تنبيه السادة الأعلام Page 33 الأردنً،22 /بنك التموٌل المصري السعودي،23 /بٌت التموٌل الإسلبمً العالمً فً لكسمبورغ، كما قامت دار المال الإسلبمً بنفس الدور تقرٌبا. وعلى مستوى الإعلبم مثلب نجد قناة "الجزٌرة" استطاعت أن تشق طرٌق الرواج والهٌمنة على الساحة الإعلبمٌة العربٌة والإسلبمٌة بل والعالمٌة بحٌث أنها أعطت للعرب سمعة على مستوى الإعلبم وحرٌته، وبالرؼم من أن هذه القناة الفضابٌة العملبقة تجنبت منذ الوهلة الأولى بث المسلسلبت المدبلجة، وأفلبم الخلبعة، وجمٌع أنواع المسلسلبت الؽرامٌة الأخرى وؼٌرها ومثلها قناة "العربٌة" وتوأمها "الحدث" التً وللؤسؾ الشدٌد تبث الخلبعة، وقنوات عربٌة أخرى، فإن هذا الإعلبم العربً الصاعد لا ٌختلؾ عن نمط الإعلبم الأوروبً الأمرٌكً إلا من حٌث اللؽة والمشاعر بل وقد بدأ الإعلبم الأوروبً ٌستعرب لٌستعٌد من فقدهم من المشاهدٌن العرب، أما ما ٌتعلق بما ٌطلقون علٌه "قداسة النبؤ"، وتؤثٌر الصورة، وطرٌقة الإخراج، فهً هً، لا ٌختلؾ عما ٌبث فً القنوات الأمرٌكٌة أو الأوروبٌة الأخرى، بٌنما بقٌت الطفرة التً شوهدت على مستوى القنوات الإسلبمٌة البحتة قلٌلة الرواج لفقدانها لمقومات الإعلبم التقنٌة ونشر الأخبار بحٌاد بٌنما الإعلبم الناجح هو الذي ٌركز على السبق الصحفً والتواجد فً مكان الحوادث الهامة والأحداث بحٌث ٌنقل النبؤ طازجا كما هو وبعد ذلك ٌؤتً التعلٌق وكلما كان التنوع فً التعلٌق مإثرا كان مثمرا، فلو تنبهت القنوات الإسلبمٌة والعربٌة إلى ذلك لأثرت أكثر فؤكثر بحٌث مثلب بعد تقدٌم النبؤ من موقعه كما هو ما زال طازجا ٌتم الاتصال بالخبٌر العلمانً والإسلبمً والجٌوسٌاسً حتى ٌتم التثقٌؾ حول الحادث من جمٌع الوجوه والأبعاد، وبالتالً نرى أنه ما زال لهذا الإعلبم أن ٌتعرؾ على ذاتٌته التً تمٌزه عن الإعلبم الدولً مع مزاحمته إٌاه ومنافسته من حٌث التقنٌات والتقانات، إلا أن إثارتنا لهذا المثال هنا لنبرز به حقٌقة وهً أن العرب والمسلمٌن قد ٌكتب لهم النجاح ولإنجازاتهم الشهرة والفلبح كلما توفرت على مقومات النجاح من تقانة، و تقنٌات، وجدارة وفعالٌة، إلا أنه لا بد من أن ندفع الثمن، وهذا الثمن ثمن الإقدام
عدد الصفحات ٣٣تنبيه السادة الأعلام Page 34 والتضحٌة لكسب الرهان فً التسٌٌر والاندماج الاقتصادي الإسلبمً الشرعً. 2ـ/ على مستوى سوق العولمة: حكم المأكولات والمشروبات وؼٌرها: إن السوق التً ولدتها العولمة سوق مفتوحة على العالم بؤسره من الشرق والؽرب، ومن بلبد الكفر: من أهل كتاب، ومن ملبحدة شٌوعٌٌن وؼٌر شٌوعٌٌن، الخ.. فٌنبؽً أن نتنبه لذلك وأن نتعامل مع هذه البضابع التً ؼمرت أسواقنا بالحكمة والشرع القوٌم الداعً إلى الصراط المستقٌم، فما هو حكم المؤكولات والمشروبات والصابون وؼٌر ذلك من البضابع التً تؤتٌنا من الؽرب ومن الشرق؟ إن المؤكولات الجاهزة كثٌرا ما تثٌر ضجة وجدالا فً صفوؾ المسلمٌن، وذلك لأن البعض ٌنطلق من عموم الآٌة الكرٌمة وهً قول الله جل وعلب:{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} كما فً سورة المابدة{اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين ؼير مسافحين ولا متخذ أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين} [المابدة: 5]، فؤباح الله فً هذه الآٌة ذبابح أهل الكتاب وأطعمتهم كما أباح نساءهم، ولكن الله جل وعلب حرم علٌنا الدم والخنزٌر، فاستعمل صٌؽة الحصر قابلب جل وعلب:{إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لؽير الله} فهذه الآٌة تكررت كثٌرا فً القرآن للتوكٌد، فتكون مخصصة لعموم الآٌة المتقدمة، وعندبذ ٌتبٌن أن ما كل طعام للذٌن أوتوا الكتاب ٌحل لنا، إن من طعام هإلاء ما لا ٌحل للمسلمٌن، ومما لا ٌحل لنا كل طعام ومؤكول ومشروب احتوى على لحم خنزٌر، وكذلك على دم مسفوح، وكذلك ما قطع من دابة وهً حٌة فهو مٌتة، وكذلك كل مٌتة وخمر ومخدرات، الخ..
عدد الصفحات ٣٤تنبيه السادة الأعلام Page 35 وأما البعض الآخر فٌنطلق من مسابل أخرى منها أن الآٌة المذكورة مخصصة بما حرم علٌنا الشرع كلحم الخنزٌر والمٌتة والدم المسفوح، ومن ذلك ما حرم علٌهم من شحوم، فؤكدوا أن الكثٌر من المؤكولات والبسكوٌتات وملونات الطعام لا تخلو من شحوم أو دم الخنزٌر، فهل هذه المسابل تحل لنا إذا كانت معدة من طرؾ أهل الكتاب؟ كما ٌثٌر البعض الآخر مسؤلة مشكلة الدٌانة فٌزعم أن الكثٌر من الأوروبٌٌن الٌوم لم ٌعودوا ٌهتمون بالدٌن فؤصبحوا ملبحدة لا دٌن لهم و لا عقٌدة، وهذا مما ٌجعل جمٌع المؤكولات المستوردة فً شك الحلٌة، فؤٌن الشرع من الموقفٌن؟ فقد أعطانً أحد الإخوة الأبمة الفضلبء البٌان التالً والذي نشره أحد دعاة الجالٌات المسلمة المقٌم فً أوروبا ننشره قبل التعلٌق علٌه كالتالً: أ/ على مستوى المأكولات: إن المؤكولات الجاهزة كثٌرا ما تثٌر ضجة وجدالا فً صفوؾ المسلمٌن، ومن ذلك ما نشره محمود الدبعً ونشرته الإنترنت تحت عنوان:"كيؾ تكشؾ وجود دهن الخنزير في المواد الؽذائية والأدوية" حٌث قال:"فً بداٌة الثمانٌنٌات من القرن المنصرم كان عدد المسلمٌن فً السوٌد قلٌل نسبٌا مقارنة بؤعدادهم هذه الأٌام وكان المسلمون ٌتحرجون من شراء المواد الؽذابٌة وخاصة اللحوم والمواد التً تحتوي على دهون الحٌوانات ولم تكن هناك معلومات حول محتوٌات المنتجات الؽذابٌة وقمت بتسجٌل كل أنواع الأطعمة والأدوٌة التً ٌمكن أن تحتوي على كحول أو دهون خنزٌر أو مواد ٌمكن أن تستخرج من عظم أو جلد الخنزٌر مثل مادة الجلبتٌن والأستلبه وحٌنما تعرض أٌة شركة أي منتج فً الأسواق، كنا نخاطبها لنعرؾ محتوٌات المنتج وجمعنا قابمة كبٌرة والتً كانت أساس عملنا فً كتابة بحث حول المواد الؽذابٌة الحلبل والمواد التً تحتوي على دهون خنزٌر وؼٌرها من المواد المحرمة وقامت المإسسة الاستهلبكٌة السوٌدٌة بنشر البحث على كل المهتمٌن. نقول قامت العدٌد من الشركات السوٌدٌة والأوروبٌة بإدخال هذه الدهون بالعدٌد من مكوناتها الأساسٌة الطبٌة والصحٌة ومواد التنظٌؾ والعذابٌة وبذلك دخلت هذه
عدد الصفحات ٣٥تنبيه السادة الأعلام Page 36 المكونات التً تحتوي على دهون لحم الخنزٌر فً أؼلب البٌوت المسلمة فً الؽرب وفً العالم الإسلبمً. والجٌلبتٌن هو منتج بروتٌنً ٌتم إنتاجه من التحطٌم الجزبً للكولاجٌن والذي هو عبارة عن بروتٌن من المنتجات الحٌوانٌة الثانوٌة، مثل الجلد والعظام والؽضارٌؾ والأربطة،الخ.. ٌمكن الحصول على الجٌلبتٌن من جمٌع الحٌوانات، لكن عملٌا فإن الجٌلبتٌن ٌتم إنتاجه بشكل أساسً من الخنزٌر. أما الجٌلبتٌن الخاص لأؼراض الحلبل أو الكوشر فإنه متوفر فً العدٌد من الدول والمحلبت المتخصصة به وعلى سبٌل المثال مادة الجٌلبتٌن نحصل علٌها من عظام جمٌع الحٌوانات المذبوحة وجلودها وسقطها وؼالبا ما ٌصنع الجٌلبتٌن من جلد الخنزٌر وعظامه وعظام بقٌة الحٌوانات وهذا طبعا هو ما تشترٌه للئستهلبك الشخصً، وٌعتبر الجٌلبتٌن منتج ثانوي لصناعة اللحوم المعلبة.. ومن خلبل هذا البحث كنا نعلم جٌدا كل شًء عن المكونات، ولكن بعض هذه المكونات لها أسماء علمٌة والأخرى لها مجرد رموز حسابٌة مثل:E190 وE141 فً البداٌة عندما رأٌنا هذه الرموز تملكنا حب الاستطلبع فسؤلنا المسإول فً المإسسة الاستهلبكٌة السوٌدٌة، فؤجاب: هذه الرموز بؽالبٌتها مصنعة من مواد لها علبقة بالخنزٌر، وهذا ما وجدناه ٌمكن أن ٌصٌب أي مسلم بالصدمة فً معظم البلبد الؽربٌة بما فٌها السوٌد، الاختٌار الأول لإنتاج هذه المواد الحافظة هو: الخنزٌر، حٌث ٌعتبر لدى الخنزٌر أعلى نسبة دهون فً جسمه من أي حٌوان آخر، إذا فؤٌن تذهب هذه الدهون؟كل الحٌوانات التً ٌتم ذبحها فً المسالخ أو السلخانة ٌتم إعادة تصنٌعها واستخدامها فً عمل الصابون ومواد حافظة ونجح الأمر وبعد ذلك تقدم الأمر وكبرت هذه الصناعة وتم رواجها والمتاجرة فٌها بواسطة الشركات الصناعٌة الأخرى. وعندما طالبت كل الدول الأوروبٌة بقاعدة وضع المكونات على كل المنتجات الؽذابٌة والأدوٌة، ثم وضع كلمة: دهن الخنزٌر، وكل من عاش فً أوروبا منذ 40عاما ٌعرؾ هذه الحقٌقة ولكن هذه المنتجات تم وضع
عدد الصفحات ٣٦تنبيه السادة الأعلام Page 37 الحظر علٌها من قبل البلبد العربٌة والإسلبمٌة، وبالتالً حدث كساد فً تجارتها، وأدرك الأوروبٌون هذه الحقٌقة، وبدإوا ٌكتبون: دهن حٌوانً أو دهن نباتً بدل كلمة دهن الخنزٌر، وكل الذٌن عاشوا فً أوروبا فً السبعٌنات من القرن المنصرم ٌعرفون هذه الحقٌقة. من المنتجات التً ٌوجد بها لحم الخنزٌر أو دهن خنزٌر أو مواد جلبتٌن والأستلبه (الإٌستر)، الكثٌر من أنواع الشوكلبتة والحلوى التً ٌوجد بها طبقة من الكرامٌل،وحلوى الجلبتٌن أو الجلبتً أو الجلو ولو كانت زهٌدة الثمن وأما الؽالٌة الثمن فهً مصنوعة من أعشاب بحرٌة فهً التً نستطٌع أكلها. ومكعبات وشوربة ماجً وكنور فهً مصنوعة من عظام حٌوانات مٌتة، وعلكة أكسترا وسهام الأجنبٌة. عندما سؤلنا المسإولٌن فً المصانع الؽذابٌة عن ماهٌة هذا الدهن الحٌوانً كانت الإجابة أنه دهن البقر والؽنم ولٌس دهن خنزٌر وهنا أٌضا ظهرت مشكلة أن هذه الحٌوانات لم ٌتم ذبحها على الطرٌقة الإسلبمٌة بالتسمٌة والتكبٌر قبل الذبح، ولذلك تم منعها أٌضا، مما أدى إلى أن واجهت هذه الشركات متعددة الجنسٌة هبوطا فً مستوى المبٌعات لأن نسبة 75% من مبٌعاتها ٌتم تصدٌرها إلى البلبد المسلمة مما ٌعود علٌهم بربح بلٌونات الدولارات، وأخٌرا قرروا البدء فً استعمال شفرة ٌعلمها فقط العاملون فً قسم إدارة الأؼذٌة لا ٌفهمها رجل الشارع الذي ٌتعامل مع هذه المنتجات وهذه الEشفرات مرقمة وهذه المنتجات تتضمن معظم الذي نستعمله: معجون الأسنان، كرٌم الحلبقة، الألبان،الشٌكولاتة، الحلوٌات، البسكوٌت،وحتى الكورن فلٌكس، والتوفً والأطعمة المعلبة والفواكه المعلبة أٌضا إلى جانب بعض الفٌتامنات وبما أن هذه المنتجات ٌتم استعمالها فً البلبد المسلمة وبٌن الأقلٌات المسلمة فً الؽرب وٌواجه فٌه المسلمون بعض المشكلبت العدٌدة من استخدام هذه المواد قمنا بمطالبة كل مإسسة إسلبمٌة ومن كل مسلم أن ٌتحققوا من مكونات كل ما ٌشترونه من المواد الؽذابٌة والكبسولات الطبٌة وباختصار هذه هً قابمة الشفرات للمنتجات التً تحتوي على دهن الخنزٌر:
عدد الصفحات ٣٧تنبيه السادة الأعلام Page 38 E 326,E327,E334,E335,E336,E337,E422,E430,E431,E432,E433,E434,E435 ,E436,E440,E470,E471,E472,E473,E474 ;E475,E476,E477,E477,E478,E48 1,E483,E491,E492,E493,E494,E495,E542,E570,E572,E631,E635,E904,E10 0,E110,E120 ,E140,E141,E153,E210,E213,E214,E216,E234,E252,E270,E2 80,E325 , مواد مشكوك فٌها: E104,E122,E141,E150, E153 , E171, E173,E180, E240, E241,E477,E151 مواد تسبب آلام المعدة: E226,E224,E223,E211,E221 مواد تسبب ارتفاع ضؽط الدم: E320,E321,E250,E251,E252 مواد خطرة ومحرمة فً أمرٌكا وابرٌطانٌا: E127,E124,E123 ,E120,E110 ,E102 مواد ممنوعة دولٌا: E103,E105,E111,E217,E239,E330,E121,E125,E126,E127,E130,E152,E181 مواد تسبب السرطان: E102,E123,E124,E131,E142,E210,E211,E212,E213,E214,E215,E217,E220 ;E239,E251,E330,E311 مواد تسبب اضطراب معوي: E221,E223,E224,E226 مواد تسبب طفح جلدي: E230,E231,E233,E311,E321 مواد تزٌد نسبة الكولسترول: E320,E312,E463,E464,E466
عدد الصفحات ٣٨تنبيه السادة الأعلام Page 39 مواد تسبب اضطراب فً الهضم: E338,E339,E340,E341,E407 ,E450,E461,E462,E463,E465,E466 مواد تدمر فٌتامٌن ب12: E220 مواد تسبب مشاكل للبشرة: E250,E231,E232,E233,E311,E312 الرموز ؼٌر الضارة هً: E132,E140,E160,E161,E163,E170,E174,E175,E200,E201,E202,E203,E236, E237,E238,E260,E261,E262,E263,E281,E282,E300,E301,E302,E303,E304, E305,E306,E307,E308,E309,E322,E331,E332,E333,E335,E400, E401,E402,E403,E404,E405,E406,E408,E410,E411,E413,E414,E421 الخلبصة: ٌجب على المسلمٌن التصرؾ بحذر مع المنتجات الؽذابٌة التً ٌشترونها من المحلبت التجارٌة، فهو مفٌد من وجهة النظر الدٌنٌة لأنه من توقً الشبهات،ومفٌد اقتصادٌا لأنه ٌشجع مصانع الأؼذٌة والأدوٌة على اعتماد المصادر الحلبل فً الأطعمة والمواد الأولٌة للؽذاء والدواء، ومنها الجٌلبتٌن المصنع بمواصفات مقبولة، ومنها الكبسولات، وأطعمة الأطفال كالمارشمٌلوز فهذه الأطعمة ؼالبا ٌؤكلها المسلمون من مصادر أوروبٌة وصٌنٌة. وأتمنى أن تتحقق البٌوت المسلمة من المواد الؽذابٌة التً ٌشترونها والابتعاد عن الحرام وتجنبه والقٌام بنشر هذه الرموز إلى كل مسلم فً العالم وأن ٌحاول كل فرد منا النصح إلى جمٌع من حوله، وأن ٌقوم هو وأهل بٌته وأصدقابه بالتؤكد من محتوٌات منازلهم من السلع والمنتجات العذابٌة والتً تشٌر فً محتوٌاتها إلى وجود الرموز المشفرة بالحرؾ(e) والمذكروة أعلبه/ انتهى.من كتاب "حتى تفهم الإسلبم" باللؽة السوٌدٌة / تؤلٌؾ محمود الدبعً"
عدد الصفحات ٣٩تنبيه السادة الأعلام Page 40 وهكذا ٌتبٌن لكل ذي لب من ذوي النهى والأحلبم وأهل الأحكام الأعلبم مستوى فهم دعاة الجالٌات فً الخارج والجهود التً ٌقومون بها وذلك لأن البعض ٌنطلق من عموم الآٌة الكرٌمة وهً قول الله جل وعلب:{وطعام الذٌن أوتوا الكتاب حل لكم} كما فً سورة المابدة{الٌوم أحل لكم الطٌبات وطعام الذٌن أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المإمنات والمحصنات من الذٌن أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتٌتموهن أجورهن محصنٌن ؼٌر مسافحٌن ولا متخذي أخدان ومن ٌكفر بالإٌمان فقد حبط عمله وهو فً الآخرة من الخاسرٌن} [المابدة:5]، فؤباح الله فً هذه الآٌة ذبابح أهل الكتاب كما أباح نساءهم، ولكن الله جل وعلب حرم علٌنا الدم والخنزٌر، فاستعمل صٌؽة الحصر قابلب جل وعلب:{إنما حرم علٌكم المٌتة والدم ولحم الخنزٌر وما أهل به لؽٌر الله} فهذه الآٌة تكررت كثٌرا فً القرآن للتوكٌد، فتكون مخصصة لعموم الآٌة المتقدمة، وعندبذ ٌتبٌن أن ما كل طعام للذٌن أوتوا الكتاب ٌحل لنا، إن من طعام هإلاء ما لا ٌحل للمسلمٌن، ومما لا ٌحل لنا كل طعام ومؤكول ومشروب احتوى على لحم خنزٌر، وكذلك على دم مسفوح، وكذلك ما قطع من دابة وهً حٌة فهو مٌتة، وكذلك كل مٌتة وخمر ومخدرات، الخ.. والجواب على ذلك كله هو أن شرع الله واضح لمن شرح الله صدره للئٌمان ونور قلبه بالفقه "فمن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" متفق علٌه، أما فٌما ٌخص بالمؤكولات التً لا تشتمل على الدم و لحم الخنزٌر والمٌتة، فإن الله جل وعلب قال فً كتابه العزٌز:{إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لؽير الله} فالآٌة تكررت وتكرارها ٌفٌد التوكٌد، وجاءت بصٌؽة الحصر، فقوله جل وعلب {إنما} تفٌد الحصر والقصر، وجاء الحدٌث المتواتر الذي خرجناه فً كتابنا "فتح الرب الساتر لتمٌٌز الحدٌث المتواتر" أنه صلى الله علٌه وسلم: "قاتل الله اليهود إن الله عز وجل لما حرم عليهم الشحوم جملوها ثم باعوها فأكلوا ثمنها" ونص الحدٌث: عن جابر بن عبد الله رضً الله عنهما أنه سمع النبً صلى الله علٌه وسلم عام الفتح ـ وهو بمكة ـ ٌقول: "إن الله عز وجل ورسوله حرما
عدد الصفحات ٤٠تنبيه السادة الأعلام Page 41 بي الخمر والميتة والخنزير والأصنام"، فقٌل: ٌا رسول الله: أرأٌت شحوم المٌتة فإنه ٌطلى بها السفن وٌدهن بها الجلود وٌستصبح بها الناس؟ قال: "لا، هو حرام، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قاتل الله اليهود، إن الله [لما] حرم عليهم الشحوم فأجملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه" أخرجه البخاري ومسلم، من رواٌة ٌزٌد بن حبٌب عن عطاء عن جابر وقال أبو حاتم: لا أعلم ٌزٌد بن أبً حبٌب سمع من عطاء شٌبا- وأخرجه البخاري ومسلم عن ابن عباس وكذلك أبو داود. تفرد به الكتانً فً "نظم المتناثر" وقال عن: 1) جابر،2) وعمر،3) وأبً هرٌرة،4) وابن عمر،5) ابن عمرو، 6) وأسامة بن زٌد،7) وأنس،8) وتمٌم الداري،9) خالد بن العاصً،10) وابن عباس والله سبحانه وتعالى أعلم: قلت خرجناه فً كتابنا "الإشعاع والإقناع بمسابل الإجماع" وفً كتابنا"فتح الرب الساتر لتمٌٌر الحدٌث المتواتر" كما ٌلً: *جابر بن عبد الله: بلفظ: إن الله ورسوله حرما بٌع الخمر والمٌتة والخنزٌر والأصنام، فقٌل: ٌا رسول الله أرأٌت شحوم المٌتة فإنه ٌطلى بها السفن وٌستصبح بها؟ فقال:لعن الله اليهود حرمت الشحوم عليهم فباعوها وأكلوا أثمانها" أخرجه البخاري ومسلم أبوداود والترمذي والنسابً وابن ماجه والبٌهقً وابن الجارود وأحمد. *ابن عباس: أخرجه أبو داود وأحمد. *عمر بن الخطاب: رواه أبو بكر بن أبً شٌبة وعنه البوصٌري وابن حجر *أبو هرٌرة: رواه الكتانً فً نظم المتناثر *ابن عمر: رواه أحمد والطبرانً فً الكبٌر *ابن عمرو: بلفظ: سمعت رسول الله صلى الله علٌه وسلم عام الفتح ٌقول: "إن الله ورسوله حرما بٌع الخمر والمٌتة والحنزٌر فقٌل ٌا رسول الله أرأٌت شحوم المٌتة فإنه ٌدهن به الجلود وٌستصبح بها الناس فقال:"لا هي
عدد الصفحات ٤١تنبيه السادة الأعلام Page 42 حرام" قال: "قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم الشحوم جملوها ثم باعوها فأكلوا ثمنها":رواه أحمد والطبرانً فً الأوسط *أسامة بن زٌد: رواه أبو بكر بن أبً شٌبة وعنه البوصٌري وابن حجر *أنس بن مالك: رواه الكتانً فً نظم المتناثر *تمٌم الداري: رواه أحمد بإسناد فٌه شهر بن حوشب كما رواه الطبرانً فً الكبٌر. *خالد بن العاص: رواه الكتانً فً نظم المتناثر *ٌحً بن عبادة: رواه الطبرانً فً الأوسط وفٌه أشعب بن سوار ثقة فٌه كلبم. *عبد الرحمن بن ؼنم : أن تمٌم الداري كان ٌهدي إلى رسول الله صلى الله علٌه سلم كل عام راوٌة خمر فلما كان عام حرمت جاء براوٌة فلما نظر إلٌها ضحك قال: هل شعرت أنها حرمت بعدك؟ قال ٌا رسول الله أفلب أبٌعها فؤنتفع بثمنها فقال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: لعن الله اليهود، لعن الله اليهود، لعن الله اليهود، انطلقوا إلى ما حرم عليهم من شحوم الؽنم والبقر فأذابوه فجعلوه بمثاله فباعوا به ما يأكلون وإن الخمر حرام وثمنها حرام، وإن الخمر حرام وثمنها حرام، وإن الخمر حرام وثمنها حرام" رواه أحمد هكذا عن ابن ؼنم أن تمٌم الداري الحدٌث. *شٌبان: الحارث بن محمد بن أبً أسامة وعنه البوصٌري. فتبٌن تواتر الحدٌث، وبالتالً ٌنبؽً قراءة الورقة التً تظهر مكونات أو مركبات هذه المؤكولات حتى ٌتؤكد المسلم من أنها خالٌة من شحوم الخنزٌر ومن الدم وكل ما حرم الله جل وعلب علٌنا، أما إن كان أصلها مجهولا، فالأصل فً الأشٌاء الإباحة إلا إذا تحققت أن عادة تجارٌة أو صناعٌة أو اجتماعٌة تفٌد أن هذا المؤكول ٌصنع مما حرم الله، وهنا ٌتضح دور العادة أو العرؾ، فالعرؾ الاجتماعً أو الصناعً ٌحدد لنا هنا طبٌعة المؤكول أو
عدد الصفحات ٤٢تنبيه السادة الأعلام Page 43 المشروب، هل المصنوع ٌصنع مما حرم علٌنا أم لا؟ كما ٌتبٌن أٌضا أن المؤكولات المصنوعة فً الدول الشٌوعٌة والوثنٌة لا تحل للمسلمٌن، فلب ٌجوز بٌعها ولا أكلها، فلب ٌجوز بٌع ولا أكل إلا ما صنع من طرؾ المسلمٌن أو المسٌحٌٌن أو الٌهود طبق المواصفات المتقدمة. وإذا كانت هناك دول فٌها اختلبط بٌن أهل كتاب وأهل إلحاد فإنه ٌنظر إلى أهل التصنٌع، فإن كانوا أهل كتاب اعتبر بهم، وإن كانوا أهل إلحاد (من شٌوعٌٌن ووثنٌٌن ولا دٌنٌٌن) تركت مؤكولاتهم وهجرت، والله ولً الأمر والتوفٌق. وبعد تحرٌر هذه الورقات اطلعت على ما كتبه القاضً سٌدي أحمد الملقب بٌه بن السالك ربٌس محكمة الاستبناؾ بالعٌن سابقا فً الإمارات العربٌة رحمه الله وإٌانا تحت عنوان "كاشؾ الكرب عن الحكم الشرعً فً السلع المستوردة من الشرق والؽرب" وسنستدل بزبدة ما أتى به الشٌخ رحمه الله كما ٌلً: حٌث قال رحمه الله وإٌانا ونضر الله وجهه وإٌانا ٌوم القٌامة: "فلما كان عصرنا الذي نعٌش فٌه عصر العجابب والؽرابب ترى فٌه فً كل ٌوم وتسمع ما لم ٌكن ٌخطر ببالك بالأمس، فبتطور وسابل النقل والاتصال زالت الحواجز وتقاصرت المسافات واشترك العالم كله فً الأسواق، وأصبحت هذه كالمابدة الواحدة فً متناول كل ٌد ٌؤخذ منها هذا وهذا وذاك وذلك، فالمنتج والمستهلك ٌتبادلان ٌدا بٌد أو بواسطة أسرع من البرق، ونتٌجة لذلك اختلط الحلبل والحرام، ومجهول الأصل بمعلومه، وزاد الأمر تعقٌدا، توزع العالم إلى: عالم مورد منتج، وعالم ثان منتج ومستهلك، وعالم ثالث مستهلك ومستورد. وللؤسؾ الشدٌد كان عالمنا الإسلبمً مصنفا فً المستوردٌن، وجل ما ٌؤكل وٌلبس مستوردا حتى امتلؤت أسواقنا بالسلع الجاهزة المستورة من أخباز، وأجبان، وصابون، وأدهان، وعطور، ومعاجٌن، وأدوٌة، وفراء، وأحذٌة، ومنسوجات مصنوعة من الصوؾ والوبر.. وؼٌرها، وحتى الماء!! ومن الطبٌعً أن ٌشك الناس فً هذه الأشٌاء وموادها الأولٌة: هل هً من مذكى أو ؼٌر مذكى؟ وهل أدخل فً صناعتها ما لا ٌحل؟ فالاحتمالات واردة والأذهان شاردة، وفً هذا الصدد
عدد الصفحات ٤٣تنبيه السادة الأعلام Page 44 حدثت حادثة لفتت الأنظار فً دولة الإمارات العربٌة المتحدة ـ حرسها من كل مكروه ـ مفادها: ما نشرته الصحؾ المحلٌة من أن جامع المسٌطب فً لبنان ٌنبه المسلمٌن على تسرب مصنعات ومواد أجنبٌة تحتوي على مادة دهن الخنزٌر إلى بلبد المسلمٌن، ومن هذه المصنوعات معجون الأسنان كولجات، وأنواع من البسكوٌت، وأنواع من الشوكلبتة ٌسمى شوكوبرانس، وأنواع من صابون لوكس، وكاماي، وإٌفوري، وولتا، وزٌست، وشامبون لٌت، ومصفؾ الشعر المسمى برٌك، والجبن المعروؾ كرافت، ووصول معلومات عن وجود مواد من المنتوجات الأجنبٌة تحتوي على دهن الخنزٌر فً هذه المواد مؤكولة أو مشروبة أو مواد تستهلك بظاهر الجسد، كالصابون، ودهان شعر الرأس، أو مادة عطرٌة لإزالة رابحة عرق الجسد" إلى أن قال: "ورؼبة منا فً توضٌح المنهج الصحٌح حسب اعتقادنا كتبنا بحوثا حاولنا فٌها طرح الحلول الواجب اتباعها فً حكم هذه السلع المستوردة، مستعٌنٌن بالله تعالى ومتبربٌن من حولنا وقوتنا ومعتصمٌن بحول الله وقوته، فجاءت هذه البحوث مشتملة على: أولا: مقدمتٌن: تتعلق الأولى منهما: ببٌان أن الحاكمٌة لله وحده، وأن التحرٌم والتحلٌل خاص به سبحانه، وأنه لٌس إلى العقل ولا إلى أحد من البشر الحق فً تحرٌم أو تحلٌل، وأدلة ذلك من الكتاب والسنة وأقوال العلماء، والمقدمة الثانٌة: تتعلق ببٌان: هل الأصل فً الأشٌاء الإباحة أو الحرمة أو التفصٌل بٌن الضار والنافع؟ وهاتان المقدمتان لا بد من التعوٌل علٌهما والبناء على أساسها" ثم قسم بحثه إلى أربعة فصول هً: الفصل الأول: عن الأجبان وما ورد فً حكمها، والفصل الثانً: حول الاستحالة من المتطهرات، والفصل الثالث: حول الأطعمة من أخباز، والفصل الرابع: بعض العطور التً أفتى فٌها بعض المتؤخرٌن، ثم الخاتمة. قال رحمه الله ونضر الله وجهه وإٌانا: "فً بٌان أن التحرٌم والتحلٌل حق لله تعالى وحده: فلٌس لأحد أن ٌقول فً شًء أنه حرام إلا بنص من كتاب الله
عدد الصفحات ٤٤تنبيه السادة الأعلام Page 45 تعالى أو سنة من رسول الله صلى الله علٌه وسلم، وأنه لا مدخل للعقل فً التحرٌم..فالله تعالى ٌقول فً كتابه العزٌز:{إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين} [الأنعام: 57]، وٌقول تعالى:{..فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} [النساء: 59]، فؤبان سبحانه وتعالى فً الآٌة الأولى حصر حق الحاكمٌة فً الله تعالى بؤداة الاستثناء بعد النفً، وفً الثانٌة أن الرد إلى الله ورسوله عند التنازع شرط فً الإٌمان، فما بالك بمن أعرض عن الرد إلى الله ورسوله وأعطى لنفسه الحاكمٌة فً التحرٌم والتحلٌل؟ وقال جل من قابل:{وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى} [الشورى: 10]، وقال جل وعلب فً سورة الكهؾ:{قل الله أعلم بما لبثوا له ؼيب السموات والأرض أبصر به وأسم ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا} [الكهؾ: 26]، وقال سبحانه ردا على قوم تصرفوا بعقولهم المرٌضة فجعلوا بعض رزق الله تعالى حراما وبعضه حلبلا، بدون دلٌل على هذه التفرقة:{قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون} [سورة ٌونس: 59]، وقال جل من قابل:{ولا تقولوا لما تصؾ ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب، إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} [النحل: 116]، وقال جل من قابل: {يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يد ورسوله واتقوا الله إن الله سمي عليم}[الحجرات: 1]،الخ.. ثم قال: "المقدمة الثانٌة هً: هل الأصل فً الأعٌان والأشٌاء المخلوقة كلها الإباحة أو الحظر؟ وما حكم السإال والتنقٌب عن أصول الأشٌاء قبل شرابها من الأسواق أو قبل تناولها، أو الإفتاء فٌها؟ الجواب والله تعالى أعلم: أن المعول علٌه عند جماهٌر العلماء أن الأصل فً الأشٌاء النافعة هو الإباحة، وأن الأصل فً الأشٌاء الضارة هو التحرٌم، دلت على ذلك ظواهر كتاب الله العزٌز، قال الله تعالى:{..هو الذ خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29]، وقال تعالى:{فأخرج به من الثمرات رزقا لكم} [البقرة: 22]، وقال جل وع:{وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض
عدد الصفحات ٤٥تنبيه السادة الأعلام Page 46 جميعا} [الجاثٌة: 13]، وقال جل وع:{قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحيوة الدنيا خالصة يوم القيامة}[الأعراؾ: 13]، قال القاضً أبو بكر الجصاص: "ٌحتج بجمٌع هذه الآٌات فً أن الأشٌاء على الإباحة مما لا ٌحظره العقل فلب ٌحرم منه شًء إلا ما قام دلٌله" قلت وٌدل له أٌضا قوله تعالى:{يأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين} [البقرة: 168]، وقوله تعالى:{يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267]، وقوله تعالى:{الله الذ خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم} [إبراهٌم: 32]، وقوله تعالى:{والأرض وضعها للأنام فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام والحب ذو العصؾ والريحان فبأ آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 10ـ13]، وهذا الذي دلت علٌه الآٌات عول علٌه علماء الأصول وبنوا علٌه: أن الأصل فً النافع الإباحة وفً الضار المنع، قال سٌدي عبد الله بن الحاج إبراهٌم العلوي فً مراقٌه: "الحكم ما به ٌجٌا الشرع وأصل كل ما ٌضر المنع قال فً شرحه "نشر البنود": "الأصل فً المنافع كؤكل الفاكهة لمجرد التشهً والتفكه الإذن ندبا أو وجوبا على قدر المصلحة لقوله تعالى فً معرض الامتنان:{..هو الذ خلق لكم ما في الأرض جميعا} (ولا ٌمتن إ بجابز فٌه نفع) وقال الشٌخ صدٌق محمد خان: "قال ابن كٌسان{خلق لكم} :أي من أجلكم"، وفٌه دلٌل على أن الأصل فً الأشٌاء المخلوقة الإباحة، حتى ٌقوم دلٌل على النقل عن الأصل، ولا فرق بٌن الحٌوانات وؼٌرها مما ٌنتفع به من ؼٌر ضرر وفً تؤكٌد {وما في الأرض} بقوله{جميعا} أقوى دلٌل على
عدد الصفحات ٤٦تنبيه السادة الأعلام Page 47 هذا، قال: وقد أخرج عبد بن حمٌد وابن جرٌر عن قتادة فً قوله تعالى:{سخر لكم ما في الأرض جميعا} كرامة من الله ونعمة لابن آدم وبلؽة ومنفعة إلى أجل" وقال القرافً فً تنقٌحه مستدلا على أن الأصل فً الأعٌان الإباحة: "ومن الأدلة للئباحة قوله تعالى: {وخلق لكم ما في الأرض جميعا}، وقوله تعالى:{الذ أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} ونحو ذلك..ومن السنة: عن أبً هرٌرة رضً الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌقول:"ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه" أخرجه مسلم فً أحادٌث فرض الحج وأخرجه البخاري فً باب الاعتصام بلفظ: "..حدثنا إسماعٌل حدثنً مالك عن أبً الزناد عن الأعرج عن أبً هرٌرة رضً الله عنه عن النبً صلى الله علٌه وسلم قال: "دعوني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم". وعن سلمان الفارسً رضً الله عنه قال: سبل رسول الله صلى الله علٌه وسلم عن السمن والجبن والفراء؟ فقال: "الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه" أخرجه الترمذي وابن ماجه، وقد استدل به ابن تٌمٌة فً كتابه "المقتفى فً أخبار المصطفى": "على أن الأصل فً الأعٌان الإباحة إلا أن ٌرد منع أو إلزام كما استدل به الشٌخ أحمد عبد الرحمن البنا ـ رحمه الله ـ على ذلك كما تقدم قرٌبا، وقال الحافظ ابن حجر معلقا على حدٌث سعد بن أبً وقاص رضً الله عنه: "وٌدخل فى معنى هذا الحدٌث ما أخرجه البزار والطبرانً وقال: سنده صحٌح، وصححه الحاكم من حدٌث أبً الدرداء رضً الله عنه ـ رفعه: "ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن ينسى شيئا، وتلا هذه الآية: {وما كان ربك نسيا} [مرٌم: 62]، قال: وأخرج الطبرانً من حدٌث ثعلبة رفعه:"إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء فلا تبحثوا عنها"
عدد الصفحات ٤٧تنبيه السادة الأعلام Page 48 وله شاهد من حدٌث سلمان أخرجه الترمذي، وآخر من حدٌث ابن عباس رضً الله عنهما، أخرجه أبو داود، وعند أحمد والطبرانً فً الأوسط بلفظ: "من دخل على أخيه المسلم فأطعمه طعاما فليطعم ولا يسأل عنه، وإن سقاه شرابا فليشرب من شرابه ولا يسأل عنه" ثم ختم بحدٌث أبً الشعثاء عن ابن عباس رضً الله عنهما قال: "كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء ـ تقذرا ـ فبعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، وتلا قوله تعالى: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير، فإنه رجس أو فسقا أهل لؽير الله به فمن اضطر ؼير باغ ولا عاد فإن ربك ؼفور رحيم} [الأنعام: 145 ] الفصل الأول: الكلبم على الجبن: "الجبن بضم وبضمتٌن وكعتل معروؾ، قلت: والمعروؾ أن الاتباع لؽة بنً أسد، أما بنو تمٌم فٌسكنون فعل بضمتٌن، فٌقولون: فً عنق بضمتٌن، عنق بسكون للتخفٌؾ، وأما حقٌقته فهو: عبارة عن لبن ٌعقد و ٌجمد بوضع الإنفحة فٌه، والإنفحة بكسر الهمزة وسكون النون وفتح الفاء وتشدٌد الحاء..قال فً المصباح: والإنفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء وتثقٌل الحاء أكثر من تخفٌفها قال ابن السكٌت: حضرنً أعرابٌان فصٌحان من بنً كلبب فسؤلتهما عن الإنفحة؟ فقال أحدهما: لا أقول إلا إنفحة ٌعنً بالهمزة، وقال الآخ: لا أقول إلا منفحة ٌعنً بمٌم مكسورة، ثم افترقا على أن ٌسؤلا جماعة من بنً كلبب، فاتفقت جماعة على قول هذا، وجماعة على قول هذا، فهما لؽتان، والجمع: أنافح ومنافح، قال الجوهري: الإنفحة هً الكرش، وفً التهذٌب: لا تكون الإنفحة إلا لكل ذي كرش، وهو سابل ٌستخرج من معدة السخلة قبل أن توضع اللبن من أمها بعد الولادة.. والمعروؾ أن الجبن نوع من أنواع اللبن، وهً: الحلٌب، والمخٌض والمضروب والأقط والجبن والرابب، ومشتقاتها: كالزبد والسمن والقشدة وؼٌرها، وؼنً عن البٌان أن هذا الطعام شدٌد القدم فً التؤرٌخ [..] وعرفه المسلمون كذلك طعاما مجلوبا من بلبد أهل الكتاب الٌهود
عدد الصفحات ٤٨