تنبيه السادة الأعلام Page 17 فقد تبٌن مما تقدم تحرٌم الربا والؽرر بالكتاب والسنة والإجماع فً الوقت الذي نلبحظ فٌه تضاعؾ المإسسات الربوٌة والؽررٌة فً البلدان الإسلبمٌة بعد تفشً موضى العولمة الإعلبمٌة، فهل العولمة تعزز وتفشً الربا والؽرر؟ أم أن الفهم الخاطا لها هو الذي ساهم فً ذلك وشجعه وعززه؟ نقول بؤنه من المسلم به ـ لأنه متعارؾ عند جمٌع الاقتصادٌٌن ـ أن النظام اللٌبرالً المالً والنقدي ٌرتكز على نوعٌن من التموٌل كلٌهما متشعب ومتعقد وهما: التموٌل المباشر عن طرٌق الشراكة والمشاركة والكراء والمزارعة والمرابحة،الخ.. والتموٌل الؽٌر مباشر القابم على كراء النقود والصفقات المصرفٌة بالفابدة، وكثٌرا ما ٌعبر عنها بنسب مبوٌة. وقد لا ٌولً بعض الحكام والاقتصادٌٌن نوعٌة التموٌل المباشر أهمٌة لضآلة نسبتها فً عملٌة التموٌل الإنمابٌة والاقتصادٌة، فٌتذرعون بذرٌعة قاعدة "الضرورات تبٌح المحظورات" فٌتناسون أو ٌتجاهلون الشرٌعة وهً الأولى بالإتباع وأنجع فً العملٌة الاقتصادٌة الإنمابٌة، وهذا بالنسبة لنا منطق خاطا ونهج وخٌم فً الدنٌا والآخرة وذرٌعة ٌرفضها الشرع الإسلبمً، وذلك بالنسبة لنا لأن أنواع وأشكال التموٌل المباشر تطورت بل تضاعفت فً خضم تفاعلبت العولمة وما نجم عنها من خلبل الشراكة وؼزو الأسواق انطلبقا من المبدإ اللٌبرالً العتٌق القابل: "دعه ٌمر ودعه ٌفعل"، وقد نبه على تضاعؾ التموٌل المباشر فً بعض الدول الآسٌوٌة بعض الاقتصادٌٌن المعاصرٌن، نذكر من ذلك: 1 /كورٌا الجنوبٌة التً اعتمدت على تموٌل ضخم من الولاٌات المتحدة الأمرٌكٌة صاحبه جهد كبٌر فً المعلوماتٌة والتقانة تحت إشراؾ معهد "باتل" الأمرٌكً مع اهتمام وتركٌز على نظم التعلٌم النموذجٌة فؤحدث بذلك ثورة صناعٌة وفكرٌة هابلة. 2 /تاٌوان هً الأخرى شهدت قفزة نوعٌة صناعٌة من خلبل استثمارات هابلة من شركة إٌسر فً مجال الحاسوبات شخصٌة فؤصبحت تصدر للولاٌات المتحدة الأمرٌكٌة وحدها أكثر من ملٌون حاسوب شخصً كل
عدد الصفحات ١٧تنبيه السادة الأعلام Page 18 سنة، وقد شجع ذلك الصناعات الأخرى فً هذه الجزٌرة الصؽٌرة المكتظة بالسكان . 3 /أندنوسٌا: شهدت هً الأخرى ثورة صناعٌة تستحق التقدٌر تمثلت فً صناعة الطابرات المدنٌة للمسافات القصٌرة واكب تلك القفزة النوعٌة قفزة أخرى فً الصناعات التحوٌلٌة . 4 /البرازٌل: وقبل أندنوسٌا قامت البرازٌل فً أمرٌكا اللبتٌنٌة وكذلك الأرجنتٌن بصناعات مكثفة فً الطٌران بحٌث أصبحت الطابرات البرازٌلٌة مستخدمة الٌوم كثٌرا حتى فً العالم المتطور كالولاٌات المتحدة الأمرٌكٌة، وقد انعكس هذا التصنٌع إٌجابٌا على القطاعات الاقتصادٌة والاجتماعٌة الأخرى . 5 /وكذلك نجد فً آسٌا مالٌزٌا وسنؽفورة وتٌلندا قد شهدت هً الأخرى تحوٌلبت مالٌة استثمارٌة هابلة شجعت نهضة صناعٌة وعلمٌة . 6 /وأما على مستوى العالم العربً فإننا وبعد التجربة المؤساوٌة التً شهدها العراق، تبقى الآمال ضبٌلة لأنها تبقى إرهاصات أولٌة وتركٌبات صناعٌة تشاهد فً مصر والمؽرب وبعض دول الخلٌج مآلها التعثرات والاختناقات بسبب زخم العولمة ومضاٌقة المنتجات الصناعٌة الأمرٌكٌة والأوروبٌة والٌابانٌة المإهلة للمنافسة وكسب الرهان فً النجاح والإقبال علٌها حتى إكمالها لأنها صممت من أجل القضاء على منتجات الصناعات الناشبة. فقبل العولمة ومنظمة التجارة العالمٌة، كانت كل دولة تسن قوانٌن لحماٌة منتجاتها وصناعاتها الضعٌفة، أما الٌوم فتلبشت كل الآمال، وتبخرت كل الأحلبم أمام هذا التٌار الجارؾ الذي ٌسعى إلى القضاء على كل ما لم ٌنتجه الؽرب، فؤٌن نحن من هذا التٌار الجارؾ ومن قوة الدوران والدوار، وأٌن نحن من صناعاتها ومنتجاتها؟ أنواع التمويلات الإسلامية: فهذه التموٌلبت المباشرة كانت كلها أو جلها وفق أنماط وأنواع التموٌل الإسلبمً، وهذه التموٌلبت المباشرة الموافقة
عدد الصفحات ١٨تنبيه السادة الأعلام Page 19 للتموٌلبت الإسلبمٌة سعت المصارؾ الإسلبمٌة إلى بثها ونشرها وتعلٌمها عن طرٌق تنظٌم الندوات والملتقٌات والأسابٌع التحسٌسٌة، وٌمكن حصرها فً الأنواع التالٌة: 1 /التمويل المباشر أو التموٌل بالإسهام فً رأس المال: وهو أحد صور التموٌل بالمشاركة إلا أنه مشاركة دابمة. 2 /التمويل بالمشاركة: ومثال ذلك أن ٌقدم البنك على تموٌل عملٌة إنتاجٌة معٌنة أو تموٌل رأس مال ثابت لمشروع معٌن ٌتخارج منه البنك بعد ذلك وفقا لمدة محدودة متفق علٌها، أو تموٌل عملٌات تجارٌة أو صفقة من الصفقات، فالبنك ٌلعب فً هذه الحالات دور الوسٌط. 3 /التمويل بأسلوب المضاربة: وهو تموٌل مجمع علٌه، قال ابن حزم الظاهري فً "مراتب الإجماع": "كل أبواب الفقه، لٌس منها باب، إلا وله أصل فً القرآن أو السنة نعلمه، ولله الحمد، حاشى القراض، فما وجدنا له أصلب فٌهما البتة، ولكنه إجماع صحٌح مجرد، ولذلك نقطع علٌه أنه كان فً عصر النبً صلى الله علٌه وسلم وعلمه، وأقره، ولولا ذلك ما جاز" قلت وقد ثبت أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم تاجر بمال خدٌجة وربح وأن العرب كانت تفعل ذلك حتى أصبح من عادات التجارة كما ثبت بعد وفاة الرسول صلى الله علٌه وسلم أن الصحابة قارضوا فمن ذلك ما فعله أبو موسى الأشعري رضً الله عنه لابنً عمر: عبد الله وعبٌد الله، أخرج قصتهم مالك فً الموطإ، والشافعً، والبٌهقً وصححه ابن حجر فً "تلخٌص الحبٌر" والألبانً فً "إرواء الؽلٌل" وقبلهما الدارقطنً فً "السنن"، والبٌهقً فً "المعرفة" كما فً "نصب الراٌة" للزٌلعً، وكذلك عن عثمان بن عفان رضً الله عنه أخرجه مالك، والبٌهقً فً السنن وفً المعرفة، وكذلك عن علً رواه عبد الرزاق كما فً "تلخٌص الحبٌر"، وابن مسعود أخرجه الشافعً فً "اختلبؾ العراقٌٌن"، والبٌهقً فً "المعرفة"، وعن حكٌم بن حزام أخرجه الدارقطنً، وقال البٌهقً: فهذه تثبت إجماع الصحابة على القراض وهو المضاربة إلا أن جمهور المالكٌة وبعض
عدد الصفحات ١٩تنبيه السادة الأعلام Page 20 جمهور الشافعٌة منعه فً العروض، وقال ابن المنذر فً"الإقناع": "أجمع أهل العلم على إباحة المضاربة بالدنانٌر والدراهم، وذلك أن ٌدفع الرجل إلى الرجل الدنانٌر أو الدراهم على أن ٌبٌع أو ٌشتري من أي أنواع التجارة، على أن ما رزق الله فٌه من فضل بعد أن ٌفٌض رب المال رأس المال، فللعامل من ذلك الفضل ثلثه أو نصفه وما بقً فلرب المال، ولا تجوز المضاربة بالعروض، ولا ٌجوز أن ٌقول لك نصؾ الربح إلا عشرة دراهم، أو لك نصؾ الربح وعشرة دراهم، وإذا اختلفا فً بٌع السلع فالقول قول من دعا إلى البٌع" قلت وابن المنذر مجتهد شافعً. 4 /بي المرابحة: وهو أحد أشكال البٌوع الشرعٌة، حٌث ٌطلب العمٌل من البنك شراء سلعة معٌنة لصالحه، ٌقوم بتحدٌد جمٌع أوصافها وٌتم تحدٌد تكلفة السلعة تفصٌلٌا من ثمن شراء رسوم جمركٌة وشحن،الخ..ٌضاؾ إلى ذلك ربح البنك فً الصفقة بعد الاتفاق علٌه مع العمٌل، والسإال المطروح: هل ربح البنك فابدة ربوٌة تعبر عن كراء المال أم جعالة؟ الحقٌقة أن الجواب على هذا السإال تابع لطبٌعة الأطر العاملة فً المصارؾ الإسلبمٌة المكلفة بالتسٌٌر، فكانت أكثرٌة محاسبات هذه المصارؾ الإسلبمٌة تسجلها بوصفها فوابد الدٌن، وشتان ما بٌن الدٌن الحلبل الخالً من الربا والدٌن الحرام المبنً على الربا أو العٌنة! وإن هذه الأطر التً تتولى تسٌٌر هذه البنوك التً تحمل اسم "معاملبت إسلبمٌة" هً نفسها تكونت فً المإسسات العلمانٌة اللٌبرالٌة، فتكوٌنها وتؤطٌرها ونهجها وقناعتها، كل ذلك لا ٌخول لها أن تقوم بعملٌة رٌادٌة فً إنشاء وتسٌٌر نمط من التموٌل المصرفً الخالً من الفوابد، وقد ٌقول البعض: ما الفرق بٌن البٌع الخالً من الربا والعٌنة والبٌع المبنً على الربا؟، فؤقول لهم: وما الفرق بٌن الزنا والنكاح الشرعً المباح؟ فالزنا والنكاح كلبهما وطء، لكن الوطء منه ما أباح الله وهو النكاح الحلبل ومنه ما هو وطء حرام وهو الزنا، وكذلك الربا والبٌع الحلبل، قال الله جل وعلب: {وأحل الله البي وحرم الربو} فاتضح أن البٌع حلبل وأن الربا حرام. إلا أن الأطر المكلفة بتسٌٌر هذه المإسسات المالٌة والنقدٌة التً تربت فً الجامعات العلمانٌة منهم من
عدد الصفحات ٢٠تنبيه السادة الأعلام Page 21 هو ما زال فاسدا أخلبقٌا ومنحرفا بل وأحٌانا ٌتفاخر بالإباحٌة ومن كان هذا حاله لا ٌنتظر منه دورا رٌادٌا ٌقٌنا، قلت والأفضل أن ٌكون لهذه البنوك متاجر لتزول بعض الشبه المتبعة فً هذا النوع من التموٌل. 5 /التمويل بأسلوب الإجارة: تلجؤ البنوك الإسلبمٌة أحٌانا إلى توفٌر الأصول الرأسمالٌة مرتفعة التكلفة لعملببها الذٌن لا ٌقدرون على شرابها واقتنابها نظرا لتكلفته الباهظة، وذلك باتباع أسلوب تؤجٌر هذه الأصول إلى هإلاء العملبء مقابل أجرة متفق علٌها خلبل مدة الإجارة، على أنه ٌمكن للبنوك الإسلبمٌة تملٌك هذه الأصول لعملببها بالأسلوب المسمى "التؤجٌر المنتهى بالتملٌك" وذلك فً ضوء اتفاقات محددة وخلبل مدة زمنٌة متفق علٌها تنتهً بتملك هإلاء العملبء لتلك الأصول بعد بلوغ مقدار الإجارات منهم القٌم البٌعٌة للؤصل مضافا علٌها مقابل الانتفاع لحٌن انتقال الملكٌة بصفة نهابٌة فما هو الحكم الشرعً من هذه العملٌة؟ وهنا أٌضا قد ٌكون فً الأصل شبهة وفً بعضها جواز صرٌح إلا أن المسإولٌن المشرفٌن على هذه العملٌات بطبٌعة تكوٌنهم وضعؾ إٌمانهم وحبهم للربح والنجاح فً التسٌٌر كثٌرا ما ٌخضعون هذه العملٌات إلى ؼرر أو "سلؾ جر نفعا"، بٌنما لو درس هإلاء الأطر الفقه الإسلبمً انطلبقا من العقٌدة والعبادات وانتهاء بالمعاملبت والحدود والقضاء والإفتاء والاجتهد، لتكون عندهم وعً مع ثقافة وتصور عام، كل ذلك ٌخولهم إلى تطبٌق شرع الله وتسٌٌر المإسسات المصرفٌة تسٌٌرا سلٌما وفق التعالٌم الشرعٌة، فتكون النتٌجة مباحة ومباركة بٌنما إذا كانت النتٌجة أو الناتج من عملٌات الؽرر والربا والعٌنة فإن الله جل وعلب ٌقول وقوله الحق:{يمحق الله الربو ويربي الصدقات} إلا من بلػ درجة الكفر فإنه ربما استدرجه فجعل حٌاته الدنٌوٌة كل شًء أما الآخرة فما عنده إلا ما وعده الله إٌاه حٌن قال جل وعلب:{وأحل الله البي وحرم الربو، فمن جاءه موع ة من ربه فانتهى فله ما سلؾ وأمره إلى الله، ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}، وقوله تعالى:{يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربو إن كنتم
عدد الصفحات ٢١تنبيه السادة الأعلام Page 22 مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا ت لمون ولا ت لمون} [البقرة: ] وقد صدر عن المجمع الفقهً التابع لرابطة العالم الإسلبمً فً دورته السابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة فً الفترة من 19ـ23 /10 /1324هـ ـ الوافق 13ـ17 /12/ 2002م ما ٌلً: "قد نظر فً موضوع (التورق كما تجرٌه بعض المصارؾ فً الوقت الحاضر) وبعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة حول الموضوع، والمناقشات التً دارت حوله، تبٌن للمجلس أن التورق الذي تجرٌه بعض المصارؾ فً الوقت الحاضر هو: قٌام المصرؾ بعمل نمطً ٌتم فٌه ترتٌب بٌع سلعة (لٌست من الذهب أو الفضة) من أسواق السلع العالمٌة أو ؼٌرها، على المستورق بثمن آجل، على أن ٌلتزم المصرؾ، إما بشرط فً العقد أو بحكم العرؾ والعادة، بؤن ٌنوب عنه فً بٌعها مشتر آخر بثمن حاضر، وتسلٌم ثمنها للمستورق، وبعد النظر والدراسة قرر مجلس المجمع ما ٌلً: 1/ أن ٌلتزم البابع فً عقد التورق بالوكالة فً بٌع السلعة لمشتر آخر أو ترتٌب من ٌشترٌها ٌجعلها شبٌهة بالعٌنة الممنوعة شرعا، سواء أكان الالتزام مشروطا صراحة أو بحكم العرؾ والعادة المتبعة. 2/ أن هذه المعاملة تإدي فً كثٌر من الحالات إلى الإخلبل بشروط القبض الشرعً اللبزم لصحة المعاملة. 3/ أن واقع هذه المعاملة ٌقوم على منح تموٌل نقدي بزٌادة لما سمً بالمستورق فٌها من المصرؾ فً معاملبت البٌع والشراء التً تجري منه والتً هً صورٌة فً معظم أحوالها، هدؾ البنك من إجرابها أن ٌعود علٌه بزٌادة على ما تقدم من تموٌل، وهذه المعاملة ؼٌر التورق الحقٌقً المعروؾ عند الفقهاء، والذي سبق المجلس فً دورته الخامسة عشرة أن قال بجوازه بمعاملبت حقٌقٌة وشروط محددة بٌنها قراره..وذلك لما بٌنهما من فروق عدٌدة فصلت القول فٌها البحوث المقدمة، فالتورق الحقٌقً ٌقوم على شراء حقٌقً لسلعة بثمن آجل تدخل فً ملك المشتري وٌقبضها قبضا حقٌقٌا وتقع فً ضمانه. ثم ٌقوم ببٌعها هو بثمن حال لحاجته إلٌه، قد ٌتمكن من الحصول علٌه وقد لا ٌتمكن ـ والفرق بٌن الثمنٌن الآجل والحال لا ٌدخل فً ملك المصرؾ
عدد الصفحات ٢٢تنبيه السادة الأعلام Page 23 الذي طرأ على المعاملة لؽرض تسوٌػ الحصول على زٌادة لما قدم من تموٌل لهذا الشخص بمعاملبت صورٌة فً معظم أحوالها، وهذا لا ٌتوافر فً المعاملة المبٌنة التً تجرٌها بعض المصارؾ" ثانٌا: ٌوصً مجلس المجمع جمٌع المصارؾ بتجنب المعاملبت المحرمة امتثالا لأوامر الله تعالى، كما أن المجلس إذ ٌقدر جهود المصارؾ الإسلبمٌة فً إنقاذ الأمة الإسلبمٌة من بلوى الربا، فإنه ٌوصً بؤن ٌستخدم لذلك المعاملبت الحقٌقٌة المشروعة دون اللجوء إلى معاملبت ضرورٌة تإول إلى كونها تموٌلب بزٌادة ترجع إلى الممول". 6 /التمويل بأسلوب المزارعة: والمزارعة عقد على الزرع ببعض الخارج، أو دفع الأرض إلى من ٌزرعها أو ٌعمل علٌها، والزرع بٌنهما، وقد ٌكون البذر من صاحب الأرض فٌكون العقد على منفعة العامل، وقد ٌكون البذر من العامل فٌكون العقد على منفعة الأرض وهً جابزة عند الجمهور إلا أن هذا الأسلوب لم ٌتبلور بعد عند البنوك الإسلبمٌة، وهو، أصلب، جابز عند المالكٌة، فمساقاة الزرع وؼٌره من النبات كالقطن والقصب الحلو والبصل والمقثؤة، ومنها الباذنجان والقرع، تجوز بثلبثة شروط هً: 1/ أن ٌبرز الزرع وما عطؾ علٌه فٌخرج عن الأرض لٌشابه الشجر.2/ أن ٌخاؾ علٌه الهلبك إن لم ٌقم علٌه. 3/ أن ٌعجز ربه عن إتمام عمله عند ؼٌر سحنون وابن نافع لأنهما عندهما تصح المزارعة ولو لم ٌعجز ربه عن إتمامه. 7 /التمويل بأسلوب المساقاة: والمساقاة تعنً دفع الشجر إلى من ٌصلحه بجزء معلوم من ثمره، وهذ النوع ا من الأسلوب لم ٌتبلور بعد عند البنوك الإسلبمٌة، والمساقاة لؽة مفاعلة من السقً وقد عرفها ابن عرفة فً "حدوده" بقوله: "عقد على عمل مإونة النبات بقدره، لا من ؼٌر ؼلته، لا بلفظ بٌع أو إجارة أو جعل" وقد منعها أبو حنٌفة قال: "إن المؽارسة ؼٌر مشروعة ونقل الكسابً عن صاحبٌه أبً ٌوسؾ ومحمد بن الحسن جوازها انطلبقا من حدٌث ابن عمر رضً الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله
عدد الصفحات ٢٣تنبيه السادة الأعلام Page 24 علٌه وسلم:"عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها، من ثمر أو زرع" أخرجه البخاري ومسلم وؼٌرهما، قال: فكان رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌبعث عبد الله بن رواحة فٌخرص بٌنه وبٌنهم، فٌقول: إن شبتم فلكم، وإن شبتم فلً، فكانوا ٌؤخذونه"، والزٌادة للموطإ عن سعٌد بن المسٌب مرسلب، قال ابن حجر فً "فتح الباري": "واستدل به على المساقاة فً النخل والكرم وجمٌع الشجر الذي من شؤنه أن ٌثمر بجزء معلوم ٌجعل للعامل من الثمرة، وبه قال الجمهور، وخصه الشافعً فً الجدٌد بالنخل والكرم وألحق المقل بالنخل لشبهه به، وخصه داود بالنخل، وقال أبو حنٌفة وزفر: لا تجوز بحال لأنها إجارة بثمرة معدومة أو مجهولة"، وقال ابن عاصم فً "تحفة الحكام": لازمة للعقد فً الأشجاري قٌل مع العجز وقٌل مطلقا كالورد والقطن على ما قدما إن المساقاة على المختاري والزرع لم ٌٌبس وقد تحققا وألحقوا المقاشً بالزرع وما 8 /التمويل بأسلوب عقد الاستصناع:وهو ٌعنً عقد مع صانع على عمل شًء معٌن فً الذمة، فٌنعقد العقد على شراء ما سٌصنعه الصانع،وبالتالً فإن العقد ٌكون إجارةاستصناع، وٌرى البعض أن المعقود علٌه هو عمل الصانع فقط لأن الاستصناع هو طلب العمل، قلنا علما بؤنه لا ٌجوز عند الجمهور بٌع المعدوم وبٌع الإنسان ما لا ٌملك، إلا أنه ٌجوز عندهم تقدٌم الثمن، وفً الحدٌث المتفق علٌه أنه صلى الله علٌه وسلم قال: "البائعان بالخيار ما لم يتفرقا" بل حدٌث متواتر خرجناه فً كتابنا "فتح الرب الساتر لتمٌٌز الحدٌث المتواتر" كما ٌلً: 143 :حدٌثقوله صلى الله علٌه وسلم"البابعان بالخٌار ما لم ٌتفرقا"ونص الحدٌث عن حكٌم بن حزام أن النبً صلى الله تعالى علٌه وعلى آله وصحبه وسلم قال:"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو قال حتى يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن
عدد الصفحات ٢٤تنبيه السادة الأعلام Page 25 كذبا وكتما محقت البركة بينهما" متفق علٌه. لم ٌخرجه أحد قبلنا إلا الكتانً وقد خرجناه فً "الإشعاع والإقناع بمسابل الإجماع" وفً كتابنا "فتح الرب الساتر لتمٌٌز الحدٌث المتواتر" فً أول كتاب البٌوع كما ٌلً: *ابن عمر: أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسابً وابن ماجه والدارمً ومالك وأحمد والطحاوي والدارقطنً والشافعً وابن الجارود. *حكٌم بن حزام مرفوعا: أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسابً والترمذي والدارمً والشافعً والطحاوي والبٌهقً والطٌالسً والطبرانً وابن حزم. *سمرة بن جندب: أخرجه النسابً وابن ماجه والحاكم. *أبو برزة الأسلمً: أخرجه الشافعً وأحمد وأبو داود الطٌالسً وأبو داود السجستانً وابن ماجه والطحاوي وابن الجارود والدارقطنً والبٌهقً. *عبد الله بن عمرو بن العاص: أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسابً عن عمرو بن شعٌب عن أبٌه عن جده وكذلك البٌهقً. *ابن عباس: أخرجه ابن حبان والحاكم والبٌهقً. *جابر بن عبد الله: أخرجه البزار والحاكم وصححه. *علً بن أبً طالب: انظره فً نظم المتناثر *أبو هرٌرة: أخرجه أحمد. *عبد الله بن قٌس الأسلمً: رواه الطبرانً فً الكبٌر *ابن مسعود: رواه الطبرانً قلت: وهذا الحدٌث من الأحادٌث التً حكم علٌها الحافظ أبو جعفر الكتانً قبلنا بالتواتر إلا أنه لم ٌخرجه كعادته وإنما اكتفى بسرد بعض أسماء الصحابة الذٌن رووه بٌنما ـ وكما ترى ـ قمنا بتخرٌجه تخرٌجا كافٌا لتبٌٌن تواتره والله تعالى أعلم علما بؤن المالكٌة لم تعمل به. قلت: والسإال المطروح: لماذا لم تنجح المإسسات الإسلبمٌة والنقدٌة فً تسٌٌر وحدات اقتصادٌة إسلبمٌة نموذجٌة تبرهن على جدارتها وعلمٌتها حتى تكون البدٌل للتموٌل اللٌبرالً الربوي؟ والجواب على ذلك هو أن كل نجاح مرهون بالثقة الذاتٌة والفعالٌة الاقتصادٌة، فبفقدان إحداهما نفقد الأخرى، وإن التبعٌة الاقتصادٌة للدول
عدد الصفحات ٢٥تنبيه السادة الأعلام Page 26 الإسلبمٌة جعلت من اقتصادٌاتها"جسما متماسكا ربوٌا" ٌعتبر التموٌل الإسلبمً دخٌلب علٌه، ؼرٌبا فً جسمه ٌنبؽً شله أو بتره والقضاء علٌه قبل أن ٌستفحل أمره وقد راهن المستشرق الكبٌر أدؼار بٌزانً Edgar Pizzani))" الإسلبموي" على إخفاق النظام المصرفً الإسلبمً فً الندوة التً نظمتها "أكادٌمٌة فرنسا" فً الثمانٌنٌات من القرن الماضً، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن القابمٌن ـ لا القٌومٌن ـ على هذه المصارؾ الإسلبمٌة، وبحكم تربٌتهم المستؽربة أو الؽربٌة وسلوك بعضهم الإباحً الذي لا ٌنم عن اقتناعهم واعتقادهم فً قيمة ما ٌقومون به، وبالرؼم من الجهود العملبقة التً بذلتها البنوك الإسلبمٌة برٌادة البنك الإسلبمً للتنمٌة فً التحسٌس والتوعٌة، فإن جل هذه المصارؾ الإسلبمٌة ضاٌقتها سٌاسة المإسسات النقدٌة الدولٌة المؽرٌة، أعنى بذلك البنك الدولً والصندوق النقد الدولً، حتى أعلنت إفلبسها فً بعض الدول كالنبٌجر والسٌنؽال واتشاد والسودان،الخ..وكذلك مورٌتانٌا وبعض الدول العربٌة الأخرى، ومما ٌإكد ما نقول أن الإعلبن عن الإفلبس تبعه الشراء من طرؾ رجال خصوصٌٌن أو مإسسات عمومٌة انطلبقا ـ أو بتموٌل ـ من برنامج البنك الدولً وصندوق النقد الدولً الرامً إلى دعم البنوك التجارٌة وإعادة هٌكلتها فً التسعٌنٌات، وهكذا تزامن الإعلبن عن إفلبس هذه المإسسات المصرفٌة بحصول كل دولة من هذه الدول على "دعم" [خمسمابة ملٌون دولارا] 500 ملٌون دولارا لدعم البنوك التجارٌة من دون استثناء، فتؽٌرت أسماء هذه البنوك بعد هٌكلتها بحٌث إذا كان المصرؾ ٌدعى سابقا "مصرؾ فٌصل"، أو "دار المال الإسلبمً"، أو "بنك البركة "، فٌصبح ٌدعى "البنك الإسلبمً "المصري، أو السنؽالً، أو النٌجري، أو السودانً، أو المورٌتانً، الخ..وذلك بعدما تحصل كل واحد من المصارؾ على حصته من الصفقة الربوٌة الرامٌة إلى دعم المصارؾ التجارٌة بخمسمابة ملٌون دولارا أو أكثر بالنسبة لكل دولة من هذه الدول التً وافقت على إعادة هٌكلة بنوكها التجارٌة، كما أثرت العولمة بشكل واضح فً تقوٌض الجهود التً تقوم بها المإسسات الإسلبمٌة المالٌة والنقدٌة التً بقٌت بمنؤى عن هذه التشجٌعات
عدد الصفحات ٢٦تنبيه السادة الأعلام Page 27 الربوٌة، كالبنك الإسلبمً للتنمٌة الذي أولى للتنمٌة اهتماما خاصا للتعاون مع مإسسات التموٌل متعددة الأطراؾ والمإسسات الوطنٌة للتموٌل التنموي والبنوك الإسلبمٌة فً البلبد الإسلبمٌة لٌشكل منها لجنة للتنسٌق مإلفة من: 1 /صندوق أبو ظبً للتنمٌة الاقتصادٌة والاجتماعٌة 2 /المصرؾ العربً للتنمٌة الاقتصادٌة فً إفرٌقٌا 3 /الصندوق العربً للئنماء الاقتصادي والاجتماعً 4 /الصندوق العراقً للتنمٌة الخارجٌة 5 /الصندوق الكوٌتً للتنمٌة الاقتصادٌة العربٌة 6 /الشركة اللٌبٌة للبستثمارات الخارجٌة 7 /صندوق الأوبك للتنمٌة الدولٌة 8 /الصندوق السعودي للتنمٌة 9 /دولة قطر ومما كانت هذه اللجنة المكلفة بالتنسٌق تسعى إلى تحقٌقه، نذكر: أ/ توحٌد الوثابق والإجراءات الأساسٌة ب/ الاشتراك فً إعداد المشارٌع وتقٌٌمها والإشراؾ علٌها ج/ التموٌل المشترك وتبادل المعلومات د/ تحقٌق المركزٌة فً إدارة القروض هـ/ تبادل الخبرات العملٌة والاستراتٌجٌات و/ تنسٌق التقارٌر عن القروض وعن بقٌة أشكال التموٌل، الخ وقد بلػ مجموع ما اعتمدته لجنة التنسٌق هذه فً عام 1987 من تموٌلبت حوالً 56 بلٌون دولارا أمرٌكٌا، وبلؽت الالتزامات المعتمدة فً الفترة من 1974 إلى سنة1987 ما مجموعه: 25، 34 بلٌون دولارا أمرٌكٌا، منها 96 بلٌون دولارا أمرٌكٌا(أي 35%)، وقد قامت مجموعة التنسٌق هذه بتموٌل 1522عملٌة فً الفترة ما بٌن عام1974م إلى عام1987م شملت40 دولة من الدول الأعضاء فً البنك بتكلفة مجموعها64 بلٌون دولارا
عدد الصفحات ٢٧تنبيه السادة الأعلام Page 28 أمرٌكٌا، فالملبحظ على هذا المستوى أن البنك الإسلبمً للتنمٌة حاول طٌلة عقد من الزمن أو عقدٌن إشراك بعض المإسسات المالٌة والنقدٌة العملبقة التابعة للدول المصدرة للبترول فً عملٌات إنمابٌة واسعة النطاق إلا أن الأرقام المحققة تبقى ضبٌلة وخداعة المظهر أكثر من أن تكون إنجازات فً التموٌل الإسلبمً لأن جلها أرقام حققتها دول النفط العربٌة والمإسسات المالٌة المذكورة أكثرٌتها ربوٌة أو على الأقل لا تتورع عن الربا و الؽرر، وهذا ما تبٌن للبنك الإسلبمً للتنمٌة نفسه لأننا نجده قام بخطوات موازٌة لإنشاء اتحاد بنوك إسلبمٌة ٌسهر على التموٌل الاقتصادي بالطرق الإسلبمٌة عن طرٌق الشركات الإسلبمٌة تحت رباسة الأمٌر محمد بن فٌصل بن عبد العزٌز، وقد تكون هذا الإتحاد أساسا من: 1/ بنك فٌصل الإسلبمً أو ما ٌسمى ب"دار المال الإسلبمٌة" وقد انتشر فً أكثر من عشرٌن دولة، وقد تؤسس هذا المصرؾ الإسلبمً ٌوم12 رمضان سنة1401هـ ورأس ماله بلٌون دولارا. 2/ بنك البركة التابع لبرج"دلة البركة" وقد انتشر فً أكثر من 20 دولة وأدار أكثر من 300 شركة، وقد تؤسس هذا المصرؾ سنة1982، وقد ارتفع رأس ماله من 200 ملٌون إلى15 ملٌار رٌالا سعودٌا. 3/ بنك الإمارات العربٌة وهو: بنك دبً الإسلبمً وقد تؤسس ٌوم12 مارس 1975م ونشط سنة1989م وكان رأس ماله313 ملٌون درهما إماراتٌا. 4/ البنك الإسلبمً الأردنً للتموٌل والاستثمارات تؤسس ٌوم27/11 /1978م 5/ بنك البحرٌن الإسلبمً تؤسس ربٌع الثانً سنة1399هـ الموافق7/3/ 1979م، وكان رأس ماله23 ملٌون دولارا. 6/ بنك التضامن الإسلبمً تؤسس فً شهر نوفمبر1981م وتم افتتاحه ٌوم 24/3/1983م، وكان رأس المال المصرح به50 ملٌون دولارا والمدفوع منه 20 ملٌونا، وهو بنك سودانً وطني.
عدد الصفحات ٢٨تنبيه السادة الأعلام Page 29 7/البنك الإسلبمً السودانً تؤسس ٌوم20 جمادى الأولى1402هـ الموافق15 / 3 /1982، ورأس المال المصرح به هو30 ملٌون دولارا. 8/البنك الإسلبمً لؽرب السودان تؤسس ٌوم23 ذي الحجة1401هـ الموافق 21/10/1981م ورأس المال المصرح به25 ملٌون دولارا. 9/ مصرؾ قطر الإسلبمً وقد تؤسس سنة1401هـ الموافق1982م ورأس المال المصرح به 200 ملٌون رٌالا دفع منها50 ملٌونا 10/ بنك التنمٌة التعاونً الإسلبمً وقد تؤسس فً شهر ٌونٌو1982م وكان رأس ماله5ملٌون جنٌها رفع إلى20 ملٌون سنة1984م، وهو بنك مصري الدولة. 11/ بٌت التموٌل الكوٌتً تؤسس ربٌع الثانً سنة1977م، ورأس المال المصرح به بلػ 18، 70 ملٌون دٌنارا كوٌتٌا. وقد كان بإمكان هذه المصارؾ أن تتحول إلى شركات عملبقة متعددة الجنسٌات وعابرة للدول والقارات لتتمكن مما تلعبه مثٌلبتها من الاقتصاد اللٌبرالً التً أصبحت وطؤتها أكبر على الدول ففرضت العولمة عنوة وقسرا حٌث أفقدت الدول الإسلبمٌة المناعة الإقتصادٌة كما أفقدتها المناعة المكتسبة باستعمال المخدرات والشذوذ الجنسً. لماذا فشلت مإسساتنا الإسلبمٌة العملبقة حٌث نجحت مإسساتهم اللٌبرالٌة الخبٌثة الربوٌة؟ إن هذا الفشل، حسب نظري الخاص، له أسباب ٌرثى لها تجعلنا نخجل من واقعنا ومن وعٌنا ومن نمطنا المعٌشً، ونذكر من هذه الأسباب على سبٌل المثال لا الحصر: 1 /عدم ثقتنا بفعالٌة هذه المإسسات الإسلبمٌة، فحكمنا علٌها منذ الوهلة الأولى بعدم الفعالٌة وتمالأنا على وأدها، وانطلقنا من هذه المحاكمة الظالمة وهذه الأحكام المسبقة لكً نقوم بابتزازها والسعً من أجل إفشالها، فساهمنا
عدد الصفحات ٢٩تنبيه السادة الأعلام Page 30 بذلك فً وأدها وهً مازالت فً المهد وساعدنا علٌها أعداءها لٌتخلصوا منها، فقبرناها بدعم المإسسات الربوٌة العالمٌة، وهذا ظلم على ظلم، فإلى الله المشتكً. 2 /عدم ثقة هذه المإسسات بالدور المنوط بها، والذي كان ٌنبؽً أن تقوم به بل وتقوم بتفعٌله، فلما وجدت نفسها مضاٌقة فً كل مكان ومحاصرة من طرؾ الأعداء والعذال، وعرفت أن العالم الإسلبمً الذي كان ٌنبؽً أن ٌكون لها ردءا وٌقدم لها التربة الخصبة والفضاء المناسب لبلورة نشاطاتها، قد حكم علٌها بالإعدام وهً ما زالت فً طور المهد والتنشبة فً الوقت الذي لا ترى فٌه هذا الفضاء آمنا من الناحٌة الجٌوسٌاسٌة سعت إلى تؤمٌن نفسها بالاستثمار فً المحٌط الؽربً والفضاء التصنٌعً الؽربً حٌث تقدر فً أٌامنا رسامٌل واستثمارات دول الخلٌج المصدرة للنفط فً أوروبا والولاٌات المتحدة الأمرٌكٌة والٌابان بمابتً بلٌون دولارا وقٌل مابتً اترٌلٌون دولارا، والله تعالى أعلم. 3 /تقصٌر المسٌرٌن لهذه المإسسات للنمط الإسلبمً الاستثماري، و شًء أدل على هذه الحقٌقة المرة مما صرح به أحد مدراء هذه المإسسات لبعض المجلبت البرٌطانٌة حٌث صرح لها بؤنه أودع بعض مدخرات مإسسته لدار المال البرٌطانٌة (برصة لندن) وهذا قرار خاطا جدا ٌتقبل من خلبله مسٌر هذه المإسسة النظام الاستثماري اللٌبرالً الربوي بل وٌشجعه هكذا والله جل وعلب ٌقول وقوله الحق:{وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} . 4 /إساءة بعض أطر هذه المإسسات لطرق التموٌل الإسلبمً بل والمس منها أحٌانا والإساءة علٌها، فالكثٌر والكثٌر من أطر البنك الإسلبمً للتنمٌة وكذلك البنوك والمإسسات المصرفٌة والمالٌة الأخرى الإسلبمٌة قد تكونوا فً المإسسات اللٌبرالٌة الؽربٌة الربوٌة وٌقومون بتطبٌق مناهج التسٌٌر الؽربٌة لأنهم ٌعتبرونها أداة لا ؼنى عنها ولا مناص منها حتى فً قالبها الانجلٌزي الأمرٌكً،"فؤمركة" تسٌٌر هذه المإسسات جعلت هإلاء الأطر
عدد الصفحات ٣٠تنبيه السادة الأعلام Page 31 ٌهتمون أكثر بما تعلموه فً الجامعات والمعاهد العلمانٌة وٌعملون به على حساب ما ٌجهلون من التعالٌم الإسلبمٌة والمعاملبت الإسلبمٌة الشرعٌة وهذا ما جعلهم ٌشكون بل وٌشككون أحٌانا فً جدوى هذه المإسسات وفعالٌتها. بل وأشهد على بعض العناصر من هذه الأطر أنها كانت إباحٌة قبل الالتحاق بها وقد لقٌتها بعدما أصبحت أطرا متنفذة فٌها فإذا بهم ٌتطاولون علً بإباحٌة حٌوانٌة، ومن كان هذا حاله فإنه لا ٌرجى منه أن ٌلعب دورا رٌادٌا فً التموٌل الإسلبمً لأن الله جل وعلب ٌقول وقوله الحق:{إن الله لا يؽير ما بقوم حتى يؽيروا ما بأنفسهم} الحلول المقترحة: نرى أنه انطلبقا من قاعدة "البراءة الأصلٌة" وقاعدة "الأصل فً الأشٌاء والمعاملبت الإباحة أو الجواز" ما لم تكن ضارة،إلا ما حرمه نص صرٌح من القرآن، وصحٌح صرٌح إن كان من السنة، ٌنبؽً للعالم العربً الإسلبمً أن ٌنطلق من مبدإ التكتل وفقا لقوله صلى الله علٌه وسلم: "إنما يأكل الذئب من الؽنم القاصية". فكما أن للؽرب مإسسات عملبقة متعددة الجنسٌات وعابرة للدول والقارات تعتمد على الوسابل العلمٌة المتطورة كالمخابر، والألكترونٌات الحدٌثة، والإنترنت، الخ..فإنه ٌنبؽً أن ٌسعى المترفون من العالم الإسلبمً أفرادا وعابلبت وحكومات إلى تؤسٌس مإسسات عملبقة توظؾ الرإوس التً هاجرت إلى الؽرب وتقوم بمنافسة المإسسات العلمانٌة بكفاءة وبراءة وببراعة، وإن إنشاء مإسسات عملبقة بهذا الحجم ومن هذا النوع لهً الكفٌلة من أن تحد من ؼطرسة هذه العولمة وتٌارها الجارؾ وأن تعطً للنهج الإسلبمً دفعا جدٌدا، وتحقق التطبٌق الفعلً لقوله صلى الله علٌه وسلم: "مثل المسلمين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" متفق علٌه. إن هذه المإسسات العملبقة التً نقترح إنشاءها والتً ٌنبؽً أن تجري وراء الأرباح، وتسعى إلى الهٌمنة على الأسواق، أٌنما كانت الأرباح، وحٌثما تحققت، ستجد نفسها ممثلة فً كثٌر من الدول الإسلبمٌة علما بؤنها
عدد الصفحات ٣١تنبيه السادة الأعلام Page 32 حٌثما حلت أو كانت وتسنى لها النشاط وجنً الأرباح، فهً الكفٌلة بذلك من ؼٌرها من المإسسات الكفرٌة العلمانٌة لأنها تقوم بتوزٌع شًء من زكواتها انطلبقا مما در علٌها من أرباح فً ذلك القطر المضٌؾ وتدخلبت اجتماعٌة أخرى مع رواتب العمال الموظفٌن فً ذلك القطر، وهذا ٌضمد جروح استنزاؾ الخٌرات فً ذلك القطر بٌنما لا نجد فً المإسسات العملبقة اللٌبرالٌة العلمانٌة خٌرا البتة، فلو تكتلت "دلة البركة" مع "دار المال الإسلبمً" مع مإسسات أخرى من قطر والإمارات لإنجاز هذا المشروع وركزت المإسسات الولٌدة الجدٌدة نشاطها على التنمٌة الزراعٌة والرعوٌة فً العالم الإسلبمً وكذلك الصٌد البحري والمعادن والعمران لاستؽنت وأؼنت وأنمت وساهمت كثٌرا فً تنمٌة العالم الإسلبمً مع تحقق الأرباح الباهظة التً ستبرهن على جدارة وجدوى هذا النمط المالً والاقتصادي الخالً من الربا والؽرر فٌكون ذلك الإنجاز مكتسبا حقٌقٌا ٌرفع من معنوٌات العناصر المفكرة والنشطة فً النموذج الإسلبمً بحٌث ترد للبنك الإسلبمً للتنمٌة الثقة المنوطة به وذلك لأن العالم الٌوم ٌعٌش عصر التكتلبت بؽٌة تحقٌق التوازنات، وإن جل العالم الإسلبمً ٌعٌش بالدرجة الأولى على الزراعة والتنمٌة الحٌوانٌة والصٌد البحري والمعادن، وهذا ما جعلنا نقترح على مإسستٌن حاولتا أن تكونا حاضرتٌن على مستوى جل العالم الإسلبمً من خلبل نشاطات اقتصادٌة باء جلها بالفشل بسبب المحٌط المضٌؾ وسلوكه الابتزازي لكنهما اكتسبتا خبرة وتجربة ووجدتا شهرة وإن كانت خسارتهما أكبر من المنجزات نسؤل الله أن ٌدخر للقٌومٌن علٌهما أجر ما نووا وعملوا هذا المشروع المثالً، وذلك لأن مإسسة "دلة البركة" انتشرت حتى وصلت حوالً 300 شركة فً العالم الإسلبمً بحٌث انتشرت فً إفرٌقٌا، وآسٌا، وأوروبا، وأمرٌكا، وفتحت مصارؾ فً: 1 /البحرٌن، 2 /تركٌا،3 /بنجلبدش،4 /باكستان،5 /الهند،6 /الصٌن،7 /موسكو، 8 /الفٌلٌبٌن،9 /كازخستان،10 /السودان،11 /مورٌتانٌا،12 /تونس، 13 /دجٌبوتً،14 /دٌربان،15 /الجزابر،16 /نٌجرٌا،17 /لندن،18 / تكساس،19 /شٌكاؼو،20 /كالٌفورنٌا، كما ساهم فً21 /البنك الإسلبمً
عدد الصفحات ٣٢