غسل الرجلين 3 ما. تصاب به القدمان ي الشتاء من مرض التورم «المسمى عند العامة: التثليجح » وبقشف الحلد (0) والتقرح . وكذلك قص” علي ما يناله المسافر ي السفن البحرية » والمراكب البخارية » من المشقة لو أراد غسل الرجلين» وأن كثيراً من ركتّابهما قد لا يصلّون لصعوبة غسلهما في .ذينك الموضعين . ذأكر لي كل ذلك ول على" عدة قصص »على أن كثيراً من الناس يتركون الصلاة لنبذهم التفقه ني الدين » وجهلهم برخص الشرع التين . وقيل لي:لو أنهم يعلمون رخصة تيسر لحم الأمر ء وترفع عنهم الإصر ء لما وجدوا عذراً ني ترك الصلاة الي هي من أعظم دعام الإيمان 3 وأشهر شعائر الإسلام . فكنت أجبب السائلين بأن دين الإسلام » تكفل با فيه اليسر ورفع الحرج ني سائر الأحكام » وقد فتح من أبواب التسهيل ني الأمور ما لا يوجد أيسر منه » ولذلك كان رحمة وشفاء لما في الصدور . وأقول لهم : بَلْه ما نيت عليه هذه الملة الغراء من اليسر والسماحة ». وكون أساس دينها رفع » أي تغير ه وقذره» يأتي القشف إبمعى ذلك كما ني « القاموس ١ ومئه استعير . للمرض المعروف فيجلد اليدين والقدمين أيام قرس البرد كأنه يغير الخلد ويقذره 5 يا
عدد الصفحات ١٧الحرج واتساع الأمر إذا ضاق ٠» فإن هذه المسألة « مسألة المسح على الحوربين ( معروفة عند جميع الفقهاء مشهورة 4 منصوص عليها في. الأحاديث المأثورة » وهى مذهب الصحابة والتابعين 4 والأنمة المجتهدين 2 ورواة الحديث أجمعين . فلا عذر لأحد ني الجهل بها » وأي متفقه لا يهتم بتعلمها وطلبها وهي من الفروع الفقهية المهمة الواجب تعلمها على الأمة » ولا علم إلا بالتعلم » ولا فقه إلا بالتفهم ومن لم يتطلب العلم ؛ ولم يحد للفقه والفهم » ففي ظلام دامس ء وضلال طامس . فلا هداية إلا بنور الفقه وعلم اليقين » كما . » قال ملل : ومن ير د الله به خيراً يفقهه في الددين ٠ ثم رغب إلي أن أجمع في هذه المسألة كتاباً لطيفاً أحشر إليه الأحاديث المرفوعة إلى الني علدو » والموقوفة على الصحابة رضوان الله عليهم » والمأثورة عن التابعين » ومذاهب الأئمة المشهورين . فاستخرت الله تعالى واستعنته © وبذلت الجهد ني التنقيب عن المروي ني هذا الباب » واستقرأته معظم ما قاله الأنمة . ثم “جمعت جمعت ي هذه الورقات لخبه ما طالعته واستمر تقر أته» قلله الحمد قُ الأولى والآخرة» وهو ولي" الصالحين : 14
عدد الصفحات ١٨إعلم أن أصل كل حكم شرعي هو الكتاب الكريم »2 لأنه أصل الأصول ومأخذ المآخذ وكني الكليات ٠» فلا يمكن لحكم ما من الأحكام الشرعية إلا وأن يرجع البه ويصدر منه » حبى إن السنة النبوية أصلها كتاب الله تعالى » لأنها تفصيل لمجمله » وإيضاح لمبهمه » وطريق من طرق الاستنباط منه . فكل سئّة بحث عن أصلها باحث خبير فإنه يجدها في كتاب الله تعالى» مدلولا” عليها إما من نص آية أو ظاهرها أو مفهومها أو إشارتها أو عمومها ؛ إلى غير ذلك من وجوه الاستنباط الي يعلمها المجتهد » ويذكر بعضها في فن الأصول : ْ إذا علمت ذلك فمسألتنا هذه مسألة المح على الخوربين أصلها ني الكتاب الكريم إما من عموم المسح في آية الوضوء ٠ وإما من عمومات آخر . فأما (العموم الأول ) فسندهقراءة اللحر ني قوله تعالى: 5١
عدد الصفحات ٢١(وامسحوا بروؤسكم وأرجلكم ) فإن ظاهرها أن الفرصض في الرجلين هو المسح » كما روي ذلك عن ابن عباس وأنس وعكرمة والشعبي وقتادة وجعفر الصادق وعلماء سلالته رضى الله عنهم أجسغيت . فعل مذهب هولاء الأنمة يكون مقاذ الآية وجوب المسح على الرجلين مباشرة أو بما عليها من خف أى جورب أو تسانحين 2١ فيظهر كون الآبة مأخذاً للسنة على هذه القراءة . وأما على قول الحمهور :إن فرض الرجلين هو الغسل » وصرف قراءة اللحر إلى قراءة النصب - بالأوجه المعروفة في مواضعها - فيكون مأخذ مسح الدوربين من الكتاب العزيز (عمومات آأخر ) في آياته » مثل آية ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) » وآية ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) » وآية (”ل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ) » وآية ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) ونظائرها مما لا يحصى . وقد تعدد وجوه الاستنباط » ويترجح بعضها بقوة التفرع والارتباط » ولا يخفى وجوه التراجيح على الراسخين »© والله الموفق والمعين . ش ١ س خالف الشيعة في هذا » فلم يحوزوا المسح على خف ولا جورب ولا تساخين . رض
عدد الصفحات ٢٢بيان الأحاديث المرفوعة إلى النبي َك المسح على الجوربين والتساخين إعلم أن أحاديث هذا لباب منها ما يستفاد جواز المسح على الحوربين من عمومه » ومنها ما يستفاد من خصوصه . فمن ( النوع الأول ) وهو ما يستفاد من عمومه وإطلاقه قال الإمام أحمد رحمه الله في مسنده17 : قي مسلك ثوبان رضى الله عنه : حدثنا بحيى بن سعيد عن ثور عن راشد بن سعد عن ثوبان قال:« بعث رسول الله علد سرية فأصابهم البرد » فلما قدموا على الي تر شكوا إلية ما اصابهم من البرد 03 فأمرهم أن بمسحوا على العصائب والتساخين » رواه أبو داود في «ستنه) . قال العلامة ابن الأثير في «النهاية) : ( العصائب ) هي العمائم » لأن الرأس يعصب بباء و (التساخين) كل ما سخن به القدم من خف وجورب ولحوهماء ولا واحد ا من لفظها . أقول : رجال هذا الحديث ثقات مرضيون» 5ا يعلم من مراجعة أسمائهم من كتب الرجال . .حنا' ومن (النوع الثاني ) وهو ما ورد نصاً في اللحوربين )١( انظرالمسند 776/6 وقد طبعه المكتب الاسلامي طباعة أنيقة في ست مجلدات . لذن
عدد الصفحات ٢٣حديثا المغيرة وألي موسى . (فأما حديث المقيرة) فرواه - أحمد في «مسنده)- في مسند الكوفيين في حديث المغيرة شعبة قال : حدثنا وكيع حدثنا سفيان.عن أبي قيس عن 22 بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة «أن رسول الله توضأ ومسح على الخوربين والنعلين » . ورواه أبو داود في «سننهوني ( باب المسح على اللحوريين ) وأخر جه الترمذي وابن ماجه كلاهما في ( باب المسح على الحوربين والنعلين ) '. وأما (حديث أني موسى ) فرواه ابن ماجه في «سننه» قال : حدثنا محمد بن يحبى حدثنا معلى بن منصور وبشر بن آدم حدثنا عيسى بن يونس عن عيمى بن سنان عن الضحاك ابن عبد الرحمن بن عرزب 7(" عن أي موسى الأشعري. «أن رسول الله ملكو توضأ ومسح على اللحوربين والنعلين » . ذكر ما ورد على هذه الأحاديث الثلاثة من الشبه والجواب عنها . الشبهة الآولى قالوا : ي إسناد حديث ثوبان ( الأول ) راشكل بن سعد ١ - بالزاي كزبير » تابعي أدرك الحاهلية ( قاموس ) . ؟ - براء ثم زاي كجعفر » تابعي ( قاموس ) . 14
عدد الصفحات ٢٤.عن ثوبان» وقد قال الخلال في علله: إن أحمد بن حنبل قال : لا ينبغي أن يكون:راشد بن سعد سمع من ثوبان لأنه مات قدها ا ه . أي فيكون سملا بالانتطاع لسقوط راو بين راشد وثوبان . و (الحواب ) أن هذا إنما يأني على مذهب من يشترط في الاتصال ثبوت السماع . وقد أنكر الإمام مسلم ذلك في مقدمة صحيحه إنكاراً شديداً ورأى أنه قول مخرع وأن المتفق عليه أن يكفي للاتصال إمكان اللقاء والسماع "© وعليه فالانقطاع في الحديث غير مقطوع به » ويرجع الأمر إلى رجال سنده » فإذا كان رجاله ثقات كان صحيحاً أو حسناً .جيداً صالحاً للاحتجاج نه » ولذا أخرجة الإمام أحمد في (مسنده) مع و“لا” على الاحتجاج به وتبليغه سنة” يعمل بها . وخرجه أيضاً أبو داود وسكت عليه » وما سكت عليه فهو ١ - قلت : وهذا الإمكان متحقق » فقد ذكر البخاريأن راشد بن سعد شهد صفين مع معازية » ومن ن المعلوم أن وقعة صفين كانت سنة (66) ٠ ووفاة ثوبان سنة ( 4ه) . فقد عاصره )١8( سنة . وإذا تذكرنا أن العلماء وثقوه - دون خلاف يذكر » ,أنه لم يرم بالتدليس ء ينتج من ذلك أن الاسناد متصل وأن إعلاله' بالانقطاع مردودء لأنه قائم على مذهب من يشترط في الاتصال ثبوت السماع . وهو مرجوح كما أشار إليه المولف رحمه الله تعالى . وما يقوي ما ذكرنا أن البخاري أثبت سماع راشد من شويان كما تقدم في كلام أحمد شاكر وحمه الت تعال » وذلك دليل قاطع عل لقيه إياه » لأن البنخاري رحمه الله تعالى من القائلين باشتراط ثبوت السماع :ني الاتصال » وأنه لا يكفي فيه المعاصرة فتأمل . 1 هه"
عدد الصفحات ٢٥صالح للاستدلال به »؛ إذ لا جرح في رواته ولا علة ظاهرة فيه فاستوفى شروط الحسن . والمسّن كالصحيح في الاحتجاج به والعمل بما فيه . وباللحملة فقصارى أمر هذا اليديث أن يكون حسناً وصالحاً ويكفي ذلك . على أن مجرد الانقطاع ليس قادحاً » فقد وقع في مسلم بضعة عشر حديثاً منقطعة وإن تبين وصلها من وجه آخر » لأن مقطوع الثقة ليس كغيره » ولذلك قبل من المراسيل مراسيل الثقات كما تقرر في موضعه 0" . وتسميتنا لذلك بالحسن جري على قول بعضهم - كا في التدريب - إن الحسن هو الذي فيه ضعف قريب محتمل . وعلى قول البغوي : إن ما في السئن من الحسان ء فإن هذين القولين متجهان فيما نراه وإن اشتهر تفسير الحسن بغير هما . قال الإمام النووي ني « التقريب » : وقد جاء عن أني داود أنه يذكر في«سئنه» الصحيح وما يشبهه ويقاربه » وما ١ - قلت : بعد أن عرفت صحة إسناد الحديث واتصاله » فلا أرى من المفيد التوسع في تطريق الاحتمالات البعيدة في سبيل الدفاع, عنه » فإن المتقرر في علم المصطلح . هو أن الحديث المنقطع من أنواع الحديث الضعيف» لهالة الراوي الساقط ٠ ولا أعلم أحداً من المصتفين في المصطلح صرح بقبول مراسيل الثقات هكذا مطلقاً » بل فيه خلاف مشهور مذكور في محله » وما ذكره من الاحاديث المنقطعة في.« مسلم » لا ينفي القدح المذ كور ما دام أنه تبين وصلها من وجه آخرءوإلا فلولا ذلك لثبت القدح فتأمل .. مره
عدد الصفحات ٢٦كان فيه وهن شديد بِيّنه » ومالم يذكر فيه شيئآ فهو صالح . (قال النووي ) : فعلى هذا ما وجدنا في كتابه مطلقاً ولم يصححه غيره ولا ضعفه فهو حسن عند ألي داود . لآن الصالح للاحتجاج لا يخرج عنهما » بل قال ابن رشيد : إن ما سكت عليه (أبو داود ) قد يكون عنده صحيحاً وإن لم يكن كذلك عند غيره 2 (انظر التدريب ) . وبعد فإن رجال حديث ثوبان كلهم ثقات مرضيون ما يعلم من مراجعة أسمائهم من طبقات الرجال : وقد عرفت المواب عن شبهة الانقطاع فيه فقوي وحسن وصلح للاحتجاج به . والحمد لله . الشبهة الثانية : ١ - قلت :لا شك عند العارفين بهذا العلم الشريف أن فيوابي داود هما إسناده صحيح» وإنما ينبغي النظر فيما اشتهر عند المتأخرين أن ما سكت عنه أبو داود فهو صالم للاستدلال به كما تقدم عن الموالف » فاعلم أن قول أبي داود «... فهو صالح » كما نقله « التدريب» محتمل أنه يعي أنه صالم للاحتجاج به . وعليه جرى النووي . ويحتمل أنه يعني أنه صالح للاستشهاد به لأنه ليس شديد الضعف » وهو الذي اختاره أمير المؤمنين في الحديث الحافظ العسقلاني » وهو الصواب الذي أراه لأمور كثيرة لا محال لذكرها الآن » ولكن لا بد من لفت النظر إلى قول أبي داؤد : «وما كان فيه وهن شديد بينته». فان مفهومه أن ما كان فيه وهن غير شديد لا يبينه » أي يسكت عنه » فينتج من ذلك أن هذا هو المراد بقوله بعد: «وما لم يذكر فيه شيئاً فهو صالح » . فتأمل وتحر الصواب » ولا تفتر بما اشتهر بين الناس . : يف
عدد الصفحات ٢٧بحث بعضهم بأن الدليل من هذا الحديث أخص من الدعوى . لأن الحديث يدل على جواز المسح على التساخين في حالة البرد خاصة» لأنه جواب السائل في تللك الحالة . و (الحواب ) أنه تقرر ني الأصول أن ١ اللفظ العام الوارد على سبب خاص يمل على عدمومه ولا يخص بالسبيب الذي ورد فيه » . قا الإمام أبو إسحاق الشيرازي والدليل عليه هو «أن الحجة في قول الرسول يلت دون السبب » فوجب أن يعتبر عمومه » . وحاصل القاعدة في هذا أن ١ اللفظ الذي يستقل بنفسه يعتبر حكمه » فإن كان خاصاً حمل على خصوصه » وإن كان عاماً حمل علىعمومه » ولا يخص بالسبب الذي ورد فيه ») . وما يقال في العام يقال في المطلق » لاشيراكهما في الأحكام كا تقرر ني الأصول وتقرر أيضاً أن « ترك الاستفصال ني حكاية الحال ينزل منزلة العموم يي المقال » . . ولا يقال : إن الفعل المثبت لا عموم له كما أطلقه الأصوليون ٠ لأنه يقال : إن إطلاقهم مقيد بغير نحو أمر أو نمي » لأن هذا ليس حكاية لفعله حى يقال:إنه لم يقع إلا على صفة واحدة » بل حكاية لصدور أمر بثبىيء أو نبى عنه عام في أقسامه البتة كما اختاره ابن الخاجب » وبسطلّه ني المطولات . ثم إن ما ورد من مسحه صلوات الله عليه على الحوربين وهما من التساخين غير مقيد بحالة _ آي
عدد الصفحات ٢٨لا أمراً منه ولا فعلا » وكذا ما صح من مسحه صلوات الله عليه في الوضوء على عمامته .وهى من العصائب غير مقيد بحالة دون أخرى » وسيأتي مزيد لهذا البحث إن . شاء الله . الشبهة الثالئة : في حديث المغيرة ( الثاني ) قالوا : إن فيه شذوذاً » بيانه أن المروزي قال : إن الإمام أحمد ذكر أبا قيس أحد رواته - فقال : ليس به بأس » أنكروا عليه حديثين : حديث المغيرة في المسح » فأما ابن مهدي فأنى أن نحدث به وأما وكيع فحدث به . وقال أبو داود قي سئنه : كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث لأن المعروف عن المغيرة أن الني عَلِتَرٍ مسح على الحفين اه . قال السندي : فاق يراه ضعيفاً شاذ » و (الشاذ) : ما رواه المقبول و (الحواب ) من وجوه : (الأول) أن تضعيقه بما ذكر يعازضه تصحيح الترمذي له » فقد قال بعد تخريجه له بي سننه : هذا حديث حسن صحيح »2 وهو قول غير واحد من أهل العلم . وتصحيح الترمذي مقدم على تضعيف غيره » لأن الترمذي من الطبقة الي تأخرت عن تلك ووقفت على كل ما قيل فيه: ورأت أن الحق ني تصحيحه » وكذا >32
عدد الصفحات ٢٩صححه ابن حبان(1) وهو من استقرأ وسير أيضاً 00 . “4 عن الحوهر النقي للمارديي صفحة - ١ ؟ - قلت : هذا الوجه من الحواب لا يستقيم إلا لو كان الترمذي وابن حبان من الأئمة التشبتين في التصحيح مثل الإمام أحمد ومسلم وغير هما من ضعفوا الحديث ٠ ففي هذه الحال تصح المعارضة ويسلم الحواب من الاعثر اض لتأخر الثر مذي عنهم » ووقوفه على ما أعلوه بهء وأنه لا يقدح . ولكن لما كان الترمذي ومثله ابن حبان معروفاً بالتساهل في التصحيح » حى قال الذهبي في ترجمة كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف وقد نقل عن الث مذي أ نه صحح حديعاً له مع أنه متهم عند الشافعي وغيره » قال الذهبي « ولذلك لا يعتمد العلماء على تصحيح التَرمذي » . قلت : فاذا كان الحال ما ذكرنا فالحواب ضعيف » ولكن الحديثغ صحيح الاسناد » وما أعلوه به مردود كما بينه المصنف في الحواب الثاني » وأحسن منه بيان الشيخ أحمد المتقدم ص ٠١/5 فقد أجاد كل الإجادة في الرد على الذين أعلوه بالشذوذ والتكارة جزاه الله خيرا . وخلاصة ذلك أن هزيل بن شرحبيل الثقة الذي روى عن المغيرة المسخ على الحوربين لا يحوز أن يقال إنه خالف الثقات الذين رووا عنه المسح على الحفين » إلا: إذا كانت الحادثة وأحدة » فحينئذ يرد حديث هزيل بالمخالفة والشذوذ لعدم إمكان الأخذ بالروايتين» ففي حديث الجماعة عنه: أنه صل الله عليه وسلم مسح في السفر » وليس هذا في. حديث هزيل » فدل ذلك عل أنْهما حادثعان مغايرتان ؛وان الحماعة روت ما لم يرو هزيل » وهذا روى ما لم يرو الجماعة » فليس من الشذوذ بسبيل» ورحم الله الشافمي إذ قال : وليس الحديث الشاذ أن يروي الثقة ما لم يرو الفقات » وإنما أن يروي ما يخالف فيه الثقات . انظر « اختصار علوم الحديث » الحافظ أبن كثير ومن الغريب أن الإمام مسلماً الذي أعل الحديث .بالشذوذ والمخالفة هو نفسه لما أخرج حديث المسح على الحفين في السفر من طريق الحماعة عن المغيرة» أخرجه أيضاً من طريق أخرى عنه فزاد فيه المسح على العمامة - 7
عدد الصفحات ٣٠( الثاني ) قال العلامة المحقق علاء الددين المارديني (1) في رد قول البيهقى «أبو قيس الأودي وهزيل لا يحتملان مع مخالفتهما الأجلّة الذينرووا هذا الحبر عنالمغيرة فقالوا: مسح على الحفين » ما مثاله : هذا اللخبر أخرجه أبو داود وسكت عله ©») وصححه ابن حباك 34 وقال الترمذي حسن صحيح . . وأبو قيس عبد الرحمن بن ثروان وثقه ابن معين وقال لعجلي ثقة ثبت » وهزيل وثقه العجلي وأخرج لما معأ البخاري في صحيحه » ثم إنهما لم يخالفا الناس مخالفة معارضة بل رويا أمراً زائداً على ما رووه بطريق مستقل غه معارض » فيحمل على أمهما حديثان . ولهذا صحح الحديث كم مر 5 اهم 5 وهكذا قال شيخ الإسلام الفيخ منصور الحنبلي في شرح الاقناع : وتكلم بعضهم في الحديث أي حديث المغيرة لأن المعروف عن المغيرة «الحفين » قال في المبدع : وهذا لا يصلح مانعاً لحواز روايةاللفظين فيصح المسح على ما تقدم «أي الحوربين » . وكذا قال العلامة ملا على القاري ني شرح المشكاة : - فعل طريقته ني إعلال حديث هزيل بمخالفته للثقات» كان ينبغي أن يعل حديث العمامة أيضاً » بل هو بالاعلال عنده أولى لأنها زيادة في نفس حديث الحماعة» أعني في السفر » وليس ذلك عن حديث هزيل ! ١ - في الجوهر النقي طبع حيدر آباد الدكن صفحة 4لا . نض
عدد الصفحات ٣١قيل المعروف من رواية المغيرة المسح على الحفين ٠ وأجيب بأنه لا مانع من أن يروي المغيرة اللفظين ٠» وقد عضده فعل الصحابة اه . وسيأتي تسميتهم وبلوغ عدهم ستة عشر صحابياً . و (الثالث ) وهو جوابنا عن دعوى شذوذه علماً » أن الشذوذ محتلف في معناه ٠ وأنه ليس بعلة على الاطلاق ولا بمتفق عليها . توضيحه أن السبوطي قال في التدريب () في شرح قول النووي في حد الصحيح : « وهو مااتصل إسناده بالعدول الضابطين من غير شذوذ ولا علة » ما مثاله : قيل لم بفصح عراده من الشذوذ هنا » وقد ذكر في نوعه ثلاثة أقوال : ( احدها ) مخالفة الثقة لأرجح منه ٠ و (الثاني ): تفرد الثقة مطلقاً » و (الثالث ) تفرد الراوي مطلقاً . قال : ورد الأخيران فالظاهر أنه أراد هنا الأول : قال شيخ الإسلام : وهو مشكل . لأن الإسناد إذا كان متصلا” ورواته كلهم عدولا ضابطين فقد انتفت عنه العلل الظاهرة : ثم إذا انتفى كونه معلولا فما المانع من الحكم بصحته ؟ فمجرد مخالفة أحد رواته لمن هو أوثق منه » أو أكثر عدداً » سرع الضعف ٠ بل يكون من باب صحيح وأصح . قال : ولم أر مع ذلك من أحد من أنمة الحديث اشتراط نفي الشذوذ المعبر عنه بالمخالفة . وإنما الموجود من تصرفامم . . » هن « تدريب الراوي ١ - ١4 صفحة - ١ ,ا
عدد الصفحات ٣٢تقديم بعض ذاك على بعض ىق الصحة . وقال الإمام النووي في بحث الشاذ: «فإن 0 يخالف الراوي بتغفرده غيره وإثما روى أمراً لم يروه غيره فإِن كان عدلا حافظاً موثوقاً بضبطه كان تفرده صديحاً ٠ وإن لم يوثق بحفظه ونم يبعد عن درجة الضابط كان ما انفرد به حسناً » وان بعد كان شاذاً منكراً مردوداً ) أه. وبه يعلم أن الشذوذ ليس علة قادحة في صحة المروي مطلقاً » بل هي على هذا التفصيل . وان من كان عدلا حافظاً موثوقاً بضبطه كان تفرده صحيدا . وممن اعترض جعل الشذوذ قادحاً في صحة الحديث الإمام ابن دقيق العيد فقد قال العرائي : وأما السلامة من الشذوذ والعلة فقال ابن دقيق العيد في (الاقتراح ) وإن أصحاب الحديث زادوا ذلك في حد الصحيح - قال وفيه نظر على مقتضى نظر الفقهاء » فإن كثيراً من العلل اللي يعلل بها المحدثون لا تجري على أصول الفقهاء )"© . وقال - قلت : أهل مكة أدرى بشعاسا » فالاعتماد إنما هو على المحدثين لآنه علمهم الذي اختصوا به » فهم أعرف به من غيرهم » وكل علم يرجع فيه. إلى ذوي الاختصاص والاتقانفيه » والمحدثون اتفقوا عل اشتر اط السلامة من الشذوذ ني الحديث الصحيح » كا هو معروف من كتبهم » و المتتبع الطرق في دواوين السنة يحد غير قليل من الأحاديث اختلف الرواة الثقات في ضبط متونها اختلافاً لا سبيل للأخذ بجميع وجوه الاختلاف فيها » بل لا بد من ترجيح بعضها على بعض » فالراجح هو المحفوظ» والمرجوح -> وفى
عدد الصفحات ٣٣ابن الصلاح : «وقد يختلفون في صحة بعض الأحاديث لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف فيه () أو لاختلافهم في اشتراط بعضها » اه . فأفاد ان اشتراط السلامة من الشذوذ ليس بمتفق عليه » بل هو مختلف فيه » ولذا حد الإمام الحطالي الصحيح بأنه : ما اتصل سنده وعدلت نقلته . قال العرائي : «فلم يشرط ضبط الراوي ٠ ولا السلامة من الشذوذ والعلة » . وحكي أن مثل هذه الشروط مردها إلى اجتهاد المجتهدين في نحري الأثور ٠» ولذلك تفاوتت مسندامهم ومخرجاتهم بتفاوت شروطهم كا بسطناه في مقدمة كتاب (حياة البخاري ) . وكل ما يبحث عن تصحيحه باعتبار السند وقواعد المصطلح فذاك من حيث رعاية صحته سنداً » وأما من حيث تصحيحه باعتبار أمر أجني عنه وهو المسمى بالصحيح لغيره فذاك نوع آخر على ما سأي بيانه . الشبهة الرابعة : قول الإمام النووي في شرح المهذب : واحتج أصحاينا 9) - هو الشاذ » وهو من أنواع الحديث الضعيف »و حديث المسح على الحوربين صحيح سالم من الشذوذ كا تقدم بيانه» لذلك فلا محال. للأخذ بتشكيكمن وهم ورمي الحديث بالشذوذ» فهو حديث صحيح محفوظ اتفق المحدثون على سلامته. ١ . - وهي العدالة » والضبط » والسلامة من الشذوذ والملة . ؟ - في الرد على من أباح المسح على الحورب الرقيق ( المتقدم ذلك في عبارته ) . 4
عدد الصفحات ٣٤