المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام البلد الحرام

محمود بن أحمد الدوسري

صفحة ٢ من ٨

- 16 - أحكام البلد الحرام إِنَّ اللهََّ كَتَبَ الَْسَنَاتِ عن النبي ، فِيماَ يَرْوِي عن رَبِّهِ عز وجل قال: ( 2 وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَينََّ ذلك، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فلم يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا الله له عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هو هَمَّ بها وعملها كَتَبَهَا الله له عِنْدَهُ عَشَْ حَسَنَاتٍ إلى سبعمائة ضِعْفٍ إلى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ ).24()فلم يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا الله له عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هو هَمَّ بها فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا الله له سَيِّئَةً وَاحِدَةً : (فانظر يا أخي وفقنا الله وإياك إلى عظيم لُطف الله تعالى وتأمل هذه الألفاظ. قال النووي )للتأكيد وشدة الاعتناء بها. كاملة) إشارة إلى الاعتناء بها. وقوله: (عندهقوله: ( وإن )، فأكَّدها بكاملة. ( كتبها الله عنده حسنة كاملةوقال: في السيئة التي هَمَّ بها ثم تركها: ( )، فأكَّد تقليلها بواحدة ولم يؤكِّدها بكاملة، فلله الحمد والمنة سبحانه لا عملها كتبها سيئة واحدة ).25(نحصي ثناءً عليه

عدد الصفحات ١٨

- 1٧- أحكام البلد الحرام المطلب الثاني: المضاعفة في الحرم ما تقدم هو الأصل الشرعي العام في مضاعفة الحسنات والسيئات، فهل ينطبق ذلك على الحرم المكي؟ أم له خصوصيةٌ وأحكامٌ ليست لغيره من بقاع الأرض؟ : (تُضاعف : على أن الحسنات والسيئات تضاعف في الحرم المكي، قال مجاهد اتفق العلماء ).26(السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات

عدد الصفحات ١٩

- 18 - أحكام البلد الحرام : أن الحسنات والسيئات تضاعفوالراجح: في حقيقة هذه المضاعفة، على قولين، واختلفوا الحرم المكي من جهة الكيف، وليس من جهة الكم، إذ لم يرد دليل صحيح بتحديد ذلك بقدر معين من ). ٧(المضاعفة سوى الصلاة، وهو قول الجمهور الأدلة: ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭽ1 .][ﭼﮛ إِنَّ اللهََّ كَتَبَ الَْسَنَاتِ ، فِيماَ يَرْوِي عن رَبِّهِ عز وجل قال: ( عن النبي 2

عدد الصفحات ٢٠

- 19 - أحكام البلد الحرام ََّ ذلك، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فلم يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا الله له عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هو هَمَّ بها ينوَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَ وعملها كَتَبَهَا الله له عِنْدَهُ عَشَْ حَسَنَاتٍ إلى سبعمائة ضِعْفٍ إلى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ ).28()فلم يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا الله له عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هو هَمَّ بها فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا الله له سَيِّئَةً وَاحِدَةً أنها نصوص عامة لا تُفرِّق بين مكان ومكان، وزمان وزمان، وتخصيص الحرم وجه الدلالة: بالمضاعفة العددية يحتاج إلى دليل. َْسْجِدِ الَْرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ لمِ ا فيصَلاَةٌ : ( قال: قال رسول الله 3 .)29()َ سِوَاهُ ماصَلاَةٍ فِي

عدد الصفحات ٢١

- 20 - أحكام البلد الحرام : أن الصلاة خاصة مما يُضاعف أجره عند البيت الحرام، ولا يقاس عليها غيرها وجه الدلالة ][ﭼﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭽ4 تحذير الناس من الوقوع في الإلحاد في الحرم خاصة؛ لأنه من شعائر الله المكانية التي وجه الدلالة: عظمها وأمر الناس بتعظيمها؛ والمعصية فيه أقبح وأشنع، وجزاؤها أفظع. 5 ، أو لبعض الأشخاص؛ كنساء)32(، وليلة القدر)31(، وعش ذي الجة)30(الله تعالى؛ كالأشهر الحرم ، وإذا ثبت هذا في الأزمنة والأشخاص ممن لهم )33(؛ لشفهن وحرمتهن عند الله تعاالنبي

عدد الصفحات ٢٢

- 21 - أحكام البلد الحرام .)34(رم المكي شرفه الرمة الخاصة مثل الحرمة خاصة، ثبت في الأمكنة أيضاً ذات ا عن مكة: (فإن الذنب فيها أقبح منه في غيرها، كما أن الحسنة فيها أعظم منها وقال النووي . )35(في غيرها وجاء في (مطالب أولي النهى): (تنبيه: اعلم وفَّقك الله تعالى أنه لا خصوصية لمضاعفة الحسنات هنا، بل والسيئات كذلك، فقد علم من الشريعة الغراء والملة الزهراء تضاعف الذنب في شرائف الزمان والأحوال، فكذا في شرائف الأمكنة. ألا ترى ما يترتب على الرفث في رمضان وفي مدة الإحرام،

عدد الصفحات ٢٣

- 22 - أحكام البلد الحرام ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﭽ: وما يترتب من تغليظ دية الخطأ في الحرم، وقول الله تعالى لنساء نبيه فانظر كيف صارت معصيتهن - إن ][ ﭼﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭽوقعت - ضعفين لشرفهن، وقال تعالى في أجرهن: فأيُّ مكان أو زمان فيه الشرف أكثر؛ ][ ﭼﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ فالمعصية فيه أفظع وأشنع؛ لأن الشامة السوداء في البياض أظهر، ألا ترى إلى قولهم: حسنات الأبرار . )36(سيئات المقرب : (الجنايات تعظم على قدر عظم الزمان؛ كالأشهر الحرم، وعلى قدر عظم وقال ابن العربي المكان؛ كالبلد الحرام، فتكون المعصية معصيتين: إحداها: بنفس المخالفة. والثانية: بإسقاط حرمة . )٧(الشهر الحرام أو البلد الحرام) : (المراد بها مضاعفة الكيفية لا الكمية، فإن السيئة جزاؤها سيئة لكن وقال ابن القيم .)38(السيئات متفاوتة، إذ ليس مَنْ عصى الملكَ على بساط ملكه، كمن عصاه في طرف من أطراف بلده : الخلاصة أن الحسنات والسيئات تضاعف في الحرم المكي من جهة الكيف، وليس من جهة الكم؛ لأنها في ). 39(حرم الله أفحش وأقبح، وجزاؤها أعظم، حتى تبدو كأنهَّا ضُوعفت في عددها

عدد الصفحات ٢٤

- 23 - أحكام البلد الحرام المبحث الرابع دخول الكفار الحرم وفيه خمسة مطالب: تحريم دخول الكفار الحرم.المطلب الأول: المراد بنجاسة المشركين.المطلب الثاني: : المراد بالمسجد الحرام.المطلب الثالث تعزير الكافر عند دخوله الحرم.المطلب الرابع: : إقامة الكفار في بلاد الإسلام.المطلب الخامس

عدد الصفحات ٢٥

- 24 - أحكام البلد الحرام المطلب الأول: تحريم دخول الكفار الحرم لمَّا كان البلد الحرام هو أشرف وأقدس بقعة على وجه الأرض، خصَّه الله تعالى بخصائص عظيمة، من أهها: تحريم دخول المشركين إليه؛ لأنه بلد إسلام وتوحيد محض لا يُشرك فيه معبود مع الله ).40(تعالى، ولا تُدنس أرضه بعبادة غير الله تعالى، وهو قول الجمهور، من المالكية والشافعية والحنابلة الأدلة: ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭽ 1 .][ ﭼﭪ ﭫ : نهى الله تعالى عن قرب وجه الدلالة المشركين المسجد الحرام، فضلاً عن دخولهم الحرم. : (أمر تعالى عباده قال ابن كثير المؤمنين الطاهرين دينًا وذاتًا بنفي المشركين، الذين هم نَجَسٌ دينًا، عن المسجد الحرام، وألاَّ يقربوه بعد نزول هذه الآية، وكان نزولها في سنة عليًّا صُحْبَةَ أبي تسعٍ؛ ولهذا بعث رسول الله عامئذ، وأمره أن ينادي في المشركين: بكر

عدد الصفحات ٢٦

- 25 - أحكام البلد الحرام .)42(، فأتم الله ذلك وحَكَمَ به شرعًا وقدراً )41()أَلاَّ يَُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشِْكٌ، ولا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ( ، َِّ للهَْجَّةِ التي أَمَّرَهُ عليها رسول ا لح قال: بَعَثَنِي أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ في ا 2 (لاَ يَُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشِْكٌ، ولا يَطُوفُ قبل حَجَّةِ الْوَدَاعِ، في رَهْطٍ، يُؤَذِّنُونَ في الناس يوم النَّحْرِ: ).44())43(بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ، بأيِّ شيءٍ بُعِثَ؟ قال: بُعِثْتُ بِأَرْبَعٍ:(لاَ ؛ أنه سُئِلَ في حَجَّةِ أبي بكرٍ الصديقِ 3 عَهْدٌ؛ فَهُوَ إلى مُدَّتِهِ، وَمَنْ لم يَكُنْ له عَهْدٌ؛ فَأَجَلُهُ َْ النبيِّ ينيَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كان بَيْنَهُ وَبَ . )45(ُْسْلِمُونَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا لمِْكُونَ وَا شرُْلمَْتَمِعُ ا يجَْنَّةَ إلاَّ نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، ولا لجأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، ولا يَدْخُلُ ا

عدد الصفحات ٢٧

- 26 - أحكام البلد الحرام :جميع الكفار يُمنعون من دخول الرم لفظ (المشركين) في الآية يعمُّ جيع الكفار، من أهل الكتاب وغيرهم؛ وهو هنا يُشبه لفظ: (الفقير ﮡ ﮢ ﭽوالمسكين) إذا أُفرد أحدُها دخل فيه معنى الآخَر، وقد يجُْمَعُ بينهما؛ كما في قوله تعالى: [ ﭼﮣ ﮤ والأمر نفسُه ينطبق على لفظ: (الشرك والكفر). ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭽ(لفظ الشرك في مثل قوله: : قال ابن تيمية عند عامة العلماء؛ لأنه ، أهلُ الكتاب وغيرُهم ، يدخل فيه جميع الكفارﭼﭨ ﭩ ﭪ ﭫ وإن كانوا،أفردَه وجرَّده . )46()صِنف

عدد الصفحات ٢٨

- 2٧- أحكام البلد الحرام المطلب الثاني: المراد بنجاسة المشركين )4٧( ﭼﭢ ﭣ ﭤﭽ في المراد بنجاسة المشركين في الآية الكريمة: ذكر ابن الجوزي ثلاثة أقوال: : أنهم أنجاس الأبدان؛ كالكلب والخنزير، حكاه الماوردي عن الحسن وعمر بن عبد (أحدها العزيز... : أنهم كالأنجاس؛ لتركهم ما يجب عليهم من غسل الجنابة، وإن لم تكن أبدانهم أنجاساً، والثاني قاله قتادة.

عدد الصفحات ٢٩

- 28 - أحكام البلد الحرام : أنه لما كان علينا اجتنابهم كما تجُتنب الأنجاسُ، صاروا بحكم الاجتناب كالأنجاس، والثالث ).48(وهذا قول الأكثرين، وهو الصحيح فهو ،؛ لإفادة نفي التَّدُّد في اعتبارهم نَجَساً ﭼﭢ ﭣ ﭤﭽ(وصيغة الحصر في قوله: ). 49(للمبالغة في اتِّصافهم بالنجاسة، حتَّى كأنهَّم لا وصْفَ لهم إلاَّ النَّجَسية : على أن المشرك ليس بنجس البدن والذات؛ لأن الله تعالى أحل طعام أهل وجمهور العلماء ، فتكون نجاسة المشركين في الآية الكريمة من جهة المعنى، أي: نجاسة الاعتقاد، وهي )50(الكتاب أعظم من نجاسة الأبدان.

عدد الصفحات ٣٠

- 29 - أحكام البلد الحرام ا، فإذاه: (ليس المراد أن أعضاءهم نجسة؛ كنجاسة البول والغائط، ونحوقال النووي ُدثاً أو جُنُباً أو محكان ثبتت طهارة الآدمي مسلماً كان أو كافراً، فعرقه ولعابه ودمعه طاهرات سواء الأسير الكافر في المسجد، ، (ولهذا ربط النبي )51(اع المسلمجحائضاً أو نفساءَ، وهذا كلُّه بإ ). 52(وقد أباح الله تعالى طعامَ أهل الكتاب المعنى العام للآية: ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭽسبحانه: م بصفة الإيمان قائلاً يأن الله تعالى يحث المؤمنين، ويناد أي: خبثاء في عقائدهم وأعمالهم. وأيُّ نجاسةٍ ﭼﭤﭽ بالله الذين عبدوا معه غيره ﭼﭣ أبلغ، ممن كان يعبد مع الله آلهة، لا تنفع ولا تضر، ولا تغني عنه شيئا؟ وأعمالهم ما بين محاربةٍ لله، وصدٍّ ٍْ للباطل، وردٍّ للحق، وعمٍل بالفساد في صرعن سبيل الله، ونَ الأرض، لا في الصلاح. فعليكم أن تُطهِّروا أشرفَ البيوت .)53(وأطهرَها عنهم نجاسة الشرك نوعان: في معرض حديثه عن نجاسة الشرك ذكر ابن القيم : نجاسة مغلظة، ك فهي نوعان شفأما نجاسة ال نوعين: ( : الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله عز فالمُغلَّظة ونجاسة مخففة. : الشرك الأصغر؛ والمخفَّفة وجل، فإن الله لا يغفر أن يشرك به.

عدد الصفحات ٣١

- 30 - أحكام البلد الحرام كيسير الرياء، والتَّصنع للمخلوق، والحلف به، وخوفه ورجائه، ونجاسةُ الشرك عينية، ولهذا جعل سبحانه الشركَ نَجَساً بفتح الجيم، ولم يقل: إنما المشركون نَجِس بالكسر، فإن النَّجَس عين النجاسة، والنَّجِس بالكسر هو المتنجِّس، فالثوب إذا أصابه بول أو خمر نَجِس، والبول والخمر نَجَس، فأنجس النجاسة الشرك، كما أنه أظلم الظلم، فإن النَّجَس في اللغة والشرع: هو المستقذر الذي يُطلب مباعدته والبعد منه، بحيث لا يُلمس ولا يُشم ولا يُرى. والمقصود: أن النجاسة تارة تكون محسوسة ظاهرة، وتارة تكون معنوية باطنة، فيغلب على الروح ).54(والقلب الخبثُ والنجاسةُ

عدد الصفحات ٣٢

- 31 - أحكام البلد الحرام المطلب الثالث: المراد بالمسجد الحرام لفظ (المسجد الحرام) له عدة إطلاقات في الكتاب والسنة، فقد يراد به الكعبة، أو الكعبة وحولها ): 55(معها، أو مكة كلها، أو مكة وحولها، وقد جاءت نصوص الشرع بهذه الأقسام الأربعة ]144البقرة [ﭼﮫ ﮪ ﮩ ﮨ ﮧﭽ1 ٌْ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ يرِ مَسْجِدِي هَذَا خَ فيصَلاةٌ :(2 إ)5٧...)(لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلاَّ إلى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ : (، وقوله )56()َْسْجِدَ الَْرَامَ لمَ سِوَاهُ؛ إِلاَّ ا مافِي

عدد الصفحات ٣٣