المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أوهام الملحدين أوهى من بيت العنكبوت

شحاتة محمد صقر

صفحة ٢ من ١٠

17 الإْ لحْ اد في الل غ ة , و اللرحْد : الْ يْل و الْع د ول ع ن الَرْء , و م نْه : لح ْد الْق بْ و إ لحْ اد ه أ يْ ج عْل الشرق في ج ان ب ه لا في و س ط ه . و أ لْح دْت الْ ي ت , و لح دْت ه : ج ع لْت ه في اللرحْد , أ وْ ع م لْت ل ه لح ْدًا. و ي سْت عْم ل الإْ لحْ اد في الا صْ ط لا ح ب م ع ان م نْه ا : الإْ لحْ اد في الد ين , و ه و : الطرعْن ف يه أ و الْْ ر وج ع نْه . والإلحاد: مذهب فلسفي يقوم على فكرة عدمية أساسها إنكار وجود الله الْالق فيد عي اللحدون بأن الكون و ج د بلا خالق. وأن المادة أزلية أبدية, وهي الْالق والخلوق في نفس الوقت. واعتبار الكون أو ماد ته الأول أزلية, واعتبار تغيراته قد تمت بالصادفة, أو بمقتضى طبيعة المادة وقوانينها, واعتبار ظاهرة الحياة وما تستتبع من شعور وفكر حتى قم تها عند الإنسان, من أثر التطور الذاتي في المادة. ومما لا شك فيه أن كثيرًا من دول العال تعاني من نزعة إلحادية جسدتها الشيوعية النهارة والعلمانية الخادعة. ٠- إنكار وجود الله سبحانه, الْالق البارئ, الصور, تعال الله عما يقولون علوًا كبيرًا. ٢- إن الكون والإنسان والحيوان والنبات و ج د صدفة وسينتهي كما بدأ ولا توجد حياة بعد الوت. ٥- إن المادة أزلية أبدية وهي الْالق والخلوق في نفس الوقت. ١-النظرة الغائية للكون والفاهيم الأخلاقية تعيق تقدم العلم. ٣- إنكار معجزات الأنبياء؛ لأن تلك العجزات لا يقبلها العلم, كما يزعمون.

عدد الصفحات ١٧

18 ومن العجب أن اللحدين الماديين يقبل ون معجزات الطفرة الوحيدة التي تقول بها الداروينية ولا سند لها إلا الهوس والْيال. 1- عدم الاعتراف بالفاهيم الأخلاقية ولا بالحق والعدل ولا بالأهداف السامية, ولا بالروح والجمال. ٢-ينظر اللاحدة للتاريخ باعتباره صورة للجرائم والحماقة وخيبة الأمل وقصته لا تعني شيئًا. ١- العرفة الدينية, في رأي اللاحدة, تختلف اختلافًا جذريًّا وكليًّا عن العرفة بمعناها العقلي أو العلمي!! ١- الإنسان مادة تنطبق عليه قوانين الطبيعة التي اكتشفتها العلوم كما تنطبق على غيره من الأشياء المادية. ١٠-الحاجات هي التي تحدد الأفكار, ول يست الأفكار هي التي تحدد الحاجات. ٠٠- نظريات ماركس في الاقتصاد والتفسير المادي للتاريخ ونظرية فرويد في علم النفس ونظرية دارون في أصل الأنواع ونظرية دوركهايم في علم الاجتماع من أهم أسس الإلحاد في العال. وجيع هذه النظريات هي مما أثبت العلماء أنها حدس وخيالات وأوهام شخصية ولا صلة لها بالعلم. نشأ الإلحاد الحديث مع العقلانية والشيوعية والوجودية. وقد نشّ اليهود الإلحاد في الأرض, مستغلين حماقات الكنيسة ومحاربتها للعلم, فجاءوا بثورة العلم ضد الكنيسة, وبالثورة الفرنسية والداروينية وال فرويدية, وبهذه الدعوات الهدامة للدين والأخلاق ت ف شر ى الإلحاد في الغرب, والهدف الشّير لليهودية العالية هو إزالة كل دين على الأرض ليبقى اليهود وحدهم أصحاب الدين!!

عدد الصفحات ١٨

19 انتشّ الإلحاد أولاً في أوروبا, وانتقل بعد ذلك إل أمريكا وبقاع من ا لعال. وعندما حكمت الشيوعية في ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي قبل انهياره وتفككه, فرضت الإلحاد فرضًا على شعوبه. وأنشأت له مدارس وجعيات. وحاولت الشيوعية نشّه في شتى أنحاء العال عن طريق أحزابها. وإن سقوط الشيوعية في الوقت الحاضر ينبئ عن قرب سقوط الإلحاد - بإذن الله تعال. -1 ل يكن الإلحاد في التاريخ الإنساني ظاهرة بارزة, ذات تجم ع بشّي, أو مذهبًا مدع ماً بمنظمات ودول, والكفر السائد قد كان كفر الشّك بالله. إنما كان الإلحاد ظاهرة فردية شاذة, وربما اجتمع عليه فئات قليلة شاذة من هواة الإجرام, والظلم والعدوان, والفسق والفجور والطغيان, وربما كان نزعة متأل ه متسلط من البشّ, يجحد الرب الْالق ليجعل نفسه إلهًً, فيعبده الناس من دون الله. ومعظم النزعات الإلحادية التي ظهرت في التاريخ البشّي, وعند بعض الأفراد, إنما كانت عرضًا طارئًا على نفوسهم وأفكارهم, ونزغات غير مستقر ات, ظهرت في بعض مراحل حياتهم, ولأسباب نفسي ة أو اجتماعية مر وا بها, ثم خ ب تْ هذه النزعات والنزغات, ثم انطفأت نيرانها. وكثير من هؤلاء صحا من سكراته ورعوناته, وعاد إل حظيرة الإيمان. -2ول يصبح الإلحاد ظاهرة وبائ ية في كتل بشّية وتجم عات إنسانية ثقيلة وخطيرة, إلا بعد أن خطط اليهود لنشّ الإلحاد في الناس, ولجعله مذهبًا, وإقامة منظمات ودول كبيرة تدين به, وتكون مناخًا طبيعيًا في أيدي شياطينهم, الذي يحتلون من هذه النظمات والدول مراكز القيادة والتوجيه, ثم عملوا بكل م ا أوتوا من مكر وخبث ودهاء وقوة ومال, لتحقيق هذا الهدف, الذي زعموه ممهدًا لإقامة دولتهم الكبى, التي يحل مون بأن تحكم العال كله.

عدد الصفحات ١٩

21 جاء في البوتوكول الرابع, من برتوكولات شياطين صهيون :«يجب علينا أن ننزع فكرة الله ذاتها من عقول "الجوييم " الأميين, وأن نضع مكانها عمليات حسابية, ورغبات مادية » . والحركة الصهيونية أرادت نشّ الإلحاد في الأرض فنشّت العلمانية لإفساد أمم الأرض بالإلحاد والمادية الفرطة والانسلاخ من كل الضوابط التشّيعية والأخلاقية كي تهدم هذه الأمم نفسها بنفسها, وعندما يخلو الجو لليهود يستطيعون حكم العال. نشّ اليهود نظريات ماركس في الاقتصاد والتفسير المادي للتاريخ ونظريات فر وي د في علم النفس ونظرية دارْ و ن في أصل الأنواع ونظريات دور كايم في علم الاجتماع, وكل هذه النظريات من أس س الإلحاد في العال. ومع ظهور بوادر الإلحاد , نشأتْ العديد من ال دارس والذاهب الفكري ة والاجتماعي ة , والتي تص ب في مصب الإلحاد , وتستلهم منه ماد تها, وترس خ مبادئه , ومن أشهر تلك الذاهب والدارس: العلماني ة, والوجودي ة, والشيوعي ة, والوضعية, والدارويني ة. وهناك العديد من الدارس غير ما ذ كر , وكذلك النظري ات , سواءً ما كان منها علميًّا بحتًا, أو اجتماعيًّا, أث رتْ أو تأثرتْ بالإلحاد , وقامت بترسيخ مفاهيمه , ودعتْ إليه . كلما انحرف الناس عن عبادة ربهم, ونسوا إرشاد رسلهم, وحاولوا أن يجعلوا الله رمزً ا في الأرض م سر دا, يعتقدون فيه, أولا أن فيه سر إلهي خاص, فيقدسونه, وتمر الأيام وهم يزدادون مغالاة في تقدس هذه الخلوقات, حتى ينسب إليها الأعمال الْارقة وتجعل شيكا الله في التقديس والعبادة. وقد تزداد الجهالة فتتخذ هذه الأصنام آلهة من دون الله فيعبدونها.

عدد الصفحات ٢٠

21 وقد تزداد الجهال ة كما حدث لنا التاريخ كثير منها: عبادة الفراعنة والعجول والأبقار والنجوم والأحجار والبحار والرعد والشمس والقمر والطر وغير ذلك من الظاهر الطبيعية وكذلك اليهود والنصارى نسبوا إل الله الولد والزوجة. إن وجود الله شئ بديهى؛ واضح وضوح الشمس في رابعة النهار؛ وكما أن وجود الشمس لا يحتاج إل دليل؛ وك وْ ن الواحد نصف الاثنين لا يحتاج إل تعليل؛ فكذلك وجود الله ولكننا حين نسوق الأدلة على وجود الله فذلك فقط ليزداد الؤمن إيمانًا والوحد ثباتًا ويقينًا؛ وليكون حجة على كل ملحد جاحد أغمض عينه عن هدى الله وسد أذنيه وجعل على قلبه غشاوة. إن شعار الإسلام: (لا إله إلا الله) يعنى: إيمان بوجود الله ووحدانيته في ألوهيته ربوبيته وأسمائه وصفاته العلى؛ فوجود الله تعال يقين لا يدانيه الشك؛ وحق لا يعتريه الريب؛ ذاك أن وجود الله هو أعظم حقيقة في الوجود كله؛ وما كان للوجود أن يكون لولا وجود مكونه؛ وما كان للخلق أن يكون لولا وجود خالقه؛ فهو من الأمور البدهية. يزعم اللاحدة أن الدين هو خرافة وأساطير ولكنهم في القابل اعتنقوا الدين الجديد الذي هو الوثن الأكب: هذا الوثن الأكب هو مموع الأوثان السابقة: أي إذا جعنا (الشمس بخصائصها والقمر بخصائصه والبحار بخصائصها والأمطار والبقر والعجول والأحجار والإنسان بخصائصه و... و... إلخ) نحصل على الوثن الأكب وهو الطبيعة التي تحوي جيع تلك الْصائص وبالتالي تم جع جيع تلك الأوثان في الوثن الواحد هو (الوثن الأكب) وزعم الوثنيين الجدد أنه الْالق. شاهد بعض العلماء الطبيعيين تك و ن (دود) على براز الإنسان أو الحيوان, وتكو ن بكتريا تأكل الطعام فتفسده, فقالوا: ها هي ذي حيوانات تتولد من الطبيعة وحدها وراجت هذه النظرية التي مكنت للوثن الجديد في القلوب.

عدد الصفحات ٢١

22 لكن الباطل يزهق والحجة تقام من رب العالين فما لبث أن ك ش ف باطل هذه النظرية على يد العال الفرنسي الشهور (باستير) الذي أثبت أن الدود التكون, والبكتريا الشار إليها ل تتولد ذاتيًا من الطبيعة وإنما من أصول صغيرة سابقة ل تتمكن العين من مشاهدتها. كانت الوثنيات القديمة تزعم أن هذه الْصائص من الطبيعة مثل الشمس فيزعمون أنها م ل كٌ من اللائكة, وأن القمر هو فلان والأصنام هي وساطة تقربهم من الإله وهلم جر. أما الوثنية الحديثة - الإلحاد - فتزعم أن هذه الطبيعة هي كل شيء وانتهي الأمر فهي خالق وهي مصور وهي محكم وهي النظم وهي ... إلخ وحدها. فمن هو أفضل عقليًّ ا وعلميًّ ا من الآخر؟؟ إذا تأملت الإنسان في نفسه وقارنته مع الطبيعة فإنك ستجد:  الإنسان عاقل ... الطبيعة لا عقل لها.  الإنسان عال ... الطبيعة لا علم لها.  الإنسان مريد ... الطبيعة لا إرادة لها.  الإنسان سميع ... الطبيعة لا سمع لها.  الإنسان بص ... الطبيعة لا بصر لها.  إنه صاحب الشاعر ... الطبيعة لا مشاعر لها.  إنه صاحب أحاسيس ... الطبيعة لا إحساس لها.  يحكم الأعمال ... الطبيعة لا حكم لها.  صاحبأخلاق ... والطبيعة لا أخلاق لها. فهل يصدق عاقل أن يكون الخلوق أرق ى من خالقه؟؟

عدد الصفحات ٢٢

23 وهل يعقل أن يكون العقل في الإنسان مما لا عقل له, والعلم في الإنسان مما لا علم له؟ والإرادة في الإنسان مما لا إرادة له؟ والسمع في الإنسان مما لا سمع له؟ والبصر في الإنسان مما لا بصر له؟ والشاعر والأحاسيس في الإنسان مما لا مشاعر ولا إحساس له؟ وإحكام العمل في الإنسان مما لا حكمة له؟ والأخلاق في الإنسان مما لا خ لق له؟ كيف والحكمة العالية تقول (فاقد شيء لا يعطيه)؟؟ نجد أن الطبيعة مسخرة للإنسان ومذللة له. ف سخر الله الهواء والبحر والشمس والقمر والنجوم والتراب والرياح, واستخدم الإنسان العادن والنبات والحيوانات لنفعته و ... إلخ حتى لوث البيئة وانتشّت الأمراض وثقب طبقة الأوزون. فعجبًا لهذا الإله الحقير - الطبيعة - الذي يخلق م ن يقهره ويذله ويتحكم فيه كيفما يشاء. وعجبًا للخالق لا يستطيع أن يرد الأذى عن نفسه. ي رو ى أن أحد اللوك كان يستمتع بنفاق حاشيته وشعبه, فخرج عليهم في الاحتفال بذكري تتويجه, خرج عليهم عاريًا, فأخذت الحاشية تمدح اللك وتثني علي جيل ثيابه وعظيم حيائه ومرهف حسه, ومن وراء الحاشية ردد النافقون من الشعب مثل مقالهم, ولكن طفلاً نظر إلي اللك وتعجب وقال بباءة الأطفال : « لكني أري اللك عاريًا !!» . كذلك حالالإلحاد واللحدين!! الإلحاد عورة فكرية , واللحد يعرض عورته الفكرية علي أقرانه, فيتسارعون إليه زرافات ووحدانًا, ويكيلو ن له الثناء أشكالاً وألوانًا, لكن ببساطة وبعيدًا عن النفاق: «لكني أري الإلحاد عاريًا!! » أخي السلم!! يا من رأيت رماد الإلحاد فحسبته نورًا, انزع هذه الأردية الكاذبة التي تحول دون رؤية الفكر الإلحادي وع ريه الفاضح.

عدد الصفحات ٢٣

24 أيها اللحد: لقد حث الدين على التفكر والتأمل, ولكن الدين ل يطلق لعقلك العنان يجوب في أي أفق أن ا شاء وكيفما يشاء؛ لأن الله أعلم منك بقصور عقلك؛ ولذلك فقد اختزل لك بعض الإجابات لتقف عند حدها ولا تتجاوزها!؟ فهناك أمور قدرية وهناك أمور غيبية أمور أخرى أشد تعقيدًا لا يعلمها الا الله وقد كفاك الله مؤنة البحث عن الإجابة في تلك السائل بأن تكل السؤال وإجابته لله. وبالتأكيد فالشيطان حريص كل الحرص على الدخول ال روح ابن آدم لغرس الشك والريبة الؤدية ال الحيرة والتشتت في نفس ذلك العبد اعلم - هداك الله - أن عقلي وعقلك وعقل كل من على الكرة الأرضية سيظل عاجزًا عن فهم مكنونات الكثير والكثير من الأمور. وهذا ليس عيبًا فينا بل هذا هو جل ما نستطيعه. أيها اللحد: إننا عندما نؤمن بالله إنما ننسجم مع عقولنا وضمائرنا التي تؤكد وجوده. أما الماديون عندما يكفرون بالله فإنهم إنما يخالفون عقولهم وضمائرهم فإذا كان الؤم ن يتوقف عند السؤال: «م ن خلق الله !!؟؟ »ويجزم عقله بأنه مهما تسلسل في أسئلة: من خلق كذا فلابد من وجود خالق ل يخ لق , وهو الله الواحد الأحد الصمد , ﭧ ﭨ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ (الإخلاص: ٠ - ١ ). أما اللحد فهو عندما يتوقف عند السؤال: «م ن خلق المادة »ويكفر بالله إن يخالف عقله وضميره وكل جزء في الكون. إن الذي ل ير م ن اخترع السيارة لا يجوز له أن ينكر أن هناك شخصًا قد اخترعها.

عدد الصفحات ٢٤

25 أيها اللحد: هذا هو عقل الإنسان. خلقه الله وأعطاه قدرة محدودة وطاقه استيعابية لا يستطيع بعدها أن يستوعب أمورً ا ل يخلق ليستوعبها. فالعقل يستوعب وجود الله وأنه الْالق وأنه الرازق لأنه يرى مخلوقات الله ويرى أن هذه الأشياء لابد لها أن تكون مخلوقة فيستدل على الْالق بمخلوقاته. أيها اللحد: إن هناك مناطق معرفية لا يستطيع خيال الإنسان وفكره وفضوله التعايش فيها؛ لأن هذا الْيال وهذا الفضول لا يعيشان من غير تهذيب بأسس منطقية عقلية علمية. وهذه الأسس يصل إليها الإنسان بسهولة في عال الشهادة (الحياة الدنيا) أما عال الغيب فلا نستطيع التعرف على قوانينها ولا نملك الأدوات لنتمكن من ذلك. بل إن بعض جوانب عال الشهادة لا يزال على قدر كبير من الغيب!!! فالجاذبية مثلا لا تزال حتى اليوم لغزًا محيرًا, واليوم ينقسم علماء الفيزياء على مذهبين كبيرين في تفسير الجاذبية وبينهما نقاشات وحوارات يعرفها من يتابعها. وكلما ظن أحد العلماء أنه اقترب من تفسير وجد بعد عقبته عقبات وعاد لنقطة الصفر!!! فها هي الجهود التي تبذل في عال الشهادة تتحول إل ألغاز وأحاجي أمام عقول البشّ التي لا تقف عند حد ولا تعرف موانع!!! فلو بحث العقل عن إجابة فيما وراء "العبادة" بخياله وفضوله. فكم من الجهد سيبذل وكم من التعب سيذهب س دً ى!!! وبلا نتيجة!!! السبب: أنه لا يوجد ما يهذب به خياله وفضوله ليصل إل إجابة لأسئلة تشكل الحياة وتحدد الصير الأخروي. أيها اللحد: إن مال العقل الذي يصول فيه ويجول هو الجال الحسوس والمادي. ففيه ينمو وفيه يهذب الْيال والفضول ليصل إل إجابات عملية عن أسئلة حقيقية ذات قيمة في عالنا - عال الشهادة. أما ما هو غير محسوس - البيئة التي ل يتمرن فيها العقل على

عدد الصفحات ٢٥

26 العمل ولا يملك أسسًا يستند عليها ولا قواعد ثابتة ينطلق منها - فقد تكفل الله ببيان ما نحن بحاجة إليه حسب قدرة عقولنا على استيعابها. وم ن أعلم بها من خالقها. حتى نوفر طاق ة هذه العقول فيما فيه فائدة لنا من علم وعمل وتقنية وفن ؛ ﭧ ﭨ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ (الإسراء: 1.) أيها اللحد أنت في النهاية عبد شئت أم أبيت لا تعجب وتمهل! فالأعجب أن تقول: «أنا سيد نفسي بلا منازع حرٌ سلوكي واعتقادي لا يحدني حد ولا يمنعني مانع, أرفض العبودية بكل أطيافها وألوانها رفضًا قاطع مهما كان الشعار الذي تحمله وتحت أي بند تبره! أنا سيد نفسي رغماً عن الفطرة والعرف والنطق والعقل والواقع! » فيقاللك: « مهلاً, أما أنا فأعترف بأني عبد! نعم! أنا عبد. عبد لله وحده. وأي حرية وسيادة ورفعة بعد هذا!!! هو سيدي ومليكي ومولاي, خلقني ورزقني وتعهدني في صباي, وكان أرحم علي ر من أبواي, كم أتشّف بأن أكون عبدًا له معترفًا بفضله واثقًا بعدله متيقنًا أن أسمى درجات الحرية والسيادة في تمام الْضوع له. كلما انغمست في عبوديته وكلما رفضت عبودية غيره زادت إش اقة الحرية في قلبي واعتزازي بنفسي لأني في النهاية عبد! فلْْك ن عبدًا له وحده ولأكْف ر إدًا بما سواه . نعم أيها اللحد إن قمة الحرية في أن تكون عبدًا لله (وحده). أما أنت فلست سيد نفسك كما قلت وإنْ ص لت وج لت ! فهدا خبٌ يكذبه الواقع ويرفضه السامع إن كان فيه بقية عقل وم سكة عدل . فأنت في كل لحظة وفي أي حال عبدٌ لـ( ....) بشكل من الأشكال ». لا تقل: « لا.» لا تتسرع, ف ك رْ , تأمر لْ , لا تح ل قْ في الْيال.

عدد الصفحات ٢٦

27 ألست تعبد عقلك حين تبني نتائج حتمية على أدلة ظنية! ألست تعبد الجازفة حيث تعلق مصيرك على اللاأدرية!!! ألست تعبد هواك حيث لا ضوابط ولا حدود ولا معايير لتصرفاتك السلوكية! ألست تعبد غريزتك حين تنساق وراء شهواتك الحيوانية! ألست تعبد ضعفك وقلة حيلتك حين تيأس من الأسباب المادية! ألست , ألست, ألست !!! مهلاً مهلاً! لقد طف الصاع ... طف الصاع .... فاضت آلهتك ول يعد لها في العقل مكان. تهرب - عبثًا - من الواحد الأحد لتعبد ألف إله وإله! هذه والله من عجائب الحياة! آلهة بالجملة حسب القاس وبالجان! من يشتري؟ من يبيع؟ الع رض مفتوح إل آخر الزمان ! أما أنا فأعبد إلهًً واحدًا عليماً حكيماً رحيماً عادلاً بديع ال سماوات والأرض النان.

عدد الصفحات ٢٧

28 إنمكتوبات ملاحدة القرن العشرين، مُشودة ب المغالطات الفكرية المقرونة بزخرف من القول، والمقَ ن عة بقناع العلمَنية. فهي تَاول أن ت دَلِِّّ قارئها بغرور إلى مواقع الباطل، مغشية بصره وبصيرته حتى لا يرى وجه الحق الجميل، ثم تنتقل به من تضليل إلى تضليل، مستخدمة عبارات الأمانة العلمية، وغوغائيات كلمَت التقدم الصناعي والتكنولوجيا، وم عن ط يَ ة أحكام ا قطعية على مذاهب ومبادئ لا تمثل إلا وجهة نظر معينة لفئة من العلمَنيين. وتسير جدلي اتُم ضمن هذا المنهج من المغالطات والغوغائيات و التقريرات، والعبارات التي تتصن ع الهدوء والمنطقية، وتستغل كل ثقل التقدم العلمي الذي أحرزه إنسان القرن العشرين لأنفسها ومذاهبها، مع أن التقدم العلمي والتكنولوجيا بعيد كل البعد عن دعم مذاهبها، أو تأييد إلحادها بالِل ، وجحودها اليوم الآخر، لدى تَري الحقيقة بصدق، في كل مجالات التقدم الصحيح الحق، في العلوم المادية والتكنولوجيا. وتدس جدلياتُ م في بعض عباراتُا نفثات الهزء والسخرية، وتبجحات التعاظم بالتقدم العلمي والصناعي، وذكر الأسمَء الأجنبية المعروفة في ميادين المعرفة والعلوم المادية وسيلة للتأثير على الضعفاء المراهقين في عقولهم ونفوسهم، الذين لا يصم دون لاستهزاء المستهزئين من أهل الباطل، وتستهويَم مظاهر الاستكبار والتعاظم، وتخدعهم دعاوَى المعرفة والتقدم العلمي الحديث، وتؤثر في نفوسهم الأسمَء المشهورة في ميادين العلم. وأمام هذه المغالطات والغوغائيات الجدلية، تتذكر قول ﭨ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ) (الكهف: ٥٦). إن جدليات أساطين الإلحاد كلها تعتمد على المغالطة الفاحشة الوقحة، أو المغالطات المقنعة بالحيلة والخداع، ولدى إحصاء هذه المغالطات تجدها تعتمد على العناصر التالية:

عدد الصفحات ٢٨

29 ١- تعميم أمر خاص، والمغالطة هنا تنسب إلى بعض أفراد العام ما ليس له من أحكام بغية التضليل. ٧- تخصيص أمر عام، والمغالطة هنا تنفي عن بعض أفراد العام ما له من أحكام بغية التضليل. 3- ضم زيادات وإضافات ليست في الأصل. ١- حذف قيود وشوط لازمة، يؤدي حذفها إلى تغيير الحقيقة. ٦- التلاعب في معاني النصوص لإبطال حق أو إحقاق باطل. ٥- طرح فكرة مختلفة من أساسها للتضليل بها. ٢- تصي د بعض الاجتهادات الضعيفة لبعض العلمَء وجعلها هي الإسلام، مع أنها اجتهادات منتقدة مردودة من قبل مجتهدين آخرين، أو من قبل جمهور علمَء المسلمين. 8- التقاط مفاهيم شاذة موجودة عندبعض الفرق التي تنتسب إلى الإسلام، وإطلاقها على أنها مفاهيم إسلامية م سل م بها عند المسلمين، والإسلام منها بريء براءة الحق من الباطل. 2- نسبة أقوال أو نصوص إلى غير قائليها أو إلى غير رواتُا. 0- كتمَن أقوال صحيحة، وعدم التعرض إليها مطلق ا، مع العلم بها وشهرتُا. ١١- الإيَام بأن العلوم المادية ملحدة على خلاف ما هي عليه في الواقع. وعلى هذا النمط تسير مغالطاتُم ضمن تلاعبات كثيرة فيها خيانة للعلم وللحقيقة. ولكن نرجو أن لا تنطلي مغالطاتُم وحيلهم وألاعيبهم على مثقفي هذه الأمة، وأن يكتشف الجميع خيانتهم لأمتهم وتاريخها، وخيانتهم لأنفسهم إذ باعوا نفوسهم لأعداء الحق شياطين الإنس.

عدد الصفحات ٢٩

31 ﭧ ﭨ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ (الطور: ٣٥ - 1) . ع نْ مح مرد بْن ج ب يرْ بْن م طْع م , ع نْ أ ب يه ق ال : « س م عْت النرب ير ي قْر أ في ال غْر ب ب الط ور , ف ل مار ب ل غ ه ذ ه الآي ة : ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ (الطور: ٣٥ - ٢٥), ق ال : «ك اد ق لْب ي أ نْ ي ط » (رواه البخاري. (ك اد ق لْب ي أ نْ ي ط ير ) أي قارب قلبي الطيران لما سمع هذه الآية مما تضمنته من بليغ الحجة. وكان سماعه لهذه الآية من جلة ما حمله على الدخول في الإسلام. إن الذي فرض علينا أن نعلم به قد خلق لنا أدوات للعلم التي بها نتعلم, وأوجد لنا مصادر نأخذ منها حقائق العلم, وأدلة الإيمان وبراهينه, وتتمثل تلك الصادر فيما يأتي: ٠- آيات الله في الآفاق والأنفس : إن آثار صفات الله ومعال بديع صنعه مبثوثة في كل ناحية من نواحي هذا الكون, فكل ما في الكون من مخلوقات دليل مشاهد على الْالق الذي خلقه وأحكمه وأبدعه. وهذه الأدلة والباهين واضحة الدلالة لأصحاب العقول والألباب التي تريد معرفة الحق. ﭧ ﭨ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ

عدد الصفحات ٣٠

31 ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ (آل عمران:٥١٠-١١٠). قيل لأعرابية: «إن فلانًا من العلماء قد فرغ الليلة من إقامة ألف دليل على وجود الله تعال »؛ فقالت«لأن في نفسه ألف شبهة » . أما هي فالأمر عندها لا يحتاج إل إثبات س ئل الإمام الشافعي : «ما الدليل على وجود الله؟ ». قال«الدليل ع وجود الله ورقة التوت؛ تأكلها دودة القز فتعطى الحرير؛ وتتناولها النحلة فتعطى عسلاً؛ وتتناولها الغزالة فتعطى مسكًا؛ وتتناولها النع اج فتعطي لبنًا ؛ وتتناولها البعير فتعطى بعرة؛ من عصارة ورقة واحدة نتج أنوا ع متعددة من الأطعمة ؛ فمن الذي ن ور ع هذا الطعام؟! » . وقد استدل الإمام أبو حنيفة بأدلة الكون في الآفاق والأنفس لن حاوره من الزنادقة عندما سألوه عن وجود لله, فقال: «دعوني فإني مفكر في أمر قد أخبت عنه, ذكروا لي أن سفينة في البحر موقرة فيها أنواع من التاجر, وليس بها أحد يحرسها, ولا يسوقها, وهي مع ذلك تذهب وتجيئ, وتسير بنفسها, وتخترق الأمواج العظام حتى تخلص منها, وتسير حيث شاءت بنفسها من غير أن يسوقها أحد » فقالوا«هذا شيء لا يقوله عاقل»فقال«ويحكم!! هذه الوجودات بما فيها من العال العلوي والسفلي, وما اشتملت عليه من الأشياء الحكمة ليس لها صانع؟ » فبهت القوم, ورجعوا إل الحق, وأسلموا على يديه وس ئل بعض الأعراب عن الدليل على وجود الرب تعال فقال: «يا سبحان ا ! إن البعر ليدل على البعير, وإن أثر الأقدام ليدل على السير, فسماء ذات أبراج, وأرض ذات فجاج, وبحار ذات أمواج, ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الْبير » .

عدد الصفحات ٣١

32 ٢- معجزات الرسل ورسالاتهم : لقد جرت سنة الله في أنبيائه أن يؤيدهم بالآيات الواضحة وأن يسوق بين أيديهم ما يلفت الأنظار ويستهوي الأفئدة, ثم ما يبين معال اليقين, وعناص الاستقرار ودواعي الطمأنينة في النفوس أنهم مرسلون من عند الله , وأنهم أنبياؤه وإن كل ما آتى الله رسله من معجزات خارقة لسنن الكون وقوانين الحياة هي دليل على صدق نبوتهم, وثبوت رسالتهم, وأنهم مرسلون من عند الله, ويتلقون عنه, ويأخذون تعليمهم منه, وأن هذه الآيات والعجزات كانت فوق مقدور البشّ, وهي أيضًا مخالفة لسنن المادة, وخارقة للعادات العروفة. وقد تعددت معجزات الأنبياء بحسب الظروف والأوضاع التي كان يعيشها كل نبي في أمته. ق ال النرب ي « : ع ط ي َم اَم ث له َآم ن َع ل ي ه َ ن ب ي اء َن بِ ٌَّإ لَّ َأ م اَم ن َالأ الب شَ ، َو يَأ و إ ن م اَكَ ن َالَّ و ح اه َالل َ ت يت َو ح يًاَأ َك ثَ ه م َت اب عًاَي و م َ ك ون َأ ن َأ ر ج وَأ إ لَ ،َف أ الق ي ام ة ََ»(رواه البخاري وت ثبت هذه الآيات ص دْ ق الرسول, وأنه مرسل من ربه, فتكون مصدرًا من مصادر العلم بالله, التي جاءت من عنده تأييدًا لرسله, وتصبح الرسالة التي يأتي بها رسل الله مصدرًا آخر لتعريفنا بالله وصفاته, وبما غاب عنا من شأنه . ٥- القواعد العقلية: إن للعقل أدلة قاطعة يحسم بها ما يعرض عليه من القضايا, ويرد بها على الشبهات الزائفة, ذلك لأن الله فطر العقل على موازين ومقاييس وأحكام جلية يقرر بها الحق, ويدفع بها الباطل, إن بين أيدينا قواعد عقلية إذا عرفتها وفهمتها, وعرفت تطبيقاتها تستطيع أن ترى الأدلة على الإيمان بالله في كل آفاق الكون.

عدد الصفحات ٣٢