المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام البلد الحرام

محمود بن أحمد الدوسري

صفحة ٦ من ٨

- 80 - أحكام البلد الحرام المطلب الثالث: حمل السلاح : جواز حمل السلاح في والراجح: في حكم حمل السلاح في الحرم، على قولين، اختلف العلماء ).262(، وجهور العلماء)261(، والشافعي)260(الحرم للحاجة والضورة، وبه قال: مالك الأدلة: أَهْلَ الحُْدَيْبِيَةِ، كَتَبَ عَليُِّ بَيْنَهُمْ قال: لمََّا صَالَحَ رسول اللهَِّ 1 فقال المُْشرِْكُونَ: لاَ تَكْتُبْ محَُمَّدٌ رسول اللهَِّ، لو كُنْتَ رَسُولاً كِتَابًا، فَكَتَبَ: محَُمَّدٌ رسول اللهَِّ، بِيَدِهِ، : ما أنا بِالَّذِي أَمحَْاهُ، فَمَحَاهُ رسول اللهَِّ ). فقال عَليٌِّ امُْهُ لمَْ نُقَاتِلْكَ، فقال لِعَليٍِّ: ( ، فَسَأَلُوهُ: )263(وَصَالحََهُمْ على أَنْ يَدْخُلَ هو وَأَصْحَابُهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، ولاَ يَدْخُلُوهَا إلاَّ بِجُلُبَّانِ السِّلاَحِ ). 265( بِماَ فيه )264(ما جُلُبَّانُ السِّلاَحِ؟ فقال: الْقِرَابُ ).266( عام عمرة القضاء بما شرَطَه من السِّلاح في القِراب : (دخول النبي وجه الدلالة ).268())٧( دخل مَكَّةَ يومَ الْفَتْحِ وَعَلىَ رَأْسِهِ المِْغْفَرُ أَنَّ النبي : (2 دخل مكة عام الفتح متأهباً للقتال: أن النبي وجه الدلالة وهذه (هِيَ السَّاعَةُ التي أَحَلَّهَا اللهَُّ تَعَالىَ له، ثُمَّ أَخْبرََ عليه الصلاة والسلام في الْيَوْمِ الثَّانيِ، أنها قد ). 269(عَادَتْ إلىَ حُرْمَتِهَا إلىَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ

عدد الصفحات ٨٢

- 81 - أحكام البلد الحرام النَّهْي عن حَْلِ السِّلاحِ بِمَكَّةَ بِلا حَاجَةٍ (لمَّا كان السِّلاحُ عُدَّةً للخائف، أو لمتوقِّعِ الخوف، أو لآخذٍ بثأرٍ، أو لمتعدِّي يدفع بذلك عن نفسه ، فقد جاء )2٧0(إن نوزع في غرضه، واللهُ تعالى قد جعله حَرَماً آمناً، فلم يكن لحمل السِّلاح فيه معنى ). 2٧1()لاَ يَِلُّ لأَِحَدِكُمْ أَنْ يَْمِلَ بِمَكَّةَ السِّلاَحَ يقول:( قال: سمعتُ النبيَّ عن جَابِرٍ الجمع بين حديث النهي وأحاديث الجواز: هور العلماء النهي عن حمل السلاح بمكة على جهتين: ج ََل حم ). 2٧2(ُمل السلاح لغير ضرورة ولا حاجة، فإن كان خوف وحاجة إليه جاز يح1 ُّ بالناس، ولا سيما عند المزاحمة، وفي المسالك ض 2 .)2٧3(الضيقة الخلاصة: عند دخوله مكة عام ورة؛ كما فعل ذلك النبي ضيجوز حمل السلاح بمكة عند الحاجة وال الفتح بالسلاح. في : وقد شرَطَه في عمرة القضاء قيلََله في تلك الساعة، حم: إنها أُحِلَّت له ساعة، وأنه فإن قيل صلح الحديبية ودخلها بما شرَطَه من السلاح، ولم يكن ذلك في الفتح.

عدد الصفحات ٨٣

- 82 - أحكام البلد الحرام المبحث التاسع قتل الفواسق في الحرم وفيه مطلبان: : الفواسق المنصوص عليها.المطلب الأول : الفواسق غير المنصوص عليها.المطلب الثاني

عدد الصفحات ٨٤

- 83 - أحكام البلد الحرام المطلب الأول: الفواسق المنصوص عليها : حكمها: ً أولا ِْدَأَةُ، لحَْرَمِ، وهي: ا لحِْلِّ وَا لح: إلى جواز قتل ستة أنواع من الدواب الفواسق في ا أكثر العلماءذهب ).2٧4( َْيَّةُ، والْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ الأَبْقَعُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ لحوَالْفَأْرَةُ، وَا الأدلة: خَْسٌ قال: (؛ عن النبي 1 لاَ جُنَاحَ على مَنْ قَتَلَهُنَّ في الَْرَمِ وَالإِحْرَامِ: الفَارَةُ، ).2٧5()وَالْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالِْدَأَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ قالت: رسولُ زَوْجِ النبيِّ 2 كُلُّهَا فَاسِقٌ، لاَ ) 2٧6( خَْسٌ من الدَّوَاب :(َِّ للها على مَنْ قَتَلَهُنَّ: الْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالِْدَأَةُ، )2٧٧(حَرَجَ ). 2٧9()، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ )2٧8(والفَارَةُ خَْسٌ قال:(عن النبي 3 فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ في الَْرَمِ: الْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالُْدَيَّا، ).280()وَالْغُرَابُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ

عدد الصفحات ٨٥

- 84 - أحكام البلد الحرام تَقُولُ: سمعتُ رَسُولَ زَوْجَ النبيِّ 4 أَرْبَعٌ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يُقْتَلْنَ في الِْلِّ وَالَْرَمِ: الِْدَأَةُ، وَالْغُرَابُ، والفارة، وَالْكَلْبُ يقول:( اللهَِّ ). 282( .)281(). قال: فقلت لِلْقَاسِمِ: أَفَرَأَيْتَ الحَْيَّةَ؟ قال: تُقْتَلُ بِصُغْرٍ لها الْعَقُورُ خَْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ في الِْلِّ وَالَْرَمِ: أَنَّهُ قال:( ؛ عن النبي 5 .)283()الَْيَّةُ، وَالْغُرَابُ الأَبْقَعُ، والفَارَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالُْدَيَّا : التنصيص على جواز قتل ستة أنواع من الدواب المؤذية في الحرم؛ لفسقها، وجه الدلالة وهي: الحِْدَأَةُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالحَْيَّةُ، والْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ الأَبْقَعُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ. على جواز قتلهن في واتفق جماهير العلماء: :( فالمنصوص عليه السِّت، قال النووي ).284(الحل، والحرم، والإحرام ثانياً: تعريفها وسبب إباحة قتلها: من المناسب أن نُسَلِّطَ الضوء على كلِّ نوعٍ من هذه الدواب الفواسق، وحِكمةِ جواز قتلها في الحلِّ، والحرمِ، والإحرام:

عدد الصفحات ٨٦

- 85 - أحكام البلد الحرام . ُ أَة َ حِد ْ : ال ً أولا ع الحِدَأَةِ، وهو: طائر يصيد الجِرْذَان، وربما فتحوا الحاء، ج: ِدَأُ لا ، )285(: الفُؤُوس، بفتح الحاء َدَأ لوا فقالوا: حَدَأَةٌ، وحَدأ، والكسر أجْود. ).286(: (الحُدَيَّا) على وزن الثُّرَيَّا ديثل في اوقد جاء ).28٧(: وهو هذا الطائر المعروف من الجوارح، واحدها حِدَأَة بوزن عنبة) ِدَأ لا : (قال ابن الأثير سبب إباحة قتله: َطف، ولذلك كنِّي يخالحِدَأ أو الحُدَيَّا من الطير الجوارح، بل هو أخَسُّ الطير؛ لأنه لا يصيد وإنما بأبي الخَطَّاف، وأبي الصَّلت، يخطف الأفراخ وصغار أولاد الكلاب، وربما يخطف ما لا يصلح له إن كان أحمر، يظنُّه لحماً، ومن عادة الحِدَأَة أنها تُغِيرُ على اللَّحْمِ وَالْكَرِشِ، وتخطف اللحم التي ينشرونها عند ). 288(ذبحهم للهدايا ونحوها، وربما خطفت اللحم من أيدي الناس، وقد تخطف غير ذلك . ُ ة َ أْر َ ف ْ ثانياً:َ ال والفأر : أُمُّ خراب، وكنيتهاع فأرة، ج: بالهمز الفأر ا له حاسة السمع والبصر، ه: جرذان وفئران، وكلا نوعان : اليرابيع، والزباب، والخلد، ومنهاا كالجاموس والبقر، هو الإبل، فالزباب صم، والخلد عمي، وفأرة البيش، وفأرة

عدد الصفحات ٨٧

- 86 - أحكام البلد الحرام بقتلها في الحل، والحرم، التي أمر النبي وهي: الفويسقة، وفأرة البيتوفأرة المسك، وذات النطق، والإحرام. سبب إباحة قتله: ليس في الحيوانات أفسد من الفأر، ولا أعظم أذى منه؛ لأنه لا يُبقي على حقير ولا جليل، ولا : أنه يأت القارورة الضيقة ومن شأنهيأت على شيءٍ إلاَّ أهلكه وأتلفه، ولذلك كُنِّي الفأر: بأبي خراب، ). 289(الرأس، فيحتال حتى يُدخل فيها ذنَبه، فكلما ابتلَّ بالدُّهن أخرجه وامتصَّه حتى لا يدع فيها شيئاً ، )290(قال ابن بكير:(إنما أمر بقتل الفأرة؛ لقرضها السِّقاء، والحذاء، اللذين بهما قوام المسافر ). 291(وربما سرقت أموال الناس بالفويسقة؛ لفسادها : أنها تحرق على الناس بيوتم، ولذلك سماَّها النبي ومن خراب الفأرة )293(خَِّرُوا الآنِيَةَ، وَأَجِيفُوا :( قال: قال رسول اللهَِّ ؛ كما جاء عن جَابِرِ بن عبد اللهَِّ )292(وأذاها ). 295() رُبَّماَ جَرَّتْ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ )294(الأََبْوَابَ، وَأَطْفِئُوا المَْصَابِيحَ؛ فإنَّ الْفُوَيْسِقَةَ قال: جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تجَُرُّ الْفَتِيلَةَ، فَجَاءَتْ بها، فَأَلْقَتْهَا ومثله جاء أيضاً عن ابن عَبَّاسٍ التي كان قَاعِدًا عليها، فَأَحْرَقَتْ منها مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ، )296( على الخُْمْرَةِ بين يَدَيْ رسول اللهَِّ ). ٧)(إذا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُُجَكُمْ؛ فإن الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هذه على هذا فَتُحْرِقَكُمْ فقال: ( ). 298(: على جواز قتل الفأرة في الحل والحرمأجمع العلماء:(قال ابن عبد البر

عدد الصفحات ٨٨

- 8٧- أحكام البلد الحرام . ُ ب َ ر ْ ق َ ع ْ ثالثاً: ال : معروفة، والباء فيه زائدة، وإنما هو من العقرب العقر، ثم يستعار، فيقال للذي يقرص الناس: إنه لتدب ).299(عقاربه . وأما العقرب والعُقرُبة )300(ويقال للذَّكَر والأنثَى: عَقْرَبٌ. والغالب على العَقْرَب التأنيثُ ). 301(والعُقرُبا فاسم للأنثى، ويقال للذكر: عُقرُبان بضم العين والراء ).302(والعقرب: دويبة من العنكبيات ذات سم تلسع ). 303(يقال: لدغته العقرب، وذوات السموم، إذا أصابته بِسُمِّها، وذلك بأن تأبره بشوكتها سبب إباحة قتله: : (إنما أذن في ومن أهم أسباب إباحة قتل العقرب: أنها من ذوات السموم؛ كما قال القرطبي ).305(. أي: ذات سُمٍّ. وهي (تَقْصِدُ من تلدغه، وَتَتْبَعُ حِسَّهُ )304(َُةٍ حمقتل العقرب؛ لأنها ذات عقرب ومن أسباب جواز قتل العقرب في الحل والحرم: أنها من المؤذيات، فقد لدغت النبيَّ ِّ: لي وهو يُص ،)306( لَعَنَ اللهُ الْعَقْرَبَ عَقْرَبٌ وهو في الصَّلاَةِ، فقال: ( ؛ قالت: لَدَغَتِ النَّبِيَّ فعن عَائِشَةَ

عدد الصفحات ٨٩

- 88 - أحكام البلد الحرام .)٧)( اقْتُلُوهَا في الِْلِّ وَالَْرَمِ ،ما تَدَعُ المُْصَلَِّ وَغَيرَْ المُْصَلِّ ).308( أمر بقتل العقرب في الحِلِّ والحَرَم؛ لكونها من المؤذيات أن النبي وجه الدلالة: ). 310() في الصَّلاَةِ: الْعَقْرَبِ وَالَْيَّةِ )309( أَمَرَ بِقَتْلِ الأََسْوَدَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ؛ (وعن أبي هُرَيْرَةَ :(وأخذ أكثر العلماء بهذا الحديث، ورخَّصوا في قتل الحية والعقرب في الصلاة، قال ابن حجر ). 311(، والحسن، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم منهم: ابن عمر غيرُ واحدٍ من أهل العلم على جواز قتل العقرب في الحل والحرم، ومن ذلك: الإجماعَوقد نقل ). 312( أَبَاحَ قَتْلَ الْعَقْرَبِ في الإِحْرَامِ وَالحَْرَمِ : أَنَّ النبيَّ َجمَْعُوا :(أ جعفر الطحاوي1 .)313(: على جواز قتل الفأرة في الحل والحرم، وقتل العقربأجمع العلماء: ( ابن عبد البر2 .)314(: (لا نعلمهم اختلفوا في جواز قتل العقرب ابن المنذر3 . ُ ة َّ ي َ ح ْ رابعاً: ال : (الثُّعْبَانُ: الحَْيَّةُ : قال ابن عَبَّاسٍ اليَّة الذَّكَرُ منها، يُقَالُ: الحَْيَّاتُ أَجْنَاسٌ: الجَْانُّ، وَالأَفَاعِي، ). 315(وَالأَسَاوِدُ

عدد الصفحات ٩٠

- 89 - أحكام البلد الحرام سبب إباحة قتلها ا في قتل العقرب؛ لأنها من ذوات السموم، وتقصد مَنْ تلدغه توأسباب إباحة قتل الحية هي ذا ).316(وتتبع حسَّه، ولإفسادها وضررها، فهي من المؤذيات، ولذلك جاء الأمر بقتلها في الحل والحرم ).31٧(َْيَّةُ) لح:(وَالْعَقْرَبُ تَقْصِدُ مَنْ تلدغه وَتَتْبَعُ حِسَّهُ، وَكَذَا ا قال الكاساني ؛ ومن إفساد الحية وضررها: أنها تطمس البصر، وتسقط حمل المرأة، فقد جاء عن ابن عُمَرَ ؛ )319( وَالأَبْتََ ، )318(ِْ يناقْتُلُوا الَْيَّاتِ، وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَ َِ، يقول:( برِْنْلمَْطُبُ على ا يخ أَنَّه سمع النَّبِيَّ َِّ: فَبَيْنَا أنا أُطَارِدُ حَيَّةً؛ لأَقْتُلَهَا، لله ). قال عبد ا) 321(َ، وَيَسْتَسْقِطَانِ الَْبَل )320(ََ يَطْمِسَانِ الْبَصَ مافَإِنَُّ ََى بَعْدَ ذلك عن نهَْيَّاتِ، قال: إنَّه لح قد أَمَرَ بِقَتْلِ ا َِّ للهِ أبو لُبَابَةَ: لاَ تَقْتُلْهَا، فقلتُ: إِنَّ رَسُولَ ا نيفَنَادَا ). 322( ذَوَاتِ الْبُيُوتِ، وَهِيَ الْعَوَامِرُ :(ذهبت طائفة من العلماء: إلى عموم النهي في حيات البيوت بكل بلد، حتى قال النووي تُنذر، وأما ما ليس في البيوت فيُقتل من غير إنذار... وقال بعض العلماء: الأمر بقتل الحيات مطلقاً، مخصوص بالنهي عن جِنان البيوت، إلاَّ الأبترَ، وذا الطفيتين؛ فإنه يُقتل على كل حال، سواء كانا في ).323(البيوت أم غيرها قال: قال بمحاربة الحيَّات؛ لعظيم إفسادهن: كما جاء عن ابن عَبَّاسٍ وقد أمر النبي ). 324()َْنَاهُنَّ مُنْذُ حَارَبْنَاهُن لممَنْ تَرَكَ الَْيَّاتِ مََافَةَ طَلَبِهِنَّ؛ فَلَيْسَ مِنَّا، ما سَا :(َِّ للهرسول ا

عدد الصفحات ٩١

- 90 - أحكام البلد الحرام ؛ أَنَّهُ قال لِرَسُولِ اللهَِّ بقتلهن لذات السبب: فعن الْعَبَّاسِ بن عبد المُْطَّلِبِ وأمر النبي إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَكْنُسَ زَمْزَمَ، وَإِنَّ فيها مِنْ هذه الجِْنَّانِ يَعْنِي: الَْيَّاتِ الصِّغَارَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ : ).325(بِقَتْلِهِن اقْتُلُوا الَْيَّاتِ كُلَّهُنَّ، فَمَنْ خَافَ ثَأْرَهُنَّ فَلَيْسَ :( قال: قال رسول اللهَِّ وعن ابن مَسْعُودٍ ). 326()مِنِّي ).٧(: (والظاهر أن هذه الأحاديث مطلقة، محمولة على ما عدا سواكن البيوت)قال القاري أَنَّ النَّبِيَّ ؛ (وجاء الأمر بقتل الحيات حتى في الصلاة؛ فقد تقدم الحديث عن أبي هُرَيْرَةَ ). 328()أَمَرَ بِقَتْلِ الأََسْوَدَيْنِ في الصَّلاَةِ: الْعَقْرَبِ وَالَْيَّةِ :(وأخذ أكثر العلماء بهذا الحديث، ورخَّصوا في قتل الحية والعقرب في قال ابن حجر ). 329(الصلاة غيرُ واحدٍ من أهل العلم على جواز قتل الحية في الحل والحرم، ومن ذلك: الإجماعَ وقد نقل ). 330(: على جواز قتل الحية في الحل والحرمأجمع العلماء:(1 عن مالك وجهور العلماء: في قتل الحية في الحل والحرم، وكذلكلا خلاف:(2 .)332())331(الأفعى

عدد الصفحات ٩٢

- 91 - أحكام البلد الحرام . ُ ع َ ق ْ ب َ الأ ُ اب َ ر ُ غ ْ خامساً: ال : أَغْرِبةٌ، وأَغْرُبٌ، وغِرْبانٌ، وغُرُبٌ، والجَمْعُ : الطائرُ الأَسْوَدُ، الغُرابُ ).333(: غَرَابِينُ َْعُ الجَمْعِ جمو ُالط سوادَه بياضٌ، وهو أخْبَثُها، وبه يخ: هو الذي والغُراب الأَبْقَعُ ).334(َّاب؛ لِتَلَوُّنِه سر: ال والأَبْقَعُ ََالُفُ اللَّون، تخ: والبَقَعُ والبَقْعَةُ يُضَْبُ المَثَلُ لِكُلِّ خَبِيثٍ، ْ إذا أرادوا ينالبَ ، (وكلُّ غرابٍ فقد يُقال له: غُرابُ ْينوالغراب الأبقع غَريبٌ، وهو غُراب البَ ْ؛ لِسُقوطِها في ينْ نَفْسُه: فإنَّه غرابٌ صغير، وإنِّما قيل لكلِّ غرابٍ: غرابُ البَ ينبه الشُّؤم، أمَّا غراب البَ ). 335(مواضِعِ منازلهم إذا بانوا عنها المراد بالغراب في الحديث: مرفوعاً ) مطلقاً في أغلب الأحاديث، وفي روايةٍ لمسلم من حديث عائشة الْغُرَاب جاء لفظ ( ).336()الْغُرَابُ الأَبْقَعُ بلفظ:( : أن المقصود بقتله في الحل والحرم هو والراجح: في المراد بذلك على قولين، واختلف العلماء ، )339(، وابن خزيمة)338(، وهو قول ابن المنذر) 33٧(الغراب الأبقع دون غيره، وحملوا المطلق على المقيد ا. ه وغير

عدد الصفحات ٩٣

- 92 - أحكام البلد الحرام ما جاء عن أهل العلم في ذلك :(باب: ذكر الخبر المُفَسرِّ للَّفظة المُجملة التي ذكرتُا في بعض ما أُبيح قتله ابن خزيمة1 إنما أباح للمُحرم قتل بعض الغربان لا كلها، وإنه إنما أباح قتلللمُحرم، والدليل على أن النبي ). 340(الأبقع منها، دون ما سواه من الغربان : على إخراج الغراب الصغير الذي يأكل الحب من ذلك، اتفق العلماء:( ابن حجر2 ويقال له: غراب الزرع، ويقال له: الزاغ، وأفتوا بجواز أكله، فبقي ما عداه من الغربان مُلْتَحَقاً ). 341(بالأبقع :(الروايات المطلقة محمولة على هذه الرواية المقيدة التي رواها مسلم؛ وذلك لأن العيني3 الغراب إنما أبيح قتله لكونه يبتدئ بالأذى، ولا يبتدئ بالأذى إلاَّ الغراب الأبقع، وأما الغراب غ الأبقع فلا يبتدئ بالأذى، فلا يباح قتله: كالعقعق، وغراب الزرع. ويقال له: الزاغ، وأفتوا بجواز أكله، ).342(فبقي ما عداه من الغربان مُلْتَحَقًا بالأبقع. ومنها: الغداف، على الصحيح في مذهب الشافعي سبب إباحة قتله: وسبب إباحة قتل الغراب الأبقع في الحل والحرم؛ هو إفساده وضرره وأذاه، ومن ذلك: أنه يقع على ظهر الإبل الرواحل، وينقر الدَّبر والقروح مما يسبب لها الأذى البالغ، وربما خطف اللحم من أيدي ). 343(الناس

عدد الصفحات ٩٤

- 93 - أحكام البلد الحرام ما جاء عن أهل العلم في ذلك عن الغراب الأبقع أنه: (إذا رأى دَبرةً في ظهر بعير، أو قرحةً في عنقه نزل ابن سمعون 1 .)345())344(عليه، ونقرها إلى الدِّيات : هِيَ الابْتِدَاءُ بِالأَذَى، وَالْعَدْوُ على الناس غَالِبًا... )346(:(وَعِلَّةُ الإِبَاحَةِ فيها الكاساني2 وَالْغُرَابُ يَقَعُ على دُبُرِ الْبَعِيرِ، وَصَاحِبُهُ قَرِيبٌ منه َْلِطُ مع يخأو ِْيَفَ، لج َْذْكُورُ في الحديث، هو الْغُرَابُ الذي يَأْكُلُ ا لم قال أبو يُوسُفَ: الْغُرَابُ ا ِْيَفَ، وَلاَ لج ليس في مَعْنَاهُ؛ لأَنَّهُ لا يَأْكُلُ ا )34٧( ِْيَفِ، إذْ هذا النَّوْعُ هو الذي يبتدئ بِالأَذَى، وَالْعَقْعَقُ لجا ).348(يبتدئ بِالأَذَى في سياق حديثه في جواز إباحة قتل الغراب في الحل والحرم: (وكذلك الحدأة 3 والغراب؛ لأنهما يخطفان اللحم من أيدي الناس... وفي الغراب لوقوعه على الظهر ونقبه عن ). 349(لحومها

عدد الصفحات ٩٥

- 94 - أحكام البلد الحرام . ُ ور ُ ق َ ع ْ ال ُ ب ْ ل َ ك ْ سادساً: ال : هو واحد الكلاب، وجعه: أكلب، الكلب العقور وكلاب، وكليب وهو جع عزيز لا يكاد يوجد إلاَّ القليل، نحو: عبد وعبيد، وجع الأكلب: أكالب، وقيل: في جع الكلاب ).350(كلابات، والكلبة: أنثى الكلاب، وجعها: كَلَبات ولا يك المراد بالكلب العقور: : أن الكلب العقور والراجح: في المراد بالكلب العقور في الحديث على عدة أقول، اختلف العلماء ). 351(هو كلُّ عادٍ مفترسٍ غالباً؛ كالأسد، والنمر، والذئب، والفهد، ونحوها، وهو قول الجمهور ). 352(ومعنى العقور والعاقر: الجارح ما جاء عن أهل العلم في ذلك: : (إنَّ كُلَّ ما عَقَرَ الناس وَعَدَا عليهم وَأَخَافَهُمْ؛ مِثْلُ الأَسَدِ، وَالنَّمِرِ، وَالْفَهْدِ، الإمام مالك1 .)353(وَالذِّئْبِ، فَهُوَ الْكَلْبُ الْعَقُورُ : (ولم يَعْنِ بالكلب العقور الكلابَ الإِنسِيَّة، وإنما عَنَى بذلك كلَّ سَبُعٍ يَعْقِر، ابن بطال2 .)354(كذلك فسرَّه مالكٌ، وابنُ عيينة، وأهلُ اللغة

عدد الصفحات ٩٦

- 95 - أحكام البلد الحرام : (الكلب العقور: هو كلُ ُّسَبُعٍ يَعْقِرُ، أي: يجرح، ويقتل، ويفترس؛ كالأسد، ابن الأثير3 .)355(َّها كلباً؛ لاشتراكها في السَّبُعيَّة. والعقور: من أبنية المبالغة ماوالنمر، والذئب. س سبب إباحة قتلها: وسبب إباحة قتل الكلب العقور وتلك السباع المفترسة في الحل والحرم هو اعتداؤها على الناس وإخافتها لهم، وكذا عقرها وافتراسها، فهذه السباع العادية القاتلة المفترسة؛ كالأسد، والنمر، والذئب، ونحوها، أبيح قتلها في الحل والحرم لعظيم ضررها؛ كما جاء في (تفسير القرطبي): و(الكلب العقور مما . )356(يعظم ضرره على الناس : (وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ من شَأْنِهِ الْعَدْوُ على الناس، وَعَقْرِهِمْ ابْتِدَاءً من حَيْثُ قال الكاساني ). 35٧(الْغَالِبِ)

عدد الصفحات ٩٧