المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تأصيل منهجية الشواهد الحديثية في مستدرك الحاكم

ليث بن أمين العلواني

صفحة ٣ من ٤

33 عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من أذن اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة، وكتب له بتأذينه في كل مرة ستون حسنة، وبإقامته ثلاثون حسنة». قال الحاكم «هذا حديث صحيح على شرط البخاري، وله شاهد من حديث عبد الله بن لهيعة، وقد استشهد به مسلم رحمه الله». فساقه من طريقابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من أذن اثنتي عشرة سنة، وجبت له الجنة، وكتب له بكل أذان ستون حسنة وبكل إقامة ثلاثون حسنة». * وروى«المستدرك» (1/433) من طريقهشيم، عن محمد بن إسحاق، عن حفص بن عبيد الله بن أنس، عن أنس، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر يوم الفطر على تمرات قبل أن يغدو». قال الحاكم «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح على شرطه» فساقه من طريقزهير، ثنا عتبة بن الضبي، ثنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، قال: سمعت أنسا، يقول: «ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر حتى يأكل تمرات ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا، أو أقل من ذلك، أو أكثر من ذلك وترا».

عدد الصفحات ٣٣

34 * وروى«المستدرك» على الصحيحين (1/459) من طريقابن جريج، أخبرني عثمان بن أبي سليمان، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن، أخبره أن عائشة أخبرته، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى كان أكثر صلاته جالسا». ثم رواه من طريقمحمد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق العقيلي، عن عائشة، قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قائما وقاعدا، فإذا افتتح الصلاة قائما ركع قائما، وإذا افتتح الصلاة قاعدا ركع قاعدا». قال الحاكم «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وقد خرجته قبل هذا من حديث حميد، عن عبد الله بن شقيق، وهذا موضعه، وحديث ابن سيرين، هذا شاهد صحيح لما تقد م». * وروى«المستدرك» (1/497) من طريقمحمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال البلاء بالمؤمن في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة». قال الحاكم «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح»

عدد الصفحات ٣٤

35 فساقه (1/498) من طريقعبد الله بن المختار، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «وصب المؤمن كفارة لخطاياه». * وروى«المستدرك» (1/57) من طريقإسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء». قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بهؤلاء الرواة عن آخرهم، ثم لم يخرجاه. وأكثر ما يمكن أن يقال فيه: أنه لا ي وجد عند أصحاب الأعمش!؛ وإسرائيل بن يونس السبيعي كبيرهم وسيدهم!، وقد شارك الأعمش في جماعة من شيوخه؛ فلا ينكر له التفرد عنه بهذا الحديث. وللحديث شاهد آخر على شرطهما». ثم ساقه من طريق الحسن بن عمرو الفقيمي، عن محمد بن عبدالرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء». قال الحاكم: «وللحديث شاهد ثان، عن إبراهيم النخعي لا بد من ذكره وإن لم يكن إسناده على شرط الشيخين»:

عدد الصفحات ٣٥

36 ثم ساقه (1/58) من طريقابن أبي ليلى، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «المؤمن ليس بالطعان، ولا الفاحش، ولا البذيء». قال الحاكم «محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وإن كان ينسب إلى سوء الحفظ، فإنه أحد فقهاء الإسلام وفضلتهم، ومن أكابر أولاد الصحابة والتابعين من الأنصار رحمة الله تعالى عليهم». قلت في هذ المثال ثلاثة أشياء: أولها: تفر د الثقة عن إمامٍ م كثر ، الأصل ق بوله إلا بقرينة تدل على عدم الاحتمال لتفر ده عنه، وهذا ينقض كثيراً من اعتراضات كثيرٍ من الم فر قين بنحو هذا الذي ذكره الحاكم ونق ض ه!. ثانيها: تصحيح بالمتابعات القاصرة ممن فيه ضعْف وتسميتها شاهداً . ثالثها: أن المتابعات القاصرة والشواهد؛ قريبة في المعنى والثمرة، وأن من أثْ بت التصحيح بالمتابعات القاصرة ؛ يلزمه القول بالتصحيح بالشواهد وإلا تناقض!، وهذا الأمر -التصحيح بالمتابعات القاصرة - موجود في تطبيقات الن قاد المتقد مين! وخاصة في علل ابن أبي حاتم، ونسوق لذلك أربعة أمثلة: 1- في«علل الحديث» لابن أبي حاتم برقم1427) قال (وسألت أبي عن حديث رواه يحيى القطان، عن أبي جعفر الخطمي، عن سعيد

عدد الصفحات ٣٦

37 بن المسيب، عن رافع ابن خديج؛ قال: مر النبيﷺ بزرع فقال: لمن هذا الزرع؟، قالوا: لظهير؛ قال: ليرد صاحب الأرض عليه نفقته، وليأخذ أرضه؟ قال أبي: رو اه حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي: أن النبي ﷺ...ولم يجو ده. والصحيح: حديث يحيى؛ لأن يحيى حافظ ثقة!!. قال أبي: هذا ي قو ي حديث شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع، عن النبي ﷺ قال: من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، ويرد عليه نفقته. قال أبي: روى هذا الحديث غير شريك، وحديث يحيى لم يسنده غير يحيى بن سعيد. وأما الشافعي فإنه يدفع حديث عطاء، وقال: عطاء لم يلق رافعا!؟. قال أبي: بلى قد أدركه!. قلت: فإن حماد يقول: إن النبي ﷺ مر بزرع ، فقالوا: هذا لظهير بن خديج؟. قال أبي: أخطأ حماد في هذه اللفظة، ليس هو ظهير بن خديج؛ إنما هو: ظهير عم رافع بن خديج، لا ينسب)، انتهى. في هذه المسألة واحدها فوائد عزيزة وكثيرة، ومنها: * ترجيح الموصول على المرسل؛ لأن راويه (ثقة حافظ).

عدد الصفحات ٣٧

38 إذن ليس كل إرسال يكون علة ولو رواه ثقة مأمون مثل حمادبن سلمة!. * التقوية بالمتابعات القاصرة جداً وهي هنا والشواهد سواء!. * الخلاف في سماع عطاء من رافع، إذ ينفيه الشافعي -وكذا أبو زرعة الرازي وغيرهما- وأثبته أبو حاتم وقو ى روايته بمتابعة قاصرة جداً !. تنبيه: لا تنسى أيها القارئ المكرم أن (شريكاً) هو ابن عبد الله النخعي القاضي، وهو ضعيف من قبل حفظه!!. 2- وفي «علل الحديث» برقم (833) قال (وسألت أبي عن حديث رواه نافع، وعبدالله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال : «خمس تقتل في الحرم ...». رواه الزهري ، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، عن النبي ﷺ ؟ قال أبي: كنا ن نكر حديث الزهري، حتى رأينا ما ي قوِّيه: أنبا أبو محمد عبد الرحمن؛ قال: حدثنا أبي؛ قال: حدثنا مسدد، عن أبي عوانة، عن زيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: حدثتني إحدى نسوة رسول الله ﷺ ، عن النبي ﷺ . قال أبي: يعني أخته حفصة. فعلمنا أن ح ديث الزهري صحيح، وأن ابن عمر لم يسمع هذا الحديث من النبي ﷺ؛ إنما سمعه من أخته حفصة) انتهى.

عدد الصفحات ٣٨

39 قلت ومثله قول الدارقطني في «العلل» (3942 )-بعد أن ذكر رواية زيد بن جبير-: «وهذا مما ي قو ي رواية الزهري، عن سالم ». وفي هذه فائدة عزيزة، وهي: التقوية بالمتابعات القاصرة، وهي هنا مثل الشواهد سواء!. 3- وفي «علل الحديث» برقم834) قال (وسألت أبي عن حديث رواه إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير، عن صفية ابنت شيبة بن عثمان، عن أم عثمان بنت سفيان، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: ليس على النساء حلق، إنما عليهن التقصير. قلت لأبي: رواه سعيد القداح، عن ابن جريج، عن صفية ابنت شيبة، عن أم عثمان، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، ولم يقل: عبد الحميد؟. فقال: هشام بن يوسف ثقة متقن!. وما يدل على صح ة حديث هشام بن يوسف: ذكْر عبد ال حميد؛ في آخر حديث سعيد بن سالم!. ورواه يعقوب بن عطاء، عن صفية، عن أم عثمان، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ؛ ما ي قو ي ذلك -أيضا-)، انتهى. قلت: وفي ذلك فائدتان عزيزتان:

عدد الصفحات ٣٩

40 * تصحيح زيادة هشام بن يوسف، بناء على مرتبته العامة (الجرح والتعديل) حيث قال (ثقة متقن)!!. * التقوية بالمتابعات القاصرة جداً ، وهي هنا مثل الشواهد سواء!. 4- في«علل الحديث» (1131) قال (وسألت أبي عن حديث رواه فليح، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: الذهب بالذهب...، الحديث؟ قال أبي: حدثنا قتيبة، عن يعقوب الإسكندراني، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ. قال أبي: هذا أشبه وأصح، وكان يحيى ابن معين حمل على فليح وعلى أبي أويس، وكان يعقوب الإسكندراني من أهل المدينة، سكن الإسكندرية. ومم ا ي قو ي حديث ذا: ما رواه عبدالسلام، عن الدالاني، عن عبد الملك بن ميسرة، عن أبي صالح، عن أبي سعيد) انتهى. قلت: فيه ت قوية الحديث بمتابعة قاصرة جداً ، وهي -هنا- مثل الشواهد!. * تنبيه: قد سبق أن نشرت هذه الأمثلة الأرب عة في وسائل التواصل، فاعترض غير واحد ومنهم: (د.عبدالسلام أبو سمحة!، وإبراه يم بن

عدد الصفحات ٤٠

41 سعيد الصبيحي!، والحارث بن علي الحسني!)، على هذه الأمثلة باعتراضات باردة تن م عن قل ة فهم في هذا الباب!، وحتى يستفيد من أراد الفائدة، نكشف عن وجه التسوية بين التصحيح بالمتابعات القاصرة والشواهد المستقلة المختلفة المخارج، وكيف يلزم المصحح بها أن يصحح بالشواهد: أن المتابعات القاصرة لا تكشف عن وجه الخطأ ولا ترفع الغلط عن المدار الأول فضلاً عن تي قن حفظه!، وخذ مثال ذلك من آخر مثالٍ ذكرناه من كتاب علل الحديث، فهذا الحديث مداره على: (أبي صالح، عن أبي سعيد)، فالطريق الأول يرويه: ( يعقوب الإسكندراني، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي سعيد)، فهنا نحتاج لمتابعة تامة ليعقوب عن سهيل؛ حتى نعلم أنه محفوظ عن سهيل ولم يتفر د به يعقوب!، لكن أبا حاتم لم يروه إلا بمتابعة قاصرة لسهيل نفسه!، من طريق ( عبدالسلام، عن الدالاني، عن عبد الملك بن ميسرة، عن أبي صالح )، فنحن لم نظمن حفْظ الحديث عن سهيل أصلاً!، فكيف سنعرف أن سهيلاً لم ينفرد به عن أبي صالح!، فضلاً عن متابعة للدالاني عن عبد الملك حتى نظمن حفظ الحديث عن عبد الملك، فضلاً عن متابعة لعبدالملك عن أبي صالح!، فضلاً عن متابعة لأبي صالح –نفسه!-؛ فكل هذا لا نستطيع القطع به من خلال المتابعات القاصرة!.

عدد الصفحات ٤١

42 وكذلكالشواهد لا نستطيع القطع بها لحفظ الطرق والمتابعات!، فضلاً عن الكشف عن وجه الخطأ، أوالسلامة من الغلط!. فيلزم المفر قين إن أثبتوا التصحيح بالمتابعات القاصرة ؛ أن يثبتوا التصحيح بالشواهد مع اختلاف المخارج ؛ وإلا تناقضوا! وفر قوا بين متماثل، وهذا خلاف قاعدة الشرع المحكمة: (لا تفر ق بين متماثل ولا تجمع بين متفر ق)، وإن أنكروا التصحيح بالمتابعات القاصرة، ألزمناهم الحجة من عمل النق اد المتقدمين!، كهذه الأمثلة التي هي كالشمس في رابعة النهار!، فلا مفر لهم من باطلين ، أو التمس ك بالحق: إما إنكار بعضٍ (الشواهد)، وق بول بعضٍ (المتابعات القاصرة)؛ وهذا تناقض وظلم وهوى، وإما إنكار هما معاً؛ وهذه مكابرة وتنك ب لمنهج علماء الحديث كاف ة، أو التمسك بالحق الواحد : وهو ق بول التصحيح بالمتابعات القاصرة والشواهد معاً. * * *

عدد الصفحات ٤٢

43 النوعالرابع: التصحيح بالشواهد الموقوفـة لفظا المرفوعة حكما للمرفوع لفظا، مع اختلاف المخرج: * روى في «المستدرك» (1/ 48) عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد لا تعرف له علة بوجه من الوجوه، فقد احتج ا جميعاً بعبد الله بن بريدة، عن أبيه، واحتج مسلم بالحسين بن واقد ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ولهذا الحديث شاهدٌ صحيحٌ على شرطهما جميعا». ثم أسند هذا الشاهد: عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، قال: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفرا غير الصلاة!». قلتفي هذا المثال تصحيح بالشواهد بنوعين: أحدهما: تصحيح مع اختلاف المخرج. والآخر: تصحيح بالموقوف الذي له حكم الرفع!.

عدد الصفحات ٤٣

44 وهذا ما عابه! وشنع به! على الإمام الألبا -رحمه الله -؛ (د.عبد السلام أبو سمحة!)، بل زعم أنه لم يسبق الألبانيَّ إلى ذلك أحد !!. * وروى في «المستدرك» (1/256) من طريقالحسن بن ذكوان، عن مروان الأصفر، قال: رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليها، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أليس قد نهي عن هذا؟ قال: إنما نهي عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط البخاري، فقد احتج بالحسن بن ذكوان، ولم يخرجاه، وله شاهد عن جابر صحيح على شرط مسلم»: فساقه (1/ 257) من طريقأبان بن صالح، عن مجاهد، عن جابر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهانا أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا أهرقنا الماء، ثم رأيناه قبل موته وهو يبول مستقبل القبلة. * وروى في «المستدرك» (1/401): عن فضالة بن عبيد الأنصاري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا صلى لم يحمد الله، ولم يمجده، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم وانصرف، فقال رسول

عدد الصفحات ٤٤

45 ا صلى الله عليه وسلم «عجل هذا» فدعاه، فقال له ولغيره: «إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه، والثناء عليه، ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بما شاء». قال الحاكم «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا تعرف له علة، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح على شرطهما»: فساقه من طريق: عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، وأبي عبيدة، قالا: قال عبد الله: «يتشهد الرجل، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو لنفسه». * وروى«المستدرك» (1/560) من طريقشعبة، قال: سمعت خبيب بن عبد الرحمن، يحدث عن عبد الرحمن بن مسعود بن نيار، عن سهل بن أبي حثمة، قال: أتانا ونحن في السوق، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا خرصتم فخذوا، ودعوا الثلث، فإن لم تأخذوا أو تدعو الثلث -شك شعبة في الثلث- فدعوا الربع». قال الحاكم «هذا حديث صحيح الإسناد، وله شاهد بإسناد متفق على صحته؛ عمر بن الخطاب أمر به» فساقه من طريق يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه بعثه إلى خرص التمر وقال: «إذا أتيت أرضا فاخرصها، ودع لهم قدر ما يأكلون».

عدد الصفحات ٤٥

46 * وروى«المستدرك» (1/615) من طريق يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: «اغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لبس ثيابه فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين، ثم قعد على بعيره، فلما استوى به على البيداء أحرم بالحج». قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد، فإن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح من جمع أئمة الإسلام حديثه، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح على شرطهما»: فساقه من طريق حميد، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: «إن من الس نة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم، وإذا أراد أن يدخل مكة». * وروى«المستدرك» (1/667) :عن النعمان بن بشير رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: «إن الدعاء هو العبادة»، ثم قرأ: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60]. قال الحاكم «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» ثم قال «ولهذا الحديث شاهد بإسناد صحيح، عن عبد الله بن عباس» فساقه من طريقينعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أفضل العبادة هو الدعاء»، وقرأ: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر: 60].

عدد الصفحات ٤٦

47 * وروى «المستدرك» (2/121) من طريق عطاء بن السائب، قال: سمعت أبا عبيدة بن عبد الله، يقول: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إياكم وهذه الشهادات أن تقول قتل فلان شهيدا، فإن الرجل يقاتل حمية، ويقاتل في طلب الدنيا، ويقاتل وهو جريء الصدر، ولكن سأحدثكم على ما تشهدون؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية ذات يوم، فلم يلبث إلا قليلا حتى قام فحمد وأثنى عليه ثم قال: «إن إخوانكم قد لقوا المشركين، فاقتطعوهم، فلم يبق منهم أحد وإنهم قالوا: ربنا بلغ قومنا أنا قد رضينا، ورضي عنا ربنا فأنا رسولهم إليكم، إنهم قد رضوا ورضي عنهم» قال الحاكم «هذا حديث صحيح الإسناد إن سلم من الإرسال فقد اختلف مشايخنا في سماع أبي عبيدة من أبيه، وله شاهد موقوف على شرط الشيخين» فساقهعن هذيل بن شرحبيل، قال: خرج ناس فقت ل وا، فقالوا: فلان استشهد!، فقال عبد الله: إن الرجل ليقاتل للدنيا، ويقاتل لي عْ رف، وإن الرجل ليموت على فراشه، وهو شهيد، ثم تلا {والذين آمنوا بالله ورسله، أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم} [الحديد: 19]. * وروى«المستدرك» (1/726) من طريقأبي جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: «كان

عدد الصفحات ٤٧

48 فيكم أمانان: مضت إحداهما، وبقيت الأخرى {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33].» قال الحاكم «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقد اتفقا على أن تفسير الصحابي حديث م سند، وله شاهد عن أبي موسى الأشعري» فساقه من طريق: حرملة بن قيس، عن عبيد بن أبي أيوب، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: «أمانان كان في الأرض: فرفع أحدهما، وبقي الآخر{وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33].» *وروى«المستدرك» (1/211) : عن جابر بن عبد الله: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59]، قال: «أولي الفقه والخير». قال ا لحاكم: «هذا حديث صحيح له شاهد، وتفسير الصحابي عندهما مسند». فساق الشاهد عن ابن عباس، في قوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59 ]يعني: «أهل الفقه والدين، وأهل طاعة الله الذين يعلمون الناس معالي دينهم ويأمرونهم بالمعروف، وينهونهم عن المنكر، فأوجب الله طاعتهم».

عدد الصفحات ٤٨