المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الزواج بنية الطلاق تحميل PDF

صالح آل منصور

صفحة ٢ من ١٠

أما بعد: فقد أثير في هذه السنوات الأخيرة مسألة جواز الزواج بنية الطلاق وفتوى بعض العلماء بصحة هذا النكاح» فما كاد يسمع دعاة الإباحية والرذيلة مثل هذا الخبرهء إلا وسارعوا إلى نشره فى مختلف الصحف مباركة مثل هذا؛ بل ما كاد يسمع كثير من الرجال والشباب الذي تتازعهم شهواتهم في الوقوع في جريمة الزتى . لولا ما عئذهم من حياء ووازع إيماني -» إلا وانطلقوا سراعاء زرافات ووحداناء إلى بلاد الشرق والغرب» ووجدوا ذلك متنفساً لغرائزهم . وميلاً مع شهواتهم ولذاتهم. وما كنت أتصور في أول الأمر إلا أن هذا رأي جمهور العلماءء وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية؛ بل ذكر ابن قدامة في كتابه «المغني» أن النكاح صحيح لا بأس به في قول عامة العلماءء إلا الأوزاعي» وما دام الأمر كذلك» كفى به مقنعا على جواز هذا النكاح. ومع ذلكء. فما زالت نفسي تنفر من هذا النكاح» حتى قدّر الله لي السفر إلى أمريكاء لحضور مؤتمر رابطة الشباب المسلم العربي الذي عقد بتاريخ / 08/0٠5١هء‏ في ولاية أوكلاهوما في أمريكاء فأثير في المؤتمر بعض الأسئلة عن مثل هذا النكاح» إذ كان هذا النكاح يشغل بال كثير من الشباب المسلم الغيورء فذكروا لنا واقع كثير من الشباب المغتربين والسائحين من المسلمين» وذكروا لنا وقائع مؤلمة. قال بعضهم لي: إِنْه يعرف شاباً تزوج تسعين امرأة» وذكر لي أيضاً أن كثيراً من الفتيات أنجبن أولاداًء فكان حظهن التشريد والضياعء - حبان فى صحيحه (/ا/ا١5)‏ 26 وله شاهد عن ابن عباس عند ابن ماجه ‎.5”5/١ )1917/0(‏ وعبد الله بن عمرو عند ابن ماجه أيضاً ‎277857/١ )١91/8(‏ ورواه الطبرانى فى الكبير عن أبى كبشة (8605) 7/77 751. قال العقيلي في «الضعفاء» ‎١69/7‏ عن حديث أبى كبشة: «المتن روي من غير هذا الوجه بإسناد جيد» . 148

عدد الصفحات ١٨

وبعض الفتيات المسلمات المغتربات وبعض من أسلمن ارتددن عن الإسلام؛ وسمعت الكثير من المآسي» مما جعلني أرجع إلى ما قاله العلماء في المسألة. وبالرجوع إلى كلامهم وأدلتهم» وبالرجوع إلى مقاصد الشريعة الإسلامية من الزواج» وجدت أن النكاح بنية الطلاق يتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية في مشروعية النكاح لما يجره من مفاسد عظيمة تضر ببعض الضروريات التي اتفقت عليها جميع الشرائع”"'. والشرائع جاءت بجلب المصالح ودرء المفاسدء وسأشير إن شاء الله تعالى إلى بعض المفاسد التي تترتب على الزواج بنية الطلاق. لذا؛ فإنه يجب على علماء الإسلام دراسة هذه المسألة دراسة جادة من جميع الجوانب؛ من حيث سلبياتها وإيجابياتهاء وإنّي في هذا البحث الموجز سأتناول بمشيئة الله تعالى الفقرات التالية: ‎١‏ المراد بالزواج الذي شرعه الله تعالى. ‏؟ ‏ مقاصد الشريعة من الزواج. ‎ '"“‏ نماذج من الأنكحة التي حرمها الله تعالى. ‎ :‏ لماذا حرمت هذه الأنكحة؟ ‏المراد بالنكاح بنية الطلاق. ‏5 أقوال العلماء في هذه المسألة» ودليل كل» وبيان الراجح. ‏/' - مناقشة أدلة وشبه المجيزين. ‏4 علاقة النكاح بنية الطلاق بالأنكحة التي حرمها الله وبيان مصادمته لمقاصد الشريعة. ‎)١(‏ والضروريات التي جاءت بها جميع شرائع الأنبياء هي : حفظ الدين» وحفظ النفس» وحفظ العقل» وحفظ المال» وحفظ النسب» وزاد بعضهم : حفظ العرض . ‎14

عدد الصفحات ١٩

4 الخاتمة. وأعتبر هذه المحاولة نواة لدراسة هذا الموضوع دراسة شاملة كاملة» ينظر فيها العلماء بعين البصيرة» بحيث تستمد حكمها من مقاصد الشريعة الإسلامية التي جاءت بما يجلب المصالحء ويدرأ المفاسد عن الإنسانية . وهذا ما ظهر لى فى هذا البحثء فإن يكن صواباً فمن الله تعالى» والحمد لله على التسديد والتوفيق» وإن يكن خطأ أو فيه خطأ؛ فمن نفسي التي هي محل الخطأء وشرع الله بريء» ورحم الله امرءاً أرشدني إلى طريق الحق» أو زادني توضيحاً وتبصيراً. اللهم اسلك بنا صراطك المستقيم» وعلمنا ما ينفعناء وانفعنا بما علمتناء وأعذنا من القول عليك أو على رسولك بلا علم» واغفر اللهم لنا ووالدينا ووالديهم وأولادنا وزوجاتنا ومشايخنا ومن له حق علينا وإخواننا المسلمين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين» وصلى الله وسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. المؤلف الفقير إلى عفو ربه صالح بن عبد العزيز بن إبراهيم آل منصور القصيم - بريدة في #ره/ :اهمه

عدد الصفحات ٢٠

مقدمة الطبعة الثانية سس الحمد لله منور البصائر»ء والعالم بمكنونات الضمائر» يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدورء الهادي من شاء من عباده سواء السبيل» فأراه الحق حقاً ورزقه اتباعه» والباطل باطلاً ورزقه اجتنابه» وأرسل رسوله بالهدى ودين الحق» فما من شيء يقرب الناس إلى ربهم ويسعدهم في دينهم ودنياهم إلا بيّنه كه لأمته» وما من شيء يجرهم إلى الشقاء في الدنيا والاخرة ويبعدهم عن شرعه إلا حرمه عليهم وحذرهم منه» جاء يجلب المصالح ودرء المفاسد» فما كانت مصلحته أكثر من مفسدته شرعه لهمء وما كانت مفسدته ومضرته أكثر من مصلحته حرمه على أمته» وهذه سمة تجدها فيما شرع الله من أمر أو نهي» كما أنه شرع تقديم درء المفاسد على جلب المصالحء فسلك هذا المسلك علماء السلف ومن نَوَّرَ الله بصائرهم من علماء الأمة» وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه» ومن سلك مسلكهم ونهج نهجهم إلى يوم الدين. أما بعد: فإن عداوة الشيطان للإنسان قديمة ومستمرة» فقد آلى على نفسه وأقسم لوم لويس فقد قال : 0 7 0 هآ أَغْويكنى 1 ريسن 8 5 ولق ٠5]ء‏ وقال في آية ة أخرى: ا يي 6 [ص: ؟187]» و ال: 76 21 سات لمهم 1 ل نَم لس ع ءَاذارت اَمَو 2 . ا م ين دوين ألو فقَذ حر ناكا ثبيكا 9 بيذ (بتية وما تيكف افيطل 1 12 © ‎"١‏ 4 ل

عدد الصفحات ٢١

- يي سس سرج سم هه 7 1 2 2 00 4ك أَؤْليِكَ مأونهم جَهَنَمْ ولا يدون عَنْهًا يحيصًا 509 [النساء: 31-119 ‎.]١‏ لذا فإنه لا يألو جهداً وذريته في إضلال بني آدم بشتى الوسائل والطرقء» صغرت أو كبرت دقت أو جلت عظمت أو صغرتء ولما كانت النساء من أعظم الحبائل والوسائل التي يصل بها إبليس اللعين إلى إفساد المجتمع وضياعه.ء وضعفه وانصرافه عن الواجبات والوقوع في المحرمات» فقد أحكم المصائد والأشراك بشتى الوسائلء» بما يزيّنه من الإغراءات لبعض الناس والشبه التي تجعل بعض الناس يدعون لبعض الأنكحة؛ التي تتعارض مع مقاصد الشريعة في النكاح ‏ كنكاح المتعة» والتحليل» والشّعَار - ومن ذلك نكاح الزواج بنية الطلاق» بشبهة أنه سبب يمنع من الوقوع في الزناء وعلاج مؤقت للغرباء والعزاب حتى يتيسر لهم الاستقرار أو تتوفر لهم مؤنة الزواج الحقيقي» هكذا استساغ هؤلاء هذه الشبه وزينوها لهمء فما كان من ذلك إلا أن عزف كثير من . الشباب العزاب عن الزواج خوفا من وجود المشاكل الزوجية والتزاماتها المستمرة» وزهد كثير من المتزوجين بزوجاتهم فصاروا في بلادهم يتزوجون ويطلقون يشبعون رغباتهم» ويروون نهماتهم؛ بل سارع الكثير منهم في إجازاتهم إلى السفر إلى خارج بلادهم إلى البلدان العربية أو البلاد الشرقية والغربية وغيرها فيتزوج أحدهم عدة زوجات» وربما تزوج في شهر واحد ما يزيد على العشرين» وربما كان عنده زوجة أو زوجات. ومن المعلوم أن الرجل لا يجوز له أن يجمع في ذمته أكثر من أربع زوجات» وهذا حرام بإجماع أهل العله”'': وهذا مما علم من ‎)١(‏ قلت: هذا بالنسبة للرجعية فلا يجوز للزوج حين يطلق الرابعة أن يتزوج بدلها في عدتها بل حتى تنقضي عدتهاء وقد نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم قال ابن عبد البر: «لا خلاف بين العلماء فيمن له أربع نسوة يطلق إحداهن طلقة يملك رجعتها أنه لا يحل له نكاح غيرها حتى تنقضي عدتها لأنها في حكم الزوجات في النفقة والسكنى والميراث ولحوق الطلاق والإيلاء والظهار واللعان كالتي لم تطلق - ‏بف

عدد الصفحات ٢٢

الدين تحريمه بالضرورةء كما أنه إذا أراد أن يتزوج وعنده أربع لُسوة يطلق من شاء منهن ثم ينتظر حتى تنتهي عدتها ثم يتزوج بدلهاء ولكن الذي يحصل ويا للأسف من كثير من هؤلاء أنه يتزوج في شهر واحد أكثر من أربع زوجاتء فمن البدهي المقطوع به أنه تزوج أكثر من أربع قبل نهاية المطلقة الرابعة من عدتهاء وربما حملت بعض هؤلاء النسوة المطلقات فأنكر آباؤهم هؤلاء الأولاد فكان حظهم الضياع والتشرد. إن كثيراً من هؤلاء الذين يتزوجون بنية الطلاق لا يبالي بأصل الزوجة ولا خلقها ولا أمانتها ولا دينهاء ويتخذ موانع للحمل» وهكذا يظل يتمتع ويتنقل طوال إجازته في مراتع الشهوات» وربما حمل على نفسه الأمراض الخطيرة» وجرها إلى زوجته الحقيقية ومجتمعه» فامتلاأت كثير من بيوت الأسر بالفتيات المطلقات والعوانس لا يرغب فيهن أحدء منهن سواء» «الاستذكار» ‎.65٠/6‏ أما المطلقة طلاقاً بائناً أو المفسوخة فالصحيح أنه لا يجوز له أيضاًء وقد خالف في ذلك بعض أهل العلم لكنه محجوج بإجماع الصحابة قبله. قال عبيدة السليماني: «ما أجمعت الصحابة على شىء كإجماعهم على أربع قبل الظهر: «وألا تنكح امرأة في عدة أختها. . .» انظر: «المغني» 2517/1 وقد روي هذا عن ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ”7/ 5 67. وروي عن علي ذَبْه وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب ومجاهد والنخعي والثوري وأصحاب الرأي» وروي عن أبى الزناد قال: «كان للوليد بن عبد الملك أربع نسوة فطلق واحدة ألبتة وتزوج قبل أن تحل فعاب عليه كثير من الفقهاء وليس كلهم عابه» قال سعيد بن منصور: «إذا عاب عليه سعيد بن المسيب فأي شيء بقي»» سنن ولأنها محبوسة عن النكاح لحقّه أشبه ما لو كان الطلاق رجعياًء ولأنها معتدة في حقه أشبهت الرجعية وفارق المطلق قبل الدخول بها. انظر: «المغنى» 251//1 وهو اختيار اللجنة الدائمة ‎75/١4‏ وما بعدها. أما إذا ماتت أحد زوجاته فلا بأس أن يتزوج إثر وفاتها. قال ابن عبد البر: «لأنه لا يخاف مع الموت فساد النسب ولا يراعى اجتماع المائين هنا» انظر: «الاستذكار» 5/ 6.5 ارفا

عدد الصفحات ٢٣

وحدث ولا حرج مع وجود هذه المغريات التى توجد على الساحة عن ما يحدث من الفساد الخلقى» والاجتماعى» والدينى» والاقتصادي. لما رأيت ذلك وخطورته على الفرد والأسر والمجتمعات؛ تبين لي أنه يجب على طلبة العلم أن يدرسوا هذه الظاهرة دراسة متأنية» فينظروا مدى ارتباطها بأصول وقواعد الزواج الحقيقي ومنافاتها لهاء وما إيجابيات هذا الزواج وسلبياته؟ وهل هذا الزواج يوافق مقاصد الشارع في مشروعيته للزواج أو ينافيه؟ وهل المصلحة في هذا الزواج تربو على المفسدة أو العكس؟ لذا فإني نظرت في أقوال وأدلة من أجازه ومن منعه» واستعنت الله واستلهمته الرشد والصواب» فسكلرت هذا البحث مدعّماً بالأدلة الشرعية والفطرية والعقلية» وذكرت أدلة من قال بجوازه فأجبت عنها بأجوبة هادئة هادفة» مبيئاً مقاصد الشارع الكريم من النكاح المعروف عند الإنس والجن والعرب والعجم. وهو الزواج الذي لا يفكر فيه صاحبه عند عقد الزواج بالتخلي عنه بعد يوم أو يومين أو فترة زمنية» وإذا قيل إن فلانا سيتزوج فلانة لا يخطر في بال أحد من الناس أنه يتزوجها اليوم ليطلقها غداً بعد انتهاء غرضهء هذا هو الزواج المعروف عند الناس. ويحمل أمر الشارع وترغيبه في الزواج على ما هو متعارف عليه عند الناس» وعلى الزواج الأكمل والأفضل وهو الزواج الذي ينوي فيه صاحبه عند عقد النكاح الاستمرار والدوام. وذكرت وجه ارتباط الزواج بنية الطلاق بنكاح المتعة» ونكاح التحليل» وهو أن كلاً منها لا يقصد فيه المتزوج الدوام والاستمرار؛ بل ذكرت أن نكاح الزواج بنية الطلاق الضرر فيه أكثر» وبيّنت كيف كان ذلك. وبيّنت ما يترتب على الزواج بنية الطلاق من مفاسد عظيمة تربو على المصالح المزعومة» ومن قواعد الشرع أن درء المفاسد مقدم على 1

عدد الصفحات ٢٤

جلب المصالح. وأن ما كانت مفسدته أعظم من مصلحته فإن الشريعة جاءت بتحريمه.ء كل ذلك وأكثر من ذلك ذكرته في كتابي مبسطاً وموضحاء وسميته «الزواج بنية الطلاق»). وقد بذلت في هذا البحث جهداً رجعت فيه إلى كتاب الله تعالى» وسنّة رسول الله كَل وأقوال السلف». وعرضته على مقاصد الشريعة في الزواج» فتبيّن لي أن الزواج شرع لمقاصد عظيمة منها: إعفاف وتحصين كل من الزوجين» ولا يكون الإعفاف إلا بالاستدامة» أما زواج لفترة كزواج المتعة أو الزواج بنية الطلاق ونحو ذلكء فإنه لا يحصل به إعفاف. ومنها حصول الولدء وكثرة النسل لمباهاة الرسول وله بهم الأنبياء» ولا تحصل الذرية بزواج بنية الطلاق كما هو الواقع المر الأليم. ومنها السكن وترابط الأسر وقوتهاء والزواج بنية الطلاق لا يحصل به سكن ولا ترابط للأسر. كما أن أولياء المرأة متى عرفوا عن الزوج هذه النية فإنهم سيمقتونه» ويعادونه» وربما انتقموا لأنفسهم» إلى غير ذلك مما سأذكره مفصلاً من مقاصد الشرع في الزواج الحقيقي. وقد خرجت الطبعة الأولى في وقت كبرت فيه هذه الفتئة وانتشرت وأصحبت حديث السّمّار في المجالسء» فكان لخروج الكتاب أعظم الأثر حيث جعل العلماء والمنتسبين إلى العلم ينظرون في هذه المسألة» فكان منهم المؤيّد للتحريم والمجوّز لهذا الزواج» فصار الناس في بلبلة وحيرة من حكم هذا الزواج» وقد ظهرت أثناء ذلك كثير من السلبيات التي ذكرتها في كتابي» وحينئذ أشار علي بعض الأخوة بإعادة طباعته مرة أخرى» فرأيت أن ذلك مُتَعَيّن علىّ» لا سيما وقد أفتى بعض المنتسبين إلى العلم بجوازه وأورد كثيراً من الشبه والأدلة التي لا تصح لذا جاءت هذه الطبعة الثانية من واة قع المجتمع الذي يعيش كثير من شبابه وكهوله وشيبه هذه الفتنة. هو"

عدد الصفحات ٢٥

وقد امتازت هذه الطبعة على الطبعة الأولى بما يلى: ‎١‏ - ذكرت فيها كثيراً من الشبه والأدلة التى ذكرها من أجازه مما لم أذكره في الطبعة الأولى» وأجبت عليها بما يتفق مع الأدلة الشرعية» والفطرية» والنظر الصحيح. ‏كما ناقشت أدلة المجوزين من حيث الإسناد. ‏؟ - ذكرنا أن أصول الإمام مالك كدَنْهُ تقتضي إلزامه القول بتحريم الزواج بنية الطلاق. ‏حررت فى هذه الطبعة مذهب الإمام أحمد وأصحابه.» وبيئنت أنهم يرون تحريم هذا الزواج» ولم يجوزه إلا ابن قدامة» وصاحب الشرح الكبير» وابن مفلح. وشيخ الإسلام ابن تيمية . فى تقعيده» واستدلالاته. وأحكامه على نظائر هذه المسألة» واعتماده على قاعدة المصالح ودرء المفاسد وغير ذلك من قواعده وأصوله. تجعله ‏وبينت في هذه الطبعة أن شيخ الإسلام لم يُفْتِ بجواز الزواج بنية الطلاق لمن كان مقيماً ومستقراً فى بلده» إنما هذه الفتوى لمن كان مقيماً فى بلد الغربة» كما سترى ذلك إن شاء الله فى ثنايا البحث. ‏ه ‏ ذكرت في هذه الطبعة رأي ابن القيم استنباطاً من خلال أدلته» وأصوله. ‏5 كما ذكرت في هذه الطبعة رأي المانعين المتأخرين» ومنهم الشيخ محمد بن صالح العثيمين» واللجنة الدائمة» ورأي المجمع الفقهي التابع للرابطة الإسلامية. ‎٠»‏ - وقد امتازت هذه الطبعة بزيادة التحقيق» وتخريج الأحاديث. ‏فى

عدد الصفحات ٢٦

4 كما ذكرت في هذه الطبعة الفرق بين الزواج بنية الطلاق وزواج المسيار. هذا ما ظهر لي في هذه المسألة» فإن يكن ما عملته صواباً فمن الله تعالى» والحمد لله على التسديد» وإن يكن خطأ فمن نفسي والشيطان وشرع الله بريء من كل رأي أو قول يخالفه. وأستغفر الله وأتوب إليه من كل ذنب وخطيئة إن أريد إلا الخير للإسلام والمسلمين» أسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه» والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه» ولا يجعله ملتبساً علينا فنضل يا حي يا قيوم يا رحن يا رحيمء ياذا الجلال والإكرام» أسألك باسمك الأعظم أن تجيب دعاءنا فترزقنا العلم النافع والعمل الصالح وتجعل خير أعمارنا خواتيهما وخير أيامنا يوم نلقاك» وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف . الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. المؤلف صالح بن عبد العزيز بن إبر اهيم آل منصور يف

عدد الصفحات ٢٧

المراد بالزواج الذي شرعه النه تعالى النكاح المشروع: هو ما وافق ما شرعه الله لنا» فاجتمعت فيه الأركان والشروطء وخلا من الموانع التي تمنع صحتهء وخلا من الغش والخداع من الزوجين أو من أحدهماء وكانت نية كل من الزوجين توافق مقاصد الشريعة في النكاح. وأما النكاح الذي لا يحبه الله فهو ما اختل فيه شيء من الأركان أو الشروط, أو وجد فيه شيء من الموائعء أو وجد فية غش أو خداعه أو لم يرد فيه الزوجان أو أحدهما مقاصد الشريعة في التكاح» فهذا كله ليس مشروعاً . فكل نكاح وافق ما شرعه الله تعالى صحيح» ظاهراً وباطناً» وليس كل نكاح صحيح في الظاهر يكون مشروعاًء والله أعلم. فنكاح الرجل المتبرع بتحليل المرأة المطلقة ثلاثاً لزوجهاء الذي لا يعلم بنيته إلا الله» فيتزوجها من أجل أن يحلها لزوجهاء هو في الظاهر نكاحٌ صحيح» ولكنه في الباطن ليس مشروعاً؛ بل يأثم. وكذلك إذا تزوج الرجل المرأة وفي نيته طلاقها بعد أجل معلوم له هو في الظاهر نكاح صحيح. ما دام لم تعلم به الزوجة ولا وليهاء ولكن مثل هذا الزواج يتعارض مع مقاصد الشريعة في النكاح» وغشٌ وخداع للزوجة وأوليائهاء وإذا كان كذلك؛» فهو في الباطن ليس مشروعاً. قال شيخ الإسلام ابن تيمية كُدَنهُ: «النكاح هو النكاح المعروف عند المسلمين» وهو النكاح الذي جعل الله فيه بين الزوجين مودة ورحمة»""' . .454 97/97 ‏«مجمع الفتارى»‎ )١( >34

عدد الصفحات ٢٩

مقاصد الشريعة في الزواج أما مقاصد الشريعة في الزواج» فقد بيّنها الله في كتابه وعلى لسان رسوله يكل بقوله: وَمِنَ َه أن حَلَقَ لكر ين أَنفسِكُمٌ أزويمًا أسكواً 2< 3 م سح سر 2# 2 أ تقد 5-5 73 ع ا ماس #6 54 سر ليها وَحَعَل يدتحكم مُودّهُ وَبَحْمَةٌ إِنَّ فى ذلك لاينت لقو يتذُكرون 69 * [الروم: ١؟].‏ وقوله تعالى: #ثُينّ آَكُْ لله ألضِيَارِ أَرَقَتُ إل ضَآبَك هن لَاسُ دمر ريه اس عرة سل ميو >> .و أيءس 21 الي ”5 ونم بِبَاتُ لَهُنّ عَم لل أَنَكُمْ ُثز َْتَاوْتَ أَشََكْمْ مَنَابَ عَلِدَمْ راس ار سوعة 0 00 42 رمو سيره سمس سس مجو مسظرح 34 وَعَمَا عَنكج هَأَنَ يَيْرُومنَ وَتَمأْ ما كنب اد ك4 الآية [البقرة: 1407]. 2 5 8 .1 2 مترموو .6ح 7 2 ء رو وم سدم +2 يسولا وقوله تعالى: #وعَاشروهنّ بالمعروفٍ فَإِن وفتموشنّ فصبح أن تَكْرَهُوأ هت ب تت سح كه سَيكَا وَيْعَلَ أَلَّهُ فيه حَيَا كَؤْيًا4 [النساء: 19]. وقول رسول الله صلوات الله وسلامه عليه: «تزوجوا الودود الولودء فإني مكاثر بكم الأمم)”" . وقوله كل للمغيرة بن شعبة: «اذهب فانظر إليها؛ فإنه أحرى أن يؤدم بينكما»ء قال ابن حجر: «يؤدم بينكما؛ أي: تدوم المودة»”" . .١ ‏سبق تخريجه ص7١» حاشية‎ )١( (؟) «تلخيص الحبير» 2147/7 ويمثل هذا المعنى قال الزيلعي في «نصب الراية» ‎714٠/5‏ ‏والحديث رواه الإمام أحمد ‎)181١77(‏ 2555/4 والترمذي في باب ما جاء في النظر إلى المخطوية 0م١5)‏ لا/رلاو, وقال: «حديث حسن»» والنسائي في الكبرى» باب إباحة النظر إلى المرأة قبل تزويجها (0747) 2777/7 وابن ماجه في باب النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها (1810) ‎:044/١‏ وصححه ابن حبان 007/4 والحاكم 7 . وو

عدد الصفحات ٣٠

فالزوجة إذاً هي السكن كله. سكن القلب. وسكن الجوارح» وسكن الحواس» وسكن الفكرء هي الاستقرار الكامل» وهذا السكن مصحوب بالمودة والرحمة من الطرفين» فهي اللباس الذي يلبسه الرجل» فيلصق بجسمه.ء فيجد فيه الظل والدفء والستر» فيستر به جسمه وعورته» كما أنه لباس لهاء تجد فيه الظل والدفء؛ والسترء فتستر به جسمها وعورتها. قال ابن عباس في معنى قوله تعالى: هن لاس لَك وَأسم لِيَاسٌ ون ؛ قال: هن سكن لكم وأنتم سكن لهن», وهو قول مجاهد وقتادة والسدني 7 , والزواج بنية الطلاق لا يتحقق به السكن الدائمء» الذي أراده الشارع» كما في تفسير ابن عباس وغيره. قال ابن جرير: «فإن قال قائل وكيف يكون نساؤنا لباساً لناء ونحن لباساً لهن» واللباس إنما هو ما لبسء قيل لذلك وجهان من المعانى؛ أحدهما: أن يكون كل واحد منهما جعل لصاحبه لباساً لاجتماعهما عند النوم في ثوب واحدء وانضمام جسد كل واحد منهما لصاحبه بمنزلة ما يلبسه على جسده من ثيابه فقيل لكل واحد منهما هو لباس لصاحبه. والوجه الآخر: أن يكون جعل كل واحد منهما لصاحبه لباساً لأنه سكن له كما قال جل ثناؤه: طوَهْوٌ الى جَعَلَ لَكُمْ ايل لاسا [الفرقان: ‏ ]1 يعني بذلك سكناً تسكنون فيهء وكذلك زوجة الرجل سكنه؛ يسكن إليها كما قال تعالى ذكره: لوَجِعَلَ ِنبا رَوْجَهَا_ليَسَكْنَ إلَّآا4 [الأعراف: 4.. فيكون كل واحد منهما لباساً لصاحبه بمعنى سكونه إليه» ثم قال: فجائز أن يكون قوله تعالى اهن لياس لَكمْ وَأَنسُم لِيَاسسُ لَوُنَّ4 بمعنى أن كل .١57 1١51/7 ‏انظر: «تفسير ابن جرير»‎ )١( ١

عدد الصفحات ٣١

واحد منكم ستر لصاحبه فيما يكون بينكم من الجماع عن أبصار الناس)7"' . وهذه المعاني لا توجد في الزواج بنية الطلاق. ويشهد لما قلنا أن المراد باللباس الدوام والاستمرار بل دوام العمر كله قول العرب: لبست فلانة عمري؛ أي : كانت معي شبابي كله وتقول العرب: وتلسس حب فلانة بدمي ولحمي؛ أي : اختلطء ويقال: لبست قوماً ؛ أي.: تحليت بهم دهر7” 2 فهذا معنى اللباس عند العرب لله أكبر! ما أبلغ قوله تعالى: ظمُنَّ لَاتُ لَك وَأَم لَاتُ لَهُنَّ4! فإذا كانت لباساً له يستر بها عورته» فهي إذاً تغض بصره وتحصن فرجهء فلا يطمح إلى ما حرم الله عليه فيكشف عورته وهو الساتر لعورتهاء وإذا كان الرجل لباساً لها تستر جسمها وعورتها بهء فهو إذاً يغض بصرها ويحصن فرجهاء فلا تطمح إلى ما حرم الله عليها فتكشف عورتها له. وفي قوله تعالى: ##هنّ إِيَاسٌ لَك وآ 5 باص لين 4 إشارة إلى الدوام والاستمرار كما هو ظاهر كلام لعب الآن ستر العورة يراد به الستر دائماً» إذ لو كان مؤقتاً» كنكاح المتعة أو التحليل أو الزواج بنية الطللاق» لم يحصل به السترء وقد جاء ذ في المثل السائرة ثوب العارية لا لا إله إ ع وا 0 أشمل وأكمل وأعظم هذه الآبة: 0 ا 6 لبا ِبَاثُ لَهُنّ4! كم فيها من معنى وبلاغة .7 7/1١57 ‏«تفسير ابن جرير» بتصرف‎ )١( ‏زفق انظر: «السان العرب» ا ال الل‎ يض

عدد الصفحات ٣٢

فبالزاوج يحصل الأولاد» الذين يخلّد بهم الرجل ذكرهء ويقوي بهم ساعده. ويصل بهم عقبه» ويكثر بهم المسلمون والمؤمنون الذين يعبدون الله تعالى ويجاهدون في سبيله» وينشرون العدل في ربوع البلاد فتقوى بهم شوكة المسلمينء ويكاثر بهم نبينا محمد ككلةِ الأمم يوم القيامة . وجاء فى هذا المعنى ما رواه أنس بن مالكء أن النبى كل كان يأمر بالباءة ويتهى عن التبتل نهياً شديداً» ويقول: اوجرا الودود الولودء فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة»”9©. وما رواه عبد الله بن عمرء أن رسول الله كله قال: «انكحوا أمهات الأولاد» فإني أباهي بكم يوم القيامة»”") وما رواه معقل بن يسارء. قال: «جاء رجل إلى النبى كَللَِْ فقال: إنى أصبت امرأة ذات حسب وجمالء وإنها لا تلدء أفأتزوجها؟ قال: دلا» ثم أتاه الثانية» فنهاه. ثم أتاه الثالثة» فقال: «تزوجوا الودود الولودء فإني مكاثر بكم" . وسيأتي إن شاء الله زيادة توضيح لنماذج من مقاصد الشريعة في التكاح في الجواب على أدلة المجيزين للزواج بنية الطلاق' . ‎)١(‏ رواه الإمام أحمد بهذا اللفظ. والضياء المقدسي في المحتارة وقال: «إسناده حسن» رقم (18869) ه/ اك وصححه ابن حبان 7”8/9. ورواه البيهقى رقم ‎)١756(‏ ‏//١ىء‏ وقال الهيثمى: (إسناده . انظر: «مح الزوائد») 5/ 275058 وانظر: يثمي: ‎(١‏ حسن مجمع الزو ص7١‏ حاشية ‎)١(‏ من هذا الكتاب. ‏(؟) رواه الإمام أحمد رقم (5094) ‎2٠11/7‏ وفيه حي بن عبد الله المعافري» وقد وثق وفيه ضعف كما قال الهيثمي في «المجمع» 7/5 ‏(9) رواه أبو داود والحاكم وابن حبان» وسبق تخريجه. انظر ص7١‏ حاشية ‎.)١(‏ ‏(5) انظر ص١‏ وما بعدهاء وص6١٠‏ وما بعدها. ‏ارذنا

عدد الصفحات ٣٣

نماذج من الأنكحة التي حرمها النه : ‏نكاح المتعة‎ -١ وهو زواج الرجل المرأة إلى أجل مسمى يتفقان عليه» بحيث ينتهي النكاح بنهاية المدة المتفق عليهاء كما هو معلوم. وقد حرم الله نكاح المتعة تحريماً مؤبداً إلى قيام الساعة بإجماع أهل السئّة والجماعة» وذلك لمنافاته مقاصد الشريعة الإسلامية في ؟ - نكاح الشّعَار : وهو أن يزوج الرجل موليته على أن يزوجه الآخر موليته. ومنهم من زاد في حد الشغار بقوله: «وليس بينهما صداق».2 وذلك استناداً إلى ما رواه نافع عن ابن عمر: «أن رسول الله كك نهى عن الشغارء والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته وليس بينهما صِذاق)0' , ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن العلة في التحريم هي خلو بضع كل منهما من الصداقء» فإذا سمي الصداقء فلا يضر الشرط. وهذا قد يكون وجيهاً إذا ثبت أن تفسير الشغار مرفوع إلى الني كَل ولكن لم يثبت رفعه؛ بل قد يكون من تفسير الإمام مالك أو نافع أو ابن ‎)١(‏ رواه البخاري في باب الشغار» رقم ١277م:)‏ م/ككوك ومسلم في باب تحريم نكاح الشغار رقم ‎٠5/79 0)١516(‏ من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر. ‎5

عدد الصفحات ٣٤