- 48 - أحكام البلد الحرام ب- ما فيه منفعة للناس للغذاء جواز أخذ الثمار من شجر الحرم؛ كالكمأة ونحوها، وما يُتغذَّى به؛ كالبقلة على: اتفق العلماء ).126(، والحنابلة)125(، والشافعية)124(، والمالكية)123(ونحوها، وهو قول الجمهور من الحنفية الأدلة: 1 2 أشد :(اتفق أصحابنا: على جواز أخذ 3 .)٧(ثمار شجر الحرم) :(يباح أخذ الكمأة من الحرم)4 .)128( :(الكمأة والعساقل وبنات 5 الأوبر أنوع داخلة تحت جنس واحد وهو الفقع، ).129(فهو حلال؛ لأنه ليس بأشجار ولا حشيش
عدد الصفحات ٥٠- 49 - أحكام البلد الحرام ثالثاً: جواز قطع ما أنبته الآدمي اع: ج: على جواز قطع ما أنبته الآدمي، من الزرع والبقول والرياحين، وممن نقل الإأجمع العلماء ).133(، وابن قدامة)132(، والكاسا)131(، والقاضي عياض)130(ابن المنذر : في قطع شجر الحرم الذي ينبت بمعالجة الآدمي مما لا ينبت بنفسه؛ كالجوز والنخيل، واختلفوا ).134(: جواز قطعه، وهو قول الجمهوروالراجح الدليل: إلى يومنا هذا من غير نكير من ما زال الناس يزرعون ويحصدون في الحرم منذ عهد النبي أحد. دليل الإجماع: اعَ على جواز قطع ما أنبته الآدمي غيرُ واحد من أهل العلم، ومنهم: جحكى الإ عوا: على إباحة كلِّ ما يُنبته الناس في الحَرَم من البقول، والزروع، ج قائلاً: (أ بن المنذر 1 .)135(والرياحين، وغيرها ع العلماء: على إباحة أخذ كل ما ينبته الناس في الحرم من البقول، ج بقوله: (أ ابن بطال 2 والزرع، والرياحين، وغيرها، فوجب أن يكون ما يغرسه الناس من النخيل والشجر مباحٌ قَطْعُه؛ ).136(لأنَّ ذلك بمنزلة الزرع الذي يزرعونه، فقطعه جائز
عدد الصفحات ٥١- 50 - أحكام البلد الحرام : (أما ما يُنبته الناس عادة ليس له حرمة الحرم، سواء أنبته إنسان أو نبت لسرخسي3 إلى يومنا هذا، من غير نكبنفسه؛ لأن الناس يزرعون ويحصدون في الحرم من لدن رسول الله ).٧(منكر، ولا زجر زاجر) رابعاً: جواز قطع اليابس من الشجر والحشيش. : جواز والراجح: في قطع اليابس من شجر الحرم وحشيشه، على قولين، اختلف العلماء ، )139(، والشافعي)138(قطع اليابس من شجر الحرم وحشيشه، وهو قول الجمهور، وقال به أبو حنيفة ). 143(، وابن القيم)142(، وابن تيمية)141(، ورجحه: النووي)140(وأحمد الأدلة: ).146(..)145( خَلاَهَا )144(حَرَّمَ اللهُ مَكَّةَ... لاَ يُْتَلىَ قال:(؛ عن النبي 1 : في تحريم قطع الرَّطب وجه الدلالة من الكلأ والعشب، دلالة على جواز قطع اليابس منه. 2 لا( :، قال العيني )٧(الميت بأس بقطع اليابس؛ كما في الصيد ). 148(الميت
عدد الصفحات ٥٢- 51 - أحكام البلد الحرام :(وَلا بَأْسَ . قال الكاساني)149(3 .)150(َْشِيشُ الْيَابِسُ؛ لأنَّهُ قد مَاتَ، وَخَرَجَ عن حَدِّ النُّمُو لحبِقَلْعِ الشَّجَرِ الْيَابِسِ وَالانْتِفَاعِ بِهِ، وَكَذَا ا خامساً: الانتفاع بالمكسور والمقلوع من الأغصان والشجر. : في جواز الانتفاع بما انكسر من الأغصان، وانقلع من الشجر، وسقط من لا خلاف بين العلماء ).151(الورق، بغير فعل آدمي الأدلة: ).153() شَجَرُهَا )152(ولا يُعْضَدُ عن مكة:(1 .)154()َِا شَجَرَةً بهولا يَعْضِدَ أيضاً:(2
عدد الصفحات ٥٣- 52 - أحكام البلد الحرام : دل الحديثان أن الشجرة إذا انقلعت بنفسها، أو انكسر غصنها، جاز الانتفاع وجه الدلالة به؛ لأنه لم يقطعه الآدمي. : (وفي الحديث: دليل على أنه إذا انقلعت الشجرة بنفسها، أو انكسر الغصن، جاز الانتفاع به؛ 3 .)155(لأنه لم يعضده هو، وهذا لا نزاع فيه :(لا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان، وانقلع من الشجر، بغير فعل 4 .)156(آدمي، ولا ما سقط من الوَرَق، نصَّ عليه أحمد، ولا نعلم فيه خلافاً
عدد الصفحات ٥٤- 53 - أحكام البلد الحرام سادساً: جواز الرعي في الحرم : جواز رعي البهائم في الحرم، والراجح: في رعي البهائم في الحرم، على قولين، اختلف العلماء صاحب أبي )160(، وأبو يوسف )159(، وأحمد في الرواية الأخرى )158(، والشافعي )15٧(وقال به: مالك حنيفة. الأدلة: َمَ، لاأَقْبَلْتُ رَاكِبًا على حَِارٍ أَتَانٍ، وأنا يَوْمَئِذٍ قد نَاهَزْتُ الاحْتِ ؛ أَنَّهُ قال:(1 ِْ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بين يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ ير يُصَلِّ بِالنَّاسِ بِمِنًى إلى غَ َِّ للهوَرَسُولُ ا ). 161()وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ في الصَّفِّ، فلم يُنْكِرْ ذلك عَلََّ أَحَدٌ ومَنْ معه من الصحابة : فيه دليل على جواز رعي البهائم في الحرم؛ لأن النبي وجه الدلالة لم ينكروا إرسال الأتان ترتع في مِنًى. ). 162(2 .)163(3 .)164(:(وأمْرُهم برعيها خارج الحرم فيه غاية المشقة قال ابن عابدين
عدد الصفحات ٥٥- 54 - أحكام البلد الحرام المبحث السادس صيد الحرم وفيه خمسة مطالب: : المراد بالصيد.المطلب الأول : حكم صيد الحرم.المطلب الثاني : جزاء قتل الصيد للمُحْرِم المطلب الثالث والحلال. : الفرق بين العمد والخطأ.المطلب الرابع : إدخال الصيد للحرم.المطلب الخامس
عدد الصفحات ٥٦- 55 - أحكام البلد الحرام المطلب الأول: المراد بالصيد ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﭽ نهى الله تعالى عن قتل الصيد في الحرم في قوله سبحانه: ، فما هو المقصود بالصيد هنا؟ ]95[ ﭼﯡ المراد بالصيد في الآية ما تحقق فيه ثلاثة أمور: أن يكون الصيد مباحاً أكله.: الأول : (إنما جُعلت الكفارة قال الإمام أحمد ). 165(في الصيد المُحلَّل أكله .أن يكون الصيد وحشيًّا : الثاني : أنَّ غيرَ الوحشي؛ لا خلاف بين العلماء كبهيمة الأنعام، والخيلِ، والدجاجِ، ونحوِ ذلك، َّا نه َْرُم على المُحْرِم ذبحُها، ولا أكلُها أيضاً؛ لأ يحلا وابن ، )166(ليست بوحشي، نَقَلَ ذلك: ابن حزم ، وابن حجر، وغيرهم.)16٧(قدامة
عدد الصفحات ٥٧- 56 - أحكام البلد الحرام : (واتفقوا: على أن المراد بالصيد ما يجوز أكله للحلال، من الحيوان الوحشي،قال ابن حجر ).168(وألاَّ شيء فيما يجوز قتله . أن يكون الصيد بريًّا ليس بمائي: الثالث ﭼ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭽقال الله تعالى: ][ : (لمَّا قال الله تعا قال ابن العربي [ ﭼﯡ ﯠ ﯟ ﯞ ﯝﭽ عمومُه على كلِّ صيدٍ بري وبحري، حتى جاء قوله ﭼﭠ ﭟ ﭞ ﭝ ﭜ ﭛ ﭚﭽ تعالى: [ صيدَ البر على المُحرِمين، فصار هذا التقسيم والتنويع ). 169(دليلاً على خروج صيد البحر من النهي وإباحة صيد البحر للمُحرِم محل إجاع بين ، وابن )1(، وابن حزم)0(العلماء، نقله: ابن المنذر ، وغيرهم.)2(قدامة
عدد الصفحات ٥٨- 5٧- أحكام البلد الحرام المطلب الثاني: حكم صيد الحرم ).1٧3(: على تحريم صيد الحرم على الحلال والمُحْرِم أجمع العلماء الأدلة: إِنَّ هذا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ الله لاَ يوم فَتْحِ مَكَّةَ:( َِّ لله؛ قال: قال رسول ا1 .)1٧5()... صَيْدُهُ )1٧4( يُعْضَدُ شَوْكُهُ، ولا يُنَفَّرُ ََّ وَأَثْنَى عليه لله مَكَّةَ، قام في الناس فَحَمِدَ ا ََّا فَتَحَ الله على رَسُولِهِ لم قال: 2 .)1٧6()فلا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا ثُمَّ قال: (... : التصريح بتحريم صيد الحرم على الحلال والمُحْرِم. وجه الدلالة 3 (هل تَدْرِي ما لاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، هو أَنْ ). 1٧٧(يُنَحِّيَهُ من الظِّلِّ، يَنْزِلُ مَكَانَهُ) ما جاء عن أهل العلم في ذلك: : (قال العلماء: ونبه النووي1 بالتنفير على الإتلافِ ونحوِه؛ لأنه ).1٧8(إذا حَرُمَ التنفير فالإتلاف أَو
عدد الصفحات ٥٩- 58 - أحكام البلد الحرام .)9(: (لا يُنفِّره عن مكانه؛ لأنه حيوان محُترم في هذا المكان، قد سبق إلى مكانٍ، فهو أحقُّ به ابن القيم2 : (ولا خلاف: أنه لو نفَّره وسلِم، فلا جزاء عليه، لكنه يأثم بارتكابه المحب الطبري 3 .)180(النهي، فلو أتلفه أو تلف بتنفيره، وجب جزاؤه :دليل الإجماع حكى الإجاعَ على تحريم صيد الحرم على الحلال والمُحْرِم غيرُ واحد من أهل العلم، وممن حكاه: ابن المنذر، وابن حزم، والنووي، وابن ، وغيرهم.)181(قدامة : (أجعوا: على أن صيد ابن المنذر 1 .)182(الحرم حرام على الحلال والحرام : (أجعوا: على أن التصيد ابن حزم 2 .)183(في حرم مكة لصيد البرَِّ الذي يؤكل حرام : (وأما صيد الحرم: فحرام النووي3 بالإجاع على الحلال والمُحْرِم؛ فإن قَتَله فعليه ).184(الجزاء عند العلماء كافة
عدد الصفحات ٦٠- 59 - أحكام البلد الحرام حرِم والحلال ُ المطلب الثالث: جزاء قتل الصيد للم حرِم. ُ : جزاء قتل الصيد للم ً أولا : على وجوب الجزاء على المُحرِم الذي يقتل الصيد في الحرم. اتفق العلماء الدليل: ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﭽقوله تعالى: ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ ]95[ ﭼﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ
عدد الصفحات ٦١- 60 - أحكام البلد الحرام : التصريح بوجوب الجزاء على مَنْ قتل صيداً في الحرم وهو محرم وجه الدلالة :دليل الإجماع حكى الإجاعَ على وجوب الجزاء على المُحرِم الذي يقتل الصيد في الحرم غيرُ واحد من أهل ، وغيرهم.)186(، وابن قدامة، وابن بطال)185(العلم، وممن حكاه: ابن رشد : (وجوب الجزاء على المُحْرِم بقتل الصيد في الجملة، وأجع أهل العلم على قال ابن قدامة ). ٧(وجوبه، ونص الله تعالى عليه) ثانياً: جزاء قتل الصيد للحلال. : فيمَنْ قتل صيداً في اختلف العلماء الحرم وهو حلال، هل عليه الجزاء؟ على : فيه الجزاء، وهو قول والراجحقولين، ).188(الجمهور، ومنهم الأئمة الأربعة الأدلة: ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭽ1 ﯟ ﯠ ﯡﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ][ ﭼﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ
عدد الصفحات ٦٢- 61 - أحكام البلد الحرام : قياساً على جزاء الصيد في حق المُحْرِم؛ لأن صيد الحرم مُنِع لحقِّ الله تعالى، وجه الدلالة ).189(فأشبه صيدَ الإحرام، لذا أُلحق به في الكفارة ). 190(:(وقيس بالمُحرِم الحلال في الحرم، بجامع حرمة التعرض قال الشربيني في صيد الحرم:(ولأنه صيد ممنوع منه لحقِّ الله تعالى، أشبه الصيد في حق وقال ابن قدامة ). 191(المُحْرِم ]95[ ﭼﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﭽ2 يتناول الحال؛ وهو: الإحرام، والمكان؛ وهو: الحرمﭼﯠ ﯡﭽ : أن قوله تعالى: وجه الدلالة
عدد الصفحات ٦٣- 62 - أحكام البلد الحرام : (عام في التحريم بالزمان،ﭼ)192(ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﭽ في قوله تعالى:قال ابن العربي وفي التحريم بالمكان، وفي التحريم بحالة الإحرام، إلاَّ أن تحريم الزمان خرج بالإجاع عن أن يكون ). 193(معتبراً، وبقي تحريم المكان، وحالة الإحرام على أصل التكليف ، ومنهم الخليفتان الراشدان 3 .)194(، ولا مخالف لهم في ذلك فكان إجاعاًعمر وعثمان
عدد الصفحات ٦٤- 63 - أحكام البلد الحرام ومن أهم الآثار الثابتة ما ي مَكَّةَ، فَدَخَلَ دَارَ النَّدْوَةِ في يَوْمِ َْطَّابِ لخأ- ما جاء عن نَافِعِ بنِ عبد الحارثِ قال: (قَدِمَ عُمَرُ بن ا َْسْجِدِ، فَأَلْقَى رِدَاءَهُ على وَاقِفٍ في الْبَيْتِ، فَوَقَعَ عليه لم َ ا لى ُْمُعَةِ، وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَقْرِبَ منها الرَّوَاحَ إ لج ا َنُ بن ماوَعُثْ ُْمُعَةَ دَخَلْتُ عليه أنا لج َّ ا لىصَ َمِ، فَأَطَارَهُ، فَانْتَهَزَتْهُ حَيَّةٌ فَقَتَلَتْهُ، فلما ماَْ لح ٌْ من هذا ا يرطَ أَسْتَقْرِبَ ِّ دَخَلْت هذه الدَّارَ، وَأَرَدْتُ أَنْ ني َْءٍ صَنَعْتُهُ الْيَوْمَ، إ شيفي ََّ ليعَ َ مااُحْكُ ، فقال: عَفَّانَ َمِ، فَخَشِيتُ ماَْ لح ٌْ من هذا ا يرطَ َْسْجِدِ، فَأَلْقَيْتُ رِدَائِي على هذا الْوَاقِفِ، فَوَقَعَ عليه لم َ ا لى منها الرَّوَاحَ إ أَنْ يُلَطِّخَهُ بِسَلْحِهِ فَأَطَرْته عنه، فَوَقَعَ على هذا الْوَاقِفِ الآخَرِ، فَانْتَهَزَتْهُ حَيَّةٌ فَقَتَلَتْهُ، فَوَجَدْتُ في َ لىِّ أَطَرْتُه من مَنْزِلَةٍ كان فيها آمِنًا، إ نينَفْسِ أَ : َنَ مامَوْقِعَةٍ كان فيها حَتْفُهُ، فَقُلْت لِعُثْ نَحْكُمُ بها )195( كَيْفَ تَرَى في عَنْزٍ ثَنِيَّةٍ عَفْرَاءَ ُْؤْمِنِينَ؟ قال: إني أَرَى ذلك، فَأَمَرَ لم على أَمِيرِ ا ). 196()بها عُمَرُ ب- ما جاء عن صالح بن المهدي؛ أن أباه أخبره قال:(حججتُ مع عثمان ، فقدمنا بمكة ففرشتُ له في بيت فرقد، فجاءت حمامة فوقعت في كوة على فراشه، فجعلت تبحث برجليها فخشيت أن تنثر
عدد الصفحات ٦٥