المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الزواج بنية الطلاق تحميل PDF

صالح آل منصور

صفحة ٥ من ١٠

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 55 وبعد : السؤال : ما نقل عنكم أنكم أفتيتم بجواز النكاح بنية الطلاق لمدة معينة هل هذا صحيح أم لا ؟ الحواب : 1 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته : ما نقل عني أني أفتيت بجواز النكاح بنية الطلاق في مدة معينة غير صحيح وأنا لا أرى جواز ذلك لأمور : الأول : أنه خلاف مقصود النكاح الشرعي فإن مقصود النكاح الشرعي الاستمرار في النكاح وترسيخ المودة والرحمة بين الزوجين ليكثر النسل بينهما . ولهذا حرم نكاح التحليل لأنه لا يقصد به الاستمرار وترسسيخ المودة وإن كان يختلف عن هذا بكون المقصود منه مصلحة المحلل له بخلاف من تزوج بنية الطلاق فإنه يقصد التمتع بالمرأة مدة معينة لكن بينهما شيء من التشابه . السناني : أنه دائر بين الغش ونكاح المتعة لأنه إن أخبر الزوج المرأة أو وليها بنيته صار نكاحاً مؤجلا فهو شبيه بالمتعة وإن لم يخبرهما كان غشاً لأنهما لو علمابنيته لم يحصل له النكاح في الغالب . اسنانث : أنه ربما خلق بينهما ولد فإن طلقها فمشكل وإن أمسكها امسكها على كره وربما يلزم على ذلك لوازم صعبة . السرابع : أن فسي فتح هذا الباب ذريعة لأن يسافر الناس إلى البلاد الأخرى لغير غرض سوى أن يستمتعوا بمثل هذا النكاح كما جرى ذلك فعلاً حسب ما سمعنا . ومن أجل هذه الوجوه نرى تحريم النكاح بنية الطلاق . وأن على الإنسان أن يصبر حتى يغنيه الله من فضله لقوله تعالى : ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله ) . وإذا أغناه الله بزوجة وتزوج فليصحبها معه إلى بلد الغربة . وعلى الزوجة أن تسافر معه إذا طلب ذلك إلا أن تشترط عند عقد النكاح أن لا يسافر بها وعليها وعلى زوجها إذا حصل السفر أن يحافظا على العفة والحجاب وإنني أحذر أولتك القوم الذين لا يُسافرون لغرض إلا أن يتمتعوا بهذا النكاح المختلف فيه على أن هذه الصورة أعني أن لا يسافر إلا لغرض التمتع بالمرأة بهذا العقد ليست موضع الخلاف فإن الخلاف إنما كان في رجل غريب شق عليه عنت العزوبة فتزوج بنية تحصين فرجه مدة الغربة فإذا رجع إلى بلده طلقها وبين هذه الصورة وصورة المسافر ليتزوج بنية الطلاق رق ظاهر للمتأمل فليتقوا الله وليتديزوا الأمر بفكر مجرد عن هوى النفس حتى تتبين لهم الحقيقة أسأل الله أن د يحمي الجميع من أسباب سخطه . كتبه محمد بن صالح العثيمين ف 1/4/7 ا لا

عدد الصفحات ٦٧

0 ظ ح 5 رأي المجمع الفقهي الإسلامي الحمد لله وحدهء والصلاة والسلام على من لا نبي بعده» وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الثامنة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من ١٠5-3١1577/9/1١ه‏ الذي يوافقه 8 7١/5/5١٠5م‏ قد نظر في موضوع: (عقود النكاح المستحدثة). وبعد الاستماع إلى البحوث المقدمة» والمناقشات المستفيضة. قرر ما يأتي: يؤكد المجمع أن عقود الزواج المستحدثة وإن اختلفت أسماؤهاء وأوصافهاء وصورهاء لا بد أن تخضع لقواعد الشريعة المقررة وضوابطهاء من توافر الأركان» والشروطء وانتفاء الموانع. وقد أحدث الناس في عصرنا الحاضر بعض تلك العقود المبينة أحكامها فيما يأتي: ‎١‏ إبرام عقد زواج تتنازل فيه المرأة عن السكن والنفقة والقَسْم أو بعض منهاء وترضى بأن يأتي الرجل إلى دارها في أي وقت شاء من ليل أو نهار. ويتناول ذلك أيضاً: إبرام عقد زواج على أن تظل الفتاة في بيت أهلهاء ثم يلتقيان متى رغبا في بيت أهلها أو في أي مكان آخرء حيث لا يتوافر سكن لهما ولا نفقة. هذان العقدان وأمثالهما صحيحان إذا توافرت فيهما أركان الزواج وشروطه وخلوه من الموانع» ولكن ذلك خلاف الأولى. ‎١‏ الزواج المؤقت بالإنجاب وهو: عقد مكتمل الأركان والشروط إلا أن أحد العاقدين يشترط في العقد أنه إذا أنجبت المرأة فلا نكاح بينهماء أو أن يطلقها. وهذا الزواج فاسد لوجود معنى المتعة فيه؛ لأن ‏ل ‏ع

عدد الصفحات ٦٨

التوقيت بمدة معلومة كشهر أو مجهولة كالإنجاب يصيّره متعة» ونكاح المتعة مجمع على تحريمه. "' - الزواج بنية الطلاق وهو: زواج توافرت فيه أركان النكا-”© وشروطه وأضمر الزوج في نفسه طلاق المرأة بعد الزواج بنية الطلاق وهو مدة معلومة كعشرة أيام» أو مجهولة؛ كتعليق الزواج على إتمام دراسته أو تحقيق الغرض الذي قدم من أجله. وهذا النوع من النكاح على الرغم من أن جماعة من العلماء أجازوهء إلا أن المجمع يرى منعه؛ لاشتماله على الغش والتدليس. إذ لو علمت المرأة أو وليها بذلك لم يقبلا هذا العقد. ولأنه يؤدي إلى مفاسد عظيمة وأضرار جسيمة تسيء إلى سمعة المسلمين. والله ولي التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. د د ‎)١(‏ قلت: قولهم: «توافرت فيه أركان النكاح» فيه نظرء إذ كَقَدَ الزواج بنية الطلاق ركناً من أركان النكاح ألا وهو الإيجاب. فإن الإيجاب صدر من الزوجة ووليها على أساس الاستمرار» ولو علمت الزوجة أو وليها بنية الطلاق بعد انتهاء غرضه لما قبلت بهذا الزواج» ولو فرضنا أنها أو وليها يعلم بذلك لصار هذا الزواج زواج متعة» وهو خارج عن محل النزاع. .. انظر لزيادة الإيضاح ص ‎١١4‏ الدليل الرابع. ‎54

عدد الصفحات ٦٩

رأبي في حكم الزواج بنية الطلاق وبعدما تقدم, فالذي أراه والله أعلم: أن الزواج بنية الطلاق ليس شرعياء لذا فهو حرام لا يحلء» وإذا كان كذلك؛. فهو باطل» وإذا علمت نيّةَ المتنزوج» وجب التفريق بينهماء وإذا كان الزوج يعرف الحكمء تعزيره» أما إذا لم يعلم عن حاله شيء, فالنكاح في الظاهر صحيح» في الباطن» فهو باطل . وإذا كان العلماء قد اختلفوا بينهم في حكم هذا الزواج ما بين مجوز له بدون كراهة أو مجوز له مع الكراهة» وما بين محرم ومبطل له ولكل دليله» فإن الله تعالى أمر برد النزاع والخلاف إليه وإلى رسوله صلوات الله وسلامه عليه. 09 د هيه فى و4 - يم رمي عرو عم 0-7 2 #إقإن لَنَرَعمُ في شَْءٍ هَردوه إِلَ الله وَالرسولٍ إن كم تَؤْصُونَ الله اليو الجر دلِكَ حي وَأحْسَنٌ تَأُويلا» [النساء: 59]. وقال تعالى: وما أَخْلقُمٌ فيه من مَىَءٍ فَحَكمة: إِلَّ الله » [الشورى: ‎]٠١‏ وإذا أردنا أن نعرف حكم الشريعة في الزواج بنية الطلاق» فإنه يتعين علينا أن نعرف مقاصد الشريعة المطهرة في مشروعية الزواج» فإن كان هذا الزواج موافقاً لهاء ذ فهو الزواج الشرعي» وإن كان غير ذلك» فإنا نحكم بعدم مشروعيته» وربما يكون باطلاً . الشريعة فى النكاحء وجدناه شرع لغايات عظيمة ومقاصد سامية شريمة : 7و

عدد الصفحات ٧٠

- منها السكن: كما في قوله تعالى: لوَمِنَ َي أن حَلَقَ لكر ين شخ زعا يدوا الها وَحَعَلَ يكم تَوْدهٌ ويَعْمَة4 [الروم: ‎11١‏ ‏والمراد به السكن الكامل بين الزوجين» بما تحمله هذه الكلمة من معنى» سكن القلب» وسكن الجوارح: وسكن الحواسء» والفكر لكل من الزوجين. وهو الاستقرار الكامل» ولا يكون كذلك إلا إذا كان مصحوباً بالمودة والرحمة من الطرفين على الدوام» فسكن المسافر في فندق ونحوه لا يكون سكداً مستقراً ولذلك لا يتخذ الساكن فيه وسائل الدوام والاستقرار. وهل الزواج بنية الطلاق أو نكاح المتعة أو التحليل يكون سكناً لكل من الزوجين؟ وهل يبذل الزوج وسائل الدوام والاستقرار لهذا الزواج؟ وهل توجد نية المودة والرحمة وقد أضمر في قلبه عند بدء عقد النكاح الطلاق» ثم هو ينفذه بعد انتهاء غرضه؟ فأ ين المودة والرحمة في هذا النكاح . وماذا نفهم من قوله تعالى: #وأنكحوأ الأب ينكد 4 [النور: 7]؟ هل نفهم أن المراد أنكحوهن ليفرغوا شهواتهم ثم يطلقوهن؟ وإذا كانت نيته في الزواج الطلاق بعد إفراغ الشهوة» فهل يزول بعده تأيمهما؟ وهل هذا مقصود الشارع من مشروعية النكاح؟ وقد قال الله تعالى: #هنّ لِبَاسٌ لح وَأسم نسم لاس س4 [البقرة: /141]» ألا يدل ذلك على أن الزواج بنية الطلاق غير ا للشارع فكيف يكون لباساً لهاء أو تكون لباساً له إذا تزوجها بنية الطلاق» يتزوجها اليوم وغداً يطلقهاء ويتزوج الأخرى بعدها ثم يطلقها فكيف يحصل بذلك الستر والعفة» فلباس لا يدوم لا يسترء وفي المثل تقول العرب (ثوب العارية لا يستر)؛ لأنه لا يملكه المستعير» فهو غير دائم عليه» فيأخذه “١

عدد الصفحات ٧١

صاحبه فكذلك الزواج بنية الطلاق لا يستر كلاً من الزوجين؛ لأنه لا يحصل به إعفاف بل ربما يعرّض الزوجة للسقوط متى بقيت بدون زوج. ‎١‏ - ومنها الدوام والاستمرار: يقول الله تعالى: #وَعَاشِرُومُنَ بالمعروف إن وَمْتُْوهُنَ فس أن حَكْرَهُوا سَيْعًا وَيِحْمَلَ أللّهُ فيه حَيرا كَرْيرا4 [النساء: 89 وفى ذلك دلالة على أن المراد بالمعاشرة بالمعروف حصول المودة والرحمة على وجه الدوام والاستمرار» بدليل ترغيبه تعالى الأزواج بإمساك زوجاتهم». وقوله تعالى: #وَعَاتْرُوهنَ بِالْمَعْرُوقِ4. دليل على دوام عليه الإنس والجنء, لو لم يكن ذلك مما فطر الله عليه الناس لما تحقق ما أراد الله من عمارة الكون كما أراد الله تعالى» ولو عرف بين الناس غير الدوام لكان نكاح متعة» فمعاشرة من يتزوج بنية الطلاق ليست معاشرة بالمعروف. ‎: ‏ومن مقاصد الشريعة أيضاً: حصول الأولاد وإكثار النسل‎ * ‏قال الله تعالى: ثيل لَك ِل ألصِيَارِ اَمَك ِل ضَآيكْْ هُنَّ ليَاسُ لك‎ ‏َل بَِاتُ لَهُن عَلِمْ هه كم كُثز غنوت أَشَحُم َب عد وَعَنَا‎ ‏2 مد 00 2 ءوسلا ره لم م مجو لسفرع ع فالكن روه وَأبتَعوأ ما حتب الله كل [البقرة: ‎.]١41/‏ ‏وقول الرسول يَلْة: «تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكو" ‎)١(‏ رواه أبو داود والنسائي وابن حبان» وصححه الحاكم كلهم رووه عن معقل بن يسار وهو جزء من حديثء وتمامه: قال: جاء رجل إلى النبي كله فقال: «إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال وأنها لا تلدء أفأتزوجها؟ قال كلا ثم أتاه الثانية فنهاه» ثم أتاه الثالثة فقال: تزوجوا الودود الولود فإني مكائر بكم». وسبق تخريجه ص7١‏ حاشية ‎.)١(‏ ‏فى

عدد الصفحات ٧٢

زوجته الغائبة هل يريد المتزوج بهذه النية أولاداً! في الغالب أنه لا يريد بزواجه هذا أولاداء لذا فإن الكثيرين يستعملون المانع للحمل. ومنها: حفظ الأنساب: ومن ثمرات حفظ الأنساب حصول التعارف» والتآالف» والتعاون» والتناصرء والتكافل» والعقل في الديات» ولولا عقد التكاح لضاعت الفروج والأنساب» ولأصبحت الحياة فوضى. وكيف يحصل التآلف والتعاون» والتناصرء والتعاون» والتكافل؛ إذا لم يحصل دوام النكاح؟ وكيف يحصل العقل في الديات؟ وكيف تحفظ الأنساب إذا لم يحصل دوام النكاح. 5 ومنها: غض البصر وإحصان الفرج عما حرم الله؛ ولذلك جعل الله كلاً من الزوجين لباساً للآخرء فقال تعالى: ##هنٌ لاس لَكُم وَأسْم ل ياس لَه » [البقرة: 1417]» فهي اللباس الذي يلبسه الرجل فيلصقه بجسمه فيجد فيه الظل» والدفء» والسترء فيستر به جسمه» وعورته كما هو الآخر لباس لها تجد فيه الظل والدفء» والستر»ء فتستر به جسمهاء وعورتها”'"' . 5 ومنها: تكوين الأسرة التي هي نواة المجتمع الصالح: وهل الزواج بنية الطلاق يحصل به تكوين الأسرة؟ كلا؛ بل المتزوج بنية الطلاق قصده وفعله قائم على محاربة هذا المقصدء فلا يريد من هذه الزوجة تكوين الأسرة» وإنما يريد ذلك من زوجته الحقيقية» أما هذه فمجرد إناء يفرغ فيه شهوته ليتخلص منها فحسب» تلك بعض مقاصد الشريعة الإسلامية في مشروعية الزواج» والله أعلم. فأي مقصد بعد هذا نجده في الزواج بنية الطلاق؟ اللّهم إلا إشباع تلك الغريزة. ‎)١(‏ انظر ص١”‏ - ؟” من هذا الكتاب» ولابن جرير الطبري كلام نفيس حول هذا. ارجع إلى تفسيره 1517/75 157. ‏اف

عدد الصفحات ٧٣

ومن الأدلة على تحريم هذا النكاح ‏ مع ما سبق ذكره من كونه مخالفا لمقاصد الشريعة ‏ (أن الأصل في الأبضاع التحريم)» ولا يستباح منها شيء إلا ما دل الدليل على جوازه.» وما سوىقى ذلك فيبقى على الأصل وهو التحريم وعلى مدعي الجواز الدليل» ولا دليل على جوازه. كد قد يد" 8

عدد الصفحات ٧٤

من مفاسد الزواج بنية الطلاق من مفاسد النكاح بنية الطلاق: هدم الأسرة» وتقويض بنيانهاء وتشريد الأولاد وضياعهمء ذلك حينما يكون عند إنسان ما أربع زوجات» وهو يريد الزواج بنية الطلاق» يجد الباب أمامه مغلقاء فربما يطلق واحدة منهن من أجل أن يتزوج غيرها بنية الطلاق» فيتزوج ويطلقهاء ويذهب بعد تطليقه هذه إلى أخرىء, فيتزوجها ويطلقها... وهكذا ينتقل من زواج إلى زواج» ومن طلاق إلى طلاق» والطامة الكبرى أنه ربما يتزوج والمرأة السابقة التي هي الرابعة ما زالت في عدتها؛ بل ربما كل زواج يكون في عدة المطلقة السابقة» وهذا حرامء ذلك أن من عنده أربع زوجات إذا طلق واحدة منهن لا يحل له أن يتزوج غيرها حتى تنتهي من عدتها"'". فإجازة مثل هذا الزواج ذريعة للوقوع في مثل هذا المحرم وغيره من المحرمات» ومن المعلوم أن الشريعة الإسلامية جاءت بسد الذرائع . واقع مؤلم : التقيت فى مؤتمر «رابطة الشباب العربى المسلم» الذي عقد فى ولاية أوكلاهوما في أمريكا في اليوم الثالث من شهر جمادى الأولى عام ثمان وأربع مئة وألف من هجرة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم» التقيت بكثير من الشباب المسلمء فسألوني عن حكم الزواج ‎)١(‏ انظر: حاشية رقم ‎١‏ ص77. ‏6ءى32

عدد الصفحات ٧٥

بنية الطلاق» وأبدوا الغرابة والاشمئزاز مما سمعوه من الفتوى التي نقلت إليهم في حل مثل هذا الزواج» وذكروا أنهم كانوا يظنون حرمته» لما علموه من قواعد الشريعة من تحريم ما كانت مفسدته أعظم من مصلحتهء ومن تلك المفاسد ما رأوه من كثير من الشباب المغتربين والسائحين من المسلمين؛ حيث إنهم رأوهم منغمسين في مثل هذا الزواج» يتزوج أحدهم في الشهر الواحد عدة زوجات.» يتزوج هذه ويطلقهاء ويثئب على الأخرى فيتزوجها ثم يطلقها... وهكذاء وذكر لي أحدهم أنه يعرف شاباً مسلماً تزوج في غربته في أمريكا تسعين فتاة» وذكر لنا أن كثيراً من الشباب أنجبوا أولاداً من تلك الزوجات» وطلقوهن» فكان حظهن وحظ أولادهن الضياع والتشرد»ء وليس الأمر كذلك فحسب؛ بل كثير من الفتيات المسلمات» ومن أسلمن اللاتى أصبن بهذه المصيبة» ارتددن عن الإسلام» وهذه مفسدة من أعظم مفاسد الزواج بنية الطلاق. يا لها من مصيبة!! مآسي ومهازل تحصل هناك وفي كل مكان مما يِنَزَّه عنها شرع الله الذي جاء بحفظ حقوق الإنسان» واحترام الحياة الزوجية» وترسيخ دعائم الأسر ورعاية الأولاد وغيرهم» وتربيتهم؟! أليس من المعلوم أن الأصل في الأبضاع التحريمء وهذا بالإجماعء فإذا كان كذلك. فإنها لا تستباح إلا بما دل الدليل على حلهاء وأين الدليل على إباحة الزواج بنية الطلاق؟! قد تقول: إن هذا النكاح قد توفرت فيه شروط النكاح وأركانه» وإذا كان كذلك» فهو نكاح صحيح. فأقول : نعم هو نكاح صحيح ‎١‏ ولكن في الظاهر؛ أي : فيما يبدو للناس» فتترتب عليه أحكام النكاح الصحيح» ذلك أن الزواج بنية الطلاق أمْرٌ بينه وبين الله تعالى» فنكله إلى نيته» وأما في باطن الأمر وحقيقته فالنكاح باطل» وليس هو النكاح الذي شرعه الله تعالى» وليس هو 7

عدد الصفحات ٧٦

النكاح الذي يوافق مقاصد الشارع» وقد قال النبي يكِِ: «استوصوا بالنساء ؛ فإن المرأة خلقت من ضلعء وإن أعوج شىء فى الضلع أعلاى فإن ذهبت تقيمه كسرتهء وإن تركتهء لم يزل أعوج. فاستوصوا بالنساء)”"' . كد ىا ا" .7 ‏رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة» وسبق تخريجه ص7١ حاشية‎ )١ يف

عدد الصفحات ٧٧

6 سي َ: فصل الجواب على أدلة المجوزين للزواج بنية الطلاق أدلة المجوزين جميعاً لهذا التكاح تدور حول دليلين: الدليل الأول: أن النكاح وقع على وجهه:ء وليس فيه شروطء كشرط المدة؛ كما في نكاح المتعة» أو شرط الطلاق كنكاح التحليل» أو أن يزوجه موليته بشرط أن يزوجه الآخر موليته» وهو ما يسمى بنكاح الشّغْارء غاية ما في الأمر أن الزوج أضمر الطلاق في قلبه» ولم تعلم به الزوجة ولا وليهاء وربما لم يعلم بنيته أحد إلا الله» وإذا كان كذلك» فإضمار النية لا يضرء إذ أن إضمار الطلاق من حقهء إذ كل متزوج يتزوج وفي نيته أنه إذا لم تعجبهء فإنه يطلقهاء ومثل هذا جائز بالإجماعء أعني به: أنه إذا لم تعجبهء طلقهاء وإلا أمسكها. الدليل الثاني: الخوف من الوقوع بفاحشة الزنى. الجواب عن الدليل الأول: جوابنا على ذلك؛ وبالله التوفيق» ومنه نستمد العون ونستلهم الرشد: هو أن هناك فرقاً كبيراً وبوناً شاسعاً بين التكاحين: كما بين السماء واللأرضء» والثرى والثريا: ذلك أن نية المتزوج بالزواج الشرعي غير نية من يتزوج بنية الطلاق» فالأول دخل في أمر شرعه الله له إذ أن الله شرع الطلاق الحياة الزوجية؛ إذ الأصل في الزواج الدوام والاستمرار» فكل من زى,

عدد الصفحات ٧٨

تزوج» تزوج بنية الدوام والاستمرار» وهذا هو الزواج المعروف لكل من الزوجين» ويعرف لدى المسلمين والكافرين» والطلاق نادرء لا يتوقعه لا الزوج نفسه ولا الزوجة ولا أولياؤهاء والأحكام الشرعية تبنى على الغالب والظن الراجح. أما الزواج بنية الطلاق: فقد عزم وصمم فيه المتزوج ووطّن نفسه على الطلاق بعد انتهاء غرضه؛ لأنه محتاج إليه لعارض» كشهوة بهيمية بحتة» أو خدمة» وربما هيأ الأسباب التي تجعله لا يستمر في الزواج» من عدم الإنجاب أو الاستقرار. أما قولهم: قد يعدل عن هذه النية» فهذا نادرء والنادر لا حكم لهء وهذا خلاف ما دخل عليه» والأحكام الشرعية كما هو معروف». كثيراً ما تبنى على الظن الغالب. وهل ترضى المرأة أو وليها بمثل هذا الزواج بحجة أنه ربما تتغير النية فيستمر النكام؟! إذاً لقلنا بجواز نكاح التحليل أو المتعة؛ لأنه ربما تتغير النية» إذ قد يتزوج بنية التحليل فيرى بعد الزواج ما يعجبه منها فيعدل عن الطلاق فيمسكهاء فكما أن تغير نيته في التحليل لا يجوّز له هذا الزواج فكذلك احتمال عدول المتزوج بنية الطلاق عن نيته لا يكون مبرراً له في إباحة هذا التكاح. ثم أيضاً قد تكون هناك حالات قد يقرب فيها القول بالجزم بعدم الاستمرار» ذلك لوجود بعض الأنظمة في بعض الدول التي تمنع الزواج من غير نساء شعبهاء فهل لنا أن نقول بمنع مثل ذلك وجواز ما يمكن فيه الاستمرار؟! ثم أليس في هذا الزواج غش وخداع وخيانة وظلم» حيث عقد العزم على الطلاق بعد مدة من الزمن» فيسلب الفتاة ظلماً وعدواناً أعز أ

عدد الصفحات ٧٩

شيء تملكه» ثم يتركها بدون عذرء لا لشيء, إلا أن مهمته انتهت من هذا البلدء أو لأن زوجته الغائبة حضرت؟ وهل هذه روابط الزواج التي شرعها الله التي لا تعدو قضاء شهوة عاجلة» وتحقيق غرض خاص من جانب الزوج فقطء ثم الطلاق من أجل مهمة انتهت أو زوجة حضرت؟ إذاّ ما هي هذه المرأة التي عقد عليها؟ أهي بغي؟! ثم ما موقف من أجاز هذا الزواج لو علم أن فلاناً من الناس يتزوج المرأة لا ليبقيها عنده؛ بل ليطلقها بعد فترة من الزمن» وجرب عليه ذلك». فهل يرضى هو به زوجاً لموليته» أو يرضى به لأحد جاء يستشيره ويقول: إنه ربما تغيرت هذه النية فيمسكها؟! ومن يغامر بهذا الزواج بحجة أن النية ربما تتغير فيمسكها؟! ألا يكون ذلك من مرجحات القول بتحريم هذا التكاح؟! ولربما يقول المتزوج بنية الطلاق: أنا أبين للمرأة أو وليها أني أريد أن أطلقها حتى لا أظلمها. قلت: إذا صرحت بذلك لهماء وتزوجتما على ذلك» صار نكاح متعة» فوقع في شر مما فر منه. وإن قال: لا أقول ذلك» ولكن أقول لها: إن رضيتك» أمسكتك» وإن لم أرغب فيك. طلقتك . قلت: هذا القول لا يحتاج إلى شرط». فكل متزوج ينوي ذلك» وهي تعلم أنه لا يلزم الزوج إمساكها مع عدم الرغبة إذ هي دخلت على هذه النية» ولكن لو عَلِمتْ أنه يتزوجها إلى أن تأتي زوجته أو إلى أن ينتهي غرضه في بلدهاء فهل تقبله أو يقبله وليها زوجاً لها؟ كلا. الجواب عن الدليل الثانى: أما ما ذكره بعض من أجاز النكاح بنية الطلاق أن من مبررات القول بالجوازء الخوف من الوقوع في الزنى: ل

عدد الصفحات ٨٠

فالجواب: إن الخوف أمر مظنون» ثم هي مفسدة جزئية» ولكن الزواج بهذه النية متى فتح فيه الباب» ترتب عليه مفسدة أعظمء ومن ذلك وقوع الزنى» وحصول الردة» كما سبق أن ذكرنا ذلك”"©2» فهل نجيز لفرد خوفاً عليه من مفسدة الزنى ونبيح مثل ذلك الزواج» فتحصل مفاسد عظيمة بسبب الذواقين؟! فلعلك تقول: إننا حينما نجيز مثل هذا النكاح لا نجيزه لفرد خوفاً عليه من مفسدة الزنى؛ بل نجيزه كحكم شرعي لكل متزوج خوفاً على المجتمع من مفسدة الزنى. قلت: إجازته للمجتمع أمر خطيرء يترتب عليه ما قلناه من المفاسدء. ومنها أنه ذريعة لتعطيل الزواج الشرعي» خوفا من المسؤولية وغيرها. ثم لم يَتَعيّن أن السبب الوحيد لعلاج هذه المشكلة هو الزواج بنية الطلاق؛ بل جعل الشارع وسائل كثيرة لذلك: منها طلب العفة من الله تعالى» قال الله تعالى: ##وَلْيتَمْفِفٍ النَ لا آله 7 ع لوو ممو جَدُونَ يِكاعًا حَقٌ يِعنييُم أَنَّهُ من فَضَلِي» [النور: “"]. ومنها الصيامء كما فى حديث ابن مسعود طللنه » قال: قال رسول أللّه َه : «يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة» فليتزوج» فإنه أغض للبصرء وأحصن للفرج» ومن لم يستطعء فعليه بالصوم فإنه له وجاء20 . للق ذكرناه في ص19ء2 ص 6 لا. هق رواه الجماعة» فرواه البخاري في كتاب النكاح» باب.من لم يستطع الباءة فليصم رقم 90 /ا/ا2 و2 ومسلم في كتاب النكاح رقم ‎)١5٠٠0(‏ 7 كلاهما من طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود ذه . ١م‏

عدد الصفحات ٨١

ثم لماذا لا يتزوج بنية الدوام والاستمرار» وينوي بزواجه النية الحسنة» إذا كان يخاف على نفسه من الوقوع في الفاحشة؟! فإن قال: لا أريدها زوجة دائمة» لوجود بعض الموانع أو المشاكل من زوجتي أو قبيلتي أو حكومتي أو غير ذلك. قلنا: إذاً تحققنا أنك تريد طلاقهاء فكيف بعد هذا يقول من أجاز هذا النكاح: إن النية ربما تتغير فيمسكها؟! ثم من المعلوم أن الأمور بمقاصدهاء وأن الأعمال بالنيات» وإنما لكل امرئ ما نوى» فنية هذا المتزوج الطلاق بعد مدة. فلا فرق إذا بين هذا النكاح ونكاح المتعة والتحليل» فكل منهما نوي فيه الطلاق» غاية ما في الأمر: هذا أخفى نيته» وهذان صرحا بنيتهماء والنتيجة واحدة» وهي الطلاق. اد د ي” اذه

عدد الصفحات ٨٢