المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دور الصيام في تكوين شخصية الإنسان المسلم في ضوء الكتاب والسنة

محمود فتوح محمد سعدات

صفحة ٥ من ٧

67 : نسانيأثر الصيام على السلوك ا : وذلك على النحو التالي، يؤثر الصوم تأثيرا كبيرا على السلوك الإنساني : تعديل السلوك وضﺒط التصرفات فشهر رمضان شهر القرآن أنزله ، عظيما في ضبط السلوك الإنساني وإصلاح أخطاء الناس يؤثر الصيام تأثيرا ذا الشعور بجلال رمضان وما له من مكانة كثيراً ما وه، الله هدى ونوراً ودستوراً وفرقاناً بين الحق والباطل فكم من ، والإنابة الدائبة، يكون حافزاً على استصلاح الأخطاء في رمضان والعودة إلى الله بالتوبة الصادقة جبار في الأرض متسلط على العباد بسوط العذاب أقلع عن جبروته في رمضان أملاً في رحمة الله في شهر ولكل جارحة في ، وللرجل صيام، فللعين صيام وللأذن صيام، الشمول في الصيام هو العمدة الرحمة وأدرك أن ومن مُموع ذلك يتكون الصيام الزاكي الذي لا خدوش فيه ولا نكور. ويؤكد ذلك ما ورد ، الإنسان صيام وغلقت ،من قوله صلى الله عليه وسلم في مزايا رمضان وفضائله "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنان إذ إن من ، ويا باغي الشر أقصر"، يا باغي الخير أقبل: ونادي مناد، وصفدت فيه الشياطين، أبواب النيرات إذ يزداد صاحب البر في بره في رمضان ، عوامل فتح أبواب الجنان وقفل أبواب النيران كثرة من يدخلها ويرتدع عن غوايته وظلمه فيكون ذلك ويقصر صاحب الإثم عن نزوته ، وحسن معاملته لله واستدامة طاعته سبباً في شموله برحمة الله في رمضان ودخوله دار كرامته إلى جانب البررة الصالحين من أوليائه . : تعميق المراقﺒة لله تعالى والمراقبة سر من أسرار الإسلام لا ، الصيام في الإنسان المراقبة لله تعالى في كل حركاته وسكناتهيعمق فالصوم يربَ، لأمم ولا تستعمله لضبط سلوك المجتمع والأفرادتعرفه ا في نفس الصائم صفة المراقبة ، مراقبة الله عز وجل في السر والعلن والغيبة والشهود ، والمسلم إذا راقب الله حق المراقبة فقد بلغ غاية الإحسان ، وفي حديث جبريل المشهور الذي كان رواه الشيخان أنه سأل رسول الله ص لى الله عليه وسلم فقال: ما الإحسان ؟ قال: "أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" ولا تكاد تجد عبادة تتجلى فيها مراقبة الله مثل الصوم، فالصائم الذي لا يراقب الله سبحانه ربما يأكل ويشرب في الخفاء ثم يظهر أمام الناس بمظهر الصائم المتنسك، فالصوم في الحقيقة سر بين العبد وبين ربه ، ولا يطلع على حقيقته إلا الله ، ولكونه سراً بين العبد وبين ربه أضافه الله إلى نفسه وشرفه بهذه الإضافة ، ففي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري بسنده عن أبّ

عدد الصفحات ٦٦

68 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هريرة قال )قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ، والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإنه سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم...). وإذا صارت ملكة راسخة ، ولا يزال الصوم يقوي من صفة المراقبة حتى تصير ملكة من الملكات النفسية إذ كلما أمرته نفسه ، جهته إلى المسارعة في الخيرات والإحجام عن المنكراتتحكمت في سلوك الإنسان وو ، اترك ولعمل الخير أسرع: الأمارة بالسوء بمنكر تذكر عظمة الله وجلاله وأنه مطلع عليه ومراقب له فتقول له : وصدق الله حيث يقول } إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون { )الأعراف : 201 وصلاح الأفراد والجماعات متوقف إلى حد كبير على هذا الوازع النفسي الذي يجعل من صاحبه رجلاً حاضر القلب متيقظ الشعور حي الضمير . : التحكم في الشهوات وتقوية الإرادة تعالى عن الله رضيفهذا الدين الجليل لم يجعل الوصول إلى ، وهذا أمر مهم جاء به الإسلام العظيم وحثه ، إنما أباح ذلك للمسلم بضوابط، طريق الامتناع عن الملاذ والشهوات كما زعم أحبار النصارى ورهبانهم ويشد من ، فقد فرض الله الصوم على الإنسان ليقوي من إرادته، ومرادات نفسه، على التحكم في شهواته مستعداً ، وة الإرادة مزوداً بذخيرة الشجاعةفيصير مسلحاً بق، ويكمل من رجولته، عزيمته ويرفع من همته لذا كان من الطبيعي أن يفرض الصوم على ، ومغامرة هاتيك الصعاب، استعداداً صالحاً لخوض ذلك العباب وللقوامة به على البشرية ، لتقرير منهجه في الأرضوذلك عليها الجهاد في سبيل الله فرض كماالأمة ومُال اتصال الإنسان بربه اتصال ، مُال تقرير الإرادة العازمة الجازمة فالصوم هو، وللشهادة على الناس إيثاراً لما عند ، واحتمال ضغطها وثقلها، كما أنه مُال الاستعلاء على ضرورات الجسد كلها، طاعة وانقياد وهذه كلها عناصر لازمة في إعداد النفوس لاحتمال مشقات الطريق المفروش ، الله من الرضى والمتاع والذي تتناثر على جوانبه الرغبات والشهوات والذي تهتف بالسالكين آلاف المغريات، بالعقبات والأشواك . ، ليس هدفه هذا الكبت والحرمان وإنما الصوم وسيلة إلى غاية نبيلة، إن ما في الصوم من كبت وحرمان هوائها ونزواتهاقيادة النفس وضبط زمامها وكفها عن أ: إنه التدريب على السيادة والقيادة .بل إنه التسامي لتلك القيادة إلى أعلى مراتبها ، فلقد كنت في بحبوحة الإفطار أنما تحمى جوفك عن تناول السحت والخبيث ، فأصبحت في ظل الصوم تفطمه حتى عن الحلال الطيب .ولقد كنت تكف لسانك على الشتم والإيذاء فأصبحت اليوم تصونه عن رد الإساءة ، وعن إجابة التحريش والاستفزاز ، فإن خاصمك أحد أو شاتمك لم

عدد الصفحات ٦٧

69 إني صائم، إني صائم: تقول تزد على أن .هكذا ملكت بالصوم زمامي شهوتك وغضبك ، وإنه لصبر يجر إلى صبر، ونصر يقود إلى نصر .فلئن كان الصوم قد علمك أن تصبر اليوم طائعاً مختاراً في وقت الأمن والرخاء ، فأنت غدا أقدر على الصبر والمصابرة في البأساء والضراء وحين البأس .ولئن كان الصوم قد علمك كيف تنتصر اليوم على نفسك، فلقد أصبحت به أجدر أن تنتصر غدا على عدوك. : تحرير الروح والسمو بالعﺒادة ير فالصوم يصنع أجواء روحية ونفسية تساعد على تغي، يساعد الصوم على تحرير الروح والسمو بالعبادة ويعمل ، وتعبيدها لخالقها. ولابد للصائم من أن يستحضر هذه الحقيقة في نفسه، النفس البشرية وإصلاحها على جعل شهر الله فرصة للتوبة والإصلاح والتغيير والتكامل الأخلاقي والسلوكي. : )الشعور بحال الفقراء والمساكين(لدى الفرد شاعر وحب للخير المزيادة رقة حتى يذوق آلام الجوع والعطش والامتناع عن سائر ، مهما كان غنياً مترفاً مرفهاً فلا بد له من الصيامإن المرء وهو عندما يتقلب في مشاعر الحرمان هذه لا بد أنه سيذكر إخوانه المسلمين ومعاناتهم فيرق قلبه ، الشهوات فأمره بالصوم حتى يذوق ، وزين والفقراءقليل العطف على المع، الإنسان كثير النسيان لإخوانه البؤساءف، لهم فإذا رأى أنه لم يصبر على الجوع وحده يوماً كاملاً وتقدم ، ويحس بؤسهم ويشعر بوجدهم، شيئاً من آلامهم أدرك ، إليه في آخره ألوان الطعام والشرب –إن كان فيه إحساس –كيف لا يستطيع أولئك البؤساء أن اً كاملاً أو عمراً طويلاً لم يقدم لهم فيه لون من تلك الألوان في الطعام يصبروا على الجوع وغير الجوع عام والشراب .

عدد الصفحات ٦٨

70 المﺒحث الثا في ضوء القُرآن الكريم والسُّنَّة النﺒويَّة المطهَّرة دور الصيام في تكوين شخصية الإنسان المسلم : تمهيد في ما يمثله ، لأنه شهر الصوم، يقة مميزةوبطر ، اعتاد المسلمون أن يحتفلوا في كل عام بقدوم شهر الصوم وفي الممارسات العملية التي ، التي تستلزم تغييراً في الن ِظام الغذائي اليومي، الصوم من معنى الفريضة العبادية وفي الأجواء الروحية الداخلية التي يمكن أن ، يستجيب فيها لشهواته وملذ اته في ما يفعله وفي ما يتركه منها أو ، . وإذا كانت التقاليد الشعبية تتحر ك في حياة الناس من حدث طارئ.ن خلال هذه الفريضةيعيشها م فإن هذه الفريضة قد تحر كت في الطريق إلى خلق تقاليد شعبية جديدة في أسلوب ممارساتهم ، موقف معين تمي ز به الأزمنة من للحياة الاجتماعية الخاصة والعام ة.. حتى صارت جزءاً من شخصية هذا الشهر في ما ت الصوم مدرسةٌ إسلاميَّة عظيمة تُربّ ِ الإنسان بكل ِ مكوناته ومقو ِماته النفسيَّة والجسميَّة ف، الملامح الشخصي ة .والروحيَّة والخلقيَّة والاجتماعيَّة : دور الصيام في تكوين شخصية الإنسان المسلم وصوماً كبيراً فالصوم الصغير مقد مة للصوم الكبير صوماً صغيراً : جعل الله للإنسان نوعين من الصوم والمعركة الصغيرة مع النفس في شهر الصوم هي مقدمة للمعركة الكبيرة مع النفس ومع الآخرين في غير شهر نعرض عدداً من النقاط الهامة والتي تبين أهمية دور الصيام في و الصوم.الصوم عن معاني الصوم في شهر : وهى على النحو التالي، سان المسلمتكوين شخصية الإن : تنمية الشخصية الإسلامية (أ) يعد الصوم مدرسةٌ إسلاميَّة عظيمة تُربّ ِ الإنسان بكل ِ مكوناته ومقو ِماته النفسيَّة والجسميَّة والروحيَّة عيَّة والنفسيَّة والجسميَّة إذ إنَّ للصوم حِكَمًا كثيرة وفوائد جمَّة من الناحية الاجتما؛ والخلقيَّة والاجتماعيَّة التي تؤدى إلى تنمية والروحيَّة والخلقيَّة .الشخصية الإسلامية الإيمان الذي تزينه التقوى ،ويعد الصوم مدرسة تربوية كبرى يتربَ فيها المسلم على الإيمان الحقيقي والإيمان الذي ، لشكر والتحمل والصبرالإيمان الذي يتربَ فيه المسلم على الحمد وا ،والمراقبة والمراجعة والمحاسبة فالصوم من أهم العوامل والمؤثرات التي تربط الإنسان بخالقه وتوقظه من غفلته فيندم ، يجمله علم ويحليه حلم على ما ارتكبه من المخالفات والآثام وتصحو هذه النفس عن المعاصي وينقطع شهرا إلى الله تعالى حتى وهو مه ومع تلاوة القرآن وفي كل أحواله هو مع الله تعالى. إشراقات ونورانيات في عمله دائما يتذكر صيا

عدد الصفحات ٦٩

71 وروحانيات كلها ببركة شهر القرآن توبة وغفران وعفو ورضوان ينقاد إليه المسلم في هذا الشهر فيعود إلى نقاء وصفاء وسمو روح عن كثير من الشهوات وملذات الجسد. إنْ صح التعبير الإمساك عن الطعام والشراب وبعض الملذ ات تمث ل فريضة الصوم في تكوينها المادي و في ما تعنيه عبادي ة العمل من ، العمل الذي يأتي به الإنسان متقر باً إلى الله، وتمث ل في مدلولها الروحي ، الخاص ة يقظة : ئج الحاسمةكانت النتا، فإذا وح دنا بين الجانب المادي والروحي، انطلاقة من معنى التقر ب به إلى الله ما يوحي للإنسان بالمراقبة الدائمة لخطواته ، وإرادة ثابتة قوي ة في حركة الروح، روحي ة متحركة في داخل الإرادة من خلال ما تحققه المراقبة اليومية في مسألة الملذ ات العادية التي ، ومشاعره الذاتية وأفكاره الخاص ة، العملية يعم ق في ، فإن الالتزام بالكف عنها على أساس هدف القرب من الله، ستهايريد أن يحفظ نفسه من ممار ، الذ ات بشكل متحر ك معنى القرب من الله كعنصر أساس من العناصر الحي ة من غايات الإنسان في الحياة وهو ما ينعكس إيجابياً على كل جوانب شخصيته الأخرى في الفكر والشعور والعمل ..لأن القاعدة الث ابتة واحدة في ذلك كل ه ، فالإنسان لا يمكن أن يحقق القرب من الله في حياته إلا إذا تحو ل كيانه إلى حركة دائبة شاملة في هذا الاتجاه في جميع المجالات العملية التي يستهدفها في الحياة.. وهذا ما تعمل التربية الإسلامية الهادفة على تحقيقه في عملي ة تدريب الإنسان الم سلم، عندما توج ه كل اهتماماته نحو الله ، باعتبار أنه غاية الغايات، فلا يتحر ك الإنسان إلا من خلاله ، على أساس الشعور الحميم العميق بالخوف منه أو المحبة له.. وهذا هو معنى العبودية في ما تعنيه من الخضوع المطلق لله ، في كل منطلقاته وتطلعاته ، وذلك هو سر التوحيد الإسلامي الذي يمث ل وحدة الد رب والهدف من خلال وحدة الخالق في ما توحيه لنا الآية الكريمة قالوا رب نا الله ثم استقاموا تتنز ل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجن ة التي كنتم توعدون : 30( ومحياي ومماتي لله رب العالمين ء لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أو ل : المسلم162-163(. ، أن يحر ك الجانب الاجتماعي في شخصية الإنسان المسلم، في مدلوله الإنساني، وقد يستطيع الص وم ، ظروف اقتصادية صعبةوذلك من خلال بعض المشاعر الذا تية التي يعيش فيها الشعور بالجوع والحرمان في ، ليثُير في نفسه الإحساس بالمسؤولية في الخروج من هذا الواقع الذي يفرضُ مثل هذه المشكلات والآلام أو ، أو بالجهد الجماعي أخرى، بالجهد الفردي تارة، من أجل المواجهة العملي ة للواقع، فيتحر ك تبعاً لذلك الة ثالثةبالتحرك السياسي المتجه نحو التغيير في ح .. فينتقل من الشعور بالجوع والحرمان ، وقد يثير الصوم مشاعر الإنسان في الأجواء الروحية نحو أفق أبعد عندما يطول وقوفه بين يدي الله على أساس الأعمال المنحرفة ، إلى ما ينتظره في يوم القيامة من جوع وعطش

عدد الصفحات ٧٠

72 لما ، مل في الدنيا ليخفف عن نفسه هذا الموقف الطويلفيع، التي تنتظر من خلالها الحسابات الدقيقة الطويلة وهذا ما عالجه ، وما يتحرك نحوه من مشاريع وأهداف، وما يصحح من أخطاء، يتراجع فيه من خطوات (واذكروا بجوعكم وعطشكم جوع يوم : رسول الله(ص) في بداية خطبته التي استقبل بها شهر رمضان المبارك في الصوم مُالاً واسعاً للانطلاق إلى آفاق متنوعة واسعة في ما يريد الله للإنسان القيامة وعطشه) وهكذا نجد وهو ما ينعكس بالإيجاب على تكوين شخصية المسلم ونموها، أن يعيشه من آفاق الخير والتقوى والصلاح. : وتدبره الكريم قراءة القرآن) ب( : قال تعالى}وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ ت ُرْحمَُونَ {( سورة الأعراف ، 204.) وفي الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها ، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرا القرآن كمثل الحنظله طعمها مر ولا ريح لها (. و تؤكد النصوص الدينية استحباب قراءة القرآن الكريم وتدبره في شهر الصوم لما له من تأثير كبير على الإنسان، فيمكنه أن يستفيد من هذا الجو الروحي ا لمتحرك مع الجو القرآني ، وأن يحر ك في داخله الحيوية والانفتاح والامتداد، لأن قراءة القرآن الكريم قد تختلف في تأثيرها على النفس، تبعاً لاختلاف الجو الذي تعيش فيه القراءة . و إن جو قراءة القرآن الكريم في شهر الصوم، يرتفع بالإنسان إلى روحية عالية بأجوائها.. فإذا أضفنا إلى ذلك الثقافة الإسلامية التي تتمث ل في القرآن الكريم في ما تحمله آياته من مفاهيم الإسلام وأفكاره وشريعته ، عرفنا كيف يساعد ذلك على نمو الشخصية الإسلامية التي ينبغي لها أن تعيش فكرها في أجواء روحي ة هادئة ، لتتمك ن من خلال ذلك من الانطلاق من قاعد ة فكري ة روحي ة عميقة في داخل الن فس والفكر والوجدان . : الدعاء) ج( يشعر بأن هناك شمولاً في ما ينبغي حيث، الصائمقد يكون الدعاء من أبرز الأعمال العبادية الظاهرة وقد تنو عت أساليب الدعاء ومضامينه في ما حفلت به الأحاديث المأثورة من نوعيات .للمرء أن يدعو به التي يجد الإنسان نفسه من خلالها في جولة واسعة في رحاب الله وفي آفاق النفس وفي أوضاع الحياة ، الأدعية في أسلوب روحي لذيذ يرتفع بالن فس إلى سماوات الروح والإيمان والإبداع ليصنع الإنسان المسلم ، المحيطة به والتي ينعكس أثرها الايجابّ على الشخصية المسلمة، الجديد .

عدد الصفحات ٧١

73 ، وهناك الأدعية الاجتماعية الإنسانية التي تثير في داخل الإنسان الشعور بمشاكل الناس من حوله في عملي ة إيحاء روحية بأن عليه أن لا يبتعد عن الحياة في نطاق مسؤوليته عندما ، إضافة إلى مشاكله الخاص ة ، في مشاكلها وحلولها، رف أن الحياة كلهاليع، يلتقي بالله ويجلس بين يديه بل يحاول الاقتراب من ذلك كله وتحر ك في داخله الشعور، كما هي مشدودة إليه في عملية الخلق، مشدودة إلى الله في عملية البقاء والامتداد وهناك الأدعية التي تخلق في وعيه ، بل تربطه بها بطريقة واسعة مثيرة، بأن العبادة لا تعزل الإنسان عن الحياة ي في ما يلتقي به من المشاكل الإسلامية العامة في الحكم والحاكمين وقضايا العدل والظلم الوعي السياس ليكون ذلك ، لتتحو ل إلى دعوات ورغبات وأمنيات يطرحها بين يدي الله سبحانه وتعالى، والحق والباطل .سبيلاً من سُبُل الوعي الذي يختزنه الإنسان في أجواء العبادة : وذلك لأمور، الدعاء لصائم مُستجابيعد ا : أن الصائم فريضة: الأول.الْمُتقَر ِب بالفريضة أحب إلى الله وأقربيعد و وكان السلف يستحب ون أن يكون الدعاء في الفريضة . قال ابن مسعود رضي الله عنه : احملوا حوائجكم على المكتوبة. رواه عبد الرزاق . وعند ابن أبّ شيبة: اُدْعُوا فيِ صَلاَتِكُ مْ بأَِهَم ِ حَوَائِجِكُمْ إلَيْكُمْ . : أن العامل يـُعْط ى أجْره عند نهاية ع م لِه: الثانيف َنَاسَب أن تكون ، فالصائم يَنتهي يَومه بإفطاره عند الغروب .له دعوة مُستجابة عند فِطْرِه الثالث: أن الصيام يُضيِّق مجاري الشيطان: أن الصيام يُضي ِق مُاري الشيطان ، فتسمو النفس وتخَْلص ف تخُْلِص، فيكون أقرب إلى الإجابة . الرابع: شِدّة الافتقار مع الجوع والعطش : إذ أن الش ِبَع ي َب ْعَث عادَة على الغَفْلَة والأشَر والعكس مع شِد ة الافتقار مع الجوع والعطش. : (د) نيّة الصوم صوم قربة إلى الله وتصلي قربة إلى الله نأن ، ني ة خالصة لله سبحانه وتعالى ة الصومأن تكون ني يجب لتحصل من خلال ذلك على ، ناعيش حياتنأن ، أن تتعلم من خلال ذلك اوتحج قربة إلى الله. والله يريد من وكل ذلك ناتج عن ، فإنها الدرجة التي لا درجة فوقها في الدنيا والآخرة، درجة التقرب من الله سبحانه وتعالى { :11)، { :53(.

عدد الصفحات ٧٢

74 س على نياتهم وإن الله يحشر النا(، )فإنما الأعمال بالنيات ولكل مرئ ما نوى(: وقال رسول الله(ص وإن نصوم صوماً أخلاقياً وصوماً فكرياً روحياً شعورياً ، من هنا لا بد أن نصوم صوماً جسدياً ، )يوم القيامة أن لا نحب إلا الطيبين المؤمنين ، وأن نصوم عن بغض أولياء الله، فإن الله يريدنا أن نصوم عن محب ة أعداء الله أن لا ، وأن لا نبغض إلا أعداء الله في كل ما يخططون له ويعملون له، الذين ينفتحون على الله في حياتهم ذلك هو صوم المشاعر كما هو صوم العقل والجسد ، ولا نعادي إلا الكافرين المستكبرين، نوالي إلا المؤمنين وما يتعلق بذلك. هذا هو الصوم الذي يريده الله تعالى تصويباً لقضايانا في معركة الحياة التي يجب أ ن تتحرك في طاعةالله نيلاً لرضوانه وتحقيقاً لغاية الوجود الإنساني . والتي ينعكس ، وتوجد العديد من النيات المطلوبة من المسلم الصائم والتي تقوى سلوكه أثناء الصوم : الآتيفي وتتمثل هذه النيات، أثرها الايجابي على الشخصية المسلمة  نية قراءة القرآن الكريم وختمه مع التدبر.  نية التوبة الصادقة من جميع الذنوب السالفة  نية أن يكون هذا الصوم بداية انطلاقة للخير والعمل الصالح المستمر.  نية كسب أكبر قدر ممكن من الحسنات إثناء الصوم وخاصة شهر رمضان الذي فيه تضاعف الأجور والثواب.  نية تصحيح السلوك والخلق والمعاملة الحسنة لجميع الناس.  نية وضع برنامج ملئ بالعبادة والطاعة والجدية بالالتزام به .  نية الذهاب إلى بيت الله الحرام لتأدية العمرة لم ن استطاع وقدره الله على ذلك  نية العمل لهذا الدين ونشره بين الناس مستغلاً روحانية الصوم وأثاره . : (ك) صلاة الجماعة وهى أول أركان الإسلام بعد ، التي افترضها الله عز وجل على عبادهإن الصلاة فريضة من الفرائض وهى أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة فإن صلحت صلح ، وهى الفارق بين المسلم وغيره، الشهادتين فينبغي على مسلم ومسلمة المحافظة عليها كما أمر الله عز وجل ، وإن فسدت فسد سائر عمله، سائر عمله جماعة أفضل في الإسلام أن ثواب أداءهافي ومن عظم أهمية الصلاة، النبي صلى الله عليه وسلم وكما أمر وتزيد ، صلى الله عليه وسلم أن صلاة الجماعة فضلها عظيم وثوابها كبير النبيبكثير من صلاتها منفرداً. وبين : نهاالعديد الأحاديث الشريفة واذكر مفي على صلاة المنفرد بدرجات لما روى " صلاة الرجل في الجماعة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله عنه قال رضي روى عن أبَ هريرة ثم ، فأحسن الوضوء، إذا توضأ: وذلك أنه، خمسا وعشرين ضعفا، وفي سوقه، تضعف على صلاته في بيته

عدد الصفحات ٧٣

75 فإذا ، وحط عنه بها خطيئة، جةإلا رفعت له بها در ، لم يخط خطوة، لا يخرجه إلا الصلاة، خرج إلى المسجد ولا يزال أحدكم في ، اللهم ارحمه، اللهم صل عليه: ما دام في مصلاه، لم تزل الملائكة تصلي عليه، صلى صلاة ما انتظر الصلاة ()أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الأذان -أبواب صلاة الجماعة والإمامة - باب فضل صلاة الجماعة حديث رقم 629.) : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الله عنهما رضيبد الله بن عمر وعن ع "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة "( أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الأذان - أبواب صلاة الجماعة والإمامة -باب فضل صلاة الجماعة حديث رقم 627،وأخرجه مسلم في صحيحه - ساجد ومواضع الصلاة باب فضل صلاة الجماعةكتاب الم -).حديث رقم ، جماعة ولاسيما صلاة الفجر وصلاة العشاءفي أداء الصلاةفي النبي صلى الله عليه وسلموقد رغب " من صلى : يقول عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله: عثمان بن عفان رضي الله عنه قال لما روى عن مسلم ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله (أخرجه، نما قام نصف الليلالعشاء في جماعة فكأ صحيحه في -كتاب المساجد ومواضع الصلاة -باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة -: حديث 1084.) وعن أبّ هريرة -رضي اللَّ عنه -لى المنافقين إن أثقل صلاة ع ثم ، ولقد هممت أن آمر بالص لاة فتقام، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، صلاة العشاء وصلاة الفجر ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الص لاة فأحر ق ، فيصل ي بالن اس، آمر رجلا صحيحه في مسلم عليهم بيوتهم بالن ار(أخرجه -المساجد ومواضع الصلاةكتاب -باب فضل صلاة الجماعة -: حديث 1076.) ، ومنافع متعددة شرعت من أجلها، ومصالح عظيمة، صلاة الجماعة فيها فوائد كثيرةويترتب على وهذا يدل على أن ، شهر الصومفي وخاصة والتي ينعكس أثرها الايجابي على الشخصية المسلمة : ومن هذه الفوائد والحكم التي شرعت من أجلها ما يأتي، ة فرض عينالحكمة تقتضي أن صلاة الجماع -، وفي سوقه، فصلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته، تضاعف الحسنات ويعظم الثواب خمسا وعشرين ضعفا. -شرع الله -عز وجل -صلوات منها ما هو في اليوم والليلة كال، لهذه الأمة الاجتماع في أوقات معلومة ومنها ما هو في السنة متكرراً وهو صلاة العيدين ، ومنها ما هو في الأسبوع وهو صلاة الجمعة، الخمس ، والعطف، لأجل التواصل وهو الإحسان؛ ومنها ما هو عامٌّ في السنة وهو الوقوف بعرفة، لجماعة كل بلد والدعوة إلى الله ، ولأجل نظافة القلوب؛ والرعاية -عز وجل -والعمل بالقول .

عدد الصفحات ٧٤

76 - التعبد لله تعالى بهذا الاجتماع ؛ طلباً للثواب وخوفاً من عقاب الله ورغبة فيما عنده . - التوادد، وهو التحاب؛ لأجل معرفة أحوال بعضهم لبعض ، فيقومون بعيادة المرضى ، وتشييع الموتى، وإغاثة الملهوفين، وإعانة المحتاجين؛ ولأن ملاقاة الناس بعضهم لبعض توجب المح بة، والألفة. - التعارف ؛ لأن الناس إذا صلى بعضهم مع بعض حصل التعارف ، وقد يحصل من التعارف معرفة بعض الأقرباء فتحصل صلته بقدر قرابته ، وقد يعرف الغريب عن بلده فيقوم الناس بحقه . -لك صلاةلأن الناس لو صلوا كلهم في بيوتهم ما عرف أن هنا؛ إظهار شعيرة من أعظم شعائر الإسلام . - إظهار عز المسلمين، وذلك إذا دخلوا المساجد ثم خرجوا جميعاً ، وهذا فيه إغاظة لأهل النفاق والكافرين ، وفيه البعد عن التشبه بهم والبعد عن سبيلهم. - تعليم المسلمين؛ لأن كثيراً من الناس يستفيد مما شرع في الصلاة بواسطة صلاة الجماعة ، ويسمع القراءة في الجهرية فيستفيد ويتعلم ، ويسمع أذكار أدبار الصلوات فيحفظها، ويقتدي بالإمام ومن بجانبه وأمامه فيتعلم أحكام صلاته، ويتعلم الجاهل من العالم. -تعويد الأمة الإسلامية على الاجتماع وعدم التفرق ؛ فإن الأمة مُتمعة على طاعة ولي الأمر، وهذه الصلاة في الجماعة ولاية صغرى ؛ لأنهم يقتدون بإمام واحد يتابعونه تماماً ، فهي تشكل النظرة العامة للإسلام . -ولا يتقدم ولا ، لا يكبر قبله، لأنه إذا اعتاد على متابعة الإمام متابعة دقيقة؛ تعويد الإنسان ضبط النفس ولا يوافقه بل يتابعه تعود على ضبط النفس، يتأخر كثيراً . -شعور المسلمين بالمساواة، وتحطيم الفوارق الاجتماعية ؛ لأنهم يجتمعون في المسجد: أغنى الناس بجنب أفقر الناس، والأمير إلى جنب المأمور، والحاكم إلى جنب المحكوم، والصغير إلى جنب الكبير، وهكذا، فيشعر الناس بأنهم سواء، فتحصل بذلك الألفة؛ ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمساواة الصفوف حتى قال: "ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ." : (ل) السحور ينبغي للصائم أن يحرص على السحور ولا يتركه لغلبة النوم أو غيره وعليه أن يكون سهلاً ليناً عند إيقاظه ذلك ؛ مسروراً بامتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصاً على الخير والبركة، طيب النفس، للسحور فأمر به وبين أنه شعار صيام المسلمين والفارق بين صيامهم ، لى الله عليه وسلم أكد السحورلأن نبينا ص ( : عن أَنَسِ بْنِ مَالِك رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبيُِّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ف، وصيام أهل الكتاب ونهى عن تركه ب َرَكَةً )( رواه البخاري ( تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فيِ السَّحُورِ 1923) ومسلم1095 (الحديث دليل على أن الصائم

عدد الصفحات ٧٥

77 وذكره صلى الله عليه وسلم للبركة من باب ، مأمور بالسحور لأن فيه خيراً كثيراً وبركة عظيمة دينية ودنيوية .والترغيب فيه، الحض على السحور : وَسَلَّمَ قَالَ وعَنْ جَابِر عَنْ النَّبيِ ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَصُومَ ف َلْي َتَسَحَّرْ بِشَيْء " رواه أحمد (14533) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة2309( والتي ينعكس أثرها الايجابي على السحور بركة عظيمة تشمل منافع الدنيا والآخرة ويترتب على : فيما يليوهذه المنافع تتمثل ، الشخصية المسلمة : على العﺒادة التقوى والاستعانة على طاعة الله تعالى أثناء النهار ، فمن بركة السحور التقوي على العبادة .فإن الجائع يكسل عن العبادة كما يكسل عن عمله اليومي وهذا محسوس، من صلاة وقراءة وذكر : القيام آخر الليل للذكر والدعاء والصلاة نسان يقوم آخر الليل للذكر والدعاء من بركة السحور أن الإ والصلاة وذلك مظنة الإجابة ووقت صلاة الله والملائكة على المتسحرين لحديث أبّ سعيد رضي الله عنه الآتي قريباً. : مخالفة لأهل الكتابمن بركة السحور أن فيه مخالفة لأهل الكتاب والمسلم مطلوب منه البعد عن التشبه كتاب أكلة السحورل" فصل ما بين صيامنا وصيام أهل ا: عليه وسلمقال النبي صلى الله، بهم" . : مدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع فالمتسحر ، من بركة السحور مدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع .طيب النفس حسن المعاملة : الرغﺒة في الازدياد من الصياملازدياد من الصيام لخفة المشقة من بركة السحور أنه تحصل بسببه الرغبة في ا .فيرغب في الصيام ولا يتضايق منه، فيه على المتسحر : إتﺒاع السنة فإن المتسحر إذا نوى بسحوره امتثال أمر النبي صلى الله عليه ، من بركة السحور إتباع السنة ائم بأكله وشربه يحصل له به أجر من هذه الجهة وإذا نوى الص، وسلم والاقتداء بفعله كان سحوره عبادة .تقوية بدنه على الصيام والقيام كان مثاباً على ذلك : صلاة الفجر مع الجماعةولذا تجد أن ، وفي وقتها الفاضل، من بركة السحور صلاة الفجر مع الجماعة لأنهم قاموا من أجل السحور، المصلين في صلاة الفجر في رمضان أكثر منهم في غيره من الشهور عن أبّ ف، فلا يختص بطعام معين، بأقلَّ ما يتناوله الإنسان من مأكول أو مشروب ويحصل السحور " نعم سحور المؤمن التمر " رواه أبو : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هريرة رض الله عنه قال داوود(2345) وصححه الألباني في صحيح أبّ داوود.

عدد الصفحات ٧٦

78 " السُّحُورُ أَكْلَةٌ ب َرَكَةٌ فَلا تَدَعُوهُ وَلَوْ أَنْ : رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعَنْ أَبِّ سَعِيد الخُْدْرِي ِ قَالَ قَالَ يجَْرَعَ أَحَدُكُمْ جَرْعَةً مِنْ مَاء فَإِنَّ اللَََّّ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَح ِرِينَ " رواه أحمد (11003) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3683 .) " تَسَحَّرْناَ مَعَ النَّبيِ ِ : عَنْ زَيْدِ بْنِ ثاَبِت رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ ف، ويجب على المسلم مراعاة وقت السحور الَ قَدْرُ خمَْسِينَ آيَةً " رواه صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَُّ قَامَ إِلىَ الصَّلاَةِ ق ُلْتُ كَمْ كَانَ ب َينَْ الأَْذَانِ وَالسَّحُورِ قَ البخاري ( 1921) ومسلم1097( فهذا الحديث دليل على أنه يستحب تأخير السحور إلى قبيل الفجر، فقد كان بين فراغ النبي صلى الله عليه وسلم ومعه زيد رضي الله عنه من سحورهما ، ودخولهما في الصلاة قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية من القرآن ، قراءة متوسطة لا سريعة ولا بطيئة ، وهذا يدل على أن وقت الصلاة قريب من وقت الإمساك . والمراد بالأذان هنا الإقامة ، سميت أذاناً لأنها إعلام بالقيام إلى الصلاة، وقد ورد في صحيح البخاري( 576) أنه قيل لأنس–راوي الحديث -رِهمَِا وَدُخُولهِِمَا " كَمْ كَانَ ب َينَْ ف َرَاغِهِمَا مِنْ سَحُو : َقْرَأُ الرَّجُلُ خمَْسِينَ آيَةً ).فيِ الصَّلاةِ قَالَ قَدْرُ مَا ي فإن السحور سمي بذلك لأنه يقع في ، وتعجيل السحور من منتصف الليل جائز لكنه خلاف السنة ثم إن ، وموالإنسان إذا تسحر نصف الليل قد تفوته صلاة الفجر لغلبة الن. وقت السحر وهو آخر الليل وحفظ ، لأن من مقاصد السحور تقوية البدن على الصيام؛ تأخير السحور أرفق بالصائم وأدعى إلى النشاط .ولا يتعجل بالسحور، فينبغي للصائم أن يتقيد بهذا الأدب النبوي، فكان من الحكمة تأخيره، نشاطه ألا يسرف الصائم في وجبة ومنها التي نصَّ عليها أهل العلمويجب على المسلم مراعاة آداب الصيام متى شبع وقت ف، فإنه ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطن، بل يأكل بمقدار، فيملأ بطنه بالطعام، السحور وفي قوله صلى الله عليه ، لأن كثرة الأكل تورث الكسل والفتور، السحر لم ينتفع بنفسه إلى قريب الظهر فإن التمر بالإضافة إلى قيمته الغذائية العالية فهو ، إلى هذا المعنى " نعم سحور المؤمن التمر " إشارة: وسلم .خفيف على المعدة سهل الهضم : (م) صلاة التراويح والنبي صلى الله عليه وسلم فعلها ليالي ، لا ريب أن صلاة التراويح قربة وعبادة عظيمة مشروعة الصلاة في البيوت ثم لما توفي صلى الله عليه فترك ذلك وأرشدهم إلى، ثم خاف أن تفرض عليهم، بالمسلمين وسلم وأفضت الخلافة إلى عمر بعد أبّ بكر رضي الله عنهما ورأى الناس في المسجد يصلونها أوزاعاً هذا

عدد الصفحات ٧٧

79 يصلي لنفسه وهذا يصلي لرجلين وهذا لأكثر قال لو جمعناهم على إمام واحد فجمعهم على أُبّ بن كعب ج على ذلك بقوله عليه الصلاة والسلاموصاروا يصلونها جميعاً واحت): من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) (رواه البخاري في (صلاة التراويح) برقم ( 1875)،ومسلم في (صلاة المسافرين) برقم ( 1269)،واللفظ متفق عليه)، واحتج أيضا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليالي، وقال: إن الوحي قد انقطع وزال الخوف من فرضيتها ، فصلاها المسلمون جماعة في عهده صلى الله عليه وسلم ثم صلوها في عهد عمر واستمروا على ذلك، والأحاديث ترشد إلى ذلك ولهذا جاء في الحديث الصحيح عنه صلى الله عل يه وسلم أنه قال: ( (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة )( رواه الترمذي في (الصوم) برقم ( 734) وابن ماجه في (إقامة الصلاة والسنة فيها) برقم ( 1317)،والإمام أحمد في (مسند الأنصار) برقم ( 20450( وان كان ذلك يدل فانما ي دل على شرعية القيام جماعة في رمضان وأنه سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين من بعده ، وفي ذلك مصالح كثيرة في اجتماع المسلمين على الخير واستماعهم لكتاب الله وما قد يقع من المواعظ والتذكير في هذه الليالي العظيمة، والتي ينعكس أثرها الايجابّ على الشخصية المسلمة. بعد صلاة العشاء حيث يذهب المسلمين إلى المسجد ويصلونها صلاة اويحصلاة التر يكون وقت يحق للمرأة أن تصليها في البيت ويصليها المسلم في بيته إن تعذر خروجه للمسجد فهي صلاة تكون ، جماعة م بها كم صلاة التر اويح هي صلاة عادية يتم القيا .خالصة ونافلة وتقرب إلى الله تعالى لمضاعفة الأجر والث واب ، مخصصة فقط في شهر رمضان الكريمتر اويح تختلف في عدد الر كعات و تقوم بصلاة الفروض غير أن صلاة ال العلماء والفقهاء في عدد ركعات صلاة التر اويح إي كيف وكم ركعة كان نبينا محمد عليه أفضل اختلف والبعض ، لتر اويح هي ثلاثة عشرة ركعةبعض ما تُّ تناقله إن عدد ركعات صلاة ا، الص لاة والس لام يصليها الآخر يقول أقلها ثماني ركعات وأكثرها عشرون ركعة صلاة التر اويح نافلة فما أديت فلك الأجر فإن .ضاعفت عدد الر كعات لك الأجر المضاعف عد صلاة العشاء وهو الوقت الذي لم يختلف فيه العلماء وينتهي وقتهابصلاة التر اويح ويكون وقت عندما ، إلى أن تصلى صلاة الوتر أي يتم الوتر وهي صلاة عدد ركعاتها عدد فردي أي ركعة واحدة أو ثلاثة الر كعة يبدأ المسلم بالص لاة يصلي كما يصلي الص لاة العادية ويقرأ ما تيسر له من سور القرآن الكريم في عة الث انية يجلس ويقرأ الت شهد والص لاة الإبراهيمية ولكن عندما ينهي الر ك، يكرر ذلك في الر كعة الث انيةالأولى و ثم يقوم ويصلي ركعتين ويسل م وهكذا إلى أن يؤدي ثماني ركع ، ويسل م هكذا يكون المسلم قد صلى الر كعتين وإبعاد الت عب عن للاستراحةأو عشرون ركعة لأن صلاة التر اويح صلاة طويلة ويتم الجلوس بين الركعتين

عدد الصفحات ٧٨

80 يصليها أيضا كبار السن وهنا رأفة ورفقاً إنماالتر اويح فيها مشقة وأيضا لا يصليها فقط الش باب و المسلم لأن صلاة التر اويح ركعتين ركعتين وهكذا إلى أن يختم الص لاة بركعة فردية أو يصلي وتصلى .بكبار الس ن والمرضى .كما يصلي صلاة المغرب فهكذا يكون قد أوتر في الص لاة : م القرآن) ختم( ختم القرآن من الأعمال الجليلة التي يثاب عليها العبد وينال بها الدرجات العلى فيستحب للمسلم إن : أن يختم القرآن مرة بعد مرة ويواظب على ذلك قال تعالى }إِنَّ الَّذِينَ ي َت ْلُونَ كِتَابَ اللََِّّ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنفَقُوا ممَِّا رَزَق ْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً ي َرْجُونَ تجَِارَةً لَّن ت َبُورَ ( 29){(سورة فاطر : 19). وقال رسول الله صلى عليه وسلم: (من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: "ألم" حرف ، ولكن "ألف" حرف ، و"لام" حرف ، و"ميم" حرف) (رواه الترمذي). للمسلمين في هذا الشهر العظيم دراسة القرآن الكريم ومدارسته في الليل والنهار تأسيا بالنبي ويشرع فإنه كان يدارس جبرائيل القرآن كل سنة في رمضان ودارسه إياه في السنة الأخيرة ، صلى الله عليه وسلم ، و من فعل السلف الصالحولقصد القربة والتدبر لكتاب الله عز وجل والاستفادة منه والعمل به وه، مرتين فينبغي لأهل الإيمان من ذكور وإناث أن يشتغلوا بالقرآن الكريم تلاوة وتدبراً وتعقلاً ومراجعة لكتب التفسير للاستفادة والعلم. وتلاوة القرآن فيها فضائل حسنة ومزايا عظيمة كما ورد في النصوص من شفاعة في الآخرة وكثرة دة اليقين وانشراح الصدر وشفاء من الأسقام واطمئنان الروح وجلاء الهموم الحسنات ورفعة الدرجات وزيا والأحزان في الدنيا وبصيرة في الدين وفرقان في المشتبهات ورفعة في الدنيا وغير ذلك من الشمائل التي لا . والتي ينعكس أثرها الايجابّ على الشخصية المسلمة يحصيها القلم ولا يحدها الوصف : فَّ المسجدو وس بعد صلاة الفجر (هـ) الجل { :36 ) رِجَالٌ لا ت ُلْهِيهِمْ تجَِارَةٌ وَلا ب َيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللََِّّ وأقام الصَّلاةِ وَإِ يتَاءِ الزَّكَاةِ يخََافُونَ ي َوْماً ت َت َقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَْبْصَارُ (النور: 37} ) :36-37). وقد مدح الله تعالى هؤلاء الرجال بأنهم في بيوته التي أذن أن ترفع ويذكر فيها اسمه وهي المساجد . وهذا فيه إشعار بهممهم السامية ونياتهم وعزائمهم ا لعالية التي صاروا

عدد الصفحات ٧٩

81 ومن أراد أن يسلك طريق أولئك الرجال فعليه ، يسبحون له في أول النهار وآخره فيها، بها عماراً للمساجد .بلزوم المساجد والجلوس فيها لذكر الله وقراءة القرآن وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد، يجلس في المسجد مع الصحابة ويتذاكر معهم القرآن ( كان رسول الله : حدثنا جابر بن سمرة رضي الله عنه فقال -صلى الله عليه وسلم-إذا صلى الفجر تربع في .مُلسه حتى تطلع الشمس حسناً)( رواه مسلم) وقد رغبنا الرسول -صلى الله عليه وسلم-( من صلى الصبح في : في لزوم المساجد والجلوس فيها فقال تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة)( رواه جماعة ثم قعد يذكر الله حتى ج : صحيح الجامع، حديث حسن غريب وصححه الألباني: الترمذي وقال 2 ص1086 برقم 6346). قال رسول الله : وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال -صلى الله عليه وسلم-( لأن أقعد مع قوم يذكرون : صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أربعة من ولد إسماعيل ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله الله من ، من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة)( سواه أبو داود وحسنه الألباني صحيح الترغيب والترهيب ج 1 ص188) وعن أبّ أمامة رضي الله عنه أن رسول -ى الله عليه وسلمصل-( لأن أقعد أذكر الله تعالى وأكبره : قال وأحمده وأسبحه وأهلله حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق رقبتين ( أو أكثر ) من ولد إسماعيل ومن بعد العصر حتى تغرب الشمس أحب إلى من أن أعتق أربع ( رقاب ) من ولد إسماعيل)( رواه أحمد بإسناد باني)حسن وحسنه الأل قال رسول الله : وعنه قال -صلى الله عليه وسلم-( من صلى صلاة الغداة في جماعة ثم جلس يذكر الله : .حتى تطلع الشمس ثم قام فصلى ركعتين انقلب بأجر حجة وعمرة )( رواه الطبراني وحسنه الألباني) : كان رسول الله: وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال -صلى الله عليه وسلم-إذا صلى الفجر لم يقم من ( من صلى الصبح ثم جلس في مُلسه حتى تمكنه الصلاة كان بمنزله عمرة : مُلسه حتى تمكنه الصلاة وقال وحجة متقبلتين)( رواه الطبراني في الأوسط وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ج 1 ص189.) دالله حدثاه عن رسول الله الله بن غابر أن أبا أمامة وعتبة بن عب وعن عبد -صلى الله عليه وسلم-( : قال من صلى صلاة الصبح في جماعة ثم ثبت حتى يسبح لله سبحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر تاماً له .حجة وعمرته)( رواه الطبراني وحسنه الألباني) بعث رسول الله : وعن أبّ هريرة رضي الله عنه قال -صلى الله عليه وسلم-فأعظموا الغنيمة وأسرعوا ، ثاً بع ( ألا : يا رسول الله ما رأينا بعثاً قط أسرع كرة أولاً أعظم غنيمة من هذا البعث فقال: فقال رجل: الكرة فصلى فيه الغداة ، ثم عمد إلى المسجد، أخبركم بأسرع كرة منهم وأعظم غنيمة ؟ رجل توضأ فأحسن الوضوء

عدد الصفحات ٨٠

82 وأعظم الغنيمة)( رواه أبو يعلى والبزار وابن حبان في صحيحه فقد أرع الكرة، ثم عقب بصلاة الضحوة وصححه الألباني في المرجع السابق ص 277). : الآتيفي وتتمثل أهم فوائد الجلوس في المصلى بعد صلاة الصﺒح والعصر  المحافظة على صلاة الفجر جماعة في المسجد.  أن الله يبارك لمن جلس في مصلاه في يومه وفي وقته ومصداق ذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم-( : بورك لأمتي في بكورها) (صححه الألباني -صحيح الجامع ص 547).  نيلك أجر حجة وعمرة وعتق أربع رقاب في سبيل .  قراءة أذكار الصباح بحضور قلب وبخشوع وبدون استعجال .  المحافظة على بعض الأذكار التي غفل عنها كثير من المس لمين كالتهليل مائة مرة ، وقول سبحان الله وبحمده مائة مرة والاستغفار ، والصلاة على النبي عشر مرات في الصباح وعشر مرات في المساء لقوله : -صلى الله عليه وسلم- .( من صلى علي حين يصبح عشراً وحين يمسي عشراً أدركته شفاعتي يوم القيامة):  قراءة القرآن وختمه كل أسبوع أو كل شهر على الأقل مرة ، وهذا الوقت فرصة للحفظ وللمراجعة لتقبل النفس لذلك.  المحافظة على دروس العلماء.  أن الملائكة تصلي على من جلس في مصلاه وتستغفر له وتدعو له بالرحمة كما قال -صلى الله عليه وسلم-: الله اغفر له الله ارحمه)( : لم يحدث تقول ( الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما .رواه البخاري)  المحافظة على صلاة الضحى التي تكفي عن ثلاثمائة وستين صدقة على الإنسان في كل يوم بعدد مفاصله كما في الحديث الذي رواه مسلم.  تنظيم الوقت والذهاب إلى العمل باكراً ممتلئاً قوة ونشاطاً وثقة بالله واعتماداً ع ليه.  أن الجالس في المسجد بعد الصلاة لا يزال في صلاة وفي عبادة لقوله -صلى الله عليه وسلم-( لا يزال : .أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه)( متفق عليه)

عدد الصفحات ٨١