49 * وروى «المستدرك» (1/354) من طريق عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله رضي الله عنه، قال: «من سنة الصلاة أن يخفى التشهد» . قال الحاكم«هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وله شاهد بإسناد صحيح عن عائشة»: فساقه من طريق: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «نزلت هذه الآية في التشهد {و تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110].» قلت في هذه الأمثلة الثلاثة أمران: أحدهما: جعل تفسير الصحابي حديثاً مسنداً، أي في حكم المرفوع. والآخر: ذكر له شاهداً موقوفاً مثله!. ففي هذا إعمال الشواهد للمرفوع حكماً بعضه لبعض، فممكن أن ي فرد بنوع خامس، وجائز أن ي درج هنا تحت هذا النوع الرابع من أنواع الشواهد. * * *
عدد الصفحات ٤٩50 ملحقان نشرتهما في برامج التواصل أثبتهما للفائدة وصلة الموضوع
عدد الصفحات ٥٠51 - 1 - مما ي ؤي د أصالة (التصحيح بالش واه د والم تابعات عند الم تقدِّمين): قال الخطيب البغدادي في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (2/ 192« :)وأما أحاديث الضعاف ومن لا ي عتمد على روايته، فت كتب للمعرفة، وأن لا ت قلب إلى أحاديث الثقات، وي عتبر بها أيضا غيرها من الروايات» ثم أورد بعده من الآثار 1- قال الثوري«إني لأكت ب الحديث على ثلاثة وجوه: فمنه ما أتدين به، ومنه ما أعتب ر به، ومنه ما أكتبه لأعرفه» 2- حنبل قال: سمعت أبا عبد ا –يعني أحمد بن حنبل-، يقول: «ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتب كثيراً مما أكتب أعتبر به وي قوِّي بعضه بعضاً». قلتوجه الدلالة فيما تقد م في كلام الخطيب -رحمه الله-؛ جعْله كتابة أحاديث الض ع اف لثلاث فوائد: أحدها: للمعْرفة، أي لمعرفة ضعفها وعدم صحتها والدلالة عليها.
عدد الصفحات ٥١52 وثانيها أن لا ت قل ب إلى أحاديث الثقات، أي لتمييزها عن أحاديث الثقات، فلو لم ت كتبْ وت عرَّف؛ لخلطها الجهلة بأحاديث الثقات، أو لدسَّها الزنادقة بينها. وثالثها: ي عتبر بها غيرها من الروايات، وهذه هي حقيقة الشواهد، ت حشد لأجل الاعتبار بها والنظر فيها هل تصل ح للتقوية أم لا تصل ح؟، فليس كل ما كان شاهداً كان م قو ياً. وهذه الفائدة الثالثة هي التي تعنينا، ومما يدل عليها من كلام الإمام سفيان الثوري رحمه الله قوله: «ومنه ما أعتبر به»، ومن كلام الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- قوله: «وي قو ي بعضه بعضاً»، فهذا نص صريح الد لالة على تقوية الأحاديث الضعيفة -خفيفة الضعْف- بعضها بعضاً –بشروطها المعروفة المعتبرة عند المحدثين-. ولننظر الآن هل هذا كلام نظري عند النق اد المتقد مين لا يعملون به(!)، أم هو أمر مستقر معروف مسلوك عندهم؟ قال الحافظ البي هقي في «السنن الكبرى » (8294) (أخبرنا أبو سعد الماليني أنبأ أبو أحمد بن عدي الحافظ ثنا ابن أبي عصمة ثنا أحمد بن أبي يحيى، سمعت أحمد بن حنبل يقول: «أحاديث أفطر الحاجم والمحجوم»،«ولا نكاح إلا بولي »؛ أحاديث يشد بعضها بعضا، وأنا أذهب إليها).
عدد الصفحات ٥٢53 وجاء«سنن الدارقطني» (1 /18) في سياق طرق حديث«ما بلغ الماء قلتين فما فوق ذلك لم ينجسه شيء» فأخرجه من طريق (محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ). قال الدارقطني: (كذا رواه محمد بن وهب، عن إسماعيل بن عياش بهذا الإ سناد. والمحفوظ عن ابن عياش، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. وروي عن عبد الوهاب بن عطاء، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ). ثم قال: (ورواه عاصم بن المنذر بن الزبير بن عوام، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي ﷺ= فكان في هذه الرواية قو ةٌ لرواية محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه..). ...وبعد هذه أمثلة وتقريرات على سبيل الاحتجاج ببعضها، لا على الحصر لها..وك ما قال الإمام ابن الوزير (ان القليل يكفي المنصف، والكثير لا يكفي المتعس ف) . ..وبالله التوفيق.
عدد الصفحات ٥٣54 - 2 - التقوية بالمتابعات التامة والقاصرة، والشواهد قال الإ مام ابن حبان في مقدمة صحيحه: «وإني أ مث ل للاعتبار مثالاً ي ستدرك به ما وراءه: وكأن ا جئنا إلى حماد بن سلمة فرأيناه روى خبراً عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. لم نجد ذلك الخبر عند غيره من أصحاب أيوب، فالذي يلزمنا فيه التوقف عن جرحه، والاعتبار بما روى غيره من أقرانه. 1- فيجب أن نبدأ فننظر هذا الخبر هل رواه أصحاب حماد عنه أو رجل واحد منهم وحده، فإن وجد أصحابه قد رووه؛ ع لم أن هذا قد حد ث به حماد. وإن و جد ذلك من رواية ضعيفٍ عنه؛ أ لزق ذلك بذلك الراوي دونه. فمتى صح أنه روى عن أيوب ما لم يتابع عليه؛ يجب أن ي توق ف فيه ولا ي لزق به الوهن. 2- بل ينظر هل روى أحد هذا الخبر من الثقات عن ابن سيرين غير أيوب؟، فإن و جد ذلك؛ ع ل م أن الخب ر له أصل يرجع إليه. 3- وإن لم يوجد ما وصفنا؛ ن ظر حينئذ هل روى أحد هذا الخبر عن أبي هريرة غير ابن سيرين من الثقات؟، فإن و جد ذلك ع ل م أن الخب ر له أصل .
عدد الصفحات ٥٤55 وإن لم يوجد ما قلنا: 4- ن ظر هل روى أحد هذا الخبر عن النبي ﷺ غير أبي هريرة؟؛ فإن وجد ذلك صح أن الخب ر له أصل . ومتى ع دم ذلك ، والخبر -نفسه- ي خالف الأصول الثلاثة ؛ ع لم أن الخبر موضوع لا شك فيه ، وأن ناقله الذي تفر د به هو الذي وضعه !» انتهى كلام ابن حبان رحمه الله تعالى. قلت: قس مت كلامه إلى فقرات مرقمة: * فرقم (1) و2) و3)= هي التي تسمى في المصطلح (المتابعات)، وهي على قسمين: تامة وقاصرة، فرقم (1) متابعة تامة، ورقم2) و3 ) متابعة قاصرة، وهذا نص محكم مصر ح فيه بال تقوية بالمتابعات التامة والقاصرة معاً!. * وأما الفقرة الأخيرة برقم (4)، فهي التي تسمى (الشواهد) مفردها (شاهد)، وهو رواية الحديث عن صحابي آخر بلفظه أو معناه، وهذا نص محكم صريح في التقوية بالشواهد. ...وابن حبان تلميذ ابن خزيمة، وابن خزيمة روى عنه البخاري ومسلم خارج الصحيحين، فمن أعلم بالحديث وأصوله وقواعده= هذه السلسلة المباركة؟، أم سلسلة المفرقين المعاصرين: (د.عبدالسلام أبو
عدد الصفحات ٥٥56 سمحة عن د.عبدالرزاق أبو البصل)!؟، ولا أدري هل ينكر الشواهد - الدكتور الأخير!- أم لا حتى لا ننسب له ما لم يقلْه!. مع التنبيه: فإن أكثر أصحاب التفريق كبارهم و صغارهم والحمقى منهم(!)؛ لم ينكر أصل التصحيح بالشواهد: فالشيخ عبدالله السعد وم ن في طبقته ي صر حون بها وإنما ينبهون على التوسع فيها !، والفرق بينهم وبين أبي سمحة كالفرق بين السماء والأرض علماً ونتيجة= أما العلم فواضح(!)، وأما النتيجة فكذلك ظاهر؛ الفرق ب ين إنكار الأصل وبين إثبات الأصل والتنبيه على عدم التوسع فيه-وهذا حق لا ننكره، بل ننصره بضوابطه والأمر اجتهادي!-. بل د. حمزة المليباري -نفسه- صر ح وقال بالتصحيح بالشواهد!!!. وكذلك حارث الحسني وهو من الصنف الأخير(!)، له عنوان خاص في كتابه «منتقى الفاظ» ولم ينكره، بل نص عليه وسار فيه على ما ذكره المتأخرون في المصطلح حذو القذة بالقذة!!!. * * *
عدد الصفحات ٥٦