الفصـــــــــل الأول البنيــــة الصوتيـــــة للفعــل في قراءة نافع المبحث الأول : الهمز بين التحقيق والتخفيف المبحث الثاني : الفتح والإمالة المبحث الثالث : المد والقصر المبحث الرابع : التفخيم والترقيق في اللام والراء المبحث الخامس: الإظهار والإدغام
عدد الصفحات ٤٩الفصل الأول- البنية الصوتية للفعل في قراءة نافع المبحث الأول- الهمز بين التحقيق والتخفيف 54 المبحث اول- الهمز بين التحقيق والتخفيف : قبل الشر و ع في الحديـث عن الهمز الذي يدخـل الأفعال في قراءة ناف ع، ينبغي التعرف باختصـار على الهمـزة، و مخرج ها، وصفاتها، وتحقيقها، وتخفيفها. أولا -مخرج الهمزة وصفاتها: 1-مخرج الهمزة : لقد بين القدماء أن الهمزة صوت بعيد المخرج ؛ يخرج من أسفل الحلق وأقصاه ، يقول الخليل: "الهَمْز صوت مَهتوت1 في أقصى الحلق ، فإذا ر فِّه عن الهَمْز 2، صار نفَ سا؛ تحّول إلى مخرج الهاء "3. وهذا الذي قاله الخليل، لا يختلف عما قالـه المحدثـون إلا في المصطلحات فقط4؛ فهم يبينون كيفية حدوثها، بانطباق الوتر ين الصوتيين انطباقا تاما ، فلا يسمح بمرور ال هواء إلى الحلق مدة هذا الانطباق، ومن ثم ينقط ـع النفس ، ثم ينفرج هذان الوتران، فيخرج صوت انفجاري ، نتيجة اندفاع الهواء الذي كان محبوسا ، حال الانطباق التام5. 2-صفات الهمزة : لقد عد سيبويه وعدد من علماء اللغة القدامى الهمزة صوتا مجهـورا شديدا 6،أما المحدثون، فهم وا ن لم يختلفوا مع القدماء في اعتبارها صوتا شديدا7،إلا أنهم اختلفوا 1- (هت) الشيءَ هتّا : عصره لَي صـوّ ت. ينظـر: كتاب الأفعـال، أبو القاسم علي بن جعفر السعدي، عالم الكتب، بيروت، ط1،1891هـ، 1/153 . 2- رفه عنه: ن فّس، وخ فف. ينظر: لسان العرب ، 11 /381. 3- كتاب العين، أبو عبد الرحم ـن الخليل بن أحمد الفراهيدي ، تح: مهدي المخزومي، وا براهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال، بيروت، لبنان، دط، دت، 1/138 . 4 - صوت الهمزة في اللغة العربية بين القدماء والمحدثين، يحي علي يحي مباركي، مجلة جامعة أم القرى للبحوث المحكمة، عدد 21، السنة التاسعة،2521 هـ،2991م، ص252 . 5- علم اللغة، مقدمة للقارئ العربي، محمود السعران، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان، دط، دت، ص153،وعلم الأصوات، كمال بشر، دار غريب للطباعة و النشر والتوزيع، القاهرة، دط، دت ، ص135. 6 - ينظر: الكتاب، 5/535، والمفصل في صنعة الإعراب ، أبو القاسم محمود بن عمر جار الله الزمخشري ، تح: علي بو ملحم، دار ومكتبة الهلال، بيروت، ط2،2993م، 2/455، و أسرار العربية ، محمد بن عبيد الله بن أبي سعيد الأنباري، تح: فخر صالح قدارة ، دار الجيل، بيروت، ط2،2994 م،ص312، وسر صناعة الإعراب، أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 1341هـ، 4222م، 2/12 . 7 - ينظر: علم الأصوات، كمال بشر، ص 122 .
عدد الصفحات ٥٠الفصل الأول- البنية الصوتية للفعل في قراءة نافع المبحث الأول- الهمز بين التحقيق والتخفيف 51 معهم فيصفة الجهر؛ فقد اعتبرها بعضهم صوتا مهموسا1،و عدها بعضهم الآخر لا مجهورة ، ولا مهموسة2،والخلاف بين المحدثيـن مرده إلى الخلا ف حول النظرة إلى وظائف الحنجرة 3. ثانيا -تحقيق الهمزة و تخفيفها: لقد تصرفت العرب في الهمزة، بما لم تتصرف مثله في غيرها من الأصوات ؛ قال سيبويه: "اعلم أن الهمزة تكون فيها ثلاثة أشياء : التحقيق، والتخفيف، والبدل"4. وقد فسر الداني التحقيقبقوله: "أن ي ؤ تى بالشيء على حقّه، من غير زيادة فيه، ولا نقصان، وذلك ب إعطـاء كل حرف حق ـه، من إشب ـاع المد، وتحقي ـق الهمزة، وا تمام الحركات، واعتماد الإظهار ، والتشديدات، وتوفية الغنات "5. وهذا كله من غير تج اوز، ولا تعسف ، ولا إفراط ، ولا تكلف، فإذا أخرجها القارئ برفق ولطف، ولم يتعسف باللفظ بها، فقد وصل إلى اللفظ المستحسن المختار فيها6. أما التخفيف، فقدقال فيه ابن الحاجب: "تخفيف الهمـز ة يجمعـه الإبدال، والحذف ، وبين بين: أي بينها وبين حرف حركتها "7، وبعض علماء القراءات والتجويد ي طلق عليه مصطلح التسهيل؛ قال ابن الجزري : "وأما التسهيل ، فهو عبارة عن تغيير يدخل الهمزة ، وهو على أربعة أقسام : بين بين، وبدل، وحذف ، وتخفيف؛ فأمـا بين بين، فهو نشوء حرف 1 - ينظر: المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي ، رمضان عبد التواب، مكتبة الخانجي، القاهرة ، ط 3، 2525هـ، 2995م، ص 41. 2 - ينظر: علم الأصوات، كمال بشر، ص255،والأصوات اللغوية، إبراهيم أنيس، مطبعة نهضة مصر، القاهرة، دط، دت، ص 55، وعلم اللغة،مقدمة للقارئ العربي، السعران، ص 245. 3- ينظر: دراسات في علم اللغة، كمال محمد بشر، دار المعارف، القاهرة، ط 9،2921م،ص222، ومنهج البحث اللغوي بين التراث وعلم اللغة الحديث، علي زوين، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ط2،2921م، ص19. 4 - الكتاب،3/452 . 5 - التحديد في الإتقان والتجويد، عثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني ، تح: غانم قدوري الحمد، مكتبة دار الأنبار، بغداد، ط1،1323هـ،1899م، ص242. 6 - الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة، مكي بن أبي طالب القيسي، تح: أحمد حسن فرحات، دار عمار، عمان، الأردن، ط 3،2525هـ،2991 م، ص251. 7 - الشافية في علم التصريف ، جمال الدين أبو عمرو عثمان بن عمر الدويني المعروف بابن الحاجب، تح: حسن أحمد العثمان، المكتبة المكية، مكة المكرمة ، ط2،2994م، ص25 .
عدد الصفحات ٥١الفصل الأول- البنية الصوتية للفعل في قراءة نافع المبحث الأول- الهمز بين التحقيق والتخفيف 55 بينالهمزة وبين حرف المد1،وأما البدل ، فهو إقامة الألف والي اء والواو مقام الهمزة ، عوضا منها، وأما الحذف، فهو إعدامها، دون أن يبقى لها صورة "2. ومن هنا يمكن القول: إن من يحقـق الهمزة ، فإنما يأتي بها على أصلها وكمال لفظها، ومن يطرحها ، فإنه ي بقـي فيها غالبا ما يدل علي ـها، كالمد ، أو الحرك ـة، فتظل الهمزة موج ـودة في النيـة، معدومة في اللفـظ؛ قال الأنباري : "وكان الأصل في قولهم ايت يارجل : ائْ ت يارجل "3،و هو دليل على أن من العرب من ينطق الكلمة مهموزة ، ومنهم من يترك الهمز. ثالثا -الهمزة بين التحقيق والتخفيف في لهجات العرب : لقد كان أهل الحجاز يميلون إلى تخفيف الهمزة لثقلها ؛ فقد ورد أن النبي كان لا يهمز؛ فقد ناداه أحدهم: "يَا نبيء الل ه، فقال: إنّا معشرَ قريش لا نَنْبِر "4، فالرسول كان ينطق الهمزة مسهل ـة إلى أحرف عل ـة من جنس حركتها ، مثـل: (ياجوج وماجوج )، بالألف دون الهمز، ومثل: (الذيب) في (الذئب)، ومثل: (مومن) في (مؤمن)5. وا ذا كان تخفيف الهمزة من الخصائـص الحضرية التي تميزت بها قبائل شمال ـي الجزيرة وغربيها ، فإن تحقيقها كان خاصة من الخصائص البدويـة التي اشتهر ت بها 1 - لقد رأى بعض المحْدثين أنه ليس من الصواب أن يقال :هذه همزة مسهلة، أو بين بين، أو همزة مقلوبة، معللا لذلك بأنه لا وجود للهمزة في هذه الحالات، إنما الموجود هو حركتها فقط، لأن وضع الحنجرة لدى النطق بهذه الحالات يتغير إلى وضع آخر، غير وضع الهمزة، إلا أن بعضهم الآخر لم يوافق هذا الكلام؛ فأحمد مختـار عمر مثلا، يرى أن ما يحدث للهمزة من تسهيل، ما هو إلا تغيير يطرأ على الصوت . ينظر: أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي، أبو عمرو بن العلاء، عبد الصبور شاهين، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط 1،1329هـ،1893م، ص168، و البحث اللغوي عند العرب ، مع دراسة لقضية التأثير والتأثر، أحمد مختار عمر، عالم الكتب، القاهرة، ط 1،2922م، ص 229، والأصوات اللغوية، إبراهيم أنيس، ص 52،59. 2 - التمهيد في علم التجويد، شمس الدين محمد بن محمد بن يوسف بن الجزري، تح : على حسين البواب، مكتبة المعارف، الرياض، ط1،1325هـ، 1895م،ص 55 . 3 - كتاب إيضاح الوقف والابتداء ، أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري ، تح : محي الدين عبد الرحمن رمضان، مطبوعات مجمع ا للغة العربية، دمشق، دط، 2392هـ، 2952م، 2/213. 4 - ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ، أبو السعادات المبارك بن محمد بن الأثير، تح: طاهر أحمد الزاوى ، و محمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية، بيروت، 2399هـ، 2959م، 4/21. 5 - ينظر: التحرير والتنوير ، الطاهر بن عاشور، 2/11.
عدد الصفحات ٥٢الفصل الأول- البنية الصوتية للفعل في قراءة نافع المبحث الأول- الهمز بين التحقيق والتخفيف 52 قبائل وسط الجزيرة وشرقيها ، أي تميم، وقيس، وبنو أسد، ومن جاورهم 1. وعلى العم ـوم، فقد ثبت أن للعرب نهجين في نط ـق الهمــزة ، هما: التحقيق والتخفيف ، وقد ن سب الأول إلى بني تميم ، بينما كان التخفيف سم ـة من سمات أهل الحجاز، وهذا لا يعني أن أهل الحجاز كلهم على نهج التخفيف، فإن منهم من يحققها؛ قال سيبويه: "وقد بلغنا أن قوما من أهل الحجاز من أهل التحقيق يحققون نبـيّ وبريّ ة، وذلك قليل رديء "2،وقد نسب ابن السكيت ذلك إلى أهل مكة 3، ويبدو أن هذه النسبة تصدق على من هم أقرب إلى البادية، بدليل أن النبي كان لا يهمز،وهي لهجة عامة أهل الحجاز، كما مر بنا في الصفحة السابقة. رابعا -الهمز بين التحقيق والتخفيف عند نافع: إن كتب القراءات والتجويد حين تتناول موضوع الهمزة بالدراسة ، تنظر إليها من ناحيتين: من ناحية كونها مفردة ، ومن ناحية كونها مزدوجة ، تلتقي مع همزة أخرى، سواء أكانت في كلمة واحـدة، أم في كلمتيـن، وقد بين العلمـاء أحكامها في هذين الموضعين. والذي يعني هذا البحث، هو بيان الأفعال المهموزة في قراءة نافع ، وهي منقسمة قسمين: قسم تكون فيه الهمزة مفردة، وقسم آخر تكون فيه مزدوجة . القسم الأول-الهمزة المفردة : وهي الهمزة التي لم تقترن بهمزة مثلها ، وتأتي على ضربي ـن: ساكنة، ومتحرك ة، و تقع (فاء) من الفعل، و(عينا)، و(لاما)4. 1 - ينظر: مدخل إلى علم اللغة، محمود فهمي حجازي، دار قباء للطباعة والنشر، القاهرة، دط، دت ، ص33. 2 - الكتاب،3/445 . 3 - إصلاح المنطق، أبو يوسف يعقوب بن السكيت، تح: محمد مرعب ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت، ط2، 2513 هـ، 1331 م، ص212 . 4 - جامع البيان في القراءات السب ـع، أبو عمرو الداني، 1/452.
عدد الصفحات ٥٣الفصل الأول- البنية الصوتية للفعل في قراءة نافع المبحث الأول- الهمز بين التحقيق والتخفيف 59 1-الهمزة ال ساكنة: يسهل نافع الهمزة الساكنة، على حسب الحركة التي قبلها ، فإن كانت حركة فتح، صارت الهمزة ألفا ، وا ن كانت حركة ضم، صارت واوا ، وا ن كانت حركة كسر، صارت ياء، وذلك بالتسهيل بالبدل، أي إقامة الألف والياء والواو مقام الهمزة ، عوضا منها1، قال سيبويه: "وا ذا كانت الهمزة ساكنة ، وقبلها فتحة، فأردت أن تخفف ، أبدلـت مكانها ألفـا، وذلك قول ـك في : رأس ، وبأس، وقرأت : راس ، وباس وقرات ، وا ن كان ما قبلها مضموما، فأردت أن تخفف ، أبدلت مكانها واوا ، وذلك قولك في : الجؤنة2، والبؤس ، و المؤمـن: الجونـة، والبوس ، والموم ـن، وا ن كان م ا قبلها مكسورا ، أبدلت مكانها ياء، كما أبدلت مكانها واوا ، إذا كان ما قبلها مضموما، وألفا ، إذا كان ما قبلها مفتوحا ، و ذلك: الذئب، والمئ ـرة: ذيب، وميـرة، فإنما تبدل مكان كل همزة ساكنة ، الحرف الذي منه الحركة التي قبلها ، لأنه ليس شيء أقرب منه ، ولا أولى به منها "3. وما قاله سيبويه يشاطره فيه عامة النحاة 4. أما سبب إبدالها حرفا خالصا دون غيرها من طرق التخفيف الأخرى ، فإن النحاة اعتبروها في الساكـن ضعيفا ميتا، فإذا أز يلـت نبرة الهمزة بالت خفيف، ازداد ضعف الحرف ، فأبدلت حرفا خالصا من جنس حركة ما قبلها، لأنها أقرب شيء إليها 5. والهمزة الساكنة قد تكون فاء الفعل، أو عينه، أو لامه: أ-الهمزة الساكنة الواقعة فاء الفعل: يحقق قالون هذه الهمزة كالقراء 6؛ أما ورش فيسهلها، إذا كانت فاء الفعل، بحيث يبدلها يبدلها حرف مد ، يجانس حركة ما قبلها. 1 - التمهيد، ابن الجزري ، ص 41 . 2 - الجؤنة: سلة مستديرة مغشّ اة أدما، يجعل فيها الطيب والثياب ، ينظر: لسان العرب ، 23/25 . 3 - الكتاب،3/453 ،455 . 4 - ينظر: اللباب في علل البناء والإعراب ، أبو البقاء محب الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري، تح :غازي مختار طليمات، دار الفكر، دمشق، ط2،2994م، 1/553 ، و سر صناعة الإعراب ، 1/111، 532، والشافية في علم التصريف، ابن الحاجب، ص253. 5 - ينظرالكتاب، 3/455 . 6- ينظر: مدخل في علوم القراءات ، السيد رزق الطويل ، المكتبة الفيصلية، مكة المكرمة، ط2، 2534هـ، 2924م، ص 131،
عدد الصفحات ٥٤الفصل الأول- البنية الصوتية للفعل في قراءة نافع المبحث الأول- الهمز بين التحقيق والتخفيف 43 والمواضع التي يسهل فيها ورش الهمز هي : الموضع الأول-الهمزة الساكنة المسبوقة بمرفوع : لم يهمز ورش بعض الكلمات، نحو: (يؤمنون)، و(نؤمن) وما أشبههما، و همزَ مثل: (الكأس)، و(الرأس )، و(البأس)، وتعليـل ذلك أن هذه الأخيـرة أسماء، والاسم خفيف، وتلك أفعال، والفعل ثقيل، فهمز ما استخف، وحذف ما استثقل1. الموضع الثاني-الهمزة الساكنة المسبوقة بمنصوب: لم يهمز ورش نحو: (يأكلون) و( نأتى) وما أشبهه2. الموضع الثالث-الهمزة الساكنة المسبوقة بهمزة وصل : لم يهمز ورش الهمزة المسبوقة بهمزة وصل ، نحو: [يونس، 59]، و [فصلـت،22]، و [طـه، 15]،و [البقرة ، 123]،وما أشبهه. وهذه الهمزة تقلب مع الضمة واوا، وا ن كانت صورتها في الخط ياء ، ومع الكسرة ياء ، وا ن كانت صورتها في الخط ياء أو واوا، ومع الفتحة ألفا، وا ن كانت صورتها في الخط ياء، فهي مصوّر ة على حركة همزة الوصل ، و مسهلة على حركة آخر الكلمة المتصلة بها3،وكل ذلك كراهة الجمع بين همزتين في كلمة ؛ الثانية منهما ساكنة، إذ الجمع بينهما على تلك الحال خروج عن المتعارف من كلام العرب 4؛ قال الأنباري : "العرب لا تجمع بين همزتين ؛ الثانية منهما ساكنة"5، وهي تجعل الهمزة ياء ، إذا انكسر ما قبلها، وكانت ساكنة، و ألفا، إذا سكنت، وانفتح ما قبلها، وواوا ، إذا سكنت، وانضم ما قبلها "6. 1 - الحجة في القراءات السبع ، ابن خالويه، ص 15. 2 - جامع البيان في القراءات السبع، الداني، 4/552، 551. 3 - معجم علوم القرآن، إبراهيم محمد الجرمي، دار القلم، دمشق، ط1،1344 هـ،4221م، ص125. 4 - جامع البيانفي القراءات السبع ، 1/945. 5 - كتاب إيضاح الوقف والابتداء ، 2/215. 6 - نفسه، 2/211.
عدد الصفحات ٥٥الفصل الأول- البنية الصوتية للفعل في قراءة نافع المبحث الأول- الهمز بين التحقيق والتخفيف 42 ب- الهمزة الساكنة الواقعة عينا من الفعل: إذا كانت الهمزة عينا من الفعل ، سكنت، فالرواة عن ورش مجمعون على تحقيقهـا في الأسمـاء دون الأفعـال، نحـو: (الرّأس)، و(كأس)، و(البأس)، باستثناء (الذّئب)، و(بئر)، فإنه لا خلاف عنه في تسهيلها1. أما الأفعال، فقد أجمعـوا على تخفيفـها في فعــل (بئس)، عند اقتران ـه بالواو ، أو الفاء، أو اللام، أو الفاء واللام ، أو عند تجرد ه منها2. ج-الهمزة الساكنة الواقعة لاما من الفعل: لقد أجمع الرواة عن ورش على ت حقيق هذه الهمزة 3، وذلكفي نحو: () من قوله تعالى: [البقرة ، 52]،و(لملئت)، من قوله تعالى: [الكهف، 22]، و(نبّأتكما)، من قوله تعالى: [يوسف، 35] وما أشبهها. 2- الهمزة المتحركة : تأتي الهمزة المتحركة فاء للكلمة، وعين ا، ولام ا؛ فإن كانت فاء، فهي نوعان : النوع الأول-الهمزة المتحركة وقبلها متحرك: وتأتي على أنواع: أ - مفتوحة وقبلها مضموم: يبدلها ورش واوا، نحو: ( )من قوله تعالى: [النحل، 51]4. 1 - الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها، ابن عقيل، ص 132 2 - الوافي في شرح الشاطبية ، عبد الفتاح بن عبد الغني بن محمد القاضي، مكتبة السوادي للتوزيع ، جدة، المملكة العربية السعودية، ط5، 2521هـ، 2991م، ص 231. 3 - الكامل في القراءات العشر ، ص 353. 4 - الإقناع في القراءات السبع، ابن الباذش، ص 223،225.
عدد الصفحات ٥٦الفصل الأول- البنية الصوتية للفعل في قراءة نافع المبحث الأول- الهمز بين التحقيق والتخفيف 41 ب- مفتوحة وقبلها مكسور: يبدلهـا ورش ياء، نحو: ( )من قوله تعالى: [مريم، 22]،أما قالون، فله وجهان: وجه بالهمزة ، ووجه بالياء1. ج- مفتوحة وقبلها مفتوح : وهذه الهمزة محققة عند نافع، نحو: ( )، من قوله تعالى: [الفتح، 1]، و(تَأَذ نَ )، من قوله: [إبراهيم ، 23]،وغيرها 2. د- مضمومة وقبلها مفتوح : لا يختلف نافع عن القراء في تحقيق هذه الهمزة 3،وذلك في مث ـل: (يَ ـؤ و ده)، من قول ـه تعال ـى: [البقرة ، 145]، و (تَ ـؤ زُّه م) مـن قول ـه تعالى : [مريم ، 25]. النوع الثاني-الهمزة المتحركة وقبلها ساكن: ذهب ورش إلى أن كل همزة في أول كلمة، سبقها ساكن تحذف، وتنقل حركتها إلى الساكن قبلها ، أيا كانت هذه الحركة ، بشرط أن يكو ن ذلك في كلمتين، و ألا يكون الساكن حرف مد ولين، أو ميم الجمع ، هذا في حالة الوصل، أما في حالة الوقف، فيحقق الهمزة ، لابتدائه بها، ومن أمثلة ذلك: ( ) في قوله تعالى: [البقرة ،11]، و( )، من قوله تعالى: [البقرة ، 38]، وغيرها، أما قالون فإنه يحقق ذلك4. 1 - الهادي، شرح طيبة النشر في القراءات العشر، محمد محمد سالم محيسن ، دار الجيل، بيروت، ط1،1313هـ، 1883 م، 3/32 . 2 - الوجيز، في شرح قراءات القرأة الثمانية ، أئمة الأمصار الخمسة، أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد الأَهْوَازي، تح: دريد حسن أحمد، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط2، 1331 م، ص 92 . 3 - مدخل في علوم القراءات ، السيد رزق الطويل ، ص299. 4 - المبسوط في القراءات العشر، أحمد بن الحسين بن مِهْران النيسابورىّ، تح: سبيع حمزة حاكيمي، مجمع اللغة العربية ، دمشق،2922م، ص 239.
عدد الصفحات ٥٧الفصل الأول- البنية الصوتية للفعل في قراءة نافع المبحث الأول- الهمز بين التحقيق والتخفيف 43 وا ن كانت الهمـزة المتحركة عينا من الفعل ، فإن نافعا لا يهم ـز، وذلك في مثل : ()،()،()، حيثما وقعت، ونحـوهن ، ويبدل من الهمزة فيها ألفا ساكنة1. وا ن كانت لاما من الفعل ، نح ـو: ( )[التوبة، 33]، و()[الأحزاب ، 42]، فإن نافعا يحـذف هذه الهمزة 2، وقد قرئ ب تحقيـق الهمز وتركه ، وهما لغتان فاشيتان؛ يقال: أرجأت الأمر، وأرجيته : إذا أخّ رته 3. القسمالثاني-الهمزة المزدوجة : تقع الهمزة المزدوجة في كلمة واحدة ، كما قد تقع في كلمتين: 1-الهمزة المزدوجة في كلمة: وفي هذه الحالة ينبغي أن تكون الأولى منهما مفتوحة، وأما الثانية، فتكون مفتوحة، أو مكسورة ، أو مضمومة، فمثال المفتوحة: () [البقرة ، 1]، () [هود، 51]،ومثـال المكس ـورة :()[الصافـات، 21]، ()[النازعـات،01]، ومثـال المضمومـة: () [آل عمـران، 24]، ()[ص، 2]4. وقد اختلف الرواة عن نافع في هذه الحالة ، فذهب ورش إلى تسهيل الهمزة الثانية، من غير إدخال5 في الأنواع الثلاثة، وله في المفتوحة وجه الإبدال ألفا، مع إشباع المد، لأجل الساكن بعده، فإن كان الحرف الذي بعد الهمزة الثانية متحركا ، كان المد طبيعيا فقط، وذهب قالون إلى تسهيـل الهمـزة الثانيـة، مع إدخـال ألف بينهما في الأنواع الثلاثة6. الثلاثة6. 1 - الوجيز في شرح قراءات القرأة الثمانية ، الأهوازي، ص92. 2 - الإقناع في القراءات السبع، ابن الباذش ص291 . 3 - الحجة في القراءات السبع ، ابن خالويه، ص249، و الهادي، شرح طيبة النشر ، محيسن، 2/131. 4 - معجم علوم القرآن ، الجرمي ، ص323، والهادي شرح طيبة النشر ، محيسن، 2/225. 5 - أيإدخال ألف بينهما، كما فعل قالون. 6 - الهادي شرح طيبة النشر ، محيسن،2/133.
عدد الصفحات ٥٨الفصل الأول- البنية الصوتية للفعل في قراءة نافع المبحث الأول- الهمز بين التحقيق والتخفيف 45 والتسهيل في الهمزتين المجتمعتي ـن، هو أن تكـون بين بين1، و لابد أن يقـع على الهمزة الثانية2، ولهذا يقول مكي : "وحجة من خفف الثانية ، هو ما قدمنا من استثقال الهمزة المفردة، فتكريرها أعظم استثقالا ، وعليه أكثر العرب ، وهو مذهب نافع ، وابن كثير ، وأيضا ، فإنه لما رأى الع ـرب، وكل القراء قد خفف ـوا ا لثانية، إذا كانت ساكنة استثقالا، كان تخفيفها إذا كانت متحركة أولى ، لأن المتحرك أقوى من الساكن ، وأثقل ، وأيضا ، فإن جماعة من القراء كرهوا اللفظ بالهمزة المفردة، فخففوها ساكنة ومتحركة، نحو : (يومن)، (يواخذ )، فكان تخفيفها إذا تكررت أوْ لـى وأقيس "3، والمقص ـود بقوله مذهب نافع، هو رواية ورش عنه ، أما قالون فقد خفف الثانية، وأدخل بين الهمزتين ألفا ، وحجته في ذلك : أن الثقل يبقى، ولو مع التخفيف، فأدخل بينهما ألفا، ليحول بين الهمزتين بحائل ، يمنع من اجتماعهما4. 2-الهمزة المزدوجة في كلمتين: وحركة الهمزتين إما أن تكون : أ-متفقة: فقد تتفق الهمزتان في الفتـح، نحو: [هود، 67]،و قد تتفقـان في الكسـر نحــو: ، [البقرة ، 10]، و قد تتفقان في الضـم، كما في قوله تعالـى: [الأحقاف، 10]5. 1 - ينظر: التيسير في القراءات السبع ، الداني، ص15 . 2- ينظر: المقتضب، أبو العباس محمد بن يزيد المبرد، تح : محمد عبد الخالق عضيمة، مطابع الأهرام التجارية، القاهرة، مصر، ط 3،2524هـ،2995م، 2/242 . 3 - كتاب الكشف عن وجوه القراءات وعللها وحججها، مكي بن أبي طالب القيسي، تح : محي الدين رمضان، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق، دط، 1183هـ، 1833م، 1/31،33 . 4 - نفسه، 1/31،33 . 5 - الهادي، شرح طيبة النشر ، محيسن، 2/139.
عدد الصفحات ٥٩الفصل الأول- البنية الصوتية للفعل في قراءة نافع المبحث الأول- الهمز بين التحقيق والتخفيف 44 والمروي عن ورش هنا ، إما ت حقيق الهمزة الأولى، و ا بدال الثانية حرف مدّ من جن ـس حركتها ؛ فالمفتوحة تبدل ألفا، والمكسورة تبدل ياء، والمضمومة تبدل واوا 1،أو تسهّ ل بين بين2،أما قالون فيترك الهمزة الأولى من غير عوض، و يهمز الثانية3. ب- مختلفة: وا ذا اختلفت الحركة، فإن نافعا يهمز الأولى منهما، ويسهل الثّانية، نحــو: [الأعراف ، 99]، ونحــو: [المؤمنون، 55]، ونحو: [البقرة ، 252] وغيرها 4. ومما سبق يتضح أن قراءة نافع ، وخصوصا من رواية ورش ، تميل إلى تسهيل الهمزة بشكل عام ، و بالأخص في الأفعال ، لأنها أثق ـل من الأسم ـاء؛ أما إذا اجتمعت همزتان، فإنه يحقق الأولى، ويبدل الثانية حرف مدّ من جنس حركتها، أو يسهّلها بين بين، و هذا يعني أن قراءة نافع، ورواية ورش عنه بوجه خاص، تميل في ذلك إلى الأسهل والأيسر من لغة العرب، و توافق لهجة قريش ، المعروفة بتسهيل الهمزة . 1 - إذا أبدلت الهمزة الثانية حرف مدّ، و وقع بعدها ساكن صحيح، نحو: ،[البقرة ، 32]، فإن الأزرق يمد ستّ حركات ، وا ن وقع بعد حرف المدّ متحرك، نحو قوله تعالى: [الأنعام، 11] لم يزد على مقدار حرف المدّ، لعدم وجود السبب. ينظر: المصدر السابق، 2/123. 2 - نفسه، 2/135. 3 - الوجيز في شرح قراءات القرأة الثمانية، الأهوازي، ص121. 4 - معجم علوم القرآن، الجرمي ، ص 111.
عدد الصفحات ٦٠الفصل الأول- البنية الصوتية للفعل في قراءة نافع المبحث الثاني- الفتح والإمالة 65 المبحث الثاني- الفتح والإمالة: لقد اهتم اللغويون و علماء القراء ات والتجويد بموضوع الفتح والإمالة اهتماما كبيرا ؛ فاللغويون اعتنوا به باعتباره ظاهرة صوتية ، وأما علماء القراءات والتجويد فدرسوه على أساس وروده في القرآن الكريم . وقبل الحديث عن الفتح والإمالة في قراءة ناف،، ينبغي بيان بعض أحكامهما، ليكون ذلك ممهدا لهذه الدراسة، ومساعدا على الوصول إلى أهدافها. أولا -حول مصطلحي الفتح والإمالة: حين يُطلق مصطلح الفتح، مقابل مصطلح الإمالة، يقصد به: فتح القارئ فاه بلفظ الحرف 1، وقد استُمد هذا المعنى من فتح الممر الهوائي عند الحلق والشفتين 2، و علماء القراءات والتجويد يفرقون بين الفتح الشديد ، و هو نهاية فتح الشخص فاه بالحرف ، و هذا النوع لا يجوز في القرآن ، وليس من اللغة العربية كذلك ، وا نما يوجد في لغة العجم من الفرس 3، وبين الفتح المتوسط، وهو ما بين الفتح الشديد والإمالة المتوسطة، و هذا النوع هو الذي يستعمله أصحاب الفتح من القراء 4. والملاحظ أن العلماء لم يفصّلوا كثيرا في مفهومالفتح، كما فصّ لوا في مفهوم الإمالة؛ و السبب في ذلك راج، إلى أن منهم من يعتقد أن الفتح هو الأصل في الكلام، فلا يحتاج إلى بيان، بينما تحتاج الإمالة بيان علة حدوثها، لأنها فرع 5. 1 - ينظر: القامـوس المحي ـط، مجـد الديـن أبو طاهر محمد بن يعقـوب الفيروز آبادى، تح : محمد نعيم العرقسُوسي، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزي،، بيروت، لبنان، ط8، 6245هـ، 4006 م، 6/432، والنشر في القراءات العشر، 4/42. 2 - ينظر: الإمالة في القراءات واللهجات العربية، عبد الفتاح إسماعيل شلبي، دار ومكتب ة الهلال، بيروت، دط، 6242هـ،4008م، ص42 . 3 - ينظر: النشر في القراءات العشر، 4/30 . 4 - الإتقان في علوم القرآن ، عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي، تح: محمد أبو الفضل إبراهيم ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 6322هـ، 6222م، 6/366. 5 - ينظر: شر ح المفصل للزمخشري، موفق الدي ـن أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش الموصلي، تح: إميل بدي، يعقوب، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط6،6244هـ،4006م، 2/62.
عدد الصفحات ٦١الفصل الأول- البنية الصوتية للفعل في قراءة نافع المبحث الثاني- الفتح والإمالة 62 وقد عرفوها ب قولهم: هي الميل بالألف نحو الياء، والفتحة نحو الكسرة 1، فتتحو ل الفتحة القصيرة إلى كسرة قصيرة، والفتحة الطويلة إلى كسرة طويلة 2. ثانيا-أقسام الإمالة: تنقسم الإمالة قسمين: 1-الإمالة الشديدة: و تسمـى (الإمالة الكبـرى)، وهي انص ـراف الفتحة إلى الكس ـرة، من غير مبالغـة كثيرة ، حتى لا تنقلب الألف ياء3،و لها أسماء أخرى ، مثل: الكسر، والليّ ، والبطح، والإضجاع4. 2-الإمالة المتوسطة : وهي بين الفتح المتوسط والإمالة الشديـدة، أي النطق بالألف منصرفة إلى الكسر قليلا، وتسمى: بين اللفظين، و التقليل، والتلطيف، وبين بين5. وترسم الإمالة في المصحف نقطة (• )تحت الحرف بدلا من الفتحة6. ثالثا-فائدة الإمالة: يكاد العلماء القدامى من نحاة وقراء يجمعـون على أن الفائدة من الإمالة هي تقريب الأصوات ، لحصول نوع من التشاكل والتناسب؛ فابن يعيش يعتبر الغرض 1 - شرح شافية ابن الحاجب، الاستراباذي، 3/2. 2 - دراسة في علم الأصوات، حازم علي كمال الدين، مكتبة الآداب، القاهرة، ط 6،6240هـ،6222م، ص 620. 3 - مرشد القارىء إلى تحقيق معالم المقارئ، عبد العزيز علي بن محم ـد الطحـان، تح: حاتـم صالح الضامن، مكتبة الصحابة، الشارقة، ط 6،4002م، ص23. 4 - الكتـاب، 2/646،و الإتقان في علـوم القرآن، 6/366،والنشر في القراءات العش ـر، 4/30،و الفجر الساط، والضياء اللام، في شرح الدرر اللوام،، عبد الرحمن بن القاضي، ت ح: أحمد بن محمد البوشخي، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، المغرب، ط 1، 1241هـ، 4002م، 3/655. 5 - الإتقان في علوم القرآن، 6/366، والتمهيد في علم التجويد، ابن الجزري، ص 52 . 6 - الثمر اليان، في رواية ورش عن ناف، ، من طريقي الشاطبية والطيبة، توفيق إبراهيم ضمرة، دائرة المكتبة الوطنية، عمان، الأردن ، ط6،6230هـ،4002م، ص32.
عدد الصفحات ٦٢الفصل الأول- البنية الصوتية للفعل في قراءة نافع المبحث الثاني- الفتح والإمالة 68 من الإمال ـة هو تقريب الأصو ات بعضها من بعض ، لضـرب من التشاك ـل1، و السيوطي يبين أن: "المقصود بالإمالة تناسُ ب الصوت"2، وقد فسره الصبان بقوله: "أي تناسب الأصوات ، وصيرورتها في نمط واحد ، و بيان ذلك، أنك إذا قلـت: (عابـد)، كأن في لفظـك بالفتحـة والألف تصعدا واستعلاء، وبالكسرة انحدارا وتسف ـلا، فيكون في الصوت بعض اختلاف، فإذا أملت الألف، قربت من الياء ، وامتزج بالفتحة طرف من الكسرة ، فتُ قاربُ الكس ـرةَ الواقعة بعد الألف، وتصير الأصوات من نمط واحد "3 . ولم يختلف القراء عن النحاة في ذلك ؛ يقول ابن الجزري : " وأما فائدة الإمالة ، فهي سهولة اللفظ، وذلك أن اللسان يرتف، بالفتح ، وينحدر بالإمالة، والانحدار أخف على اللسان من الارتفاع ، فلهذا أمال من أمال، وأما من فتح ، فإنه راع ى كون الفتح أمتن، أو الأصل"4. رابعا -بيئة الفتح و الإمالة : تنسب الإمالـة إلى تمي ـم، وقيس، وأسد، وعام ـة أهل نجد 5،أما أهل الحجاز فالإمالة عندهم قليلة6،وهذا يعني من الناحية الجغرافي ة: أن الإمالة تنسب إلى قبائل البادية، وسط الجزيرة وشرقيها، والفتح إلى غربيها ، ويبدو أن أهل البادية كانوا يميلون 1 - شرح المفصل ، 2/62 . 2 - هم، الهوام، في شرح جم، الجوام، ، عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي ، تح: أحمد شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط6،6268هـ،6228م 3/326 . 3 - حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك، أبو العرفان محمد بن علي الصبان، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط6، 6262 هـ، 6222م، 2/360 . 4 - النشر في القراءات العشر، 4/36. 5 - ينظر: شر ح المفصل، ابن يعيش، 2/62 ، وهم، الهوام،، السيوطي، 3/326 . 6 - دراسة في علم الأصوات ، حازم علي كمال الدين ، مكتبة الآداب، القاهرة، ط 6،6240هـ،6220م، ص 620.
عدد الصفحات ٦٣الفصل الأول- البنية الصوتية للفعل في قراءة نافع المبحث الثاني- الفتح والإمالة 62 في كلام هم إلى الاقتصاد في الجه د، والإ مالة تحقق لهم ذلك ، لأنها تؤدي إلى الانسجام بين الأصوات1. وا ذا كانت الإمال ـة قد نسبت قبل الإس ـلام إلى قب ائل البادي ـة، وسط الجزيرة وشرقيها ، فإنها عُ رفـت بعد الإسلام في العـراق ، بسبب هجرة بعض هذه القبائل إليه، لقرب ديارها منه 2، ول ذلك اشتهرت الإمال ـة عند ق ر اء الكوف ـة، كحمزة ، والكسائي ، وخلف ، و كان لها تأثير على ألسنة أهل العراق 3. وبالمقابل فإننا نجد قراء البيئة الحجازية ، أمثال ابن كثير، وناف، - في غير رواية ورش - وأبي جعفر ، لم يعرفوا الإمالة في قراءتهم إلا في النادر، ويبدوا أنهم اتبعوا ما اشتهر في لهجات بيئتهم الحجازية من الميل إلى الفتح 4. والواق، أن نسبة الفتح إلى أهل الحجاز ، والإمالة إلى تميم، و أسد، وقيس، وعامة أهل نج ـد، هو على سبيل التغليـب؛ فقد وردت الإمال ـة عند بعض أهل الحجاز، كما ورد الفتح عند بعض تميم ، يقول سيبويه : "واعلم أنه ليس كل من أمال الأل فات واف ـق غيره من العرب ممن يمي ـل، ولكنه قد يخالف كل واح د من الفريقي ـن صاحبه ، فينصب 5 بعض ما يمي ـل صاحبه ، ويميل بعض ما ينصب صاحبه، وكذلك من كان النصب من لغته، لا يوافق غيره ممن ينصب ، ولكن أمره وأمر صاحبه كأمر الأولين في الكس ـر، فإذا رأيت ع ربيا كذلك ، فلا ترينّ ه خلط 1- ينظر: اللهجات العربية في التراث ، أحمد علـم الدين الجندي، الدار العربي ـة للكتاب، طرابلس، ليبيا ، دط، 6283م، 6/20. 2 - في اللهجات العربية ، إبراهيم أنيس ، ص62 . 3 - اللهجات العربية نشأة وتطورا ، عبد الغفار حامد هلال، مكتبة وهبة، القاهرة، ط 4،6262هـ، 6223م، ص400. 4 - ينظر: في اللهجات العربية ، إبراهيم أنيس، ص 65. 5 - النصب: عكس الإمالة. ينظر: مختصر العبارات لمعجم مصطلحات القراءات، إبراهيم الدوسري، ص85 .
عدد الصفحات ٦٤