المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أخلاقيات الحروب في السيرة النبوية

حميد الصغير

صفحة ٢ من ٤

17 اما علي أن أبين مفهوم الجهاد لغة واصطلاحا أوسع دلالة، وأشمل معنى من لفظ الحرب، فكان لز والفرق بينه وبين الحرب. لغة واصطلاحا، وأنواعه، والفرق بينه وبين الحرب.: مفهوم الجهاد: * المطلب الثاني -إذا بالغ في : جاهد يجاهد جهادا ومجاهدة، وجاهد فاعل من جهد: مصدر: الجهاد لغة قتل عدوه وغيره. إذا : إذا بلغ به المشقة، وجهدت الفرس وأجهدته: جهدهجهده المرض وأ: ويقال بالضم والفتح في كل واحد : يقال: الطاقة، وقيل: المشقة والجهد: رجت جهده، والجهدخاست المبالغة1. والطاقة بذل ما في الوسع: إذا قاتلته فهي صيغة مشاركة من الجهد وهو: وجاهدت العدو والمشقة في مدافعة العدو2. يشمل كل جهد يبذله الشخص وخصوصا فيما : وبناءا على ما تقدم فالجهاد في اللغة يتعلق بمحاربة العدو 3. : وإذا كان الجهاد في أصل اللغة هو محاربة الأعداء، فقد قسمهم الراغب إلى ثلاثة أضرب { 08]4. وقد فسر ابن عباس هذه الآية الكريمة بقوله : "هو: استفراغ الطاقة فيه، وأن لا يخاف في الله لومة لائم"5. : "الجهاد أربعة مراتب: أما ابن القيم الجوزية فقد قسم الأعداء إلى أربعة أصناف فقال جهاد الشيطان، وجهاد الكفار وجهاد المنافقين"جهاد النفس و 6. عام والآخر خاص.: أحدهما: وأما الجهاد اصطلاحا فهو ينقسم إلى قسم 1 -319. 2 -2 /239. 3 -: باب الميم والهاء، و"المصباح المنير" للفيومي: كتاب الجيم 0 /003. 4 -010 . 5 -2 / 9 . 6 -2 / 9 .

عدد الصفحات ١٧

18 فأما الجهاد العام فيشمل العمل بالإسلام والدعوة إليه، والدفاع عنه، قال شيخ الإسلام ودفع ما يكرهه الحق""الجهاد هو بذل الوسع وهو القدرة في حصول محبوب الحق، : ابن تيمية 1. جهاد الكفار على وجه الخصوص وهذا هو المراد عند : أما المعنى الخاص للجهاد فيراد به "فكل من أتعب نفسه في ذات الله، فقد : إطلاق الجهاد في اصطلاح الفقهاء، قال ابن رشد مجاهدة الكفار جاهد في سبيله إلا أن الجهاد في سبيل الله إذا أطلق فلا يقع بإطلاقه إلا على بالسيف حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" 2. : وعلى هذا المعنى الخاص عرفه فقهاء المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة بما يلي -"بأنه قتال مسلم كافرا غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله تعالى أو حضوره له أو دخوله في أرضه" 3. لحنفية ب"بذل الوسع في القتال في سبيل الله مباشرة أو معاونة بمال أو رأي أو وعرفه ا تكثير سواد"4 . "قتال الكفار في سبيل الله لإعلاء كلمة الله ونصرة دينه": والجهاد عند الشافعية هو 5. "قتال الكفار خاصة بخلاف المسلمين من البغاة وقطاع الطريق": وعرفه الحنابلة بأنه 6. ل التعريفات السابقة، يبدو لي من خ - والله أعلم -ن تعريف المالكية أدق التعاريف أ "قتال مسلم" أي الذي يعتبر مجاهدا هو المسلم، و"كافرا" خرج بهذا القيد : وأحسنها، فقولهم "غير ذي عهد" يخرج الكافر الذي له عهد، سواء كان : البغاة وقطاع الطريق من المسلمين، وقولهم "لإعلاء كلمة الله"، : الذمة أو من أهل الصلح، أو من المحاربين إذا دخل بأمان، وقولهممن أهل "أو" حرف عطف على : يقتضي أن من قاتل لغير هذا المعنى لا يدخل في معنى الجهاد، وقولهم الضمير يعود : "أو دخوله أرضه": " أي حضور المسلم للقتال، وقولهمه"حضور : القتال، وقولهم العلى القت7. 1 -01/093. 2 -0 /243. 3 -2 /010. 4 -0 /90. 5 -4 / 081 . 6 -2 /23. 7 -بتصرف بسيط

عدد الصفحات ١٨

19 أما الجهاد بالمعنى العام، فأولى التعريفات هو تعريف ابن رشد رحمه الله حين عرف الجهاد المبالغة في إتعاب النفس : "الجهاد مأخوذ من الجهد وهو التعب فمعنى الجهاد في سبيل الله: بقوله : عز وجلفي ذات الله وإعلاء كلمته التي جعلها الله طريقا إلى الجنة وسبيلا إليها قال الله { :08"]1 . ومن العلماء من عرف الجهاد وجمع فيه بين المعنيين العام والخاص ومنهم ابن حجر "بذل الجهد على قتال الكفار ويطلق أيضا على مجاهدة : العسقلاني الذي عرف الجهاد بأنه علم أمور الدين ثم على العمل بها ثم على النفس والشيطان والفساق، فأما مجاهدة النفس فعلى ت تعليمها، وأما مجاهدة الشيطان فعلى دفع ما يأتي به من شبهات، وما يزينه من الشهوات، وأما مجاهدة الكفار فتقع باليد والمال واللسان والقلب، وأما مجاهدة الفساق فباليد ثم اللسان ثم القلب"2. إلا إذا كانت الشروط الواردة في الشريعة والجهاد مصطلح إسلامي خالص لا يستعمل الإسلامية، قد استوفيت أصلا حتى تكون الحرب مشروعة، فعندئذ تكون الحرب جهادا 3. وإذا تستجمع الحرب حسن بواعثها ومقاصدها وأخلاقها فليس بجهاد، ولكنها مجرد حرب فقط. كن أن تكون عادلة أو فالحرب إذن يمكن أن تكون محقة، كما يمكن أن تكون مبطلة، ويم ظالمة أو مشروعة أو غير مشروعة، طالما كانت إضافة هذه الصفات إلى الحرب كلها أو بعضها أمرا جائزا، في حين إن إضافة مثل هذه الصفات إلى كلمة "الجهاد" أمر غير جائز 4. روض ومن هذا المنطلق فإن الجهاد في الشريعة الإسلامية يمثل حربا عادلة منصفة فهو مف على المسلمين من أجل إزالة العراقيل التي تحول دون السماح بتبليغ دعوة الإسلام إلى كافة الخلق، وهو من أجل تأمين حرية العبادة للناس جميعا، ومنع الفتنة في الدين والاضطهاد فيه أو حجر مال، فلا المعتقد فلا إكراه في الدين، وهو كذلك من أجل الدفاع عن الحرمات من أرض وعرض و مجال في حروب الإسلام للشر والعدوان، ولا للظلم والفساد، وانتهاك الحرمات وهضم الحقوق 5. 1 -0 /240. 2 -7 / 2 . 3 -87. 4 -88. 5 -وما بعدها

عدد الصفحات ١٩

21 فالجهاد إذن حرب شريفة البواعث، نبيلة الأهداف والمقاصد، لا تكون إلا في سبيل ا عن الحرمات من دين وعرض ووطن، أما الحرب فوسيلة من وسائل العنف تلجأ إليها د والذو ول لحل ما يقوم بينها وبين غيرها من منازعات أو سعيا وراء تحقيق غايات سياسية أو الد اقتصادية... فالحرب يلجأ إليها لتحقيق أغراض مادية تدعو إليها مصلحة الدولة التي تشهرها على غيرها، بمحض تقديرها، وفي سبيل نفعها الذاتي القائم على الهوى وحب التسلط وتدعيم قد شرع الإسلام الجهاد على مراحل متدرجة تمثلت في يليالاقتصاد، و 1 : -: مرحلة الكف عن القتال: المرحلة الأو وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإسلام من غير قتال، وتعتبر هذه المرحلة دة التي من أطول المراحل حيث أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك عشر سنين وهي الم أقامها عليه السلام في مكة، يبلغ دعوة الإسلام، ويتحمل هو وأصحابه الأذى في سبيل الله2. -مرحلة الإذن بالقتال من غير أمر به: المرحلة الثانية لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أذن الله تعالى له وللمؤمنين بقتال من يقاتلهمقاتلوهم وأمرهم بالكف عمن لم 3. فقال تعا: { على نصرهم لقدير : 29.] -: مرحلة قتال من قاتل المسلمين والكف عن غيرهم: المرحلة الثالثة { :091.] 090.] { ] بعد ثمان من الهجرة المدينة إلى أن نزلت سورة براءة وذلك 4. 1 -: و"الجامع لأحكام القرآن" للقرط 0 /204. 2 -معالم العلاقة مع غير المسلمين في حالة : ون بالفصل الثاني من هذا البحث والمعن: انظر تفاصيل هذه المرحلة الضعف والخوف 3 -0 /245. 4 -0 /245.

عدد الصفحات ٢٠

21 -: مرحلة قتال كل كافر حتى يسلم أو يعطي الجزية: المرحلة الرابعة أمر الله تعالى في سورة براءة بقتال جميع المشركين من أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن م ا ورسوله، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ] ال ثم "ثم أذن له في الهجرة، وأذن له في القت: الله عليه وسلم في الجهاد مع الكفار والمنافقين فقال أمره أن يقاتل من قاتله ويكف عمن اعتزله ولم يقاتله ثم أمره بقتال المشركين حتى يكون الدين كله أهل صلح وهدنة، وأهل حرب، وأهل ذمة، : لله ثم كان الكفار معه بعد الأمر بالجهاد ثلاثة أقسام وأمر أن يقاتل من فأمر أن يتم لأهل العهد والصلح عهدهم وأن يوفى لهم ما استقاموا على العهد نقض العهد، ولما نزلت براءة نزلت ببيان حكم هذه الأقسام كلها" 1. 1 -2 /059.

عدد الصفحات ٢١

22 بواعث الحروب في السيرة النبوية.: الثالث المطلب كانت دوافع الحروب في الجاهلية كثيرة، وبواعثها عديدة وأسبابها متنوعة، ولكن القاسم فه الأسباب وأحقرها كالاختلاف على الماء المشترك بينها هو أن فتيل الحروب كان يشتعل لأت والمرعى بسبب جفاف الصحراء وقلة الموارد أو الرغبة في السلب والغارة أو بدافع الانتقام والثأر أو حمية الجاهلية وعصبيتها أو حبا في الزعامة والرياسة.... وكانت الحروب إذا اندلعت استمرت النفوس كحرب داحس والغبراء والتي عمرت أربعين سنة لأعوام طويلة مهدرة الكثير من الأرواح و وكانت بسبب سباق بين فرسين. غير أن الحروب في السيرة النبوية جاءت نزيهة وبعيدة كل البعد عن هذه البواعث الدنيئة، الرغبة : والدوافع العدوانية، فتميزت بباعث ديني أخلاقي هو الدافع الأصلي والحقيقي لها ألا وهو ء كلمة الله وإخراج الناس من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل في إعلا الإسلام، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد. ومما لا ريب فيه أن حروب النبي صلى الله عليه وسلم كلها، كانت عادلة ولأهداف ا القتل وسفك الدماء وسبي سامية، إنها حروب إنسانية سمتها الأخلاق الفاضلة، ليس هدفه النساء، إنما هدفها أن يعبد هؤلاء المشركون الله عز وجل، ويفردونه بالوحدانية. قد تتعدد بواعث الخروج إلى القتال، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يربي أصحابه على تصحيح النية ويدعوهم إلى إخلاصها لله عز وجل. فعن أبي موسى الأشعري رضي "الرجل يقاتل للمغنم، والرجل : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لله عنه قالا من قاتل لتكون : يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال عليه السلام كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"1. وفي رواية: "يقاتل حمية" وفي أخرى : "يقاتل غضبا"، قال الحافظ ابن حجر في تعليقه على الحديث: "فالحاصل من روايتهم: أن القتال يقع بسبب خمسة أشياء: طلب المغنم، وإظهار الشجاعة والرياء والحمية والغضب وكل منهما يتناوله المدح والذم، فلهذا لم يحصل الجواب بالإثبات ولا النفي" 2. ولذا أجاب النبي صلى الله عليه وسلم بإجابة في غاية البلاغة فقال عليه السلام: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا". وقال ابن حجر رحمه الله : "المراد بكلمة الله : دعوة الناس إلى الإسلام، ويحتمل أن يكون المراد أنه لا يكون في سبيل الله إلا 1 -من قاتل لتكون كلمة الله هي 3801 :3 /510. 2 -7 /24.

عدد الصفحات ٢٢

23 ضاف على ذلك سببا من الأسباب من كان سبب قتاله طلب إعلاء كلمة الله فقط، بمعنى أنه لو أ المذكورة أخل بذلك، ويحتمل أن لا يخل إذا حصل ضمنا لا أصلا ولا مقصودا" 1. وهذه دلالة واضحة على كل أن كل قتال لم يتوفر فيه هذا الباعث، فلا يكون في سبيل الله، ولا خير فيه. 1 -7 /24.

عدد الصفحات ٢٣

24 .غايات ومقاصد الحرب في السيرة النبوية: * المبحث الثاني المقصد الأسمى من الحرب في السيرة النبوية.: الأول مطلب* ال للحرب في السيرة النبوية غايات نبيلة ومقاصد سامية، ميزتها عن جميع الحروب في الجاهلية، وفي عصرنا الحالي، وهذه المقاصد والأهداف رغم تعددها وتنوعها، فإنها تندرج تحت : مقصد أساسي وعظيم وهو -طلقة لله عز وجل، والانقياد التام لتعاليمه، وإعلاء كلمته تعالى، قال تحقيق العبودية الم { "أي أن يكون الدين لله تعا لأديان"على سائر ا 1 "فقاتلوهم حتى لا تكون فتنة أي شرك ولا يعبد إلا : وقال ابن جرير الطبري في معناها الله وحده لا شريك له، فيندفع البلاء عن عباد الله في الأرض وهو الفتنة ويكون الذين كله لله، وحتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره" 2. القتال ولكن المقصود به أن يكون الدين لله تعالى على سائر الأديان ويدفع كلما يعارضه من الشرك وغيره وهو المراد بالفتنة، فإذا حصل المقصود فلا قتل ولا قتال" 3. ويعتبر هذا المقصود من أعظم مقاصد الحروب في الإسلام المقاصد الفرعية وأدلتها من القرآن والسنة.: الثاني * المطلب : هذا المقصد الأساسي مقاصد فرعية أخرى لا تقل أهمية عنه أجملها فيما يلي تتفرع عن 0-"أمرت أن أقاتل الناس : رفع راية التوحيد عالية خفاقة، لقوله صلى الله عليه وسلم إله إلا الله عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه به على حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا الله"4. 3-] فحينما يفتن الناس في دينهم وعقيدتهم، ويستضعفون، ويتعرضون لألوان شتى من الظلم والعدوان 1 -0 /239. 2 -02/ 520 . 3 -89. 4 -ريجه.سبق

عدد الصفحات ٢٤

25 من ذلك بالقتال والجهاد في سبيل الله، لدرء الفتنة والاضطهاد وجب عليهم أن يتحرروا والإحساس بالأمن والأمان. 2-دفع عدوان الكافرين المعتدين 1 : إن من أهداف الجهاد في الإسلام دفع عدوان الكافرين المعتدين كأن يعتدي الكفار على إلى الله ويمنعونهم فئة مسلمة مستضعفة أو أن يعتدوا على ديار المسلمين أو أن يقفوا ضد الدعاة من تبليغ الرسالة إلى الناس. وقد نص الفقهاء على تعين الجهاد في الحالات السابقة جميعا لمنع { 347.] 4-المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين ] فهاهم المستضعفون من الرجال والنساء والوالدان يتضرعون إلى الله ليجعل لهم سبيلا ومخرجا، ، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالجهاد وخوض ويرجون الخلاص من أرض الشرك إلى أرض التوحيد القتال لنصرتهم ومد يد العون لهم. 5-{ إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فغن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل ] المسلمين المتخاصمين، ومقاتلة الفئة الباغية ومنعها من الظلم، وهذا ما أكده النبي صلى الله عليه ظلوما، يا رسول الله أنصره إذا كان م: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما، فقال رجل: وسلم في قوله تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره": نصره؟ قالإن كان ظالما كيف أ أفرأيت 2. 7-{ آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض الذين أخرجوا من لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله 1 -00. 2 -يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه إذا خاف 7953 :4 /0339.

عدد الصفحات ٢٥

26 لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر 27 :40.] 0-{ 353.] "أي لولا الله يدفع عن قوم بقوم آخرين كما دفع عن بني : قال ابن كثير في تفسير الآية وت وشجاعة داود لهلكوا"إسرائيل، بمقاتلة طال 1. 8-{ أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر سيهديهم ويصلح منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم 4-7.] "ولكن شرع لكم الجهاد وقتال الأعداء ليختبركم وليبلو أخباركم" 2 . 9-{ الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء 71.] { 04-05.] 01-على ما أنتم عليه حتى يميز المؤمن الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا 009.] "أي لابد أن يعقد شيئا من المحنة يظهر فيها وليه، ويفضح به : قال ابن كثير مفسرا الآية المؤمنينعدوه، يعرف به المؤمن الصابر والمنافق الفاجر يعني بذلك يوم أحد الذي امتحن الله به الله عليه وسلم، وهتك به فطهر به إيمانهم وصبرهم وجلدهم وثباتهم وطاعتهم لله ورسوله صلى كولهم عن الجهاد وخيانتهم لله ورسوله صلى الله عليه وسلم"ستار المنافقين فظهر مخالفتهم ون 3. 1 -0 /373. 2 -4 /054. 3 -0 /200.

عدد الصفحات ٢٦

27 00-: التمكين في الأرض والحكم فيها بما أنزل ا : في الأرض وإقامة حكم الله فيها مقصد من مقاصد الجهاد قال تعالى المؤمنينإن تمكين : يك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما 015.]

عدد الصفحات ٢٧

28 .خصائص الحروب النبوية: * المبحث الثالث تميز رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الناس أجمعين بصفات ومميزات شتى، فكان عليه له، رحميا في حروبه... وقد أحاطت السلام متفردا في أخلاقه عظيما في صفاته، جليلا في أعما بغزواته صلى الله عليه وسلم ومعاركه جملة من الخصائص الربانية والسمات الأخلاقية جعلتها تختلف عن الحروب في القديم والحديث، وتفردت حروبه بسمات جعلتها أقرب إلى المثال منها إلى حالة السلم، وكان رفيقا بهم في حالة الواقع، فكما كان صلى الله عليه وسلم رحميا بأعدائه في : الحرب. ويمكن إجمال هذه الخصائص للحروب النبوية، في المباحث التالية الربانية / الرحمة والسماحة / العفو والصفح.: الأول * المطلب 0-: الربانية أن مصدر الأمر بها من: الربانية والمقصود بها: من أهم خصائص الحرب في السيرة النبوية نيل رضاه وتحصيل ثوابه تعالى، لذا وجب على المسلمين بذل الغالي : الله عز وجل، وأسمى أهدافها والنفيس في سبيل إعلاء كلمة الله والجهاد في سبيله ة والإنجيل والقرآن ومن بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التورا 000 .] { لك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه، ذ نيلا إلا كتب نصب ولا مخمصة في سبيل الله، ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو 030.] "ففي هذه الآيات أشد ترغيب وتشويق : قال السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآيات الخروج إلى الجهاد في سبيل الله، والاحتساب كما يصيبهم فيه من المشقات، وأن ذلك للنفوس إلى لهم رفعة درجات وأن الآثار المترتبة على عمل العبد له فيها أجر كبير" 1. واعتبارا لهذه الخاصية امتنع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن القتال في مكة، ح أنفسهم، لأن القتال لم يكن مؤذونا فيه، فكان صلى الله عليه وسلم لرد العدوان ورفع الظلم عن { وإن الله على نصرهم لقدير 1 -290.

عدد الصفحات ٢٨

29 خاصة إذا علمنا أن ظروف الدعوة وتطورها أصبحت تقتضي ذلك، دفاعا عن نفوس الصحابة، الإسلام والمسلمين، وخاصية الربانية تجسدت في جميع غزواته صلى الله عليه وسلم، فلم يكن الثأر لنفسه أو لأصحابه أو تحصيل منافع دنيوية أو الحصول على : يقصد عليه السلام من حروبه ان هدفه الأسمى السفلى عرضا، فكان طبيعيا أن يستفيد منها عليه السلام ويستعين بها على أعباء الجهاد وتكاليفه بلوغا الفوز بما عنده من الثواب العظيم.لرضا الله و وقد ربى النبي صلى الله عليه وسلم صحابته على استحضار هذه الخاصية عند الخروج إلى "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله": الجهاد، فقال عليه السلام 1. عز وجل، حيث أن ففي الحديث النبوي دلالة واضحة على أهمية الربانية والاحتساب المجاهد إذا لم يخلص في قتاله، فإنه قد فوت على نفسه الخير الكثير والثواب الجزيل، واختار الفاني "ان : على الباقي، واستبدل الأدنى بالذي هو خير، وقد ذكر المارودي فيما يلزم المجاهد في حق الله يظهره على الدين كله ولو كره يقصد بقتاله نصرة دين الله وإبطال ما خالفه من الأديان المشركون به على عدوه ليستسهل ما لاقى فيكون أكثر ثباتا وأبلغ نكاية ولا يقصد بجهاده استفادة المغنم، فيصير من المكتسبين لا من المجاهدين"2. 3-: والسماحةالرحمة لقد بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بالحنيفية السمحة رحمة للعالمين، ] : عامة من وجه ما أتباعه فنالوا بها كرامة الدنيا أن عموم العالمين حصل لهم النفع برسالته، وأ: "أحدهما والآخرة وأما أعداؤه المحاربون له فالذين عجل قتلهم وموتهم خير لهم من حياتهم، لأن حياتهم زيادة في تغليظ العذاب عليهم في الدار الآخرة، وهم قد كتب عليهم الشقاء، فتعجيل موتهم خير لهم عاشوا في الدنيا تحت ظله وعهده وذمته، وهم أقل من طول أعمارهم في الكفر، واما المعاهدون له ف شرا بذلك العهد من المحاربين له، وأما المنافقون فحصل لهم بإظهار الإيمان به حقن دمائهم 1 -الحديث سبق تخريجه 2 -97.

عدد الصفحات ٢٩

31 وأموالهم وأهلهم واحترامها، وجريان أحكام المسلمين عليهم من التوارث وغيرها، وأما الأمم النائية لعام عن أهل الأرض فأصاب كل العالمين النفع برسالته.عنه فإن الله رفع برسالته العذاب ا أنه رحمة لكل أحد، لكن المؤمنين قبلوا هذه الرحمة فانتفعوا بها دنيا وأخرى، : والوجه الثاني هذا دواء لهذا : والكفار ردوها، فلم يخرج بذلك عن أن يكون رحمة، لكن لم يقبلوها، كما يقال ن أن يكون دواءا لهذا المرض"المرض، فإن لم يستعمله لم يخرج ع 1. وقد شملت رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماحته وقت السلم ووقت الحرب، كما شملت الأحباب والأعداء وكانت سمة بارزة في جميع حروبه، حتى شهد الكفار بذلك قبل م من العرب""ما عرف التاريخ فاتحا أعدل ولا أرح: المسلمين، يقول المستشرق جوستاف لوبون 2 . وما ذلك إلا للمبادئ الرحيمة والأخلاق العالية وروح التسامح التي كانت تصاحب جيوش المسلمين في حروبهم، فكانت الحروب النبوية رحمة لما شرعه عليه السلام من تشريعات تتعلق بها، فحدد أولا بواعثها فلا يمكن للحرب في الإسلام أن تندلع إلا بموجب أسبابها الو جيهة، ثم رسم بعد ذلك مقاصدها وأهدافها، فالحرب في الإسلام ليست تدميرية ولا تخريبية وإنما ضبطها النبي صلى الله عليه وسلم بضوابط محددة ورسم لها مقاصد معينة متى تحقق انتهى القتال وتوقفت الحرب، كما خلق النبي صلى الله عليه وسلم حروبه بأخلاقيات رفيعة قبل بدء القت ال وأثناءه وبعده، كل ذلك رحمة وسماحة. 2-: العفو والصفح والتسامح العفو والصفح عند المقدرة من الصفات الفاضلة والأخلاق الحميدة التي تميز بها الرسول صلى الله عليه وسلم في السلم والحرب، وسيرته صلى الله عليه وسلم خير شاهد على ذلك، فقد : عة في غير ما موقف أو تصرف أو معاملة... ومن ذلكتجلت فيها هذه الأخلاق الرفي 0-للهجرة الجمحي أحد شياطين قريش يومئذ، وكان ممن يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم وقد جلس مرة مع لم فحشد سيفه بالسم وأتى المدينة صفوان بن أمية، واتفقا على اغتيال النبي صلى الله عليه وس أدخلوه علي، فلما : يريد مقابلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أرسله يا : رآه الرسول عليه السلام وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه قال النبي صلى الله عليه وسلم 1 -3 /44. 2 -047.

عدد الصفحات ٣٠

31 ث بينه وبين صفوان ثم عفا عنه، فكان العفو عمر، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بما حد النبوي سببا في إسلامه1 3-هـ { بنه عبد الله مقالته–وكان مؤمنا صادقا -وقف على أبواب "والله لا تجوز ها هنا حتى يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، : المدينة مستلا سيفه وأقسم قائلا فإنه العزيز وأنت الذليل، فلما جاء هذا المنافق إلى النبي صلى الله عليه وسلم عفا عنه وأذن له" 2. 2-هـ عشرة آلاف مقاتل من الصحابة واستسلمت قريش وبدأت تنتظر حكمه فيها بعد أن قاتلوه "يا معشر قريش ماذا تظنون : وعذبوا أصحابه وأخرجوهم من ديارهم فما زاد عليه السلام أن قال أقول لكم ما قال يوسف : بن أخ كريم فقال عليه السلامخيرا أخ كريم وا: أني فاعل بكم؟ قالوا لا تثريب عليكم اليوم اذهبوا فأنتم الطلقاء": لأخوته من قبل 3. 4-عفو النبي صلى الله عليه وسلم عن وحشي بن حرب قاتل عمه حمزة رضي الله عنه، صلى الله عليه فحينما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع أحد وفود الطائف سأله رسول الله : قد كان من الأمر ما بلغك، قال: أنت قتلت حمزة؟ قال: نعم، قال: أنت وحشي؟ قال: وسلم فخرجت...": فعل تستطيع أن تغيب بوجهك عني" قال 4. وبذلك عفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسامحه، وهذا ما جعل وحشيا يحتفظ به في سبيل الله في حروب الردة فيقتل به مسيلمة الكذاب، برمحه الذي قتل به حمزة، ويخرج مجاهدا "قتلت خير الناس في الجاهلية الإسلام وهذا غيض من فيض عفوه وصفحه صلى الله عليه وسلم عمن قاتله أو أساء إليه، وإلا سيرة ووقائعها حافلة بصور عفوه وتسامحه عليه السلام.فأحداث ال 1 -وما بعدها 2 -8 . 3 -4 /25. 4 -4103 : 2 /000.

عدد الصفحات ٣١

32 العدل والإنصاف.: الثاني المطلب إن الإسلام دين وشريعة صادرة عن الله سبحانه وتعالى ومبنية على العدل والقسط وتأمر بالعدالة في جميع المعاملات، وفي شتى الميادين ] { 18.] العدل والبعد عن الظلم والجزر : على ذلك، فإن من أعظم خصائص الحروب النبوية وبناءا بجميع أشكاله وأنواعه، فكان عليه السلام يراعي حقوق الآخرين ولو كانوا كفارا أو مشركين، : فكانت حروبه مثلا عليا كما توضح النماذج التالية من سيرته العطرة 0-ان موجها إلى صنف واحد من الكفار وهم المحاربون أن قتاله صلى الله عليه وسلم ك أو المتربصون، أما ماعدا هؤلاء من الكفار، فإنه عاملهم على أساس العدل والإنصاف والإحسان إليهم والبر بهم. 3-أثناء حربه صلى الله عليه وسلم مع هؤلاء الكفار المحاربين كان يراعي الجانب عن قتل النساء والصبيان والشيوخ والمرضى والمنعزلين في الأخلاقي، فكان عليه السلام ينهى الصوامع... كما كان يوصي أصحابه بعدم الإفساد في الأرض وتخريب المنازل وتدمير البيئة، فلا يقتل إلا من حمل السلاح، فإذا وضع سلاحه أو جرح أو فر من أرض المعركة، أصبح آمنا على نفسه من سيوف المسلمين. 2-الله عليه وسلم من يهود المدينة، حيث لم يتعرض لهم بسوء، بل نظم موقفه صلى علاقته معهم وفق صحيفة بينت حقوقهم أولا ثم واجباتهم ثانيا، لكن اليهود بمختلف قبائلهم نقضوا عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلى عليه السلام بني قينقاع ثم بني النضير ، فكان اليهود سببا مباشرا في شن الحرب عليهم.وقتل مقاتلة بني قريظة 4-جميع حروب وغزوات الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عادلة، وكان المتسبب فيها الطرف الآخر إما لخيانتهم أو نقض عهودهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو استفزاز المسلمين وإعانة الغير عليهم. 5-: المواثيقاحترامه ووفائه للعهود و كان النبي صلى الله عليه وسلم أنموذجا رائعا في الوفاء بالعهود والمواثيق التي قطعها لغيره، في سيرته العطرة أنه خان عهدا أو نقض ميثاقا لأحد من غير المسلمين، كما كان عليه فما ثبت

عدد الصفحات ٣٢