تنبيه السادة الأعلام Page 81 الوحً الحكٌم كما جاء فً القرآن الكرٌم ـ وقد نبهه إلى هذا التناقض بعض زملببه المشاركٌن فً الندوة مثل سٌار الجمٌل، وسهام الفرٌج وخاصة الدكتورة فاطمة الجٌانً ـ وأما ما ٌخص بتناقض ما قدم مع التصور الإسلبمً، فماذا عساه ٌقول عن رجوع عٌسى ابن مرٌم علٌه الصلبة والسلبم وإقامة الحجة على الٌهود والنصارى بإكمال شرعه "الدٌن الإسلبمً" على جمٌع المعمورة، فقد بٌن المفسرون عند قوله تعالى فً سورة النساء: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا} [النساء]:، قال إمام المفسرٌن محمد بن جرٌر الطبري: "اختلؾ أهل التؤوٌل فً معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} ٌعنً قبل موت عٌسى ٌوجه ذلك إلى أن جمٌعهم ٌصدقون به إذا نزل لقتل الدجال فتصٌر الملل كلها واحدة، وهً ملة الإسلبم الحنٌفٌة، دٌن إبراهٌم علٌه السلبم"، قلت أما توحٌد الملل والإٌمان بالإسلبم ، دٌن الحق بحٌث لا ٌبقى إلا ثقافة الإسلبم ، فهذا ما لا ٌشك فٌه مسلم صحٌح العقٌدة لما ورد فٌه من الأحادٌث، نذكر منها: عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "والذ نفس محمد بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويض الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد وحتى تكون السجدة خيرا له من الدنيا وما فيها" ثم ٌقول أبو هرٌرة: إقرإوا إن شبتم: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا} "أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وابن أبً حاتم وؼٌرهم، فالحدٌث من أصح الأحادٌث وهو مشهور عند أهل العلم والمعرفة. فالدكتور الجابري عندما ٌقول: "لٌس هناك ثقافة عالمٌة واحدة، ولٌس من المحتمل أن توجد فً ٌوم من الأٌام، وإنما وجدت وتوجد، وستوجد ثقافات متعددة متنوعة" فوقفتنا هنا تسعى إلى تنبٌه هذا الدكتور البارع فً سلكه، الماهر فً ؼٌرته للثقافة العربٌة، أن الله جل وعلب وقوله الحق قال فً كتابه العزٌز: {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيئين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما
عدد الصفحات ٨١تنبيه السادة الأعلام Page 82 اختلفوا فيه وما اختلؾ فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بؽيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهد من يشاء إلى صراط مستقيم} [البقرة]:فقوله جل وع{كان الناس أمة واحدة} تكررت فً القرآن وبٌن المفسرون أنها ظلت كذلك عدة قرون حتى وقع ما وقع من الشرك فؤرسل الله رسله تترى على فترة من الزمن لتذكر بالمٌثاق الذي أخذه الله علٌنا ونحن ما نزال فً عالم الذر قال فً سورة الأعراؾ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا ؼَافِلِينَ {172} أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ {173}﴾ [الأعراؾ] فهذا المٌثاق أخذه الله جل وعلب – كما سٌؤتً تفصٌل ذلك – فً أٌام ذي الحجة العشر الأول لذلك أقسم الله بها قابلب جل وعلب: وَالْفَجْرِ {1} وَلَيَالٍ عَشْرٍ {2}﴾[الفجر] فجاءت الرسل تترى على فترة من الزمن تذكر بهذا المٌثاق القدٌم وتبٌن أنه النهج السلٌم وتحذر من اعوجاج كل لبٌم صاحب فهم سقٌم قابد إلى الجحٌم ، قال تعالى فً سورة الحج: وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللهَِّ بِؽَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِ ُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ {3} كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ {4}﴾ [الحج] فكان لا بد من تبٌٌن هذا المٌثاق وأهمٌته ومكانته فً إصلبح الناس والنفوس. وكان أثره عظٌما على النفوس التً وعته وأدركت حقٌقته وخطورة الؽفلة عنه: قال تعالى بعدما أقررنا قابلٌن جمٌعا: بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا ؼَافِلِينَ﴾ كما أنه ٌجب علٌنا أن ندرك خطورة تقبل ما وجدنا علٌه الآباء من بدع كفرٌة وؼٌر كفرٌة فقال لنا جل وعلب محذرا: أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراؾ 173] .كل ذلك دفعنا إلى تبٌٌن كٌؾ ومتى وأٌن أخذ الله جل وعلب علٌنا المٌثاق؟ قال محمد بن علً الشوكانً فً تفسٌره "فتح القدٌر" بعدما نقل عن ابن عمر رضً الله عنهما أن الله أخذ على بنً آدم
عدد الصفحات ٨٢تنبيه السادة الأعلام Page 83 هذا المٌثاق بعدما استخرجهم من ظهره كما ٌإخد المشط من الشعر فذراها ذرا ثم أشهدها قابلب: ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا﴾. وأخرج عبد بن حمٌد والحكٌم الترمذي فً نوادر الأصول والطبرانً وأبو الشٌخ فً العظمة وابن مردوٌه عن أبً أمامة رضً الله عنه أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال: «لما خلق الله الخلق وقضى القضية وأخذ ميثاق النبيين وعرشه على الماء، فأخذ أهل اليمين بيمينه وأخذ أهل الشمال بيده الأخرى، وكلتا يد الرحمن يمين، فقال: أصحاب اليمين، فاستجابوا له، فقالوا: لبيك ربنا وسعديك، قال: ألست بربكم؟»الحدٌث. فعرفنا بذلك أن الله جل وعلب لما أهبط جدنا آدم علٌه السلبم من الجنة إلى الأرض أخذ من ظهره ذرٌته كما ٌإخذ المشط من الشعر وذراها – ونحن ما زلنا آنذاك فً عالم الذر والأرواح – ثم أشهدنا قابلب: ﴿ألست بربكم؟﴾ فؤجبنا جمٌعا: ﴿بلى شهدنا﴾.وقد استرسل فً ذلك المفسرون نذكر هنا أقوال بعضهم: 1ـ/ أول هإلاء المفسرٌن إمام المفسرٌن محمد بن جرٌر الطبري حٌث قال: ٌقول تعالى ذكر لنبٌه محمد صلى الله علٌه وسلم: «واذكر ٌا محمد ربك إذا استخرج ولد آدم من أصلبب آبابهم، فقررهم بتوحٌده، وأشهد بعضهم على بعض شهادتهم بذلك وإقرارهم به كما: حدثنا أحمد بن محمد الطوسً، قال: ثنا الحسٌن بن محمد، قال: ثنا جرٌر بن حازم عن كلثوم بن جبر عن سعٌد بن جبٌر عن ابن عباس عن النبً صلى الله علٌه وسلم: «أخذ الله المٌثاق من ظهر آدم بنعمان»ٌعنً عرفة فؤخرج من صلبه كل ذرٌة ذرها، فنثرهم بٌن ٌدٌه كالذر، ثم كلمها قبلب، فقال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا ٌوم القٌامة إنا كنا عن هذا ؼافلٌن أو تقولوا...الآٌة إلى..بما فعل المبطلون﴾»[الحدٌث رواه أحمد فً المسند حدٌث2455 والنسابً فً السنن الكبرى ج:6، ص: 347، حدٌث رقم: 11191، وقال: وكلثوم هذا لٌس بالقوي، وحدٌثه لٌس بالمحفوظ.. ولكن قال الحاكم فً المستدرك بعد أن روى الحدٌث: هذا حدٌث صحٌح الإسناد ولم ٌخرجاه وقد احتج مسلم بكلثوم بن جبر تابعه الذهبً ورواه أٌضا الحاكم 1/31 وقال بعد
عدد الصفحات ٨٣تنبيه السادة الأعلام Page 84 أن روى الحدٌث: هذا حدٌث صحٌح الإسناد ولم ٌخرجاه ووافقه الذهبً، ورواه البٌهقً فً الأسماء والصفات] وقال الطبري: حدثنا عمران بن موسى قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا كلثوم بن جبر قال: سؤلت سعٌد بن جبٌر عن قوله: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قال: سؤلت عنها ابن عباس فقال: مسح ربك ظهر آدم، فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى ٌوم القٌامة بنعمان هذا وأشار بٌده، فؤخذ مواثٌقهم، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى﴾ وقال الطبري:حدثنا ابن وكٌع وٌعقوب قالا: ثنا ابن علٌة، قال: ثنا كلثوم بن جبر عن سعٌد بن جبٌر عن ابن عباس فً قوله: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا﴾ قال: مسح ربك ظهر آدم، فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى ٌوم القٌامة بنعمان هذا الذي وراء عرفة وأخذ مٌثاقهم ألست بربكم؟ قالوا بلى شهدنا﴾ اللفظ لحدٌث ٌعقوب [رواه بهذا الإسناد ابن كثٌر وقال: وهذا أكثر وأثبت قلت وذلك تبعا لابن أبً حاتم الذي صحح الموقوؾ على حساب المرفوع بٌنما صحح الألبانً وؼٌره المرفوع علما بؤن هذا الحدٌث لا ٌقال فٌه بالرأي إلا ماجاء مفسرا لنوع ومكان أخذ المٌثاق والله أعلم.] وقال الشوكانً فً تفسٌره: قوله: ﴿وإذ﴾ منصوب بفعل مقدر معطوؾ على ما قبله كم تقدم ثم قوله: ﴿من بنً آدم﴾ استدل بهذا على أن المراد بالمؤخوذٌن هنا: هم ذرٌة بنً آدم، أخرجهم الله من أصلببهم نسلب بعد نسل، وقد ذهب إلى هذا جماعة من المفسرٌن، قالوا: ومعنى ﴿أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ دلهم بخلقه على أنه خالقهم فقامت هذه الدلالة مقام الإشهاد، فتكون هذه الآٌة من باب التمثٌل كما فً قوله تعالى:ا فَقَالَ لَهَا وَلِلأَْرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ وقٌل: المعنى: أن الله سبحانه أخرج الأرواح قبل خلق الأجساد، وأنه جعل فٌها من المعرفة ما فهمت به خطابه سبحانه، وقٌل المراد ببنً آدم نفسه كما وقع فً ؼٌر هذا الموضع، والمعنى أن الله سبحانه لما خلق آدم مسح ظهره فاستخرج منه ذرٌته وأخذ علٌهم العهد، وهإلاء هم عالم الذر، وهذا هو الحق الذي لا ٌنبؽً العدول عنه ولا
عدد الصفحات ٨٤تنبيه السادة الأعلام Page 85 المصٌر إلى ؼٌره لثبوته مرفوعا إلى النبً صلى الله علٌه وآله وسلم وموقوفا على ؼٌره من الصحابة ولا ملجا للمصٌر إلى المجاز، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل، وسنذكر آخر هذا البحث إن شاء الله بعض ما ورد فً ذلك، قوله: ﴿مِن ظُهُورِهِمْ﴾ هو بدل من بنً آدم بدل بعض من كل، وقٌل ٌدل اشتمال قوله: ﴿ذُرٌَِّّتَهُمْ﴾ قرأ الكوفٌون وابن كثٌر: ﴿ذرٌتهم بالتوحٌد﴾ وهً تقع على الواحد والجمع وقرأ الباقون ﴿ذرٌاتهم﴾ بالجمع ﴿وأشهدهم على أنفسهم﴾ أي أشهد كل واحد منهم ﴿ألست بربكم؟﴾ أي قابلب: ألست بربكم فهو على إرادة القول ﴿قالوا بلى شهدنا﴾ أي على أنفسنا بؤنك ربنا، قوله: ﴿أن تقولوا﴾ قرأ أبو عمرو بالٌاء التحتٌة فً هذا وفً قوله: أو ٌقولوا: على الؽٌبة كما كان فٌما قبله على الؽٌبة، وقرأ الباقون على الخطاب، والمعنى: كراهة أن ٌقولوا أو لبلب ٌقولوا: أي فعلنا ذلك الأخذ والإشهاد كراهة أن ٌقولوا: ﴿ٌَوْمَ الْقٌَِامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا ؼَافِلٌِنَ﴾ أي كون الله ربنا وحده لا شرٌك له، قوله ﴿أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاإُنَا مِن قَبْلُ﴾ [الأعراؾ173] معطوؾ على ﴿تقولوا﴾ الأول: أي فعلنا ذلك كراهة أن تعتذروا بالؽفلة أو تنسبوا الشرك إلى آبابكم دونكم و﴿أو﴾ لمنع الخلو دون الجمع، فقد ٌعتذرون بمجموع الأمرٌن ﴿من قبل﴾ أي من قبل زماننا ﴿وَكُنَّا ذُرٌَِّّةً مِّن بَعْدِهِمْ﴾ لا نهتدي إلى الحق ولا نعرؾ الصواب... إلى أن قال: وأخرج مالك فً الموطؤ وأحمد فً المسند وعبد بن حمٌد والبخاري فً تارٌخه وأبو داود والترمذي وحسنه والنسابً وابن جرٌر وابن المنذر وابن أبً حاتم وابن حبان فً صحٌحه وأبو الشٌخ والحاكم وابن مردوٌه والبٌهقً فً الأسماء والصفات والضٌاء فً المختارة: أن عمر بن الخطاب سبل عن هذه الآٌة: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ﴾ الآٌة، فقال : سمعت رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌسؤل عنها فقال: «إن الله خلق آدم ثم مسح هره فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح هره فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون»فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟ فقال: «إن
عدد الصفحات ٨٥تنبيه السادة الأعلام Page 86 الله إذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله النار» . قلت وٌشهد لهذا الحدٌث ما رواه ابن مسعود رضً الله عنه عن النبً صلى الله علٌه وسلم قال: «إن خلق أحدكم يجم في بطن أمه فيكون نطفة أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضؽة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأرب كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله، وشقي أو سعيد،فوالذ لا إله ؼيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها» أخرجه البخاري فً باب ذكر الملبكة من كتاب بدء الخلق، وفً باب قول الله تعالى:﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلبَبِكَةِ إِنًِّ جَاعِلٌ فًِ الأَرْضِ خَلٌِفَةً﴾ من كتاب الأنبٌاء، وفً باب ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلٌِنَ﴾ من كتاب التوحٌد من صحٌح البخاري، كما أخرجه مسلم فً باب كٌفٌة خلق الآدمً فً بطن أمه من كتاب القدر، وأبو داود فً القدر من كتاب السنة، وؼٌرهم. قلت بل حدٌث القبضتٌن الذي رواه عمر رضً الله عنه متواتر، أخرجه جلبل الدٌن السٌوطً فً كتابه "قطؾ الأزهار المتناثرة فً الأخبار المتواترة" تحت 68 :حدٌث القبضتٌن فً ذرٌة آدم«حدٌث ٌوم المٌثاق هإلاء فً الجنة ولا أبالً» ...لكنه لم ٌخرجه فحذفه الزبٌدي من كتابه: "لقط اللآلا المتناثرة من الأخبار المتواترة" وقد خرجناه فً كتابنا "فتح الرب الساتر لتمٌٌز الحدٌث المتواتر" كما ٌلً: عمر بن الخطاب رضً الله عنه: سبل عمر عن هذه الآٌة ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ﴾ الآٌة، فقال : سمعت رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌسؤل عنها فقال: «إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرٌة، فقال: خلقت هإلاء للجنة وبعمل أهل الجنة ٌعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرٌة، فقال: خلقت هإلاء للنار وبعمل أهل النار ٌعملون»فقال رجل: ٌا رسول الله ففٌم العمل؟ فقال: «إن الله إذا خلق العبد
عدد الصفحات ٨٦تنبيه السادة الأعلام Page 87 [للنار]استعمله بعمل أهل النار حتى ٌموت على عمل من أعمال أهل النار فٌدخله النار»الحدٌث أخرجه مالك فً الموطإ، وأحمد وعبد بن حمٌد، والبخاري فً تارٌخه، وأبو داود، والترمذي وحسنه، والنسابً، وابن جرٌر، وابن المنذر، وابن أبً حاتم، وابن حبان والآجري فً الشرٌعة، وأبو الشٌخ، والحاكم، وابن مردوٌه، واللبلكابً، والبٌهقً فً الأسماء والصفات. ابن عباس: أخرج حدٌثه السٌوطً فً الدر المنثور موقوفا. أنس بن مالك: أخرجه ابن مردوٌه وعنه السٌوطً فً الدر المنثور، والآجري فً الشرٌعة: ذكر السنن والإٌمان. علً بن أبً طالب: الفرٌابً من ؼٌر طرٌق وقال: ولحدٌث علً رضً الله عنه طرق جماعة. هشام بن حكٌم: الفرٌابً.عثمان بن قٌس: الفرٌابً.عبد الله بن عمرو بن العاص: الفرٌابً، وفً الباب عن :جابر بن عبد الله، عمران بن حصٌن، سلمان موقوفا، الحسن موقوفا. عبد الله بن عمر موقوفا ومرفوعا، قتادة السلمً، أبً الدرداء. وقد علق ابن عبد البر على حدٌث عمر فً الموطإ قابلب: وهذا الحدٌث وإن كان علٌل الإسناد فإن معناه عن النبً صلى الله علٌه وسلم قد روي من وجوه كثٌرة والله أعلم. قلت وأخرج الشوكانً فً فتح القدٌر عند تفسٌر الآٌة أٌضا ما ٌلً: وأخرج أحمد والنسابً وابن جرٌر والحاكم وصححه وابن مردوٌه والبٌهقً فً الأسماء والصفات عن ابن عباس عن النبً صلى الله علٌه وسلم قال: «إن الله أخذ الميثاق من هر آدم بنعمان يوم عرفة، فأخرج من صلبه كل ذرية ذراها فنشرها بين يديه، ثم كلمهم فقال ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا﴾ إلى قوله: ﴿المبطلون﴾»وإسناده لا مطعن فٌه، وقد أخرجه ابن أبً حاتم
عدد الصفحات ٨٧تنبيه السادة الأعلام Page 88 موقوفا على ابن عباس؛ وأخرج ابن جرٌر وابن مردوٌه فً الرد على الجهمٌة عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قال: أخذهم من ظهورهم كما ٌإخذ المشط من الشعر فقال لهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، قالت الملببكة: شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ ٌَوْمَ الْقٌَِامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا ؼَافِلٌِنَ »وفً إسناده أحمد بن أبً ظبٌة أبو محمد الجرجانً قاضً قومس كان أحد الزهاد، وأخرجه النسابً فً سننه، وقال أبو حاتم الرازي: ٌكتب حدٌثه، وقال ابن عدي: حدث بؤحادٌث كثٌرة ؼرابب، وقد روى هذا الحدٌث عبد الرحمن بن مهدي عن سفٌان الثوري عن منصور عن مجاهد عن عبد الله بن عمر، وهإلاء أبمة ثقات أثبات وأخرج عبد بن حمٌد والحاكم والترمذي فً نوادر الأصول والطبرانً وأبو الشٌخ فً العظمة وابن مردوٌه عن أبً أمامة أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال: «لما خلق الله الخلق وقضى القضية وأخذ ميثاق النبيين وعرشه على الماء فأخذ أهل اليمين بيمينه وأخذ أهل الشمال بيده الأخرى وكلتا يديه يمين فقال: يا أصحاب اليمين فاستجابوا له فقالوا: لبيك ربنا وسعديك، قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى» الحدٌث والأحادٌث فً هذا الباب كثٌرة بعضها مقٌد بتفسٌر هذه الآٌة وبعضها مطلق ٌشتمل على ذكر إخراج ذرٌة آدم من ظهره، وأخذ العهد علٌهم كما فً حدٌث أنس مرفوعا فً الصحٌحٌن وؼٌرها وأما المروي عن الصحابة فً تفسٌر هذه الآٌة بإخراج ذرٌة آدم من صلبه فً عالم الذر وأخذ العهد علٌهم وإشهادهم على أنفسهم فهً كثٌرة..وأخرج ابن أبً شٌبة وعبد بن حمٌد وابن جرٌر وابن المنذر وابن أبً حاتم وأبو الشٌخ عن عبد الله بن عمر فً قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنًِ آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرٌَِّّتَهُمْ﴾ الآٌة قال: أخذهم كما ٌإخذ المشط من الرأس. وأخرج عبد بن حمٌد وعبد الله بن أحمد بن حنبل فً رواٌة المسند وابن جرٌر وابن أبً حاتم وأبو الشٌخ وابن منده وابن مردوٌه والبٌهقً فً الأسماء والصفات والضٌاء فً المختارة وابن عساكر فً تارٌخه عن أبً بن كعب فً قوله:﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنًِ
عدد الصفحات ٨٨تنبيه السادة الأعلام Page 89 آدَمَ﴾ الآٌة، قال: جمعهم جمٌعا فجعلهم أرواحا فً صورهم ثم استنطقهم فتكلموا ثم أخذ علٌهم العهد والمٌثاق ثم أشهدهم على أنفسهم. وجاء فً صحٌح مسلم وسنن البٌهقً ومسند أحمد وؼٌرهم أنه صلى الله علٌه وسلم قال: "خير الدعاء يوم عرفة وأفضل ما قلته أنا والنبيئون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"وفً الحدٌث المتفق علٌه أنه من قالها عشر مرات فً الهٌبة التً صلى بها الصبح حفظه الله من الشٌطان سابر الٌوم وكتبت له عشر حسنات ومحٌت عنه عشر سٌبات ومن قالها عند المؽرب مثل ذلك، ومن قالها فً الٌوم مابة مرة كتبت مابة حسنة ومحٌت عنه مابة سٌبة، ولما أخذ الله علٌنا هذا المٌثاق حذرنا من أن نعتذر له ٌوم القٌامة بؽفلتنا عنه أو بما وجدنا علٌه آباءنا، فقال تعالى: {أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا ؼافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل و كنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون}؟ فكان كل مولود ٌولد على فطرة الإسلبم لهذا المٌثاق، وكان الناس أمة واحدة كانوا على هدى جمٌعا، وبعد نزول عٌسى سٌرجعون أمة واحدة هادٌة مهتدٌة، دٌنها الإسلبم الذي سٌوحد عٌسى علٌه السلبم علٌه الناس، لذلك روى أبو هرٌرة رضً الله عنه أن النبً صلى الله علٌه وسلم قال: "الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد وإني أولى الناس بعيسى ابن مريم لأنه لم يكن نبي بيني وبينه، وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض عليه ثوبان ممصران كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويض الجزية ويدعوا الناس إلى الإسلام ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال ثم تق الأمنة على الأرض حتى ترت الأسود م الإبل والنمار م البقر والذئاب م الؽنم ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم فيمكث أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون" أخرجه أحمد وأبو داود، وروى البخاري بعض أوله ورواه ؼٌرهم.
عدد الصفحات ٨٩تنبيه السادة الأعلام Page 90 فهذا تنبٌه منا لهإلاء الدكاترة الذٌن نرجو من الله أن أن ٌهدٌهم فً بحوثهم وجهودهم إلى تعلم الثقافة الإسلبمٌة وخاصة الشرٌعة لقوله صلى الله علٌه وسلم: "تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيػ عنها إلا هالك" وما توفٌقً إلا بالله علٌه توكلت وإلٌه أنٌب. بـ/ ـ الدكتور عبد الإله بلقزٌز: وأما الدكتور عبد الإله بلقزٌز فإنه هو الآخر أعطى لتحلٌله ما ٌناسب المقدمة التً اخترناها لهذه النقطة وهً أن ثقافة العولمة عبارة عن الصورة لذلك ٌقول: "ثانٌا: ثقافة العولمة وأدلتها: قال: فً وسعنا تعرٌؾ ثقافة العولمة سلبا بالقول إنها لٌست الثقافة المكتوبة، وأقل إن الكتابة لٌست من أدواتها الوطنٌة ووسابط انتشارها، فالثابت بالرصد والمعاٌنة، أن العولمة الثقافٌة تجري، وتتوسع فً مناخ من التراجع الحاد للثقافة المكتوبة على صعٌد الإنتاج والتداول[..] إلى أن قال: " 1 / النظام الثقافً الجدٌد: تقنٌات الإنتاج والتوزٌع: "الصورة هً الٌوم المفتاح السحري للنظام الثقافً الجدٌد: نظام إنتاج وعً الإنسان بالعالم، إنها المادة الثقافٌة الأساس التً ٌجري تسوٌقها على أوسع نطاق جماهٌري، وهً تلعب ـ فً إطار العولمة الثقافً ـ الدور نفسه الذي لعبته الكلمة فً سابر التوارٌخ الثقافٌة التً سلفت! لا تحتاج الصورة ـ دابما ـ إلى المصاحبة اللؽوٌة كً تنفذ إلى إدراك المتلقً، فهً، بحد ذاتها، خطاب ناجز مكتمل، ٌمتلك سابر مقومات التؤثٌر الفعال فً مستقبله، أو أقل، هً نفسها لؽة تستكفً بذاتها، فتستؽنً عن الحاجة إلى ؼٌرها، وهذا فً أساس شعبٌتها وتداولها الجماهٌري الواسع، بل هذا فً أساس خطورتها فً الوقت نفسه، كانت فاعلٌة الكلمة وقفا على سعة الإطلبع اللؽوي للمتلقً (وفً هذا سبب نخبوٌتها ومحدودٌتها)، أما الصورة، فقد بانت قادرة على تحطٌم الحاجز اللؽوي، كما تستطٌع العولمة الاقتصادٌة ـ الٌوم ـ تحطٌم الحاجز الوطنً والجمركً، لكً تصل إلى كل إنسان فً عقر داره"، ثم قال بعد ذلك : 2 / فً مضمون النظام الثقافً للعولمة: "إن صٌرورة الصورة سلطة رمزٌة، على صعٌد الإدراك الثقافً العام، لا ٌعنً إلا أن النظام السمعً ـ البصري (نظام ثقافة العولمة) أصبح المصدر الجدٌد الأقوى لإنتاج القٌم والرموز
عدد الصفحات ٩٠تنبيه السادة الأعلام Page 91 وصناعتها، وتشكٌل الوعً والوجدان والذوق، ولذلك آثاره الخطٌرة على صعٌدٌن: على صعٌد مستوى التنمٌة الثقافٌة والقٌم التً تقترحه العولمة على البشرٌة الٌوم، وعلى صعٌد درجة التناسب الطبٌعً بٌن الثقافً والاجتماعً فً المجتمعات المعاصرة والمستقبلٌة تبدو الثقافة ـ على الصعٌد الأول ـ على مستوى من الهزال والفقر والسطحٌة، الخ.." قلت وقد شاطره الدكتور نبٌل الدجانً فً رأٌه هذا حٌن قال: "بحث الدكتور بلقزٌز من أجمل ما قرأت فً موضوع العولمة، أخذت قراءة صفحاته التسع ساعات عدٌدة، لا لصعوبتها بل لما حوته من الإبداع الفكري فكانت كل فكرة فٌه تثٌر فً الكثٌر من الأفكار وتإدي إلى مزٌد من التمعن فً محتواها، وكم وددت لو أنً سبقته فً استعمال بعض التعابٌر التً ابتدعها مثل: "ثقافة ما بعد المكتوب"، و"العولمة هً الاسم الحركً للؤمركة"، و"ستؽدق ثقافة العولمة على الجسد ما سٌفٌض عن حاجته من الإشباع"،.."ؼٌر أنها ستقتل الروح وتذهب بالمحتوى الأخلبقً والإنسانً لسلوك الناس"، و"الإعلبم المربً جعل الفرد مصابا بمرض نقص المناعة القٌمة المكتسبة" الخ.. قلت إلا أنه نقل قبل ذلك فً وصفه لطبٌعة الثقافة العربٌة الإسلبمٌة قابلب: "الأسرة هً أول وأهم المصانع الاجتماعٌة التً تنتج الوجدان الثقافً والوطنً، بوازعة شبكة القٌم التً توزعها ـ من خلبل التربٌة ـ على سابر أفرادها، وتلقتهم إٌاها بوصفها الآلات العامة الواجب احترامها، والمقدسات التً ٌتعٌن التزام الإٌمان بها، وكما ٌتلقن الطفل ـ فً هذه المإسسة التكوٌنٌة من مإسسات الإنتاج الاجتماعً ـ لؽته، ومبادئ عقٌدته، والقوالب الأخلبقٌة العامة والعلٌا لسلوكه، كذلك ٌتلقن بعضا من المبادئ المإسسة للشعور بالأنا الجمعً،أي هوٌة الجماعة الوطنٌة التً ٌنتمً إلٌها، وقد تهتز فً مراحل الشباب ـ أي فً لحظة الانفصال عن مرجعٌة الأسرة.. ثقة الفرد الاجتماعً فً سلطة الأب وشرعٌتها، أو قد ٌتعرض اعتقاده الدٌنً إلى أزمة شك.." ثم قال بعد ذلك: "و تمثل المدرسة مإسسة الإنتاج الاجتماعً الثانٌة، التً تستؤنؾ عمل الأولى وتنتقل بؤهدافه إلى مدى أبعد من حٌث البرمجة والتوجٌه" ولما كانت المدرسة أسرة ثانٌة
عدد الصفحات ٩١تنبيه السادة الأعلام Page 92 للناشبة، تمارس الوظابؾ التربوٌة عٌنها، ؼٌر أن موطن القوة فٌها أنها تفعل ذلك على نحو نوعً متمٌز، ففضلب على قدرتها على صقل تكوٌن الفرد الاجتماعً، وتنمٌة ملكة التحصٌل والإدراك لدٌه بدرجة لا ٌستطٌعها الفعل التربوي الأسروي، تتفرد بكونها تنتقل بوعٌه من حدود "الجماعة الطبٌعٌة" (أي الأسرة) إلى رحاب الجماعة الوطنٌة، وعند هذه العتبة بالذات تإدي المدرسة وظٌفة إنتاج ثقافة وطنٌة أو قل أساسٌات تلك الثقافة، إن من خلبل توحٌد الإدراك ومركزته على برنامج تكوٌن عام على صعٌد الوطن برمته، أو من خلبل بث وتكوٌن جملة من المبادئ التً تإسس بقٌام وعً بالأنا الجمعً (الوطنً)"..إلى أن قال: "وفً الأحوال، ٌعبر المشهد التعلٌمً العربً المعاصر على نحو ما تنطبق نتابجه المادٌة الٌومٌة عن درجة رهٌبة من الإخفاق الذرٌع الذي منً به مشروع "المدرسة الوطنٌة" الذي كان حلما نهضوٌا متقدما منذ قرنٌن" قلت وهنا أٌضا لا بد من وقفة تؤملٌة للتعلٌق على هذا الدكتور والأستاذ الجامعً لتوضٌح بعض أقواله من خلبل البعد الشرعً وذلك بعرضه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله علٌه وسلم كما ٌلً:ملاح ات على مركز الدراسات العربية: 1 /الملاح ة الأولى: وهً عامة بالنسبة لجمٌع أعمال مركز دراسات الوحدة العربٌة عموما وخاصة هذه الندوة التً نظمها حول "العرب والعولمة" لأننا لم نجد فً جمٌع هذه الأعمال من بداٌتها إلى نهاٌتها لا آٌة من القرآن الكرٌم ولا حدٌثا من أحادٌث الرسول الحلٌم صلى الله علٌه وسلم، وهذا مما نعتبره تنكرا على الذات العربٌة الإسلبمٌة، فهجران القرآن والسنة بذرٌعة أن الإخوان المسلمٌن اتخذوا منهما منهجا سٌاسٌا ونبراسا بدعة شنٌعة لا تلٌق بمقامهم الثقافً والعلمً، أو كان السبب فً هذا الهجران ذرٌعة أن من بٌن المشاركٌن مسٌحٌٌن عربا وملبحدة، أو بذرٌعة جهل المهتمٌن بالشؤن العام العربً بهما وهذا العذر الأخٌر أقبح وأشنع لأنه إذا كان مثقفو العرب ٌجهلون مصادر التشرٌع الإسلبمً وبالتالً ٌجهلون دٌنهم فمن عساه ٌدافع عن هذا الدٌن، ومن سٌتحدث عنه وٌعرؾ به على المنابر والمحافل الدولٌة؟
عدد الصفحات ٩٢تنبيه السادة الأعلام Page 93 وأما الملبحظة الثانٌة: فلٌعلم هإلاء جمٌعا أن كل مولود ٌولد على فطرة الإسلبم، سواء ولد هذا المولود فً العالم الكافر أو فً العالم المسلم، وذلك مصداقا لقوله جل وعلب: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من هورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى، شهدنا، أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا ؼافلين، أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون؟} [الأعراؾ: 172،173] وجاءت الأحادٌث الشرٌفة تبٌن معنى هاتٌن الآٌتٌن، نذكر من هذه الأحادٌث على سبٌل المثال لا الحصر ما ٌلً: 1 /ما أخرجه أحمد والنسابً فً التفسٌر من السنن الكبرى والحاكم وصححه وابن جرٌر الطبري وابن أبً حاتم ـ واللفظ لأحمد ـ عن ابن عباس رضً الله عنهما عن النبً صلى الله علٌه وسلم قال: "إن الله أحذ الميثاق من هر آدم عليه السلام بنعمان يوم عرفة، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثر بين يديه ثم كلمه قبلا، قال: "ألست بربكم؟ قالوا: بلى، شهدنا، أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا ؼافلين، أو تقولوا ـ إلى قوله ـ المبطلون" وأخرج أحمد عن أنس بن مالك رضً الله عنه عن النبً صلى الله علٌه وسلم قال: "يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء، لكنت مفتديا به؟ قال: فيقول: نعم، فيقول: قد أردت منك أهون من ذلك، قد أخذت في هر آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي" وأخرجاه فً الصحٌحٌن من حدٌث شعبة عنه. وأخرج أحمد و مسلم وؼٌرهما من حدٌث عٌاض بن حمار رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم:"يقول الله: إني خلقت عباد حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم.
عدد الصفحات ٩٣تنبيه السادة الأعلام Page 94 هذا فٌما ٌخص بالمٌثاق الذي أخذه الله علٌنا جمٌعا نحن بنً آدم و نحن نزال آنذاك فً عالم الذر، وذلك بعد ما أهبط جدنا آدم من الجنة إلى الأرض، فؤخذ من ظهره كل نسمة هو خالقها وأشهدها على أنه هو الله الذي لا إله إلا هو خالق كل شًء، بٌده ملكوت السماوات والأرض، لا ٌملك معه أي كابن أي شًء من الأمر، فهو الذي ٌحًٌ وٌمٌت، وهو الذي ٌعطً وٌمنع، متصؾ بجمٌع صفات الكمال والجمال والجلبل وؼٌره من مخلوقاته متصؾ بصفات الضعؾ والافتقار واللجوء إلٌه، فمن اتبع أوامره وقفا نبٌه باتباع سنته نجا فً الدنٌا والآخرة، ومن عصاه واتبع هواه فذلك الخسران المبٌن، فإذا تؤكدت من ذلك وعلمته علم الٌقٌن وتؤكدت من أن كل إنسان مٌت وزابل حكمه لا محالة ٌوما ما من الأٌام آن لنا أن نتكلم عن التربٌة ودورها فً اتباع الجادة: 1 /التربٌة على مستوى الأسرة التً أنجبت الولد: هذه الأسرة دورها خطٌر وفعال، وأحٌانا ٌكون دورها دور الضلبل والوبال. فإذا اتصفت بصفات المإمنٌن ربت ناشبتها منذ الوهلة الأولى على ما ٌرضً الله، أي على التوحٌد الخالص، وعلى الذوق السلٌم والنهج القوٌم، وإن كانت الأسرة كافرة أو فاسقة ربت الناشبة على الذوق السقٌم والنهج اللبٌم الهادي إلى نار الجحٌم والعذاب الألٌم، لذلك جاء فً الحدٌث الذي أخرجه مالك والبخاري ومسلم وؼٌرهم عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تولد البهيمة بهيمة الأنعام هل تحسون فيها من جدعاء ثم قرأ أبو هريرة "فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله" الحدٌث، وهذه رواٌة مالك ووافقه البخاري ومسلم فً إحدى الرواٌات، وللحدٌث ألفاظ أخرى عن بعض الصحابة رواها الترمذي والنسابً وأحمد والطبرانً وؼٌرهم. وفً رواٌة للبخاري ومسلم وأبو داود عن أبً هرٌرة رضً الله عنه، عن النبً صلى الله علٌه وسلم قال: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه
عدد الصفحات ٩٤تنبيه السادة الأعلام Page 95 يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتهج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء»ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: فِطْرَةَ اللهَِّ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾ [الروم30] واللفظ لمسلم وخرجه محمد حبٌب بن ما ٌؤبى فً كتابه "زاد المسلم فٌما اتفق علٌه البخاري ومسلم" كما خرجه صاحب "اللإلإ والمرجان فٌما اتفق علٌه الشٌخان" فكان حقا مرجانة ولإلإة لما تضمنه من مفاهٌم سامٌة لمؽازي الحٌاة الجارٌة والفانٌة. وفً رواٌة أخرى عن الأسود بن سرٌع أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال: «والذ نفس محمد بيده ما من نسمة تولد إلا على الفطرة، حتى يعرب عنها لسانها، فأبواه يمجسانه أو يهودانه أو يشركانه»وفً رواٌة لهذا الحدٌث زٌادة، قالوا: ومن مات قبل ذلك ٌا رسول الله؟ قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» وأخرجه الإمام أحمد وابن حبان والبٌهقً عن الحسن عنه به وفً رواٌة أخرى: «كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» رواه أبو داود والترمذي والنسابً وابن ماجه والطبرانً عن الأسود بن سرٌع، وفً رواٌة أخرى: «كل مولود يولد على الملة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه». ولما كان التوحٌد الخالص سر وجود الثقلٌن، قال الله جل وع: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِْنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ {56} مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ {57} إِنَّ اللهََّ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ {58}﴾ [الذارٌات] ٌتبٌن من ذلك فضل هذا المٌثاق وزمانه ومكانه – لأنه ٌربط العبد بربه، فبه ٌولد كل مولود على فطرة الإسلبم، فقد أخرج مسلم عن عٌاض بن حمار رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: «يقول الله إني خلقت عباد حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم» وأخرجه الإمام أحمد وصححه الألبانً وخرجه وهذه حقٌقة علمٌة توصل إلٌها علماء الاجتماع والمبشرٌن الؽربٌٌن، ٌقول العالم الاجتماعً الؽربً واتسون:"أعطونً أولادا صؽارا أجعل لكم منهم الناسك، والمصور، والمسرحً، والفنً، وقاطع الطرٌق، واللص، الخ..وما نبه علٌه
عدد الصفحات ٩٥تنبيه السادة الأعلام Page 96 الاجتماعٌون والمنصرون الؽربٌون ٌشؽل بالنا كثٌرا فً أٌامنا لأنه ٌنبؽً أن ٌدفعنا إلى تحصٌن ناشبة ؼزاها إعلبم الصورة فً قعر بٌوتهم علما بؤن الطفل أكثر ما ٌتؤثر به الصورة، فٌنبؽً أن نضاعؾ من جهودنا لنتبنى برنامجا تربوٌا ٌركزعلى تحصٌن الناشبة بتعلٌم القرآن فً سن مبكرة كما ٌنبؽً لنا أن نحصن الآخرٌن بدعوة الشرع القوٌم والنهج السلٌم، لقوله تعالى على لسان النبً صلى الله علٌه وسلم:{قل هذه سبيلي أدعوا إلى على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} [ٌوسؾ:]، وأما فٌما ٌخص بالمحور الأساسً من بحث الدكتور بلقزٌز القٌم وهو أن ثقافة العولمة تعتمد على الصورة فإننا نرى أن الصورة ـ كما بٌنا فً المقدمة ـ هً أساس ثقافة التروٌج إلا أن الذي ٌهمنا على هذا المستوى هو الموقؾ الشرعً من الصورة فً أبعادها الثقافٌة بعدما اتخذتها العولمة أساس ثقافتها، وقد عالجنا مكانة الصورة من عدة زواٌا هً: ثقافة العولمة: الصورة في أبعادها: أ/ الصورة المطلقة للكابن الحً وعلبقتها بملببكة الرحمن. ب/ الصورة التً لها ظل كالتماثيل وؼٌرها من البضابع المصنعة. ج/ الصورة التً لا ظل لها فً أبعادها الجنسٌة مثال ذلك: 1 /صورة المرأة العارٌة. أ ـ عارضات الأزٌاء والممثلبت والمذٌعات للؤخبار ب ـ المسلسلبت المدبلجة والجنسٌة ج ـ أفلبم الخلبعة والبرنوؼرافٌة (الممارسات الؽرامٌة ) 4 /الصورة التً لا ظل لها كصورة عورة الرجل المؽلظة فً: ـ الأفلبم التً تهٌج الشهوة الجنسٌة
عدد الصفحات ٩٦