الغريزة بغير الطرق الشرعية» ومن المعلوم شرعاً أن الإسلام يكره العزوبة وينهى عن التبتل لأن الطاقة الجنسية قد تطغى على قدرة الإنسان فيقع في الحرام» ولكون النية المضمرة في القلب إذا لم يتلفظ بها أو يشترطها لا تؤثر على صحة النكاح . الجواب عليه من وجهين: الوجه الأول: سلمنا توفر الأركان والشروط فيهء فإن هذا يجعل النكاح صحيحاً في الظاهرء أما في الباطن فالنكاح وجد فيه الغش والخداع. وحيث كان كذلك ولمنافاته مقاصد الشريعة فهو حرام. الوجه الثاني: لا نسلّم توفر جميع الأركان في هذا النكاح؛ بل اختل فيه ركن من أركان النكاح ألا وهو الإيجاب. فإن المرأة ووليها وافقا على هذا النكاح بناءً على ما ظهر لهما من حال الزوج وهو أنه يريدها زوجة له على الدوام» فلو علمت بنيته لما قبلته ولا وليها. ولو أن أحداً جاء يخطب ابنتك ليتزوجها بنية الطلاق وأخفى عليك هذه النية وبعد انتهاء غرضه منها طلقهاء ألا تعتبره غاشا ومخادعا لك؟ ومن من الناس يرضى لموليته مثل هذا الزواج؟ وأما قولهم إن هذا الزواج يحقق مصالح قد تضيع لو قيل بعدم جوازه فالجواب نقول: ما هذه المصالح التي قد تضيع لو قيل بعدم جوازه؟ أهي المودة والسكن والاستقرار الكامل الدائم؟ أهي حصول الأولاد وإكثار النسل؟ أهى حفظ الأنساب والتعارف والتآلف والتعاون والتناصر والتكافل والعقل في الديات؟ كل ذلك لا يوجد في الزواج بنية الطلاق» أو يوجد بشكل لا ١
عدد الصفحات ١١٥يحصل به مقاصد الشريعة في شرعية الزواج"") وأما المغتربون: فإن الشارع أمر المسلم بالحصانة والعفة» وشرع أسبابها كغض البصرء وتحريم الخلوة» وسفر المرأة بدون محرمء وأمر بالزواج ونهى عن التبتل. والزواج الذي أمر به هو الزواج الذي يحقق مقاصد الشريعة. فالزواج المعروف عند الإنسانية من عرب وعجمء ومسلمين وغيرهم؛ وإنس وجنء هو الاقتران الذي يقصد به الاستمرار والدوام» إن أعجبته استمر معهاء وإن لم تعجبه طلقها. وفرق بين هذه النية وبين من يتزوج وفي نيته وعزمه أنه لا يريدها إلا لمدة زمنية معينة يطلقها عندها؛ لأن الأول كما سبق أن قلت دخل في الزواج وهو يريد أن تبقى وتستمرء وإذا ما أعجبته طلقهاء وهذا شأن عقود المعاملات والأنكحة إن أعجبته السلعة وتعلقت رغبته فيها أبقاهاء وإن لم تعجبه أو لم يرغب فيها أو رغب في غيرها باعهاء وإن كانت امرأة طلقهاء فليس من شرط النكاح أن ينوي أن لا يطلقهاء ما دام دخل وفي نيته وعزمه أن تبقى عنده. بخلاف النكاح بنية الطلاق فهذا دخل في الزواج» وقد بيت نية السوء والخداع والغش أنه يطلقهاء ولا يريدها أن تبقى عنده؛ بل ربما عمل الأسباب التي تجعل المرأة لا تدوم معهء فهو بمثابة من أراد شراء سيارة وفي قصله ونيته أنه سيردها على صاحبها بعد أن يحمل عليها متاعه ويحقق غرضه. ومن الأسباب التي شرعها الله تعالى للحصانة والعفة: الاشتغال بطاعة الله وذكرهء والاستعفاف والصيام» قال الله تعالى: #وأنكحوأ لايس َو والْمَتلحِينَ من عبادك دحك إن يكوا هر بُمْيهْ أَنَهُ ين صَْيلِفٌ لله اسع 9 © [النور: ؟*1» وقال كلِْ: ايا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج» ومن لم يستطع )١( انظر ص١/ و١٠١١ وما بعدها. ١15
عدد الصفحات ١١٦فعليه بالصوم فإنه له وجاء”"'. أما النكاح بنية الطلاق فإنه لا يغض بصراء ولا يحصن فرجا. وإما الذي يغض بصره ويحصن فرجه فإنه النكاح الذي شرعه الله وهو الذي يحقق مقاصد التشريعء فهذا النكاح هو بمثابة من يغسل الدم ببول. وأما قولهم: ولكون النية المضمرة في القلب إذا لم يتلفظ بها أو يشترطها لا تؤثر على صحة النكاح : فالجواب: نقول: النية محلها القلب» وعليها المداد فى الصحة والفسادء والثواب» والعقابء. والله لا يجازي العبد إلا من خلال نيته» وقد جاء عن النبي كلِ أن المكلف قد يؤاخذ على مجرد النية ولو لم يحصل معها فعل فقد روى أبو بكرة به قال: قال رسول الله كلِِ: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فى النارء قلت: يا رسول الله: هذا القاتل فما بال المقتول قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه)”" . ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي كبشة الأغاري قال: قال رسول الله يكَكلِ: «مَثَلَ هذه الأمة مثل أربعة نفر: رجل أتاه الله مالا وعلماً فهو يعمل به في ماله فينفقه في حقهء ورجل آتاه الله علماً ولم يؤته مالا فهو يقول لو كان لي مثل مال هذا عملت فيه مثل الذي يعمل قال: قال رسول الله كلِةِ فهما فى الأجر سواءء ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علماً فهو يخبط فيه فينفقه في غير حقهء ورجل لم يؤته الله مالاً ولا علمأ فهو يقول: لو كان لي مال مثل هذا عملت فيه مثل الذي يعمل قال: قال رسول الله كَكَةِ فهما في الوزر سوأئعة77, .848١ص أخرجه البخاري» ومسلم وغيرهماء وسبق تخريجه )١( (؟) رواه البخاري ومسلم من طريق حماد بن زيد عن أيوب ويونس عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة َبهء وسبق تخريجه ص87. (9) رواه الإمام أحمد في مسنده رقم (18051) 2770/4 ورواه الترمذي» باب ما جاء - ١1١/
عدد الصفحات ١١٧فرجلان يصليان في مكان واحد خلف إمام واحد وقد أتيا في الظاهر بجميع شروط وأركان الصلاة وربما ستنهاء ولكن بينهما كما بين المشرق والمغرب» والثرى والثريا. فهذا صلاته صحيحة ومقبولة ويثاب عليهاء والآخر صلاته غير صحيحة ومردودة عليه مع أنه لم يحصل من كل منهما تلفظ وصورة الصلاة واحدة. وهذان رجلان يجاهدان الكفار كل منهما يكر ويفر ويصول ويجول. ويقتل الكفارء فَيَقْتَكّان وبينهما كما بين المشرق والمغربء والثرى والثرياء عملهما واحد وجهادهما واحدء ولكن أحدهما قتل شهيداً والآخر في نار جهنم» فما الذي فرق بينهما؛ لا شك أنه النية التي لم يطلع عليها أحد إلا الله يل وهذان رجلان يتزوجان؛ أحدهما يريد بزواجه إعفاف فرجه على الدوام وإحصان المرأة والحصول على السكن والاستقرار الدائم ويريد الذرية الصالحة» وحفظ الأنساب» والتعارف والتآلف والتعاون والتناصر والتكافل» يريد بنكاحه جميع مقاصد الشارع في النكاح. والآخر يخدع المرأة ويخونها في زواجه منهاء حيث يريد إفراغ شهوته لفترة حددها في نيته» ثم يتركها ليذهب إلى غيرها ويترك هذه ليذهب إلى أخرى مضمراً في كل زواج مثل هذه النية الخبيئة. ثم لماذا حرم الله نكاح التحليل ونكاح المتعة» أليس لأنه لا يقصد به الدوام والاستمرار؛ بل لأنه زواج مؤقت ينافي مقصد الشارع من شرعية النكاح الذي يراد به الدوام» إذاً ما بالنية وهذا لم يصرح فيه بالنية. فأقول: إنه إن صرح فيه بالنية أصبح الأمر مكشوفاً لكل أحد فيؤاخذ على عمله حسب ما ظهر لنا من حالهء - مثل الدنيا مثل أربعة نفر رقم (7775) 2077/54 وقال أبو عيسى: «هذا حديث حسن صحيح)»؛ ورواه ابن ماجهء باب النية رقم (5754) 15117/75» ورواه البيهقي في «السنن الكبرى» رقم )9/5١1/( 189/5. 1 ١16
عدد الصفحات ١١٨أما إذا أضمر الزواج بنية الطلاق بعد انتهاء غرضه فإن النية غير معلومة لنا ولكنها معلومة لله تعالى فيجازيه الله على ما علم من حاله» أما نحن فنعامله في نكاحه إذا لم يظهر لنا منه شيء معاملة النكاح الصحيح. ولكن أحيانا قد تظهر هذه النية لكثير من الناس بل تكون حقيقة واضحة لا تقبل الشك» كما لو قال للناس إني أريد أن أتزوج زوجه مدة زمنية محدودة أطلقها بعدهاء فيتزوج ويطلق بعد انتهاء غرضه؛ بل قد يسافر وإذا سئل أين تريد؟ قال: إلى بلد كذا لأتزوج ثم أطلقها كما هو الواقع؛ بل قال لي بعض الإخوة إنه حصل بيننا وبين شخص ما كلام في التعدد وخاض الجالسون فيه وذكروا محاسنه. وقال أحدهم أنا لا أحبذ التعدد لأني أجد طريقاً غير طريق التعدد. أسلم لي وأبعد عن المشاكل والمسؤوليات» ففي كل إجازة أذهب إلى بلد كذا وأتزوج وأطلق ثم أتزوج وأطلق وأشبع رغبتي وبعد ذلك أرجع إلى بلدي لأستقر مع زوجتي. فهل تقول له ما دام لم يوجد شرط فالزواج صحيح» فما قيمة الشرط ما دامت الحقيقة موجودة بدون شرط؟ بل هذا أشد ضررا على المرأة مما لو وجد التصريح بالنية لأنه خدعها وغشها وأفسد عليها بكارتها وشرفها وهدم مستقبلها وحياتها. أبمثل هذه الفوضى في أعراض العفيفات نراه جائزاً لأنه لم يصرح فيه بالنية ولم يتلفظ بهاء سبحان الله؟! وقد جاء عن النبي كلةِ أن المكلف قد يؤاخذ على مجرد النية ولو لم يحصل معها عمل . ولعلنا نذكر ما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه أبو بكرة ذه أن النبي يَلِْهِ قال: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل المقتول في النار. قلت: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه)”'"؛ فالزواج بنية الطلاق وجدت فيه النية والعزم _ رواه البخاري ومسلم من طريق حماد بن زيد عن أيوب ويونس عن الحسن عن .)١( احلدل
عدد الصفحات ١١٩الأكيد مقارناً لعقد الزواج» ثم وجد الفعل الذي يصدق النية وهو الطلاق. فكيف بعد ما تقدم يقال: إن النية المضمرة في القلب إذا لم يتلفظ بها لا تؤثر على صحة النكاح» أليست النية التي وجد الفعل بعدها أبلغ من التلفظ بها؟ ومن أدلتهم: أن في الزواج بنية الطلاق فوائد كثيرة منها: تحصيل النسل» وقضاء الوطرء وتكثير الأمة» وتحقيق مباهات النبى تَكَِهِ فى هذا والجواب عنه: نقول: ليست كلها موجودة في مثل هذا الزواج غالبأء نعم. . بالنسبة لقضاء الوطر فهو موجودء ولكن ليس ذلك المقصد الأساس من مشروعية النكاح؛ بل هو منها. وأما بالنسبة لكثرة النسل ومباهاة الرسول كله فإن الذي نعرفه أن المتزوج بنية الطلاق لا يريد بزواجه أولاداً ولا يرغب فيهم؛ بل قد يستعمل الأسباب التي تمنع حصول الولد؛ بل قصده إشباع رغبته لا أكثرء ولو وجد له ولد فإنه ربما يكون الكره له من أبيه» وربما يتبرأ منه» فكان مصيره الضياع والتشرد؛ لأنه جاءه عن غير رغبة. فكيف إذاً يحصل تكثير الأمة» وتتحقق مباهاة النبي كَل من زواج بُني على الغريزة الجنسية وقضاء الوطر فحسب؟ فكيف يكون هذا الزواج مثل زواج نوى فيه صاحبه من أول العقد الاستمرار والدوام» زواج دخل فيه صاحبه وقد وطن نفسه على دوام العشرة والوئام والمحبة» يترقب كل منهما ولداً صالحاً يتحقق فيه جميع أماني كل زوج مسلم - والله أعلم . - الأحنف ابن قيس عن أبى بكرة وليه سبق تخريجه ص87. ١7
عدد الصفحات ١٢٠الدليل السادس : أن الزواج بنية الطلاق سّنَة أقرها النبي يكل لأصحابه مع علمه أن بعض الصحابة يتزوجون بنية الطلاق» ولم ينكر عليهم» ولو كان غير مشروع لما سكت عن بيان الحكم وقت الحاجة. الجواب: قولهم إن الزواج بنية الطلاق سّنَةَ أقرها الرسول كك لأصحابه. . إلخ. هذه دعوى تحتاج إلى دليل ثابت صحيح يدل عليه» فهل الدليل وجود الطلاق بين الصحابة رضوان الله عليهم؟ فوقوعه أي الطلاق - بينهم وبين المسلمين إلى قيام الساعة» حيث جاءت به شريعة الله في كتابه وعلى لسان رسوله وفعله. وإجماع المسلمين. فهل هذا يعتبر دليلا على جواز الزواج بنية الطلاق؟ إن الصحابة ون أقرب الناس إلى الكمالء فإذا تزوج أحدهم لا يكون همه خداعَ وغشَ الزوجة وأوليائهاء ولا يكون همه إشباع رغبته الجنسية دون مبالات بمقاصد الشريعة كالمودة والسكن وإحصان المرأة» وإغضاض طرفها وإسعادها وإسكانها على الدوام في بيت ترفرف فيه السعادة» وإنجاب الأولاد وتقوية روابط الأسر. وهل جاء خبر صحيح أو ضعيف يفيد أن الصحابة أو أحداً منهم صرح بقوله إني تزوجت بنية الطلاق؟ فلا بد من تصريحه أو وجود ما يدل على ذلك مما يقوم مقام التصريح وأنه انتشر بين الصحابة حتى يقال: إن هذا مما علمه الرسول ك4 52 وأقره. لأن النية فى القلب لا يعلمها إلا الله #. فلا نظن بهم هذا الظن عارض وطارئ بعد العقد أو الدخول بالزوجة» لأسباب كثيرة كعدم وجود المودة» والرحمة» التي يجعلها الله بين الزوجين. وما أكثر 1١
عدد الصفحات ١٢١الأسباب التي تجعل الرجل منا يطلق امرأته. والطلاق في أصله جائز أما الزواج مع نية الطلاق التى تكون سابقة للعقد أو مقارنة له فهذا ننزه عنه أصحاب رسول الله كيه بل ننزه شرع الله منه. وهل يرضى الذي نراه اليوم. والذي يكون فيه الغش والخداع للمرأة وأوليائها والتلاعب بكرامة النساء وأعراضهن» وتعريضهن للسقوط والوقوع في أقول: هل يرضى مسلم أن يصف الصحابة أو بعضهم بذلك ويحمل نياتهم المحمل السيء جهلاً؟ حاشاهم ذلك رضي الله عنهم وأرضاهم» وغفر الله للجميع وهدانا جميعاً الصراط المستقيم وحشرنا وأما القول: بأن الرسول يلخ علم ذلك من الصحابة ولم ينكر عليهم فيكون مشروعاً : فالحواب: إنه لم يثبت عن الصحابة أو أحدٍ منهم ما قيل من أنهم يتزوجون بنية الطلاق حتى يقال إن الرسول علم بها. وعلى فرض التسليم جدلاً أن بعضهم كان يتزوج بنية الطلاق ويطلقء» فإنه لا يعتبر عمله مشروعاً لأنه لم يدل دليل على إقرار الرسول كك له حتى يكون مشروعاً. لأن من شروط السَّنّة التقريرية عند أهل الحديث وأهل الأصول علم الرسول كَل بالفاعل» فأين ما يدل على علم الرسول كلةٍ بالفاعل وإقراره له؟ ومن أدلتهم ما يقال: إن الزواج بنية الطلاق كان على عهد يفن
عدد الصفحات ١٢٢الصحابة و دون أن ينكر أحد منهم على من يتزوج بنية الطلاق؛ بل الراشدين» فيكون مع فشو الخبر بينهم حجة. وذكروا أن من بين الذين اشتهروا بالزواج بنية الطلاق الحسن بن علي وهوّاء والمغيرة بن شعبة ضه» حيث نقل شمس الدين الذهبي أن المغيرة بن شعبة قال: لقد تزوجت سبعين امرأة أو أكثر وكان يوما تحته أربعة نساء فصفهن بين يديه وقال: أنتن حسنات الأخلاق طويلات الأعناق ولكني رجل مطلاق فأنتن الطلاق» وكان ينكح أربعاً جميعاً ويطلقهن جعيها : الحواب: نقول: لقد ذكر العلماء رحمهم الله: أن أقوال الصحابة وأفعالهم لا تكون حجة إلا إذا توفرت فيها الشروط المطلوبة» منها: ١ أن لا تخالف دليلاً شرعياً أو مقصداً من مقاصد الشريعة. الآخر إلا ما أيده الدليل. “"'- أن ينتشر هذا القول أو هذا الفعل بينهم فيحصل السكوت منهم مع وجود ما يدل على رضاهم وإقرارهم. أما ما ذكروه عن المغيرة بن شعبة والحسن بن علي ووْها؛ فإنا نطالبهم بشبوت ما ذكروه عنهماء» وما ذكروه عن المغيرة فإن لفظ الأثر لا يتناسب ولا يليق بأصحاب رسول الله كَل. وقد بحثت في إسناد هذا الأثر فوجدت ما ذكروه زيادة أدرجت في حديث صحيح» وهو ما رواه سعيد بن منصور في سننه""© أنبأنا أبنو شهاب عن عاصم الأحول عن بكر بن عبد الله المزني عن المغيرة بن .١91/١ )5١15( «سئن سعيد بن منصور»» باب النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها رقم )١( يفنل
عدد الصفحات ١٢٣شعبة قال: أتيت رسول الله يَلٍِ فأخبرته أنى خطبت امرأة فقال: «رأيتها»؟ قلت: لاء قال: «فانظر إليها فإنه أخريق أن يؤدم بينكما»ء قال: فأتيتهم فأخبرته بقول رسول الله يَكَةِ وعندها أبواها فسكتا فقالت المرأة أني أَحَرّحُ عليك إن كان رسول الله لم يأمرك أن تنظر إليّ لما نظرت» ورفعت السجف فنظرت إليها فتزوجتها فما نزلت مني امرأة قط بمنزلتها. وقد تزوجت سبعين امرأة أو بضعة وسبعين امرأة. فقوله: «وقد تزوجت سبعين امرأة أو بضعة وسبعين امرأة»)» هذه زيادة تفرد بها أبو شهاب عبد ربه الحناط شيخ سعيد بن منصورء وهو وإن كان ثقة كما قال ابن معين إلا أن في حفظه شيئا كما قال يحيى القطان (سيء الحفظ)» وقال علي بن المديني: سمعت يحيى بن القطان يقول: لم يكن أبو شهاب بالحافظ ولم يرض يحيى القطان أمره»» وقال النسائي: ليس بالقوي"". وذكره ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكي. 7 وذكره العقيلي في الضعفاء”". وذكره الذهبي في المغني في الضعفاءء وقال الذهبى: «صدوق لكن غيره أحفظ منه»» وقال مرة فى حةظله شيو ولص ابن حجر حاله فقال: «صدوق يهم" . وقد خالف أبو شهاب كل من روى هذا الحديث عن عاصم الأحول فلم يذكروا ما ذكره أبو شهاب. ومن الذين رووا هذا الحديث عن عاصم الأحول: /1 و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم 2447/١7 انظر: «تهذيب الكمال» للمزي )١( /١ و«خلاصة تذهيب تهذيب الكمال» 2١١1/7 و«تهذيب التهذيب» لابن حجر »5 7/١ ؟377» و(«طبقات المدلسين» لابن حجر (؟) انظر: «الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي ؟/87. (9) انظر: «ضعفاء العقيلى» *//91. (4) انظر: كتب الذهبي المغني في «الضعفاء» 2300/١ وانظر: «لسان الميزان» لابن حجر 798/4» وذكر من تكلم فيه 2117/1١ «سير أعلام النبلاء» 7737/4. (6) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر .”980/١ >35
عدد الصفحات ١٢٤المنتقى ”2 وأحمد”" . ١ - وسفيان الثوري عند أحمد”" والدارمى'. - وحفص بن غياث عند النسائي””' . - وابن أبى زائدة عند الترمذي9' . وهؤلاء كلهم أكثر وأضبط من أبي شهاب الذي تفرد بهذه الزيادة. ومعلوم أن في حفظه شيئاً كما قال يحيى القطان وغيره» فهذه الزيادة غير مقبولة لمخالفته لمن هو أوثق وأضبط منه وأكثر عدداً. قال الذهبي: «غيره أحفظ منه) . وقد جاء هذا الحديث من طرق أخرىء فقد رواه ابن ماجه'") م 1 3 5 : والدارقطني”” من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ثابت البناني عن بكر بن عبد الله المزنى عن المغيرة بدون هذه الزيادة. وأما ما روي عن المغيرة أنه كان ينكح أربعاً جميعاً ويُطلّقهن جميعاً فقد رواه ابن عساكر فى تاريخه”9) بسئده إلى مالك بن أنس عن المغيرة. فالأثر عنه فيه انقطاع وهو من مراسيل مالك. ومعلوم كلام العلماء في المرسل وشروطهم في قبول المرسل» وهم يعدونه بمنزلة الحديث الضعيفء ومعلوم أن هذا المرسل الذي معنا فيه انقطاع كبير 00 «المنتقى» لابن الجارود رقم )١( (؟١) رواه أحمد في مسنده رقم (1811/9) 7575/5. (*) رواه أحمد في مسنده رقم (18157) 155/5. (5) «سئن الدارمي» رقم (71177) 7/٠18ء باب الرخصة في النظر للمرأة عند الخطبة. () «السنن الكبرى» للنسائي» باب إباحة النظر إلى المرأة قبل تزويجها رقم (0744) 7/ 71/7. (5) «سنن الترمذي»» باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة رقم )1١81( 7/ /91". (10) «سنن ابن ماجه» رقم (560م1ا) ١/9ؤه. (8) «سنن الدراقطني» رقم (7”5) "/ "7617. (9) «تاريخ دمشق» .00/5٠١ ١)
عدد الصفحات ١٢٥وفجوة كبيرة بين الإمام مالك وصاحب القصة المغيرة بن شعبة » بينهما مفاوز تنقطع فيها أعناق الإبل. أما ما روي أنه كان يوماً تحته أربع نساء فصفهن بين يديه وقال: الطلاق» وكان ينكح أربعاً جميعاً ويطلقهن جميعاً . فهذا رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق وفيه أبو بكر الهذلي ضعفه الإمام أحمد”'"» وضعفه الجوزجاني”". وقال البخاري: «ليس بالحافظ عندهم)”". وذكره النسائي في الضعفاء والمتروكين وقال: «متروك )ا اه 00 7 الحديث» » وذكره ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين» ونقل عن غندار أنه كذاب» وقال يحيى بن معين : «ليس بشىء) وقال ابن المدينى : «ضعيف ليس بشىء» وقال الدارقطنى: «منكر الحديث متروك»””*') وذكره ابن عدي في الضعفاءء وقال أبو زرعة: «ضعيف» وقال أبو حاتم: «لين الحديث يكتب حديته ولا يحتج به . هذا الجواب عن ما استدلوا به مما روي عن المغيرة بن شعبة طلإيه . أما من ناحية النظر السليم فإن من عرف الصحابة و وهم صفوة الأمة الذين اختارهم الله لصحبة نبيه كَل وضحوا بالنفس والنفيس والغالي والرخيصء» وقد أثنى الله عليهم وزكاهم في كتابه» وعلى لسان نبيه كَكِ. أقول من عرف الصحابة استبعد كل البعد حصول ذلك منهم فهل من .77/١ «ميزان الاعتدال» للذهبي 1/ 775. (؟) «أحوال الرجال» للجوزجانى )١( .05/١ و«الضعفاء الصغير» »١198/5 «التاريخ الكبير» )©( . «الضعفاء والمتروكين» للنسائي )5( (6) «الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي 7/١ . (3) «الكامل في الضعفاء» .577١/ ١5
عدد الصفحات ١٢٦المروءة والوفاء والأمانة ما نقل عن المغيرة أنه يفعل بالنساء هذا الفعل ويكون همه إرواء شهوته الغريزية غير مبال بمقاصد الشريعة في التكاح» لو أن أحداً في عصرنا هذا فعل هذا الفعل لنال جزاءًَ صارماً وصار موضع تندر الناس وسبهم من الرجال والنساء. ولاعتبرنا زواجه زواج متعة. وإذا عرف الناس حاله وأعطوه بناتهم وهم يرونه يتزوج هذا العدد بهذه الصورة» فإنهم يقدمون على هذا العقد بنية المتعة. وأما ما ذكروا عن الحسن من أنه كان يتزوج بنية الطلاق» وكان مزواجاً مطلاقاً وكان يمسك في عصمته أربعاً ثم يطلقهن ليتزوج بدلهن بنية الطلاق» هكذا قالوا وعزوا ذلك القول إلى ابن حجر في كتابه الإصابة في ترجمة الحسن بن عليء, بينما ابن حجر ككَُنْهُ قال: «كان مطلاقاً أي كان يتزوج ويطلق».اه. ولم يقل كُذَنْهُ إن الحسن كان يتزوج بنية الطلاق. وذكروا عن الإمام شمس الدين الذهبي قوله: «وكان منكاحاً مطلاقاً تزوج نحواً من سبعين امرأة»» وقال علي بن أبي طالب َيه : «يا أهل الكوفة لا تزوجوا الحسن فإنه مطلاق فقال رجل والله لنزوجهن فما رضي أمسك وما كره طلق)"'2.اه. وذكروا عن العماد بن كثير في تاريخه (البداية والنهاية) عن الحسن بن علي وها كان كثير التزوج وكان لا يفارق أربع حرائر» وكان مطلاقاً يقال: إنه أحصن سبعين امرأة» وذكروا أنه طلق امرأتين في يوم واحدء وكان علي يقول لأهل الكوفة لا تزوجوه فإنه مطلاق» فيقولون والله يا أمير المؤمنين لو خطب إلينا كل يوم لزوجناه من شاء ابتغاء في 7 .701 /7 «سير أعلام النبلاء» )١( ١7و
عدد الصفحات ١٢٧الجواب عما روي عن الحسن ضيه . أقول وبالله التوفيق.. فقد تتبعت هذه القصة من جميع طرقها وأسانيدها التي رويت به فوجدتها لا تثبت ولا تصح من جميع طرقها. فهذا الأثر المنسوب للحسن رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر''' بن محمد عن أبيه' محمد بن علي بن الحسين. وكل الآثار الواردة في هذا الباب مدارها على محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. وهو أي: محمد بن على» حجة؛ كما قال الزهري النسائى”" وابن سعد والعجلى”' '»: وغيره. إلا أن أحاديثه عن النبي مَلِلِ وأجداده عليء والحسن» والحسين مرسلة» حيث لم يدركهم كما قال العلائي حيث قال: «أرسل عن الحسن والحسين وجده الأعلى)”' . وقال الذهبي في السير: «روى عن جديه النبي كَل وعلي ذه مرسلاً» وعن جديه الحسن والحسين مرسلاً»2.اه. وكذا قال ابن حجر في تهذيب التهذيب””" . إذاً فالرجل الذي روى عنه محمد بن علي الباقر رجل مجهول غير معروف . ومن المعلوم أن المرسل لا يقبل عند علماء الحديثء» لأنه من أقسام الحديث الضعيف . )١( جعفر هو المعروف بجعفر الصادق وهو أحد الأئمة الاثنا عشر الذين تغلوا فيهم الشيعة الرافضة. (؟) محمد الذي يلقب بالباقر وهو أحد الأئمة الاثنا عشرية الذين تغلو فيهم الرافضة لقب بالباقر لأنه بقر العلوم أي شقها. (*) «طبقات الحفاظ» للسيوطى .6١/١ (:) «تهذيب التهذيب» لابن حجر 811/4. (6) «تحفة التحصيل» للعراقي /١ 787» و«جامع التحصيل» للعلائي .7755/١ (5) «سير أعلام النبلاء» 4/4 .٠١ 0) «تهذيب التهذيب» .71١/9 ١>
عدد الصفحات ١٢٨ومما يدل على عدم صحة هذه القصة عن الحسن نكارتها من حيث المعنى من وجهين : الأول: أن علياً ذل - في هذا الأثر المرسل - أنكر على أهل الكوفة تزويجهم بهذه الطريقة» والحسن مستمر على فعله هذا يتزوج منهم ويزوجونه ثم لا يمنعه علي َه من فعله هذا وهو والده وخليفة رسول الله كله ألا يكون عدم منعه من هذا الفعل مع قدرته على منعه منه قادحاً في علي 45ك,؟ ! الثاني: أن علياً ويه كما في هذا الأثر أنكر فعل الحسن وأنكر صنيع أهل الكوفة ولم يوافقهم ولم يقرهم على ذلك الفعل» وإنكاره يدل على عدم حجية فعل الحسنء لأن من شروط العمل بقول الصحابي أو فعله ألا يخالفه غيره من الصحابة. وقد خالفه علي َيه وهو والده وهو أفقه منه وأعلمء وهذا على فرض صحة هذه القصةء والله أعلم. ثم هل يليق بابن بنت رسول الله يَكةِ سيد شباب أهل الجنة كما ذكر ذلك نبينا محمد يك فيما صح عنه أنه قال: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»"'» وقد تربيا في حجر رسول الله يك زهداً وورعاً 000( رواه الترمذي في جامعه»ء باب مناقب الحسن والحسين يلك رقم (1/74”) 2507/6 وقال: «هذا حديث حسن صحيح" ورواه النسائي» فضائل الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب ويا وعن أبويهما رقم (8159) ه/ ١٠م والإمام أحمد في مسنده رقم لل ١١ "/” و"/ 07> و#/ > و"/ الى ورواه الحاكم في مستدركة رتم ملالا امك وقال الحاكم: هذا حديث قد صح من أوجه كثيرة وأنا أتعجب أنهما لم يخرجاه. ٠ رووه كلهم عن أبي سعيد الخدري وروي هذا الحديث عي هده من الصحابة وين عن غير أبي سعيد الخدري منهم علي وعمر وأبي هريرة وحذيفة وقرة بن ن إياس ومالك , بن الحويرث وجابر بن عبد الله وأسامة بن زيد والحسين بن علي والبراء بن عازب وأنس بن هالك. وصفية بن عامر والين ن عباس وغيرهم. . جمعها الهيثمي في «المجمع». انظرها 0187/4 ولذا عده الحافظ السيوطي من المتواترات. انظر: (#تحفة الأحوذي» ١/ماضكف و«الإصابة» لابن حجر 207514 واكشف الخفاء» للعجلوني .479/١ لحيل
عدد الصفحات ١٢٩وعلماً وحلماً وفقهاً وصبراًء وبعداً عن الشهوات المحرمة» بل عن الشبهات» وبعداً عن خوارم المروءات» وبعداً عن الولوغ في سفاسف الأمور والدنيات» وإقبالاً على الله والدار الآخرة والمنازل العالية. أيجوز بعد هذا أن نقول عنه: إنه مزواج للنساء مطلاق لهن رغبة وطمعاً في الشهوات الدنيات. حاشاه ذلك وَيفِيْهِ ووالدته ووالده وصلى الله على أبيه رسول الله محمد بن عبد الله . فح فد سه رن
عدد الصفحات ١٣٠