮫ ، ﻛﻣﺎ وﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ھذا إﺷﺎرة ﻣن ﻓرﻋون ﻟﺟﻧوده ﺗﮭﯾؤھم ﻟﻠﺗطﺎول ﻋﻠﻰ ھؤﻻء اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﺑﺳﺑب ﻗﻠﺔ ﻋددھم وﺿﻌف أﺳﺑﺎﺑﮭم اﻟﻣﺎدﯾﺔ ﻣن وﺟﮭﺔ ﻧظره . وﻏﺎﺋظون ھﻲ اﺳم ﻓﺎﻋل ﻣن ﻏﺎظﮫ ﺑﻣﻌﻧﻰ أﻏﺎظﮫ، وھذه اﻟﺻﯾﻐﺔ ﺗﺻوّر ﻟﻧﺎ ﻋﻣق اﻟﻐﯾظ اﻟواﻗﻊ ﺑﻔرﻋون، ﺣﺗﻰ ﻋُ ﺑﱢ ر ﻋﻧﮫ ﺑﺻﯾﻐﺔ اﺳم اﻟﻔﺎﻋل. وﻛم ﯾﺣﺎﻛﻲ ھذا اﻟﻐﯾظ ذاك اﻟﺻﺎدر ﻣن اﻟﻣﻧﺎﻓﻘﯾن ﺣﺎل رؤﯾﺗﮭم ﻟﻠﻣؤﻣﻧﯾن وﻗد ﺗ ﻣﺳّﻛوا ﺑﺈﯾﻣﺎﻧﮭم وﺛﺑﺗوا ﻋﻠﯾﮫ، وذﻟكﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ:)ﺳورة آل ﻋﻣران اﻵﯾﺔ ٩١١(. ٧٦( اﻟﺟوھري ، أﺑﻲ ﻧﺻر اﺳﻣﺎﻋﯾل ﺑن ﺣﻣﺎد ، ﻣﻌﺟم اﻟﺻﺣﺎح ، ﺗﺣﻘﯾق ﺷﮭﺎب اﻟدﯾن أﺑو ﻋﻣرو ، دار اﻟﻔﻛر ، ﺑﯾروت ، اﻟطﺑﻌﺔ اﻷوﻟﻰ ، ٨٩٩١م ، )٢/ ٧٤٤١(

عدد الصفحات ٦٧

)٠٦( ﻓﺎﻟﺗﺧﯾﯾل اﻟﺣﺳّﻲ اﻟوارد ﻓﻲ )ﻋﺿّوا ﻋﻠﯾﻛم اﻷﻧﺎﻣل( ﯾﻛﺷف ﻋن اﻟﺣﻘد اﻟﻌﻣﯾق واﻟدﻓﯾن اﻟذي طﺎﻟﻣﺎ أﺧﻔﺎه أھل اﻟﻛﺗﺎب ﺗﺟﺎه اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن، " ﻓﺎﻟﻣﺻﺎب ﺑﺎﻟﻌُﺻﺎب اﻟﻧﻔﺳﻲ أو اﻟﻣﻐﺗﺎظ ﺣﯾن ﻻ ﯾﺟد ﻟﻐﺿﺑﮫ اﻟﻌﺎرم وﺣﻘده اﻟﺷدﯾد ﻣﻧﻔذاً ﻟﻠﺗﻔرﯾﻎ ﯾدور ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺳﮫ، ﯾﺻبّ ﻋﻠﯾﮭﺎ ﺟﺎم ﻏﺿﺑﮫ، وﯾوﺟّﮫ اﻟﻌدوان إﻟﯾﮭﺎ ﻓﻲ ﺣرﻛﺎت ھﺳﺗﯾرﯾﺔ ، ﺗؤذي ﻧﻔﺳﮫ ﻗﺑل اﻵﺧرﯾن، وﻻ ﯾﻘﺗﺻر ﺟﻣﺎل اﻟﺻورة اﻟﻛﻧﺎﺋﯾﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻠك اﻟﺣرﻛﺔ اﻟﻌﻧﯾﻔﺔ، ﺣرﻛﺔ اﻷﺳﻧﺎن ﺣـﯾن ﺗﻘﺑض ﻋﻠﻰ اﻷﻧﺎﻣل ﺑﺷدة، وإﻧّﻣﺎ ﻓﯾﻣﺎ ﯾﻘﺗرن ﺑﺗﻠك اﻟﺣرﻛﺔ أﯾﺿﺎً ﻣن ﺗﻘطﯾب اﻟوﺟوه، واﺿطراب اﻟﻣﻼﻣﺢ، وﺗﺷوﯾﮫ اﻟﻘﺳﻣﺎت، ﺣﯾن ﯾﮭمّ أﺻﺣﺎﺑﮭﺎ ﺑﺈﯾﻘﺎع اﻟﺿرر واﻹﺳﺎءة ﺑﺎﻵﺧرﯾن." )٨٦( ﻓﺎﻟﺗﺻوﯾر اﻟﻔﻧﻲّ ﻓﻲ ھذا اﻟﺗرﻛﯾب ﻣن ﺧﻼل ﻗوة ﻋرﺿﮫ وإﺣﯾﺎﺋﮫ أﻋﺎﻧﻧﺎ وﯾﻌﯾن اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﻓﻲ ﻛل ﺣﯾن ﻋﻠﻰ ﺗﺻوّر اﻟﻣﺷﮭد وﺗﺧﯾّﻠﮫ ، وإدراك ﺣﻘﯾﻘﺔ ھذا اﻟﻐﯾظ ، وﺗﻣﺛّﻠﮫ أﻣﺎﻣﮭم ، وإن ﺣرﺻوا ھم ﺑدورھم ﻋﻠﻰ إﺧﻔﺎﺋﮫ وﻛﺗﻣﺎﻧﮫ .ﻓﺧﺎﺻﯾﺔ اﻟﺣﯾﺎة اﻟﺷﺎﺧﺻﺔ اﻟﺗﻲ ﺑﯾّﻧﺗﮭﺎ اﻵﯾﺎت ھﻧﺎ ﯾﺳﺎھم ﺗﺧﯾّﻠﮭﺎ وﺗﻣﺛّﻠﮭﺎ ﻓﻲدﻓﻊ اﻟﻛﯾد اﻟذي ﻗد ﯾوﻗﻌﮫ اﻟﻣﻧﺎﻓﻘون ﺑﺎﻟﻣؤﻣﻧﯾن ، ﻓﻛﻠﻣﺎ ﻗَويَ ﺗﻣﺛّل اﻟﺻورة ﻓﻲ ﻧﻔس اﻟﻣؤﻣن اﻟﻔطن زاد وﻋﯾﮫ ﺗﺟﺎه ﻣﺛل ھؤﻻء ، وزاد ﻧﻔوره ﻣﻧﮭم .وﺳﺑﺣﺎن ﻣن ﯾداﻓﻊ ﻋن اﻟذﯾن آﻣﻧوا ، وﯾﺣﻣﯾﮭم دوﻣﺎً ﺑﺗدﺑﯾره وﺗﻘدﯾره ، وﺣﺗﻰ ﺑﺗﺻوﯾره اﻟﻣﺣﻛم اﻟﺑدﯾﻊ . وﺗﺑﯾّن آﯾﺎت اﻟﻛﺗﺎب اﻟﺣﻛﯾم أنّ ھذا اﻟﻐﯾظ ﻣﮭﻣﺎ ﺑﻠﻐت ﻗوﺗﮫ ، واﺷﺗد ﻋﻠﻰ اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﺿرره إﻻ أﻧّﮫ ﻣردود ﻋﻠﻰ ﻣن اﺑﺗداه ﺑﺗﺳﺧﯾر وﺣﻣﺎﯾﺔ ﻣﻧﮫ ﺳﺑﺣﺎﻧﮫ ، وﻛم ﻧﺳﺗﺷﻌر ذﻟك ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ :  )ﺳورة اﻻﺣزاب اﻵﯾﺔ ٥٢( . إنّ ﺣرف اﻟﺑﺎء اﻟوارد ﻓﻲ اﻵﯾﺔ ﯾﻔﯾد اﻟﻣﻼﺻﻘﺔ ، ودﻻﻟﺗﮫ " ﺗﺟﻌﻠﻧﺎ ﻧﺣسﱡ ﺑﺄنّ اﻟﻐﯾظ ﻟﯾس ﺷﻌوراً ﻧﻔﺳﯾّﺎً ﻓﺣﺳب؛ وإﻧﻣﺎ ھو ﺷﻲءٌ ﺗﺑﺻره اﻟﻌﯾون ، ﺣﯾن ﯾﺳﯾر ﺟﻧﺑﺎً إﻟﻰ ﺟﻧب اﻟﻛﻔﺎر ، ﻟﯾرﺟﻊ ﻣﻌﮭم إﻟﻰ اﻟﻣﻛﺎن اﻟذي أﺗَوا ﻣﻧﮫ، ﻓﮭو ﻣﻼﺻقٌ ﻟ ﮭم ﻣﻼﺻﻘﺔً ﺣﺳﯾﺔ ﻻ ﯾﻔﺎرﻗﮭم." )٩٦( ووﺣده اﻟﻣﻧّﺔ واﻟﻔﺿل ، ﺑﺄن أﻧزل ﻋﻠﻰ اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﻣن اﻟﻘرآن ﻣﺎ ﻓﯾﮫ ﺷﻔﺎء ﻟﺻدورھم ، ودﻓﻊ ﻟﮭﻣوﻣﮭم وﻣﺧﺎوﻓﮭم ، وﺗﺣﻘﯾقٌ ﻟﺳﻧن ﻧﺻر ﷲ ﻟﻌﺑﺎده ، ﻓﻼ ﯾﻧﻘطﻊ رﺟﺎؤﻧﺎ ﺑﺎﻟﻧﺻر وﻻ ﺑﺎﻟﻔﺗﺢ وﻟو ﻣن ﺧﻼل "ﺣرف" ﻧﻘرؤه ﻓﺗطﻣﺋن اﻟﻧﻔس وﺗﮭدأ . ٨٦(ﺟﻣﺎﻟﯾﺎت اﻹﺷﺎرة اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﺧطﺎب اﻟﻘرآﻧﻲ ، ﺻﺎﻟﺢ ﻣﻼ ﻋزﯾز، ﺻﻔﺣﺔ ٩٢١ ٩٦(ﺟﻣﺎﻟﯾﺎت اﻹﺷﺎرة اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ ، ﺻﺎﻟﺢ ﻣﻼ ﻋزﯾز ، ﺻﻔﺣﺔ ٢٩١.

عدد الصفحات ٦٨

)١٦( وﻣن أﺳﺑﺎب اﻟﻐﯾظ ﻛﻣﺎ أوردت آﯾﺎت اﻟﻛﺗﺎب اﻟﻣﺑﯾن ﻣﺎ ﯾﺻﯾب اﻟﻣؤﻣن ﻣن اﻧﻔﻌﺎل ﻷﺟل ﷲ وﻧﺻرة ﻟدﯾﻧﮫ اﻟﺣﻧﯾف ، ﻛﻣﺎ ﺣﺻل ﻣﻊ ﻧﺑﻲ ﷲ إﺑراھﯾم ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ :  )ﺳورة اﻟﺻﺎﻓﺎت اﻵﯾﺎت: ٠٩-٣٩( . ﻓﺎﻵﯾﺎت ﺗوﺿﺢ ﻣوﻗف ﻧﺑﻲ ﷲ إﺑراھﯾم ﺣﯾﻧﻣﺎ ﺿﺎق ذرﻋﺎً ﺑﻌﺑﺎدة ﻗوﻣﮫ ﻟﻸﺻﻧﺎم ، ﻓﺎﻧﺗظرھم ﺣﺗﻰ اﺑﺗﻌدوا ﻋﻧﮭﺎ وأﺳرع إﻟﻰ ھذه اﻷﺻﻧﺎم اﻟﻣﻧﺣوﺗﺔ وﻗد اﻣﺗدت أﻣﺎﻣﮭﺎ أﺻﻧﺎف اﻟطﻌﺎم اﻟﻣﺗﻧوﻋﺔ " ﻓﻘﺎل ﻣﺗﮭﻛّﻣﺎً : أﻻ ﺗﺄﻛﻠون؟ وﻟم ﺗﺟﺑﮫ اﻷﺻﻧﺎم ﺑطﺑﯾﻌﺔ اﻟﺣﺎل ، ﻓﺎﺳﺗطرد ﻓﻲ ﺗﮭﻛّﻣﮫ ، وﻋﻠﯾﮫ طﺎﺑﻊ اﻟﻐﯾظ واﻟﺳﺧرﯾﺔ ﻣﻧﮭﺎ: ﻣﺎ ﻟﻛم ﻻ ﺗﻧطﻘون؟ وھﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻧﻔﺳﯾﺔ ﻣﻌﮭودة أن ﯾوﺟّ ﮫ اﻹﻧﺳﺎن ﻛﻼﻣﮫ إﻟﻰ ﻣﺎ ﯾﻌﻠم ﺣﻘﯾﻘﺗﮫ ، وﯾﺳﺗﯾﻘن أﻧﮫ ﻻ ﯾﺳﻣﻊ وﻻ ﯾﻧطق ، إﻧﻣﺎ ھو اﻟﺿﯾق ﺑﻣﺎ وراء اﻵﻟﮭﺔ اﻟﻣزﻋوﻣﺔ ﻣن اﻟﻘوم وﺗﺻورھم اﻟﺳﺧﯾف ، وﻟم ﺗﺟﺑﮫ اﻵﻟﮭﺔ ﻣرة أﺧرى ، وھﻧﺎ أﻓرغ ﺷﺣﻧﺔ اﻟﻐﯾظ اﻟﻣﻛﺗوم ﺣرﻛﺔ ﻻ ﻗوﻻً: "ﻓراغ ﻋﻠﯾﮭم ﺿرﺑﺎً ﺑﺎﻟﯾﻣﯾن" وﺷﻔﻰ ﻧﻔﺳﮫ ﻣن اﻟﮭم واﻟﺿﯾق." )٠٧( وﺧﺗﺎﻣﺎً ﻟﻣﺑﺣث اﻧﻔﻌﺎل ﺗﺻوﯾر اﻧﻔﻌﺎل اﻟﻐﺿب ﻧﺟد أ نّ إطﺎﻟﺔ اﻟﺗدﺑّر ﻟﻶﯾﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﺻوّر اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت ﺗدﻓﻊ اﻟﻣرء ﻻﺳﺗﺷﻔﺎف ﺟﻣﺎﻟﯾﺎت وﺑﻼﻏﺔ اﻟﺗﺻوﯾر اﻟﻔﻧﻲ ﻣن ﺧﻼل ﺣروف ﻗﻠﯾﻠﺔ ﺗﻛﺷﻔﮭﺎ ﻟﮫ، وﻛﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ ﻗﺻﺔ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﺣﯾﻧﻣﺎ ﻗﺎل ﻟﮫ اﻟﻌﺑد اﻟﺻﺎﻟﺢ:  )ﺳورة اﻟﻛﮭف اﻵﯾﺔ٥٧(، ﻓﻣن ﺧﻼل ﺣرﻓﯾن: "ﻟك" ﺑﯾّﻧت اﻵﯾﺎت ﻛﯾف ﺗوﻟّد اﻟﻠومﻋﻧد اﻟرﺟل اﻟﺻﺎﻟﺢ ﻟﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ، وذﻟك ﺑﺳﺑب ﻋﺟﻠﺗﮫ ﻣن ﺧﻼل ﺗﻛراره اﻟﺿﻣﯾر ﻣرﺗﯾن ﻓﻲ : ) ﻟك و إﻧّك( ﺣﯾﻧﻣﺎ أﻧﻛر ﻣوﺳﻰﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻗﺗل اﻟﻐﻼم ﺑدون ﺳﺑب " وﺗﻌﻠﯾل ذﻟك أنّ ﺳؤال ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻓﯾﺎﻟﻣرة اﻷوﻟﻰ ﻟم ﯾﻛن ﺛﻘﯾﻼً ﻋﻠﻰ ﻧﻔس اﻟﻌﺑد اﻟﺻﺎﻟﺢ وﻟم ﯾزﻋﺟﮫ ﻛﺛﯾراً، ﻓﻛﺎن أﻗلّ ﺿﯾﻘﺎً ﺑﺎﺳﺗﻌﺟﺎﻟﮫ، وھو ﻟذﻟك ﻣُﻘِلﱞ ﻓﻲ ﻟوﻣﮫ وﻋﺗﺎﺑﮫ، ﻟﻛن ھذا اﻟﺿﯾق ازداد ﻋﻧده ﺑﻌدﻣﺎ رأى ﻣن إﺻرار ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم ﻋﻠﻰ اﻟﺳؤال ، وﻧﻔﺎد ﺻﺑره ﻋﻠﻰ ﻣﺷﺎھدة اﻷﺣداث اﻟﻣﺛﯾرة، ﻓﻛﺎن ٠٧( ﻓﻲ ظﻼل اﻟﻘرآن ، ﺳﯾد ﻗطب ، ) ٥/ ٣٩٩٢( ﺑﺗﺻرف ﯾﺳﯾر .

عدد الصفحات ٦٩