المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بنية الفعل في قراءة الإمام نافع دراسة في الوظائف النحوية والدلالية

نور الدين مهري

صفحة ١٣ من ١٨

الفصل الثالث- دلالة وظائف الفعل النحوية في قراءة نافع المبحث الثاني- دلالة اللازم والمتعدي 788                 [الأﻨعام،021]، فاعتبر عدم الأكل مما ذكر اسم الله عليه ضلالا، واتباعا للهوى، وعبر عن ذلك بالفعل اللازم (يَضِل ون )، وهو المﻨاسب لهذا المعﻨى، ثم قال بعدها:           ، فاعتبر الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه فسقا، أي ض، وخروجا عن الطريق المستقيم، وهو ما يﻨاسب أيضا الفعل (يَضِلُّ ) اللازم، و كل هذا يؤكد أن ﻨافعا اختار الفعل اللازم لمﻨاسبته السياق . 2-الفعل(تنبُت)، قال تعالى :            [المومﻨون،21]. قرأ ﻨافع وجمهور القراء (تَﻨب ت)، بفتح التاء الأولى، وضم الباء، وقرئ (ت ﻨبِت)، بضم التاء الأولى، وكسر الباء1 . والفعل(تَﻨب ت) في قراءة ﻨافع ، مضارع (ﻨبَ ت) الثلاثي، والفعل (ت ﻨبِت) في القراءة الأخرى ، مضارع (أﻨ بت) الثلاثي المزيد . أما قراءة (ت ﻨبِت بالدهن)، فقد اخت لف في الباء؛ فقال قوم: الباء للتعدية، و(ﻨبت) و(أﻨبت) بمعﻨى واﺤد، كقول زهير : رأيتَ ذوي الﺤاجاتِ ﺤولَ بيوتِهم * قَطِيﻨا لهم ﺤتى إذا أَﻨ بَتَ البَق ل 2 ويروى : ﺤَتى إذَا ﻨَبَتَ 3. وقيل: الباء زائدة ، والمعﻨى : ت ﻨبت الدهن، كما قال الﻨابغة الجعدي: ﻨﺤن بَﻨ و جَع دَةَ أَصﺤاب الفَلَج * ﻨَض رِب بالسيفِ وﻨر ج و بالفَرَج 4 1 - يﻨظر: المبسوط في القراءات العشر، ص100، والسبعة في القراءات ، ص444 . 2 - في الديوان: قطيﻨا بها، و ﻨبت البقل، يﻨظر: ديوان زهير بن أبي سلمى، ص 18 . 3 - معاﻨي القرآن، الفراء، 2/211. 4 - ديوان الﻨابغة الجعدي، تح: واضح الصمد، دار صادر، بيروت، ط7،7668م، ص48.

عدد الصفحات ١٩٣

الفصل الثالث- دلالة وظائف الفعل النحوية في قراءة نافع المبحث الثاني- دلالة اللازم والمتعدي 786 أي: ﻨرجو الفرج . وقيل: (الباء) ليست بزائدة، و هي في موضع ﻨصب على الﺤال، تقديره : تﻨبت ثمرها بالدهن. أي: وفيه الدهن، والمفعول مﺤذوف، كما قال الشاعر: وم س تَﻨَّة كاس تِﻨانِ الخَرو * فِ قَد قَطَّعَ الﺤَب لَ بالمِر وَدِ 1 أي: وفيه المرود 2. وكل هذه الأقوال تث بت أن الفعل في هذه القراءة متعد . أما قراءة ﻨا فع (تَﻨب ت بالدهن)، فقد اعتبر الأ لوسي الباء للملابسة والمصاﺤبة ، مثلها في ذلك مثل: (جاء بثيابه)، وهي متعلقة بمﺤذوف، وقع ﺤالا من ضمير الشجرة ، أي تﻨبت ملتبسة بالدهن، والمراد به هﻨا الزيت 3، أو تَ ﻨبت وفيها الدهن، أي: تَ ﻨبت دهِﻨة4،و تؤكد ذلك قراءة ابن مسعـود: " تَ خر ج بالدهن"5. وما دام المتعديلم يضف معﻨى جديدا، واللازم أ خف ﻨطقا، وأقل كلفة ، فإن ﻨافعا اختار ه لهذا السبب. ثانيا-الأفعال المتعدية: 1-المتعديإلى مفعول واحد: هﻨاك أفعال تعدت في قراءة ﻨافع إلى مفعول واﺤد، بيﻨما وردت لازمة ، أو متعدية إلى مفعولين في قراءة أخرى، مﻨها : 1 - هذا البيت مﻨسوب في عدد من المصادرلرجل من بﻨى الﺤارث ، يﻨظر: الﺤيوان، عمرو بن بﺤر بن مﺤبوب الكﻨاﻨي أبو عثمان الجاﺤظ، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 2، 4121هـ، 9/381، و سر صﻨاعة الإعراب ، ابن جﻨي، 7 /744، و الصﺤاح، الجوهري، 4/7848. والمستنة: الطعﻨة. الخروف: ولد الفرس ، إذا بلغ ستة أشهر. المرود: ﺤديدة توتد في الأرض ، يشد فيها ﺤبل الدابة. الﺤيوان، الجاﺤظ، 8/415. 2 - إعراب القرآن ، الأصبهاﻨي، ص241. 3 - تفسير الألوسي، 6/224. 4 - إعراب القرآن ، الأصبهاﻨي، ص290. 5 - تفسير القرطبي، 72/779.

عدد الصفحات ١٩٤

الفصل الثالث- دلالة وظائف الفعل النحوية في قراءة نافع المبحث الثاني- دلالة اللازم والمتعدي 760 أ-الفعل (تُغْر ق)، قال تعالى:           [الكهف،50]. قرأ ﻨافع والجمهور (لِت غ رِقَ )، بضم التاء ، وكسر الراء، وقرئ (ليَغرَقَ )، بفتح الياء والراء 1. والفعل في قراء ة ﻨافع مضارع (أغرق ) الثلاثي المزيد بهمزة، وقراءة (ليَغرَق) مضارع (غرِ ق) الثلاثي المجرد ، على إسﻨاد فعل الغرق للأهل 2،فمن قرأ بالياء ، جعل الأهل فاعلا، ومن قرأ بالتاء ، جعل الأهل مفعولا به 3 . وقد عللمﺤمد سالم مﺤيسن لقراءة من قرأ بالياء ، بأن فيها التفاتا من الخطاب إلى الغيبة؛ فقد أسﻨد موسى الغرق إلى أهل السفيﻨة، ولم يسﻨده الى الخضر، تأدبا معه4. ويبدو أن هذا التعليل غير دقيق؛ والدليل على ذلك أن موسى  واجهـه بقوله:      5 [الكهف،51]، و       [الكهف،51]، بل إﻨهلم يتﺤرج من إسﻨاد القتل إليه، في قوله تعالى على لساﻨه:        [الكهف،51]،والقتل أشد من الإغراق، إذ الإغراق يمكن م عه الﻨجاة، بيﻨما القتل لا ﻨجاة معه. وهكذا فإن هذا الالتفات لم يضف معﻨى جديدا، بل إن المعﻨى المتﺤصل من قراءة ﻨافع أكثر مواءمة للموقف ، فقد ﻨسب موسى  الفعل إلى الخضر، فدل 1 - يﻨظر: المبسوط في القراءات العشر، ص211، والﻨشر في القراءات العشر، 2/101. 2 - يﻨظر: التﺤرير والتﻨوير، 04 /154، و البﺤر المﺤيط، 8/040. 3 - يﻨظر: تفسير الطبري ، 1/248 . 4 - الهادي شرح طيبة الﻨشر، 1/01. 5 - أي مﻨكرا، وقال أبو عبيدة : الإمر: الداهية العظيمة، يﻨظر: تفسير القرطبي، 00/01.

عدد الصفحات ١٩٥

الفصل الثالث- دلالة وظائف الفعل النحوية في قراءة نافع المبحث الثاني- دلالة اللازم والمتعدي 767 بالتاء على ﺤد المواجهة والﺤضور1، وفي ذلك تﺤميل للمسؤولية، فقد ﻨسب إليه خرق السفيﻨة، ثم ﺤم له مسؤولية فعله:      ، ولذلك قال أبو علي الفارسي : "(لِت غ رِقَ ) أولى، ليكون الفعل مسﻨدا إلى المخاطب"2،فمن أجل هذا المعﻨى عدل ﻨافع عن الفعل اللازم إلى الفعل المتعدي . ب-الفعل (ي فْ ق هُ )، قال تعالى:                [الكهف،11]. قرأ ﻨافع والجمهور(يَ ف قَ ه ونَ )، بفتح الياء والقاف، وقرئ (ي ف قِ ه ونَ )، بضم الياء وكسر القاف3. وال فعل في قراءة ﻨافع ثلاثي، من (فقِ ه، يَف قَه )، وهو متعد لمفعول واﺤد، وهو (قولا )، والمعﻨى : لا يفهمون كلام غيرهم 4،أما قراءة (ي ف قِ ه ونَ )، بضم الياء وكسر القاف، فهي من الفعل (أفقه، ي ف قِه )، و هو متعد إلى مفعولين ؛ والمعﻨى : لا ي فقِ هون أﺤدا قولا 5، قال مكي بن أبي طالب: "يقال: فَقِه، يفقَ ه: إذا فهم، وأَف قَه غيره: إذا أفهمه"6، فالمعﻨى في هذه القراءة يدل على صعوبة التوصيل والإفهام . و قد اختار ﻨافع الفعل المتعدي إلى مفعول واﺤد، بدل المتعدي إلى مفعولين، لأن السياق يتﺤدث عن رﺤلة ذي القرﻨين، الذي بلغ بين السدين، أي الجبلين، فوجد وراءه ما قوما لا يعرفون شيئا من قول غيرهم ؛ قال الطاهر بن عاشور : "فلغتهم 1 - يﻨظر: الﺤجة في القراءات السبع ، ابن خالويه، ص225. 2 - الﺤجة للقراء السبعة ، 4/041. 3 - يﻨظر: المبسوط في القراءات العشر، ص211، و السبعة في القراءات ، ص111. 4 - يﻨظر: فتح القدير، الشوكاﻨي، 1/181. 5 - يﻨظر: الﺤجة للقراء السبعة ، الفارسي، 4/085. 6 - الهداية الى بلوغ الﻨهاية ، مكي بن أبي طالب، 8/4481.

عدد الصفحات ١٩٦

الفصل الثالث- دلالة وظائف الفعل النحوية في قراءة نافع المبحث الثاني- دلالة اللازم والمتعدي 762 مخالفة للغات الأمم المعروفة، بﺤيث لا يعرفها تراجمة ذي القرﻨين ؛ لأن شأن الملوك أن يتخذوا تراجمة ، ليترجموا لغات الأمم الذين يﺤتاجون مخاطبتهم، فهؤلاء القوم كاﻨوا يتكلمـون بلغة غريب ـة، لاﻨقطاع أصقـاعهم عن الأصقاع المعروفة، فلا يوجد من يستطيع إفهامهم مراد الملك، ولا هم يستطيعون الإفهام، ويجوز أن يكون المعﻨى: أﻨهم قوم متوغلون في البداوة والبلاهة، فلا يفهمون ما يقصده من يخاطبهم، ومع ذلك، يعرب ـون عما في ﻨفوسهـم من الأغراض ، مثـل إعراب الأطفال"1. وهكذا فإن اختيار ﻨافع الفعل (يَف قَه)، المتعدي إلى مفعول واﺤد، يدل على أﻨهم لا يفهمون خطاب غيرهم إلا بصعوبة ، ولكﻨهم يم كن أن يعربوا عما في أﻨفسهم من معﻨى بالإشارة أو ﻨﺤوها ، كما يفعل الأطفال، والدليل على ذلك قوله تعالى في الآية التي تليها :                     ، فكيف تسﻨى لهم أن يخاطبوا ذا القر ﻨين، ويوصلو ا إليه غرضهم ، لو كاﻨوا عاجزين عن الإفهام؟ و يبدو أن كلتا القراءتين توصل إلى معﻨى متقارب ، وهو صعوبة التواصل مع هؤلاء القوم، غير أن اختيار ﻨافع المتعدي إلى واﺤد، أكثر تواؤما مع السياق، لأﻨه يدل على صعوبة الفهم، بدليل أﻨهم استطاعوا التعبير عما ير يدون بطريقة ما . ج-الفعل (يُظْه ر)، قال تعالى:             [غافر،28]. قرأ ﻨافع والجمهور (ي ظ هِرَ ) بضم الياء وكسر الهاء، و(ال فَسَادَ ) بالﻨصب، و قرئ (يَظ هَر) بفتح الياء والهاء، و(ال فَسَاد ) بالرفع 2. 1 - التﺤرير والتﻨوير، 08/10. 2 - يﻨظر: المبسوط في القراءات العشر، ص111، والﺤجة للقراء السبعة ، الفارسي، 8/011.

عدد الصفحات ١٩٧

الفصل الثالث- دلالة وظائف الفعل النحوية في قراءة نافع المبحث الثاني- دلالة اللازم والمتعدي 768 والفعل (ي ظ هِر) في قراءة ﻨافع متعد؛ وهو مضارع (أظهر)، وفاعله ضمير مستتر تقديره (هو)، يعود على ﻨبي اللَّه موسى ، المتقدم ذكـره في صدر الآي ـة، في قوله تعالى:         ،و(الفساد) بالﻨصب مفعول به، وأما في قراءة من قرأ (يَظ هَر) بفتح الياء والهاء، فهو مضارع (ظهر) اللازم، و (الفساد ) بالرفع فاعل 1. والمعﻨى على قراءة من قرأ الفعل لازما ، أﻨ ه أراد الربط بين الأمرين، فإذا ب د ل الدين ظهر الفسـاد2، غير أن هذه القراءة لا تﺤم ل موسى مسؤولية الفساد بشكل مباشر. أما اختيار ﻨافع الفعل المتعدي فدلالته من وجهين : الأول: قصد رد الكلام على أوله، والإتيان به على سياقه، لأن الفعل السابق له هو(ي بد ل) بإجماع جميع القراء، فجاء الفعل (ي ظهِر) مثله3. الثاني: بيان قوة العداء لموسى في ﻨفس فرعون؛ فهو يﻨسب إليه كل سي ء من القول والفعل، ليبرر ما يعتـزم أن يقوم به م ن بطـش وتﻨكيل؛ شأﻨه في ذلك شأن كل الطغاة، فقد ﻨسب إلى موسى  تبديل الدين، وذلك أمر ظاهر، يعلﻨه موسى ولا يخفيه، و لكﻨه أدخل معه تهمـة أخرى لموس ـى، وهي الإفساد في الأرض، لتﺤميله مسؤولية مباشرة عن ذلك، وهذه الدلالة لا تﺤملها القراءة الأخرى . د-الفعل (يُ كذ ب)، قال تعالى:         [البقرة، 1. ] قرأ ﻨافع والجمهور (ي كَ ذ ب ونَ )، بضم الياء، وفتح الكاف، وكسر الذال المشددة، وقرئ (يَ ك ذِ ب ونَ )، بفتح الياء، وسكون الكاف، وكسر الذال المخففة4. 1 - يﻨظر: فتح القدير، 4/390، ومعاﻨي القرآن، ا لفراء ، 8/1، والﺤجة في القراءات الس بع، ص 874. 2 - يﻨظر: الﺤجة للقراء السبعة ، الفارسي، 9/708. 3 - ﺤجة القراءات ، ابن زﻨجلة، ص 980. 4 - يﻨظر: المبسوط في القراءات العشر، ص721،والﺤجة في القراءات السبع ، ، ابن خالويه، ص98.

عدد الصفحات ١٩٨

الفصل الثالث- دلالة وظائف الفعل النحوية في قراءة نافع المبحث الثاني- دلالة اللازم والمتعدي 764 والفعل في قراءة ﻨاف ـع مضارع (كذ ب) المشـدد، وهو فعل متعد إلى مفعول واﺤد، والمفعول مﺤذوف، لفهم المعﻨى، وتقديره : كوﻨهم يكذ بـون الله في أخباره ، والرسول فيما جاء به، وهو في القراءة الأخرى مضارع (كَ ذَ بَ ) اللازم 1. قال الزجاج : "فمن قرأ (يَك ذبونَ ) بالتخفيف، فإن كذِبَهم قول هم: إﻨهم مؤ مﻨون؛ قال الله عـزَّ وجـلَّ :     ، وأما (ي كَذ بونَ ) بالتثقيل، فمعﻨاه بتكذيبهم الﻨبي "2. وهكذا فإن قراءة ﻨافع اﻨسجمت مع المعﻨى العام للسياق؛ فقد تﺤدث الله تعالى في أول المقطع عن قوم ادعوا الإيمان، ثم بين مخادعتهم الفاشلة لله وللذين آمﻨوا، ثم اﻨتهى إلى بيان كذبهم في دعواهم ؛ قال تعالى :                         [البقرة، 5،1]،ومن هﻨا فقد اعتبر ﻨافع هؤلاء مﻨافق ين مكذ ب ين3، وأن جريمتهم ليست الكذب فقط، بل جريمتهم التكذيب، و لذلك فقد عدل عن اللازم المخفف إلى الم تعدي المشدد، بغرض الوصول إلى هذه الدلالة، وﺤذف المفعول به، للمﺤافظة على تﻨاسب الفواصل 4. 2-المتعدي إلى مفعولين: هﻨاك أفعال تعدت إلى مفعولين في قراءة ﻨافع ، بيﻨما وردت متعدية إلى مفعول واﺤد في قراءة أخرى، مﻨها : 1- يﻨظر: تفسير البﺤر المﺤيط، 0/011. 2 - معاﻨي القرآن وا عرابه، 0/15. 3 - يﻨظر: تفسير القرطبي، 0 /012. 4 - يﻨظر: الﻨﺤو الوافي، عباس ﺤسن، 2/716.

عدد الصفحات ١٩٩

الفصل الثالث- دلالة وظائف الفعل النحوية في قراءة نافع المبحث الثاني- دلالة اللازم والمتعدي 763 أ-الفعل (نُري)، قال تعالـى:          [القصص، 4]. قرأ ﻨافع والجمهور (ﻨ رِيَ )، بﻨون مضمومة، وكسر الراء ، وفتح الياء، وقرئ (يَ رَ ى)، بياء مفتوﺤة، بعدها راء مفتوﺤة 1. والفعل في قراءة ﻨافع مضارع (أرى ) الرباع ـي، والفاع ـل الضميـر (ﻨﺤن)، و(فرعونَ ) مفعول به أول ، و(ما) اسم موصول مفعول به ثان، أما في القراءة الأخرى ، فهو مضـارع (رأى ) الثلاثي، و(فرع ـون ) فاعل مرفوع، و(ما) اسم موصول مفعول به2. وﺤجة من قرأه بالياء ، أﻨه دل ب ها على الإخبار عن (فرعون )، وﻨسب الفعل إليه فرفعه به 3، وفي الكلام التفات من المتكلم إلى الغائب؛ ذلك أن هذا الفعل ورد في سيـاق أفعـال المتكلـم :                            . أما ﺤجة ﻨافع في القراءة بالﻨون وفتح الياء ، فهي أن الأفعال قبله للمتكلم، فجاء ما بعده مﻨسوبا للمتكلم كذلك، ليكون الكلام على ﻨسق واﺤد4. ويضاف إلى ذلكمعﻨى آخر مهم، وهو بيان مدى غضب الله تعالى على فرعون، بأمارة توليه بﻨفسه معاقبته، ليريَ ه هذا المصير السيئ، زيادة في شدة التﻨكيل والاﻨتقام . 1 - يﻨظر: المبسوط في القراءات العشر، ص 111، و السبعة في القراءات ، ص412. 2 - يﻨظر: تفسير القرطبي ، 01/241، و الهادي شرح طيبة الﻨشر ، مﺤيسن، 1/001، وا عراب القرآن، الﻨﺤاس، 1/048. 3 - يﻨظر: الﺤجة في القراءات السبعة ، ابن خالويه، 258. 4 - يﻨظر: ﺤجة القراءات ، ابن زﻨجلة، 442.

عدد الصفحات ٢٠٠

الفصل الثالث- دلالة وظائف الفعل النحوية في قراءة نافع المبحث الثاني- دلالة اللازم والمتعدي 769 ب-الفعل (أ دْخ لُوا)، قال تعالى:           [غافر،48]. قرأ ﻨافع والجمهور (أَد خِل وا)، وقرئ (اد خ ل وا) بوصل الألف وضم الخاء.1 والفعل(أَد خِل وا) في قراءة ﻨافع أمر (أدخَ ل) الثلاثي، المزيد بالهم ـزة، و (آل فرعون ) مفعول به أول، و(أشد) مفعول به ثان. أما القراءة الأخرى فالفعل أمر (دخل) الثلاثي المجرد، و(أشد) مفعول به، وﻨ صب (آل فرعون ) على الﻨداء، والتقدير: ادخ لوا يا آل فرعون أشد العذاب2. والذين قرؤوا (اد خ ل وا) يﺤتجون بآيات كثيرة في القرآن، ورد الفعل فيها مجردا ؛ مثل:        [الزخرف، 51]، و قوله:      [الﺤجر،48]، وغيره ما3. والواقع أن القراءتين ت و صلان إلى معﻨى واﺤد؛ وهو دخول آل فرعون الﻨار يوم القيامة، غير أن الفعل المتعدي إلى مفعول واﺤد (ادخ لوا) يفيد أن الأمر موجه إليهم ليدخلوا الﻨار، فيدخلوﻨها صاغري ن، لأﻨهم مقهورون مغلوبون، أما قراءة ﻨافع بالفعل المتعدي إلى مفعولين، بلفظ (أَد خِل وا )، فالأمر موجه إلى الزب اﻨية، ليقوموا بجر هم بالقوة إلى الﻨار؛ لأن دخول الﻨار ليس مما يختاروﻨه، ولا ذلك إليهم، وا ﻨما يكرهون عليه4. هذا إضافة إلى بيان شدة غضب الله تعالى على آل فرعون ؛ الذي يتجلى في أمر ه الزباﻨية هذا الأمر الصارم الشديد، الذي لا يملكون إلا تﻨفيذه بكل قوة و ﺤزم 1 - يﻨظر: المبسوط في القراءات العشر، ص 111، و الﻨشر في القراءات العشر، 2 /184. 2 - يﻨظر: الﺤجة للقراء السبعة ، الفارسي، 8/001. 3 - يﻨظر: المصدر ﻨفسه، والصفﺤة ﻨفسها. 4 - يﻨظر: الﺤجة في القراءات السبع، ابن خالويه، 104.

عدد الصفحات ٢٠١

الفصل الثالث- دلالة وظائف الفعل النحوية في قراءة نافع المبحث الثاني- دلالة اللازم والمتعدي 761 وشدة وصرامة، فيقومون بإدخال آل فرعون الﻨار ، بكل قسوة وعﻨف وهوان، وهذا المعﻨى الذي توﺤي به قراءة ﻨافع، لا يستفاد من القراءة الآخرى . وهكذا فإن اختيا ر ﻨافع الأفعال اللازمة أو المتعدية كان خاضعا بشكل أساسي للدلالة؛ فﺤين لا يضيف الفعل المتعدي دلالة جديدة، فإن ﻨافعا يختار الفعل اللازم؛ ولهذا اختار (تَﻨب ت) اللازم – مثلا- بدل الفعل المتعدي (ت ﻨبِت)، كما أﻨه اختار لهذا السبب المتعدي إلى مفعول واﺤد؛ فقد اختار (لِت غ رِقَ ) بدل (ليَغرَقَ ) و(ي ظ هِرَ ) بدل (يَظ هَر) لإظهار دلالة لم يفدها الفعل اللازم . كما أﻨه يع دل عن المتعدي إلى مفعول واﺤد، إلى المتعدي إلى مفعولين، إذا كان الثاﻨي يﺤمل دلالة لا يﺤملها الأول؛ فقد اختار (أَد خِل وا) بدل(اد خ ل وا) لأن الفعل الأو ل يﺤمل دلالة لا يﺤملها الفعل الثاﻨي. وعموما فإن اختيار ﻨافع الأفعال اللازمة أو المتعدية يخضع لقاعدة الالتزام بالفعل الأقل كلفة، إلا إذا كان القصد دلالة ما، فإﻨه يعدل عن ذلك طالبا هذه الدلالة التي تتماشى مع السياق وتﻨاسبه.

عدد الصفحات ٢٠٢

الفصل الثالث- دلالة وظائف الفعل النحوية في قراءة نافع المبحث الثالث- دلالة ذكر الفعل و حذفه 891 المبحث الثالث- دلالة ذكر الفعل وحذفه: إذا نظرنا إلى قراءة نافع، فإننا نجد أن الفعل قد يذكر أحيانا، وقد يحذف أخرى، و في ما يلي توضح ذلك: أولا - ذكر الفعل في قراءة نافع : هناك مواضع اختار نافع فيها الفعل، بينما تحولت بنيته عند قراء آخر ين إلى بنية الاسم، فانتقلت الجملة من الفعلية إلى الاسمية، وهذه نماذج عن ذلك : 1-الفعل(عبد)، قال تعال ـى:              [المائدة، 26]. قرأ نافع والجمهور الفعـل (ع بد)، بفتح الباء، و(الطاغوت ) بنصب التاء، وقرأ حمزة (ع بُد )، بضم الباء، وجر التاء من (الطاغوت )1 . وقراءة حمزة بضم الباء على أن (عبُ د) مثل (كرُ م)، فهو بناء للمبالغة والكثرة، و(الطاغوت) مجرور بالإضافة، والمعنى : وجعل منهم عبُ د الطاغوت، والمراد بالطاغوت: الشيطان2. وقد أنكر بعض اللغويين والنحاة قراءة حمزة؛ ف قال الأزهري : " وأما قراءة حمزة (وع بُد الطَّاغُوت ) فإن أهل العربية ينكرونه"3. وقال الفراء : "وأما قوله (وعبُ د الطاغوت)، فإن تكن فيه لغة مثل: (ح ذ ر وح ذُر) فهو وجه، وا لا فإنَّه أراد - والله أعلم- قول الشاعر: أ ب ن ي لُب يْن ى إ ن أمَّكُمُ * أ م ة وا ن أب اكُ مُ ع بُد4 وهذا ف ي الشعر ي جوز، لضرورة القوافي، فأم ا ف ي القراءة فلا"5. 1 - ينظر: المبسوط في القراءات العشر ، ص811، و النشر في القراءات العشر، 2/222. 2 - الهادي شرح طيبة النشر، 2/811. 3 - معاني القراءات ، 8/332. 4- هذا البيت منسوب لأوس بن حجر، ينظـر: تهذيب اللغـة، 2/839، ولسـان العرب ، 3/213، و الدر المصون، 4 /321. 5 - معاني القرآن ، 8/384، 382.

عدد الصفحات ٢٠٣

الفصل الثالث- دلالة وظائف الفعل النحوية في قراءة نافع المبحث الثالث- دلالة ذكر الفعل و حذفه 899 وقال الزجاج : "ومن قال (وع بُد الطاغوت )، فضم الباء ، وجر الطاغوت، فإنه عند بعض أهل العربية ليس بالوجه"1. وقال نصير النحوى : "هو وهم ممن قرأ به، ف ليتق الله من قرأ به، ولي سأل عنه العلماء، حتى يوقف على أنه غير جائز"2 . وقد رد السمين الحلبي على ذلك قائـلا: "قلت: قد سألـوا عن ذلك العلماء، ووجدوه صحيحا في المعنى، بحمد الله تعالى، وا ذا تواتر الشيء قرآنا ، فلا التفات إلى منكره ، لأنه خفي عنه ما وضح لغيره "3. أما قراءة نافع والجمهور ، فـ(عب د) فعل ماض، و(الطاغوت) بالنصب مفعول به؛ قال ابن زنجلة : "ولهم في ذلك حجتان؛ إحداهما: النسق على قوله:      و   ، والطاغوت هو الشيطان، أي أطاعه فيما سـو ل له، وأغـواه به، والثانية: أن ابن مسعـود وأبي ا قرآ : (وع ب دُ وا الطَّ اغُ وت )؛ حمـلا الفعل على معنـى(م ن)، لأن (م ن) واحد في اللفظ، وجمع في المعنى، فقراءة العامة على اللفظ، وقراءتهما على المعنى؛ كما قال:       [يونس، 26]، على المعنى، ثم قال:       [يونس، 26]،على اللفظ"4. والملاحظ أن قراءة نافع والجمهور متماشية مع السياق، لأنه يحوي أفعالا ماضية، عطف الفعل (ع بد) عليها، و هي سالمة من انتقاد النحاة، وأخف لفظا؛ ففتح أصول الفعل الثلاثة في (ع ب د )، أخف من(ع بُد ) مضمومة الوسط. 1 - معاني القرآن وا عرابه، 2/811 2 - اللباب في علوم الكتاب، 1/484 3 - الدر المصون، 4/329 4 - حجة القراءات، ص 232.

عدد الصفحات ٢٠٤

الفصل الثالث- دلالة وظائف الفعل النحوية في قراءة نافع المبحث الثالث- دلالة ذكر الفعل و حذفه 222 2-الفعل(غضب)، قال تعالى:            [النور، 9] قرأ نافع وح ـده (أنْ )، بتخفيف النون، و(غ ض ب )، بكسر الضـاد وفتح الباء، و(اللَّهُ ) بالرفع، وقر ئ (أنَّ ) بتشديد النون، و(غض ب ) بفتح الضاد، ونصب الباء1. أما(أنْ ) في قراءة ناف ـع فهي مخففة من الثقيلـة، واسمها: ضميـر الشأن محذوف، و(غض ب ): فعل ماض، و(اللهُ ): فاعـل(غضب)، والجملة من الفعل والفاعـل: في محل رفع خبر (أنْ ) المخففة. وأما قراءة (أنَّ ) بتشديـد النـون، فـ(غض ب ) بفتح الضاد والباء: اسم (أن) المشددة، و(الله): مضاف إليـه مجـرور، و(عليها): في محـل رفـع خبر(أن) المشددة2. وقد أنكر ابن عطية قراءة نافع ، فقال: "و(أ نْ ) الخفيفة على قراءة (نافع) في قوله: (أ نْ غ ض ب ) قد وليها الفعل"3. واعترض الفارسي عليها ، بسبب أن أهل العربية يستقبحون أن تلي(أنْ ) المخففة الفعل، حتى يفصـل بينها وبينه بشيء؛ فإن فصل بينها وبين الفعـل بشيء، لم يستقبحـوا ذلك، كقولـه:        [المزم ـل، 81 ]و        [طه، 11]4. إلا أن ابن هشام بي ن أن (أنْ ) قد تخفف، ويبقى عملها، ويجب في خبرها أن يكون جملة اسمية أو فعلية، فعلها جامد، أو دعاء، وفي هذه الحالة لا تحتاج إلى 1 - ينظر: المبسوط في القراءات العشر ، ص381، و السبعة في القراءات ، ص 423. 2 - ينظر: القراءات وأثرها في علوم العربية، 2/812. 3 - اللباب في علوم الكتاب، 84/388 4 - ينظر: الحجة للقراء السبعة، 2/382

عدد الصفحات ٢٠٥

الفصل الثالث- دلالة وظائف الفعل النحوية في قراءة نافع المبحث الثالث- دلالة ذكر الفعل و حذفه 228 فاصل، ومثَّل لذلك بعدد من الآيات؛ منها هذه الآية:       ، فاعتبر الفعل دعاء1. بلقد ورد دخول (أنْ ) المخففة على الفعل دون فاصل في الشعر، من غير أن يفيد الدعاء، وهو قول الشاعر : ع ل مُ وا أنْ يؤم لُ ون2 فجادُ وا * قبْ ل أنْ يُسْألوا بأ عْ ظم ِ سُؤْ ل 3 وا ذ ا كان هذا البيت لشاعر مجهول، قب ل النحاة الاستشهاد به، فكيف بقراءة متواترة؟ وقد حاول السمين الحلبي الخروج من إشكال النحاة، فاعتبر الفعل دعاء، مثل: أن (بورك )4 . أما الطاهر بنعاشور فقد اعتبر (أن) تفسيرية؛ فقال : "والذي أرى أن تجعل (أن) على قراءة نافـع تفسيرية ؛ لأن الخامسـة يمين5، ففيها معنى القول دون حروفه، فيناسبها التفسير"6. والذي دفع السمين والطاهر بن عاشور إلى هذا التأويل ، هو اشتراط النحاة أن يكون الفعل في جملة خبر (أنْ ) جامدا، أو يدل على دعاء، وألا يخلو خبرها من أحد أربعة أشياء : قد، وحرف النفي، وحرف التنفيس، ولولا 7. 1 - ينظر: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، 8/321 2 - (أن) المخففة من الثقيلة عاملة، واسمها ضمير الشأن المحذوف، وخبرها : جملة (يؤملون). ينظر: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، 8/318. 3 - ينظر: شرح الأشمونى لألفية ابن مالك، 8/323، وشرح التصريح على التوضيح، 8/332، وهمع الهوامع في شرح جمع الجوامع، 8/281، وغيرها ... 4 - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، 1/311. 5 - أييمين اللعان، وتسمى شهادة أيضا، ينظر: الفقه الإسلامي وأدلته، و هْب ة بن مصطفى الزُّح يْل ي ، دار الفكر، دمشق، سوريَّة، ط4، دت،9/1881. 6 - التحرير والتنوير، 81/811. 7 - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، 8/329، والتحرير والتنوير، 81/811.

عدد الصفحات ٢٠٦

الفصل الثالث- دلالة وظائف الفعل النحوية في قراءة نافع المبحث الثالث- دلالة ذكر الفعل و حذفه 222 وقد حسم الألوسي بصحة اختيار نافع، رغم اعتراض ابن عطية والفارسي على قراءته، فقال : " وقرأ نافع (أنْ لعنـة) بتخفيف (أن)، ورف ـع (لعنـة)، و(أن غضب)، بتخفيـف (أن)، و(غضب) فعل ماض، والجلالة بعده مرفوعة، و(أن) في الموضعين مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، ولم يأت بأحد الفواصل بين قد والسين، ولا بينها وبين الفعـل في الموضع الثاني، لكون الفعل في معنى الدعاء، فما هناك نظير قوله تعالى:          [النمل: 1]، فلا غرابة في هذه القراءة ، خلافا لما يوهمه كلام ابن عطية"1. ويبدوا أن نافعا اختار (أن) المخففة، في هذه الآية لتناسب ما قبلها، وهي قوله تعالى:            [النور، 9]، حتى يكون السياق على نمط واحد. ثانيا-حذف الفعل في قراءة نافع: المقصو د بالحذف هنا أحد أمرين : الأول: إسقاط لفظ من الكلام لغرض ما2، فالمحذوف لا بد له من دليل يدل عليه، لأن المتكلم لا يحقق غرضه من الحذف، إلا حين يعرف المخاطب أن في كلامه محذوفا، وذلك من خلال الأدلة والقرائن ، وا لا أصبح حذفه بلا فائدة؛ لأن المخاطب لا يعلمه أصلا؛ يقول يحيى بن حمزة العلوي : "ولابد من الدلالة على ذلك المحذوف، فإن لم يكن هناك دلالة عليه، فإن ه يكون لغو ا من الحديث، ولا يجوز الاعتماد عليه، ولا يحكم عليه بكونه محذوفًا بحال"3. 1 - تفسير الألوسي، 9/323 2 - في النحو العربي، نقد وتوجيه، مهدي المخزومي، دار الرائد العربي، بيروت، لبنان، ط 2،8421هـ، 8911م، ص221. 3 - الطراز، لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز، يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم العلوي ، المكتبة العصرية، بيروت، ط8، 8423 هـ،2/28.

عدد الصفحات ٢٠٧

الفصل الثالث- دلالة وظائف الفعل النحوية في قراءة نافع المبحث الثالث- دلالة ذكر الفعل و حذفه 223 فالفعل باعتباره من أهم أجزاء الجملة، لا يحذف إلا لدليل، وا لا لم يُ تمكن من معرفته ، فيصير اللفظ مخلا بالفهم، وهو معنى قولهم: لا بد أن يكون فيما أبقي دليل على ما ألقي1. الثاني: تحويل البنية من الفعلية إلى الاسمية؛ فالبنية قد تتغير أحيانا من الاسم إلى الفعل، والعكس2، حسب غرض المتكلم، وا ذا حدث هذا التحويل، انعدم الفعل، وصارت الجملة اسمية . ومن أمثلة هذين النوعين من الحذف في قراءة نافع ما يلي : 1- الحذف بإسقاط لفظ من الكلام: من خلال البحث في قراءة نافع، تبين أن حذف الفعل في قراءته قليل، مقارنة ببعض القراءات الأخرى ، فهناك قراء من غير نافع قر ؤوا بحذف الفعل في مواضع كثيرة، منها : الموضع الأول: قال تعالـى:               [البقرة، 231]. قرأ نافع (وصية ) بالرفع، وقرئ (و ص يَّةً ) بالنصب3. فمن نصب (وصيةً )، فقد حذف الفعل، والتقدير : أي فليوصوا وصية4، أما قراءة الرفع عند نافع، فعلى أن ذلك مبتدأ لخبر محذوف، تقديره : عليهم وصية5. 1 - البرهان في علوم القرآن، 3/888. 2 - ينظر: شرح شافية ابن الحاجب، 3/819 3 - المبسوط في القراءات العشر ، ص841 4 - تفسير القرطبي ، 3/221. 5 - فتح القدير، 8/291.

عدد الصفحات ٢٠٨