المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دور الصيام في تكوين شخصية الإنسان المسلم في ضوء الكتاب والسنة

محمود فتوح محمد سعدات

صفحة ٣ من ٧

35 الآثار النفسية للصوم: المﺒحث الثا : تمهيد عملية الصيام لا تعدو عن كونها عملية تربوية تتم فيها تربية أنالمتأمل في فلسفة الصيام وغايته يجد إن قادرا على الإنسانفيصبح ، اق في إشباع الغرائز والرغباتالنفس وتهذيبها والارتقاء بها عن الولوغ والإغر ، لذلك كان صيام رمضان أفضل وسيلة للتخلص من العادات السيئة، تجنب اي أمر يتبين له ضرره أو أذاه والتدخين والتناول ، مثل الإدمان على شرب الشاي والقهوة والمشروبات الغازية، التغذوية وغير التغذوية ولعل هذا الجانب من أهم العوامل التي ، مر للأطعمة طوال اليوم كما يحدث عند بعض الناسالمتكرر والمست حيث يشكو الكثير من المصابين ، تساعد المرضى المصابين بالسمنة على التخفيف من حدة هذه المشكلة الصيام فيكون ، بهذا الداء من عدم المقدرة على مقاومة الطعام وضعف التحمل وضبط النفس عند وجوده بذلك دافعا لهم على مقاومة النفس ودفع هواها تجاه شهوة الطعام. : التأثيرات النفسية للصيام : منها، النفسيةالتأثيرات الصيام العديد من يترتب على - الثﺒات النفسي: ينمي الصوم الثبات النفسي للإنسان ويدربه على الصبر ، لان الصبر على الشدائد قوة معنوية من اقوي الأسلحة التي تتسامح بها الأمم، وقد قال رسول الله ) صلى الله عليه وسلم: (رمضان شهر الصبر وان الصبر ثوابه الجنة( . - : تدريب وتأهيل الإنسان على الإشﺒاع ، يساعد الصيام على تدريب وتأهيل الإنسان على الإشباع وفي هذا تدريب ، ت الجسم في وقت معينفالصيام هو امتناع عن إشباع بعض رغبات النفس وبعض حاجا للنفس على ما يذكره علماء النفس (تأهيل الإشباع ) فالصيام بذلك يعد دورة تدريبية فعالة وحيوية تتكرر كل سنة يستخلص منها الإنسان كل فوائد الصبر وبما يدفعه نحو المزيد من نضج وتكامل الشخصية. - : تهذيب للنفستربية على الإخلاص في كل نشئ وإحياء للنفس وصقلها و تهذيبيساعد الصيام على للضمير والحفاظ على يقظته.

عدد الصفحات ٣٤

36 - : عامل مهدئ فعال للإنسانيعمل الصيام كعامل مهدئ فعال للإنسان وهو بمجمل تأثيراته ينفع في التعب الوقاية من علاج حالات التوتر النفسي والجسدي وحالات الأرق واضطرابات النوم المختلفة وحالات .والإرهاق وحالات القلق والاكتئاب - : الاسترخاء .وزيادة الاستقرار النفسي والعاطفي الإرادةالصيام الجسم على الاسترخاء للبدن وتقوية يعود - : تدريب إيجابي ومتوازن للفردإذ أن للصائم ، تدريب إيجابّ ومتوازن ومقنع للفرد والمؤمنيعد الصيام اجات والرغبات الدينية كون المسلم يطمح في إرضاء ربه في أداء واجب الصوم حاجات ورغبات وهي الح الذي فرضه عليه ويتضمن هذا الواجب الامتناع عن الطعام والشراب من ناحية وضبط النفس عن إيذاء .الآخرين من مختلف الجوانب المادية والمعنوية من ناحية أخرى والحاجات والرغبات الاجتماعية - التحكم في السلوك وتقوية الإرادة والعزيمة : يساعد الصيام على التحكم في السلوك و تقوية الإرادة والعزيمة، فالصيام يعد تدريب على قوة الإرادة والصبر فالامتناع عن الطعام والشراب في فترة معينة تساعد الفرد على الصبر وقوة الإرادة فيما بعد ، فالصوم إذن هو درس مؤثر في الأفراد لتعلم الصبر وقوة الإرادة على التحمل. - : الشعور بالمسؤولية.الشعور بالمسؤولية ومعرفة قيمة الآخرينيساعد الصيام على - : تقوية الحس الداخلي وتنمية الضميريساعد الصيام على تقوية الحس الداخلي وتنمية الضمير. - ضﺒط الشهوات ومجاهدة النفس مُاهدة النفس في كافة لشهوات و يساعد الصيام على ضبط ا: فالصيام مدرسة للتعليم على الصبر والنظام في الحياة والتعود على استرخاء البدن وتقوية الإرادة ، الاتجاهات .وزيادة الاستقرار النفسي والعاطفي - : الشعور بالائمةنان والراحة النفسية الكاملةنفسية لاطمئنان والراحة الالشعور بايساعد الصيام على وذلك لأنه تقرب إلى الله سبحانه وتعالى وأدى فريضة من فرائض الإسلام مما يشعره بأن الله قد رضي الكاملة .عنه وانه سيقبل دعائه إن شاء الله تعالى

عدد الصفحات ٣٥

37 -: مواجهة الحالات النفسية المؤلمة.القدرة على مواجهة الحالات النفسية المؤلمةتنمية يساعد الصيام على ما سبق يمكن القول بان الصوم هو مدرسة إيمانية عملية تزكي النفس وتمدها بطاقة نفسية وف ضوء ذلك أن الإنسان ؛ وتصفي روحه بشكل يجعله طيعا للخير مبتعدا عن الشر، كبيرة تقوي صلة الصائم بربه فيظل نهاره ،عندما ينوي الصوم يعرف أنه يقبل على الله بهذه الطاعة التي هي سر خفي بينه وبين مولاه خاشعا موصول القلب بالله سبحانه وتعالى.. ويقبل بنفس واعية على تلمس أسباب الخير المفضية إلى رضاه وثوابه الجزيل سبحانه .

عدد الصفحات ٣٦

38 الآثار الاجتماعية للصوم: المﺒحث الثالث : تمهيد طرة الإنسان يعد الصوم نوع من التمرين على التهذيب وتزكية النفس وهو طريق مناسب من أجل سي على نفسه وأهوائه النفسانية. ومما لا شك في أن المجتمع الذي يصوم أكثر أبنائه في شهر رمضان ، يحظى بأجواء ومعنوية مميزة. وإن هذه الظاهرة مدعاة للمحبة والوداد والألفة الاجتماعية وتقلص الأضرار الثقافية والاجتماعية. : الفوائد الاجتماعية من الصيام : منها اجتماعيةضافة إلى الفوائد الروحية والصحية من الصيام فإن له فوائد بالإ  الالتقاء بالجماعات: يساعد الصيام على التقاء الصائم بالجماعات التي تتقارب أفكارهم مع أفكاره وذلك خلال صلاة التراويح التي يوديها في ليالي رمضان واللقاءات مع الآخرين في الندوات والمحاضرا ت الدينية.  التفاعل الاجتماعي: يساعد الصوم على زيادة التفاعل الاجتماعي إذ يكون هناك تبادل في الزيارات وأنواع الطعام بين الأصدقاء والأقرباء والجيران ويؤدي هذا إلى تقوية الروابط الاجتماعية.  تنمية روابط الألفة بين أفراد المجتمع : يساعد الصوم على تنمية روابط ا لألفة و المسارعة إلى الإحسان والتسابق إلى الخيرات، فالصائم حين يكف نفسه من ضروريات الحياة ، يدرك ما يعانيه الفقير المح روم من الجوع والحرمان، وما يشعر به البؤس والعوز، فترق نفسه وتفيض بالحنان و العطف ويلين قلبه فيسرع بالجود و السخاء له.  مظهرعملي للمساواة الكاملة: إن الصيام يشترك فيه الغنِ والفقير على حدا سواء في الإحساس بالجوع طيلة فترة الصيام بشكل متساو، وهو بذلك مظهر عملي للمساواة الكاملة، فمن أسرار الصيام الاجتماعية أنه تذكير عملي بجوع الجائعين ، وبؤس البائسين، تذكير بغير خطبة بليغة ولا لسان فصيح ، تذكير يسمع ه الصائم من صوت المعدة، ونداء الأمعاء، فإن الذي نبت في أحضان النعمة ولم يعرف طعم الجوع ، ولم يذق مرارة العطش ، لعله يظن أن الناس كلهم مثله .. فلا غرو أن جعل الله من الصوم مظهرا للاشتراكية الصحيحة والمساواة الكاملة، وجعل الجوع ضريبة إجبارية ، يدفعها الموسر والمعسر. وقد روي أن يوسف عليه السلام كان

عدد الصفحات ٣٧

39 أخاف إذا شبعت أن : فسئل في ذلك فقال، بيده المالية والتموين، يكثر الصيام وهو على خزائن الأرض أنسى جوع الفقير .  حسن المعاشرة : إن الصوم يوفر للإنسان أرضية المباشرة بالمسائل المعنوية و يمثل سببا لابتعاده عن الجرائر الاجتماعية و انخراطه في درب مراعاة التقوى الاجتماعية وحسن المعاشرة مع إخوته و أقرانه. و بالتأكيد إن هذا الأثر يتبلور في شهر رمضان المبارك بأجلى صوره ، حيث إن أكثر الناس يصومون فيه و يمارسون بعض الأعمال المستحبة كإفطار الصائمين.  إشاعة الأجواء المعنوية وتقلّص الجرائم الاجتماعية: إن الصوم يعزز روح التقوى والورع في وجود الإنسان و له تأثير مباشر في التربية الروحية لكل أبناء المجتمع فردا فردا ، وذلك بسبب أن أكثر الذنوب الفردية والاجتماعية ناشئة من غريزتي الغضب و الشهوة، بينما الصوم يقف أمام طغيان هاتين الغريزتين ، و لذلك فهو سبب تقلص الفساد في المجتمع و ازدياد التقوى.  نشر العدل والمساواة: يساعد الصوم على نشر العدل والمساواة بين أفراد المجتمع المسلم جمعيا سواء كانوا أغنياء أم فقراء ، فإن هذه المساواة في استشعار الجوع والحرمان بفعل الإمساك في الصوم تساعد على تذكر الغنِ لمدى النعم التي أنعمها الله عليه، كما أنها تجعل الفقير يجد فيها المواساة والسلوى عما يعانيه، غالبا، من حرمان ، و كما أنها أيضا تكسر شوكة الغنِ وتجعله يرضخ لأمر الله بأن الناس جميعا سواء أمام الله .  زيادة رقة المشاعر وحب للخير لدى الفرد (الشعور بحال الفقراء والمساك: إن المرء مهما كان غنياً مترفاً مرفهاً فلا بد له من الصيام ، حتى يذوق آلام الجوع والعطش والامتناع عن سائر الشهوات ، وهو عندما يتقلب في مشاعر الحرمان هذه لا بد أنه سيذكر إخوانه المسلمين ومعاناتهم فيرق قلبه لهم ، فالإنسان كثير النسيان لإخوانه البؤساء ، قليل العطف على ا لمعوزين والفقراء ، فأمره بالصوم حتى يذوق شيئاً من آلامهم ، ويحس بؤسهم ويشعر بوجدهم ، فإذا رأى أنه لم يصبر على الجوع وحده يوماً كاملاً وتقدم إليه في آخره ألوان الطعام والشرب ، أدرك –إن كان فيه إحساس –كيف لا يستطيع أولئك البؤساء أن يصبروا على الجوع وغير الجوع عاماً كاملاً أو عمراً طويلاً لم يقدم لهم فيه لون من تلك الألوان في الطعام والشراب .  تنمية السلوك الحسن: يساعد الصوم في التمر ن على ضبط النفس والسيطرة عليها ، وتنمية السلوك الحسن لديه، وبذلك يتمكن المسلم من قيادة نفسه لما فيه سعادتها في الدنيا والآخرة .

عدد الصفحات ٣٨

40  صيانة المجتمع من الشرور والمفاسد: يسبب الصوم الرحمة والعطف على المساكين ؛ لأن الصائم إذا ذاق ألم الجوع في بعض الأوقات ذكر من هذا حاله في جميع الأوقات أو غالبها ، فتسارع إلى قلبه الرقة والرحمة لهؤلاء المساكين، فيحسن إليهم، فيحصل بذلك على الثواب العظيم من الله تعالى، ويزول بذلك الحقد والكراهية بين الأغنياء والفقراء مما يساعد على صيانة المجتمع من الشرور والمفاسد.  إشاعة روح المحﺒة والإخاء وروح التعاون في المجتمع: إن ذلك الجوَّ الإيمانيَّ الذي يعيشه الصائمون من شأنه أن يوثق العلاقات بين قلوبهم ويشيع فيهم المحبة والإخاء وروح التعاون ؛ إذ أن المؤمن يصوم مع إخوانه في جو جماعي متآلف، فالجميع يصومون في وقت واحد ويفطرون في وقت واحد، ويستشعر كل فرد في المجتمع ما يستشعره الآخرون من الناحية الوجدانية ، لأن الصائم يرتاح نفسيا إلى من هو في مثل حاله ، وينجذب إليه بالعطف والمودة لاتحاد غايتهما ووحدة هدفهما في ابتغاء مرضاة الله وغفرانه .. فترى الصائمين في هذا الشهر متعاطفين متحابين، يقصدون المساجد للصلاة وذكر الله وقراءة القرآن ، وهم غالبا يتزاورون ويتسامرون بعد صلاة العشاء والتراويح جماعة. وهم بذلك يتفق دون من تخلَّف منهم عن حضور الجماعة، فإن كان مريضا واسَوْهُ ، وإن كان في ضائقة تعاونوا لدفعها عنه .  توئيد العلاقات الاجتماعية بين المؤمن: من ثمار الصوم أيضا توطيد العلاقات الاجتماعية بين المؤمنين، غنيهم وفقيرهم فهو يغرس في نفوس الموسرين روح البذل والعطاء حين يحسون وهم صائمون بالحاجة إلى ا لطعام، فيكون ذلك الجوع المؤقت مدعاة لتذكُّر جَوعة الفقير الدائمة بسبب الحاجة والحرمان .  التكافل والإيثار: يتولد عن الصيام كسر شوكة الأنانية لتعويضها بروح التكافل والإيثار ، وترى الغنَِّ في هذا الشهر، أكثر من أي شهر آخر، يسارع إلى التضامن مع المعوزين ومد يده إليهم بسخاء لأنه أتيح له من خلال الصيام أن يشعر شعورهم ويعيش بعضا من معاناتهم .

عدد الصفحات ٣٩

41 الآثار الأخلاقية للصوم: المﺒحث الرابع : تمهيد وعلينا أن نتأمل ، وحكم بالغة، بل فرضه لأسرار عليا، لم يشرع الله الصوم تعذيبا للبشر وانتقاما منهم ولو ، العطش. وأن ندرك سره تعالى في الصوم حتى نؤديه كما أراده سبحانهحكمة الله من وراء هذا الجوع و والصحي ، منها الأثر التعبدي والأثر النفسي، تتبعنا أسرار الصيام وآثاره لوجدناها كثيرة تتسع لها مُلدات والأخلاقي، والاجتماعي. وسوف نقتصر الحديث على جانب واحد فقط هو الجانب الأخلاقي . : خلاقية للصومالآثار الأ ، قويا في استجابته لأمر ربه، يكون مُتمعا قويا في عقيدته، إن المجتمع الذي يستقيم على شريعة الصوم وذلك لما للصوم من اثار عديدة نخص ، قويا بأخلاقه الكريمة وشمائله النبيلة، قويا بتماسكه وتضامنه وتراحمه : التاليفي منها الآثار الأخلاقية والتي تتمثل  الابتعاد عن كل مظاهر الغضب والانفعال : إن آداب الصيام وأخلاقه تلزم المسلم الصائم بالابتعاد عن كل مظاهر الغضب والانفعال، عملا بقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: " إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فان سابه أحد أو شاتمه فليقل: اللهم إني صائم" متفق عليه، وهذا السلوك الأخلاقي على درجة عالية من الأهمية لأي إنسان ، وخاصة لدى المرضى المصابين بمرض السكري غير المعتمد على الأنسولين، وذلك أن الانفعال والضغط النفسي لدى هذه الفئة من المرضى لهما آثار سلبية على صحتهم ، حيث يعمل الانفعال والغضب على زيادة محتوى ال سكر في الدم نتيجة لإفراز هرمون الانفعال "الكاتيكولامين "، وبالتالي فان أي عامل مهدئ للأعصاب كالاسترخاء أو غيره سيعمل على التخفيف من حدة الزيادة في سكر الدم ، لهذا فان المرضى المصابين بالسكري غير المعتمد على الأنسولين ينصحون بالصيام كوسيلة لتخفيف محتوى السكر في الدم، بينما يمنع المرضى المصابين بالسكري المعتمد على الأنسولين من الصيام بسبب التغيرات الطفيفة التي تطرأ على محتوى الدم من هرمون الأنسولين المسؤول عن تنظيم السكر في الدم .  الصدق والارتقاء الخلقي: الصوم مدرسةٌ خلقيَّة يُربّ ِ المسلم على الصدق والارتقاء الخ لقي والرغبة في معالجة الأمور والات ِصاف بخلق الحياء.  تهذيب أخلاق المسلم: يُربّ ِ الصوم في المسلم تهذيبَ منطقه ، وتهذيب كل ِ ما يصدر عنه من أقوال وأفعال ؛ من خلال حفظ اللسان من الرفث والصخب ، مع تعريف المسلم بمهام ِ جوارحه ووظائفها .

عدد الصفحات ٤٠

42  يُعلم الص: يُعلم الصبر وتحمل المشاق نسبه الرسول عليه السلام إلى الصبر فعلا فقال : (صوم شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر ، يُذهبن وحر الصدر)( رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي والبزار ، ورجاله رجال الصحيح .). وقد كان الصوم باعتباره محِك ا للتمرس على الصبر ، ركنا من تعاليم الإسلام ا لأساسية، لأن الإسلام دين جهاد وكفاح متواصل. وأولُ عدة للجهاد هو الصبر والإرادة القوية ، فإن لم يجاهد نفسه هيهات أن يجاهد عدوا، ومن لم ينتصر على نفسه وشهواتها هيهات أن ينتصر على عدوه، ومن لم يصبر على جوع يوم هيهات أن يصبر على فراق أهل ووطن من أجل هدف كبير ، لذا فالصوم بما فيه من صبر وفطام للنفوس يعد من أبرز وسائل الإسلام في إعداد المؤمن الصابر المرابط المجاهد ، الذي يتحمل الشظف والجوع والحرمان ويرحب بالشدة والخشونة وقسوة العيش ما دام ذلك في سبيل الله.  الﺒعد عن فاحش القول وسيء الأفعال: يعد صيام عبادة نفسية تُقو ي الصلة بالله فيطهر الإنسان نفسه من فاحش القول وسيء الأفعال، وينال بذلك رضي الله وغفرانه. فالصيام الصحيح هو نقطة تحول في سلوك الإنسان، به يتطهر من الذنوب، وبه يلتزم طاعة الله والقربَ منه. ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم : "(من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)( رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ).  اكتساب الفضائل: أنَّ الصوم يُربّ ِ في المسلم الحرصَ الشديد على اكتساب الفضائل والات ِصاف بها والبُعد عن الرذائل ومحاربتها ، كما يُطه ِر النَّفس الإنسانيَّة ويُزك ِيها من الأدران والمعاصي ويُصق لها صقلاً يجعلُ المسلم ذا شفافية عالية وحس مرهف .  سدِّ باب الفتن والغواية بكلِّ أنواعها وأشكالها : أنَّ الصيام يُربّ ِ المسلم على سد ِ باب الفتَ والغواية بكل ِ أنواعها وأشكالها، ويجعل له حصنًا منيعًا أمام كل ِ الت َّيَّارات الوافدة عليه .  الاستقامة: يُر بّ ِ الصوم المسلم على الاستقامة وتنميتها لديه من خلال مُراقبة الله في السر والعلن ، وأداء الواجب على الوجه المشروع ، والإخلاص فيه ومداومة محاسبة النفس .

عدد الصفحات ٤١

43  أداء الأمانة والوفاء بالعهد والمواثيق: يُربّ ِ الصوم المسلم على أداء الأمانة وتعويد الناشئة على الوفاء با لعهد والمواثيق.  نشر المحﺒَّة والمودَّة داخل المجتمع : يعمل الصوم على نشر المحبَّة والمودَّة داخل المجتمع ، وتنمية روح البذل والسخاء، وتعود البر والإحسان نحو الوالدين والأقارب والجيران .  العفَّة والنزاهة: يعمل الصوم على تربية المسلم على حب ِ خُلُقِ العفَّة وا لنزاهة ، والبُعد عن الغيبة والنميمة وما شابه ذلك.

عدد الصفحات ٤٢

44 الآثار الصحية للصوم: الخامسالمﺒحث : تمهيد يعتبر الصوم فريضة يؤديها الإنسان قربة إلى الله تعالى مثل الصلاة وعلى الرغم من ذلك فإن لها منافع حيث ورد عن رسول الله ، حيةعديدة تعود على الفرد الصائم نفسه والمجتمع الإسلامي منها الفوائد الص ، ويفيد علماء الطب إن فوائد الصوم لصحة الإنسان وسلامة بدنه كثيرة جد اً ، "صوموا تصحوا": (ص) قوله حيث إن الصوم يساهم مساهمة فعالة في ، على صحته وانعكاسهامنها ما يتعلق بالحالة النفسية للصائم والابتعاد عن ، وحبه للخير، وزيادة رقة مشاعره، إرادة الصائم وتقوية، علاج الاضطرابات النفسية والعاطفية وزيادة ، وبالتالي تقوية وتدعيم شخصيته، وإحساسه بسمو روحه وأفكاره، الجدل والمشاكسة والميول العدوانية ومما لا شك فيه فإن ذلك ينعكس تلقائية على صحة الإنسان.، تحملها للمشاكل والأعباء مثل التهاب المعدة ، كأمراض جهاز الهضم؛ علاج الكثير من أمراض الجسمفيالصوم أيضا يساهم و وارتفاع ، وكذلك في علاج البدانة وتصلب الشرايين، وسوء الهضم، وأمراض الكبد، وتهيج القولون، الحاد "إن فائدة : وغيرها. وقد كتب الطبيب السويسري بارسيلوس، والربو القصبي، وخناق الصدر، ضغط الدم فكان يمنع مرضاه من الطعام لبضعة ، أما الدكتور هيلب، ع في العلاج قد تفوق بمرات استخدام الأدوية"الجو ثم يقدم لهم بعدها الوجبات الغذائية اللازمة.، أيام وبشكل عام فإن الصوم يساهم في هدم الأنسجة المتداعية وقت الجوع. ثم إعادة ترميمها من جديد لأن يعتبروا أن للصوم تأثيراً ، هو السبب الذي دعي بعض العلماء ومنهم باشوتين وهذا، عند تناول الطعام كما إن ، وقد أعفاهم الله تعالى من الصيام، معيداً للشباب. وطبيعي إن الصوم قد يسبب ضرراً لبعض الناس الإسراف في الطعام وعدم ، وتعجيل الفطور، ومنها تأخير السحور، بآدابه بالالتزامفوائد الصوم المثلى تكون الإسراف في تنويع الأطعمة. واجتناب، كم اً وكيفاً : الصيام وسيلة فاعلة للمحافظة على صحة الجسم وحيويته : يليما تتمثل أبرز الأسباب التي تجعل من الصيام وسيلة فاعلة للمحافظة على صحة الجسم وحيويته وخاصة الجهاز العصبي والجهاز الهضمي بعد فترات ، مأن الصيام في الإسلام يعمل على إراحة أجهزة الجس كما انه يعمل على إعادة عمليات الأيض إلى وضعها ، مما يعمل على تقويتها وزيادة كفاءتها، عمل طويلة صيام رمضان والصيام المشروع في غيره من الأيام يعتبر وسيلة بطيئة ولكن أكيدة . إنومساراتها الطبيعية كما يحدث في حالات الصوم ، دون إحداث أية آثار أو أضرار جانبية نتيجة للصوم ،لتقليل وزن الجسم

عدد الصفحات ٤٣

45 حيث تترافق هذه العمليات مع ارتفاع ، الكامل والتجويع المستعملة في الغرب للتخفيف من آثار الوزن الزائد نسبة الأجسام الكيتونية في الدم . نب المسلم الإصابة بمرض السمنة أو زيادة صيام رمضان والمداومة على عملية الصوم خلال السنة يج إن ويحميه من جميع المضاعفات والأمراض الخطيرة الناتجة عن السمنة مثل تصلب الشرايين وأمراض القلب ، الوزن والسكري وأمراض الكلى والمرارة وارتفاع ضغط الدم والنقرس . ة وخاصة التغذوية التي تؤثر سلبا إن الصيام في الإسلام يعتبر وسيلة فاعلة للتخلص من العادات السيئ فيعمل ، على الحالة الصحية والتغذوية. فالصيام أشبه ما يكون بدورة طبية مُانية يتلقاها المسلم كل عام مرة ، على صيانة أجهزة الجسم والمحافظة عليها. والصيام ما هو إلا آية من آيات الله الدالة على وحدانيته وقدرته كل شيء له آية تدل على انه واحد" وهو دليل على صدق نبوءة سيدنا محمد " وفي: وقد أحسن من قال "صوموا تصحوا: صلى الله عليه وسلم الذي قال قبل أربعة عشر قرنا ." : للصومالتأثيرات الحيوية والفسيولوجية : لآتىفي تتمثل التأثيرات الحيوية والفسيولوجية للصوم (الأنثروبومتريةالقياسات الفيزيائية للجسم : أولا( أو (القياسات الجسمية(: : الوزن : تعددت نتائج الدراسات التي أجريت حول وزن مُموعات من الصائمين وذلك على النحو التالي على مُموعات من الصائمين أن وزن الجسم قد تغير في نهاية شهر رمضان أجريتتشير الدراسات التي (أ) إلىبنسبة تصل ، بعده أون مقارنة مع ما كان عليه الحال قبل الشهر على شكل زيادة أو نقصان في الوز - 3.6 % و+2.4 % كمعدل للنقصان والزيادة على التوالي. ومن الأسباب التي يعتقد أنها تؤدي إلى زيادة الوزن تناول كميات كبيرة من الحلويات الغنية بالدهون والسكريات خلال فترة الإفطار، بالإضافة إلى الإفرا ط في تناول الطعام بعد فترة الصيام، كما تعزى هذه الزيادة إلى بعض الممارسات الخاطئة لدى بعض الصائمين والمتمثلة بكثرة النوم والجلوس وقلة العمل ، خلافا لما يجب أن يكون عليه حال المسلم من العمل والعبادة خلال الشهر الكريم .

عدد الصفحات ٤٤

46 معظم إليه أشارتنقصان الوزن وهو ما من الصائمين أن (ب) تشير الدراسات التي أجريت على مُموعات ونسبته اكبر من نسبة الزيادة في الوزن (، الدراسات -3.6 إ2.5 )فهو يختلف أيضا باختلاف الوزن الأصلي والجنس وطبيعة العمل والممارسات الغذائية ، فمن خلال الدراسة التي أجراها "التكروري " والتي أجريت على ثلاث مُموعات مختلفة الوزن : مُموعة مفرطي الوزن ، و مُموعة المقارنة (ذوي الوزن الطبيعي (، و مُموعة ناقصي الوزن . و أظهرت النتائج أن نسبة الانخفاض في الوزن كانت للمجموعة الأولى (مُموعة مفرطي الوزن) اكبر من نسبة الانخفاض في المجموعات الأخرى (2.62 كغم للمجموعة الأو، 2 كغم للمجموعة الثانية، و0.64 للمجموعة الثالثة، وقد عزى الﺒاحث ذلك التﺒاين في نسﺒة الفاقد من الوزن إلى عوامل عدة، منها:  أن معدل التمثيل الأساسي، وهو أحد مقاييس الطاقة في جسم الإنسان، يكون أعلى في حالات الوزن الزائد عما هو عليه في حالات الوزن الطبيعي والوزن الم نخفض .  أن عمليات الاستقلاب للبروتين داخل الجسم تكون أعلى عند مفرطي الوزن ممن سواهم .  أن الأفراد المصابين بزيادة الوزن يستهلكون الطاقة المخزونة في الجسم ( على شكل أنسجة دهنية غالبا) بدرجة أكبر مما عند الأفراد الطبيعيين، وهذا بدوره يجعل كمية الوزن المفقود اكبر في نهاية شهر الصوم للأفراد زائدي الوزن عن الأفراد الآخرين .  أن هذا الاختلاف في الوزن المفقود يفيد أكثر ما يفيد الأفراد المصابين بالسمنة وزيادة الوزن حيث يساعدهم ذلك على التخلص من الوزن الزائد ، وبالتالي التخفيف من حدة مرض السمنة والتقليل من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة به مثل أمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض الكلى والمرارة والنقرس وغيرها من الأمراض الخطيرة الملازمة لمرض السمنة ، وقد أكدت دراسة علمية نشرت في عام 1993 أنإنقاص الوزن بمقدار 4.5 كغم كان كافيا لخفض ضغط الدم عند المصابين بارت فاع ضعيف أو متوسط في الضغط إلى المستوى الطبيعي.  أظهرت الدراسة أن معظم النقصان الذي طرأ على وزن الجسم قد حدث في النصف الأول من شهر رمضان ، حيث كانت نسبة النقصان في النصف الأول 67% و70 % من الوزن الكلي المفقود للمجموعتين الأو والثانية على التوالي، وتشير بعض الدراسات إلى أن معدل الفقد في الوزن خلال النصف الأول من الشهر تراوح ما بين 56% و81 %،وقد بينت الدراسة أن الانخفاض في وزن الجسم يتباين تبعا للجنس ، حيث كان الانخفاض في الوزن عند الصائمين الذكور أعلى منه عند الإناث، بمقدار 0.34 كغم، أي بنسبة 18.18 % لصالح الذكور ، وهذا الأمر يتغير تبعا للطبيعة المعيشية والاجتماعية لأفراد المجتمع ، فقد أظهرت دراسة

عدد الصفحات ٤٥

47 أجريت في ماليزيا على مُموعة من النساء الماليزيات المسلمات أن نسبة الفقد في الوزن كانت عند النساء أكثر منها عند الرجال. : اأسﺒاب أهمه إلىويمكن تفسير هذا التغير في الوزن  نقص الطاقة الغذائية المتناولة: وهي أهم عامل في نقصان وزن جسم الصائم ، اذ ان كمية السعرات الحرارية المتناولة يوميا خلال فترة الإفطار تحدد نسبة الفقد في الوزن ، ففي إحدى الدراسات ، انخفض معدل وزن الجسم لمجموعة من الصائمين الى 3.6% من وزنهم قبل شهر الصوم، وذلك لانخفاض مقدار السعرات الحرارية اليومية المتناولة بنسبة 22.4% مقارنة مع فترة ما قبل الصوم. ومن المعروف أن بعض الصائمين قد يزداد وزنهم مع نهاية شهر رمضان بسبب تناولهم كميات من السعرات الحرارية تفوق حاجة أجسامهم ، خاصة وأن شهر رمضان يتميز بتنوع وكثرة أصناف الطعام في وجبتي الإفطار والسحور .  نقص السوائل: تشير إحدى الدراسات التي أجريت على مُموعة من الصائمين أن معدل تناول الماء والسوائل قد انخفض خلال شهر رمضان بشكل كبير عما كان عليه الحال قبل شهر الصيام ، حيث انخفض معدل تناول السوائل من 3.9 ل / اليوم الى 2.25 - 2.50 لتر/اليوم خلال الشهر، ويؤدي هذا الانخفاض في كمية السوائل المتناولة إلى تغيير في التوزيع الطبيعي للسوائل داخل الجسم أو ما يسمى بتوازن السوائل ، والذي يتركز في الأسبوعين الأولين من شهر رمضان ، ويستمر حتى بداية الأسبوع الثالث من الصيام حيث يتم تعديل هذا الخلل أو الاضطراب (الناشىء عن الفقد المفاجىء للسوائل داخل الجسم) خلال الأسبوع الثالث ، وذلك من خلال عدد من الآليات التي يقوم بها الجسم للحفاظ على محتوى وتوازن السوائل داخله ، مثل تقليل كمية البول وزيادة تركيزه من خلال زيادة امتصاص املاح الصوديوم داخل الكلى ، وتقليل فترة التبول في كل مرة ، وذلك للحد من التأثير السلبي لنقص السوائل المتناولة. وبالرغم من التأثير السلبي لاختلال توازن السوائل داخل الجسم (بسبب انخفاض كمية السوائل المتناولة والتبول) ، إلا أن له جانب صحي ايجابّ، حيث يعتقد انه مسبب أساسي ورئيسي لنقصان الوزن خلال تلك الفترة (وهي النصف الأول من رمضان)، فقد أثبتت العديد من الدراسات أن نقص الوزن خلال تلك الفترة يعزى أساسا الى هذا العامل ، كما ان لدرجة حرارة ورطوبة الجو ودرجة الجهد البدني المبذول من قبل الصائم دورا هاما في تحديد درجة جفاف الجسم خلال الصيام.  الطاقة المصروفة: ويتم هذا من خلال الجهد البدني المبذول في انجاز الأعمال اليومية، اذ تزداد نسبة الوزن المفقود في نهاية الشهر بزيادة الطاقة المصروفة ، حيث تترافق الزيادة في الجهد مع استهلاك كميات إضافية من الطاقة المخزونة في الجسم (والتي تكون أساسا على شكل أنسجة دهنية). ففي الدراسة التي أجريت في ماليزيا

عدد الصفحات ٤٦

48 كن يتناولن أنهنخلال شهر رمضان بالرغم من أكثرتبين ان النسوة اللاتي شاركن في الدراسة فقدن وز والسبب في ذلك أن هؤلاء النسوة كن يقمن بأعمال المنزل ، من الذكور خلال الشهر أكثرسعرات حرارية ومن المعلوم أن شهر رمضان ،الرجال بفترة راحة أطول خلال فترة الصيام بينما تمتع، خلال ساعات النهار وهو ، إضافيوالتي تتطلب بذل مُهود بدني ، يتسم بنمط مميز من العبادات البدنية كقيام الليل وصلاة التراويح على الأمر الذي سيعمل ، الإفطارصرف المزيد من الطاقة التي حصل عليها الجسم من وجبة إلىما يؤدي بساعة الإفطاربعد ، كما أن توقيت هذه العبادة، الحد من الزيادة في الوزن بسبب تخزين هذه الطاقة في الجسم وتنظيم عمليات التمثيل للعناصر الغذائية بشكل أفضل الأطعمةيساعد على هضم هذه ، تقريبا . ضة الصيام انه ليس لصيام شهر على النساء الحوامل واللاتي يمارسن فري أجريتأثبتت الدراسات التي (ج) وبغض النظر عن فترة الحمل التي حدث ، رمضان أي تأثير سلبي على معدل وزن الأطفال حديثي الولادة بل ان بعض الدراسات التي أجريت على هذه الفئة من الأطفال أظهرت أن معدل الوزن ، خلالها الصيام يضة الصيام خلال فترة حملهن منه عند الأمهات اللواتي لم لهذه الفئة كان أكبر عند الأمهات اللواتي مارسن فر .يمارسن هذ الفريضة ، أن نستنتج مما سبق أنه وبالرغم من كل الممارسات الخاطئة المتبعة خلال شهر رمضان المبارك نويمك الجسم شهر رمضان كان له الأثر الواضح في التقليل من وزن أن إلا، فيما يتعلق بالسلوك التغذوي والمعيشي ولنا ان نتصور كيف سيكون عليه حال الصائم لو ، والمحافظة عليه من الآثار المدمرة للوزن الزائد والسمنة فعندها ستكون النتائج أعظم والفوائد ، حافظ على آداب الصيام وسننه وحرص على تطبيق أهدافه وفلسفته .أعم وأشمل

عدد الصفحات ٤٧

49 : التغير في محتويات الدم: ثانيا : الآتيفي في محتويات الدموتتمثل التغير 1-كوليسترول الدم وبروتينات الدم الدهنيةأشارت معظم الدراسات التي أجريت على الصائمين أنه : إلىوقد نسبت الزيادة ، لوحظ ارتفاع طفيف في محتوى الدم من الكوليسترول الكلي في نهاية شهر رمضان : عاملين أساسيين  السبب الغذائي، حيث أصبح من المعروف أن شهر رمضان يترافقه تنوع الأطباق المتناولة من الطعام وزيادة تناول الدهون والسكريات خلال فترة الإفطار وبالأخص عند وجبة الإفطار الرئيسية وبدرجة اقل عند وجبة السحور ، وقد أشارت الدراسة التي أجريت على عينة من طلبة جامعة حلب في سوريا خلال شهر رمضان أن معدلا ت الكوليسترول قد انخفضت في النصف الأول من شهر الصوم حينما تناول الطلبة طعاما قليل الدهن ( 8.8 % من مُموع الطاقة اليومية ، وارتفعت هذه المعدلات حينما تناول الطلبة طعاما غنيا بالدهون خلال وجبتي الإفطار والسحور (51.2 % من مُموع الطاقة اليومية النصف الثاني من شهر الصيام .  لقد اجمع عدد من الباحثين في نتائجهم لبحوث أجريت على أصحاء ومرضى على انه كلما ازداد عدد وجبات الطعام المتناولة في اليوم الواحد كلما انخفض مستوى الكوليسترول في الدم ، وكلما نقص عدد وجبات الطعام كلما ارتفعت نسبة الكوليسترول ، علما بأنه في الحالتين كانت السعرات الحرارية ثابتة من حيث كميتها ، وهذه النتائج قد تفسر الاتجاه إلى الارتفاع في محتوى الدم من الكوليسترول عند الصائمين، ذلك لأنهم في الغالب يعتمدون على وجبة رئيسية واحدة وهي وجبة الإفطار، وتليها وجبة السحور، ومن هنا يمكننا أن نستنتج الأهمية الصحية والطبية لوجبة السحور ، فبالإضافة إلى أنها تقوي الصائم وتعينه على ممارسة أعماله خلال النهار ، فإنها تساعد على التقليل من حجم الزيادة في محتوى الدم من الكوليسترول والذي قد تؤدي زيادته بشكل كبير إلى بعض الآثار الجانبية والسلبية على الصحة، وخاصة على صحة وسلا مة القلب والشرايين ، وهذا مصداق لما أخبرنا عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قال: "تسحروا فان في السحور بركة ."وفيما يتعلق بالبروتينات الدهنية، فهي تنقسم إلى نوعين رئيسيين : البروتينات الدهنية عالية الكثافة وهي مصدر للكوليسترول النافع، والبروتينات الدهنية منخفضة الكثافة وهي كذلك مصدر لما يسمى بالكوليسترول الضار .

عدد الصفحات ٤٨

50 أنه قد طرأ ارتفاع كبير وملحوظ على محتوى الدم ، خمايسة ورفاقه أجراهاالدراسات والتي إحدىفقد أظهرت من الكوليسترول النافع وبنسبة تصل الى 31.9 % مقارنة مع محتوى الدم لهذا النوع من الدهون بعد شهر من انتهاء شهر رمضان (بناء على ان الجسم يرجع الى وضعه الطبيعي الذي كان عليه قبل الصيام بعد مرور شهر على صوم رمضان) ، لأن كل التغيرات تزول بعد شهر واحد ، ما عدا وزن الجسم ، وهذا بدوره سيعمل على تقليل نسبة الكوليسترول الكلي الى الكوليسترول النافع وتقليل نسبة النوع الضار إلى المفيد في الدم ومن المعروف من الناحية الطبية أنه كلما انخفضت تلك النسب فان ذلك سيقلل من الإصابة بأمراض القلب وانسداد الشرايين ، لما للنوع النافع من دور في ازالة الكوليسترول الضار المترسب على جدار الأوعية الدموية ونقله الى الكبد لتمثيله هناك 2-دات الثلاثيةالجليسيريظهرت العديد من الدراسات ان معدلات الجليسيريدات الثلاثية في الدم تميل أ: معدلات الجليسيريدات أن أخرىدراسات أظهرتالى الانخفاض بشكل طفيف خلال شهر رمضان كما خلال فترة المتناولة الأغذيةمحتوى إلى أساسيالثلاثية قد زادت خلال هذه الفترة ويرجع هذا التغير بشكل من المواد السكرية والنشوية (الكربوهيدرات الإفطار )حيث أن الزيادة في تناول الأغذية الغنية بهذه المغذيات يرتبط بشكل وثيق مع الزيادة في محتوى الدم من هذا النوع من الدهون ولكن وبسبب انخفاض محتوى الطاقة المتناولة خلال شهر رمضان سواء من المصادر الكربوه يدراتية أو الدهينة بالنسبة لما قبل شهر الصوم فان معدلات الجليسيريدات الثلاثية تميل إلى الانخفاض مع نهاية الشهر ومن الأدلة على ذلك انخفاض معدلات الأوزان بشكل عام خلال هذا الشهر والتي تعكس انخفاضاً في محتوى الطاقة المأخوذة الأمر الذي سيقلل حتماَ من محتوى الدم من هذه الدهون. 3-: التغيرات في محتوى الدم من سكر الجلوكوز لاحظ الباحثون الذين اجروا فحوصات على محتوى الدم التغير بشكل طفيف وغير ملحوظ خلال شهر رمضان إلىمن سكر الجلوكوز ان مستوى هذا السكر يميل وخاصة فيما يتعلق بمحتوى الإفطارل فترة المتناولة خلا الأغذيةالنقصان وذلك تبعا لطبيعة أوسواء بالزيادة من الكربوهيدرات والدهون الأغذيةمن الدهون والسكريات فقد لاحظ احد الباحثين ان محتوى الأغذية ايجابياً وسلبياً على التوالي لكل منها فيما يتعلق بمحتوى الدم من سكر الجلوكوز تأثيرا

عدد الصفحات ٤٩