الفصلالثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الثاني - المجرد والمزيد 125 وقد نُسبت قراءة نافع والجمهور إلى لهجة الحجاز، بينما نسبت قراءة الضم إلى نجد وبني تميم1؛ قال الفرزدق (وهو من بني تميم )2: وعَض زمانٍ يَا ابنَ مروانَ لم يَدَع * من المَال إِلا مُس حَتاً أَو مجر فُ 3 و(مُس حَت ): هو اس ـم مفع ـول من (أسحت)، والع ـرب تق ـول: "مال مسحـوت، ومس حت"4. وقد عد اللغويون والمفسرون كلتا اللغتين فصحى، وقراءة نافع أفصح ، لكونها لهجة أهل الحجاز5. وا ذا كان نافع قد اختار (يَ س حَت )، لأنها لهجة أهل الحجاز، فإن هناك سببا آخر لهذا الاختيـار، وهو ال خفة؛ فنطق الياء والحاء والتاء بالفتح، بينها ساكن، أخف على اللسان كثيرا من قراءة (يُسحِتكم) بضم الياء، وكسر الحاء، بعد إسكان السين. ثانيا-الأفعال المزيدة بحرف عند نافع: هناك أفعال قرأها نافع ومن وافقه م ن القراء مزيدة ، بينما قرأها قراء آخرون مجردة ، و الأفعال المزيدة قد تزاد بحرف أو أكثر ، وسيتبين من خلال الدراسة لماذا اختار نافع الفعل المزيد ، بينما اختار قراء آخرون الفعل المجرد . 1-المزيد على صيغة(أفعل): لقد و ردت عدة أفعال مزيدة على صيغة (أفعل) في قراءة نافع ، بينما قرئت عند بعض القراء مجردة ، وهذه أمثلة توضح ذلك: 1 - الكشاف، الزمخشري، 3/72. 2-الوافي بالوفيات، صلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي، تح: أحمد الأرناؤوط ، وتركي مصطفى، دار إحياء التراث، بيروت، دط، 6220هـ،2000م، 61/671. 3 - ديوان الفرزدق، شرح ه: علي فاعور، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط6،6207هـ، 6117م، ص 311، وقد وردت كلمة (مجرف ) في الديوان بالراء، بينما وردت في مصادر كثيرة (مجل ف) باللام، ينظر على سبيل المثال: تهذيب اللغة، الأزهري ، 3/11، ولسان العرب ، ابن منظور، 2/26 وغيرهما، ومجرف ومجلف : بمعنى واحد، وهو الذي ذهَبَ مالُه، ينظر: لسان العرب ، 1/30 . 4 - تاج العروس من جواهر القاموس،محم د بن محم د بن عبد الرز اق الحسيني الملق ب بمرتضى الز بيدي، تح: مجموعة من المحققين، دار الهداية، دط، دت، 2/116 . 5 - تفسير الطبري، 7/611 .
عدد الصفحات ١٢٩الفصلالثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الثاني - المجرد والمزيد 125 أ-الفعل (بش ر)، قال تعالى: [آل عمران، 31]. قرأ نافع ومن وافقه (يُ بَ شِّ رُ )، بضم اليـاء، وفتح الباء، و تشديد الشين المكسورة ، وقرئ (يَ ب شُ رُ ) بفتح الياء، وا سكان الباء، وتخفيف الشين المضمومة1. وقد بين الأزهري والزجاج أن القراءتين بمعنى واحد ، وهو البشارة 2. وا ذا كانا بمعنى واحد ، فلماذا اختار نافع الصيغة المزيدة على المجردة؟ والجواب عن ذلك من وجوه : الأول - أن (يُبَشِّرُكَ ) المزيدة لهجة أهل الحجاز3. الثاني- أن الصيغة المجردة ثقيلة؛ فهي تحوي ضمتين متتاليتين مع الشين والراء ، وقد أشار سيبويه إلى أن العرب تكره توالي الضمتين4، أما المزيدة ، ففيها انتقال من الكسر إلى الضم، وهو أخف من الضمتين المتتاليتين، خصوصا وأ ن الراء ترقق في رواية ورش ، فتكون هذه الصيغة أخف بكثير من الصيغة المجردة . الثالث- أن وضع الف ـم حال نطق الشي ـن المش ـددة من (يبشِّرك) يأخذ وضع الابتسامة؛ مما يتواءم مع المعنـى، أما(يَب شُرك)، فيأخذ الفم فيها وضعا أشبه بحال الغضب أو الانزعاج، مما لا يتواءم مع المعنى . وهكذا يتبين أن اختيار نافع الفعل المزيد كان لسبب لهجي وصوتي ودلالي. ب-الفعـل (أهجـر)، قـال تعال ـى: [المؤمنون،17]. قرأ نافع (تُه جِرون)، بضم التاء، وكسر الجيم، وهو مضارع (أهجر) الرباعى ، وقرأ الجمهور (تَه جُرون)، بفتح التاء وضم الجيم، وهو مضارع (هجر) الثلاثى5. 1 - ينظر: المكرر في ما تواتر من القراءات السبع وتحرر، عمر بن قاسم الأنصاري، ص 70،و الحجة في القراءات السبع ، ابن خالويه، ص601. 2 - معاني القراءات، 6/211، ومعاني القرآن وا عرابه،6/201. 3 - القراءات وأثرها في علوم العربية ، محمد محمد سالم محيسن ، مكتبة الكليات الأزهرية ، القاهرة ، ط 6، 6202هـ، 6112م، 6/221 . 4 - ينظر: الكتاب، 2/663 . 5 - حجة القراءات، ابن زنجلة، ص211، والمبسوط في القراءات العشر، ص 363 .
عدد الصفحات ١٣٠الفصلالثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الثاني - المجرد والمزيد 122 وقراءة نافع من (أهجر، يُهجِر): إذا نطق بالهُجر، وهو الفحش 1، والمعنى : تتكلمون بالكلام القبيح؛ يقال: قد أهجر الرجل : إذا تكلم بالكلام القبيح، وهو مأخوذ من الهُج ر، بضم الهاء 2. قال الفراء : "والهُج ر: أنهم كانوا يسب ون الن بِي إِذَا خَلَوا حول البيت ليلا"3،وأما قراءة الجمهور ، فهي من (هجَ ر، يهجُ ر)، بمعنى: الهذيان؛ يقال: قد هجر الرجل فِي منامه: إِذا هذى، والمعنى : أنكم تقولون فيه ما ليس فيه، ولا يضره، فهو كالهذيان 4. والملاحظ أن عدول نافع عن صيغة ال مجرد إلى صيغة المزيد، كان بقصد إبراز خسة هؤلاء الكفرة ووقاحتهم، حيث يجلسون في ناديهم يشتُ مون النبي ويسبونه، ويتكلمـون بالفحشاء، وهذا المعن ـى يتناسب مع كلمة (مستكبرين ) التي وردت في أول الآية، ويتناسب أيضا مع السياق؛ فهذه الآية وردت في سياق لوم المشركين وتقريعهم وهم يعذ بــــــــون، وذلك في قوله تعالى ، قبل الآية السابقة : . وهذا السي ـاق يبرز خسة هؤلاء الكف ـرة ووقاحت ـهم، وه و ما تحققه الصيغة المزيدة التي اختارها نافع . ج-الفعل (أدبر)، قال تعالى: [المدثر،33 . ] قرأ ناف ــــــــــــع برواية قالــــــــون (إذ أَد بَرَ ) بإسكان الذال من (إذ)، وبهمزة قطع مفتوح ـــــة، 1- أساس البلاغة، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، جار الله الزمخشري ، تح: محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط6،6261هـ، 6111م، 2/313. 2 - الزاهر في معاني كلمات الناس، محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، أبو بكر الأنباري ، تح: حاتم صالح الضامن، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط4، 4146هـ،4996م، 6/313. 3 - معاني القرآن ، 2/231 4 - المصدر نفسه، والصفحة نفسها.
عدد الصفحات ١٣١الفصلالثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الثاني - المجرد والمزيد 121 ودال ساكنة من (أدبر)المزيد، أما ورش فقد نقل حركة الهمزة إلى الذال الساكنة (إذَ اَد بَرَ )، وقر ئ (إذا دَ بَ رَ ) بحذف الهمزة، وفتح الدال، على وزن (فَ عَ ل) الثلاثي1. وقد اختلف اللغويون في بيان معنى الفعلين؛ فذهبالفراء والأخفش إلى أنهما لغتان بمعنى واحد؛ يقال: دَبَرَ النهار، والشتاء، والصيـف، وأدب ر2،قال صخ ـر بن عمرو بن الشريد السلمي 3: وَلَقَد قَتَل تُكُمُ ثُناءَ ومَو حَداً * وتَرَك تُ مُر ةَ مِث لَ أَم سِ الد ابِرِ 4 ويروى المدبر 5، فالدابر اسم فاعل من(دبر)، والمُد بر اسم فاعل من (أدبر) . وذهب بعض أهل اللغة إلى أن بينهما خلافا في المعنى؛ قال أبو عبيدة: "يقال: دبرنى : جاء خلفى، وا ذا أدبر : إذا ول ى "6، و قال آخرون: دبر الليل : إذا مضى، وأدبر : أخذ في الإدبار7. وا ذا اعتبرنا الصيغتين بمعنى واحد، فإن نافعا اختار الأخف؛ فقراءة نافع وخاصة برواية ورش (إذَ اَد بَرَ )، أخف من قراءة من قرأ (إذا دبر). وا ذا اعتبرنا معناهما مختلفا، فإن قراءة نافع تتوافق مع السياق؛ فقد ذكر الله تعالى قبلهـا: [المدثر،32]، والحديث عن القمر يعني وجود الليل، ثم قال: [المدثر،33]، أي: أخذ في الإدبار شيئا فشيئا، وهذا هو معنى (أدبر) الذي قال به بعض اللغويين، كما سبق، ثم قال: 1 - ينظر: فريدة الدهر في تأصيل وجمع القراءات ، محمد إبراهيم محمد سالم ، دار البيان العرب ي، القاهرة، ط 6، 6222هـ،2003م، 2/111، والمبسوط في القراءات العشر، ص212. 2 - معاني القرآن، 3/202،و معاني القرآن وا عرابه، الزجاج، 1/221 . 3 - هو أخو الخنساء الشاعرة ينظر: الأعلام، خير الدين بن محمود الزركلي، دار العلم للملايين، ط45، 6006م،1/211. 4 - ورد البيت في عدد من المصادر، منها : تاج العروس، 11/221، و تهذيب اللغة، 15/111، و المخصص 5 / 211، و لسان العرب ، 5 /211، وغيرها ... 5 - تفسير القرطبي،61/خ 12، ولسان العرب، 2/270 . 6 - مجاز القرآن، أبو عبيدة معمر بن المثنى، تح: محمد فؤاد سركين، مكتبة الخانجي، القاهرة، دط، دت ، 2/271، 271 . 7 - تفسير القرطبي، 61/12.
عدد الصفحات ١٣٢الفصلالثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الثاني - المجرد والمزيد 121 [المدثر،32]، و(إذا) تفيد الزمان المستقبل، فالصبح مازال لم يسفر بعد، وبهذا يتوافق معنى قراءة نافع مع سياق الآيات . 2-المزيد على صيغة(فع ل): لقد و ردت أفعال قرئت عند نافع مزيدة على صيغة (فع ل)، وقرئت عند قراء آخرين مجر دة، على صيغة (فعَ ل)، منها: أ- الفعل (قدّر)، قال تعالى: [المرسلات، 23 ] . قرأ نافع ومن وافقه (قد رنا )، بتشديد الدال، وقرئ (قدَ رنا )، بتخفيفها1. وقد فرق بعض المفسرين بين قر اءة الفعل المجرد (قدَرنا)، فاعتبروه من (القدرة )، ويدل عليه قوله تعالــى: وبين قر اءة نافع (قد رنا) المزيد، فاعتبروه من التقديـر2. غير أن التقدير هو دلالة القدرة 3، ولذلك اعتبرهما الكسائي والف ـراء وجمع من اللغويين لغتين بمعنى واحد ؛ فيقال: قد رت كذا، وقدَرته4،وقد استدل أبو علي الفارسي لذلك بقول الهذلي : ومُف رِهَةٍ عَن سٍ قَدَر تُ لسَ اقهَ ا * فَ خَ ر ت كَمَا تَت ايعُ الريحُ بالقَف لِ 5 ثم قال: "والمعنى : قد رت ضربتي لساقها"6. ومن ذلك أيضا قول النبي في الهلال: "فإن غُ م عليكم فاق دُ روا له"7 ،أي قدِّ روا له المسير والمنازل 8. 1 - التحرير والتنوير، 21/236، وتفسير القرطبي،61/610 . 2 - فتح البيان في مقاصد القرآن ، البخاري القِن وجي، 15/15. 3 - ينظر: التحرير والتنوير، 21/115. 4 - تفسير القرطبي، 11/121، وفتح القدير، 1/232. 5 - ينظر: ديوان أبي ذؤيب الهذلي، تح: سوهام المصـري، المكتب الإسلام ـي، بيروت، لبنان، ط6، 6261هـ، 6111م، ص611. مفرهة : يقال: أفرهت فلانة ، إذا جاءت بأولاد فرهة ، أي ملاح، تت ايع: روي أيضا تت ابع: يتبع بعضها بعضا، والقفل: ما يبس من الشجر. 6 - الحجة للقراء السبعة، 1/21. 7 - صحيح البخاري ، 2/215. 8 - تفسير القرطبي، 11/121.
عدد الصفحات ١٣٣الفصلالثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الثاني - المجرد والمزيد 121 وقد احتج من قرأ (قدَ رنا ) بقوله تعالى: [المرسلات، 23]، ولم يقل: (فنعم المقد رون)، ورد الكسائي حين سئل: لمَ اخترت التشديد ، واسم الفاعل ليس مبنيا على هـذا الفعـل؟ فقال: هذا بمنزلة قوله : [الطارق، 67]، ولم يقل : ( مه لهم)، فجمع بين اللغتين ، ومثله: [المائدة، 661]،ولم يقل: (تعذيبا)"1. وهكذا، فإن (قد رنا ) المزيدة في قراءة نافع لم تضف معنى جديدا، إلا أنها توافق قوله تعالـى: [عبـس، 61]، و [الواقعة، 13] . ب- الفعل (خـر ق)، قال تعال ـى: [الأنعام،600]. قرأ نافع (خَر قوا)، بتشديد الر اء، وقرأ الجمهور(خَرَقوا)، بتخفيفها2. والخرق : أصله القطع، قال تعالـى: [الكهف،76]، وهو فعل الشيء بغير تقدير، وضد ه الخلـق، وهو فعـل الش يء بتقدير ورفق 3؛قال أهل اللغة: "معنى خرَ قوا : اختلقوا، وافتعلوا ، وكذبوا ؛ يقال: اختلق الإفك، واخترقه ، وخرَ قه، وأصله من خرق الثوب إذا شقه"4. فالتخفيف في قراءة الجمهور بمعنى: الاختلاق والافتراء 5، أما التشديد في قراءة نافع، فهو للتكثير والمبالغ ـة في الفعل ؛ قال ابن عاشور: " وقراءة نافـع تفيد المبالغـــــــــة في الفعل؛ لأن (التفعيل) يــــــدل على قو ة حصول الفعل"6 ،فنسبة الولد إلى 1 - حجة القراءات، ابن زنجلة ، ص722. 2 - ينظر: المبسوط في القراءات العشر ، ص200، وحجة القراءات ، ص212. 3 - ينظر: التحرير والتنوير، 7/207. 4 - فتح القدير، الشوكاني، 2/611. 5 - معاني القرآن ، الفراء ، 6/321. 6 - التحرير والتنوير ، 7/207.
عدد الصفحات ١٣٤الفصلالثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الثاني - المجرد والمزيد 111 الله شيء عظيم، والتعبير بـ(خر قوا) يفيد عظم الفرية التي أدانها الله تعالى بقوله : [مريم، من 11 إلى12] . ج-الفعل (فت ح )، قال تعالى: [الزمر، 76]. قرأ نافع وجمهور القراء (فُ ت حت) بتشديد التاء، وقرئ (فتِ حت) بتاء مخففة1، على أنه فعل ماض، مبني للمفعول، من (فتح) الثلاثي. قال ابن خالويه :"الحجة لمن شدد، أنه أراد تكرير الفعل ؛ لأن كل باب منها فُ تح، ودليله: إجماعهم على التشديد في قوله تعالى: [يوسف،23]، و 2 [ص،10]،وقد بين الطاهر بن عاشور، أن الإِخبـار عن السماء بأنها أبواب، جـرى عل ـى طريق المبالغ ـة في الوصف؛ للدلالة على كثرة المفاتح فيها ، حتى كأنها هي أبواب3. فالتشديد في عين الفعل يفيد التكثير، وهو مبالغة في فعل الفتح، بكثر ته أو شدته، إشارة إلى أنه فتح عظيم؛ لأن شق السماء لا يقدر عليه إلا الله"4 . ومن أجل هذه المعنى اختار نافع التشديد، لأن الفعل المجرد (فُتِح) لا يدل على هذا المعنى، إنما يدل على أن الفتح تم مر ة واحدة5. 2-الأفعال التي أفادت الزيادة فيها معاني أخرى : هناك أفعال مزيدة على وزن (فع ل)، وردت في قراءة نا فع بمعان أخرى ، غير معنى التكثير، ومنها: 1 - المبسوط في القراءات العشر، ص 201،ومعاني القراءات، 2/326. 2 - الحجة في القراءات السبع ، ص366. 3 - التحرير والتنوير ، 30/33. 4 - نفسه، 30/32. 5 - الحجة في القراءات السبع ، ابن خالويه، ص366.
عدد الصفحات ١٣٥الفصلالثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الثاني - المجرد والمزيد 111 أ-الفعل (عز ز )، قال تعالى: [يس،62]. قرأ نافع وجمهور القراء (عَز ز نَا) مشددة الزاي ، وقرئ (عَ ززنا ) بالتخفيف1. والمعنى في قراءة نافع بالتشديد: قو ينا وشددنا، والمعنى في قراءة التخفيف: غلبنا وقهرنا ، ومنه: 2 [ص،23]. والواضح أن اختيارنافع والجمهور هذا الفعل المشدد، يدل على إر ادة معنى تقوية الرس ولين برسول ثالث ، لا على معنـى الغلبة والقهر، الذي يفهم من الفعل المخفف، لأن هذه التقوية ليس المقصود منها القوة المادية، وا نما هي تقوية لتثبيت الحجة، وهذا الاختيار يتسق مع السياق ؛ إذ إن الله تعالى لم يذكر أن هؤلاء الرسل انتصروا ، وغلبوا ، بل ذكر أن رجلا دعا قومه لمناصرتهم فقتلوه ، مما يدل على أن هؤلاء الرسل لم يكونوا أولي قوة، وا لا لمَ ا تجرأ القوم على قتل من دعا لنصرتهم . ب-الفعل (عـد ل)، قال تعال ـى: [الانفطار،7.] قرأ نافع والجمهور (عد لك) بتشديد الدال، وقرئ (عَدَلَكَ ) بتخفيفها3. وقد فرق المفسرون واللغويون بين القراءتين في المعنى؛ فقراءة نافع بمعنى : جعلك معتدلا، معد ل الخَ لق مقوما، و أما قراءة التخفيف فمعناها: صرفك وأمالك إلى أي صورة شاء؛ إما إلى صورة حسنة، وا ما إلى صورة قبيحة، أو إلى صورة بعض قراباتك 4. ويتضح أن اختيار نافع والجمهور يتماشى مع السياق ؛ فالله تعالى بعد أن امتن على الإنسان بالخلق والتسوية ، قال: (فعد لك) أي: قومك، كما قال في آية أخرى : [التين،2]، أما معنى: صرفك وأمالك 1 - المبسوط في القراءات العشر، ص 311، و السبعة في القراءات ، ص131. 2 - تفسير القرطبي، 61/62، وحجة القراءات، ص 117 . 3 - السبعة في القراءات ، ص172 ، والحجة للقراء السبعة، الفارسي ، 1/312، 4 - تفسير الطبري، 62/271، والحجة في القراءات السبع ، ابن خالويه، ص312.
عدد الصفحات ١٣٦الفصلالثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الثاني - المجرد والمزيد 112 إلى أي صورة شاء، الذي دلت عليه قراءة التخفيف ، فموجود في الآية بعدها، وهي قوله تعالى: [الانفطار،1]. 3-المزيد على صيغة(ف اع ل ): وهذه نما ذج من قراءة نافع : أ-الفعل (لامس)، قال تعالى: [النساء،13]. قرأ نافع والجمهور (لامستم)، وقرأ حمزة والكسائي (لمستم)1. وقراءة نافع (لامستم) بإثبات ألف ، من المفاعلة التي لا تكون إلا من اثنين، وحينئذ يكون معناه: الجماع، أما قراءة (لمستم)، فالخطاب للرجال دون النساء، على معنى: مس اليد ، أو مس بعض جسد الرجل جسد المرأة ، فجرى الفعل من واحد، ودليلـه قوله تعالـى على لسان مريم : [آل عمران، 27]، ولم يقل: "ولم يماسِ سني بشر"2. وال نظر في هذه الآيـة، يدل على أنها وردت في سي ـاق معيـن؛ وهو قوله تعالى : . [النساء، 23]، فقد أباح الله تعالى التيمم عند فقد المـاء، بسبب الأمور المذكورة في الآية ، ومنها(لاَمَس تُمُ النِّسَاء)، بمعنى الجماع، لأن (لمستم) في قراءة من ق رأها هكذا ، قد تدل على مجرد اللمس ، وهذا لا يترتب عنه الوضوء3، ولا التيمم، لحديث عائشة: "أن رسول الله قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ "4، فاختيار نافع والجمهور يوافق هذا المعنى . 1 - ينظر: المبسوط في القراءات العشر، ص 610، والحجة للقراء السبعة، الفارسي، 3/611. 2 - معاني القراءات ، 6/360، والهادي شرح طيب ة النشر، محيسن، 2/613. 3 - هناك خلاف بين الفقهاء فيهذا الأمر، يراجع تفسير القرطبي، 1/223. 4 - مسند الإمام أحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني، مؤسسة قرطبة ، القاهرة ، دط، دت، 1/260 .
عدد الصفحات ١٣٧الفصلالثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الثاني - المجرد والمزيد 111 ب-الفعل (آتى)، قال تعالى: [الروم، 31]. قرأ ناف ع والجمهور (آتَي تُم ) بالمد، وقرأه ابن كثير (أَتَي تُم ) بالقصر1. وقراءة نافع والجمهور مـن (آتـي، يؤتـي)، بمعنى: أعطيتم، وقراءة (أَتَي تُم ) بالقصر من: (أتى، يأتِ ي)، بمعنى: فعلتم2. والمعنى على قراءة نافع : وما أعطيتم من عطية، لتكثروا أموالكم بأموال الناس، أي لتُ عطَ وا أكثر وأفضل مما أعطيتم، فلا يكثر عند الله بالتضعيف، ولا يقبلها، فإنها ليست لله3. وهذا هو ا لمقصود، ولذلك أو لوا (أَتَي تُم ) إلى معنى (آتَي تُم ) قال ابن زنجلة : " أما قصر ابن كثير، فإنه يؤول في المعنى إلى قول من مد"4،ويزيد هذا الأمر رسوخا أن القراء لم يختلف ـوا في مد 5،بعدها مباشرة . ثالثا- الأفعال المزيدة بحرفين: مما جاء على صيغة (افتعـل): الفعـل (اتخـذ)، قال تعالى: [الكهف، 77]. قرأ نافع والجمهور(لت خذتَ )، بتشديد التاء، وفتح الخـاء، وقرئ (لتخِذ تَ )، بفتح التاء، وكسر الخاء6. 1- المبسوط في القراءات العشر، ص 321،و الحجة للقراء السبعة ، الفارسي ، 1/227 . 2 - فتح القدير،2/212، والحجة في القراءات السبع ، ابن خالويه، ص213. 3 - تنوير المقباسمن تفسير ابن عباس، عبد الله بن عباس، جمعه: مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ص 326. 4 - حجة القراءات، ص 111. 5 - السبعة في القراءات ، ص 107. 6 - النشر في القراءات العشر ، 2/362، والحجة للقراء السبعة ، 1/613.
عدد الصفحات ١٣٨الفصلالثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الثاني - المجرد والمزيد 115 والفعل في قراءة نافع من (الاتِّخاذ)، أما في القراءة الأخرى ، فالفعل مِن (تَخِذَ ، يت خَ ذُ ) كـ(تَعِبَ ، يَت عَبُ )، وهما لغت ـان مثل: (ات بع وتَ بِ ع)1؛ وقد بيـن الزجـاج أن (َتَخِذ تَ ) بمعنى (اتخذتَ )2، وبين الفراء أن أصل (تَخِذَ )،(اتخذ)3. وما دامت الكلمتان بمعنى واحد ، فإن نافعا اختار الفعل المشدد، لأنه الأصل، وهو يدل على تأكيد الاجتهاد في الطلب، لمناسبته سياق الآية. ويمكن الخروج بعد دراسة هذه الأمثلة بنتيجة مفادها أن نافعا يعتمد منهجا واحدا في الاختيار، وهو الميل إلى المجرد لكونه أيسر نطقا، إلا إذا كانت صيغة المزيد تحمل دلالة معينة، لا تحملها صيغة المجرد، أو كانت أقوى لغة، أو جاءت على لهجة قريش، أو كانت متناسبة مع السياق. 1- ينظر: اللباب في علوم الكتاب ، أبو حفص عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي، تح: عادل أحمد عبد الموجود، وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 6261هـ، ط6،6111م، 62/122، وحجة القراءات ، ابن زنجلة، ص 221 . 2 - معاني القرآن وا عرابه، 3/307. 3 - معاني القرآن ، 2/611
عدد الصفحات ١٣٩الفصل الثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الثالث- التشديد والتخفيف في بنية الفعل المزيد 531 المبحثالثالث -التشديد والتخفيف في بنية الفعل المزيد: لقد تبين في المبحث السابق أن نافعا قد يخالف بعض القراء في اختيار الفعل المجرد أو المزيد ، لسبب من الأسباب الصوتية، أو اللهجية أو الدلالية، أما في هذا المبحث، فستتم دراسة الأفعال التي اتفق نافع والقراء على زيادتها، إلا أن الخلاف بينه وبين بعضهم، كان حول التشديد أو التخفيف. وهذا الخلاف بين القراء راجع إلى انتشار التشديد و التخفيف في لهجات العرب ، حيث إن بعض القبائل يغلب عليها التشديد، بينما تفضل قبائل أخرى التخفيف . وقد تميزت القبائل البدوية شرق الجزي ـرة ووسطـها بالتشديد؛ وأشهرها قبيلة تميم، و يتميز نطق أهل هذه القبيلة بسلسلة من الأصـوات القويـة السريعة ، التي تطرق الآذان، كأنما هي مفرقعات متعددة1. ويعلل أحمد علم الدينالجندي لهذه الظاهرة بقوله : "ولما كان البدو يعيشون في الصحار ى المترامية، وه ذه الصحارى يفنى فيها الصوت ، ويذوب في جنباتها، فلا تكاد تتضح2، لذا حرص هذا البدوي على توضيح أصواته ، حتى ت سمع، ولجأ إلى تحقيق ذلك، بط ر ق شتى، منها الجهر، والتفخيم ، والشدة "3. أما قبائـل الحجـاز، فكان التخفيف سمـة من سمات أهلها في النطـق، فهم يميلون إلى الليو نة والتؤدة ، لأن ذلك ينسجم مع بيئتهم وطبيعتهم4. والمقصود بالتشديد: التضعيف في بنية الفعل، كما في (فعّل) و(تفعّل) وغيرهما ، وهو من حيث الدلالة نوعان : نوع يعطي دلالة مختلفة، ونوع لا تختلف دلالته عن المخفف. 1 - في اللهجات العربية، إبراهيم أنيس، 88. 2 - هكذا ورد في ال كتاب ، و لعله أراد : فلا يكاد يتضح. 3 - اللهجات العربية في التراث، 2/756. 4 - ينظر: في اللهجات العربية، 88،88.
عدد الصفحات ١٤٠الفصل الثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الثالث- التشديد والتخفيف في بنية الفعل المزيد 531 والمقصود بالتخفيف: إزال ـة التضعيف عن الفعل؛ وذلك بالانتقـال من صيغة (فعّل) – مثلا- إلى صيغة (أفعل)، أو من صيغة (تفعّل)، إلى (تفاعل). وهذه أمثلة عن الأفعال المزيدة ، المقروءة بالتشديد، أو بالتخفيف في قراءة نافع : أولا -الأفعال المشددة في قراءة نافع : قرأ نافع عددا من الأفعال مشددة ، بينما قرأها قراء آخرون مخففة، ومنها: 1-صيغة(فعّل): أ-الفعل (متّ ـع)، قال تعالى: [البقرة ، 627] . قرأ نافع والقراء (فَأ مَتِّع ه ) بالتشديد، وقرأ ابن عامر وحده (فَأ مْت ع ه ) بالتخفيف1. وقد قرر الأزهري أنهما بمعنى واحد 2، و احتج ابن خالويه للقراءتين بقوله : "فالحجة لمن شدد، تكرير الفعـل ومداومتـه، ودليله قوله تعال ـى: [يونـس، 88]، والحجـة لمن خفف، أن تكرير الفعـل لا يكون معه (قليلا)، فلما جاء معه (قليلا)، كان (أ مت ع) أولى به من (أ مَتّع)"3. والحقيقة أ ن (قليلا) لا تتنافـى وتكرار المتعة؛ لأن المراد بالمتع ـة هنا: متعة الدنيا، وهي ذات المتـاع القليل، مقارنة بالآخرة ، التي لا نهاية لمتاعها، ومع ذلك فإن الله تعالى عبر عن متـاع الدنيا بالفعل المشدد، في قوله: [هود، 3]، ومن هنا اختار نافع الفعل المشدد، ليدل به على تمام المتعة في الدنيا للكافر، ثم ينال عقابه في الآخرة . ب-الفعل (فرّق )، قال تعالى: [الأنعام،658]. 1 - المبسوط في القراءات العشر، ص637، و النشر في القراءات العشر، 2/222. 2 - معاني القراءات ، 6/666 . 3 - الحجة في القراءات السبع، ص86، 88 .
عدد الصفحات ١٤١الفصل الثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الثالث- التشديد والتخفيف في بنية الفعل المزيد 531 قرأ نافع والجمهور(فَرَّق وا)، وقرئ (فَارَق وا)1. وقد بينالأزهري أن في قراءة (فَارَق وا د ينَه مْ ) قولين: أحدهما: أنهم تركوا دينهم وفارقوه ، فلم يَد وموا عليه. ثانيهما: أنها بمعنى (فَرَّق وا)، أي اختلافهم في دينهم، وتفرقهم فيه 2. أما (فَرَّق وا) في قراءة نافع والجمهور ، فهي من التفريق ؛ يقال: فرّ قت المال تفريقا ، وحجة من قرأها كذلك ، قول الله تعالـى بعدها: ،أي: كانوا أحزابا وفرقا 3 . ولعل اختيار نافع (فَرَّق وا) المشددة، كان بقصـد التأكيد على معنى التفري ـق، الذي تدل عليه هذه الصيغة، ولا تدل على غيره، بينما تتسع دلالة الصيغة المخففة لتشمل معنى المفارقة أيضا، و لهذا فإن اختيار نافع يأتي متناسبا مع قوله تعالى بعدها: ،فالشيَع: تدل على التفرق ، لا على المفارقة . 2-صيغة(تفاعل): مما جاء على هذه الصيغة في قراءة نافع : الفعل (يصَّالَح)، قال تعالى: [النساء،628]. قرأ نافع والجمهور (يَصَّالَحَا)، وقر ئ (ي صْل حَا) بالضم والتخفيف4. والفعل (يَصَّالَحَا) في قراءة نافع أصله: (يتصالحا)، فأدغمت التاء في الصاد ، وش ددت؛ لأن الفعل لمّ ا كان من اثنين، جاء على باب (المفاعلة)، ثم أدغمت التاء في الصاد، أما الفعل (ي صْل حَا)، فأصله (أصلح)5. ويبدو أن عدول نافع عن الصيغة المخففة إلى المشددة، إنما كان من أجل تثبيت معنى معين؛ ذلك أن (ي صْل حَا ) من الإصلاح ، وهو يكون عند التنازع والتشاج ـر، 1 - النشر في القراءات العشر، 2/277، وحجة القراءات، ص 268. 2 - معاني القراءات، 6/387. 3 - ينظر: حجة القراءات، ابن زنجلة، ص268 . 4 - حجة القراءات، ابن زنجلة، ص263 ، والحجة في القراءات السبع، ابن خالويه، ص627. 5 - التحرير والتنوير ، 5/267، و الحجة في القراءات السبع، ص627.
عدد الصفحات ١٤٢الفصل الثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الثالث- التشديد والتخفيف في بنية الفعل المزيد 531 ولهذا قال تعالى: [النساء، 661]1، وأما (يَصَّالَحَا) فمعناه: التوافق، وهو أليق بهذا الموضع؛ ذلك أنها وردت في سياق قوله تعال ـى: ، وهذا الصلح ليس من خصومة، وا نما هو صلح مبني على التنازل، فإذا خافت المرأة أن يطلقها زوجها، توافقت معه على التنازل عن بعض حقها 2، فاختيار نافع الصيغة المشددة كان لأجل هذا المعنى. 3-صيغة(تفعّ ل): مما جاء على هذه الصيغة في قراءة نافع : الفعل (تفطّ ر)، قال تعالى: [مريم ، 89]. قرأ نافع والجمهور (يَتَفَطَّرْنَ )، وقرئ (يَنْفَط رْنَ )3. والفعل في قراءة نافع من (تفطّر، يتفطّ ر)، وتفطّ ر، بمعنى تشقق4، أما في القراءة الأخرى، فهو من (انفطر، ينفطر)، ومن قرأ هذه القراءة احتج بإجماع القراء في : [المزمل ، 68]، و [الانفطار، 6]، فرد ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه5. وقراءة نافع بالتشديد تناسب الموقف الذي يبين مبلغ جرأة هؤلاء الكفرة على ا تعالى، حيث ادعَ وْ ا أن للرحم ـن ولدا 6، وهي جرأة على الله عظيم ـة؛ حيث إن 1 - ينظر: الحجة للقراء السبعة، أبو علي الفارسي ، 3/383. 2 - ينظر: تفسير الرازي، 33/632،و تفسير القرطبي، 5/303. 3 - المبسوط في القراءات العشر، ص693، والنشر في القراءات العشر، 6/339. 4 - المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، دار الدعوة، اسطنبول، تركيا، دط، دت، 2/196. 5 - معاني القرآن، الفراء ، 6/373، ومعاني القراءات، 6/330 . 6 - إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن ، عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري، دار الكتب العلمية ، بيروت، لبنان ، دط، دت، 2/668.
عدد الصفحات ١٤٣الفصل الثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الثالث- التشديد والتخفيف في بنية الفعل المزيد 539 السماوات على ضخامتها، تكاد تتفطّ ر من ذلك، فاستعمال الفعل (يَتَفَطَّرْنَ ) الدال على الشدة، يناسب هذا الموقف، لأن (يَنْفَط رْنَ ) بمعنى ينشققن، أما(يَتَفَطَّرْنَ ) ففيها معنى التكثير، وتكرير الفعل 1 . ثانياالأفعال المخففة في قراءة نافع : قرأ نافع عددا من الأفعال المزي ـدة بالتخفيف، وقرأها آخرون ب التشديـد، وقد جاءت هذه الأفعال بعدة صيغ مخففة، منها: 3-صيغة(أفعل): أ-الفعل (أوصى)، قال تعالى: [البقرة، 336]. قرأ نافع (أَوَصى) مخففة، وقرأ الجمهور (وَصَّى) مشددة الصاد، بغير ألف2. وفي تحليل القراءتين ، قال الزجاج : "(وَصَّ ـى) أبلـغ من (أَوْصَى)؛ لأن أوصى جائز أن يكون قال لهم مرة واحدة، ووَصَّى لا يكون إلا لمرات كثيرة "3. إلا أن الكسائي بين أنهما لغتان معروفتان؛ يقال: وصّ يتك، وأوصيتك، كما يقال كرّ متك، وأكرمتك ، والقرآن ينطق بالوجهين؛ قال تعالى: [النساء،636]،وقال أيضا: [النساء،66]4. 1 - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، السمين الحلبي، 7/237، واللباب في علوم الكتاب، ابن عادل، 33/350. 2 - المبسوط في القراءات العشر، ص636، و النشر في القراءات العشر، 2/222 . 3 - مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني، محم د بن أبي المحاسن أحمد الكرماني ، تح: عبد الكريم مصطفى مدلج، دار ابن حزم للطب اعة والنشر والتوزيع، بيروت ، ط6،6122هـ، 2996م، ص698. 4 - حجة القراءات ، ابن زنجلة، ص 665 .
عدد الصفحات ١٤٤