المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دور الصيام في تكوين شخصية الإنسان المسلم في ضوء الكتاب والسنة

محمود فتوح محمد سعدات

صفحة ٤ من ٧

51 4-: لتغير في محتوى الدم من حمض الﺒولابأن الصيام قد يؤدي الإيحاءول بعض المغرضين في الغرب يحا المعدنية وارتفاع نسبة حامض البول فيه. الدم وفي الأملاحجفاف الجسم واضطراب محتوى الدم من إلى الحقيقة فقد لوحظ ان هنالك ارتفاعاً ملحوظاً في محتوى الدم من حامض البول في نهاية شهر رمضان حيث لىإ الارتفاعوصل هذا 38% عن المحتوىالأصلي كما في بعض الدراسات وفي المقابل أثبتت بعض الأبحاث الرصينة التي أجريت على عينات من الصائمين ان محتوى الدم من حاض البول لم يتغير خلال فترة الصيام، كما أشارت دراسة أخرى إلى ان حاض البول قد انخفض خلال الأسبوعين الأولين من الصيام إلا انه ازداد زيادة طفيفة في الأسبوعين الأخيرين، وبالرغم من حصول ارتفاع في محتوى الدم من هذا الحامض إلا أن هذه الزيادة لا ترقى إلى الحد الذي تسبب فيه أعراضا مرضية كداء النقرس أو ما يعرف بداء الملوك .والسبب في ذلك أن هذه الزيادة تحدث مرة واحدة في السنة خلال فترة مؤقتة وتزول مباشرة بعد انتهاء شهر رمضان ولا ندري فقد تكون لهذه الزيادة فوائد صحية وطبية لم يشأ الله عز وجل ان يظهرها على أهل العلم والاختصاص ونبقى نحتكم إلى أصل عظيم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إلا وهو قول الحق جل وعلا (وان تصوموا خير لكم ان كن تم تعلمون(. وقد لاحظ الباحثون في إحدى الدراسات أن تناول غذاء غنِ بالدهون أحادية اللااشباع ، مثل زيت الزيتون ، خلال شهر رمضان قد منع حدوث ارتفاع في مستوى حمض البول ، والذي يعتمد في زيادته على محتوى الأغذية من الدهون المشبعة ، وبهذا فانه يمكننا ان نقلل من الزياد ة في هذا المركب من خلال تناول كميات إضافية من زيت الزيتون والتقليل من تناول الأغذية الغنية بالدهون المشبعة ومصادر البيورينيات والبيرميدينات (والتي ينتهي تمثيلها بتكوين "حمض البول "في وجبات الإفطار والسحور(. : الآثار الصحية للصوم لإنسان قربة إلى الله تعالى مثل الصلاة وعلى الرغم من ذلك فإن لها منافع يعتبر الصوم فريضة يؤديها ا : التاليفي والتي تتمثل، عديدة تعود على الفرد الصائم نفسه والمجتمع الإسلامي منها الفوائد الصحية  خفض نسﺒة السكر: يعد الصوم خير فرصة لخفض نسبة السكر في الدم إلى أدنى معدلاتها ، وعلى هذا فإن الصيام يعطي غدة البنكرياس فرصة رائعة للراحة ، فالبنكرياس يفرز الأنسولين الذي يحول السكر إلى مواد نشوية ودهنية تخزن في الأنسجة ، فإذا زاد الطعام عن كمية الأنسولين المفرزة فإن البنكرياس يصاب بالإرهاق والإعياء، ثم أخيرا يعجز عن القيام بوظيفته، فيتراكم السكر في الدم وتزيد معدلاته بالتدريج حتى يظهر مرض السكر. وقد أقيم ت دور للعلاج في شتى أنحاء العالم لعلاج مرضى السكر بإتباع نظام الصيام لفترة تزيد على عشر ساعات وتقل عن عشرين كل حسب حالته ، ثم يتناول المريض وجبات خفيف ة جدا ، وذلك لمدة متوالية

عدد الصفحات ٥٠

52 وقد جاء هذا الأسلوب بنتائج مبهرة في علاج مرضى السكر ودون أية عقاقير لا تقل عن ثلاثة أسابيع كيميائية .  يساعد على إنقاص الوزن: يساعد الصيام على إنقاص الوزن ، بشرط أن يصاحبه اعتدال في كمية الطعام في وقت الإفطار، وألا يتخم الإنسان معدته بالطعام والشراب بعد الصيام ، لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدأ إفطاره بعدد من التمرات لا غير أو بقليل من الماء ثم يقوم إلى الصلاة ، وهذا الهدي هو خير هدي لمن صام عن الطعام والشراب ساعات طوال ، فالسكر الم وجود في التمر يشعر الإنسان بالشبع لأنه يمتص بسرعة إلى الدم ، وفي نفس الوقت يعطى الجسم الطاقة اللازمة لمزاولة نشاطه المعتاد . أما لو بدأت طعامك بعد جوع بأكل اللحوم والخضراوات والخبز فإن هذه المواد تأخذ وقتا طويلا كي يتم هضمها ويتحول جزء منها إلى سكر يشعر الإنسان معه بالشب ع، وفي هذا الوقت يستمر الإنسان في ملء معدته فوق طاقتها توهما منه أنه مازال جائ عا، ويفقد الصيام هنا خاصيته المدهشة في جلب الصحة والعافية والرشاقة ، بل يصبح وبالا على الإنسان حيث يزداد معه بدانة وسمنة ، وهذا ما لا يريده الله تعالى لعباده بالطبع من تشريعه وأمره لعباده بالصوم .  الوقاية من الأورام: يساعد الصيام على إزالة الخلايا التالفة وا لضعيفة من الجسم، فالجوع الذي يفرضه الصيام على الإنسان يحرك الأجهزة الداخلية لجسمه لاستهلاك الخلايا الضعيفة لمواجهة ذلك الجوع ، فتتاح للجسم فرصة ذهبية كي يسترد خلالها حيويته ونشاطه ، كما أنه يستهلك أيضا الأعضاء المريضة ويجدد خلاياها ، وكذلك يكون الصيام وقاية ل لجسم من كثي ر من الزيادات الضارة مثل الحصوة والرواسب الكلسية والزوائد اللحمية والأكياس الدهنية وكذلك الأورام في بداية تكونها .  الوقاية منالأمراض الجلدية: إن الصيام يفيد في علاج الأمراض الجلدية ، والسبب في ذلك أنه يقلل نسبة الماء في الدم فتقل نسبته بالتالي في الجلد، مما يعمل على: -زيادة مناعة الجلد ومقا ومة الميكروبات والأمراض المعدية الجرثومية - التقليل من حدة الأمراض الجلدية التي تنتشر في مساحات كبيرة في الجسم مثل مرض الصدفية . - تخفيف أمراض الحساسية والحد من مشاكل البشرة الدهنية . - مع الصيام تقل إفرازات الأ معاء للسموم وتتناقص نسبة التخمر الذي يسبب دمامل وبثورا مستمرة .

عدد الصفحات ٥١

53  الوقاية من مرض النقرس "داء الملوك": ينتج مرض "النقرس" عن زيادة التغذية والإكثار من أكل اللحوم ، ومعه يحدث خلل في تمثيل البروتينات المتوافرة في اللحوم "خاصة الحمراء" داخل الجسم ، مما ينتج عنه زيا دة ترسيب حمض البوليك في المفاصل خاصة مفصل الأصبع الكبير للقدم ، وعند إصابة مفصل بالنقرس فإنه يتورم ويحمر ويصاحب هذا ألم شديد ، وقد تزيد كمية أملاح البول في الدم ثم تترسب في الكلى فتسبب الحص وة، وإنقاص كميات الطعام علاج رئيسي لهذا المرض الشديد الانتشار  الوقاية من جلطة القلب والمخ: أكد الكثيرون من أساتذة الأبحاث العلمية والطبية -وأغلبهم غير مسلمين - أن الصوم لأنه ينقص من الدهون في الجسم فإنه بالتالي يؤدي إلى نقص مادة "الكوليسترول" فيه، وما أدراك "ماالكوليسترول" ؟؟ إنها المادة التي تترسب على جدار الشرايين ، وبزيا دة معدلاتها مع زيادة الدهون في الجسم تؤدي إلى تصلب الشرايين ، كما تسبب تجلط الدم في شرايين القلب والمخ .  الوقاية منآلام المفاصل: يتفاقم مرض آلام المفاصل مع مرور الوقت، فتنتفخ الأجزاء المصابة به ، ويرافق الانتفاخ آلام مبرحة، وتتعرض اليدان والقدمان لتشوهات كثيرة، وذلك المرض قد يصيب الإنسان في أية مرحلة من مراحل العمر ، ولكنه يصيب بالأخص المرحلة ما بين الثلاثين والخمسين ، والمشكلة الحقيقية أن الطب الحديث لم يجد علاجا لهذا المرض حتى الآن، ولكن ثبت بالتجارب العلمية في بلاد روسيا أنه يمكن للصيام أن يكون علاجا حاسما لهذا المرض، وقد أرجعوا هذا إلى أن الصيام يخلص الجسم تماما من النفايات والمواد السامة، وذلك بصيام متتابع لا تقل مدته عن ثلاثة أسابيع، وفي هذه الحالة فإن الجراثيم التي تسبب هذا المرض تكون جزءا مما يتخلص منه الجسم أثناء الصيام ، وقد أجريت التجارب على مُموعة من المرضى وأثبتت النتائج نجاحا مبهرا.

عدد الصفحات ٥٢

54 الآثار الروحية للصوم: سداسالمﺒحث ال : تمهيد تعد العبادة واحدة من حاجات الإنسان التي يتوجه فيها باطنياً نحو الحقيقة التي أبدعته ويرى ذاته تحت الفوائد المتوخاة منها وبغض النظر عن، فيتمثل في واقع الحال سير الإنسان من الخلق نحو الخالق، هيمنتها وفراغ في وجود ، فأنها بحد ذاتها من حاجات الإنسان الروحية وعدم الإتيان بها ينجم حصول خلل في اتزانه الإنسان. وإن ثمة فراغ في وجود الإنسان إذا لم يتم إشباعه بما يؤدي إلى حصول حالة من الاضطراب وفقدان .التوازن في جانبها الروحي وإشباع هذا ا لفراغ يتم بالعبادة ملبياً متطلبات حاجاته الأخرى فيكون محافظاً على الجانب الروحي والمادي في نفس الوقت ليحصل الاتزان في ذاته. إن الروح الإنسانية ذات شفافية عالية وتبدي ردود الفعل بسرعة وإذا ما ضغط عليها الإنسان في عمل لك أكد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أن يعبد المرء لذ، ما يتمثل رد فعلها في الفرار والتملص مادامت لديه رغبة واندفاع والكف حينما يشعر بالتعب والتثاقل أي أن لا يفرض العبادة على نفسه وعليه ويصبح الأمر وكأنه قدم ، التوافق ولا يرغم نفسه على شيء منها لان بذلك يدفعها تلقائياً إلى الملل والتهرب وأن يترك في نفسه ، لذا وجب عليه أن يجعل العبادة مقرونة بالنشاط والبهجة، لها الدواء المر فيترك فيه سيئة فلا بد للإنسان أن يأتي بالعبادة وفق النهج السليم لها ولا يكون استيعابه لها محدوداً فلا ، ذكرى طيبة عنها وبذلك يكون الإنسان ملماً لكل ، يث يصبح فاقداً لهايفرط بها بحيث تصبح عبئاً عليه فيفرضها ولا يتركها بح جوانب حياته كالجانب العبادي والأخلاقي والاجتماعي فتصبح لديه القدرة والقابلية على بناء مُتمع ، ومهما أوتي الإنسان من حكمة فلن يحيط بأسرار الله التي تضمنتها العبادات التي شرعها، إسلامياً سليماً إيناسا للنفوس وجذبا للقلوب ما كان لبشر ؛ وأشار إلى أخرى، الى أوضح من ذلك جوانبولولا أن الله تع أن يخوض في ذلك أو يتكلم فيه .إن كل ما قيل عن العبادات وآثارها سواء على مستوى الفرد أو المجتمع ، الصيام داخل فيه، فهو عبادة من العبادات. الآثار الروحية للصوم: : الآتيفي حية للصومتتمثل الآثار الرو  الصوم عﺒادة لله تعا: يعد الصوم عبادة لله تعالى يظهر بها من كان عابداً لمولاه ، ومن كان متبعاً لهواه ، فيظهر بذلك صدق إيمان العبد ومراقبته لله ؛ ولهذا كان كثير من المؤمنين لو ضرب ، أو حبس على أن يفطر يوماً بغير عذر لم يفطر، وهذه الحكمة من أبلغ حكم الصيام.

عدد الصفحات ٥٣

55  الصوم وسيلة إلى التقوى: يعد الصوم وسيلة إلى التقوى؛ لأن النفس إذا انقادت للامتناع عن الحلال طمعاً في مرضاة الله ، وخوفاً من أليم عقابه ، فمن باب أولى أن تنقاد للامتناع عن الحرام ، فكان الصوم سبباً للتقوى؛ لقول الله تعالى:  ياَ أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الص ِيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن ق َبْلِكُمْ لَعَل كُمْ ت َت َّقُون (سورة البقرة ، الآية: 183)؛ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((من لم يدع قول الزور والعمل به ، والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه ))( أخرجه البخاري ، كتاب الصوم، بابُ من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم، برقم 1903.)  الصوم وسيلة إلى شكر النعم: يعد الصوم وسيلة إلى شكر النعم؛ لأن كف النفس عن الأكل ، والشرب ، وسائر المفطرات من أجل ِ النعم يذكرها بنعم الله ؛ فالنفس إذا شبعت تمردت وسعت وراء شهواتها ، وذلك لأن الامتناع عن هذه النعم زماناً يُعر ِفُ الفرد قدرها ؛ لأن النعم مُهولة، فإذا فقدت عُرفت ، فيحمل ذلك على القيام بشكر الله تعالى؛ ولهذا إذا أفطر الصائم وجد لذة عظيمة للشراب البارد على الظمأ ، وكذلك الطعام ، فيحمله ذلك على شكر الله عز وجل ، وقد جاءت الإشارة إلى ذ لك أثناء الكلام عن الصيام، قال الله تعالى:  وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون (سورة البقرة ، الآية: 185.)  الصوم يقهر الطﺒع ويكسر النفس: يقهر الصوم الطبع ويكسر النفس ويحدُّ من الشهوة ؛ لأن النفس إذا شبعت رغبت في الشهوا ت؛ لأن الش بع والر ي ومباشرة النساء تحمل النفس على الأشر والبطر والغفلة ، وإذا جاعت امتنعت عما تهوى؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج ، و من لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء)) ، يكون الصوم من أسباب الامتناع عن المعاصي ( بدائع الصنائع، 2/75- 76 .)  يجعل الصوم يجعل القلب يتخلَّى للذكر والفكر : يجعل الصوم القلب يتخلَّى للذكر والفكر ؛ لأن تناول الشهوات يوج ب الغفلة ، ورُبما يقس ِي القلب ، ويعمي عن الحق ، ويحول بين العبد وبين الذكر والفكر ، ويستدعي الغفلة ، وخلة البطن من الطعام والشراب ينو ر القلب ويوجب رقته ويزيل قسوته ، ويخُليه للذكر والفكر.  استقامة الجوارح : يثمر الصوم التقوى ، وعفة النفس ، واستقامة الجوارح ، ويقظة الضمير، ورحمة القلب ، وخشية الرب ، وهذه الفضائل تنعكس على المجتمع كله وتنشر بركتها عليه .

عدد الصفحات ٥٤

56  ينقي الصوم روح المسلم من كلِّ الشوائب : ينقي الصوم روح المسلم من كل ِ الشوائب ؛ فيدفعه ذلك الأثر إلى خفَّة حركة أعضائه نحوَ الطاعات ويُفيده رقَّة القلب ، وشفافية الروح ، و كبح جماح الشهوة، ودفع الطُّغيان النفسي، وطهارة سائر جوارحه ، فالصيام يُربّ ِ المسلم تربيةً روحيَّة ممتازة تجعلُه تقيًّا ورعًا يُراقب الله في كل ِ حركاته وسكناته وسره وعلنه .  السيطرة على الجانب المادي في حياة الفرد المسلم: أنَّ الصوم يُربّ ِ المسلمَ على السي طرة على الجانب المادي في حياته كل ِها ويدفعُه إلى التغلُّب عليه والانتصار للجانب الروحي والمعنوي .

عدد الصفحات ٥٥

57 سلوك الصائم: الفصل الثالث : سلوك المسلم أثناء الصوم: المﺒحث الأول : أخلاق الصائــم وسلوكــه: المﺒحث الثاني

عدد الصفحات ٥٦

58 : أثناء الصومسلوك المسلم : لمﺒحث الأولا : تمهيد ولا يفرض عبادة من العبادات أو طاعة ، إن الله سبحانه وتعالى لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر ومصلحة الناس من حوله. والشعائر ، يَصُب في مصلحة العبد، من الطاعات إلا لغاية نبيلة وهدف جليل بل تتعداها إلى مقاصد وغايات معنوية ، ادية منهاالدينية في الإسلام لا تقتصر على الجوانب الظاهرة والم ، وحوَّلها إلى طقس عشوائي لا معنى ولا قيمة له، أَفرغ العبادة من جوهرها، إذا تركها المسلم، وروحية سامية بل ، ليس مُرد طقس يمتنع فيه الفرد عن شهوتيَْ البطن والفرج من طلوع الشمس إلى غروبها، فالصيام مثلا ويمتنع فيها عن الفواحش ما ظهر ، بة يلتزم فيها المسلم بالسلوكيات الحسنة والمعاملات الطيبةهو أيضا مناس كي يحَْسُن صومه وي َث ْبُتَ أجره، منها وما بطن .فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (رُبَّ صَائِم لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلاَّ الجُْوعُ وَالعَطَشُ (، فالغاية من الصيام تتعدى الإحساس المادي بالجوع والعطش وغيرهما ، إلى الإدراك الروحي لنعم الله وأفضاله ، و الإحساس المعنوي بآلام الآخرين ومعاناتهم ، وهمومهم ومشاكلهم. : سلوك المسلم أثناء الصوم تدريب أن يتحلى بمجموعة من السلوكيات الحميدة لان الصيام بمثابة ورشة الصائم على المسلم ينبغي استقامت شخصيته وانسجمت مع ، إذا استغلها المسلم كما يجب، السلوكيات الراقية في الأخلاق الحميدة به يحتذينموذجا ، لا مكان للتصنع والرياء فيها. ليشكل المسلم بذلك، ذاتها ودينها ومحيطها في وحدة متآلفة ، في التوفيق بين العبادة: ومنها، عة من السلوكيات الحميدةلذا يجب على المسلم أن يتحلى بمجمو  يجب على المسلمالصائم أن يبتعد أثناء الصوم عن اللغو في القول، والفُحش في الكلام ، ويتجن ب الرفث والفسق، فلا يُضَي ِع وقته في مُالس السوء والنميمة، ولا تضعف نفسه أمام شهوات الحياة المادية والمعنوية ، ولا يدفعه سوء أدب الآخرين معه واستفزازهم له بالقول والعمل ، إلى التفوه بالكلام الفاحش معهم والتلفظ بالعبارات البذيئة تجاههم ، وبذلك يتحقق المقصد السامي للصوم، مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف : (لَيْسَ الص يامُ منَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، إنمََّا الصِ يَامُ مِنَ اللَّ غْوِ والرَّفَث، فَإنْ سَابَّكَ أحدٌ أوْ جَهِلَ عَليْكَ ف َقُلْ : إني صَائِمٌ إني ِ صائِمٌ (  ينبغيعلى المسلم الصائم ألا يتأثر أثناء الصوم بانقطاعه عن الأكل والشرب والشهوات الأخرى ، فلا تضعف همته ولا تخفت عزيمته ، فتراه هادئ النفس مطمئن البال، متحكما في أعصابه، كاتما لغضبه، كاظما لغيظه،

عدد الصفحات ٥٧

59 ولا يرفع صوته في وجوههم ولا يتوعدهم بغض النظر عن الأسباب ، فلا يصرخ في وجوه الناس ولا يخاصمهم َوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ ي َرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ : تماشيا مع قول النبي صلى الله عليه وسلم، والظروف (إِذَا كَانَ ي ( .  يجب على المسلم الصائم أن يسعى بكل ما أوتي من قوة، إلى ممارسة عبادة الصوم بجوانبها المادية والروحية معاً ، وجعلها بمثابة تدريب سنوي لتحسين أخلاقه والرقي بسلوكه في مختلف جوانب الحياة ، بالشكل الذي يتلاءم مع الحديث الشريف الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم : (لَيْسَ الْ مُؤْمِنُ بِطَعَّان ، وَلاَ لَعَّان ، وَلاَ فَاحِشِ وَلاَ بَذِيء). فالمؤمن الحق في رمضان -وفي غير رمضان -ولا يلقي ، لا يطعن في الناس وأعراضهم ولا تصدر عنه الفواحش والبذاءة وغيرها من السلوكات المشينة والتصرفات الدنيئة، باللعنات هنا وهناك .  ينبغي على المسلم الصائم أن يترك الآثام والسيئات والتوبة الصادقة من جميع الذنوب ,والإقلاع عنها وعدم العودة إليها، فقد قال الله تعالى: }وَتُوبُوا إِلىَ اللََِّّ جمَِيعاً أَي ُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ ت ُفْلِحُونَ { النور: 31(.  يجب على المسلم الصائم ألا يتحدث إلا بالصدق ، ولا ينطق إلا بالخير ، ولا ينقاد للممارسات المنبوذة كالكذب، والدجل، والخداع ، وخيانة الأمانة ، وشهادة الزور وغيرها، كي لا تنتفي معاني السلوك البنَّاء من ممارسته لعبادة الصوم ، وعندئذ فلا حاجة لله بصيامه. فقد جاء في الحديث الشريف عن نبينا الكريم قوله : (مَنْ لمَْ يَدَعْ ق َوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ ف َلَيْسَ للََِِّّ حَاجَةٌ فيِ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ). أي من صام ولم يترك ا لكذب والعمل به فلا قيمة لصيامه .  يجب على المسلم الصائم فتح صفحة بيضاء مشرقة مع كل من: أ-الله سبحانه وتعالى بالتوبة الصادقة . ب-الرسول صلى الله عليه وسلم بطاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر . ج-والأرحام والزوجة والأولاد بالبر والصلة ،مع الوالدين والأقارب . د-: مع المجتمع الذي تعيش فيه حتى تكون عبداً صالحاً ونافعاً قال صلى الله عليه وسلم ""أفضل الناس أنفعهم للناس." : وبة من المسلم الصائمالنيات المطل : منها، توجد العديد من النيات المطلوبة من المسلم الصائم والتي تقوى سلوكه أثناء الصوم  نيةقراءة القرآن الكريم وختمه مع التدبر  نية التوبة الصادقة من جميع الذنوب السالفة.

عدد الصفحات ٥٨

60  نية أن يكون هذاالصوم بداية انطلاقة للخير والعمل الصالح المستمر.  نية كسب أكبر قدر ممكن من الحسنات إثناء الصوم وخاصة شهر رمضان الذي فيه تضاعف الأجور والثواب.  نية تصحيح السلوك والخلق والمعاملة الحسنة لجميع الناس.  نية وضع برنامج ملئ بالعبادة والطاعة والجدية بالالتزام به.  نيةالذهاب إلى بيت الله الحرام لتأدية العمرة لم ن استطاع و قدره الله على ذلك  نية العمل لهذا الدين ونشره بين الناس مستغلاً روحانية الصوم وأثاره . : وصايا عامة تقوى سلوك المسلم أثناء الصوم : وهى، توجد مُموعة من الوصايا التي تقوى سلوك المسلم أثناء الصوم  احرص أثناء الصوم على إعداد برنامُا لنفسك ولأهلك ولأح بابك في رمضان من قراءة القرآن إلى قيام الليل وإفطار الصائمين، وإقبال على الطاعة والصدقة والذكر والعمرة والاعتكاف .  احرص أثناء الصوم على الاستفادة منه فهو موسم روحي تجنِ فيه صفاء القلاب وإذكاء القريحة وإنقاذ البصيرة وسمو الغاية .  احرص أثناء الصوم على الاستفادة منه فهو علاج صحي يخلص جسمك من الترسبات وينشط عصاراتك الهضمية ويريح جهازك الهضمي ، وينشط قلبك ويقيك مرض السمنة وتجلط الدم، ويجدد أنسجة جسمك ويطرد المواد الضارة والزائدة ويقيك مرض السكر وتصلب الشرايين ، ويحافظ على توازن الطاقة في جسمك واللازمة للجهاز الهضمي ، فلا تخش الجوع والعطش . وتؤكد الأبحاث الطبية أن صوم ثلاثة أيام في السنة يصفي وينقي الدم ويطرد السموم أكثر من أي شيء آخر .  احرص أثناء الصوم على غض بصرك عن المحرمات .  احرص أثناء الصوم على حفظ لسانك من المهلكات .

عدد الصفحات ٥٩

61  احرص أثناء الصوم على حفظ سمعك عن الاستماع إلى ا كروهات .  احرص أثناء الصوم على الاستفادة منه فهو علاج نفسي يبعث في النفس الهدوء والطمأنينة والسكينة ويبعد عنه القلق والخوف والاضطراب .  احرص أثناء الصوم على اغتنام وقت سحرك بالصلاة والذكر والدعاء وتلاوة القرآن ، ولا تضيعه بأشياء لاهية  احرص أثناء الصوم على فعل الخيرات وإخلاص النيات لا بالتردد على الأسواق لتلبية الحاجات .  احرص أثناء الصوم على القيام بالطاعات لا باللهو والسهر ومتابعة الأفلام والمسلسلات .  احرص أثناء الصوم على التوبة والإنابة لا بالغفلة والعصيان .  احرص أثناء الصوم على الاستفادة من الصوم وخاصة صوم شهر رمضان الذي يعد نفحة من نفحات الله - تعالى -وابعد نفسك فيه عن ، فأقبل عليه بالطاعة والعبادة، أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار الإثم والمعصية .  احرص أثناء الصوم على تعبئة القوى النفسية والخلقية والروحية التي يحتاجها كل فرد في المجتمع ، فتزود فيه بخير زاد الدنيا والآخرة .  احرص أثناء الصوم على الاستفادة منه فهودورة تدريبية تجدد في نفوس المسلمين الخلق النبيل والإيثار الجميل والصبر الكريم .  احرص أثناء الصوم على الاستفادة منه فهو رحلة روحية مباركة ، ومدرسة صحية مثلى ، يعين الجسم على التخلص من سمومه، ويمنحه الحمية الصحية، إلى جانب الفوائد الأخلاقية والروحية كالصبر والاحتمال وكسر الشهوة وصفاء القلب والانشغال بالعبادة .  احرص أثناء الصوم على الاستفادة منه فهومدرسة إيمانية فاحرص على تخرجك منها بشهادة المتقين الفائزين بالجنان والمعتقين من النيران .  احرص أثناء الصوم على الاستفادة منه فهو محطة روحية ، تقف عندها للتزود في شهر لوقود سنة كاملة فتقوى فيها عزائمك وتشحذ فيها هممك .  احرص أثناء الصوم على السحورففي السحور بركة .

عدد الصفحات ٦٠

62  احرص أثناء الصوم على أداء عمرة رمضان فإنها تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم .  احرص أثناء الصوم على أن تسأل الله -تعالى -في كل ليلة أن يتقبل منك صيامك وقيامك فكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش .  احرص أثناء الصوم على الاستفادة منه فصومك بإيمان واحتساب يغفر كل ما تقدم من ذنبك .  احرص أثناء الصوم علىكف بقية جوارحك عن الآثام ولا شبهات .  احرص أثناء الصوم على تعجيل في الإفطار عند التأكد من دخول الوقت استجابة لقوله صلى الله عله وسلم (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الإفطار (  احرص أثناء الصوم علىالدعاء عند الإفطار، وتذكر قول الحبيب -اللهم إني لك (صلى الله عليه وسلم توكلت صمت وعلى رزقك أفطرت وبك آمنت وعليك (.  احرص أثناء الصوم على الاعتدالفي طعامك وشرابك ولا تكن مسرفا فالإسراف في ذلك سلوك غذائي خاطئ يورث النتائج الصحية السيئة كالإصابة بالتخمة والمشاكل الصحية .  احرص أثناء الصوم علىوجبة غذائية متوازنة تكفل لك الراحة والصحة والعافية  احرص أثناء الصوم علىالإسراع في إفطار إخوانك الصائمين إذ أنه من فطر صائما كان له مثل أجره دون أن ينقص من أجر الصائم شيئا .  احرص أثناء الصوم على عدمإيذاء الآخرين بأطفالك في صلاة التراويح أو الفريضة .  احرص أثناء الصوم على الاستفادة منليلة القدر فهي تساوي 83 عاما، وأربعة أشهر من عمرك ، فأضف إلى أعمالك حسنات كثيرة في ساعات قليلة تنال الرحمات وتسكن الجنات .

عدد الصفحات ٦١

63 : أخلاق الصائــم وسلوكــه: المﺒحث الثا فالإنسان يستطيع أن ، لم يشرع الله تعالى الصوم لامتحان قدرتنا على مُرد الصبر عن الطعام والشراب صيامنا أن يمتحن الله يقاوم ويحتمل الجوع والعطش. وليست الغاية من -تعالى -صبرنا عن الطعام والشراب وتهيُّئها للسير على ، وإعدادها، وتزكية نفوسنا، وتطهير قلوبنا، إنما شُرع الصيام لتهذيب أخلاقنا، فحسب اعةً وط، ومقالاً. لقد جاء الصوم إيماناًًً لله سبحانه وتعالى، وحالاً ، وسلوكاً ، وعملاً ، الصراط المستقيم علماً ، ولكي يستعد المسلم في يومه، وقُربةً نتقرب بها إليه. وشُرع الصوم لنرو ض أنفسنا على أعمال الخير والبر، له الأمر الذي يتطلب من المسلم الصائم أن يتحلى بمجموعة ، ومستقبله لكل أعمال الخير ووجوهها، وحاضره : منها، من الأخلاقيات الحميدة : حفظ اللسان سواء كان هذا ، والرفث يكون بالأقوال، الصخبو ويترك الرفث، سلم الصائم أن يحفظ لسانهيجب على الم أو فيما بين الناس مع بعضهم. ، الرفث فيما بين الرجل والمرأة مما قد يؤدي إلى الوقوع في الحرام والمحظور حديثهم العادي لا يكاد يخلو حتى أن ، والمعروف أن كثيراً من الناس يلجؤون إلى هذا الرفث في الحياة اليومية وتهيئته لتنز ل الرحمات من الله ، وهذا يتناف بالكلية مع الصيام الذي هو تطهير القلب، من القول الرفث وقبائح ، والشتائم، كالسباب؛ وطالما أن الرفث في القول فهو يشمل كل أنواع الرفث، سبحانه وتعالى أو استخداماً ، ونحوِ ذلك مما يعد رفثاً في القول، والنميمة، بةوالغي، والخوض في أعراض المسلمين، الألفاظ أنه ليس من خلق المسلم (: للسان في غير ما خلقه الله سبحانه وتعالى له. والنبي عليه الصلاة والسلام أخبرنا ، ولا البذيء، انولا اللَّعَّ ، "ليس المؤمن بالطَّعَّان: ولا أن يكون فاحشاً بذيئاً حيث قال، ولا الل ِعان، السباب .)صحيح ابن حبان( )ولا الفاحش ليعو ده الخير ويهذ ب أقواله حتى لا ينطق لسانه إلا بما هو ؛ صيام المؤمن إنما هو طهرة للسانه أن إذاً . )صحيح البخاري( )لا يصخب(: خير له من أمور دينه ودنياه. وقال عليه الصلاة والسلام عن الصائم ، صفوحاً ، عفو اً ، إنما يكون حليماً ، ولا يعبث في القول، فلا يصرخ، لأخلاق الكريمةوهذا معناه أن يتحلى با فالصوم يُكسِب ، وسعة الصدر الأخلاق، ويكون صومه سبباً في حمله على الحِلم، معرضاً عن الجاهلين أو ، ائشينأو الط، فلا يكون ممن يُشار إليه بالبنان بأنه من السفهاء، الإنسانَ هذه الأخلاق العظيمة أي أن لا يتكلم إلا بالخير ويبتعد ، الخارجين عن الآداب العامة.ويجب على المسلم الصائم أن يحفظ لسانه وأن لا ينادي أصحابه بألقاب يكرهونها ، أن لا يكذب ولا يتكلم فيما لا يعنيه، عن سب الناس وشتمهم قال محمد -صلى الله عليه وسلم -من لسانه ويده "المسلم من سلم المسلمون: ."

عدد الصفحات ٦٢

64 : الصدق فالصدق خلق حسن يحبه الله ، يجب على المسلم الصائم أن يتحلى بالصدق-تعالى -وعلى المسلم أن ، "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع لصادقين: يتحلى الصدق في أقواله وأفعاله قال تعالى ." : الأمانة خلاص ويرد الأمانات إلى أهلهايجب على المسلم الصائم أن يؤد ي عمله بإ . : الاعتراف بالخطأ والاعتذار أن يندم على ما بدر منه ويسارع بالاعتذار ، يجب على المسلم الصائم أن إذا أخطأ في حق غيره من الناس عن خطئه : التسامــح يجب على المسلم الصائم أن يقبل اعتذار أخيه المسلم ويسامحه : السماحة وعليه مساعدة إخوانه على قضاء ، الصائم أن يلاطف الآخرين ولا يعبس في وجوههميجب على المسلم حاجاتهم : الإحسان ومساعدة الضعفاء بل ، يجب على المسلم الصائم أن يحسن إلى الضعيف ويساعد المحتاج ولا يقتصر إحسان المسلم على البشر عليه أن يحسن كذلك إلى الطير والحيوان فلا يؤذيهما : الصبرعليه تحم ل المصاعب في سبيل العبادة وإرضاء ، يجب على المسلم الصائم أن لا يشكو هم ه لغير الله الله.

عدد الصفحات ٦٣

65 الرابعالفصل دور الصيام في تكوين شخصية الإنسان المسلم في ضوء القُرآن الكريم والسُّنَّة النﺒويَّة المطهَّرة أثر الصيام على السلوك الإنساني: المﺒحث الأول دور الصيام في تكوين شخصية الإنسان المسلم: المﺒحث الثاني

عدد الصفحات ٦٤

66 أثر الصيام على السلوك الإنساني: المﺒحث الأول : تمهيد وللزكاة والصدقات ، وللحج أُثره، فللصلاة أثرها، إن للعبادات آثاراً جليلة على السلوك الإنساني والناظر إلى المجتمع الإسلامي في شهر رمضان يعجب من ، وللصيام أثره الجليل العظيم، والإنفاق آثار فمهما كان المجتمع بعيداً عن خلق الإسلام فسيتغير ، الصلاح النسبي الظاهر في المجتمع خاصة في النهار ويرسلون ، ويكثرون من الذكر والتوبة، الكريم ويختم أكثر الناس القرآن، فتمتلئ المساجد، الحال في رمضان ولهذا فان للصوم أثر كبير على ، ويندمون على الاقتراف، ويجهرون بالاعتراف، هرون الخشوعظوي، الدموع السلوك الإنساني. : أبعاد الصيام : الآتيفي تتمثل أبعاد الصيام  الأبعاد التربوية لصيام: يعد الصيام مدرسة تربوية لتهذيب الأخلاق و السمو بالنفس عن شهواتها ورغباتها إذ يعيش المسلم في خلقه ارفع درجات الصفاء و الإخلاص، فيه تربية للإرادة القوية التي لا اخضع لعف النفس البشرية و تدريب على الصبر وقاية من الاثم في الدنيا ، ومن النار في الآخرة كما في الحديث الشريف ( الصيام جنة ) أي وقاية.  الأبعاد الصحية للصيام: يساعد الصوم على تحقيق أثار نافعة في الصحة والبدن، كما شهد بذلك الأطباء المختصون فهو يريح المعدة وجهاز الهضمي ويجنب الصائم أمراض التخمة والإفراط في السمنة .  الأبعاد الاجتماعية للصوم: إن فرض عدم تناول الطعام والشراب على كل الناس وإذ كانوا قادرين على ذلك يوجد نوعا من المساواة الالزامية في الحرمان ويزرع في أنفس المسرين الإحساس بآلام الفقراء والمحرمين .  الأبعاد الاقتصادية للصوم: يساعد الصوم على التخفيف من نفقات البيت نظرا لتخفيض عدد وجبات الأكل في اليوم، كما أن لعمل المستمر دون انقطاع يؤدي الى الزيادة في الإنتاج .

عدد الصفحات ٦٥