المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بنية الفعل في قراءة الإمام نافع دراسة في الوظائف النحوية والدلالية

نور الدين مهري

صفحة ٨ من ١٨

الفصل الثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الأول - حركة ( فاء وعين) الفعل 601 وأما قراءة الفتح ، فعلى معنى: شق بصره، أي لمع من شدّة شخوصه1،يقال: بَرَق، يبرُقُ ، بريقا، ومعناه: شَخَص ، فلا يطر ف من شدة الفزع الأكبر2. ويلاحظ أن المعنيين متقاربان جدا، إلى حد التطابق ، ولذلك قيل: كسر الرّاء وفتحها لغتان بمعنى واحد ، وهو : تحيّر الناظر عند الموت، والعرب تقول: لكل داخل برقة ، أي دهشة وحيرة 3. وما دامت الصيغتان بمعنى واحد ، ف إن نافعا اختار الأيسر، التي يحصل فيها اقتصاد للجهد، بسبب فتح أصول الفعل الثلاثة، بخلاف صيغة (برِق)، التي تحتاج آلة النطق فيها إلى جهد أكثر، للانتقال من الفتح إلى الكسر، ثم الفتح مرة أخرى ، خاصة وأن القاف صوت مستعل، فيحصل جهد مضاعف، بسبب الانتقال من الراء المرققة، إلى القاف المفتوحة المس تعلية. 2-كسر عين الماضي: الفعل (عسى)، قال تعالى:            [البقرة ، 241]. قرأ نافع (عسِ يتم) بكسر السين، وقرأ غيره بفتحها 4. وقد ذهب جماعة من أهل اللغة إلى تضعيف قراءة نافع ، اعتمادا على أن الفتح في (عسَ يتم) أشهر وأفصح ، وبه قرأ جمهور القراء 5، غير أن جماعة من ال لغويين والمفسرين ردوا هذا القول، واعتبروا الفتح والكسر لغتين ، وعز ا أبو حيان الكسر إلى لهجة الحجاز، ووصف أبا عبيدة الذي قال بضعف هذه اللغة التي تكسر السين من (عسِ يتم)، بأنه جاهل بها6 . 1 - تفسيرالبحر المحيط، 1/191، و معاني القرآن ، الزجاج ، 1/212. 2 - معاني القراءات ، الأزهري، 1/601. 3 - تفسير القرطبي ، 63/31، و الحجة في القراءات السبع، ابن خالويه، ص119. 4 - زاد المسير ، عبد الرحمن بن علي بن محمد الجـوزي ، المكتب الإسلامـي، بيروت، ط 1، 6404هـ، 6/232، والسبعة في القراءات، ابن مجاهد، ص611 ،و تفسير القرطبي ، 1/244. 5 - ينظر: تفسير القرطبي ، 1/212، وحجة القراءات، ابن زنجلة، ص640. 6 - تفسير البحر المحيط، 2/214.

عدد الصفحات ١١٣

الفصل الثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الأول - حركة ( فاء وعين) الفعل 603 ولعل الذي ساعد على اعتقاد ضعفقراءة نافع كسر السين في (عسِ يتم)، أو عدم فصاحتها، هو قلة اشتهار لغة الكسر، ولذلك انفرد نافع من بين القراء العشرة بهذه القراءة ؛ قال الأزهري : "واتفق أهل اللغة على أن كسر السين ليس بجيد، وأنا أحسبها لغة لبعض العرب ، وا ن كرهها الفصحاء"1، و قد بين الفراء أن (عسِ يتم) لغة نادرة، وربما اجترأت العرب على تغيير بعض اللغة، إذا كان الفعل لا يناله (قد)، فقالوا : (لُ س تُ م) يري ـدون (لَ س تم)، لأنه فعل لا يتصـرف، فليس له (يفعل)، وكذلك (عسـى) ليس له (يفعـل)، فلعله اجتُ ر ئ عليه كما اجتر ئ على (لستم)2. والحقيقة أن القلة والكث رة ليست هي المعيار في صحة اللغة، فقد يقاس على القليل، ويترك الكثير ، ولهذا عقد ابن جني بابا سماه: (باب في جواز القياس على ما يقِ لّ ، ورفضه فيما هو أكثر منه)3، ثم إن هذه قراء ة قرآنية ، لا تراعي الكثرة والقلة ، بل تعتمد أساسا على صحة النقل؛ قال أبو عمرو الداني : " وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة ، والأقيس في العربية ، بل على الأثبت في الأثر، والأصح في النقل؛ والرواية إذا ثبتت عندهم ، لم يردها قياس عربية ، ولا فشو لغة، لأن القراءة سنة متبعة ، فلزم قبولها والمصير إليها "4. ولما كانت القراءتان لا تختلفان في المعنى ، فإن نافعا مال إلى لهجة الحجاز ، وهي أيسر؛ لأن آل ـة النطق تنتقل ب سلاسة من الفت ـح إلى الكسر الممد و د في (عسِ يتم)، حيث يرت ـاح الفم، قبل الانتقال إلى الضم ، أما قراءة (عسَ ي تم)، فإن الفم ينتقل من فتح السين إلى الياء الساكنة، ثم ضم التاء، وهذا يتطلب جهدا زائدا . 3- ضمعين الماضي: الفعل (مك ث)، قال تعالى:      [النمل، 22]. قرأ نافع وجمهور القراء (مكُ ث)، بضم الكاف، وقرأه عاصم بفتحها5. 1 - معاني القراءات ، 6/264. 2 - ينظر: معاني القرآن، 1/12. 3 - ينظر: الخصائص، 6/661. 4 - ينظر: الإتقان، السيوطي، 6/213، والسبعة في القراءات، ابن مجاهد، ص16. 5 - ينظر: المبسوط، النيسابور ي، ص116، والحجة للقراء السبعة، الفارسي، 1/116.

عدد الصفحات ١١٤

الفصل الثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الأول - حركة ( فاء وعين) الفعل 660 والضم والفتح لغتان، ومعنـاهما واحـد، وهو أقـام1،و مع أن قراءة الجمهور توافق قراءة نافع ، وضمّ الكاف أكثر في كلام العرب ، و هي اللغة العالية، كما قال ابن منظور2، إلا أن النحـاة اختـاروا (مكَ ث) بالفتـح، لأنـه قياس العربي ـة، فـ (فعُ ل) بالضم، أكثر ما يأتي الاسم منه على (فعيل)، نحو: (ظرُ ف، وكرُ م) فهو (ظريف ، وكريم )، و(فعَ ل) بالفتح، يأتي الاسم منه على فاعل، نحو: (مكث) فهو (ماكث)؛ قال تعالى:     3 [الكهف،1]. ولكن هذه الحجة ضعفها السّمين الحلبي؛ فقد أكد أن (فاعِلا) قد جاء لـ(فَعُل) بالضمِّ نحـو: (حَمُض)، فهو (حامـض)، و(خَثُر)، فهو (خاثـر)، و(فَرُهَ )، فهـو (فارِه)4. والملاحـظ أن (مكَث) أخف من (مكُث)، بسبب لـزوم آلة النطق حالة واحدة ، وهي الفتح ، بينما يتم في الثانية الانتقال من الفتح إلى الضم، ثم الفتح مرة أخرى . و لعل اختيار نافع (مكُث)، سببه انحيازه إلى اللغة العالية، التي عليها أكثر العرب ، كما سبق بيانه. ثالثا-حركة عين الأفعال المضارعة في قراءة نافع : يأتي المضارع من أبنية الماضي كما يلي: 6-إذا كانت العين مفتوحة في الماضي، جاءت في المضارع بالحركات الثلاث ، ولا يك ـون الفتح في الماضـي والمضارع إلا أن يكـون فيه حرف من حروف الحلق5، مثل: (وهب ) و(فتح)، ويُ حكم بالشذوذ عند فقد هذا الشرط 6. 2- إذا كانت العي ـن مكس ـورة في الماض ــــي، أتت في المض ــــارع مفتوح ــة أو مكسورة . 1 - الحجة في القراءات السبع، ابن خالويه، ص 290، وتفسير القرطبي ، 61/611 . 2 - لسان العرب ، 2/636. 3 - ينظر: حجة القراءات، ابن زنجلة، ص121 ، و الحجة في القراءات السبع، ابن خالويه، ص 290. 4 - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن يوسف بن عبد الدائم، المعروف بالسمين الحلبي، تح: أحمد محمد الخراط ، دار القلم، دمشق، دط، دت، 1/131. 5 - ينظر: الأصول في النحو، ابن السراج، 1/11. 6 - ينظر: أبنية الأفعال، دراسة لغوي ـة قرآنية، نجاة عبد العظيم الكوف ـي، دار الثقافـة للنشر والتوزي ـع، القاهرة ، 6403هـ،6393م، ص 66.

عدد الصفحات ١١٥

الفصل الثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الأول - حركة ( فاء وعين) الفعل 666 1- إذا كانت الع ـين مضمومة في الماض ـي، فلا تك ـون في المض ـارع إلا مضمومة1. أما في قراءة نافع فقد وردت عدة أفع ـال مضارع ـة، ضبطـت عينها بحركة مخالفة لما ورد عن د قراء آخرين، وذلك كما يلي : 1-فتح عين المضارع : الفعل (يقن ط)، قال تعالى:           [الحجر،31]. قرأ نافع وجمهور القراء (يقنَ ط) بفتح النون في كل القرآن ، وقرأ آخرون (يقنِ ط) بكسر النون2. قال الأزهري : "هما لغتان؛ قَنَطَ يَق نِطُ، وقَنِ ـطَ يقنَ ـطُ "3، وقداحتج ابن خالويه للقراءتين بقوله: " فالحجّة لمن فتح النون: أن بنية الماضي عنده بكسرها ، كقولك: علِم يعلَم، والحجة لمن كسر النون: أن بنية الماضي عنده بفتحها، كقولك: ضرَب يضرِب، وهذا قياس مطّرد في الأفعال"4، ولولا أن القراءة سنّة متبعة، لكان قياس من قرأ (يَق نَطُ ) بالفتح، أن يقرأَ ماضيَه (قَنِطَ ) بالكسر، لكنهم أَج معوا على فتحِه في قوله تعالى:          5 [الشورى ، 21]. وقد علل ابن جني لفتح العين في الماضي والمضارع ، بأن الماضي قد يؤخذ من لغة، والمضارع من لغة أخرى ، لا تنطق بالماضي كذلك، فتتكون منهما لغة ثالثة، فـ(قنَط، يقنَط) بفتح العين في الماضي والمضارع ، هما لغتان تداخلتا6، فتكونت من هذا التداخل لغة ثالثة: 1 - ينظر: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، ابن عقيل عبد الله بن عبد الرحمن العقيلي الهمداني، تح : محمد محيي الدين عبد الحميد، دار التراث، القاهرة، ط 20،6400هـ،6310م، 4/213. 2 - ينظر: السبعة في القراءات، ابن مجاهد، ص119،وحجة القراءات، ابن زنجلة، ص111. 3 - معاني القراءات ، 2/96. 4 - الحجة في القراءات السبع، ص 201. 5 - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، السمين الحلبي، 9/619. 6 - ينظر: الخصائص، 6/110.

عدد الصفحات ١١٦

الفصل الثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الأول - حركة ( فاء وعين) الفعل 662 لغة6 =قنَط، يقنِط تركيب اللغتين = قنَط، يقنَط لغة 2 =قنِط، يقنَط قال ابن منظور مؤكدا هذه الظاهرة : "وتركيب اللغتين باب واسع ؛ كَقَنَطَ ، يَق نَطُ ، ورَكَنَ ، يَر كَنُ ، فيحمله جُه الُ أهل اللغة على الشذوذ"1. ولعلعدول نافع عن القياس ، باختيار فتح القاف ، إنما كان بسبب الخروج من ثقل نطق النون المكس ورة ، بين صوتين مفخمين ؛ فالقاف مفخمة، والطاء مفخمة، و مضمومة، فالانتقال من التفخيم في القاف، إلى النون المكسورة المرققة، ثم الطاء المفخمة المضمومة، يكلف الناطق جهدا ، يوفر ه عليه النطق بالنون المفتوحة ، مما يؤدي إلى الاقتصاد في الجهد، والخفة في النطق . 2- كسر عين المضارع : أ-الفعل (يحسب)، قال تعالى:        [البقرة ، 291]. قرأ نافع الفعل (يحسِ ب) بكسر السين، وقرئ بفتحها 2 . والكسر والفتح في السين لهجتان مشهورتان ؛ فمن قرأ (يَح سَ بُ ) بالفتح، فقد أتى بلفظ الفعل المضارع على ما أوجبه بناء ماضيه ؛ لأن (فعِ ل) يأتي مضارعه على (يفعَ ل)، وهو قياس مطرد 3، وقد بين ابن يعيش أنه يجوز الكسر في أربعة أفعال : (يحسب، ينعم، ييئس، ييبس )4، بل لقد ورد أن الكسر فيه ا أفصح5، وهو لغ ـة النبي، أما الفتح فهو لغة تميم6 . وهكذا فإن اختيار نافع مبني على انحيازه للهجة قريش، التي نطق بها النبي . 1 - لسان العرب ، 62 /262 . 2 - ينظر: السبعة في القراءات، ابن مجاهد، ص636، وحجة القراءات، ابن زنجلة، ص641. 3 - الحجة في القراءات السبع، ابن خالويه، ص 601 . 4 - شرح المفصل ، 9/612 . 5 - الحجة في القراءات السبع، ابن خالويه، ص 601 . 6 - مشكل إعراب القرآن ، مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي، تح: حاتم صالح الضامن، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 6401، 2/142 .

عدد الصفحات ١١٧

الفصل الثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الأول - حركة ( فاء وعين) الفعل 661 ب-الفعل (يعر ش)، قال تعالى:            [الأعراف ، 619.] قرأ نافع وجمهور القراء الفعل (يعرِ ش) بكسـر الراء ، وقرأ عاصم في رواية أبى بكر وابن عامر بضم الراء 1. وقد ذكر العلماء أنهما لغتان بمعنى البناء، أي: يبنون2،وأن ماضيه مفتوح العين (عرَ ش)، ومضارعه (يَع رِشُ ) بالكسر، و(يَع رُشُ ) بالض مّ 3، والقاعدة أن كل فعل انفتحت عين ماضيه، جاز كسرها وضمها في المضارع قياسا، إلا أن يمنع السماع من ذلك4، و قد ذكر الكسائي أن الضـم لغة تميم، والكسر لغة الحجاز5،ولهذا اختارها اختارها نافع ، إضافة إلى سهولة نطق هذه القراءة ، لأن الانتقال من الكسر إلى الضم بعد السكون أخف من الضمتين المتتاليتين بعده، فالعرب كما بين سيبويه تكره تتابع الضمتين6. 3-ضم عين المضارع : الفعل (يعك ف)، قال تعالى:          [الأعراف ، 611]. قرأ نافع والجمهور (يعكُ فون) بضم الكـاف، وقرأ حم ـزة والكسائـي وخلف بكسرها 7، وهما لغتان في مضارع (عَكَف)، لأن كـل فعل انفتحت عين ماضيه، جاز كسرها وضمها في المضارع قياسا، كما سبق بيانه. 1 - ينظر: حجة القراءات، ابن زنجلة، ص132، و المبسوط، النيسابوري، ص264. 2 - الحجة للقراء السبعة، الفارسي، 4 /94. 3 - لسان العرب ، 1/161 . 4 - الحجة في القراءات السبع، ابن خالويه، ص612 . 5 - ينظر: تفسير البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي، 4/191، وتفسير القرطبي ، 9 /292 . 6 - ينظر: الكتاب، 4/113 . 7 - المكرر في ما تواتر من القراءات السبع وتحرر، عمر بن قاسم بن محمد بن علي الأنصاري، سراج الدين النش ار، تح: أحمد محمود الحفيان، دار الكتب العلمية، بيروت، ط6، 6422هـ، 2006م، ص614، والمبسوط، النيسابوري، ص 264، والسبعة في القراءات، ابن مجاهد، 232.

عدد الصفحات ١١٨

الفصل الثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الأول - حركة ( فاء وعين) الفعل 664 و(عكف) على الشيء، بمعنى أقام عليه؛ يقال: عكفت على الشيء، أعكِ فه، وأعكُ فه، بمعنـى: حبسته، ومنه (الاعتكاف)، لأنه حبـس للنفس عن التصـرفات العاديّة1. وقراءة كسر الكاف لهجة (أسد)، و معلـوم أن حمزة والكسائي وخلف يمثلون قراءة الكوفة، ولهذا جاءت قراءتهم متمشية مع هذه اللهجة، حيث نزح بعض من هذه القبيلة إلى(الكوفة)، أما قراءة الضم فهي لغة بقيّة العرب 2. ومع أن قراءة أهل الكوفة بالكسر أيسر، إلا أن نافعا اختار قراءة الضم ، لموافقة لهجة أغلب العرب . رابعا -حركة (فاء وعين ) فعل الأمر: يُ شتق فعل الأمر من الفعل المضارع ، بحذف حر ف المضارعة ؛ وبناء الفعل؛ فيقال: في تضـعُ : ضـع ، وفي تضَ ـاربَ : ضَ ارِ ب ، وفي تدحـرج: دحرج ، ونحوها ، مما أوله متحرك ، فإن سكن أولـه، ز يدت همـزة وصل، لئلا يبتدأ بالساكن، فيقال في تضربُ : اِ ضرب ، وفي تنطلقُ وتستخرجُ : اِ نطلق واستخرج 3. وقد وردت جملة من أفعال الأمر اختلف القراء عن نافع في ضبط حركة عينها أو لامها، كما يلي: 1-حركة الفاء: أ-فتح الفاء: من الأفعال التي قرأها نافع بفتح الفاء في الأمر : الفعل (ق ـر ن)، قال تعالى:      [الأحزاب ، 11]. قرأ نافع (قَ رن) بفتح القاف، وقرأ جمهور القراء بكسرها 4. 1 - الهادي شرح طيبة النشر، محيسن،2/249. 2 - المصدر نفسه، والصفحة نفسها . 3 - ينظر: المفصل، الزمخشري، ص113. 4 -ينظر: المبسوط، النيسابوري، ص111،وحجة القراءات، ابن زنجلة، ص191.

عدد الصفحات ١١٩

الفصل الثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الأول - حركة ( فاء وعين) الفعل 661 وقراءة نافع على لهجة أهل الحجاز1،و هو من (قَرَر ت ) بالمكان، (أقَر ) فيه، والفعل (قَر نَ ) كـان في الأصـل (اق رَر نَ ) بإظهـار الراءين ؛ فلما خُفف الحرف ، حذفت الراء الأولـى، لثقل التضعيف، وألقيت حركتها على القاف، فقيل: (قَر نَ )، وذلك كقوله ـم: هَل أحَس ـتَ صاحبـك، وكقوله تعالـى:    [الواقعة، 11]،يريد : فظلل تم2. وَمَن قَرَأَ (وقِر ن في بيوتكن)، فهو إما من الوقار، أو من القرار في الموضع، والأصل (اقرِ رن)، بكسر الراء، فحذفت الراء الأولى تخفيفا، ونقلت حركت ـها إلى القاف، واستغني عن ألف الوصل لتحرك القاف3. ومع أن صيغة (قِرن) تحمل دلالة أوسع من صيغة (قَ رن) التي اختارها نافع؛ فهي تحمل دلالة القرار والوقار في البيت ، بينما تحمل قراءة نافع دلالة القرار فقط، إلا أن نافعا اختـار (قَرن) لسهولتها، وغلبة الفتح عليها، ولكونها لهجة الحجاز، بينما(قِرن) تكلف القارئ انتقالا من فتح الواو قبل القاف، ثم كسر القاف، ثم فتح النون بعد الراء المفخمة، وهذا الجهد توفره قراءة نافع بفتح القاف. ب- ضم الفاء، قال تعالى:          [البقرة، 213]. قرأ نافع وجمهور القراء (صُر هُن ) بضم الصاد، وقرئ (صِ ر هُن ) بكسر ها4،و الكسر والضم لغت ـان؛ فالكسر لغـة هذيل وسليم5، أماالضـم، فلغة باقي القبائل العربية ، وهو أعلى اللغتيـن، وأشه ـرهما ، وأكثرهما في أحيـاء العرب 6، ول ذلك اختاره نافع، مع ملاحظة أن ضم الصاد في قراءة نافع أيسر بكثير، نظرا لضم الهاء في الكلمة، مما 1 - تفسير القرطبي، 64/691. 2 - معاني القرآن، الفراء ، 2/142. 3 - ينظر: تفسير القرطبي ، 64/691، و التحرير والتنوير ، 22/60. 4 - ينظر: الحجة في القراءات السبع، ابن خالويه، ص606،وحجة القراءات، ابن زنجلة، ص641. 5 - ينظر: زاد المسير ، ابن الجوزي ، 6/164،161، ومعاني القرآن، الفراء ، 6/694. 6 - جامع البيان عن تأويل آي القرآن، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير أبو جعفر الطبري، تح: عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع ، القاهرة، ط6، 6422هـ، 2006م، 1/43.

عدد الصفحات ١٢٠

الفصل الثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الأول - حركة ( فاء وعين) الفعل 661 يوفر الجهد على القارئ ، فلا ينتقل من الكسر إلى الضم؛ بل إن الشفتين عند نطق الصاد المضمومة تظل على وضعها، حتى تُتِ م نطق الهاء المضمومة أيضا. 2-ضم العين: من أفعال الأمر التي قرأها نافع بضم العين ، الفعل (اعتلوا): قال تعالى:        [الدخان، 49.] قرأ نافع (اعتُ لوه) بضم التاء، وقرئت بالكسر1؛ يقال: عتَ ل، يعتُل، ويعتِل، وهما لغتان فصيحتان، في مضارع (عتل)، مثل مضارع (عكف)، ومعناهما واحد، وهو قودوه بالعنف؛ يقال: جيء بفلان (يعتِ ل ويعتُل) إلى السلطان2. وقد ورد أن الكسر أشهر3، غير أن نافعا وقراء الحرمين اختاروا ضم التاء 4،مما مما يدل على أن الضم لهجة الحجاز. ومما سبق يمكن القول إن نافعا كان يميل في الاختيار إلى الصيغة الأخف نطقا، إذا كانت الصيغ المنقولة عن القراء تحمل معنى واحدا ، أما إذا عدل عن الصيغة الأخف إلى الأثقـل، فلكونـها أعلى اللغتين، وأشهرهما ، وأكثرهما في أحياء العرب ، أو لأنها لهجة أهل الحجاز. 1 - بنظر: كتاب السبعة في القراءات، ابن مجاهد، ص 132،و الحجة في القراءات السبع، ابن خالويه، ص 124. 2 - ينظر: لسان العرب ، 66/421،و الحجة في القراءات السبع، 124. 3 - باهر البرهان في معاني مشكلات القرآن، محمود بن أبي الحسن النيسابور ي الغزنوي، رسالة دكتوراه مخطوطة، سعاد بنت صالح بن سعيد بابقي، جامعة أم القرى ، مكة المكرمة، 6463هـ، 6331م، 1/6101. 4 - إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، عبد الغني الدمياطي، ص131.

عدد الصفحات ١٢١

الفصلالثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الثاني - المجرد والمزيد 111 المبحث الثاني- المجرد والمزيد: تدور مباحث الأفعال حول أصلين من أصولها، هما: الأصل الثلاثي، والأصل الرباعي ؛ وكل منهما ينقسم إلى مجرد ومزيد ، وقد فص لت كتب النحو والصرف القول في الأفعال التي تزاد بحرف، أو بحرفين ، أو بثلاثة، كما تحدثت بإسهاب عن أغراض الزيادة 1 . وسنعالج فيما يليالأفعال المجردة و المزيدة في قراءة نافع ، لمعرفة سبب اختياره أحدى الصيغتين. أولا -الأفعال المجردة عند نافع: لقد وردت عدة أفعال ثلاثية مجرد ة في قراءة نافع ، بينما جاءت على صيغة المزيد عند قراء آخري ن، وفيما يلي بيان ذلك، مع التعليل لاختيار نافع الفعل المجرد : 1- الفعل(نسخ)، قال تعالى:         [البقرة، 601]. قرأ نافع والجمهور (نَن سَخ )، بفتح النون، وقرأَ ابن عامر(نُن سِخ )، بضم الن ون2 . والفعل في قراءة نافع مضارع (نسخ) الثلاثي المجرد ، و للنسخ في اللغة معنيان: أحدهما: معنى التحويل والنقل؛ ومنه نسخ الكتاب، وهو أن يُ حو ل من كتاب إلى كتاب، فعلى هذا الوجه كل القرآن منسوخ، لأنه نسخ من اللوح المحفوظ3. الثاني: معنى الرفع ؛ يقال: نسخت الشمـس الظـل، إذا أذهبتـه، وحلت محله، والمعنى: ما ننسخ من آية أو نؤخرها ، فإلى غير بدل، أو إلى بدل مماثل4. وأما في قراءة ابن عامر، فالفعل (نُن سِخ ): مضارع (أنسخ) المزيد ، و قد اختلف العلماء حول همزته؛ فالزمخشري جعل ها للتعدية، فقال : "وا نساخها : الأمر بنسخها، 1 - ينظرأبنية الأفعال، نجاة عبد العظيم، ص66،و الشافية في علم التصريف، ابن الحاجب، 6/22، و سر صناعة الإعراب ، ابن جني، 6/12، والأصول في النحو، ابن السراج، 3/232، وشرح المفصل ، ابن يعيش، 7/611. 2 - ينظر: السبعة في القراءات ، ابن مجاهد، ص611، وحجة القراءات، ابن زنجلة ، ص601. 3 - معالم التنزيل في تفسير القرآن، الحسين بن مسع ود بن محمد بن الفراء البغوي، تح : عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 6،6220هـ، 1/151. 4 - تفسير القرطبي ، 2/22، و تفسير البحر المحيط، 1/515.

عدد الصفحات ١٢٢

الفصلالثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الثاني - المجرد والمزيد 111 وهو أن يأمر جبريل  بأن يجعلها منسوخة"1،أما أبو علي الفارسي ومكي بن أبي طالب، فيبينان أن الهمزة للوجود ؛ فمعنى (نُنسِخ ): نجده منسوخا ، وا نما نجده كذلك، لنسخه إياه، وذلك من باب (أحمدته وأبخلته )، أي: وجدته محمودا وبخيلا"2، و أما البغوي ، فيرى أن الهمزة يجوز أن تكون للجعل، بمعنى: نجعله كالمنسوخ 3. ويبدو أن الآراء السابقة ، وا ن اختلفت في الشكل ، إلا أنها لا تكاد تختلف في المعنى؛ فجع ل الآية منسوخة، أو وجودها منسوخة، أو أمر جبريل  بأن يجعلها منسوخة؛ كل ذلك يوصل إلى معنى واحد، لا يختلف عن معنى المجرد، وهذا ما جعل الفارسي يقرر : أن القراءتين تتفقان في المعنى، وا ن اختلفتا في اللفظ"4. وا ذا كان الفعل المزيد لا يضيف معنى جديدا، فإن قراءة نافع والجمهور (نَن سَخ ) أيسر؛ لكون الفم ينطق فتحتين بينهما سكون، بينما قراءة ابن عامر (نُنسِخ ) تجعل الناطق يتحول من الضم إلى الكسر بعد السكون، وفي ذلك جهد أكثر؛ ولذا فقد قال الفارسي : " من فتح النون فقرأ :      ، أبين وأوضح"5. 2- الفعل(مس )، قال تعالى:           [البقرة، 632.] قرأ نافع ومن وافقه: (تَمَسُّوهُن )، وهو مض ـارع (مس )، وقرئ : (تَمَاسُّوهُن )، وهو مضارع (ماس ) على وزن فاعل6. أمادلالة قراءة (تماسوهن ) فهي إما المشاركة؛ لكون كل من الرجل والمرأة يشتركان معا في العملية 7، أو بمعنى(مس )، على أساس أن (فاعل) بمعنى (فعل)8. 1 - الكشاف،6/671. 2 - الحجة للقراء السبعة، 2/611، والكشف عن وجوه القراءات ، 6/217 . 3 - تفسير البغوي ، 6/612. 4 - الحجة للقراء السبعة، 2/611. 5 - المصدر نفسه،والصفحة نفسها. 6 - ينظر: المبسوط في القراءات العشر، ص627،والحجة للقراء السبعة، 3/611. 7 - تفسير القرطبي،3 /611. 8 - الدر المصون، السمين الحلبي، 2/202.

عدد الصفحات ١٢٣

الفصلالثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الثاني - المجرد والمزيد 111 وقد رجح الفارسي قراءة نافع ، على اعتبار أن هذا الفعل، وما كان بمعناه ورد في القرآن على وزن (فَ عَ ل)، نحو:     1 [آل عمران، 27]. وما دام(المس) في القرآن ينسب إلى الرجل، فإن نافعا اختار الفعل اللازم ، الذي يدل على ذلك، وهو (تَمَسُّوهُن )، ولم يختر (تَمَاسُّوهُن )، الذي لا يضيف معنى جديدا، إلا معنى المشاركة، وهذا المعنى لا يغير من دلالة الآية شيئا، لأنها تتحدث عن موضوع جواز الطلاق قبل الدخول 2، فالمس لم يقع أصلا، حتى تحصل المشاركة فيه. ومن هذا المنطلق اختار نافع الفعل المجرد ، دون الفعل المزيد، إضافة إلى أن نُط ق الفعل المجرد (تَمَسُّوهُن ) أسهل وأخف من نطق الفعل المزيد (تَمَاسُّوهُن ). 3-الفعل(ماز)، قال تعالى:                 [آل عمران ، 671]. قرأ نافع والجمهور (يَمِيز)، وقرئ (يُمَيِّز) بفتح الميم وتشديد الياء3. وقراءة نافع (يَمِيز) من مزت الشيء، أميز ه، ميزا ، وهو ثلاثي مجرد ، وقراءة (يُمَيِّز) من قولهم: مي زت بين الشيئين، أمي ز تمييزا 4. وقد اعتبر أبو علي الفارسي القراءتين بمعنى واحد ، فقال: "مي ز، وماز لغتان، كل واحد منهما في معنى الآخر"5. 1 - الحجة للقراء السبعة، 5 /511. 2 - ينظر: فتح القدير، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني، دار ابن كثير، دار الكلم الطيب، دمشق، بيروت، ط6، 6262هـ،6/211. 3 - ينظر: المبسوط في القراءات العشر، ص 672، و حجة القراءات، ابن زنجلة، ص612. 4 - حجة القراءات ، ص 612. 5 - الحجة للقراء السبعة، 3/663.

عدد الصفحات ١٢٤

الفصلالثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الثاني - المجرد والمزيد 121 وهناك من اللغويين والنحاة من يفرق بين الصيغتين في المعنى ، كأبي عمرو الذي يقول: " التخفيف واحد من واحد، والتشديد كثير من كثير"1، وه ذا يعني أن قراءة التخفيف (يَمِيز) تدل على التمييز بين الأفراد، أما قراءة التشديد (يُمَيِّز) فتدل على التمييز بين المجموعات . واعتمادا على كلام أبي عم ـرو، فإن التمييـز في الآيـة، هو بين مفردي ـن: (الخبيث والطيب )، أي جنس الخبي ـث، وجنس الطي ـب، ولم يق ـل: ( الخبثاء والطيبون )، وهذا يناسب الفعل المجرد (يَمِيز)، أما على اعتبار أنهما بمعنى واحد، كما قال الفارسي : فإن اختيار نافع لـ (يَمِيز) كان بسبب خفة الفعل على اللسان؛ لأن (يُمَيِّز) فيها ثقل واضح ، بسبب التشديد. 4-الفعل(تب ـع)، قال تعالـى:         [الأعراف، 613.] قرأ نافع (لا يَت بَ عُوكُم ) خفيفة التاء، مفتوحـة الباء، وقرأ الباقون (لا يَت بِعُوكُم ) مشددة التاء، مكسورة الباء2،و الفعل في قراءة نافع مضارع (تبِ ع) الثلاثي المجرد ، وأما في قراءة باقي القراء ، فهو مضارع (ات بَ ع) المزيد بحرفين 3، وقد بين الأزهري أنهما لغتان بمعنى واحد "4، بينما اعتبر بعض أهل اللغة: أن (تبع) المخفـف يعني: مضى خلفه ولم يدركه، و(ات بع) المشدد يعني: مضى خلفه فأدركه "5. وهذا المعن ـى المخفف يتواف ـق تماما مع قراءة ناف ـع، حيث إن المقصـود بـ(يَت بَ عُوكُم ) ليس الإدراك، وا نما المقصود المتابعة، والمضي على النهج . 1 - شرح طيبة النشر ، النُّوَي ري، 2/212. 2 - ينظر: المبسوط في القراءات العشر، ص26، و تفسير البحر المحيط، 2/231 . 3 - مفاتيح الأغاني في القراءات والمعان ي، محمد بن محمود الكرماني ، تح: عبد الكريم مصطفى مدل ج، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان ، ط6،6222هـ،2006م، ص617. 4 - معاني القراءات، 6/232. 5 - ينظر: الكشف عن وجوه القراءات، مكي، 6/211، و تفسير القرطبي، 7/322.

عدد الصفحات ١٢٥

الفصلالثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الثاني - المجرد والمزيد 121 وسواء أكان الفعلان مختلفين في المعنى، أم كانا بمعنى واحد، فإن نافعا اختار الصيغة الأخف في النطق؛ فالفعل المجرد في (يَت بَ عُوكُم ) أيسر نطقا من الفعل في (يَت بِعُوكُم ). 5- الفعل (سر ى)، قال تعالى:        [الحجر،25] قرأ نافع وأبو جعفر وابن كثير (فاس رِ )، وقرأ الباقون ( فأس رِ ) بهمزة قطع1. والفعل في قراءة نافع فعل أمر، من(سرى ) المجرد، و في قراءة غيره، فعل أمر من (أسرى ) المزيد بالهمزة ، وهما لغتان فصيحتان2. وقد نسب اللغويون الصيغـة المزيدة إلى لهج ـة أَهل الحجاز، والمجردة إلى غيرهم من العرب 3، فعلى صيغة المجرد قول امرئ القيس، وهو من أهل نجد4: سَرَي تُ بِ هِم حَت ى تَكِل مَطِيُّهم * وَحَت ى الجِيَادُ مَ ا يُقَد نَ بِأر سَان 5 وعلى صيغة المزيد جاء قول حسان بن ثابت ، وهو يثربي من أهل الحجاز : حيِّ الن ضِيرَةَ 6 رَب ةَ الخِد رِ * أَسَرَت إليكَ ولم تكُن تُس رِي7 ويبدو أن نافعا وقراء الحجاز ، قد آثروا الصيغة المجردة ، وهي في غير لهجتهم، وتركوا المزيدة ال تي توافق لهجتهم، فما السر من وراء ذلك؟ إن التدقيق في هذا الأمر يوصل إلى نتيجة، تبين سبب اختيار نافع صيغة الفعل المجرد؛ فقد أشار بعض المفسرين إل ى أن هذه الصيغة تحمل أحد معنيين: 1 - المبسوط في القراءات العشر، ص 226، والحجة للقراء السبعة، الفارسي ، 2/317 . 2 - ينظر: تفسير القرطبي، 1/71، وتفسير البحر المحيط، 1/231 . 3 - لسان العرب، 62/377، وتاج العروس، الزبيدي، 31/216. 4 - الشعر والشعراء، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، دار الحديث، القاهرة ، دط، 3241هـ،1/111. 5 - ورد في الديوان بلفظ(مط و ت) بدل (سريت)، وهما بمعنى واحد، ينظر: ديوان امرئ القيس، دار المعرفة، بيروت، ط2،6221هـ،2002م، ص1، وهو مروي بلفظ (سريت) في عدد كبير من المصادر؛ منها: الكتاب، 3/27، ومعاني القرآن، الزجاج، 3/11،و المقتضب، المبرد، 2/20، وغيرها. 6 - النظيرة : اسم امرأة . 7 - شرح ديوان حسان بن ثابت الأنصاري ، تح: عبد الرحمن البرقوقي ، المكتبة التجارية الكبرى ، القاهرة ، دط، 6327هـ،6121م،ص611.

عدد الصفحات ١٢٦

الفصلالثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الثاني - المجرد والمزيد 122 أولهما: تأتي بمعنى السير آخر الليل، بخلاف (أسرى ) التي تأتي بمعنى السير أول الليل1،وبذلك يكون لفظ (سرى ) متوافقا مع معنى : (بقطع من الليل) الواردة في الآية بعدها، و التي تعني: ببقية تبقي من آخره 2. ثانيهما: تأتي بمعنى: سار ومضى؛ قال الأزهري : "سر ى يَسر ي، إذا مضى"3، وقال الطبري في تفسير قوله تعالى :      [الفجر،2]: "والليل إذا سار فذهب؛ يقال: سرى فلان ليلا، يسري، إذا سار"4. ووفقما سبق يمكن القول: إن نافعا اختار الصيغة المجردة ، ليدل بها على أحد معنيين: إما السير آخر الليل، أو السير فقط، لموافقة ما بعدها (بقطع من الليل)، أي: آخره، ولم يختر الصيغة المزيدة، لأن من دلالاتها السير أول الليل ، فمراعاة هذه الدلالة، جعلته يخرج عن الصيغة المجردة ، إلى الصيغة المزي دة، إضافة إلى أن (فاس رِ ) المجـردة أخف من ( فأس رِ ) المزي ـدة، خصوصا وأن بع ـدها كلمة مهموزة، وهي (بأهلك)، ولا يخفى ثقل اجتماع همزتين، في كلمتين متتاليتين . 6-الفعل(سقى): قال تعالى:       [النحل، 22]. قرأ نافع ومن وافقه (نَسقيكم) بفتح النون، وهو مضارع (سَقى)، وقرئ بضم النون، وهو مضارع (أس قى)5، وقد عد هما بعض المفسرين لغتين بمعنى واحد 6، مستشهدين لذلك بقول لبيد: 1 - ينظر: تفسير القرطبي ، 9/99،و تفسير البحر المحيط، 5/632، وروح المعاني، الألوسي، 41/22 . 2 - زاد المسير في علم التفسير ، عبد الرحمن بن علي بن محم ـد بن الجوزي ، المكتب الإسلامي، بيروت، ط3،6202هـ، 1/416 . 3 - تهذيب اللغة،أبو منصور محمد الأزهري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، دط، 6004م،43/32. 4 - تفسير الطبري، 46/521. 5 - المبسوط في القراءات العشر، ص 621، وتفسير القرطبي، 40/463. 6 - فتح البيان في مقاصد القرآن ، أبو الطيب محمد صديق خان البخاري القِن وجي، تح: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري ، المكتبة العصري ة للطباعة والن شر، صيدا، بيروت، دط، 4146هـ،4996م،9/622 .

عدد الصفحات ١٢٧

الفصلالثاني- البنية الصرفية للفعل في قراءة نافع المبحث الثاني - المجرد والمزيد 121 سَقَى قَو مي بني مَج دٍ وأسقَى* نُمَيراً والقَبائلَ مِن هِلالِ 1. إلا أنسيبويه والخلي ـل يؤكـدان الفـرق في المعنى ؛ فـ(سقيته) – عندهما - بمعنى: نَاوَل تُه فشرب ، و(أسقيتُهُ ): جعلت له سقيا2. أما الفراء ، فبعد أن فرق بين الصيغتين في المعنى بقوله: "العرب تقول لكل ما كان من بطون الأنعام ، ومن السماء ، أو نهر يجري لقوم : (أس قيت)، فإذا سقاك الرجل ماء لشفتك ، قالوا: (سقاه)، ولم يقولوا: (أسقاه)، كما قال تعالى:       [الإنسـان، 26]،وقـال:       [الشعراء، 71]"3،عاد فقال: "وربما قالوا لِمَا فِي بطون الأنعام ولماء السماء سَقى، وأسقى "4. وسواء أكان المعنى واحدا، أم اختلف بين(سَقى، وأسقى )، فـإن(سقى) المجردة تحتمل وجهي المعنى، أي: أعطاهم ليشربوا، أو جعله لهم سقيا . وهكذا فإن اختيار نافع الفعل(نَسقي) كان بقصد الخفة في النطق، فالانتقال من الفتح إلى الكسر بعد السكون، أيسر من الانتقال من الضم إلى الكسر بعد السكون، في قراءة من قرأ (نُسقيكم)، ويضاف إلى ذلك أن اختيار نافع يوافق لهجة قريش 5 . 7- الفعل(سحت) ، قال تعالى:     [طه، 24.] قرأ نافع وجمهور القراء (يَس حَتَكُم)، بفتح الياء، وقرأه آخرون بضمها6. والفعل (يَ سحَ ت): مضارع (سَحَتَ )، وهو ثلاث ـي مجرد ، و(يُ سحِ ت) بالضم: مضارع (أسحت)، وهو ثلاثي مزيد، وهم ا يفيدان معنى واحدا، وهو الاستئصال7 . 1 - ديوان لبيد بن ربيعة العامري ، تح: حمدو طم اس، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط4،4165هـ، 6001 م، ص94. 2 - معاني القرآن وا عرابه، الزجاج ، 3/201. 3 - معانيالقرآن ، 2/601. 4 - المصدر نفسه، والصفحة نفسها. 5 - فتح البيان في مقاصد القرآن ، البخاري القِن وجي، 1/221. 6 - ينظر: حجة القراءات، ابن زنجلة 212، والحجة في القراءات السبع ، ابن خالويه، 6/222 . 7 - ينظر: تفسير القرطبي ، 66/261، والتحرير والتنوير ، 61/210.

عدد الصفحات ١٢٨