تأليف أ.د. محمود بن أحمد الدوسري أحكام البلد الحرام
عدد الصفحات ١- 1 - أحكام البلد الحرام الفصل الرابع أحكام البلد الحرام وفيه عشرة مباحث: : الحرم آمن منذ الأزل.المبحث الأول الهم بالمعصية في البلد الحرام.المبحث الثاني: مضاعفة الحسنات والسيئات في الحرم.المبحث الثالث: دخول الكفار الحرم.المبحث الرابع: : قطع شجر الحرم.المبحث الخامس : صيد الحرم.المبحث السادس : لقطة الحرم.المبحث السابع : القتال في الحرم.المبحث الثامن قتل الفواسق في الحرم.المبحث التاسع: : إقامة الحدود في الحرم.المبحث العاشر
عدد الصفحات ٣- 2 - أحكام البلد الحرام المبحث الأول: الحرم آمن منذ الأزل ؟ أم أنه أصبح آمناً بعد دعائه؟ على : هل كان الحرم آمناً قبل إبراهيم اختلف المفسرون قولين: ). 1(: لم يزل الحرم آمناً منذ خلق الله السموات والأرضالقول الأول الدليل: إِنَّ هذا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ الله يوم خَلَقَ قال: ( ؛ أن النبي ما جاء من حديث ابن عباس ).2()السماوات وَالأرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهَِّ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
عدد الصفحات ٤- 3 - أحكام البلد الحرام : أن الحرم لم يزل آمناً منذ خلق الله السماوات والأرض وجه الدلالة على تأمين الحرم من الجدْب والقحط، وأن يرزق ساكنيه من وحملوا دعوةَ إبراهيم ربه أن . ولم يسأل إبراهيم ﭼﯽ ﯾ ﯿ ﰀﭽ الثمرات؛ لأن الآية عُقِّبت على دعوته بقوله: يؤمنه من عقوبته وعقوبة الجبابرة، ولكنه سأله أن يؤمن أهله من الجدب والقحط، وأن يرزق ساكنه ).3(من الثمرات ﮃ ﭽ يعلم أن البيت محرم، ولذا كان من دعائه عندما أسكن ابنَه وزوجَه هناك: وإبراهيم ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ] 3 [ ﭼﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ
عدد الصفحات ٥- 4 - أحكام البلد الحرام .)4(، وإنما أصبح حراماً آمناً بعد دعوته: كان الحرم حلالاً قبل دعوة إبراهيم القول الثاني الدليل: إِنَّ إبراهيم حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا قال: ( ؛ أن النبي ما جاء من حديث عبد الله بن زيد لها، وَحَرَّمْتُ المَْدِينَةَ كما حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَدَعَوْتُ لها في مُدِّهَا وَصَاعِهَا مِثْلَ ما دَعَا إِبْرَاهِيمُ ).5() لمَِكَّةَ هو أن البلد الحرام، حرامٌ وآمنٌ منذ خلق الله السماوات والأرض؛ للأحاديث والراجح: الصحيحة الصريحة في ذلك، والبيت الحرام كان يُمنع، بل يُلك الله تعالى مَنْ أراده بسوء من الجبابرة على مرِّ الزمان، ويدفع عنه العقوبات والآفات، وهو ).6(اختيار ابن جرير الطبري : (والصواب من القول في ذلك قال الطبري عندنا: أن الله تعالى ذِكْره جعل مكة حرماً حين خلقها أنه حَرَّمها يوم خلق وأنشأها؛ كما أخبر النبي السماوات والأرض بغير تحريم منه لها على لسان أحد من أنبيائه ورسله، ولكن بمنعه مَنْ أرادها بسوء، وبدفعه عنها من الآفات والعقوبات وعن ساكنيها ما أحل بغيرها وغير ساكنيها من النقمات.
عدد الصفحات ٦- 5 - أحكام البلد الحرام فلم يزل ذلك أمرها حتى بوَّأها الله إبراهيمَ خليلَه وأسكن بها أهلَه هاجر وولدَه إسماعيل فسأل حينئذ إبراهيمُ ربَّه إيجاد فرض تحريمها على عباده على لسانه؛ ليكون ذلك سُنَّة لمَنْ بعده من خلقِه .)٧(يستنون بها فيها) الرد على القول الثاني: بغير إيجاب، ثم صار تحريمُها أُجيب على القول الثاني: بأن مكة محرَّمة قبل دعوة إبراهيم إِنَّ إبراهيم تحريمَها إليه: ( ، ولهذا أضاف النبي واجباً وفرضاً على المؤمنين بعد دعوة إبراهيم ).8()حَرَّمَ مَكَّةَ الجمع بين القولين: جََع بعضهم بين القولين؛ كما صنع في تفسيره، حيث قال: (ووجه الخازن الجمع بين القولين وهو الصواب: أن الله تعالى في حرَّم مكة يوم خلقها؛ كما أخبر النبي ََّ حَرَّمَ مَكَّةَ يوم خَلَقَ السماوات للهإِنَّ ا قوله: ( . ولكن لم يظهر ذلك التحريم على )9()َْرْضَ لأوَا لسان أحد من أنبيائه ورسله، وإنما كان تعالى يمنعها ممن أرادها بسوء، ويدفع عنها وعن
عدد الصفحات ٧- 6 - أحكام البلد الحرام أهلها الآفات والعقوبات، فلم يزل ذلك من أمرها حتى بَوَّأها الله تعالى إبراهيم وأسكن بها أهلَه، فحينئذ سأل إبراهيم ربه عزَّ وجلَّ أن يظهر تحريم مكة لعباده على لسانه فأجاب الله تعالى دعوته، وألزم عبادَه تحريمَ مكة، فصارت مكة حراماً بدعوة إبراهيم، وفرض على الخلق تحريمها، والامتناع من ).10(استحلالها، واستحلال صيدها وشجرها، فهذا وجه الجمع بين القولين وهو الصواب، والله أعلم
عدد الصفحات ٨- ٧- أحكام البلد الحرام المبحث الثاني الهم بالمعصية في البلد الحرام : في حكم الهم بالمعصية في الحرم، على قولين:اختلف العلماء : أن الحرم يختلف عن غيره من البقاع، والهم بالمعصية فيه معصية، يؤاخذ عليها القول الأول صاحبها، ولو لم يكن معه عزم وتصميم. الأدلة: ][ﭼﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭽ1
عدد الصفحات ٩- 8 - أحكام البلد الحرام .)11(: أن الإرادة هنا تعني: السعي في طلب الشيء، ونزوع النفس إليه وجه الدلالة متروك ليتناول كلَّ متناول، كأنه قال: ومَنْ يُرِدْ فيه ﭼﭭﭽ: (ومفعول قال الزمخشري ). 12(مراداً مَّا، عادلاً عن القصد، ظالماً، نذقه من عذاب أليم قال:(لو أَنَّ رَجُلاً هَمَّ ﭼﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭽ في قَوْلِهِ تعالى: 2 .)13(فيه بإلحادٍ، وهو بِعَدَنِ أَبْينََ لأَذَاقَهُ الله عز وجل عَذَاباً أَلِيماً قال: (مَنْ هَمَّ بسيئةٍ لم تُكْتَبْ عليه حتى يعملَها، وإنْ هَمَّ وهو بِعَدَنِ أَبْينََ 3 .)14()ﭼﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭽأن يقتل عند المسجد الحرام أذاقه اللهُ من عذابٍ أليمٍ، ثم قرأ:
عدد الصفحات ١٠- 9 - أحكام البلد الحرام يرى تخصيص عدم المؤاخذة على الهم بغير الحرم، فأما الحرم: أن ابن مسعود وجه الدلالة فيؤاخذ المرء على الهم بالمعصية فيه للآية الكريمة. :(هذه الآية تدل على أن الإنسان يُعاقَب على ما ينويه من المعاصي بمكة، وإن قال القرطبي . قلت أي: القرطبي: هذا صحيح... لم يعمله، وقد روي نحو ذلك عن ابن مسعود وابن عمر فلعظم حرمة المكان توعد الله تعالى على نية السيئة فيه، ومَنْ نوى سيئةً ولم يعملها لم يحاسبْ عليها إلاَّ ).15( وغيرهماعة من الصحابة جفي مكة، هذا قول ابن مسعود و بالعزم : أن الحرم كغيره في حُكم الهم بالمعصية، وأنه لا يعد معصية ما لم يقترن القول الثاني المصمم.
عدد الصفحات ١١- 10 - أحكام البلد الحرام الأدلة ][ﭼﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭽ1 معنى: يتلبَّس، أوﭼﭭﭽ: المقصود بالإرادة في الآية هو العمل، إما على تضمين: وجه الدلالة ).16( من الورود، وهو الإتيان، أي: (ومَنْ أتى فيه بإلحاد ظالماً ﭼيَرِدْ ﭽعلى قراءة: ][ﭼﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙﭽ2 : أن الله تعالى عاقب أصحاب الفيل لعزمهم المصمم على ارتكاب المحظور وجه الدلالة .)٧(الحرم، فأهلكهم بذلك العزم قبل أن يفعلوا ما عزموا عليه
عدد الصفحات ١٢- 11 - أحكام البلد الحرام ََّ تََاوَزَ عن أُمَّتِي ما حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، ما للهإِنَّ ا قال: ( عن النبي 3 .)18()لم تَعْمَلْ أو تَتَكَلَّمْ : أن حديث النفس من الهم الذي تجاوز الله عنه ما لم يقترن به عمل أو قول، ولم يثبت وجه الدلالة ما يخصص الحرم عن غيره. عن النبي 4 مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فلم يَعْمَلْهَا؛ كَتَبَهَا الله له قال: ( عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هو هَمَّ بها فَعَمِلَهَا؛ ).19()كَتَبَهَا الله له سَيِّئَةً وَاحِدَةً َِّ لله قال: قال رسول ا5 مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فلم يَعْمَلْهَا؛ لم تُكْتَبْ، : ( ). 20()وَإِنْ عَمِلَهَا؛ كُتِبَتْ : أن الهم بالسيئة لا يعد وجه الدلالة معصية حتى يقترن به عزم مصمم، ولم يثبت ما يخصص الحرم عن غيره.
عدد الصفحات ١٣- 12 - أحكام البلد الحرام الجمع بين القول العزم ][ ﭼﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭽ وذلك بأن يكون معنى الإرادة في قوله: المُصَمَّم على ارتكاب الذنب فيه، والعزم المصمم على الذنب ذنب، يُعاقَب عليه في جيع بقاع الله؛ مكة ).21(وغيرها أما مجرد الهم بالمعصية من غير أن يقترن به عزم مصمم فلا يؤاخذ عليه صاحبه؛ لأن الأدلة الأخرى قامت على عدم المؤاخذة بالهم، يستوي في ذلك مكة وغيرها. : (ويحُْمَل ما وقع في هذه الأحاديث وأمثالهِا على أن ويدل على صحة هذا الرأي قول النووي ذلك: فيمَنْ لم يُوَطِّن نفسه على المعصية، وإنما مَرَّ ذلك بفكره من غير استقرار، ويُسَمَّى هذا هَّاً، ويُفَرَّق
عدد الصفحات ١٤- 13 - أحكام البلد الحرام بين الهَمِّ والعزم : فهي الخواطر التي لا تُوَطَّنُ النَّفسُ عليها، ولا يصحبها عقد، ولا نية فأما الهَمُّ الذي لا يُكتب ).22(وعزم ََ لأَذَاقَهُ الله عز وجل ينأَبْ :(لو أَنَّ رَجُلاً هَمَّ فيه بإلحادٍ، وهو بِعَدَنِ ويُمل قول ابن مسعود ). 23(عَذَاباً أَلِيماً على أن المقصود به: العزم المصمم على ارتكاب المحظور في الحرم؛ كما عاقب الله تعالى أصحاب الفيل؛ لعزمهم المصمم على ارتكاب المحظور فيه، والله تعالى أعلم.
عدد الصفحات ١٥- 14 - أحكام البلد الحرام المبحث الثالث مضاعفة الحسنات والسيئات في الحرم وفيه مطلبان: : الأصل الشرعي العام في المضاعفة.المطلب الأول : المضاعفة في الحرم.المطلب الثاني
عدد الصفحات ١٦- 15 - أحكام البلد الحرام المطلب الأول: الأصل الشرعي العام في المضاعفة : على أن الله تعالى يُضاعف الحسنات؛ برحمته وكرمه وجوده، والسيئات لا تُكتب اتفق العلماء إلاَّ سيئة واحدة. الأدلة: ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭽ1 .]28-2٧[ﭼﮛ
عدد الصفحات ١٧