33 : القاعدة الأول: العدم لا ينشئ وجودًا: إن العدم لا يفعل شيئًا, وهذا أمر متفق عليه بين الناس جيعًا, ولا يخالفه إلا مكابر جاحد, فلا يمكن لأي عاقل أن يصدق أن الساعة التي بيدك؛ قد أوجدها العدم, وأنه لا صانع لها. وهذه قاعدة مشتركة بين جيع العقلاء, وما نوقش أحد من اللحدين, ومن الباحثين, والعلماء الكونيين من غير السلمين ح ول هذه القاعدة إلا سل م بها. بل لو ضرب طفل على حين غرة فسأل عن الذي ضربه, فقيل له: إن العدم فعل ذلك, لما صدق. فهذه القاعدة يج ْ م ع عليها العقلاء حتى الأطفال؛ فلا بد لكل فعل من فاعل؛ ولكل مصنوع من صانع؛ ولكل مخلوق من خالق. فاقد الشئ لا يعطيه: هل يكون الفاعل من لا يملك القدرة على الفعل؟! وهل إذا رأينا قتيلا بجانب شجرة قائمة على أصولها قلنا: أن هذه الشجرة هي التي قتلت القتيل! وهل تأتي الشّطة لإلقاء القبض على هذه الشجرة بتهمة القتل! وهل الفصل هو الذي صنع الناضد والكراسي؛ لأنها موجودة بداخله؟! والجواب واضح لك ل صاحب عقل متدبر: فالشجرة ليست القاتل نفسه, والفصل ليس الصانع, والسبب أن الشجرة لا تملك القدرة على قتل الناس بنفسها, والفصل لا يملك القدرة على صنع الناضد والكراسي. إذن: ليس الفاعل من لا يملك القدرة على الفعل, فالأوثان والطبيعة لا تملكان القدرة على الْلق. إننا نشاهد في الكون حكمة بالغة في حين لا تملك الطبيعة حكمة ما. ونشاهد في الكون تدبيرًا عظيماً معجزًا, ولا تملك الطبيعة تدبيرًا ما. ونشاهد في الكون خبة فائقة وعلماً شاملاً, ولا تملك الطبيعة علماً ما. ونشاهد عقولاً مفكرة حكيمة تخ لق كل يوم, ولا تملك الطبيعة عقلاً أو تدبيرًا. ليس التدبير, والحكمة, والْبة, والعلم, والْلق
عدد الصفحات ٣٣34 الحكم, والعقول الفكرة من خلق وثن أو طبيعة. إنما ذلك كله من خلق خالق غ هذه الخلوقات الشاهدة م ن خ لْ ق الله, الحكيم, العليم, القادر, الريد, الْبير. إن الكون الشهود كتاب مفتوح يشهد بوج ود الله تعال الذي خلقه فالنظام الدقيق والدقة الفائقة في كل أجزائه وموجوداته, تقر بأنه من صنع مدبر عليم حكيم عظيم قوي متين؛ إن الأدلة العقلية تثبت بيقين بأن الله تعال موجود وجودا حقيقيا وأنه تعال الذي خلق هذا الكون بكل ما فيه, وأن القول بخلاف ذلك لا يتفق مع العقل ولا مع الفطرة السليمة. القاعدة الثانية: برهان النظم: أوضح الأدلة على إثبات الله تعال الذي يحكم به العقل هو دليل النظم والتدبير. فالكل يرى العال بسماواته وأراضيه , وما بينهما من مخلوقاته ورواسيه من الجرة إل النملة. فنرى أجزاءها وجزئياتها مخلوقة بأحسن النظم , وأتقن تدبير وأحسن صنع , وأبدع تصوير , فيحكم العقل أنه لابد لهذا التدبير من مدبر , ولهذا التنظيم من منظم , ولهذا السير الحكيم من محكم , وذلك هو الله تعال. نقول للملحد: «هذا العال الذي تراه ليس فيه إلا محْد ثْ أو محد ث(صانع أو مصنوع) فالسيارة مثلاً مصنوع والإنسان صانع وهكذا »فيقول«نعم»ولا يستطيع أبدا أن ينكر هذا لأنها قاعدة متفق عليها ونحن ننطلق منها, فنقول له: «هل يوجد شيء غير هذا؟ »(وهذا الذي يسمونه في علم العاني التسجيل). فيقول: «لا » .فتقول« هذا الَء الذي لا يوجد نتفق على تسميته العدم »إذن فعندنا ثلاثة: الْالق والخلوق والعدم. ثم تقول: «الْالق خلق الخلوق فيا ترى من هو الذي خلق الْالق »فإن قال «خلقه الخلوق » فقد عكس القاعدة وخالف ما اتفقنا عليهمن قبل. وإن قال: «خلقه العدم الذي اتفقنا على تسميتهمن قبل »فالقاعدة التي اتفق عليها العقلاء أن فاقد الَء لا يعطيه فالعدم ليس له وجود فكيف يهب الوجود, فلا
عدد الصفحات ٣٤35 بد أن يقول خلقه خالق أعظم منه . وهذه الثلاثة هي التي اتفقنا معه عليها فانحصر الكلام معه على أن الْالق هذا قد خلقه خالق أعظم منه. فنتسلسل معه في السؤال فنقول : فهل هذا الْالق خلقه غيره فلا بد أن يقول نعم فنقول نحن إل الآن ل نر إلا مخلوقً ا احتاج إل خلقه من غيره فهل في هذه السلسلة خالق لا يحتاج فإن قال: «نعم»ننتهي بخالق لا يحتاج إل غيره فهذا هو الطلوب. وإن قال: «لا بل كلها تحتاج إل غيرهالْ ق ها » ,فنقول له: « إذن نحن مازلنا على طلب أن تخرج لنا الْالق الذي اتفقنا معك في البداية أن هذا العال إما خالق أو مخلوق فأنت إل الآن إنما ذكرت لنا الخلوق ول تذكر الْالق التفق معك على وجوده. هذا الْالق التفق معك على وجوده هو الله . إن القول بسبب أول للوجود يقتضي أن يكون هذا السبب واجب الوجود في ذاته؛ وليس معتمدًا ولا محتاجًا لغيره لكي يوجد. أما أن يكون السبب في حاجة إل سبب فإن هذا يجعله واحدة من حلقات السببية ولا يجعل منه سببًا أول. القاعدة الثالثة: الخلوقات تدل على بعض صفات الله: إن العلاقة بين الصنوع وصانعه وثيقة جدًا, وبها نستدل بالصنوع على الصانع وبعض صفاته, فالصنوع أثر مشاهد يدل على بعض صفات صانعه. لو تفكرت في السيارة التى تركبها فستعرف بعقلك معرفة قاطعة: أن صانع السيارة لديه حديد, وزجاج, وأسلاك, ومطاط. وأنه يقدر على تشكيل الحديد, والزجاج, والأسلاك, والطاط ب الأشكال الناسبة لصنعها. وأن لديه القدرة على تشكيل أجزاء السيارة كما تشاهدها بعينك. وستعرف بعقلك بعض صفات صانع السيارة وتقرر: أن صانع السيارة خبير بصناعته. وأنه حكيم في عمله. وأنه دقيق في فعله. وأنه عاقل غير منون. كل هذه شهادات أساسها العلاقة بين الصنوع وصانعه. وهكذا يمكننا أن نعرف بعض صفات ربنا عن طريق النظر إل آثارها الشاهدة في الخلوقات أمامنا.
عدد الصفحات ٣٥36 وبالبحث في الكون عن علامات الحكمة فسترى الخلوقات محكمة بكل أنواع الإحكام: إحكام اتزان, فكل جزء محكم في مقاديره, ومحكم مع مقادير سائر الأجزاء. وإحكام شكل, فكل عضو وجهاز قد أحكم شكله لأداء الوظيفة القدرة له, وأحكم في عمله مع وظائف بقية الأعضاء والأجهزة الأخرى, فشكل القلب محكم مع وظيفته, وشكل الرئة محكم مع وظيفتها, وشكل ورق الشجر محكم يتناسب مع وظيفته. وسترى التدبير الحكم, والتقدير التقن في هذه الخلوقات يخ اطب عقلك: إن ربها عليم خبير. وسترى النعم السداة, التي يتمتع بها الْلق تقول لعقلك إن ربها رحمن رحيم. وسيناديك عقلك بأن الآثار الشاهدة الحسوسة لقدرة الله وسائر صفات أفعاله لا تكون إلا لْالق حي قيوم, هو الله سبحانه. وهكذا من تفكر في مخلوقات الله وجدها كالرآة تشاهد فيها آثار بعض الصفات الإلهية فيؤمن بربه إيمانًا قويًا لا يتزعزع. القاعدة الرابعة: امتناع الصدفة: فإذا ل نؤمن بوجود الْالق لهذا الكون العظيم , فلابد وأن نقول: بأن الصدفة هي التي أوجدته أو أن الطبيعة هي التي أوجدته. لكن من الواضح أنه لا يقبل حت ى عقل الصبيان أن تكون هذه الخلوقات اللامتناهية وجدت بنفسها بالصدفة العمياء أو بالطبيعة الصماء. القاعدة الْامسة: برهان الاستقصاء: فإن كلاً منا إذا راجع نفسه يدرك ببداهة أنه ل يكن موجودًا أزل يًا, بل كان وجوده مسبوقًا بالعدم , وقد و ج د في زمان خاص , إذن فل نفحص ونبحث: هل أننا خلقنا أنفسنا؟ أم خلقنا أحد مثلنا؟ أم خلقنا القادر الله تعال؟ ولاشك أننا ل نخلق أنفسنا, لعدم قدرتنا على ذلك, ولاشك أيضًا أن أمثالنا ل يخلقونا لنفس السبب, إذن لا يبقى بعد التفحص والاستقصاء إلا أن الذي خلقنا هو الله , لأنه القادر على خلق كل شيء.
عدد الصفحات ٣٦37 القاعدة السادسة: برهان الحركة: إنا نرى العال بجميع ما فيه متحركًا, ومعلوم أن الحركة تحتاج إل محرك, لأن الحركة قوة والقوة لا توجد بغير علة. إذن لابد لهذه الحركات والتحولات والتغيرات ممن يحركها بحكمة وقدرة , إن الذي يحركها هو الله تعال الحكيم القدير. القاعدة السابعة: برهان القاهرية: إن الطبيعة تنمو عادة نحو البقاء لو لا إرادة من يفرض عليها الفناء. فالانسان الذي يعيش والأشجار التي تنمو لا داعي إل أن يعرض عليها الوت أو الزوال إلا بعلة فاعلة قاهرة. فمن الذي ي ميت ومن الذي ي زيل؟ ذلك الذي له القد رة على فناء مخلوقاته وهو الله .
عدد الصفحات ٣٧38 إن كبار الباحثين يمتازون عن غيرهم بأنهم- في غالبهم - يبحثون في الأمور بعقل مدرك ونظر ثاقب متجرد. لذا فإن شهاداتهم تعد ذات اعتبار كبير في الأمور التي يدلون فيها بآرائهم ونحن هنا نذكر أقوال بعض من العلماء الشهورين في قضية الوجود والْلق. ٠- قال عال الرياضيات إسحاق نيوتن مكتشف قانون الجاذبية: «إنه لا يمكن أن تأتي إل حيز الوجود مباهج عال الطبيعة الزاهرة ومنوعاتها هذه بدون إرادة واجب الوجود أعني به الإله القادر قدرة مطلقة السميع البصير الكتمل الذي يسع كل شيء » . ٢- قال هيرشل عال الفلك الإنجليزي: «كلما اتسع نطاق العلم ازدادت الباهين الدامغة القوية على وجود خالق أزلي لا حد لقدرته ولا نهاية. فالجيولوجيون والفلكيون والرياضيون والطبيعيون قد تعاونوا وتضامنوا على تشييد صح العلم , وهو في الواقع صح عظمة الله وحده » . ٥- قال وولتر أوسكار لندبرج عال الفسيولوجيا والكيمياء الحيوية الأمريكي: «أما الشتغلون بالعلوم الذين يرجون الله فلد يهْ م متعة كبى يحصلون عليها كلما وصلوا إل كشف جديد في ميدان من اليادين إذ إن كل كشف جديد يدعم إيمانهم بالله ويزيد إدراكهم وأبصارهم لأيادي الله في هذا الكون » . ١- أما العال الأمريكي الفسيولجى أندرو كونواى إيفى فقد قال: «إن أحدًا يستطيع أن يثبت خطأ الفكرة التي تقول إن الله موجود, كما إن أحدًا لا يستطيع أن يثبت صحة الفكرة التي تقول. إن الله غير موجود, وقد ينكر منكر وجود الله تعال ولكنه لا يستطيع أن يؤيد إنكاره بدليل. وأحيانا يشك الإنسان في وجود شيء من الأشياء ولابد في هذه الحالة أن يستند شكه إل أساس فكري, ولكنني ل أقرأ ول أسمع في حياتي دليلاً عقليًّ ا واحدً ا على عدم وجوده تعال وقد قرأت وسمعت في الوقت ذاته أدله كثيرة على وجوده, كما لست بنفسي بعض ما يتركه الإيمان من حلاوة في نفوس الؤمنين وما يخلفه الإلحاد من مرارة في نفوس اللحدين » .
عدد الصفحات ٣٨39 ﭧﭨ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ (الطور: ٣٥ - ٢٥). الجرة هي نظـــــام كوني مكون من تجمع هائل من النجوم, والغبار, والغازات والمادة الظلمة التي ترتبط معً ا بقوى الجذب التبادلة وتدور حول مركز مشترك . ويقدر الفلكيون أن هناك حوالي 10,000,000,000 إل1000,000,000,000 مرة تقريبًا في الكون النظور (أي ١٠ مليارات إل ١١١٠ مليار مرة). سبحان الله العظيم. وأبعد مرات تم تصويرها حتى الآن تبعد حوالي ١٠ إل ٥٠ مليار سنة ضوئية, تتراوح في أحجامها بين الجرات القزمة, التي لا يتعدى عدد نجومها العشّة ملايين نجم وتكون مساحتها حوالي بضعة آلاف سنة ضوئية , إل الجرات العملا قة التي تحتوي على أكثر من ١١١٠ مليار نجمة وحجمها يصل إل نصف مليون سنة ضوئية. وقد تحتوي الجرة الواحدة على أنظمة نجمية متعددة على شكل تجمعات نجمية, وقد تحتشد مموعة من النجوم لتكون عناقيد نجمية أو مموعات شمسية , وقد تحتوي أيضا على سدم وهي عبارة عن سحب غازية كثيفة. واكتشف علماء الفلك أن هنالك اللايين من الجموعات الشمسية في الجرة الواحدة تتباعد السافات بينها إل حد كبير, ولا مال للزحام في هذا الكون السحيق, فمثلا (مرة الرأة السلسلة ) - التي هي أقرب الجموعات الكبيرة إلينا - تبعد عنا نحو ٣ ,٢ مليون سنة ضوئية.
عدد الصفحات ٣٩41 السافات في الكون شاسعة جدً ا بحيث تقاس بالسنين الضوئية , ولتقريب حجم الجرات يجب أن نعرف معنى السنة الضوئي ة, وهي وحدة قياس تستخدم للمسافات الكبيرة والبعيدة جدً ا كالسافة بين الأرض والنجوم. وتعرف السنة الضوئية على أنها السافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة. وسرعة الضوء هي السرعة القياسية القصوى في الكون بحيث لا يوجد شيء أسرع من الضوء. وتبلغ سرعة الضوء ١١٥ ألف كيلومتر في ال ثان ية، وبهذه السرعة ف إن الضوء يقطع ١٠ مليون كيلومتر في الدقيقة, وهذه تسمى الدقيقة الضوئية. وتبلغ السافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة ١١١ كيلو متر, أي أن السنة الضوئية الواحدة تبلغ 1 تريليون كيلومتر. (التريليون = مليون مليون). ومرتنا اسمها (مرة درب التبانة ) أو (الطريق اللبني) , ويوجد فيها أكثر من مائتي مليار من النجوم , ويقد ر العلماء قطرها بحوالي ١١٠ ألف سنة ضوئية , وتحوي الكثير من التجمعات النجمية , بما فيها الجموعة الشمسية , والتي ينتمي إليها كوكبنا كوكب الأرض. وتضم أيضًا نجومًا تدور فيها بسرعة تزيد عن ١١٥ كيلومتر في الثانية. وتقع مرتنا (مرة درب التبانة ) في نظام م ر ي يحوي مموعة من الجرات يسمى الجموعة الحلية. وتشمل الجموعة الحلية التي تشغل فراغ قطره نحو ١٠ مليون سنة ضوئية مرة درب التبانة والرأة السلسلة , وهي أكب من مرتنا و١٢ مرة أخرى أصغر منهما. ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﭧ ﭨ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ (لقمان:١٠- ٠٠).
عدد الصفحات ٤٠41 يتلو على عباده , آثارً ا من آثار قدرته , وبدائع من بدائع حكمته , ون ع ماً من آثار رحمته, فقال: ﮪ ﮫ السبع على ع ظ م ها, وسعتها, وكثافتها, وارتفاعها الهائل. ﮬ ﮭ ﮮﮯ أي: ليس لها عمد, ولو كان لها عمد لر ئ ي تْ , وإنما استقرت واستمسكت, بقدرة الله . ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ أي: جبالا عظيمة , ركزها في أرجائها وأنحائها, لئلا ﯖ ﯗ فلولا الجبال الراسيات لم ادت الأرض , ولما استقرت بساكنيها. ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ أي: نشّ في الأرض الواسعة, من جيع أصناف الدواب, التي هي م س خر رة لبني آدم, ولصالحهم, ومنافعهم. ولم ا ب ث ها في الأرض, علم تعال أنه لا بد لها من رزق تعيش به, فأنزل ﯟ ﯠ ﯡ ماء مباركا, ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ النظر, نافع مبارك, فرتعت فيه الدواب النبثة, وسكن إليه كل حيوان. ﯩ أي: خ لْ ق العال العلوي والسفلي, من جاد, وحيوان, وس وْق أرزاق الْلق إليهم ﯪ ﯫ وحده لا شيك له , كلٌ م ق ر بذلك حتى أنتم يا معشّ الشّكين. ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ أي: الذين جعلتموهم له شكاء , تدعونهم وتعبدونهم, يلزم على هذا, أن يكون لهم خلق كخلقه, ورزق كرزقه, فإن كان لهم شيء من ذلك فأرونيه, ليصح ما ادعيتم فيهم من استحقاق العبادة. ومن العلوم أنهم لا يقـــدرون أن ي ر وه شيئً ا من الْلق لها, لأن جيع الذكورات قد أقروا أنها خلق الله وحده, ولا ث مر شيء يعلم غيرها , فثبت عجزهم عن إثبات شيء لها تستحق به أن تعبد. ولكن عبادتهم إياها, عن غير علم وبصيرة, بل عن جهل وضلال, ولهذا ﭧ ﭨ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ أي: ج لي ٍّ واضح حيث عبدوا من لا يملك نفعً ا
عدد الصفحات ٤١42 وا ولا موتً ا ولا حياةً ولا نشورً ا, وتركوا الإخلاص للخالق الرازق المالك لكل الأمور. م ن أنزل الأمطار ا, وفجر ر الأنهار ا, وأنْ ب ت الأزهار ا, ت ز خر ف الجبالْ ؟! ذاك العظيم في ع لاهْ , م ن أبْ دع الكون سواهْ ؟! م ن زي ن السماء , وج ر ل الفض اء , وأرسل الضياء , لير ْ س م الظرلالْ ؟ ذاك العظيم في ع لاهْ , م ن أبْ دع الكون سواهْ ؟! م نْ ع لرم الع صْ ف ور ا, في الجو أنْ يطير ا , وم ن ج لىر الغدير ا , ودفر ق الشلارلْ ؟ ذاك العظيم في ع لاهْ , م ن أبْ دع الكون سواهْ ؟! م ن أنْ ط ق الل سان ا, وأسْ م ع الآذان ا, وع لرم الإنسان ا, وأبد ع الجمالْ ذاك العظيم في ع لاهْ , م ن أبْ دع الكون سواهْ ؟! م نْ ينشّ الصباح ا, وي رْ س ل الر ي اح ا , وي مْ لْ الب ط اح ا , م ن ر زْ ق ه الح لا لْ ؟ ذاك العظيم في ع لاهْ , م ن أبْ دع الكون سواهْ ؟! سبحان الله, وبحمد الله, ولا إله إلا الله.
عدد الصفحات ٤٢43 ﭧ ﭨ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ (الذاريات: ١٢ - ٠٢ ). هذا الخلوق الإنساني هو العجيبة الكبى في هذه الأرض. ولكنه يغفل عن قيمته, وعن أسراره الكامنة في كيانه, حين يغفل قلبه عن الإيمان وحين يحرم نعمة اليقين. إنه عجيبة في تكوينه الجسماني: في أسرار هذا الجسد. عجيبة في تكوينه الروحي: في أسرار هذه النفس. وهو عجيبة في ظاهره وعجيبة في باطنه. وهو يمثل عناص هذا الكون وأسراره وخفاياه: وتزع م أنر ك ج رْ مٌ صغيرٌ وف يك انطو ى العال الأكْ ب وحيثما وقف الإنسان يتأمل عجائب نفسه التقى بأسرار تدهش وتحير. تكوين أعضائه وتوزيعها. وظائفها وطريقة أدائها لهذه الوظائف. عملية الهضم والامتصاص. عملية التنفس والاحتراق. دورة الدم في القلب وال عروق. الجهاز العصبي وتركيبه وإدارته للجسم. الغدد وإفرازها وعلاقتها بنمو الجسد ونشاطه وانتظامه. تناسق هذه الأجهزة كلها وتعاونها, وتجاوبها الكامل الدقيق. وكل عجيبة من هذه تنطوي تحتها عجائب. وفي كل عضو وكل جزء من عضو خارقة تحير الألباب. وأسرار روحه وطاقاتها ا لعلومة والجهولة. إدراكه للمدركات وطريقة إدراكها وحفظها وتذكرها. هذه العلومات والصور الختزنة. أين؟ وكيف؟ هذه الصور والرؤى والشاهد كيف انطبعت؟ وأين؟ وكيف ت ست دع ى فتجيء . وذلك في الجانب العلوم من هذه القوى. فأما الجهول منها فهو أكب وأكثر. تظهر آثاره بين الحين والحين في لسات وإشاقات تدل على ما وراء الظاهر من الغيب الجهول. ثم أسرار هذا الجنس في توالده وتوارثه. خلية واحدة تحمل كل رصيد الجنس البشّي من الْصائص وتحمل معها خصائص الأبوين والأجداد القريبين. فأين تكمن هذه الْصائص في تلك الْلية الصغيرة؟
عدد الصفحات ٤٣44 وكيف تهتدي بذاتها إل طريقها التاريخي الطويل, فتمثله أدق تمثيل, وتنتهي إل إعادة هذا الكائن الإنساني العجيب؟! وإن وقفة أمام اللحظة التي يبدأ فيها الجنين حياته على الأرض, وهو ينفصل عن أمه ويعتمد على نفسه, ويؤذن لقلبه ورئتيه بالحركة لبدء الحياة. إن وقفة أمام هذ ه اللحظة وأمام هذه الحركة لتدهش العقول وتحير الألباب, وتغمر النفس بفيض من الدهش وفيض من الإيمان, لا يقف له قلب ولا يتماسك له وجدان! وإن وقفة أخرى أمام اللحظة التي يتحرك فيها لسان الوليد لينطق بهذه الحروف والقاطع والكلمات ثم بالعبارات. بل أمام النطق ذاته. نطق هذا اللسان. وتصويت تلك الحنجرة. إنها عجيبة. عجيبة تفقد وقعها لأنها تمر بنا كثيرا. ولكن الوقوف أمامها لحظة في تدبر يجدد وقعها. إنها خارقة. خارقة مذهلة تنبئ عن القدرة التي لا تكون إلا لله. وكل جزئية في حياة هذا الخلوق تقفنا أمام خارقة من الْوارق, لا ينقضي منها العجب ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ . وكل فرد من هذا الجنس عال ٌ وحده. ومرآة ينعكس من خلالها هذا الوجود كله في صورة خاصة لا تتكرر أبدا على مدار الدهور. ولا نظير له بين أبناء جنسه جيعً ا لا في شكله وملامحه, ولا في عقله ومداركه, ولا في روحه ومشاعره. ولا في صورة الكون كما هي في حسه وتصوره. ففي هذا التحف العجيب الذي يضم ملايين اللايين, كل فرد نموذج خاص, وطبعة فريدة لا تتكرر. يمر من خلالها الوجود كله في صورة كذلك لا تتكرر. كما لا توجد بصمة أصابع مماثلة لبصمة أصابع أخرى في هذه الأرض في جيع العصور! وكثير من عجائب الجنس البشّي مكشوفة للبصر, تراها العيون: ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ . وما تراه العيون من عجائبه يشير إل الغيب الكنون. وهذه العجائب لا يحصرها كتاب. فالعلوم الكشوف منها يحتاج تفصيله إل ملدات. والجهول منها ما يزال أكثر من العلوم, والقرآن لا يحصيها ولا يحصرها. ولك نه يلمس القلب هذه
عدد الصفحات ٤٤45 اللمسة ليستيقظ لهذا التحف العجيب العروض للْبصار والبصائر. وليقضي رحلته على هذا الكوكب في ملاحظة وتدبر, وفي متاع رفيع بتأمل هذا الْلق العجيب, الكامن في ذات نفسه وهو عنه غافل مشغول. في الأذن مائة ألف خلية سمعية. وتنتهي الأعصاب بأهداب دق يقة. دقة وعظمة تحير الألباب . وفي الأذن ما يشبه شبكية العين وفيها ثلاثون ألف خلية سمعية لنقل أدق الأصوات , وفي الدماغ جهاز يقيس التفاضل الزمني لوصول الصوت إل كل من الأذنين معًا وهذا التفاضل يقل عن جزء من ألف وستمائة جزء من الثانية وهو يكشف للإنسان جهة الصوت. وفي شبكية العين عشّ طبقات في أخراها مئة وأربعون مليون مستقبل للضوء, ما بين مخروط وعصية ويخرج من العين إل الدماغ عصب بصري يحوي مئة ألف ليف عصبي. ولو در جنا اللون الأخضر مثلاً إل ثمان مئة ألف درجة لاستطاعت العين السليمة أن تميز بين درجتين. عدسة عينيك تجمع كل الأشعة في بؤرة, ولا يحصل الإنسان على مثل ذلك في أية مادة من جنس واحد كالزجاج مثلاً . يبلغ العدد الإجالي للشعر الإنسان 5 ملايين شعرة منها ١١١ في فروة الرأس, ويسقط منها الشعر بمعدل طبيعي بواقع ١١٠ يوميًّ ا. لا توجد بصمة أصابع مماثلة لبصمة أصابع أخرى في هذه الأرض جيع العصور! أكب خلية في جسم الإنسان هي البويضة , وأصغر خلية هي الحيوان النوي. يستخدم الإنسان حوا١١٢ عضلة ليخطو خطوة واحدة. كل قدم تحتوي ع١٣٢6١١١ غد ة ع ر قية.
عدد الصفحات ٤٥46 الثانة المتلئة يصل حجمها لحجم كرة قدم خلية العقل البشّي الواحدة يمكنها تخزين معلومات تساوي خمسة أضعاف ما تحتوية الوسوعة الكبى Encyclopedia Britannica. متوسط مدة أحلام الفرد٢-٥ ثواني. تحتوي كل قدم على حوالي تريليون (مليون مليون) خلية بكتيرية. عندما تنظر لشخص تحبه , فإ ن حدقة العين (إنسان العين) تتسع , والعكس عندما تنظر لشخص تكرهه. الجهاز العصبي ينقل العلومات للمخ بسرعة١١٠ ميل في الساعة. أنف الإنسان تستطيعتذكر وتمييز ١١١ رائحة مختلفة. الإناث لهم حاسة شم أقوى نتيجة هرمون "الأستروج". تستطيع العين البشّية إدراك١١١ لون مختلف. عظمة الفك هي أقوى عظمة في جسم الإنسان حجم ما تنتجه من لعاب طوال حياتك يساوي١١١ جالون. ١% من وزن الفرد البالغ عبارة عن ماء ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ (الأنبياء: ١٥). بطانة العدة تتجدد كل ٥ أيام لت حمي العدة من هضم نفسها بفعل عصارتها الهاضمة. يحتوي جسمك على حوا١٥ عضلة , تستخدم منها 1 عضلة عند التبسم, و٥١ عند تقطيب الحاجبين. يحتوي حبلك الشوكي ع١٠ بليون (ألف مليون) خلية عصبية. عضت العين هي أسْع العضلات استجابة ، حيث تنقبض في أقل من ١ على 00 جزء من الثانية
عدد الصفحات ٤٦47 على سطح اللسان تسعة آلاف نتوء ذوقي لعرفة الطعم الحلو والحامض والمالح والر. كل حرف ينطقه اللسان يسهم في تكوينه سبعة عشّ عضلة فكم حركة تحركتها عضلات اللسان في خطبة تستغرق ساعة من الزمن؟!!! وهناك أيضًا في الأمعاء ث ثة آلاف وستمائة زغابة معوية للامتصاص في كل سنتيمتر مربع وهذه الزغابات تتجدد كليًا في كل ثمان وأربعين ساعة. تحت سطح الجلد يوجد حوالي ستة عشّ مليون مكيف لحرارة البدن يعمل على جعل حرارة الجسم ثابتة وهذه الكيفات هي الغدد العرقية. في الكبد ثلاثئة مليار خلية يمكن أن تتجدد كليًا خلال أربعة أشهر. وظائف الكبد كثيرة وخطيرة ومدهشة في الإنسان بحيث لا يستطيع الإنسان أن يعيش بلا كبد أكثر من ثلاث ساعات. وفي الكليتين مليونا وحدة تصفية طولها متمعة مائة كيلو متر يمر فيها الدم في اليوم مرات كثيرة. هل يعقل أن تتشكل كل هذا الأجهزة والأعضاء وب كل هذه الدقة والتوازن وعلى هذا النحو الدهش بدون خالق يخلقها ويدبر أمورها ويسيرها وفق نظام دقيق معين لا تحيد عنه؟!!!! أليس هذا النظام العجيب دليلاً ما بعده دليل على وجود الله تعال؟ !!!! ولو كانت الطبيعة قد خلقت هذا الكون كله وما يحويه من نظام متكامل لو اضطرب فيه شيء عن عمله ووظيفته الأساسية لأدى إل خلل في هذا النظام التكامل فلو كانت قد خلقته الطبيعة كما يدر عي بعض الجهال فكيف تمده بالقوة ليستمر في هذا النظام؟؟؟
عدد الصفحات ٤٧48 ﭧ ﭨ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ (الذاريات: ١٢ - ٠٢ ). ألا يدلك هذا على الْالق؟!!! ألا يدلك على أن موجد هذا الكون وهذه الأمور العظيمة هو الله تعال؟!! فهل يمكن للطبيعة أن تخلق هذا؟؟!!! ومن يدعي أن الكون قد تشكل بالصادفة فالنصيحة أن يتفكر في أن الصادفة تكون على أمور بسيطة كأن تلتقي بصديق لك ل تره منذ سنين بحيث ل تمهد لهذا اللقاء وإنما كان تلقائيًا. فالصدفة هنا تكون معقولة لأن الأمر بسيط. وكلما تعقد الأمر قلت إمكانية الصادفة. هكذا حتى تنعدم في الأمور العقدة جدًا كخلق الكون وما فيه وما عليه من كائنات. وها هنا مثال على ذلك: لو ذهبت إل أحد الط ابع التي تقوم بطبع الكتب فوجدت صندوقًا مليئًا بالأحرف العشوائية غير الرتبة فأمسكت بهذا الصندوق وقلبته بطريقة غير مقصودة ووقع ما فيه على الأرض. هنا إن إمكانية أن تصطف الحروف بجانب بعضها لتشكل كلمة مفهومة مكونة من ثلاثة أحرف أو ما يزيد, إن هذا الأمر مقبول أما أن تتشكل جلة مفيدة مكونة من خمس أو ست كلمات فإن الصادفة تكون أضعف بكثير. ولكن أن يتشكل كتاب قيم في علم النفس مثلاً يكون ذا أهمية علمية عظيمة يرجع إليه الناس كمرجع هام فإن هذا مستحيل عقلاً ومنطقًا. وعلى هذا الأساس يجب أن تقيس الكون والخلوقات.
عدد الصفحات ٤٨