المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تنبيه السادة الأعلام على العلاقة بين العولمة والإسلام

مصطفى ولد إدوم أحمد غالي

صفحة ٥ من ٨

تنبيه السادة الأعلام Page 65 القرطبً نفسه نقلب عن ابن خوٌز منداد، معللب بؤنه ٌمكن الانتفاع بها بإزالة الؽصة وإطفاء الحرٌق، وقد بنى القرطبً ذلك على القول بطهارتها، كذلك فإن تخلٌلها قصدا عند الأوزاعً والثوري واللٌث بن سعد والكوفٌٌن جابز، فؤجاز الإمام أبو حنٌفة أن ٌطرح فٌها الملح والمسك حتى تصٌر مربى، وإذا تحولت من حال الخمر إلى حال المربى جاز أكلها..وخالفه محمد بن الحسن الشٌبانً تلمٌذه، وقال: لا تعالج الخمر بؽٌر تحوٌلها إلى الخل وحده، وروى أشهب عن مالك: إذا خلل النصرانً خمرا فلب بؤس بؤكلها، وكذلك إن خللها مسلم واستؽفر الله، قال القرطبً: هذه الرواٌة ذكرها ابن عبد الحكم فً كتابه..وقد أفتى بطهارة العطور الشٌخ محمد رشٌد رضا، وقال بصدد المسابل المختلؾ فٌها: "وقد تقدم أن الأبمة لم ٌكونوا ٌعدون اجتهادهم تشرٌعا عاما تكلفه الأمة كما تكلؾ العمل بنصوص الكتاب والسنة القطعٌة الرواٌة والدلالة، ولا سببا للتفرق فً الدٌن، وأن بعض مقلدٌهم شددوا وعسروا وجعلوا اختلبفهم نقمة لا رحمة، حتى قال بعض متفقهة هذا العصر بنجاسة كل ما دخلت فٌه مادة الؽول ـ الكحول أو السبرتو ـ من أعطار وطٌوب وأدهان وأدوٌة، وهً فً الخمور المحرمة، وفاتهم أنها هً المإثرة فً كل المختمرات المحللة بالإجماع : كخمٌر العجٌنة أٌضا، على أن هذه المادة أقوى من الماء فً التطهٌر، وإزالة عٌن النجاسة وصفاتها كما شرحنا فً مواضع من المنار ـ المؽنً "ثم عزاه للمؽنً لابن قدامة المقدسً حٌث قال: ج1ص23.."إلى أن قال رحمه الله وإٌانا: "وٌرى الدكتور محمد علً البار فً كتابه "الخمر بٌن الفقه والطب" أن العطور طاهرة مع حرمة شربها..قال: وبما أن الكحول سابل سرعان ما ٌتطاٌر وٌتحول إلى ؼاز..فإن هذا الؽاز أو البخار ٌعتبر طاهرا، وإذا علمنا أن الكحول تتكون فً كثٌر من المؤكولات وجمٌع ما نخمره، مثل: الخمٌرة، والخبز، والكعك، والبسكوٌت، بل إن الكحول تتكون داخل أمعابنا بفعل البكترٌا فإننا نتٌقن بذلك أن الكحول ؼٌر نجسة، وأن علة تحرٌم الكحول هً الإسكار فحسب، وكذلك إذا علمنا أن الكحول المستخدمة فً الكلونٌا..وؼٌرها لا تستخرج من الخمر أبدا وإنما تصنع بطرٌقة كٌمٌاوٌة،

عدد الصفحات ٦٥

تنبيه السادة الأعلام Page 66 منها: تحوٌل ؼاز الإٌتان إلى الكحول الإٌتٌلً أو الإٌتانول كما ٌسمى علمٌا. وعلى ذلك فلٌس مصدرها الخمر. ومن ٌقول بنجاسة عٌن الخمر فإن الكحول المستخدمة فً هذه العطور والروابح لٌست مستخرجة من الخمر، بل هً مصنوعة بطرٌقة مؽاٌرة ومن مواد لٌست نجسة، وٌبدو على هذا أن استعمال الكحول فً الكلونٌا والبارفان وؼٌرها استعمال مادة طاهرة". خلبصة: لقد قدمنا الفتوى التً نراها صاببة فً أول البحث وذلك قبل أن نطلع على ما كتبه الأخ الفاضل بٌه بن السالك رحمه الله ربٌس محكمة الاستبناؾ بالعٌن سابقا فؤخذنا منها مقاطع تبرز رأٌه علما بؤنها كلها مسابل خلبؾ بٌن الفقهاء خاصة ما ٌخص منها بالإستحالة البشرٌة وما ٌتعلق منها بالجبنة فقصة أبً بكر الطرطوشً الفهري مع حاكم مصر معروفة بسبب تحرٌمه لجبنة أهل الكتاب لكنها تبرز رأٌا فقهٌا معاصرا نسؤل الله أن ٌدخر لصاحب الجهد ما تحصل علٌه من أجر من خلبل جهده وأن ٌحصل فٌه على أجرٌن وفقا لقوله صلى الله علٌه وسلم: "إذا حكم الحاكم واجتهد فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر" متفق علٌه والأخ الفاضل كان حاكما للعٌن لأنهم ٌطلقون الحاكم على القاضً النافذ الحكم، إلا أننا نود تقدٌم بعض الملبحظات لنختم بها هذا البحث وهً: الملاح ة الأولى: توحٌد السوق العالمٌة: وذلك أنه مع العولمة التً كسرت الحواجز أصبح السوق سوقا واحدا وهو السوق العالمً فتؤكد نفً الفارق الٌوم بٌن التسوق فً بارٌس أو لندن أو واشنطن مع التسوق فً الرباط أو الدار البٌضاء أو تونس العاصمة أو القاهرة أو دبً أو الدوحة، أو جدة الخ.. والملاح ة الثانية: أن المسابل التً أثارها الفقٌه كانت محل خلبؾ بٌنه وبٌن بعض المتفقهة من المذهب الشافعً وؼٌره، وهذا من أهم ما أداه التعاٌش المذهبً حٌث أصبح الدلٌل هو الفٌصل بٌن الفقهاء فً عالمنا الٌوم، فالحواجز بٌن المذاهب تحطمت كما تحطمت الحواجز بٌن الأسواق فدفع ذلك بالجمٌع إلى التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله علٌه

عدد الصفحات ٦٦

تنبيه السادة الأعلام Page 67 وسلم لقوله جل وع: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} والبحث عن الراجح والأرجح. الملاح ة الثالثة: أن الفقٌه رحمه الله لم ٌحتج بمقاصد هذه الشرٌعة الؽراء المجمع علٌها وهً أنها جاءت لدرء المفاسد وجلب المصالح ومكارم الأخلبق ومحاسنها، وفً ذلك قال القاضً ابن عاصم فً "مرتقى الوصول إلى علم الأصول": مقاصد الشرع ثلبث تعتبر واتفقت فً شؤنها الشرابع وهو الذي برأٌه استقرا وذاك حفظ الدٌن ثم العقل من جهة الوجود والثبات وتارة بالدرء للفساد وبعده الحاجً وهو ما افتقر فً جهة التوسٌع فٌما ٌنتهج وثالث قسم المحسنات وفً الضروري و فً الحاجً كالحد فً شرب قلٌل المسكر تنبٌهات وكلها قواعد كلٌة ولٌس رافعا لكلٌاتها وهً تعبدات وعادات وأصلها ما بالضرورة اشتهر إن كان أصلب وسواه تابع صلبح دنٌا وصلبح الأخرى والنفس والمال معا والنسل كالأكل والنكاح والصلبة كالحد والقصاص والجهاد له مكلؾ بؤمر معتبر أو رفع تضٌٌق مود للحرج ما كان من مسابل العادات ما هو من تتمة الأصلً وكاعتبار كفإ ذات الصؽر مقاصد الشرع بها مرعٌه تخلؾ لبعض جزبٌاتها ثم جناٌات معاملبت

عدد الصفحات ٦٧

تنبيه السادة الأعلام Page 68 وجملة التعبدات ٌمتنع وفً الذي ٌدخله المال نظر إذ صار من مجال الاجتهاد وؼٌرها ٌجوز باتفاق ما لم تكن حمته مقصورة كمثل ما للبزدجار شرعه وجل أهل العلم ٌمنع الحٌل ما لم ٌك الشرع ٌراعٌه فذا كمثل ما روعً فٌمن ٌكره أو ٌكن الشرع له مطرحا كمن له بر رفٌع العٌن ومن أجاز فؤرى اجتهاده ولا ٌقال إنه تعمدا وواجب فً مشكلبت الحكم أن ٌستناب فً الذي منها شرع من جهتٌن فٌه خلؾ اشتهر لناظر كالحج والجهاد نٌابة فٌه على الإطلبق عادة أو شرعا فلب ضرورة و كالذي لا ٌتعدى نفعه لقلب حكم أو لإسقاط عمل فٌه الجواز باتفاق ٌحتذا فاحتال أن ٌفعل شٌبا ٌكره لم ٌعتبره حٌلة إذ وضحا فباع واشترى مدٌن أدى لذا والخلؾ فً شهاده خلبؾ قصد الشرع فٌما اعتمدا تحسٌننا الظن بؤهل العلم 3ـ/ العولمة من خلال ؼزو المعلوماتية والإنترنت: إن هذا المحور ٌسعى إلى إبراز بل بلورة الفضاء الجدٌد الذي تعتمد علٌه العولمة أو الرأسمالٌة اللٌبرالٌة فً قالبها الجدٌد وموقؾ الشرع الإسلبمً

عدد الصفحات ٦٨

تنبيه السادة الأعلام Page 69 من ذلك كله، وقد حاولنا اتباع المنهج أو التحلٌل العلمً حٌث نقوم بتقدٌم نشؤة الظاهرة وتؤرٌخها وأثرها على المجتمع الإسلبمً، فٌتبٌن لنا من خلبل الجرد كٌؾ نتعامل مع الظاهرة انطلبقا من الموقؾ الشرعً وذلك انطلبقا من قولهم: "الحكم على الشًء جزء تصوره" وانطلبقا من قول الله جل وعلب: {بل نقذؾ بالحق على الباطل فيدمؽه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون} وقوله جل وع: {فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينف الناس فيمكث في الأرض} [الرعد] أـ/ نشأة الكومبيوتر وأثره على التعامل مع المعلومات والتطور الثقافً: ٌذهب خبراء المعلوماتٌة إلى أن الكومبٌوتر ظهر لأول مرة سنة 1948 فكان تؤثٌره ٌعتبر ثورة عارمة على المعلومات هزت أعماق الفكر البشري والمعارؾ الإنسانٌة بؤكملها قبل أن ٌمر هذا التطور بؤربع مراحل أساسٌة نلخصها فٌما ٌلً: 1 /استخدام الصمام الألكترونً كوحدة ضخمة ٌصل وزنها إلى الأطنان وتشؽل القاعات الكبٌرة وقد استخدم فً بداٌة المسار، فطؽى على التعامل المعلوماتً فً الفترة ما بٌن [1948،1958م] فشهد حٌنبذ تحولا من حٌث الحجم عندما تدحرج الكومبٌوتر من الصمام الألكترونً إلى شكل اترانزٌستور حٌث أصبح أصؽر حجما وأقل استؽلبلا للكهرباء، ثم بعد ذلك انتقل من سنة 1964م إلى شكل جدٌد حٌث اندمجت شرابح السٌلٌكون تكاثفت فؤنتج عن ذلك تطور نوعً فً جهاز الكومبٌوتر. 2 /المرحلة الثانٌة من تطور الكومبٌوتر بدأت سنة1984م حٌث شهد الكومبٌوتر الأمرٌكً قفزة نوعٌة فً الكٌؾ والكم قبٌل أن تنافسه الدار الٌابانٌة للكومبٌوتر فً الفعالٌة والعطاء وأدى هذا التنافس إلى تخطٌط جذري طٌلة العقد الواقع بٌن 1982،1992م لٌتحصلوا على نظام جدٌد تبوأت فٌه البرمجٌات موضع الصدارة فنتج عن ذلك حاسب (حاسوب) ذكً قادر

عدد الصفحات ٦٩

تنبيه السادة الأعلام Page 70 على التحلٌل والتركٌب وعلى الاستنتاج المنطقً وحل المشاكل والمسابل وبرهنة النظرٌات وفهم النصوص، ٌقول لنا نبٌل علً، نابب ربٌس مجلس إدارة "دار صخر للمعلوماتٌة": "وهكذا برزت خرٌطة الجٌو معلوماتٌة فً صورة قطبٌن: أمرٌكً وآسٌوي، ٌسعى كل منهما لاحتواء الآخر، وكٌان أوروبً مشترك ٌعتبر الأمن المعلوماتً أحد الأهداؾ الربٌسٌة لتكتله الاقتصادي والسٌاسً، وانعكس هذا الوضع الثلبثً (أو الثنابً مع زٌادة طفٌفة) فً صورة ثلبثة مشارٌع أساسٌة: ـ المشروع الٌابانً لحوسبة العالم الواقعً،والمشروع الأمرٌكً لتطوٌر نظم الكومبٌوتر واتصالات عالٌة الأداء،والمشروع الأوروبً لبرنامج الإستراتٌجٌة فً مجال تقانة المعلومات"قلت وقد شهدت هذه البرامج والمنافسات عدة خطوات جبارة وعملبقة وسرٌعة أثرت فً كٌان التكتلبت الاقتصادٌة والتكنولوجٌة بحٌث قفزت صناعة الكومبٌوتر للمعلوماتٌة قفزة نوعٌة، فشهد تطور هذا القطاع من لؽات البرمجة الاصطناعٌة إلى اللؽات الطبٌعٌة، ومن صلبدة العتاد إلى لٌونة البرمجٌات والعكس، وكذلك على مستوى هندسة المبادرات، كما عرفت المعلوماتٌة منتجات تقانة المعلومات، نذكر منها: ـ تطبٌقات معالجة البٌانات وتطبٌق معالجة المعلومات، وتطبٌق معالجة المعارؾ، الخ.. فهذه التطبٌقات أثرت كثٌرا على التعامل مع المعلومات سواء على مستوى دراسة النصوص، أو التخزٌن، أو التصفٌؾ والتصمٌم، الخ.. ب/ أثر هذه الثورة المعلوماتية على المعارؾ: إن طباعة النصوص ومعالجتها على الكومبٌوتر الذي ٌقوم بالتخزٌن والتصفٌؾ كان له أثره البالػ على الطباعة والنشر إلى درجة أنهم أصبحوا ٌستعملون مفهوم "فوضى التؤلٌؾ". وعن طباعة الكتب الشرعٌة ونشرها على نطاق واسع لا ٌمكن أحد أن ٌنكر جوازه بل ٌراه البعض واجبا مترددا

عدد الصفحات ٧٠

تنبيه السادة الأعلام Page 71 بٌن فرض العٌن وفرض الكفاٌة، كما نظر إلٌه بعض فقهاء العصر إلى أنه ٌشجع على الاجتهاد بجمٌع أنواعه وٌفتح لها بابا واسعا ومجدٌا، فقد نبه على ذلك ابنا ماٌؤبى الجكنٌان الشٌخ محمد حبٌب الله والشٌخ محمد العاقب، قلت وذلك العلم الشرعً لا بد له من كد فً المطالعة ومثابرة أثناء المطالعة وقراءة المراجع الكثٌرة والمتشعبة، فكلما طبعت كتب مإلفة فً علوم القرآن أو علوم الحدٌث أو الفقه وأصوله وقواعده ومقاصده وخاصة تلك منها المإصلة والتً تتناول الاختلبفات المذهبٌة وأسبابها اتسعت المعرفة وترسخت، كما أن الكتب التً تعنى أساسا بتفسٌر القرآن وعلومه، وتفسٌر الحدٌث وعلومه، وتؤصٌل الأحكام الشرعٌة ساهمت كثٌرا فً التقارب بٌن المذاهب وتبٌٌن الراجح والأرجح ـ وهذا فً نظرنا من أهم ما أدت إلٌه الثورة المعلوماتٌة ـ شجع الاجتهاد والرجوع إلى العمل بالراجح واتباع الرسول صلى الله علٌه وسلم وقد نبه على ذلك الشٌح محد حبٌب الله بن ماٌؤبى فً كتابه "إضاءة الحالك" حٌث قال: "وكذلك مجتهد المذهب ومجتهد الترجٌح بحسب الاستقراء التام وإن أمكن الآن وجود مجتهد الترجٌح لتوفر وجود آلاته بسبب ما طبع من كتب الأدلة الجامعة كمؽنً ابن قدامة الحنبلً، ومجموع النووي الشافعً، وتفسٌر القرطبً المالكً وشبهها ووجود كتب الآلات بكثرة ولكن انصرفت القلوب عن العلم مرة واحدة وأعرض الناس عنه بالكلٌة ولو تٌسرت أسبابه، فلو وفق الله صاحب القابلٌة الشدٌدة له لكان أٌسر علٌه الآن منه فً الزمن السابق، كما أشار له أخونا المرحوم أبو المناقب الشٌخ محمد العاقب فً منظومته فً الأدلة الأصولٌة بقوله: والاجتهاد الٌوم صار أٌسرا لو كان إنسان له مٌسرا وقال فً موضع آخر: "ولا بد أن ٌكون ذا رتبة وسطى فً كل الفنون مع حفظ متن جامع للراجح فً كل فن، فلب ٌترك فنا من الفنون الشرعٌة إلا حفظ فٌها متنا جامعا للراجح فً ذلك الفن ٌؤخذه على عالم دٌن محقق ناصح لأن أنواع الفنون تتداخل وتختلط ولا ٌبلػ أحد كابنا من كان ؼاٌة العلم ولو

عدد الصفحات ٧١

تنبيه السادة الأعلام Page 72 طلبه ألؾ سنة ومد له عمره حتى بلػ ألؾ سنة لقوله تعالى:{وفوق كل ذ علم عليم} مع قوله تعالى:{وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} وإلى هذا أشار مرتضً الزبٌدي فً ألفٌة السند بقوله: فإن أنواع العلوم تختلط فما حوى الؽاٌة فً ألؾ سنة بحفظ متن جامع للراجح ثم مع الفرصة فابحث عنه لكن ذاك باختلبؾ الفهم فالمبتدي كالقدم لا ٌطٌق وبعضها بشرط بعض مرتبط شخص فخذ من كل فن أحسنه تؤخذه على مفٌد ناصح حقق ودقق ما استعد منه مختلؾ وباختلبؾ العلم بحثا بعلم وجهه دقٌق إنها حقٌقة ثابتة تجلت الٌوم أكثر فؤكثر من خلبل طباعة المخطوطات وتحقٌقها التً تعج بها الخزانات فً العالم الإسلبمً. وإنه لا ٌمكن لامرئ أٌا كان ـ مهما بلػ من العلم أن ٌدعً الإحاطة بما تعج به المكتبات الإسلبمٌة العالمٌة ـ بل إنه لا بد له من أن ٌعترؾ بجهله وتقصٌره كلما وقؾ أمام تلك المناهل والٌنابٌع الؽمرة بمثابة البحار الزاخرة بالدرر الفاخرة، ولذلك بوب السٌوطً فً كتابه "الحاوي للفتاوي": "باب: من قال أنا عالم فهو جاهل" وهذا العنوان الذي اختاره السٌوطً حدٌث صححه البعض وحسنه البعض عن رسول الله صلى الله علٌه وسلم، والذي نجزم به هنا هو أن طباعة هذه الكتب العتٌقة النادرة وتلبقحها عند قراءتها مع المعطٌات المعاصرة والنوازل التً تنجم عن حوادث الزمن لا بد لها ٌقٌنا من أن تساهم فً قفزة أو طفرة جدٌدة فً مٌدان المعارؾ والعلوم الشرعٌة لتشجع على الاجتهاد والتمكن من الإفتاء وإعطاء الحلول، وهذا هو المنشود من تطور المعلوماتٌة عند العالم العربً والإسلبمً، وبالمقابل ستكون طفرة موازٌة لهذه النهضة العلمٌة الشرعٌة تدعو إلى العلمانٌة والانسلبب

عدد الصفحات ٧٢

تنبيه السادة الأعلام Page 73 والخلبعة بل وإلى الكفر والردة والزندقة أعاذنا الله من الردة والكفر وضٌاع السبٌل . ج ـ / نشأة الإنترنت ودورها الثقافي والتعليمي والإعلامي: ٌذهب جل الباحثٌن فً هذا المجال إلى القول بؤن الإنترنت ظهرت سنة 1969م عندما أقدمت"وكالة المشارٌع المتقدمة"التابعة لوزارة الدفاع الأمرٌكٌة إلى تؤسٌس شبكة اربانٌت للربط بٌن الجامعات ومراكز البحوث الأمرٌكٌة ضمانا لاستمرار التواصل بٌن "العلماء" الباحثٌن ومتخذي القرار العسكري والسٌاسً فً حالة حدوث ضربة سوفٌاتٌة نووٌة مفاجبة" وبعد تبنً هذه الفكرة من طرؾ القادة السٌاسٌٌن الأمرٌكٌٌن والباحثٌن فً تقانات ومجالات المعرفة أقٌمت نواة هذه الشبكة للربط بٌن المركز الدولً للبحوث التابع لجامعة استانفورد وجامعة كالٌفورنٌا فً لوس أنجلوس وجماعة سانتا بربرا فً ولاٌة بوتا، وقامت شركات عملبقة أخرى بالربط بٌن مكاتبها وباحثٌها ومختبراتها، كما أن أوروبا والٌابان لم تبقٌا مكتوفتً الأٌدي، فشكلت هذه الجهود كلها طفرة كمٌة أدت إلى قفزة نوعٌة فً تبادل المعلومات كنواة للشبكة العنكبوتٌة مما أدى إلى ما ٌسمى الٌوم عند الجمٌع "الإنترنت" مصداقا للمثل القابل: "من سار على الدرب وصل" وقبل القٌام بدراسة فقهٌة من الناحٌة الشرعٌة لهذا العنصر الهام الذي ٌجعل من الكون أسرة واحدة تتواجد فً حٌز واحد كما ٌتواجد الأكلة على القصة مصداقا للحدٌث الذي ٌصؾ العالم فً آخر الزمان حٌث بٌن أن العالم سٌصبح كالقصعة بٌن ٌدي أكلتها، فإننا نرى من الضروري تقدٌم تساإلات أحد الحٌارى أمام الإنترنت ألا وهو الدكتور نبٌل علً القومً النهج عندما ٌقول: "والسإال الآن: هل ستقؾ المجموعة الأوروبٌة عاجزة أمام الهجمة المعلوماتٌة الشرسة الوافدة إلٌها عبر الأطلسً؟ وماذا عنا نحن؟ هل لنا من موضع قدم على شبكة الطرق السرٌعة لتبادل المعلومات، أو حتى حوارٌها أو أزقتها؟ أم علٌنا أن نهٌا موقعا على أرصفتها نشاهد ما ٌمكن لعٌوننا أن تلحق به، ونستنشق عوادمها وقد استهلكت تقانة المعلومات

عدد الصفحات ٧٣

تنبيه السادة الأعلام Page 74 مواردنا الخام من بٌانات ومعلومات تماما كما استهلكت تقانة الصناعة السابقة علٌها مواردنا الخام من النفط وخلبفه، وهل ستقضً تقانة المعلومات على التنوع الحضاري لتسحق هوٌتنا وخصوصٌتنا وقٌمنا كما كادت تفعل تقانة الصناعة بالتنوع البٌولوجً فً عصرنا الحالً؟ ودعنا هنا نطرح سإالا محورٌا: هل الإفراط المعلوماتً نعمة أو نقمة وكما تساءل ت . س . إلٌوت: "أٌن هً الحكمة وقد ضاعت فً خضم المعرفة؟ هل ٌمكن لنا أن نستطرد على المنوال نفسه لنتساءل: أٌن هً المعرفة وقد تاهت فً خضم المعلومات؟" . قلت إذا كان هذا هو الطابع الممٌز لنخبة الفكر العربً "العلمانً" التً تعزؾ عن الفكر الإسلبمً ولا تتفاعل معه ولا تناقشه ولا تتموقع بتموقعه من كبرٌات المسابل المعاصرة المصٌرٌة، فما هو ٌا ترى سٌكون موقؾ العوام العلمانٌٌن أمام علمنة عولمة هذا التٌار الجارؾ الكاسح والكاشح وقد أثرت دأٌاته فً "حماة الفكر العربً" حتى جعلتهم على جرؾ هار؟ دعونا أولا نقرأ جواب هذا الدكتور المعلوماتً لسإاله الآنؾ الذكر حٌث ٌقول: "لقد عجزنا فً الماضً عن استؽلبل حصاد المعارؾ الكاملة فً الوثابق المطبوعة ولم نستؽل من هذا الحصاد المعرفً إلا القلٌل، ومما لا شك فٌه أن هناك هادرا معرفٌا ضخما، ربما ٌكون الفارق الأساسً بٌن معرفة الماضً بصورتها المطبوعة والمعرفة فً صورتها الألكترونٌة الشبكة هو فً تمٌز الأخٌرة بعنصر التفاعل الدٌنامً بٌن المستخدم ومصدر المعرفة، فبٌنما كان هذا المطبوع هو نشر المعرفة، تسعى الإنترنت، وتقانة المعلومات عموما، إلى توظٌؾ المعرفة فعلٌا، لا اقتصار على نشرها فقط". وٌختم هذا الدكتور بحثه قابلب: "لقد فتحت بوابات الفٌضان المعلوماتً على مصراعٌها، وأمام تٌارها الجارؾ. ولٌس هناك إلا بدٌلٌن: ـ السٌطرة على هذا التٌار الهادر ـ أو أن ٌكتسحنا أمامه لنعلن القطٌعة المعرفٌة أو نتؽلق فً متاهات التخصص الضٌق نؤوي إلٌها كً تعصمنا من الؽرق "ولا عاصم الٌوم" من تٌار المعلومات الكاسح

عدد الصفحات ٧٤

تنبيه السادة الأعلام Page 75 إلا من دانت له القدرة على الاحتكاك المعلوماتً استقبالا وإرسالا أو بلفظ أدق تلقٌا وبثا" قلت ٌا هذا أما كان من الواجب علٌك لما جعلت بٌن مزدوجتٌن {ولا عاصم اليوم} أن تقول: {من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المؽرقين} فؤفرؼت الآٌة الكرٌمة من مدلولها الروحً لتربطها بالأرض والمادة، ولٌس ماركس منك ببعٌد حٌث ٌقول: "لا إله والحٌاة مادة" فهذا البعد العقابدي للتحلٌلبت والحلول المقترحة هو الذي ٌنبؽً أن تركز علٌه لكً تكمل الورقة المتعلقة بالإنترنت وموجتها الجارفة فتبٌن أولا أن الانترنت ٌتمحور تطورها وإنتاجها المكلؾ حسب ثلبثة أقطاب متنافسة هً الٌابان التً تؤتً على رأس القابمة رؼم تخلفها العسكري عن الركب الحضاري ثم الولاٌات المتحدة الأمرٌكٌة التً نصبت نفسها الدرك العالمً لتفوقها العسكري ثم أوروبا وتحتل الصدارة فٌها ألمانٌا، وهذا ٌذكرنا بوضوح أن ما ٌسمٌه الاقتصادٌون دول الفترة الثانٌة من الثورة الصناعٌة كانت جدٌرة باتخاذ الصدارة والرٌادة العالمٌة والقطرٌة لأن اقتصادٌاتهم أنشبت على البحث العلمً والتكنولوجً وارتبطت به بٌنما دول الفترة الأولى من الثورة الصناعٌة ظلت ذٌلب لها متؤخرة فً الركب أو الكوكب الحضاري حٌث تتؤثر بمكتشفاتها فتعمل بها، فبعدما أخذت ألمانٌا رٌادة العالم فً الحلؾ مع الٌابان أٌام الحرب العالمٌة الثانٌة وسٌطرتها على العالم، ها نحن نجد أنفسنا أمام تنافس جدٌد بٌن الولاٌات المتحدة الأمرٌكٌة رابدة الحلؾ الذي هزم ألمانٌا والٌابان وبٌن أوروبا بقٌادة ألمانٌا مع الٌابان فً آسٌا، فهل المصالح الاقتصادٌة والثقافٌة ستوحد من جدٌد ألمانٌا والٌابان أم أن التٌار الجارؾ أقوى وأعظم مما مضى؟ نترك الجواب على هذه الأسبلة للتارٌخ الموجه بقدر الله وعزته وجلبلته، لنتطرق لما ٌهمنا أكثر وهو موقؾ الشرع الإسلبمً من هذا كله. د/ موقؾ الإسلام من العولمة والإنترنت: إن الشرٌعة الإسلبمٌة ـ وهً المحجة البٌضاء ـ تنطلق من قاعدة "الأصل فً الأشٌاء والمعاملبت الإباحة" أو الجواز،إلا إذا ورد نص شرعً من

عدد الصفحات ٧٥

تنبيه السادة الأعلام Page 76 القرآن والسنة بالنهً أو بالمنع أو كان الشًء ضارا. فالأصل فً الأشٌاء الإباحة أو الجواز، ومن ذلك الإنترنت كوسٌلة تواصل أو اتصال وتفاهم، بل نقول بنفً الفارق بٌنها وبٌن الرادٌو،والقنوات التلفزٌونٌة، إنما ٌحرم أو ٌباح ما تنشره انطلبقا من المادة أو طبٌعة المادة التً تنشر، فإذا كانت المادة شرعٌة ـ قرآنا أو حدٌثا أو فقها ـ فهو متردد بٌن الوجوب والندب والجواز، ٌعنً أن نشرها ذلك متردد بٌن فرض العٌن أو فرض الكفاٌة حسب طبٌعة المادة وطبٌعة المتلقً، لذلك نرى أنه من الضروري استخدام الإنترنت لٌصبح العالم الإسلبمً عنصرا فعالا إذا استخدم لؽرض الدعوة والإرشاد، لذلك فإن العالم الإسلبمً أمامه ثلبثة اختٌارات هً: 1 /الاندماج التام والسلبً فً عالم الإنترنت بإٌجابٌاته وسلبٌاته والتروٌج للعولمة من خلبل الإنترنت. 2 /الرفض التام والسلبً بمقاطعة الإنترنت لٌصبح المرء لحزا جرجا فٌكون مآله الانجراؾ والانحراؾ لقوة التٌار. 3 /تقبل تٌار الإنترنت والتعامل معه انطلبقا من قاعدة"الأخذ والعطاء"، أخذ المسابل الإٌجابٌة وترك ما هو سلبً، وإعطاء ما هو إٌجابً من تعالٌم دٌنٌة. إن تٌار الإنترنت تٌار جارؾ عم وؼمر جمٌع المعمورة وكسحها ببرامجه، وقد تجاوب الكثٌر من المسلمٌن معه بسذاجة بٌنما تجاوب معه القلٌل بؽبطة وحنكة وحكمة من حٌث البرامج ومواقع البث والاستقبال، وإننا نطالب باستخدام الإنترنت لما ٌلً: 1 /خدمة العلم والشرٌعة الإسلبمٌة لما ٌحتاجه العالم الإسلبمً من خلبل مواقع تقوم ببث المعارؾ والعلوم الشرعٌة من علوم تفسٌر وتجوٌد القرآن الكرٌم، وشرح علوم الحدٌث، والفقه، والمعارؾ الأخرى لتتضافر جهود الباحثٌن والمتخصصٌن فً كل مجال وكل مٌدان من مٌادٌن الشرٌعة علما بؤن هذا النوع من المواقع معرض للؽزو والتهدٌم كلما أثبت جدارته من

عدد الصفحات ٧٦

تنبيه السادة الأعلام Page 77 خلبل البث والإقبال علٌه ومن خلبل ارتفاع زوار الموقع فلب بد له من تحصٌن ومراقبة دإوبة، ولقد تعرفت على بعض هذه المواقع وقد استفدت من أخطاء بعضها فً مادة الحدٌث التً تنشر، فكانت تلك المادة الخاطبة بالنسبة لً حافزا فً إثراء مادة كتابً: كتاب "تنبٌه المقلد الساري على حدٌث من جرح من رجال مسلم والبخاري"، وكتاب "إنارة المصابٌح على قواعد التعدٌل والتجرٌح وقواعد التعلٌل والتصحٌح" وخاصة موقع "منتدى أهل الحدٌث"، وموقع "الألوكة" . 2 /خدمة الثقافة النافعة: إن الإنترنت سلبح ذو حدٌن، فٌنبؽً للمسلمٌن أن ٌستخدموه فً خدمة الثقافة النافعة، وبث المعارؾ الدٌنٌة مع التزود بالتجارب العلمٌة والتكنولوجٌة الصالحة لدنٌانا لأن الدنٌا مطٌة الآخرة لمن أحسن ركوبها، فعلٌنا أن نحسن ركوبها باستخدام نافع وفعال للئنترنت. 3 /إنشاء شبكات ومواقع لتحصٌن الناشبة: إذا كانت الإنترنت لها فوابد جمة، فإنها لها أٌضا سلبٌات وأخطار جمة لا ٌستهان بها ٌنبؽً اعتبارها فً الحسبان، ومن أخطر مخاطر الإنترنت ؼزو الناشبة وحثها على ارتكاب الفواحش والمعاصً فٌجعلها معرضة للتٌارات الهدامة والخداعة والبراقة والمزٌفة. 4 /إنشاء مواقع وشبكات بث: إن إنشاء مواقع إسلبمٌة وعلمٌة تسعى إلى تحصٌن الناشبة والعامة وتذكر بسبٌل الجادة وتذكر أهل العلم والمعرفة وذلك من خلبل بث جمٌع أنواع المعرفة، فتقوم بالتعرٌؾ بالدٌن الإسلبمً وعلومه، وتقرب هذه الحنٌفٌة السمحة من أقطار المعمورة، نرى ذلك إٌجابٌا ومجدٌا إذا ركز على حوار الحضارات بؽٌة التعرٌؾ بؤن الإسلبم معناه السلبم والتؤثٌر فً هذا الحوار بالأخلبق الحمٌدة وبؤن نبً الهدى صلى الله علٌه وسلم جاء لٌتمم مكارم الأخلبق، وأن مقاصد شرعه تتلخص فً "درء المفاسد وجلب المصالح ومكارم الأخلاق ومحاسنها" وأن كل ما ٌعارض هذه الوحدات الثلبثة دخٌل على دٌن محمد صلى الله علٌه وسلم، قلت لأن الحضارة الحفرٌة تفقد هذا العنصر الأخلبقً الذي كان روح

عدد الصفحات ٧٧

تنبيه السادة الأعلام Page 78 الرسالة الخالدة وقد شهد الله جل وعلب بذلك وهو أكبر الشاهدٌن عندما قال للنبً صلى الله علٌه وسلم: {وإنك لعلى خلق ع يم} [القلم]:فلما سبلت عابشة رضً الله عنها عن خلقه العظٌم صلى الله علٌه وعلى آله وصحبه وسلم أجابت السابل قابلة: "كان خلقه القرآن"، وقد جاء الحدٌث ٌبٌن ذلك حٌث قال صلى الله علٌه وسلم:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" و"إنما" من صٌػ الحصر، فإن كان فً سند الحدٌث مقال فإن معناه صحٌح فإنه صلى الله علٌه وسلم كان رحمة مهداة، ومثله فً الحصر قوله صلى الله علٌه وسلم: "الدٌن النصٌحة"، كان النبً صلى الله علٌه وسلم ٌعطؾ على جمٌع الناس ـ ٌهودا ونصارى ومشركٌن والمإمنٌن ـ {بالمؤمنين رءوؾ رحيم}، لكن هذا الموقع ٌنبؽً أن ٌكون من نوع البث التلقابً، ٌعطً وٌمنح وٌوجه انطلبقا من تعالٌم دٌننا الحنٌؾ وذلك من قواعد وسلوكٌات تفرض على المتدخلٌن والزابرٌن وكذلك المشرفٌن حتى تعم منه الفابدة المتوخاة، والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبٌل. 3 /ـ العولمة والهوية الثقافية: إن من أبرز مظاهر العولمة وتٌاراتها الجارفة هً ظاهرة جعل شعوب العالم أسرة واحدة متجانسة، ذات ثقافة واحدة، ولؽة واحدة، وأخلبق واحدة، وقلب نابض واحد، لذلك اختاروا لؽة الصورة للتفاهم والإفهام، وذلك لأن ثقافة العولمة التروٌج والإٌهام، فجعلوا وسٌلة بث هذه الثقافة الإنترنت، ذلك التٌار الجارؾ وتوأمه الخطٌر المعروؾ بالفضابٌات الإعلبمٌة والقنوات التلفزٌونٌة التً لا تتؽذى إلا بالتروٌج والإشهار، ومن ٌقول التروٌج والإشهار، ٌقول بطبٌعة الحال: الصورة فً بعدها الحضاري والتؤثٌري، الصورة فً شكلها المإثر والجذاب، الصورة وأثرها على العامة والنخبة، الصورة وما أدراك ما الصورة! فؤٌن مكانة الصورة فً شرعنا الإسلبمً؟ وهل عند ثقافتنا العربٌة روح ؼٌر الإسلبم؟ فمن همش هذه الروح ـ الإسلبم ـ من الثقافة العربٌة فإنها تبقى ثقافة العصر الجاهلً حٌث النخبة البدابٌة تتؽنى بالأطلبل والؽزل والخمرٌات والؽرام، وتتفاخر"بالأنا" الؽامسة فً

عدد الصفحات ٧٨

تنبيه السادة الأعلام Page 79 الزلل حتى ٌصبح صاحبها ترما ملوثا بالخطاٌا والعٌوب، ٌعٌش فً لاأدرٌة إٌلٌا أبً ماضً وكل فتان فً فتان. وإننا قبل تقدٌم بحثنا حول الصورة فً تجلٌاتها الإشهارٌة الفتانة وموقؾ شرعنا الإسلبمً من ذلك، نود تقدٌم مواقؾ النخبة على مستوى العالم العربً من ما قٌل فً "ندوة العرب والعولمة" التً نظمها مركز دراسات الوحدة العربٌة، وقد اخترنا فً هذه العجالة الأفكار الربٌسٌة لمداخلتٌن إحداهما للدكتور محمد عابد الجابري أستاذ الفلسفة فً جامعة محمد الخامس بالرباط، والأخرى للدكتور عبد الإله بلقزٌز أمٌن عام المنتدى المؽربً العربً وأستاذ جامعً فً العلوم الاقتصادٌة كما ٌلً: أ/ ٌقدم الدكتور الجابري عشر أطروحات لمعالجة الهوٌة الثقافٌة والعولمة فٌقول: 1 /لٌست هناك ثقافة عالمٌة واحدة، بل ثقافات، ثم عرؾ الثقافة بؤنها: "ذلك المركب المتجانس من الذكرٌات والتصورات والقٌم والرموز والتعبٌرات والإٌداعات والتطلعات التً تحتفظ لجماعة بشرٌة، تشكل أمة أو فٌما معناها، بهوٌتها الحضارٌة، فً إطار ما تعرفه من تطورات بفعل دٌنامٌتها الداخلٌة وقابلٌتها للتواصل والأخذ والعطاء.." لٌختم هذه النقطة الأولى بقوله: "لٌس هناك ثقافة عالمٌة واحدة، ولٌس من المحتمل أن توجد فً ٌوم من الأٌام، وإنما وجدت، وتوجد، وستوجد ثقافات متعددة متنوعة تعمل كل منها بصورة تلقابٌة، أو بتدخل إرادي من أهلها، على الحفظ على كٌانها ومقوماتها الخاصة.."، ثم ٌتابع أطروحاته، فٌقول: 2 /الأطروحة الثانٌة: الهوٌة الثقافٌة مستوٌات ثلبثة: فردٌة، وجمعوٌة، ووطنٌة قومٌة، والعلبقة بٌن هذه المستوٌات تتحدد أساسا بنوع "الآخر" الذي تواجهه. 3 /الأطروحة الثالثة: لا تكتمل الهوٌة الثقافٌة إلا إذا كانت مرجعٌتها: جماع الوطن والأمة والدولة.

عدد الصفحات ٧٩

تنبيه السادة الأعلام Page 80 4 /الأطروحة الرابعة: لٌست العولمة مجرد آلٌة من آلٌات التطور الرأسمالً، بل هً أٌضا، وبالدرجة الأولى، إٌدٌولوجٌا تعكس إرادة الهٌمنة على العالم. 5 /الأطروحة الخامسة: العولمة شًء، و"العالمٌة" شًء آخر، العالمٌة تفتح على العالم، على الثقافات الأخرى، واحتفاظ بالخلبؾ الإٌدٌولوجً، أما العولمة فهً نفً للآخر وإحلبل للبختراق الثقافً محل الصراع الإٌدٌولوجً. 6 /الأطروحة السادسة: ثقافة الاختراق تقوم على جملة أوهام هدفها: "التطبٌع" مع الهٌمنة وتكرٌس الاستتباع الحضاري. 7 /الأطروحة السابعة: العولمة نظام ٌعمل على إفراغ الهوٌة الجماعٌة من كل محتوى، وٌدفع إلى التفتٌت والتشتٌت، لٌربط الناس بالعالم اللبوطن واللبأمة واللبدولة، أو ٌؽرقهم فً أتون الحرب الأهلٌة. 8 /الأطروحة الثامنة: العولمة وتكرٌس الثنابٌة والانشطار فً الهوٌة الثقافٌة العربٌة. 9 /الأطروحة التاسعة: إن تجدٌد الثقافة ـ أٌة ثقافة ـ لا ٌمكن أن ٌتم إلا من داخلها بإعادة بنابها وممارسة الحداثة فً معطٌاتها وتارٌخها، والتماس وجوه من الفهم والتؤوٌل لمسارها تسمح بربط الحاضر بالماضً فً اتجاه المستقبل. 10 /الأطروحة العاشرة: إن حاجتنا إلى الدفاع عن هوٌتنا الثقافٌة بمستوٌاتها الثلبثة، لا تقل عن حاجتنا إلى اكتساب الأسس والأدوات التً لا بد منها لدخول عصر العلم والثقافة، وفً مقدمتها العقلبنٌة والدٌمقراطٌة". *الرد على الجابر : قلت لا بد لنا قبل الانتقال إلى مداخلة الدكتور الآخر أن نتوقؾ ولو قلٌلب لنبرز ما وقع فٌه هذا الدكتور الفٌلسوؾ إلى ما هو مخالؾ لشرع الله وما أعمته ؼٌرته للثقافة العربٌة من حقابق تارٌخٌة أخبر

عدد الصفحات ٨٠