المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

اللآلئ المنثورة في التنويع بين أوجه السنة وحالاتها وأعدادها المأثورة

أحمد الجوهري عبد الجواد

صفحة ٢ من ١٩

16 الجمعة فصلى ركعتين، ثْ صلى أربعا ، وفِ المدينة يصلي ركعت فِ بيته، ويقول: إنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم كان يفعله » [1184)؛ والبيهقي001)، وصححه العراقي، انظر «نيل الأوطار»8/034].) أما الأربع فلأنّ النّ -صلّى الله عليه وسلّم -أمر بذلك، فقال: «إذا صلّى أحدكم الجمعة فليصلّ بعدها أربعا »[ مسلم331)، عن أبي هريرة -رضي الله عنه -]

عدد الصفحات ١٨

17 فصارت السنّة بعد الجمعة، إما ركعتين، أو أربعا ، أو ستا ، ولكن هل هذا مما وردت ب ه السنّة على وجوه متنوّعة، أو على أحوال متنوّعة، فيه أقوال: القول الأول: أنّّا على أحوال متنوّعة. وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية فيقال: إن صليت راتبة الجمعة فِ المسجد فصلّ أربعا ، وإن صلّيتها فِ البيت فصلّ ركعتين. القول الثاني: أنّا متنوّعة على وجوه فصلِّ أحيانا أربعا ، وأحيانا ركعتين. القول الثالث: أنّا أربع ركعات مطلقا ؛ لأنه إذا تعارض قول النبي صلّى الله عليه وسلّم وفعله يقدم قوله.

عدد الصفحات ١٩

18 والأولى للإنسان -فيما أظنّه راجحا -أن يصلي أحيانا أربعا ، وأحيانا ركعت 1 / 88)،

عدد الصفحات ٢٠

19 فوائد إحياء هذه السنآة النآبويآة وفِ المحافظة على هذه السنّة النبويّة الكريمة من الحيكَم والفوائد ما لا يخفى، وأذكر فيما يلي بعضها: فمنها: حفظ السُّنَّة، ونشر أنواعها بين النَّاس. ومنها: التيسير على المكلَّف، فإن بعضها قد يكون أخفَّ من بعض فيحتاج للعمل. ومنها: حضور القلب، وعدم مَلَله وسآمته. ومنها: العمل بالشَّريعة على جميع وجوهها على زاد المستقنع 0/09.]

عدد الصفحات ٢١

21 ومنها إذا كانت إحدى الصِّفات أقصرَ مين الأخرى، كما فِ الذِّكري بعد الصَّلاةي؛ فإن الإينسان أحيانا يُبُّ أن يُسرع فِ الانصراف؛ فيقتص ر على «سبحان ا»عشر مرات، و «الحمد لله»عشر مرات، و «الله أك»عشر مرات، فيكون هنا فاع للسُّنَّة قاضيا لحاجته، ولا حَرَجَ على الإينسان أن يفعل ذلك مع قصد الحاجة، كما قال تعالى فِ الحُجَّاج أَنْ ت َبْت َغُوا فَضْلا مينْ رَبِّ كُمْ163]. [ زاد المستقنع 8 /3.]) ومنها أن التنويع بين جملةٍ من الأعمال الواردة فِ أمرٍ داعٍ إلى العمل بالهدي النبويِّ كلِّه، كاملا غير منقوص؛ بخلاف من حافظ على نوعٍ واحدٍ ممّا ورد عنه –صلى الله عليه وسلم – فذلك لا شكّ أقلّ در جة.

عدد الصفحات ٢٢

21 ومنها –وهو مبنيّ على السابق -أن ذلك أعظم للأجر والثواب. ومنها: أنّ فيه إحياء للسنّة بالعمل بها جميع ا وإحيائها –على جميع وجوهها -والتذكير بها عمليًّا. ومنها: المحافظة على السنّة؛ لأن أحد الوجوه إذا أهملت نُسيت ولم تحفظ. ومنها: أن فِ ذلك إحياء للقلب؛ فلا شكّ أنّ التنويع خيرٌ من الثبات على وجه يردّده القارئ والتالي والذاكر والعامل فيقرأه دون التفات قلب. ومنها: تنفيذ أمره –صلى الله عليه وسلم -الوارد فِ الحديث: ( إيذَا ن َهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنيبُوهُ ، وَإيذَا أَمَرْتُكُمْ بيأَمْرٍ

عدد الصفحات ٢٣

22 فَأْتُوا مينْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ 8033)، ومسلم (1888 .]) ومنها ما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله - بقوله: "الصواب مذهب أهل الحديث ، ومن وافقهم ، وهو تسويغ كلّ ما ثبت فِ ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لا يكرهون شيئ ا من ذلك ؛ إذ تنوع صفة الأذ ان والإقامة، كتنوّع صفة القراءات والتشهدات ، ونحو ذلك، وليس لأحد أن يكره ما سنّه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمّته ... ومن تمام السنّة فِ مثل هذا: أن يفعل هذا تارة ، وهذا تارة ، وهذا فِ مكان، وهذا فِ مكان ؛ لأنّ هجر ما وردت به السنّة ، وملازمة غيره ، قد يُفضي إلى أن يجعل السنّة بدعة، والمستحبّ واجب ا ويفضي ذلك

عدد الصفحات ٢٤

23 إلى التفرق والاختلاف ، إذا فعل آخرون الوجه الآخر. [0 /08، 00 .]) وغير ذلك من الحيكَم الجليلة التِ لا تخفى على متأمّل، وتحقيقها هو غاية هذا المجموع المبارك –بإذن الله –وما أجلّها من غايات. أسأل الله تعالى أن يُشرنا جميع ا تحت لواء صاحب السنّة نبيّنا محمّدٍ –صلى الله عليه وسلم -. استحباب مطابقة حالِ النآبيآ في فعله النآوع الوارد قلآة وكثرة ومما يجدر التنبيه عليه والتنويه إليه أنّ التنويع الوارد فِ السنَن المأثورة على أنواع:

عدد الصفحات ٢٥

24 - فمنه ما ورد مع ه النّص على أنّ النّبي –صلى الله عليه وسلم-كان يفعل أحد الوجهين أكثر من الآخر؛ فيقول الراوي: وكان يفعل كذا أحيان ا، أو يُكي ما يدلّ على ذلك. - ومنه ما لم يرد معه شيء من ذلك . فجدير بالمقتدي به والمهتدي بهديه –صلى الله عليه وسلم- أن يكون حاله فيما يعلمه من السنن هنا مطابق ا لحال النبي – صلى الله عليه وسلم -قلّة وكثرة، يُافظ على ما فعله ؛فيها النبي فِ غالب حاله، ويفعل أحيان ا ما فعله النبي أحيان ا. فهذا من تمام القدوة به، صلوات الله عليه وسلامه.

عدد الصفحات ٢٦

25 القسم الأول ما جاء من التآنويع في سنن وآداب الطهارة وأذكارها. فِ آداب قضاء الحاجة؛ فيسن لداخل الخلاء أن ينوّع بين الأذكار الواردة فِ هذا الموضع؛ فيقول: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" ، تارة ، وأن يقول –تارة أخرى -: باسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث؛ بزيادة التسمية فِ أوله ، وأن يقول -تارة ثالثة -هُمَّ إني أعُوذُ بيكَ مينَ الرِّجس النَّجيسي اللَّ ": الخَبييثي المخْبيثي : الشَّيْطاني الرجييمي، فهذه ثلاثة أنواع من الأذكار بها جميع ا وردت السنّة.  فروى البخاري ومسلم عن أنس –رضي الله عنه - قال: كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم-إذا دخل

عدد الصفحات ٢٧

26 الخلاء قال: " اللَّهُم إينِِّّ أَعُوذُ بيكَ مينَ الخُْبْثي وَالخَْبَائيثي [ ."100)، ومسلم881.])  وفِ رواية ابن ماجه عن عليّ–رضي الله عنه -مرفوع ا: " سَت ْرُ مَا ب َينَْ أَعْينُي الجْينِّ وَعَوْرَاتي بَنيي آدَمَ إيذَا دَخَلَ َقُولَ أَحَدُهُمُ الخَْلاءَ أَنْ ي : بيسْمي اللَّهي (949)، وغيره، وصححه الألبا ؛ انظر الإرواء (14.])  وروى ابن السنيّ –بسند حسّنه الحافظ أيض ا -عن أنس رضي اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا دخل الغائط قال:"اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بيكَ مينَ الرِّجس النَّجيسي الخَبييثي المُخْبيثي : الشَّيْطاني الرجييمي ". [13)، وحسّنه الحافظ

عدد الصفحات ٢٨

27 بشواهده، وانظر الفتوحات الربانية 1/831،839 ) لابن علان فائدة: (1) معنى قوله –صلى الله عليه وسلم -"إذا دخل : الكنيف": إذا أراد الدخول، وقد صرّح بذلك فِ رواية "الأدب المفرد –للبخاريّ -"كان رسول الله : –صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يدخل الخلاء قال ...". فأورده (960)، وصحّحه الألبانيّ فيه (2 )قال النووي –رحمه الله -الخبُ ْث :فِ الأذكار –بضم الباء وسكونّا-ولا يصحّ قول من أنكر الإسكان ص (10].)

عدد الصفحات ٢٩

28 قلت: والخبُث –بالضم-والخبائث: ،هم: ذكور الشياطين إناثهم، فإن سكّنت الباء فقلت: الخبْث كان معناها: الشرّ، والخبائث معناها: النفوس الشريرة، والرجس: اسم لكل مستقذر أو عمل قبيح، والمخبث: الفاسد فِ نفسه والمفسد لأعوانه. في الوضوء، وفيه مواضع: التنويع في عدد غسىلات الأعضاء في الوضوء يسنّ لمن توضأ أن يغسل أعضاءه مرة مرة –تارة -، ومرتين مرتين -تارة أخرى -، وثلاث ا ثلاث ا -تارة ثالثة -، وبها جميع ا وردت السنّة:

عدد الصفحات ٣٠

29  فقد روى البخاري عن ابن عباس –رضي الله عنهما - قال: "توضَّأ رسول الله –صلى الله عليه وسلم-مَرَّة مَرَّةرواه البخاري ( 118])  وروى أيض ا عن عبد الله بن زيد –رضي الله عنه -أنّ النّبيّ –صلى الله عليه وسلم -"توضّأ مَرَّت َينْي مَرَّت َينْي". [113].)  وروى هو ومسلم عن عثمان بن عفان –رضي الله عنه-أنّ النّبيّ –صلى الله عليه وسلم-"توضّأ ثَلاَث ا ثَلاَث ا[ ."116)، ومسلم009].)

عدد الصفحات ٣١

31 التنويع لمن لَبِس العمامة وقت الوضوء ويسنّ لمن يلبس العمامة وقت الوضوء أن يمسح على العمامة وحدها تارة ، وأن يمسح على النّاصية معها تارّة أخرى؛ لأنّما وردا عن النبيّ –صلى الله عليه وسلم-.  فروى البخاري عن عمرو بن أمية –رضي الله عنه - قال: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهي -صلى الله عليه وسلم-مَسَحَ عَلَى عيمَامَتيهي وَخُفَّيْهي041].)  وعن المغيرة بن شعبة–رضي الله عنه -" أَنَّ اَلنَّبييَّ - صلى الله عليه وسلم -ت َوَضَّأَ، فَمَسَحَ بينَاصييَتيهي، وَعَلَى اَلْعيمَ امَةي وَالخُْفَّينْي080].)

عدد الصفحات ٣٢

31 التنويع في طريقة مسح الرأس وينوّع الماسح رأسه بين صورتين وردتا فِ السنّة لها؛ على ما يلي:  الصورة الأولى أن يضع يديه عند مقدمة رأسه ثْ يرجع بهما إلى قفاه ثْ يردهما حيث بدأ ؛ فعن عبد الله بن زيد بن عاصم رضي الله عنهما فِ صفة الوضوء قال: (وَمَسَحَ -صلى الله عليه وسلم - بيرَأْسيهي، فَأَق ْبَلَ بييَدَيْهي وَأَدْب َرَ. –)، ومسلم (081.].)

عدد الصفحات ٣٣