تنبيه السادة الأعلام Page 97 ـ الأفلبم التً تعرض الخلبعة والابتذال 5 /أثر هذه الصور على المجتمع، أمثلة: ـ تكاثر الإصابة بالبروستات ـ الفتور ونقصان الشهوة الجنسٌة ـ كثرة الطلبق والخلبفات الزوجٌة 6 /خلبصة عامة حول هذه النقطة 1 /الصورة المطلقة للكائن الحي وعلاقتها بالملائكة: إنه من الؽباوة أن نبقى نستهلك كل ما ورد إلٌنا من الؽرب دون أن نجعله على محك الشرع لأنه لا ٌنبؽً للمسلم أن ٌفعل شٌبا قبل أن ٌعرؾ حكم الله فٌه. وإذا كانت "البراءة الأصلٌة" وقاعدة "الأصل فً الأشٌاء الإباحة" أو الجواز تجعلنا نعٌش أحٌانا كثٌرا من التساهل، فإنه ٌنبؽً لنا أن نتذكر أن الأصل فً الأشٌاء الإباحة إلا ما ورد فٌه نص بالتحرٌم أو النهً أو كان الشًء فٌه ضرر، وهذا ما ٌخصص القاعدة علما بؤن القاعدة محل خلبؾ إلا أن جمهور الأصولٌٌن ٌحكمها. وإن صورة الكابن الحً وردت فٌها عدة أحادٌث نذكر منها: قوله صلى الله علٌه وعلى آله وصحبه وسلم: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة" أخرجه البخاري ومسلم وؼٌرهما، وفً رواٌة للبخاري:"ولا تصاوير" الحدٌث أخرجه مالك فً الموطؤ، والإسماعٌلً وأبو نعٌم، كلبهما فً المستخرج، قال ابن حجر فً "فتح الباري":"ظاهره العموم، وقٌل ٌستثنى من ذلك الحفظة فإنهم لا ٌفارقون الشخص فً كل حالة، وبذلك جزم ابن وضاح والخطابً وآخرون، لكن قال القرطبً: كذا قال بعض علمابنا، والظاهر العموم والمخصص ٌعنً الدال على كون الحفظة لا ٌمتنعون من الدخول لٌس نصا، قلت: ولكن ألٌس من الجابز أن ٌطلعهم الله تعالى على عمل العبد وٌسمعهم قوله وهم عند باب الدار التً هو فٌها مثلب؟! وٌقابل القول بالتعمٌم، القول بتخصٌص الملببكة
عدد الصفحات ٩٧تنبيه السادة الأعلام Page 98 بملببكة الوحً، وهو قول من ادعى أن ذلك من خصابص النبً صلى علٌه وسلم كما سؤذكره وهو شاذ.."، وقال محمد حبٌب الله بن ماٌؤبى الجكنً فً كتابه "فتح المنعم شرح زاد المسلم فٌما اتفق علٌه البخاري ومسلم" :"ولا تدخل [ٌعنً الملببكة] بٌتا فٌه صورة لكونها معصٌة شدٌدة لما فٌها من مضاهاة خلق الله تعالى، وإنما قٌدنا بؽٌر الحفظة لأنهم لا ٌفارقون المكلفٌن، والأظهر كما قاله الإمام النووي أن الحكم عام فً كل كلب وكل صورة وأنهم ٌمتنعون من الجمٌع لإطلبق الحدٌث" إلى أن قال: "والجمهور ـ كما قال النووي ـ على تحرٌم اتخاذ المصور فٌه صورة حٌوان ما ٌلبس كثوب أو عمامة ووسادة ونحوها مما ٌمتهن فلٌس بحرام لكن ٌمنع دخول ملببكة الرحمة ذلك البٌت، قال العٌنً: وهذا أوسط المذاهب وبه قال مالك، والثوري، وأبو حنٌفة، والشافعً، وإنما نهى الشارع أولا عن الصور كلها وإن كانت رقما لأنهم كانوا حدٌثً عهد بعبادة الصور فنهى عن ذلك جملة ثم لما تقرر نهٌه عن ذلك أباح ما كان رقما للضرورة إلى إصلبح الثٌاب فؤباح ما ٌمتهن لأنه ٌإمن على الجاهل تعظٌم ما ٌمتهن وبقً النهً فٌما لا ٌمتهن، ولا فرق فً هذا كله بٌن ما له ظل وما لا ظل له، وقال بعض السلؾ إنما ٌنهى عما كان له ظل ولا بؤس بالصورة التً لا ظل لها، وهذا مذهب باطل فإن الستر الذي أنكر صلى الله علٌه وسلم لا ٌشك فٌه أحد أنه مذموم ولٌس لصورته ظل، وقال الزهري:النهً فً الصورة على العموم وكذلك استعمال ما هً فٌه سواء كانت رقما فً ثوب أو ؼٌر رقم، وسواء كانت فً حابط أو ثوب، أو بساط، ممتهن أو ؼٌر ممتهن، عملب بظاهر الأحادٌث لا سٌما حدٌث الزمرقة، قال النووي: قوي"/هـ، قلت وهكذا ٌتبٌن لنا حكم "صنم ثقافة العولمة"، إذ الصورة أصبحت صنما حقٌقٌا، عن طرٌقه تتم الطقوس المتمثلة فً أنماط الاستهلبك الؽرٌزي من طعام، وشراب، وممارسات جنسٌة، الخ..كل ذلك عن طرٌق الصورة، وبالصورة ـ كما سنوضح ذلك أكثر فً الأوراق التالٌة ـ وأما حدٌث النمرقة التً أشار إلٌه الشٌخ محمد حبٌب الله فمن إسناده: عبد الرحمن بن القاسم قال: سمعت أبً قال: سمعت عابشة رضً عنها تقول:
عدد الصفحات ٩٨تنبيه السادة الأعلام Page 99 قدم رسول الله صلى الله علٌه وسلم من سفر وقد سترت بقرام لً على سهوة فٌها تماثٌل، فلما رآه رسول الله صلى الله علٌه وسلم هتكه وقال: "أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله، قالت: فجعلناها وسادة أو وسادتين" وفً رواٌة أخرى للبخاري: "قدم النبً صلى الله علٌه وسلم من سفر وقد علقت درنوقا فٌه تماثٌل، فؤمرنً أن أنزعه، فنزعته" وأخرجه مسلم وؼٌره، وفً رواٌة له: عن عابشة رضً الله عنها أنها اشترت نمرقة فٌها تصاوٌر، فقام النبً صلى الله علٌه وسلم فلم ٌدخل، فقلت: أتوب إلى الله، ماذا أذنبت؟ قال: "ما هذه النمرقة؟" قلت: لنجلس عليها وتوسدها، قال: "إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم، وإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة" ورواه الإمام مالك بؤتم من رواٌة الشٌخٌن، وفٌه: "فرأٌت فً وجهه الكراهٌة " قلت : قال ابن حجر فً كتابه "فتح الباري" عند تعلٌقه على الحدٌث قبل الأخٌر: زاد فً رواٌة أبً أسامة عند مسلم: "فٌه الخٌل ذوات الأجنحة" واستدل بهذا الحدٌث على جواز اتخاذ الصور إذا كانت لا ظل لها، وهً مع ذلك مما ٌوطؤ وٌداس، أو ٌمتهن بالاستعمال كالمخاد والوسابد، قال النووي: وهو قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعٌن، وهو قول الثوري ومالك وأبً حنٌفة والشافعً، ولا فرق فً ذلك بٌن ما له ظل وما لا ظل له، فإن كان معلقا على حابط أو ملبوسا أو عمامة، أو نحو ذلك مما لا ٌعد ممتهنا فهو حرام"، قلت: وفٌما نقله مإاخذات: منها أن ابن العربً من المالكٌة نقل أن الصورة إذا كانت لها ظل حرام بالإجماع سواء كانت مما ٌمتهن أم لا، وهذا الإجماع محله فً ؼٌر لعب البنات الصؽٌرات كما سنذكره فً باب "من صور صورة"، وحكى القرطبً فً "المفهم شرح صحٌح مسلم" وفً "الصورة لا تتخذ للئلقاء كالفخار" قولان أظهرهما المنع، قلت: وهو ٌلتحق بما ٌصنع من الحلوى بالفخر، وبلعب البنات محل تؤمل، وصحح ابن العربً أن الصورة التً لا ظل لها إذا بقٌت على هٌبتها حرمت سواء كانت مما ٌمتهن أم لا، وإن قطع رأسها وفرقت هٌباتها جاز، وهذا المذهب منقول عن الزهري وقواه النووي، وقد ٌشهد له حدٌث النمرقة، هكذا ٌتضح موقؾ الشرٌعة
عدد الصفحات ٩٩تنبيه السادة الأعلام Page 100 الإسلبمٌة من الصورة على الإطلبق، تلك الصورة التً جعلت منها الحضارة الٌهودٌة ـ المسٌحٌة صنما وتمثالا متعدد الأبعاد والمعانً والمؽازي لبث اعتقاداتها ونظرٌاتها الإؼرابٌة وعقٌدتها المعوجة، وقد تجاوبت العقول المنسلبة والتً تدعً أنها "متحضرة" فً مجتمعاتنا الإسلبمٌة لتبنً انطلبقا منها نظرٌات وسلوكٌات علمانٌة مناوبة ومتعارضة مع تعالٌم دٌننا الحنٌؾ التً نصت علٌه الشرٌعة الإسلبمٌة انطلبقا من الخلبفات المذهبٌة وما قاله الفقهاء فٌما ٌتعلق بما ٌسمى بالصورة الشمسٌة. لقد ترسخت فً عقلٌات السٌاسٌٌن والإعلبمٌٌن والمروجٌن ل "جدارة" و"صلببة" دور الصورة فً التوعٌة الفكرٌة والتحسٌسٌة إلا أن شرعنا القوٌم ٌفوق كل شرع، فالحق ٌعلو ولا ٌعلى علٌه، والحق أحق أن ٌتبع، وإلا نكون قد بلؽنا وبٌنا مصداقا لقوله جل وعلب:{و ذكر فإن الذكرى تنف المؤمنين} وما توفٌقنا إلا بالله العلً العظٌم، فهذه كانت نصوصا شرعٌة فً شكل تعلٌقات على كلمتً الدكتورٌن عبد الإله بلقزٌز والجابري، والله تعالى أعلم وأجل وأعز. 2 /الصورة التي لها ل كالتمثال: ٌعتبر هذا النوع من الصور مما اتفقت المذاهب على تحرٌمه كما اتفقت على أن المكان الذي ٌحتضنها لا تقربه الملببكة بؤي حال من الأحوال، ومع ذلك فإننا نرى الٌوم طفرة جدٌدة لنحت هذه الصور بسبب رواجها فً السوق داخل الدول الإسلبمٌة وخارجها إلى درجة أن مدٌنة ولاتة التارٌخٌة فً مورٌتانٌا التً كانت تجٌش علٌنا بالعلم الرفٌع النافع وتشع المنطقة بالعلم النافع أصبحت فً الآونة الأخٌرة تجٌش بتماثٌل السباع والفٌلة والدٌكة وؼٌرها من تماثٌل الحٌوانات، وإننا نشفق كثٌرا على الذٌن ٌتولون نحت هذه الصور لما ٌعرضون له أجسامهم الضبٌلة من عذاب لا ٌطٌقونه ٌوم القٌامة مقابل درٌهمات أو متاهات، فقد أخرج البخاري فً صحٌحه "باب: من لعن المصور" حٌث أخرج حدٌث عن عون بن أبً جحٌفة عن أبٌه أنه اشترى ؼلبما حجاما فقال: إن النبً صلى الله علٌه وسلم:"نهى عن
عدد الصفحات ١٠٠تنبيه السادة الأعلام Page 101 ثمن الدم، وثمن الكلب، وكسب البؽي، و لعن آكل الربا ومؤكله والواشمة والمستوشمة، والمصور" ثم قال: "باب: من صور صورة كلؾ ٌوم القٌامة أن ٌنفخ فٌها الروح، ولٌس بنافخ " حٌث قال: حدثنا عٌاش بن الولٌد حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعٌد قال: سمعت الناضر بن أنس بن مالك ٌحدث قتادة قال: كنت عند ابن عباس وهم ٌسؤلونه ولا ٌذكر النبً صلى الله علٌه وسلم، حتى سبل فقال: سمعت محمدا صلى الله علٌه وسلم ٌقول: "من صور صورة في الدنيا كلؾ يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ" كما أخرج البخاري عن أبً زرعة قال: "دخلت مع أبً هرٌرة دارا بالمدٌنة، فرأى فً أعلبمها مصورا ٌصور، قال: سمعت رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌقول: "ومن أ لم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا حبة، وليخلقوا ذرة، ثم دعا بتور من ماء ثم ؼسل يديه حتى بلػ إبطه، فقلت: يا أبا هريرة أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: منتهى الحلية" وهنا لا بد لنا من وقفة تؤمل حول الضجة التً أحدثتها نعجة "دولً" وطفلة "حواء"، ذلك لأن الاستنساخ لٌس بالنسبة لنا إلا نوع متطور من التصوٌر للكابن الحً وتكاثره، فمصٌر هذا النوع من المصورٌن أو المستنسخٌن كمصٌر الآخرٌن، فلم نتعرض للحكم الشرعً له لأنه ٌتطلب معرفة حٌثٌة المسؤلة، ولما كانت هذه المسؤلة ما زالت فً طور التنشبة أخرنا الحكم علٌها، والله أعلم، كما أخرج البخاري فً باب "عذاب المصورٌن ٌوم القٌامة" حدٌث قال: حدثنا الأعمش عن مسلم قال: كنا مع مسروق فً دار ٌسار بن نمٌر، فرأى فً صفته تماثٌل، فقال: سمعت عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌقول: "إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون" ورواه مسلم عن نافع عن عبد الله بن عمر رضً الله عنهما أخبره أن رسول الله صلى الله علٌه سلم قال: "إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: احيوا ما خلقتم" والحدٌثان رواهما مسلم والإسماعٌلً وأحمد وؼٌرهم. وقال ابن حجر فً "فتح الباري": "وقد استشكل كون المصور أشد الناس عذابا مع قوله تعالى: {"أدخلوا آل فرعون أشد
عدد الصفحات ١٠١تنبيه السادة الأعلام Page 102 العذاب"} فإنه ٌقتضً أن ٌكون المصور أشد عذابا من آل فرعون، وأجاب الطبري بؤن المراد هنا من ٌصور ما ٌعبد من دون الله وهو عارؾ بذلك قاصدا له، فإنه ٌكفر بذلك، فلب ٌبعد أن ٌدخل مدخل آل فرعون، وأما من لا ٌقصد ذلك فإنه ٌكون عاصٌا بتصوٌره فقط..إلى أن نقل عن الطحاوي أنه قال: وقوى ذلك ما أخرجه من وجه آخر عن ابن مسعود رفعه: "إن أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيا أو قتله نبي، وإمام ضلالة، وممثل من الممثلين" وكذا أخرجه أحمد، وقد وقع بعض هذه الزٌادة فً رواٌة ابن عمر التً أشرت إلٌها، فاقتصر على المصور وعلى من قتله نبً، وأخرج الطحاوي أٌضا من حدٌث عابشة رضً الله عنها مرفوعا: "أشد الناس عذابا ٌوم القٌامة رجل هجا رجلب فهجا القبٌلة بؤسرها" قال الطحاوي: "فكل واحد من هإلاء ٌشترك مع الآخر فً شدة العذاب، وقال أبو الولٌد بن رشد فً "مختصر مشكل الآثار": "ما حاصله: إن الوعٌد بهذه الصٌؽة إن ورد فً حق كافر فلب إشكال فٌه لأنه ٌكون مشتركا فً ذلك مع آل فرعون وٌكون فٌه دلالة على عظم الكفر المذكور، وإن ورد فً حق عاص فٌكون أشد عذابا من ؼٌره من العصاة وٌكون ذلك دالا على عظم المعصٌة المذكورة" وراجع القرطبً فً "المفهم" هكذا ٌتبٌن الإجماع فً تحرٌم نحت الصور ذات الظل وأنها من أعظم وأكبر الزلل، وأن فلسفة إنتاجها وتكثٌرها وتروٌجها عمٌقة جدا ومخٌفة ومرهقة، وذلك لأن الصورة محببة عند النصارى لأنها توحً عندهم بؤن عٌسى ومرٌم ما ٌزالان ٌشعان المجتمع البشري بالأفكار النٌرة كلما نظروا إلى تمثالٌهما، ومن خلبل فلسفة وإٌدٌولوجٌة الصورة وما ترمز إلٌه من سر النجاح جعلوها ثقافة خالدة ٌزفون منها الملبٌٌن عبر الإنترنت والفضابٌات العمٌلة لهم، وهنا نلبحظ على الدكتور عبد الإله بلقزٌز استعماله عبارة "ٌزخ" بدل "ٌزؾ" لأن ٌزخ فً اللسان العربً بمعنى ٌدخ، وكلبهما ٌعنً الوطء أي ٌطا الزوجة، قال علً كرم الله وجهه ورضً الله عنه وأرضاه: طوبى لمن كانت مزخة ٌزخها وٌنام الفخة
عدد الصفحات ١٠٢تنبيه السادة الأعلام Page 103 وقد تقدم فً المجلد الأول:فصل "معرفة اللسان العربً" فً نقطة: ؼرٌب الحدٌث "أن أبا عبد الله الحاكم أخرج فً كتابه "علوم الحدٌث" عند حدٌث ابن صابد مع النبً صلى الله علٌه وسلم لما قال له "خبؤت لك خبٌبا"، قال: "الدخ"، قال أبو عبد الله الحاكم: سؤلت اللؽوٌٌن عن الدخ فقالوا: بمعنى الوطء. 3 /الصورة التً لا ظل لها فً أبعادها الجنسٌة الؽرامٌة المؽرٌة: إن إؼراء الشباب بصورة الشابات الأنٌقات الفاتنات العارٌات من أبرز ملبمح الاستهلبك الٌومً لثقافة العولمة كما ٌرمز لأبشع ما توصلت إلٌه المجتمعات الإسلبمٌة من أنواع الؽزو الفكري العلمانً، وقد تجاوب معه شباب ماجن مابع ٌحرص على إشباع رؼبته الجنسٌة، فبث الرذٌلة مكان الفضٌلة، هذا آخر ما توصلت إلٌه "الموضات" التً تروج لها العولمة عبر فلسفة الصورة والإٌدٌولوجٌات التً تعتمد على الإؼراء بالصورة عبر تٌار جارؾ لكل شباب الأجٌال والأجلبؾ إلا من رحم ربً ومن علٌه ببصٌرة الإٌمان، فؤٌن الشرع من هذا كله؟ قبل الجواب على الصورة العارٌة والتعامل معها نرى أنه من الضروري إثارة زي المرأة الإسلبمً قبل الكلبم على صورتها: أ/ الزي الإسلبمً: قال الله جل وعلب فً سورة الأحزاب:{وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلوة وآتين الزكوة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا} [الآٌة: 33،34]، وقال الله جل وع:{يأيها النبيئ قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله ؼفورا رحيما} [الآٌة: 59]، فهذه تعلٌمات ربانٌةسامٌة من الله جل وعلب لزوجات النبً صلى الله علٌه وسلم، أمهات المإمنٌن وهن من أقضل
عدد الصفحات ١٠٣تنبيه السادة الأعلام Page 104 النساء وأطهرهن لقوله جل وع:{الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات} فكن من نصٌب رسول الله صلى الله علٌه وسلم وهو أطهر الناس على الإطلبق، إلا أن الله جل وعلب أمرهن هنا بالبقاء فً البٌوت وقد جاء فً الحدٌث عن النبً صلى الله علٌه وسلم أنه قال:"إن المرأة عورة إذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون في روحة ربها وهي في قعر بيتها".ونساء الأمة الإسلبمٌة تبع لهن فً ذلك السلوك القوٌم، وقد بٌن الله كٌؾ ٌخرجن إذا أردن الصلبة فً بٌت الله للحدٌث الذي صح عن النبً صلى الله علٌه وسلم قال: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله فليخرجن وليكن تافلات". فالله شهد لأمهات المإمنٌن بالطهارة والفضلٌة بسبب زواج النبً صلى الله علٌه وسلم لهن ومع ذلك فإنه ٌنهاهن عن التبرج قابلب جل وعلب:{ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} وقد قٌل كان لنساء الجاهلٌة مشٌة تكسر وتؽنج فنهى الله جل وعلب عن ذلك، وسٌؤتً بٌان ذلك أكثر فً تفسٌر آٌات سورة النور فً النقطة التالٌة. وأما قوله تعالى:{يأيها النبيئ قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله ؼفورا رحيما} قال الجوهري: الجلباب: الملحفة، قالت امرأة من هذٌل ترثً قتٌلب لها: تمشً النسور إلٌه وهً لاهٌة مشً العذارى علٌهن الجلببٌب وأخرج المفسرون عن ابن عباس رضً الله عنهما قال: أمر الله نساء المإمنٌن إذا خرجن من بٌوتهن فً حاجة أن ٌؽطٌن وجوههن من فوق رإوسهن بالجلببٌب وٌبدٌن عٌنا واحدة، وقال محمد بن سٌرٌن: سؤلت عبٌدة السلمانً عن قول الله عز وجل{يدنين عليهن من جلابيبهن} خرج نساء الأنصار كؤن على رإوسهن الؽربان من السكٌنة وعلٌهن أكٌسة سود ٌلبسنها.
عدد الصفحات ١٠٤تنبيه السادة الأعلام Page 105 وعن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم:"ثلاث مهلكات وثلاث منجيات، فقال: ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متب ، وإعجاب المرء بنفسه، وثلاث منجيات: خشية الله في السر والعلانية، والقصد في الفقر والؽنى، والعدل في الؽضب والرضى" أخرجه أبو بكر البزار والعقٌلً والدٌنوري وحسنه الألبانً، وقال النبً صلى الله علٌه وسلم: "إنما أخشى عليكم شهوات الؽي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى" أخرجه أحمد وأبو بكر البزار والطبرانً وعنهم المنذري فً الترؼٌب والترهٌب وصححه الألبانً، وقال الله جل وعلب: {إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي} [ٌوسؾ:] عن ابن عباس رضً الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌقول: "كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس فيعذبه في جهنم" وقال ابن عباس ـ لما سؤله أحد المصورٌن ـ " فإن كنت لا بد فاعلب فاصنع الشجر وما لا روح فٌه" [خ5/345، م2110 ]فهذا ٌفٌد تحرٌم جمٌع أنواع الصور لما فٌها من الوعٌد خاصة لمن صورها علما بؤن فقهاء الأمصار جوزوا ما لا ظل له من الصور بٌنما حرم المحدثون جمٌع أنواع الصور سواء التً كان لها ظل والتً لا ظل لها مع التفصٌل الذي سٌؤتً فً ذلك. وعنه قال: سمعت رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌقول: "من صور صورة في الدنيا، كلؾ أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ" متفق علٌه. وعن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌقول:"إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون" متفق علٌه. وعنه رضً الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌقول: قال الله تعالى: "ومن أ لم ممن ذهب يخلق كخلقي! فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة" متفق علٌه، وعن أبً طلحة رضً الله عنه أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة" متفق علٌه.
عدد الصفحات ١٠٥تنبيه السادة الأعلام Page 106 وهكذا ٌتضح أن جمٌع أنواع الصور تمنع من دخول الملببكة فً البٌوت التً توجد فٌها تلك الصور. بـ/ صورة المرأة العارية: إن المرء كثٌرا ما تنتابه الحٌرة عندما ٌجد نفسه أمام شاشات الفضابٌات التلفزٌونٌة وما تبثه من مسلسلبت ؼرامٌة ومدبلجة ومروجات لأزٌاء"الموضة" ومقدمات البرامج، نساء كاسٌات عارٌات مابلبت ممٌلبت عن الحق، مؽرٌات بالجمال والأناقة، فما الذي ٌحق لنا أن نراه منهن أثناء مشاهدتنا للبرامج التلفزٌونٌة، بل والأخطر والأمر من ذلك كله أنك تجد مواقع متخصصة فً الخلبعة والسفور والزنا تؽري بالفتٌات الأنٌقات الفاتنات العارٌات تماما وأحٌانا فً عملٌات من الممارسات الجنسٌة، وسمعت أن بعض الرجال الذٌن ٌعٌشون قصورا جنسٌا ٌدخل هذه المواقع بذرٌعة أنها تزٌد فٌه الشهوة الجنسٌة وتساعده على التؽلب على قصوره الجنسً، وهذا خطؤ فادح سنبٌن خطؤه من الناحٌة الشرعٌة والطبٌة والبٌولوجٌة إن شاء الله. لقد أجاز القاضً أبو بكر بن العربً النظر إلى عورة الولد عن طرٌق المرآة لمعرفة ما إذا وصل إلى سن التكلٌؾ عن طرٌق سواد الشعر، قال: "وٌثبت الإنبات بالنظر لمرآة تسامت محل النبت، بؤن تكشؾ عورته وٌستدبره الناظر فٌنظر فً المرآة" نقله الزرقانً فً شرحه للشٌخ خلٌل، الجزء الخامس، وتعقبه مبٌنا أن ابن عرفة وعز الدٌن وؼٌرهما أنكروا علٌه ذلك، وقالوا: "هو كالنظر إلى العورة عٌنها" وسلم هذا الكلبم عبد الباقً الزرقانً وكذلك البنانً والتاودي بن سودة الفاسً والرهونً والشٌخ كنون بالسكوت علٌه، وقال الشٌخ الشٌبانً بن محمد بن أحمد المورٌتانً فً كتابه "تبٌٌن المسالك لتدرٌب السالك إلى أقرب المسالك": "فإذا كان الشرع لا ٌسمح بالنظر إلى العورة عن طرٌق المرآة فً مسؤلة تتعلق بها أحكام الشرع، فكٌؾ ٌسمح بذلك فً أباطٌل لا تدعو إلٌها حاجة أخروٌة ولا دنٌوٌة".
عدد الصفحات ١٠٦تنبيه السادة الأعلام Page 107 قلت صدق رحمه الله وإٌانا، قال جل من قابل: { قل للمؤمنين يؽضوا من أبصارهم ويحف وا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون* وقل للمؤمنات يؽضضن من أبصارهن ويحف ن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما هر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين ؼير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم ي هروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} [ النور: ] قال القرطبً فً كتابه "الجامع فً أحكام القرآن": "وصل تعالى بذكر الستر ما ٌتعلق به من أمر النظر، ٌقال: ؼض بصره ٌؽضه ؼضا، قال الشاعر: فؽض الطرؾ إنك من نمٌر فلب كعب بلؽت ولا كلببا وقال عنترة: وأؼض طرفً ما بدت لً جارتً حتى ٌواري جارتً مؤواها وقال القرطبً أٌضا فً تفسٌره "الجامع فً أحكام القرآن": "وجدت التحذٌر منه [ٌعنً النظر] وؼضه واجب عن جمٌع المحرمات، وكل ما ٌخشى الفتنة من أجله، وقد قال صلى الله علٌه وسلم:"إياكم والجلوس في الطرقات" قالوا يا رسول الله: ما لنا في مجالسنا بد، نتحدث فيها، فقال: "فإذا أبيتم إلا المجلس فاعطوا الطريق حقه" قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: "ؼض البصر، وكؾ الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروؾ والنهي عن المنكر" أخرجه البخاري ومسلم وؼٌرهما عن أبً
عدد الصفحات ١٠٧تنبيه السادة الأعلام Page 108 سعٌد الخدري رضً الله عنه، وقد ثبت أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال مرة لعلً كرم الله وجهه ورضً الله عنه: "يا علي: لا تتب الن رة، الن رة، فإنما لك الأولى وليست لك الثانية" وفً رواٌة: "فإنما لك الأولى والثانية للشيطان" أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والدارمً والسٌوطً فً الجامع الصؽٌر وصححه الألبانً، وهذا ٌفٌد أن النظرة الأولى وهً نظرة الفجؤة معفو عنها وأما الثانٌة فهً متعمدة وبالتالً تكون شٌطانٌة والله أعلم. وعن جرٌر بن عبد الله رضً الله عنه قال: "سؤلت رسول الله صلى الله علٌه وسلم عن ن رأة الفجأة فأمرني أن أصرؾ بصر " أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي، وعن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: "كتب على ابن آدم ح ه من الزنا أدرك ذلك لا محالة: فزنا العينين الن ر، وزنا اللسان النطق، وزنا الأذنين الاستماع، وزنا اليدين البطش، وزنا الرجلين الخطا، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك ويكذبه" رواه البخاري تعلٌقا ومسلم وأبو داود وأحمد وؼٌرهم مسندا. وعن عبد الله بن عمر رضً الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "يا معشر المهاجرين خصال خمس إن ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم ت هر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من ؼيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل بأسهم بينهم" أخرجه ابن ماجه والبٌهقً وأبو بكر البزار فً مسنده، وقد أخرجنا فً كتابنا "الأدلة الواضحة من تحرٌم المصافحة وما تإدي إلٌه من المسابل الفاضحة" ما ٌلً: قال الله جل وعلب فً سورة الأعراؾ: {يابني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون} وقال جل
عدد الصفحات ١٠٨تنبيه السادة الأعلام Page 109 وع:{أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بيس لل المين بدلا} [الكهؾ: ] ٌإخذ مما تقدم أن من كان سببا مباشرا أو ؼٌر مباشر فً هتك عورة الإنسان أنه من ألد الأعداء، ولما كانت المرأة كلها عورة إلا وجهها وكفٌها ـ إن لم ٌسببا الفتنة ـ كان من اللبزم أن نبٌن أن كل من أدى إلى كشؾ عورتها بلباس "العولمة" أو "الموضا" كان عدوا لها فً الدنٌا للضٌاع والدمار وفً الآخرة بسبب عذاب النار. وقد قال الله تعالى:{يبني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوار سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون} قال المفسرون نقلب عن عروة بن الزبٌر: لباس التقوى خشٌة الله، وعن عبد الرحمن بن زٌد بن أسلم: لباس التقوى ٌتقً الله فٌواري عورته، فذاك لباس التقوى، وٌإٌد هذا التفسٌر الحدٌث الذي رواه ابن جرٌر الطبري بإسناده عن الحسن قال: رأٌت عثمان بن عفان رضً الله عنه على منبر رسول الله صلى الله علٌه وسلم وعلٌه قمٌص قوصً محلول الزر، وسمعته ٌؤمر بقتل الكلبب وٌنهى عن اللعب بالحمام، ثم قال: ٌا أٌها الناس اتقوا الله فً هذه السرابر، فإنً سمعت رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌقول: "والذ نفس محمد بيده ما أسر أحد سريرة إلا ألبسه الله رداءها علانية، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر" هكذا رواه ابن جرٌر من رواٌة سلٌمان بن أرقم، و فٌه ضعؾ، وقد روى الأبمة الشافعً وأحمد والبخاري فً كتابه "الأدب المفرد" من طرق صحٌحة عن الحسن البصري أنه سمع أمٌر المإمنٌن عثمان بن عفان رضً الله عنه ٌؤمر بقتل الكلبب وذبح الحمام ٌوم الجمعة على المنبر، وأما المرفوع منه، فقد روى الحافظ أبو القاسم الطبرانً فً معجمه الكبٌر له شاهد من وجه آخر من حدٌث قال حدثنا"، قلت وهذا ٌفٌد أن لباس التقوى ـ سواء أكانت الثٌاب الشرعٌة التً أمر الله بلباسها والتقٌد بها كالحجاب بالنسبة للمرأة الحرة إجماعا وما ٌستر به الرجل ما بٌن السرة والكعبة ـ وهذا فضل وخٌر أو أن هذا الذي ٌرتدي المسلم أو المسلمة إنما ٌعكس سرٌرته الحسنة أو السٌبة تطبٌقا لقوله صلى الله علٌه وسلم: "ألا إن في الجسد مضؽة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" متفق
عدد الصفحات ١٠٩تنبيه السادة الأعلام Page 110 علٌه، إن سرٌرة المرء النابعة من وضعٌة قلبه والمتمثلة فً سلوكٌاته ومعاملبته وعباداته ونمط عٌشه وطبٌعة عٌشه، كل ذلك عبرت عنه الآٌة الكرٌمة:{يبني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوار سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون} وعبر عنه المثل القابل: "كل إناء بما فٌه ٌرشح"، ولذلك حذرنا الله جل وعلب مباشرة بعد هذه الآٌة من الشٌطان الرجٌم وما ٌحسد علٌه بنً آدم من فٌض الرحٌم قابلب جل وعلب:{يبني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونه إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون} وقد أخرج محمد ناصر الدٌن الألبانً رحمه الله وإٌانا فً المجلد الأول من كتابه "إرواء الؽلٌل تخرٌج أحادٌث منار السبٌل" الحدٌث رقم 273 :[المرأة عورة] فتعقب صاحب "منار السبٌل" قابلب: "صحٌح رواه الترمذي من طرٌق همام عن قتادة عن مورق عن أبً الأحوص عن عبد الله رضً الله عنه عن النبً صلى الله علٌه وسلم به تماما: "فإذا خرجت استشرفها الشيطان" وقال: حدٌث حسن ؼرٌب، قلت وقد أخرجه الطبرانً فً الكبٌر،[3/24/2]وابن عدي[3/184] من طرٌق همام عن قتادة به وزاد: "وإنها أقرب ما تكون إلى الله وهي في قعر بيتها" وقال: حدٌث حسن ؼرٌب، قال الألبانً: "وهذا إسناد صحٌح وقد أخرجه الطبرانً فً الكبٌر، وابن عدي من طرٌق سوٌد أبً حاتم ثنا قتادة وزاد: "وإنها أقرب ما تكون إلى الله وهً فً قعر دارها" وقال سوٌد: ٌخلط على قتادة، وٌؤتً بؤحادٌث عنه، لا ٌؤتً بها أحد ؼٌره، وهو إلى الضعؾ أقرب قلت قد تابعه همام كما رأٌت، فذلك مما ٌقوٌه، وتابعه أٌضا سعٌد بن بشٌر عند ابن خزٌمة فً صحٌحه وفٌه عنده الزٌادة عن همام وسعٌد"، قلت وقد وقع الإجماع على وجوب تؽطٌة المرأة لجمٌع جسدها إلا وجهها وكفٌها، قال ابن المنذر: "وأجمعوا على أن الحرة البالػ تخمر رأسها إذا صلت، وعلى أنها إن صلت وجمٌع رأسها مكشوؾ أن علٌها إعادة الصلبة" كما قال ابن حزم: "واتفقوا على أن شعر الحرة وجسمها حاشا وجهها وٌدٌها عورة" قلت والدلٌل على ذلك من القرآن قول الله جل وعلب:{يأيها
عدد الصفحات ١١٠تنبيه السادة الأعلام Page 111 النبيئ قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله ؼفورا رحيما} [الأحزاب:]، وقوله جل وعلب:{وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} [الأحزاب: 3]، وقول الله جل وع:{وقل للمؤمنات يؽضضن من أبصارهن ويحف ن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما هر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن} الآٌة، وقد تقدم الاستدلال بها كاملة. وأما دلٌل هذٌن الإجماعٌن من السنة فمنه ما تقدم نقلب عن الألبانً وؼٌره، ومنه قوله صلى الله علٌه وسلم:"لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه وصححه ابن خزٌمة والحاكم فً مستدركه وقد أخرج الألبانً رحمه الله وإٌانا فً كتابه "تمام المنة فً التعلٌق على فقه السنة" معلقا على كلبم السٌد سابق عند تعلٌقه على قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما هر منها} أي ولا ٌظهرن مواضع الزٌنة إلا الوجه و الكفٌن كما جاء ذلك صحٌحا عن ابن عباس وابن عمر، فتعقبه الألبانً قابلب: "قلت: انظر حجاب المرأة المسلمة [ص 22،25] وأزٌد هنا فؤقول: "روى ابن أبً شٌبة فً "المصنؾ" [4/283]" :عن ابن عباس فً تفسٌر الآٌة المذكورة قال: "الكؾ ورقعة الوجه" وسنده صحٌح وروي نحوه عن ابن عمر بسند صحٌح أٌضا [انظر حجاب المرأة المسلمة لمزٌد اطلبع] قلت إلا أن قول الألبانً: "وروي عن ابن عمر بسند صحٌح "هذا المصطلح" روي "لا ٌعبر عند أهل صنعة الحدٌث إلا عن الضعٌؾ والمعلل، فما كان للؤلبانً أن ٌستعمله هكذا والله أعلم. فتبٌن وجوب تحجٌب النساء بالكتاب والسنة والإجماع، وبالتالً فإن القول أو العمل بعدم وجوب الحجاب على المرأة الحرة ردة وكفر لقول الشٌخ خلٌل المالكً فً مختصره "أو كمستحل" أي من استحل ما وقع الإجماع على تحرٌمه، ولذلك وصؾ رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "صنفان [من أمتي لم أرهما بعد] من أهل النار: قوم معهم سياط كأذناب البقر، ونساء
عدد الصفحات ١١١تنبيه السادة الأعلام Page 112 كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسافة كذا وكذا" وفً رواٌة: "وإن ريحها لتوجد من مسافة خمسمائة سنة" أخرجه أحمد فً مسنده ومسلم فً صحٌحه وؼٌرهما. لكن الأدهى والأمر من ذلك كله أن الإنسان الؽربً ـ من خلبل العولمة ـ ٌحاول أن ٌجعلنا نعٌش محنته الأخلبقٌة والجنسٌة التً لا ٌمكن له أن ٌعبر عنها إلا عن طرٌق المسلسلبت والأفلبم المدبلجة. إن المجتمع الؽربً ٌعٌش حالة انفصام أسري، وذلك لأن البٌت الخالً من تعالٌم القرآن الكرٌم وسنة النبً الأمً الهادي الكرٌم صلى الله علٌه وسلم ٌعٌش حالة كش وؼش، فالمرأة فٌه سجٌنة لأن النظرات الشٌطانٌة التً أخلعتها لباس التقوى عدٌمة فً عش الزوجٌة، وبالتالً فهً كالذي ٌتخبطه الشٌطان من المس، لا تبتسم إلا عند اللمس فً الشارع المكتظ بالخس ورجال الجنس، فكلما رجعت إلى الشارع عادت إلٌها ابتسامتها الشٌطانٌة، وكلما رجعت إلى عش الزوجٌة رجعت بكآبتها العاصٌة، فهذه هً موضة العولمة وما أدراك ما العولمة وما تخببه من أرضة تؤكل كل علبقة بالعضة. إن الؽرب وأذٌاله الذٌن أخلعوا عن المرأة لباس التقوى عرفوا حقٌقة المهزلة وما وصلت إلٌه الأسرة من الخلخلة، ففً الؽرب حٌث تسود عولمة العلمانٌة والماسونٌة واللبدٌنٌة، فإن الرجل أصبح ٌكتفً بدمٌته العملبقة ٌلبعبها بصمت فلب تجٌبه كالزوجة لكنه ٌتحكم فٌها فهو ٌقبلها كٌؾ شاء ومتى شاء، فوجد فٌها تسلٌة ذلك الفراغ لأن الزوجة أصبحت كالهرة أو الكلبة أثناء المخاض كلما لمسها هبشته وأزعجته بالصراخ والكلبم الفخفاخ، ففً الؽرب أصبح الرجل دٌوثا بما فً الكلمة من معنى، فتبٌن أن دور النساء فً التركبة الاجتماعٌة أساسً، فالمرأة العاصٌة لزوجها مصٌرها إلى الجحٌم بسبب سلوكها العقٌم وصوتها اللبٌم وهً تقود مثٌلبتها ومن اتبع نهجها اللبٌم إلى الجحٌم، فعن أسامة بن زٌد رضً الله عنهما عن النبً صلى الله علٌه سلم قال: "قمت على باب الجنة، فإذا عامة من دخلها
عدد الصفحات ١١٢