المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الزواج بنية الطلاق تحميل PDF

صالح آل منصور

صفحة ٤ من ١٠

بعد مدة يزول اللزوم من جهتها ويبقى جائزاًء لم يقدح في النكاح» ولهذا يصح نكاح المجبوب والعنين وبشروط يشترطها الزوج» مع أن المرأة لها الخيار إذا لم تعرف بتلك الشروطء فعلم أن مصيره جائزاً من جهة المرأة لا يقدح. وإن كان هذا يوجب انتفاء كمال الطمأنينة من الزوجين» فعزمه ' على الملك ببعض الطمأنينة مثل هذا إذا كانت المرأة مقدمة على أنه إن شاء طلق» وهذا من لوازم النكاح» فلم يعزم إلا على ما يملكه بموجب العقد» وهو كما لو عزم أن يطلقها إن فعلت ذنباًء أو إذا نقص مالهء ونحو ذلكء» فعزمه على الطلاق إذا سافر إلى أهله» أو قدمت امرأته الغائبة» أو قضى وطره منهاء من هذا الباب. وزيد كان قد عزم على طلاق امرأته» ولم تخرج بذلك عن زوجيّته؛ بل ما زالت زوجته حتى طلقهاء وقال له النبي كَلِ: «اتق الله وأمسك عليك زوجك”'. وقيل: إن الله قد كان أعلمه أنه سيتزوجهاء وكتم هذا الإعلام عن الناس» فعاتبه الله بذلك» وقيل: بل الذي أخفاه أنه إن طلقها تزوجها. وبكل حال لم يكن عزم زيد على الطلاق قادحا في النكاح في الاستدامة» وهذا مما لا نعرف فيه نزاعاًء وإذا ثبت بالنص والإجماع أنه لا يؤثر العزم على طلاقها في الحال» وهذا يرد على من قال: إنه إذا نوى الطلاق بقلبه» وقع. فإن قلب زيد كان قد خرج عنهاء ولم تزل زوجته إلى حين تكلم بطلاقهاء وقال النبي كَلةِ: «إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به”") دق وقد أنزل الله عليه في هذا قوله: «وإذ تقول لُ للق أنهم لَه عله وَأَنْصَمْتَ عَلَئهِ نك َّكَ رَوْبَكَ وي لَه وَتْنى في تفلك ما د يديد وتى الس وآمّه لحن أن م4 [الأحزاب: /و3”]. كت (؟) رواه البخاري في صحيحه رقم 03780 7454/5 باب إذا حنث ناسياً في الأيمان» ومسلم رقم (ا5١) ‎.١١5/١‏ ‏اه

عدد الصفحات ٥١

وهذا مذهب الجمهور. كأبي حنيفة » والشافعي» وأمة””: وهو إحدى الروايتين عن مالك» ولا يلزم إذا أبطله شرط التوقيت أن تبطله نية التطليق فيما بعدء فإن النية المبطلة ما كنت مناقضة لمقصود العقد إلى حين الطلاق» بخلاف المحلل» فإنه لا رغبة له في نكاحها ألبتة؟ بل في كونها زوجة الأولء» ولو أمكنه ذلك بغير تحليل» لم يحلهاء هذا وإن كان مقصوده العوض» فلو حصل له بدون نكاحهاء لم يتزوج» وإن كان مقصوده هنا وطأها ذلك اليوم» فهذا من جنس البغي التي يقصد وطأها توما أو يومين» بخلاف المتزوج الذي يقصد المقامء والأمر بيده. ولم يشترط عليه أحد أن يطلقها كما شرط على المحلل» فإن قدر من تزوجها نكاحاً مطلقاً ليس فيه شرط ولا عدة» ولكن كانت نيته أن يستمتع بها أياماً ثم يطلقهاء ليس مقصوهه أن تعود إلى الأول» فهذا هو محل الكلام» وإن حصل بذلك تحليلها للأول» فهو لا يكون محللاًء إلا إذا قصدهء أو شرط عليه شرطاً لفظياً أو عرفياً» سواء كان الشرط قبل العقد أو بعدهء وأما إذا لم يكن فيه قصد تحليل ولا شرط أصلاًء فهذا نكاح من الأنكحة» انتهى”" . وقال رحمه الله تعالى: «مسألة في رجل ركَّاض يسير في البلاد في كل مدينة شهراً أو شهرين» ويعزل عنهاء ويخاف أن يقع في المعصية» فهل له أن يتزوج في مدة إقامته في تلك البلاد وإذا سافر طلقها وأعطاها حقها أو لا؟ وهل يصح النكاح أو لا”"©؟ ‎)١(‏ ما ذكره شيخ الإسلام من أنه مذهب الإمام أحمد فيه نظرء فإن المنصوص عن الإمام أحمد تحريم الزواج بنية الطلاق وعليه جميع أصحابه وهو الصحيح في المذهب ولم يخالف إلا ابن قدامة» بل قال شيخ الإسلام نفسه: «لم أر أحداً من الأصحاب قال: لا بأس به» أي أن جميع الحنابلة على تحريمه. انظر: الإنصاف مع الشرح الكبير والمقنع. جمع د: عبد الله عبد المحسن التركي. ‏(؟) «مجموع الفتاوى» ص”7"7/١16.‏ ‏(؟) يلاحظ أن فتوى الشيخ مبنية على حال السائل وهو رجل ركّاض يسير البلاد فيقيم في - ‏إن

عدد الصفحات ٥٢

الجواب: له أن يتزوج» لكن ينكح نكاحاً مطلقاًء لا يشترط فيه توقيتاً» بحيث يكون: إن شاء أمسكهاء وإن شاء طلقهاء وإن نوى طلاقها حتماً عند انقضاء سفره كره في مثل ذلك» وفي صحة النكاح نزاع» ولو نوى أنه إذا سافر وأعجبته»ء أمسكهاء وإلا طلقهاء. جاز ذلك. فأما أن يشترط التوقيت» فهذا نكاح المتعة الذي اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على تحريمه..» إلى أن قال: «وأما إذا نوى الزوج الأجل» ولم يظهره للمرأة» فهذا فيه نزاع» يرخص فيه أبو حنيفة والشافعي» ويكرهه مالك وأحمد وغيرهما)”'' . وذكر هذه المسألة عنه البعلى في «الاختيارات الفقهية» لابن تيمية في باب الشروط والعيوب في النكاح» ولم يذكر رأي شيخ الإسلام ابن قال رحمه الله تعالى : «وأما نية الاستمتاع. وهو أن يتزوجها وفي نيته أن يطلقها في وقت أو عند سفرهء فلم يذكرها القاضي في «المحررا ولا «الجامع». ولا ذكرها أبو الخطاب» وذكرها أبو محمد المقدسي» وقال النكاح صحيح لا بأس به في قول عامة العلماءء إلا الأوزاعي» قال أبوالعباس: ولم أر أحداً من أصحابنا ذكر أنه لا بأس به تصريحاً؛ إلا أبا محمد » وأما القاضى فى «التعليق»» فسوّى بين نيته على طلاقها في وقت بعينه وبين نيته التحليل» وكذلك الجد وأصحاب الخلاف)”" . وسيأتي الجواب على أدلة شيخ الإسلام مفصلة في فصل مستقل”" . - كل مدينة شهراً أو شهرين ثم يسافرء وخاف على نفسه الوقوع في المعصية. فأين هذا من رجل مقيم في بلده» وقد توفرت له الإمكانات من زوجة أو قدرة على الزواج!! فحال السائل لا تنطبق على واقع الناس اليوم فتأمل!! .1٠١ 5/97 ‏«مجموع الفتاوى»‎ )١( (0) «الاختيارات الفقهية» للبعلى ص ‎27١١‏ تحقيق محمد حامد الفقى. (9©) انظر ص”87. 1 ْ إن

عدد الصفحات ٥٣

القول الثاني: التحريم. وممن ذهب إلى تحريمه: . ‏الإمام الأوزاعي كدّنْه''. فقد اشتهر ذلك عنه”"‎ ١ ؟ ‏ الحنابلة: فقد نص الإمام أحمد على تحريمه وقال: «هو متعة) كما نقل ذلك عنه شيخ الإسلام إذ قال: «والمنصوص عن الإمام أحمد كراهة هذا النكاح وقال هو متعة» فعلم أنها كراهة تحريم...2 ثم قال: «قال الإمام أحمد في رواية عبد الله إذا تزوجها ومن نيته أن يطلقها أكرهه: هذه متعة»» ونقل عنه أبو داود: «إذا تزوجها على أن يحملها إلى خراسان» ومن رأيه إذا حملها أن يخلي سبيلهاء فقال لا هذا يشبه المتعة حتى يتزوجها على أنها امرأته ما حيبت». ثم قال شيخ الإسلام: «وهذا يبين أن هذه كراهة تحريم لأنه جعل هذا متعة» والمتعة حرام عنده)””" . وقال المرداوي في الإنصاف: «ولو نوى بقلبه فهو كما لو شرطه على الصحيح من المذهب نص عليه»”*؟. أي الإمام أحمد. أصحاب الإمام أحمد؛ بل قال شيخ الإسلام: «لم أر أحدا من الأصحاب قال: لا بأس به)”” أي كلهم على تحريمه. ‎)١(‏ هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمر الأوزاعي» ينسب إلى الأوزاع» وهم بطن من همذان» وهو إمام أهل الشام»؛ وسكن في بيروت» وكان يمتاز بالصدق والثقة والأمانة» وكان كثير الفقه والعلم» ويعد حجة في هذا الجانب» كانت ولادته ببعلبك» ونشأ بالبقاع» ورحلت به أمه إلى بيروت» وتوفي فيها سنة (1051١ه)‏ وعمره سبعولن سنة . ارجع ل «الطبقات الكبرى» لابن سعد ‎.488/١‏ ‏() انظر: «المغني مع الشرح الكبير» 1/ *الا. ‏(*) انظر: «الفتاوى الكبرى» "5/7 ‎.٠١‏ ‏(:) «الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير» ‎5١5/7٠١‏ جمع د. عبد الله التركي. ‏)2( المرجع السابق. ‏ان

عدد الصفحات ٥٤

وممن حرمه من الحنابلة القاضي أبو يعلى في التعليقة» قال البعلي في الاختيارات الفقهية: «وأما القاضي في التعليقة فسوى بين نيته على طلاقها في وقت بعينه وبين نيته التحليل»"" . وممن قال بتحريمه أيضاً المجد ابن تيمية في المحرر إذ قال: «ولو نوى الزوج ذلك بقلبه فهو كما لو شرطه نصاً عليه»”"". «ونكاح متعة أن يتزوجها إلى مذة أو بشرط طلاقها في وفت أو ينويه في قلبه نصاً خلافاً للمصنف وغيره فيها)”" . وقال البهوتي في «منتهى الإرادات»: «الثالث: نكاح المتعة» وهو أن يتزوجها إلى مدة؛ أو بشرط طلاقها فيه بوقتء أو ينويه بقلبه» أو يتزوج الغريب بنية طلاقها إذا خرج)”*'. وفي «كتاب الفروع» قوله: «وكذا إذا تزوجها على مدة» وهو نكاح المتعة.. .2 إلى أن قال: «ونقل أبو داود فيها هو شبيه بالمتعة» لا حتى . 5 ف يتزوجها على أنها امرأته ما حييت»””'. قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله - في حاشيته على المقنع: «فائدة: لو نوى بقلبهء» فهو كما لو شرطه على الصحيح من المذهب». نص عليه» وعليه الأصحاب» نقل .77١ص ‏«الاختيارات الفقهية؛»‎ )١( (0) «المحرر» 2.77/7 لمجد الدين أبي البركات المتوفى سنة 5017ه. () «التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع؛ ص١57»‏ لعلاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي المتوفى سنة 808ه. (5) ص١27/1481»‏ من «منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات». (5) ص5١5»‏ من كتاب الفروع «لشمس الدين المقدسي أبي عبد الله محمد بن مفلح» المتوفى سنة (17”لاه) . 2»

عدد الصفحات ٥٥

أبو داود فيها: «هو شبيه بالمتعة» لاء حتى يتزوجها على أنها امرأته ما 2000 2م : وينبغي أن نعلم أن أصول وقواعد جميع أئمة المذاهب كمالك» وأبي حنيفة والشافعي» وأحمد وأصحابهم» تحرم الزواج بنية الطلاق بل جميع علماء المسلمين؛ لأن من أصولهم وقواعدهم المسلمة» أن الأمور بمقاصدها» وأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. ومن ذلك جواز ارتكاب أدنى المفسدتين درءاً لأعلاهماء ومن قواعدهم العمل بسد الذرائع التى تفضى إلى مفاسد فتوقع فى حرام أو ترك واجب. ولا شك أن إباحة الزواج بنية الطلاق من أعظم الذرائع التي أوقعت في الحرام» وترك الواجبات» ففيها من المفاسد الخلقيةء والاجتماعية» والصحية» والاقتصادية» ما لا يعلم قدر عظمه إلا الله تعالى. 'فالزواج بنية الطلاق من أعظم الأسباب التي تضر بالضرورات الخمس التي جاءت الشرائع السماوية لا سيما شريعة الإسلام بالمحافظة ومن نظر إلى واقع الناس اليوم وتهافتهم كالفراش على هذا الزواج في كل مكان لعرف عظم تلك المفاسد» التي كان منها الغش والخداع. وضياع الأعراض» والأولاد. وتفكك روابط المجتمع والأسرء وتسهيل أسباب فاحشة الزنى» واختلاط الأنساب» وخروج كثير من النساء عن الإسلامء سواء كن مسلمات أصيلاات أو دخلن في الإسلام بسبب هذا ذلك. ‎)١(‏ ص8 غ: من «حاشية المقنع» للشيخ سليمان ابن الشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى . ‏أن

عدد الصفحات ٥٦

إذاً من لم يقل بتحريمه من العلماء أو أجازهء فإن قواعد الإسلام وأصوله ومقاصد الشريعة الإسلامية التي يعمل بها تلزمه بالقول بتحريم لذا قال الإمام مالك كُذَنْهُ بمنع بيوع الآجال لأنها تؤدي إلى الربا كثيراً لا غالباً سواء ظهر قصد إلى الفساد أو لم يظهر. تشاقة ضح لاه

عدد الصفحات ٥٧

رأي ابن القيم كن في حكم الزواج بنية الطلاق لم أجد لابن قيم الجوزية كله رأيا مبريبحاً في تتحرمم الزقاج جنرة الطلاق» ولكن ل إلى تقعيداته كُزَنْهُ وتأصيلاته من خلال استنباطاته الأحكام الشرعية من عمومات الأدلة ومقاصد الشريعة» لوجدناها تنطبق على الزواج بنية الطلاق» مما يجعلنا نكاد نقول: إن ابن القيم يرى تحريم نكاح الزواج بنية الطلاق. وانظر إلى تقعيده كُدَنْهُ إذ يقول: «قاعدة: الشريعة أن العز م التام إذا اقترن به ما يمكن من الفعل» ُزّل صاحبه في الثواب والعقاب منزلة الفاعل التام)(3) تعال معي لنقرأ ما قاله في نكاح التحليل» ثم نقارن بين النكاحين من خلال ما ذكره كانه قال ابن القيم كله : «وأما في هذه الأزمان التي قد شّكت الفروج فيها إلى ربها من مفسدة التحليل»). قلت: كيف لو رأى ابن القيم كُلَنْهُ في هذا الزمان والذي زاد فيها شِكاية الفروج إلى ربها من مفسدة الزواج بنية الطلاق» والذي تسارع كثير من الناس إليه تسارع السابقين في التحليل. ثم قال كُدَنهُ: «وقبح ما يرتكبه المحللون مما هو رمد بل عمى في () انظر: (إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان» ‎»57587/١‏ وطريق الهجرتين ‎.07"7/١‏ مه

عدد الصفحات ٥٨

عين الدين وشجى في حلوق المؤمنين من قبائح تشمت أعداء الدين به وتمنع كثيرا ممن يريد الدخول فيه بسببه». 00 قلت: وهذا ما عابه وتشمت به أعداء الإسلام في هذا الزمن عما قيل في إباحة الإسلام للزواج بنية الطلاق. ثم قال: «فالمرأة تنكح لدينها وحسبها ومالها وجمالها والتيس المستعار لا يسأل عن شيء من ذلكء» فإنه لا يمسك بعصمتها بل قد دخل على زوالها». قلت: ومثله الزواج بنية الطلاق فإن الرجل لا تهمه هذه المقاصد الأربع غالباء والتي يتزوج الرجل المرأة لأجلهاء بل همه أن يقضي شهوته منها في خلال الفترة التي نواهاء ثم يتركها ويذهب إلى أخرى» فإنه لا يمسك بعصمتها بل قد دخل على زوالها. ‏ . ثم قال: «والله تعالى قد جعل كل واحد من الزوجين سكناً لصاحبه. وجعل بينهما مودة ورحمة ليحصل بذلك مقصود هذا العقد العظيم» وتتم بذلك المصلحة التي شرعه لأجلها العزيز الحكيم» فسل التيس المستعار هل له من ذلك نصيب». قلت: ما ذكره ابن القيم من أن مقصود عقد النكاح هو ما ذكره الله تعالى فى حصول السكن والمودة والرحمة بين الزوجين هو منتف في الزواج بنية الطلاق» كما هو منتف في نكاح التحليل. فإن هذين الزواجين لا يحصل بهما مقصود العقد ولا تتم بهما المصلحة التي شرعه لأجلها العزيز الحكيم. فسل المتزوج بنية الطلاق هل له من مقصود هذا العقد وحكمته نصيب؟ ثم قال: «وهل طلب منها ولداً نجيباً». قلت: وكذلك الزواج بنية الطلاق لا يريد من الزوجة ولداً نجيباً بل يجعل الموانع التي تمنع من حصول الولد. ولو حصل ثم ولد وه

عدد الصفحات ٥٩

لأضاعه ولم يعطه ما يعطى أولاده الآخرين الذين وجدوا من زوجة أراد بزواجه منها الدوام أو ربما ينكره ويتبرأ منه. ثم قال: «هل سال قط عما يسأله عنه من قصد حقيقة النكاح». قلت: يريد الشيخ بالسؤال عن دينها وخلقها وأهلها وعشيرتها وهذا هو الواقع في الزواج بنية الطلاق لا يهمه ذلك. ثم قال: «هل أَوْلَّمَ ولو بشاة وهل دعا إليها أحداً من أصحابه». ثم قال: «وهل قيل له بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما في خير وعافية». قلت: وهذه الأسئلة التى وجهها ابن القيم للمحثّل» يمكن أن نوجهها لمن تزوج بنية الطلاق فنقول هل أُوْلَمّ ولو بشاة وهل دعا إليها أقاربه وأصحابه وقيل له بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما بخير وعافية» الغالب أنه لا يحصل فيه شيء من ذلك. ثم قال ابن القيم: «وكم جمع ماءه في أرحام ما زاد على الأربع». قلت: وما ذكره بالنسبة لزواج المحلل ينطبق على الزواج بنية الطلاق» فكم حصل ممن يتزوج بنية الطلاق الزواج أكثر من أربع زوجات قبل نهاية المطلقة الرابعة من عدتهاء ومن المعلوم أن الرجل لا يجوز له أن يجمع في ذمته أكثر من أربع زوجات فإنه إذا أراد ذلك وعنده أربع نسوة يطلق من شاء منهم ثم ينتظر حتى تنتهي عدتها ثم يتزوج 1 200 بأخرى بدلها © . ثم قال ابن القيم: «وكم من امرأة كانت قاصرة الطرف على بعلها .)١( ‏انظر ص١7 حاشية‎ )١(

عدد الصفحات ٦٠

فلما ذاقت عسيلة المحلّل خرجت على وجهها فلم يجتمع شمل الإحصان والعفة بعد ذلك بشملها». قلت: وكم من أمرأة عفيفة خدعها من تزوجها بنية الطلاق فلما ذاقت عسيلته وتعلقت به تعلق الزوجات بالأزواج» قلب لها ظهر المجن فطلقهاء فلا تزال تذكر ذلك الزواج الذي كانت لا تعرف عنه شيئا قبله ‏ فدعاها ذلك للبحث عنها ؟ أي العسيلة ‏ من غيره مما دعاها إلى السقوط في الحضيض . ولعل القارئ أدرك معي أن ما ذكره ابن القيم كَنْهُ من استدلال على تحريم نكاح التحليل ينطبق على الزواج بنية الطلاق» وأن القاعدة التي ذكرها كُدَنهُ تؤيد القول بتحريم النكاح بنية الطلاق» والله أعلم . وممن منعه من المتأخرين وقال: هو شبيه بنكاح المتعة: الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله تعالى : قال في «تفسيره»: «هذا؛ وإن تشديد علماء السلف والخلف في منع المتعة يقتضي منع النكاح بنية الطلاق» وإن كان الفقهاء يقولون: إن عقد النكاح يكون صحيحاً إذا نوى الزوج التوقيت ولم , يشترطه في صيغة العقد. ولكن كتمانه إياه يعد خداعاً وغشاً. وهو أجدر بالبطلان من العقد الذي يشترط فيه التوقيت الذي يكون بالتراضي بين الزوج والمرأة ووليهاء ولا يكون فيه من المفسدة إلا العبث بهذه الرابطة العظيمة التي هي أعظم الروابط البشرية» وإيثار التنقل في مراتع الشهوات بين الذواقين والذواقات» وما يترتب على ذلك من المنكرات» وما لا يشترط فيه ذلك» يكون اشتماله على ذلك غشاً وخداعاً» تترتب عليه مفاسد أخرى» من العداوة والبغضاء وذهاب الثقة حتى بالصادقين الذين يريدون بالزواج حقيقته» وهو إحصان كل من الزوجين للآخر وإخلاصه له وتعاونهما على 51

عدد الصفحات ٦١

تأسيس بيت صالح من بيوت الأمة)”". اه. وممن أفتى بتحريمه اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء برئاسة الشيخ ابن باز كنُها"". وإليك نص السؤال والفتوى: س : : نحن هنا في غربة وفي بلد تنتشر فيه اللاأخلاقيات بشكل كبيرء وقد سأل أحد الشباب شيخاً قدم إلينا من الكويت عن حكم الزواج المؤقت فأباحه بشرط عدم بيان ذلك للفتاة» والحقيقة أنني عندي شك كبير فى صحة هذه الفتوى, وقد بثئت فتنة فى صفوف الشبابء فأرجو توضيح هذه المسألة وماذا يفعل من خشي على نفسه الفتنة؟ الجواب: الزواج المؤقت زواج باطل؛ لأنه متعة» والمتعة محرمة بالإجماع» والزواج الصحيح: أن يتزوج بنية بقاء الزوجية والاستمرار ا قاد صلحتٍ له الزوجة وناسبت له وإلا طلقهاء قال ل تعالى : وصلى الله على نبينا محمد ا وصحيبه م0 اللحنة العلمية للبحوث العلمية والافتاء 7 مير عير عضو الرئيس بكر أبوزيد عبد العزيز آل الشبخ صالح الفوزان عبد الله بن غديان عبد العزيز بن عبد الله بن باز .١79//0 ‏تفسير القرآن الكريم الشهير ب«تفسير المنار»‎ )١( (0) قلت: وللشيخ عبد العزيز بن باز كأَنهُ قول آخر بالجواز وهو المشهور عنه» ولقد تبع في ذلك شيخ الإسلام كله فأجازه لمن هو خارج البلاد في الرجل الركّاض الذي لا يسقر في بلد ولخشي على لفسه الوقوع في الزنا . ولم تكن فتوى الشيخ كيده بالجواز لمن ينشأ سفراً لأجل هذا الزواج فإن هذا لا يقول به عالم كما قال الشيخ ابن عتيمين ومع ذذلت فالعبرة بالدلجل. على أنه ذُكر لنا أن الشيخ كد تراجع عن رأيه وأفتى بالتحريم في آخر حياته لما رأى من المفاسد والله أعلم. وسوف نناقش كل ما ذكره شيخ الإسلام في هذه المسألة ص2»87 مما يتبين لك أن الصواب القول بتحريمه مطلقاً ‏ والله أعلم ‏ وهذا الأليق بأصول الشيخ كآنه () «فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء» ‎.555/1١4‏ 5

عدد الصفحات ٦٢

س: انتشرت بين أوساط الشباب السفر خارج البلاد للزواج بنية الطلاق» والزواج هو الهدف في السفر استناداً على فتوى بهذا الخصوص» وقد فهم الكثير من الناس الفتوى خطأء فما حكم هذا؟ الجواب: الزواج بنية الطلاق زواج مؤقتء. والزواج المؤقت زواج باطل؛ لأنه متعة» والمتعة محرمة بالإجماعء والزواج الصحيح: أن يتزوج بنية بقاء الزوجية والاستمرار فيهاء فإن صلحت له الزوجة وناسبت له وإلا طلقهاء قال تعالى: ##فَإِمْسَاك' مَعْرْوفٍ أو ربح يإِحْسَنٍ 4 [البقرة: 9. وبالله التوفيق» وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسله”"' . اللجنة العلمية للبحوث العلمية والافتاء عضو عضو عضر الرئيس بكر أبو زيد صالح الفوزان عبد الله بن غديان عبد العزيز آل الشيخ وممن قال بتحريمه الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى» قال: في شرحه لمنظومته في أصول الفقه في شرحه للبيت رقم ‎:)8٠ »4864(‏ 4 وكل شرط مفسد للعقد ‏ بذكرهيُفسدهبالقصد قال: «وهذه أيضاً من القواعد المهمة: كل شرط يفسد العقد إذا ذكر فيه فإنه يفسده أيضاً إذا نوى» يعني أن النية تقوم مقام النطق. ودليل ذلك قول النبي كلِ: «إنما الأعمال بالنيات» وإنما لكل امرئ ما نوى»”" . قال: مثال ذلك: ثم ذكر أمثلة... منها: لو أن إنساناً تزوج بنية الطلاق بعد شهر فالنكاح باطل؛ لأنه لو شرط أن يكون النكاح مؤقتا .554/١8 ‏«فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء»‎ )١( (؟) أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي. ومسلم في كتاب الإمارة» باب قول النبي كَكل: الإنما الأعمال بالنية. . .» ‎١50/1907‏ من حديث عمر بن الخطاب وليه . لذ

عدد الصفحات ٦٣

بالشهر لكان هذا الشرط مفسداً للعقدء فإذا كان هذا الشرط مفسداً للعقد كانت نيته - أيضاً - مفسدة للعقدء لقول النبى ككلِ: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى». ْ ثم قال في منظومته كانه : ‎٠‏ - مثل نكاح قاصد التحليل ومن نوى الطلاق للرحيل ‏يعني من نوى أنه إذا رحل عن هذا البلد طلَّقَء فيكون نكاحه بالنية» أنه متى رحل طلقء فهو في الواقع نكاح مؤقت لكن لا بالشرط؛ بل بالنية» فيكون النكاح فاسداً... إلى أن قال: «.. ثم إنه يجب سد الباب فى هذه المسألة سداً منيعاً؛ لأنه وجد من السفهاء الذين لا يبالون بممارسة الفاحشة ‏ عياذاً بالله ‏ من يذهب لبلاد الخارج ليتزوج بهذه النية» وليس له غرض إطلاقاً إلا أنه يتزوج بنية الطلاق إذا عادء ولهذا يتزوجون عدة مرات في خلال ثلاثة شهور. ‏فهذه المسألة؛ حتى لو قلنا بجوازها مع ما فيها من غش وخداع»ء فإنه يجب سد البابء لثلا يكون ذريعة إلى السفر للزناء نسأل الله العافية . ‏بل إن هذه المسألة لا تدخل تحت الخلاف الذي فرضه أهل العلم قطعاً؛ لأن المسألة التي فرضها أهل العلم في الغريب يتزوج بنية الطلاق إذا فارق البلد والغريب لم يسافر لأجل أن يتزوج» إنما سافر لحاجة» طلب علمء أو مالء أو غير ذلك. واحتاج إلى النكاح فتزوج» أما هؤلاء فقد قصدوا من الأصل أن يذهبوا إلى البلد ليتزوجوا بنية الطلاق». انتهى المراد من كلامه كُزَنْهُ من المنظومة”"' . ‏وقال كآنه - أيضاً - في جوابه لسؤال هذا نصه: ‎.188 ‏ارجع إلى كلامه كلل في منظومة أصول الفقه وقواعدهء ص23787‎ )١( ‎55

عدد الصفحات ٦٤

السؤال: ما نقل عنكم أنكم أفتيتم بجواز النكاح بنية الطلاق لمدة معينة هل هذا صحيح أم لا؟ الجواب: ما نقل عني أني أفتيت بجواز النكاح بنية الطلاق في مدة معينة غير صحيح وأنا لا أرى جواز ذلك لأمور: الأول : أنه خلاف مقصود النكاح الشرعي» فإن مقصود النكاح الشرعي الاستمرار في النكاح وترسيخ المودة والرحمة بين الزوجين ليكثر النسل بينهماء ولهذا حرم نكاح التحليل لأنه لا يقصد به الاستمرار وترسيخ المودة» وإن كان يختلف عن هذا بكون المقصود منه مصلحة المحلل لهء بخلاف من تزوج بنية الطلاق فإنه يقصد التمتع بالمرأة مدة معينة لكن بينهما شيء من التشابه. الثاني: أنه دائر بين الغش ونكاح المتعة؛ لأنه إن أخبر الزوج المرأة أو وليها بنيته صار نكاحاً مؤجلاً فهو شبيه بالمتعة» وإن لم يخبرهما كان غشاً لأنهما لو علما بنيته لم يحصل له النكاح في الغالب. الثالث: أنه ربما خلق بينهما ولدء فإن طلقها فمشكلء وإن أمسكها أمسكها على كره» وربما يلزم على ذلك لوازم صعبة. الرابع : أن في فتح * هذا الباب ذريعة لأن ؛ يسائر الناس إلى البلاد ومن أجل هذه الوجوه نرى تحريم النكاح بنية الطلاق» وأن على الإنسان أن يصبر حتى يغنيه الله من فضله لقوله تعالى: لوَلِسْتَمْفِفٍ الدْنَ ل جَدونَ ِكاعَا حي يعنييم أله من فَضَلِنَ4 [النور: رضقة وإذا أغناه الله بزوجة وتزوج فليصحبها معه إلى بلد الغربة» وعلى الزوجة أن تسافر معه إذا طلب ذلك,. إلا أن تشترط عند عقد النكاح أن لا يسافر بها. وعليها وعلى زوجها إذا حصل السفر أن يحافظا على العفة والحجابء وإننى 56

عدد الصفحات ٦٥

أحذر أولئك الذين لا يسافرون لغرض إلا أن يتمتعوا بهذا النكاح المختلف فيه على أن هذه الصورة» أعني أن لا يسافر إلا لغرض التمتع بالمرأة بهذا العقد ليست موضع الخلاف» فإن الخلاف إنما كان في رجل غريب شق عليه عنت العزوبة فتزوج بنية تحصين فرجه مدة الغربة» فإذا رجع إلى بلده طلقها. وبين هذه الصورة وصورة المسافر ليتزوج بنية الطلاق فرق ظاهر للمتأمل» فليتقوا الله وليتدبروا الأمر بفكر مجرد عن هوى النفس حتى تتبين لهم الحقيقة. أسأل الله أن يحمي الجميع من أسباب سخطه) .اه. 3 تاد كت" 55

عدد الصفحات ٦٦