المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

اللآلئ المنثورة في التنويع بين أوجه السنة وحالاتها وأعدادها المأثورة

أحمد الجوهري عبد الجواد

صفحة ١ من ١٩

من مباحث السنن المهجورة اللّآلِئُ المَنثُ ورَة في التَّنويع بَين أَوجُهِ السُّنَّةِ وَأعدَادِها المأثُورَة حوَى قريب ا من 044 سنَّة نبَويّة فِي بَاب العمل بجَميع وجُوه السّنَن الوَاردَة عَلى وُجُوهٍ متنوِّعة كتبَني اللهُ ومُطالعيه فيمَن يُُييهَا تأليف أبي حفص أحمد الجوهري عبدالجواد حقوق الطبع محفوظة

عدد الصفحات ٢

1 بسم الله الرحمن الرحيم مقدآمة أما بعد فقد قَضى الله أنّ من الشريعة –ومنها السّنن -ما يَندرس بمرور الزّمان ويُنسى، ويُترك العمل به ويُهجر، ولهذا ندب النّبيّ -صلى الله عليه وسلم -اء الحريصين على الخير إلى إحي السّنن والتذكير بها على الدوام ، ومن وسائل التذكير بها : التأليفُ فِ حثّ الناس عليها، وتعريفُهم بقدرها، وتعليمُهم إيّاها، وتحديثُهم بفضلها الحاصل لمن فعلها؛ ووعد –صلى الله عليه وسلم –من قام بذلك جزاء وفير ا. وعلى هذه المعاني دلّت كثيرٌ من الأحاديث؛ من ها:

عدد الصفحات ٣

2 (1) روى ابن حبان-وصححّه الألباني -من حديث أبي أمامة -رضي الله عنه -قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَت ُن ْقَضَنَّ عُرَى الإيسْلاَمي عُرْوَةٌ عُرْوَةٌ ، فَكُلَّمَا ان ْتُقيضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بيالَّتِي تَلييهَا؛ فَأَوَّلهُُنَّ ن َقْض ا الحُْكْمُ ، وَآخيرُهُنَّ الصَّلاَةُ9386)، وصحّحه الألبانيّ فِ صحيح الجامع (6049].) (0) وروى ابن ماجه -وصحّحه الألباني -من حديث حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم-: "يَدْرُسُ الإيسْلاَمُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الث َّوْبي ، حَتََّّ لاَ ي َعْلَمَ أَحَدٌ لاَ صَلاَةَ ، وَلاَ صييَامَ ، وَلاَ نُسُكَ ، حَتََّّ إينَّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ ، لَي َقُولاَني : قَدْ كَانَ مَنْ ق َب ْلَنَا ي َقُولُونَ : لاَ إيلَهَ إيلاَّ اللَّهُ

عدد الصفحات ٤

3 ف َنَحْنُ ن َقُولُ : لاَ إيلَهَ إيلاَّ اللَّهُ" قَالَ لَهُ صيلَ ةُ – تلميذه - :قَالَ ؟: مَا ت ُغْنيي عَن ْهُمْ لاَ إيلَهَ إيلاَّ اللَّهُ يَدْخُلُونَ بهيَا الجَْنَّةَ ، وَي َنْجُونَ بهيَا مينَ النَّاري ابن ماجه (0406)، وصححه الألباني فِ صحيح الجامع (3488].) (8) وأخرج مسلم فِ صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه -ال رسول اللهقال: ق -صلى الله عليه وسلم-: "بَدَأَ الإيسْلاَمُ غَرييب ا وَسَي َعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرييب ا فَطُوبََ ليلْغُرَبَاءي 101 .]) (0) وأخرج ابن ماجه –وصحّحه الألباني-من حديث عبد الله بن عمرو بن عوف المزني قال: حدثني أبي عن جدّي أنّ رسول الله -الله عليه وسلمصلى - قال: "مَنْ أَحْيَا سُنَّة مينْ سُنَّتِي ف َعَميلَ بهيَا النَّاسُ،

عدد الصفحات ٥

4 كَانَ لَهُ ميثْلُ أَجْري مَنْ عَميلَ بهيَا، لاَ ي َن ْقُصُ مينْ أُجُوريهيمْ شَيْئ ا، وَمَنْ اب ْتَدَعَ بيدْعَة ، ف َعُميلَ بهيَا، كَانَ عَلَيْهي أَوْزَارُ مَنْ عَميلَ بهيَا، لاَ َن ْقُصُ مينْ أَوْزَاري مَنْ ي عَميلَ بهيَا شَيْئ ا046)، وغيره، وقال الألباني: صحيح لغيره (1) وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه -أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: "مَنْ دَعَا إيلىَ هُد ى كَانَ لَهُ مينَ الأَجْري ميثْلُ أُجُ َن ْقُصُ ذَليكَ مينْ أُجُوريهيمْ شَيْئ ا وري مَنْ تَبيعَهُ لاَ ي وَمَنْ دَعَا إيلىَ ضَلاَلَةٍ كَانَ عَلَيْهي مينَ الإيثْْي ميثْلُ آثَامي َن ْقُصُ ذَليكَ مينْ آثَاميهيمْ شَيْئ ا مَنْ تَبيعَهُ لاَ ي مسلم (0388])

عدد الصفحات ٦

5 قال النووي-رحمه الله -ان له مثل : "من دعا إلى هدى ك أجور متابعيه، أو إلى ضلالة كان عليه مثل آثام تابعيه، سواء كان ذلك الهدى والضلالة هو الذي ابتدأه أم كان مسبوقا إليه، وسواء كان تعليم علم أو عبادة أو أدب أو غير ذلك مسلم (1/180.]) قلت: هذا فيمن دعا إلى هدى ولو كان معروف ا مذكور ا مشهور ا، فكيف إذا كانت سنّة للنبي –صلى الله عليه وسلم – اندرست فأحياها ؟! ولهذا قال إمامُ المحدّثين أبوعبد الله البخاريّ -رحمه الله -: "أفضل المسلمين رجل أحيا سنّة من سنن الرسول -صلى الله عليه وسلم -قد أميتت، فاصبروا يا أصحاب السّنن -رحمكم الله -اس

عدد الصفحات ٧

6 السامع للخطيب البغدادي (ص68]، فعدّه أفضلَ المسلمين ؛ ووالله إنّه بها لحريّ. ومن ثّْ تحفّزتُ لجمع مصنّف كبير أوردتُ فيه السننَ المهجورة وأحكامها؛ فقمتُ برصدها، والتعريف بها، وبيان مظاهر تضييعها، وتوضيح أسباب ضياعها، وتبيين س بل العمل على إحيائها، مدعّم ا ما أوردته بالأدلة من الكتاب والسنّة وأقوال سلف الأمّة، وقد أربَ الكتابُ على ألفي صفحةٍ ولله الحمد والمنّة، إلاّ أنيّ رأيت جمع ا من المصنّفين سبقوا –مشكورين -إلى الكتابة فِ السّنن المهجورة، كتب ا ورسائل تنوّعت وتعدّدت، وقد أظهر هؤلاء الكرام الكاتبون مكتوباتهم ، وبثوها فِ النّاس، وقد رأيتها -إن شاء الله، على اختصارها -كافية بالغرض، فأمسكت

عدد الصفحات ٨

7 عن التكرار ، وحفظ ا للأعمار ، وانصرفت إلى العناية بما هو أغلى وأولى. إلاّ أنّه كان من جملة مباحث مصنّفي ذاك ما عملت على إبرازه ولا أعلم أحد ا من الأفاضل المشار إليهم تناوله أو عرّف به، وهو مبحثٌ يتعلق بالتنويع بين الأوجه والأعداد المذكورة فِ السنّة النبوية –على صاحبها أفضل الصلوات والتسليم -مما شرعه النبي –صلى الله عليه وسلم-أن تعمل ؛لأمته على وجوه بهذا تارة، وبذاك تارة أخرى، مما يجدر بالمسلم ا لمقتدي بهدي رسول الله –صلى الله عليه وسلم-إعمالَه، ولا يسعه إهماله. قال النّووي –رحمه الله -: "اعلم أنه ينبغي لمن بلغه شيء من فضائل الأعمال أن يعمل به ولو مرة واحدة ليكون من أهله ، ولا ينبغي أن يتركه مطلق ا ، بل يأتي بما تيسّر منه؛ لقول النّبي -

عدد الصفحات ٩

8 صلى الله علي ه وسلم -فِ الحديث المتفق على صحته: "وَإيذَا أمَرْتُكُمْ بأمْرٍ فَأْتُوا مينْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ 8033)، ومسلم (1888[ ].)08.] وقال ابن عثيم -رحمه الله -والقاعدة: "أنّ العباداتي الواردةَ على وجوه متنوِّعة، ينبغي للإنسان أن يفعله ا على هذه الوجوه 0/09.] فرأيت جمعَ هذه السنن –على أنواعها الواردة كافّة – وتصنيفَها؛ لتكون بين أيدي العاملين المقتدين، آملا الثواب ، راجي ا الأجر من الكريم الوهّاب.

عدد الصفحات ١٠

9 أقسام الكتاب هذا وقد قسّمتُ الكتاب إلى أربعة أقسام رئيس ة على النحو التالي: القسم الأول: ما جاء من التنويع فِ سنن وآداب الطهارة وأذكارها. القسم الثاني: ما جاء من التنويع فِ سنن الصلوات وآدابها وأذكارها. القسم الثالث: ما جاء من التنويع فِ الأذكار والآداب عنه -صلى الله عليه وسلم–غير ما مرّ. القسم الرابع: ما جاء من التنويع فِ أمور منثورات.

عدد الصفحات ١١

11 وهذا أوان الشروع فِ المقصود ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، والحمد لله رب العالمين. وكتبه أبوحفص أحمد الجوهري عبدالجواد algohary1900@yahoo.com facebook /ahmadalgaohary 41114094684 - 41498639004/440 القاهرة مدينة نصر فِ النصف من شعبان 1089 ه

عدد الصفحات ١٢

11 مذاهب العلماء في العبادات الواردة علىوجوه مختلفة لا خلاف بين أئمتنا فِ أنّ العملَ بأي من السّنن الوَاردة على وُجوهٍ متنوِّعة مشروعٌ، لكنّهم اختلفوا فِ صفة وقوع هذا العمل: - هل الأفضل الاقتصار على واحدة منها؟ - أو الأفضل فيعْلُ جميعها فِ أوقات شتََّّ ؟ - أو الأفضل أنْ يجمعَ بين ما يمكن جمَْعُه ؟ [ظرمجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 00/881 888)، وقواعد الحافظ ابن رجب ص ( 10].) والصَّحيح: القول الثاني الوسط، وهو أنّ العبَادات الواردة على وجوهٍ متنوِّعة تُفعل مرَّة على وجهٍ، ومرَّة على الوجه الآخر، فمثلا: الرَّفْعُ وَرَدَ إلى حَذوي منكبيه، ووَرَدَ إلى ف ُرُوع أُذنيه؛ وكُلٌّ

عدد الصفحات ١٣

12 سُنَّة، والأفضل أن تَفعلَ هذا مرَّة، وهذا مرَّة؛ ليتحقَّقَ فيعْلُ السُّنَّةي على الوجهين، ولبقاء السُّنَّةي حيَّة؛ لأنك لو أخذت بوجهٍ، وتركت الآخر مات الوجهُ الآخر، فلا يمُكن أن تبقى السُّنَّةُ حيَّة إلا إذا كُنَّا نعمل بهذا مرَّة، وبهذا م رَّة، ولأن الإينسان إذا عَميلَ بهذا مرَّة، وبهذا مرَّة صار قلبُه حاضرا عند أداء السُّنَّة، بخلاف ما إذا اعتاد الشيء دائما فإنه يكون فاعلا له كفعل الآلة عادة، وهذا شيء مشاهد، ولهذا مَن لزم الاستفتاح بقوله: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِيَمْديكَ »[ (10)، عن عمر من قوله، ورواه أبو داود (889)، والترمذي008)، وابن ماجه349)، عن عائشة عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم -وصحّحه الألبانيّ دائما تجده مين أول ما يُكبرِّ يشرع «بسبحانك اللهم وبِمدك» مين غير شعور؛ لأنه اعتاد ذلك، لكن لو كان يقول هذا مرَّة،

عدد الصفحات ١٤

13 والثاني مرَّة صار منتبها (8 /3)، بتصرّف وجاء فِ الموسوعة الفقهية: "مَذْهَبُ أَبيي يُوسُفَ صَاحيبي أَبيي حَنييفَةَ ، وَجمََاعَةٍ مينْ الشَّافيعييَّةي ، مين ْهُمْ أَبُو إسْحَاقَ الْمَرْوَزييُّ ، وَالْقَاضيي أَبُو حَاميدٍ ، وَهُوَ اخْتييَارُ الْوَزييري ابْني هُب َي ْرَةَ مينْ أَصْحَابي الإْيمَامي أَحمَْدَ: أَنْ يجَْمَعَ ب َينَْ الصِّيغَت َينْي الْوَاريدَت َينْي " سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِيَمْديك...[ ."881)، وصحّحه الحاكم (316)، ووافقه الذهبي، من حديث أبي سعيد الخدر ي وَوَجَّهْتُ وَجْهيي... [ "881 ].) وَقَدْ اسْتَحَبَّ الن َّوَوييُّ أَيْض ا أَنْ يَكُونَ الايسْتيفْتَاحُ بميَجْمُوعي الصِّيَغي الْوَاريدَةي كُلِّهَا، ليمَنْ صَلَّى مُن ْفَريد ا، وَليلإْيمَامي إذَا أَذينَ لَهُ الْمَأْمُومُونَ88[ ." ]لموسوعة الفقهية0/10].)

عدد الصفحات ١٥

14 قلت: واختار شيخ الإسلام وغيره أن الجمع بينهما لم يرد؛ فلذلك يقتصر على الوارد. والأولى والأحوط أن الإنسان يقتصر على الوارد ، فيصلّي بهذا تارة وبهذا تارة، فاحرص -رعاك الله -على التنويع بين هذه الأدعية فِ استفتاح الصلاة، تفز بالخير. وهذا الاختلاف –لا شكّ -مين اختلاف التنوُّع الممتع على زاد المستقنع ( 8 /96]) والخلاصة: أنّ الصحيحَ فعل العبادات الواردة على وجوه وهذا تارة متنوِّعة، فيفعل هذا تارة المستقنع (8 /96.])

عدد الصفحات ١٦

15 لكنّهم ربمّا اختلفوا فِ المسألة تَرد فيها وجوهٌ ، فيوجّهها بعضهم باختلاف الأحوال؛ يجعل هذه فِ حالة وهذه فِ حالة غيرها، ويوجهها آخرون بالعبادات الواردة على وجوه متنوِّعة وهذا تارة كما فِ السنّة الراتبة بعد الجمعة يقول فيفعل هذا تارة ابن عثيمين –رحمه الله -لأن ؛"وأقل السنّة بعد الجمعة ركعتان : النبي صلّى الله عليه وسلّم «كان يصلي بعد الجمعة ركعت بيته »، ثبت ذلك عنه فِ الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما 688)، ومسلم (330].) وأكثرها ست ؛ لأنه ورد عن عبد الله بن عمر بإسناد صححه العراقي أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يصلي بعد الجمعة ستا ؛ فقد كان ابن عمر «إذا صلى فِ مكة تقدم بعد صلاة

عدد الصفحات ١٧