المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تنبيه السادة الأعلام على العلاقة بين العولمة والإسلام

مصطفى ولد إدوم أحمد غالي

صفحة ١ من ٨

تنبيه السادة الأعلام Page 1 بسم الله الرحمن الرحٌم وصلى الله على نبٌه الكرٌم تنبيه السادة الأعلام على العلاقة بين العولمة والإسلام تأليؾ العبد الفقير إلى الله: المصطفى إدوم أحمد ؼالي داعية مستقل وباحث في العلوم الشرعية مؤسس الدعوة من بلاد شنقيط الجوال: 46727242/36217456/22318137

عدد الصفحات ١

تنبيه السادة الأعلام Page 2 المقدمة: إن الحمد لله، نحمده ونستعٌنه ونستؽفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سٌبات أعمالنا، من ٌهدي الله فلب مضل له، ومن ٌضلل فلب هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرٌك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله:{ َـأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَّ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }[آل عمران: 102 ]{يَـأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِ خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللهَّ الَّذِ تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَّ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }[النساء: 1{ ]يَـأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهََّ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يٌصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكمْ ويَؽْفِرْ لَكُم ذُنُوبَكُمْ، وَمَن يُّطِ ِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَ ِيماً }[الأحزاب: 75ـ76] وبعد فإن أصدق الحدٌث كتاب الله وخٌر الهدي هدي محمد صلى الله علٌه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلبلة وكل ضلبلة فً النار".أعاذنا الله وإٌاكم من النار وما قرب إلٌها من قول وعمل.وبعد، إن من أهم قضاٌا عصرنا ما ٌسمى بالعولمة وما ٌنجم عنها من حسر وقسر. فكل سكان المعمورة ٌرؼب فً معرفة حٌثٌات العولمة، ولما كان كل جنس وكل عنصر ٌلملم شمله لٌعرؾ ما له وما علٌه من هذا التٌار الجارؾ الذي لا ٌبقي ولا ٌذر، كان حقا علٌنا نحن المسلمٌن أن نعرؾ موقؾ دٌننا الإسلبمً من العولمة لٌنٌر القاعدة والحكام فً التصرؾ عند الهموم والاهتمام. وهذا الموقؾ الدٌنً الإسلبمً ٌتطلب منا أولا وقبل كل شًء فهم أو معرفة حٌثٌات العولمة لأنه من دون ذلك لن ٌستطٌع العالم أن ٌبت فً حقٌقتها الشرعٌة لأنهم فرضوا على المفتً قبل إصدار الفتٌا تخرٌج المناط ثم تنقٌحه ثم تحقٌق المناط لهذا الحكم الشرعً، وقد قالوا: الحكم على الشًء جزء تصوره، ونعنً بتخرٌج المناط ما ٌطلق علٌه الأصولٌون المناسبة وٌعبر عنها بالإخالة وبالمصلحة وبالاستدلال، وبرعاٌة المقاصد، وٌسمى استخراجها تخرٌج المناط، وهً من كتاب القٌاس، ومحل ؼموضه ووضوحه، ومعنى المناسبة تعٌن العلة بمجرد إبداء المناسبة مع السلبمة

عدد الصفحات ٢

تنبيه السادة الأعلام Page 3 عن القوادح لا بنص ولا ؼٌره، والمناسبة فً اللؽة الملبءمة، والمناسب: الملببم، قال فً "المحصول": "الناس ذكروا فً تعرٌؾ المناسب شٌبٌن: الأول أنه المفضً إلى ما ٌوافق الإنسان تحصٌلب وإٌقاء، وقد ٌعبر عن التحصٌل بجلب المنفعة وعن الإٌقاء بدفع المضرة، والإٌقاء قد ٌكون معلوما وقد ٌكون مظنونا وعلى التقدٌرٌن فإما أن ٌكون دٌنٌا وإما أن ٌكون دنٌوٌا. كما نعنً بتنقٌح المناط التهذٌب والتمٌٌز، ٌقال: كلبم منقح لا حشو فٌه والمناط هو العلة، ومعنى تنقٌح المناط عند الأصولٌٌن إلحاق الفرع بالأصل بإلؽاء الفارق بؤن ٌقال لا فرق بٌن الأصل والفرع إلا كذا وذلك لا مدخل له فً الحكم البتة فٌلزم اشتراكهما فً الحكم لاشتراكهما فً الموجب له كقٌاس الأمة على العبد فً السراٌة، قال الصفً الهندي: والحق أن تنقٌح المناط قٌاس خاص مندرج تحت مطلق القٌاس. ونعنً بتنقٌح المناط تحقٌق أن ٌقع الاتفاق على علٌة وصؾ نص أو إجماع فٌجتهد فً وجودها فً صورة النزاع كتحقٌق أن النباش سارق. ومن ذلك الإلمام بحٌثٌات الأمور، وانطلبقا من ذلك كله، سنقوم بتقدٌم ثلبث مكونات أساسٌة من مكونات العولمة ثم نبٌن الموقؾ الشرعً الإسلبمً منها، وهً: 1 /المإسسات الرأسمالٌة العملبقة وأنواع التموٌل الإنمابً (العلمانً والإسلبمً)، 2 /العولمة والسوق التً نجم عنها،3 / المعلوماتٌة والإنترنت والثقافة والذات. نبدأ البحث من تعرٌؾ العولمة وتؤرٌخها، وقد انطلقنا أساسا فً هذا الجهد المتواضع من وثابق مركز دراسات الوحدة العربٌة الممل الخالً من القٌم والمعارؾ الإسلبمٌة رؼم أهمٌة دراساته العلمانٌة القومٌة وبراعة الدكاترة والأساتذة الذٌن ٌنعشون ندواته، ثم وثابقه، ووثابق البنك الإسلبمً للتنمٌة وكذلك وثابق المجمع الفقهً التابع لمنظمة المإتمر الإسلبمً، والمجمع الفقهً التابع لرابطة العالم الإسلبمً. أ/ نبذة تاريخية أدت إلى نشأة العولمة: إذا سلمنا من أن التارٌخ ٌسٌر وفق حركة حلزونٌة ـ لا خطٌة ـ وأن حقبه متشابهة حتى ذهب البعض إلى القول بؤن التارٌخ ٌعٌد نفسه، نجد أن الحقبة التارٌخٌة التً نعٌشها الٌوم والتً ٌطلق علٌها العولمة أو الكوكبة إنما هً رجوع إلى نظرٌات المدرسة

عدد الصفحات ٣

تنبيه السادة الأعلام Page 4 الكلبسٌكٌة الاقتصادٌة التً ٌتزعمها آدام اسمٌث ومالتٌوس وؼٌرهما من الاقتصادٌٌن البرٌطانٌٌن والأوروبٌٌن، التً سٌطرت، فً أوج الثورة الرأسمالٌة على العقلٌات، فتبنت نظرٌة الاستؽلبل البشع الذي ٌقوم على استعمار الشعوب الأقل تطورا بالقسر والظلم بؽٌة استنزاؾ ثرواتها الطبٌعٌة، فكانت هذه المدرسة الاقتصادٌة اللٌبرالٌة تسعى إلى تهمٌش الدولة وفق إٌدٌولوجٌة "دعه ٌمر، دعه ٌفعل"، و"أفضل ما ٌمكن للسلطة أن تفعله هو أن لا تفعل شٌبا"، لكً ٌتسنى للبقتصاد أن ٌنتعش بدون تدخل السلطة المركزٌة للدولة، فٌتم توزٌع البضابع حسب حاجٌات الدولة المستعمرة والبحث عن أسواق جدد لٌتوسع الإنتاج وٌزدهر، وقد أدى هذا المد الكاسح إلى كٌان المستعمرات ومنها الولاٌات المتحدة الأمرٌكٌة التً استعمرتها ابرٌطانٌا فً أول الأمر بٌنما أصبحت الٌوم تدور فً رحابها. وقد أدت هذه الطفرة الأولٌة، وهذه الروح الهمجٌة إلى التصادم بٌن الدول العظمى نفسها، فؤدى بهذه الدول فً آخر المطاؾ إلى تقاسم العالم وتحدٌد الخرٌطة الجؽرافٌة لهٌمنة كل واحدة منها، إلا أنه سرعان ما نشبت الخلبفات بٌن هذه الدول وأدت إلى حروب طاحنة بسبب المصالح المتناقضة تناقضا عدابٌا والتً أملتها الأزمات الخانقة بسبب التراكمات الاقتصادٌة. وفً خضم هذه الحروب وهذه التناحرات ظهر نظام جدٌد ٌزعم أنه نقٌض وبدٌل النظام الرأسمالً الؽاشم الذي ٌستنزؾ خٌرات الشعوب وٌستؽل الشؽٌلة تقوده الروس الشٌوعٌة، فتكون ما ٌسمى بنظام القطبٌن أو الكتلتٌن: الكتلة الؽربٌة بزعامة الولاٌات المتحدة الأمرٌكٌة والكتلة الشرقٌة الشٌوعٌة بزعامة الإتحاد السوفٌاتً والدول الأوروبٌة الشرقٌة مع جٌب لهذا النهج الشٌوعً تقوده الصٌن الشعبٌة وكورٌا وافٌتنام،الخ.. فظلت هذه الكتلة الشرقٌة الشٌوعٌة تشجع حركات التحرر بالسلبح والشعارات قبل أن تنشؤ حركة عدم الانحٌاز فً باندونج سنة 1955م.وبعد عقود من الزمن ساعدت الخرٌطة الجٌوسٌاسٌة بعض الحركات التحررٌة على الحصول على استقلبل دولها، وبعد ما أوهمت هذه الدول الاستعمارٌة الؽربٌة الؽاشمة أن الحضارة الرأسمالٌة حضارة مطلقة شاملة

عدد الصفحات ٤

تنبيه السادة الأعلام Page 5 وؼٌرها همج وتخلؾ وجهل، إذا بالباحثٌن فً مٌدان الحفرٌات والانتروبولوجٌا ٌتوصلون إلى حقٌقة أصبحت شابعة وهً أن الحضارات كالكٌانات الأخرى تنشؤ وتتطور ثم تموت أو تنقرض، فؤدى ذلك إلى تقوقع الؽرب فً خذلانه وعلوانه، والعدول عن مطلقٌة الحضارة إلى نسبٌة الحضارة لٌتعاٌش العالم انطلبقا من أن لكل أمة حضارتها وقٌمها الثقافٌة، فحل مفهوم الحضارة العالمٌة ـ حٌث تتعاٌش الثقافات ـ محل الحضارة المطلقة مثل ما حل الحوار بٌن الحضارات محل المسخ والقسر والإهانة الثقافٌة وفقا لمٌثاق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان، وسار الكوكب الحضاري على هذا المسار عقودا من الزمن حتى عام 1989م حٌث انهارت الكتلة الشٌوعٌة وتحطم جدار برلٌن وتوحدت ألمانٌا من جدٌد، وقد تزامن مع هذه الأحداث قفزة نوعٌة فً الاتصالات عبر المعلوماتٌة والإنترنت ثم الفضابٌات التلفزٌونٌة التً أبهرت العالم وأرجعت إلى العالم الرأسمالً ثقته المطلقة فً ذاته ونظامه اللٌبرالً فً الوقت الذي عرؾ فٌه هذا الؽرب كسادا للمواد المصنعة إلا أن السوق الجدٌد [الدول الشرقٌة من أوروبا التً كانت تحت الحماٌة القسرٌة للروس] والذي انضم للنظام اللٌبرالً شجع فً أول الأمر الانتعاش الذي أدى إلى تكاثر فً الإنتاج والبضابع المصنعة، فظهر نظام تجاري عالمً جدٌد بدأ بظهور منظمة "الؽات" وهً عبارة عن مإسسة دولٌة تسعى إلى تهٌبة المناخ والظروؾ الملببمة لانصهار العالم فً بوتقة العولمة أو الكوكبة وذلك عبر خطة محكمة سعت إلى تكسٌر الحواجز بٌن الدول أو التخفٌؾ منها من خلبل تخفٌض الضرابب الجمركٌة عبر نقاط المرور لتمهد الطرٌق بذلك لإنشاء "منظمة التجارة العالمٌة" التً عاشت مدٌنة مراكش التارٌخٌة ـ عاصمة دولة المرابطٌن ـ "أفراح" مٌلبدها حٌث عقت عن تسمٌتها بؤكباش وأفراح خلدها سجل تارٌخ العالم الاقتصادي العالمً المعاصر. وبعد إنشاء منظمة التجارة العالمٌة، شهد العالم المعاصر قفزة نوعٌة من حرٌة الإٌراد والتصدٌر انطلبقا من ذلك المبدإ اللٌبرالً العتٌق "دعه ٌمر، دعه ٌفعل" فتزامن مع ذلك ما ٌسمى بتٌار الدٌمقراطٌة الذي ٌسعى بادئ

عدد الصفحات ٥

تنبيه السادة الأعلام Page 6 ذي بدء فً أن ٌجعل من القطاع العمومً أكبر مستهلك، فتقوقع دور القطاع العمومً فٌما ٌخص بالتنمٌة الاقتصادٌة أمام تٌار الخوصصة الجارؾ "والحٌاة الحرة" لنعٌش التطبٌق الفعلً لذلك المبدإ اللٌبرالً العتٌق هو الآخر الذي ٌقول: "إن أفضل ما ٌمكن للسلطة أن تفعله هو أن لا تفعل شٌبا"، أي أنها تترك زمام المبادرة للقطاع الخاص وأصحاب المبادرات من رجال الأعمال والتجار، فانفتحت البلدان الفقٌرة على مصراعٌها أما التجارة العالمٌة بحٌث أصبح كل من ٌقوم بدراسة لسلة ربة البٌت ٌجد أنها تحتوي على بضابع متنوعة من بلدان أوروبٌة وأمرٌكٌة وآسٌوٌة مختلفة، فإذا علمت أن لكل منتج عاداته وأخلبقٌاته وطبابعه ٌحملها معه فإنك ستعرؾ لا محالة ما تتعرض له البلدان المستوردة من عادات وطبابع وأخلبق ؼرٌبة وأجنبٌة تؽزو أفكار شعوبها من حٌث لا تشعر. والسإال المطروح هو: كٌؾ نستفٌد من مكاسب وتجارب الآخرٌن دون أن ننسلب أو أن نتطبع بطبابعهم من حٌث لا نشعر؟ وكٌؾ نحافظ على ثقافتنا وأخلبقنا أمام هذا التٌار الجارؾ؟ كٌؾ نتحصن عند الأخذ من الآخر؟ إن الجواب على هذه الأسبلة هو أساس هذا الجهد لأننا لنا شرع حدد أخلبقنا وطبابعنا، فما كان مخالفا لهذا الشرع فإنه لا ٌجوز لنا، وما كان موافقا له فلب بؤس به إذا كان ٌساعد على الاطمبنان أو الصحة أو الرفاه والتقدم . وانطلبقا من هذه العجالة التارٌخٌة، نلفت نظر القارئ إلى أن العوامل التً ساهمت فً تكوٌن هذه القفزة المتشعبة والمعقدة جعلت تعرٌفات المهتمٌن بالعولمة متباٌنة وأحٌانا متنافرة، إلا أنه انطلبقا من فقه اللؽة سنبٌن أن للعولمة تعرٌفات لؽوٌة وأخرى اصطلبحٌة وذلك تبعا لحدها عند كل مفكر ممن تعرضنا لتعرٌفه. 1 /التعرٌؾ اللؽوي: إن من أحسن ما وقفت علٌه من التعرٌفات للعولمة هو ذلك التعرٌؾ الذي قدمه الدكتور أحمد صدقً الدجانً ـ فلسطٌنً مقٌم فً مصر ـ حٌن قال: "العولمة"، هً واحدة من ثلبث كلمات عربٌة جرى طرحها ترجمة للكلمة الانجلٌزٌة :globalize

عدد الصفحات ٦

تنبيه السادة الأعلام Page 7 والكلمتان الأخرٌان هما"الكوكبة" وقد فضل استخدام الدكتور إسماعٌل صبري عبد الله "الكوكبة" الذي أسهم فً إشاعتها واستخدامها السٌد ٌسٌن، و"العولمة" فً اللسان العربً من "العالم" وٌتصل بها فعل "عولم" على صٌؽة "فوعل" وهً من أبنٌة الموازٌن الصرفٌة العربٌة، ونلبحظ على دلالة هذه الصٌؽة أنها تفٌد وجود فاعل ٌفعل "قال: وهذا ما ٌنطبق على الصٌؽة الإنجلٌزٌة، قلت: وكذلك على الصٌؽة الفرنسٌة " mondialisation إلى أن قال: "وقد أوضح د/ إسماعٌل صبري عبد الله فً بحثه لماذا فضل استخدام كلمة "كوكبة" مشٌرا إلى فعل "كوكب" فً اللسان العربً، وٌإٌده فً هذا التفضٌل د/ محمد محمود الإمام، وقد أوضحت فً بحثً عن العولمة أمام أكادٌمٌة المملكة المؽربٌة أننً لا أتحمس لكلمة "الكونٌة"، وأن الشٌوع سٌحسم أمر استخدام واحدة من كلمتً "العولمة"، و"الكوكبة" وربما كانت الؽلبة ل"العولمة" لشٌوع استخدامها فً هذه الفترة". قلت بل قد تتعاٌش الكلمتان لٌتمسك المشرق بالكوكبة، والمؽرب بالعولمة، كما هو الحال فً كثٌر من الكلمات المترجمة من الإنجلٌزٌة أو الفرنسٌة، والله تعالى أعلم. وأما تعرٌؾ العولمة اصطلبحا، فإننا سنقترح بعض هذه التعرٌفات لإظهار التخالؾ والتباٌن فٌما ٌتعلق بالحد الاصطلبحً لهذه الظاهرة، ٌقول الدكتور محمد عابد الجابري: "العولمة إرادة للهٌمنة، وبالتالً قمع وإقصاء للخصوص، وأما العالمٌة فهً طموح إلى الارتفاع بالخصوصٌة إلى مستوى عالمً، العولمة: احتواء للعالم، والعالمٌة تفتح على ما هو عالمً وكونً"، بٌنما ٌقول عنها الدكتور عبد الإله بلقزٌز: "ٌتلبزم معنى العولمة مع مضمار الإنتاج والتبدٌل: المادي والرمزي، مع الانتقال من المجال الوطنً أو القومً إلى المجال الكونً" إلى أن قال: "إذا اكتفٌنا من الموضوع بملبحظة منطق اشتؽال العولمة الخارجً تستوقفنا ظاهرة مثٌرة جدا: "فٌض النظام الاقتصادي والثقافً عن حدود النظام السٌاسً: نظام الدولة الوطنٌة أو القومٌة"، وٌقول الدكتور محمد الأطرش: "ٌمكن تعرٌؾ

عدد الصفحات ٧

تنبيه السادة الأعلام Page 8 العولمة بؤنها تعني بشكل عام اندماج أسواق العالم فً حقوق التجارة والاستثمارات المباشرة وانتقال الأموال والقوى العامة والثقافات والتقانة ضمن إطار من رأسمالٌة حرٌة الأسواق، وتالٌا خضوع العالم لقوى السوق العالمٌة، مما ٌإدي إلى اختراق الحدود القومٌة وعلى الانحسار الكبٌر فً سٌادة الدولة، وأن العنصر الأساسً فً هذه الظاهرة هً الشركات الرأسمالٌة الضخمة متخطٌة القومٌات" قلت والدكتور محمد الأطرش اقتصادي سوري وسٌاسً سبق وأن تقلد منصب وزٌر، قومً المنهج ٌحاول التصدي إلى العولمة من خلبل مزٌج من تحالٌل المدرسة الانجلٌزٌة التً عارضت المدرسة الكلبسٌكٌة كما سنرى، بٌنما ٌعرفها الدكتور حازم الببلاوي، الأمٌن العام للجنة الاقتصادٌة والاجتماعٌة لؽربً آسٌا [الأسكوا] حٌث ٌقول: "العولمة أو الكوكبة هو ذلك الاصطلبح الجدٌد الذي هب على العالم إثر انتهاء الحرب الباردة واختفاء الاتحاد السوفٌتً ومعه معظم دول الكتلة الشرقٌة، كما كانت العولمة هً الورٌث للحرب الباردة والصراع الإٌدٌولوجً بٌن الشرق والؽرب، وكؤنما أسباب التطور التقانً وتوسٌع الأسواق قد ولدت فجؤة فً نهاٌة الثمانٌنٌات وبداٌة التسعٌنٌات من هذا القرن ولم تكن ولٌدة عمل حثٌث مستمر تحت السطح من التؽٌٌر التقانً والمإسسً، ٌزٌل، أو فً القلٌل ٌخفؾ من حدة الحدود السٌاسٌة والحواجز الجؽرافٌة، فالتارٌخ الاقتصادي للعالم هو تارٌخ توسٌع الأسواق ودفع الحدود والحواجز" إلا أن الدكتور الببلاوي لا ٌخفً هو الآخر موافقته للتحلٌلبت والحلول اللٌبرالٌة لأنه ٌعقب على الدكتور إسماعٌل صبري عبد الله ربٌس منتدى العالم الثالث ووزٌر التخطٌط السابق فً جمهورٌة مصر إذ ٌقول: "واختلفت معه فً الوسابل، فهو ٌدعو لها من منطق اشتراكً ماركسً وأرى السبٌل إلٌها من منظور اللٌبرالٌة"، أما الدكتور إسماعٌل صبري عبد الله فهو ٌقول: "إن هذه الظاهرة هً أحدث مرحلة وصل إلٌها قانون أساسً من قوانٌن الرأسمالٌة وهو الاتجاه الثابت من تركز رأس المال والسٌطرة والقوة الاقتصادٌة وثالث المقولات هً استؽناء الشركات المتعددة الجنسٌة المتزاٌد عن الدول القومٌة التً نشؤت مع نشؤة الرأسمالٌة

عدد الصفحات ٨

تنبيه السادة الأعلام Page 9 ولعبت دورا حاسما فً نمو الرأسمالٌة وانتشارها وما صاحب ذلك من حروب متعددة، لقد بلؽت الدولة القومٌة ذروة سلطانها فً مرحلة الإمبراطورٌات الاستعمارٌة الواسعة وما شهدته من حربٌن عالمٌتٌن أعقب أولاهما أعظم كساد فً تارٌخ الرأسمالٌة، وأعقب الثانً ما ٌسمى اصطلبحا دولة الرفاه، وأشٌر أخٌرا إلى مقولة "إٌدٌلوجٌة السوي" أو تحول علبقة العرض والطلب والثمن من مجرد آلٌة اقتصادٌة إلى عقٌدة تعود بنا إلى بداٌة القرن التاسع عشر من تمجٌد لمبدإ "دعه ٌعمل ودعه ٌمر" والإٌمان بؤن "حرٌة السوق" ستنشر التقدم وتقضً على الفقر، واسم هذه العقٌدة تصبح الدولة شرا دابما، وإذا كان من العسٌر الاستؽناء الكامل عنها، فلب بد من تدنً دورها باستمرار وتعلٌم "بٌروقراطٌتها" أسالٌب إدارة الأعمال"، قلت وهذه الفكرة الأخٌرة التً أثار الدكتور صبري هً التً تبرر فرض الخوصصة من طرؾ البنك الدولً وصندوق النقد الدولً على الدول السابرة فً طرٌق النمو، ٌقول الدكتور أحمد صدقً الدجانً: "أشٌر إلى أننا حٌن نستحضر تارٌخ القرن العشرٌن ـ كما أوضحت فً بحث لندوة "العولمة الهوٌة فً أكادٌمٌة المملكة المؽربٌة: "نلبحظ أن هذه التحولات التً تجلت بوضوح فً التسعٌنات هً حلقة ثالثة فً التحرك الؽربً نحو العالمٌة، سبقتها تحولات ما بعد الحرب العالمٌة الثانٌة فً النصؾ الثانً من القرن العشرٌن، وفً مقدورنا ونحن نستحضر التارٌخ الإنسانً أن نلبحظ أنه حفل بتحركات نحو "العالمٌة" فً مختلؾ عصوره، عبر عنها نزوع الإنسان للسٌاحة فً كوكبنا الأرضً استجابت لدعوة خالقة أن ٌمشً من مناكب الأرض وٌنتشر فٌها" إلى أن ٌقول: "ٌتداعى إلى خاطري هنا ما قام به المإرخ ستفرٌانوس فً كتابه القٌم الذي فصل فٌه ما جرى للعالم الثالث على أٌدي الؽربٌٌن منذ القرن العاشر، وهكذا شهد العالم التحول من "العالمٌة" إلى "العولمة" التً تمكن من إٌجاد اقتصادي معلوم لا ٌستطٌع الإفادة منه إلا الشركات العابرة للقارات، وهذا هو التحدي لدول العالم الثالث فً عصر العولمة، كٌؾ نستخلص حصتها من النشاط الاقتصادي

عدد الصفحات ٩

تنبيه السادة الأعلام Page 10 المعلومً على حد تعبٌر الدكتور زحلبن؟، وقد حصر الدكتور جلبل أمٌن العولمة فً ثلبث نقاط أساسٌة هً: 1/ تبادل السلع والخدمات،2/ انتقال رإوس الأموال،3/ انتشار المعلومات والأفكار أو فً تؤثر أمة بقٌم وعادات ؼٌرها من الأمم إلى أن قال: "وكما حلت الدولة محل الإقطاعٌة تدرٌجٌا منذ نحو خمسة قرون، تحل الٌوم الشركة متعددة الجنسٌات تدرٌجٌا محل الدولة، والسبب فً الحالٌن واحد: التقدم التقانً وزٌادة الإنتاجٌة والحاجة إلى أسواق أوسع"، ثم توسع فبٌن الأسباب التً تستخدمها هذه الشركات العملبقة من أجل تنفٌذ العولمة، فٌقول:"والشركات متعددة الجنسٌات لا تقوم بإحداث هذه التؽٌٌرات والتعدٌلبت وحدها، بل تستعٌن بجهود هٌبات ومإسسات أخرى، منها المإسسات المالٌة الدولٌة: كصندوق النقد والبنك الدولً، ومنها وكالات الأمم المتحدة المختلفة العاملة فً مٌادٌن التنمٌة والثقافة، ومنها أجهزة المخابرات فً الدول الكبرى، ومنها مختلؾ وسابل التؤثٌر فً الرأي العام: كالصحؾ والمجلبت السٌارة شبكات التلفزٌون والمإسسات المانحة للجوابز الدولٌة المهمة أو المشتؽلة بحقوق الإنسان، الخ.." وهكذا ٌتبٌن لنا أن التعرٌؾ الاصطلبحً للعولمة ٌتباٌن وٌتنافر أحٌانا انطلبقا من حده الذي ٌختلؾ وٌتباٌن بحسب تباٌن مشارب وانتماءات الاقتصادٌٌن إلا أنهم ٌكادون ٌجمعون على أن العولمة تتمٌز بالمسابل التالٌة: 1/ وجود الشركات العملبقة متعددة الجنسٌات المتواجدة فً جمٌع القارات حٌث توزع بضابعها أو خدماتها، ومنها شركات المال والتمويل ومن ذلك البضابع والأسواق.2/ شركات التقانة المتطورة مثل الأولى بل أخطر من الأولى، لأنها دخلت فً كل مكان حتى فً معرفة بٌوت المنازل من خلبل الإنترنت والفضابٌات التلفزٌونٌة.3/ ثقافة الصورة التً ؼزت كل إنسان من خلبل الفضابٌات التلفزٌونٌة والإنترنت. هذه النقاط الثلبثة هً أهم ممٌزات العولمة من خلبل ما تقدم من جرد للوقابع التارٌخٌة، نضٌؾ إلى ذلك عولمة استتباب الأمن الداخلً للبلدان

عدد الصفحات ١٠

تنبيه السادة الأعلام Page 11 والأوطان وتوأمه محاربة التطرؾ بجمٌع أنواعه، وهذا ما دفعنا إلى أن نبٌن موقؾ الشرع من ظاهرة تكفٌر الحكام والتؤلٌب من أجل الخروج علٌهم فً نقطة مستقلة، وكذلك خصصنا نقطة أخرى مستقلة نبحث فٌها عن حقٌقة الفرقان بٌن الجهاد والإرهاب من خلبل منظور إسلبمً شرعً وكذلك بٌن الفرق بٌن الأمر بالمعروؾ والنهً عن المنكر والتطرؾ. 1 /موقؾ الشرع الإسلامي من التمويل الليبرالي: إن هذه النقطة من أكثر النقاط تعقدا وتشابكا، ولكن إثارة هذه التموٌلبت الإسلبمٌة فً أوج هٌجان العولمة إنما ٌسعى إلى حث الحكام المسلمٌن والمإسسات النقدٌة والمالٌة الإسلبمٌة إلى التمسك باختٌار شرعً إسلبمً ؼاب عن أذهان الجمٌع فتناسوه أو تجاهلوه ألا وهو التحذٌر من الربا والؽرر أثناء رسم الخطط الإنمابٌة لبلبدهم، علما بؤن الله جل وعلب ٌقول: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا*ويرزقه من حيث لا يحتسب}، وقال تعالى فً سورة ٌوسؾ:{إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضي أجر المحسنين}، إن الذي نرٌد أن نبٌنه هنا هو أن التموٌل الؽربً اللٌبرالً منه ما هو موافق للشرع لؽٌاب الربا والؽرر فٌه، ومنه ما هو عٌن الربا وهو الأكثر، أما التموٌل الموافق للشرع فهو ما كان من نوع التموٌل المباشر مقابل نسبة من الربح، وأما التموٌل الؽٌر مباشر الذي ٌعتمد على الفابدة ؾقد حرمه الله جل وعلب بنوعٌه ـ ٌعنً ربا النسٌبة وربا الفضلٌة ـ قال الله جل وعلب: {وأحل الله البي وحرم الربو فمن جاءه موع ة من ربه فانتهى فله ما سلؾ وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * يمحق الله الربو ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم} [البقرة:273] وقال جل وعلب:{يأيـها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربو إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا ت لمون ولا ت لمون} [البقرة: 277، 278] وقد بٌنا فً المجلد الثانً من كتابنا "الإشعاع والإقناع بمسابل الإجماع" فً كتاب البٌوع ما ٌلً: "قول ابن حزم فً "مراب الإجماع" :"واتفقوا أن الربا حرام"، وقاله

عدد الصفحات ١١

تنبيه السادة الأعلام Page 12 ابن المنذر فً"الإجماع" وكذلك ابن القطان الفاسً فً كتابه "الإقناع فً مسابل الإجماع" نقلب عن ابن عبد البر فً "التمهٌد" و"الاستذكار" فتبٌن لنا أن هذا الإجماع القابل بتحرٌم الربا محل إجماع متٌقن ٌعتمد على نصوص صرٌحة من القرآن والسنة المتواترة، نذكر من ذلك قوله تعالى:{وأحل البي وحرم الربو فمن جاءه موع ة من ربه فانتهى فله ما سلؾ وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * يمحق الله الربو ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم} [البقرة:273] وقال جل وع: {يأيـها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربو إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا ت لمون ولا ت لمون } [البقرة: 277، 278] وقال تعالى: {يـأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربو أضعافا مضاعفة} [آل عمرا ن]:وعن أبً هرٌرة رضً الله عنه مرفوعا به:"اجتنبوا السب الموبقات، قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال:"الشرك بالله، و[السحر]، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحؾ، وقذؾ المحصنات الؽافلات المؤمنات" أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسابً وؼٌرهم. وعن جابر بن عبد الله وابن مسعود رضً الله عنهم جمٌعا مرفوعا به: "لعن الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه، وشاهديه"أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسابً والدارمً وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي والبٌهقً والطٌالسً والإمام أحمد وؼٌرهم. فهذه الآٌات وهذه الأحادٌث وؼٌرها عامة فً تحرٌم الربا علما بؤن الربا ربوان: ربا النسٌبة، وربا الفضلٌة، وقد ظن البعض ـ جهلب منهم ـ أنه لا ٌوجد إلا ربا النسٌبة لحدٌث أسامة بن زٌد رضً الله عنهما أن النبً صلى الله علٌه وسلم قال:"لا ربا إلا في النسيئة"أخرجه أحمد والدارمً والبخاري ومسلم والنسابً وابن ماجة والطحاوي والبٌهقً والطٌالسً وؼٌرهم، وذلك لأن ربا الجاهلٌة أعم وأخطر فً أول أمر الإسلبم، إلا أن ربا الفضل أو ربا الفضلٌة موجود، وقد استفاضت الأحادٌث بل وتواترت على تحرٌمه، وقد بٌنا تواتر هذه الأحادٌث فً كتابنا "فتح الرب الساتر لتمٌٌز الحدٌث

عدد الصفحات ١٢

تنبيه السادة الأعلام Page 13 المتواتر"، حٌث قلنا: الحدٌث رقم 142:حدٌث"تحرٌم ربا التفاضل فً الذهب بالذهب والفضة بالفضة" نص الحدٌث: عن أبً سعٌد رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى علٌه وعلى آله وصحبه وسلم:"لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها ؼائبا بناجز" متفق علٌه وفً رواٌة "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء" رواه أحمد والبخاري. الحدٌث تفرد به الكتانً فً نظم المتناثر: وقال عن: 1) أبً سعٌد،2) عثمان بن عفان 3) وابن عمر،4) وعبادة بن الصامت،5) ورافع بن خدٌج،6) وعمر بن الخطاب،7) فضالة بن عبٌد،8) وأبً بكرة،9) وأبً هرٌرة، 10) وأبً أسٌد الساعدي،11) وعلً بن أبً طالب، وؼٌرهم، ثم قال"ذكر البر بالبر والشعٌر بالشعٌر والتمر بالتمر والملح بالملح" وفً شرح معانً الآثار للطحاوي وبعد ما ذكره فٌه أن الربا المنصوص علٌه فً القرآن كان أصله فً النسٌبة ما نصه ثم جاءت السنة بعد ذلك بتحرٌم الربا والتفاضل فً الذهب بالذهب والفضة بالفضة وسابر الأشٌاء المكٌلبت والموزونات على ما ذكره عبادة بن الصامت فٌما روٌناه عنه وفٌما تقدم من كتابنا هذا فً باب بٌع الحنطة بالشعٌر فكان ذلك ربا حرم بالسنة وتواترت به الآثار عن رسول الله صلى الله علٌه وسلم حتى قامت بها الحجة/هـ ثم ذكر بعض الآثار الواردة فً هذا ثم قال قال أبو جعفر: فثبت بهذه الآثار المتواترة عن رسول الله صلى الله علٌه وسلم أنه نهى عن بٌع الفضة بالفضة والذهب بالذهب متفاضلب وكذلك سابر الأشٌاء المكٌلبت التً قد ذكرت فً هذه الآثار التً روٌناها فالعمل بها أولى بنا من العمل بحدٌث أسامة الذي هو لا ربا إلا فً النسٌبة الذي قد ٌجوز أن ٌكون تؤوٌله على ما قد ذكرنا فً هذا الباب/هـ قلت قد خرجنا هذه الأحادٌث فً كتابنا "الإشعاع والإقناع بمسابل الإجماع" وفً كتابنا "فتح الرب الساتر لتمٌٌز الحدٌث المتواتر" كما ٌلً:

عدد الصفحات ١٣

تنبيه السادة الأعلام Page 14 *أبو سعٌد: حدٌثه أخرجه البخاري ومسلم والبٌهقً *عثمان بن عفان: أخرجه مسلم والبٌهقً *ابن عمر: البٌهقً وصرح ابن حجر فً التلخٌص أنه معلول. *عبادة بن الصامت: أخرجه الشافعً ومسلم. *رافع بن خدٌج: انظره فً نظم المتناثر *عمر بن الخطاب: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسابً وابن ماجه. *فضالة بن عبٌد: انظره فً نظم المتناثر *أبو بكرة: البخاري ومسلم: *أبو هرٌرة: مسلم والبٌهقً *أبو أسٌد الساعدي: انظره فً نظم المتناثر *علً بن أبً طالب: رواه الحاكم فً المستدرك *أنس: رواه الدارقطنً فً السنن *بلبل: رواه البزار فً مسنده . *أبو الدرداء: رواه الشافعً والمزنً والبٌهقً كما بٌنا تواتر تحرٌم البٌع بالؽرر فً كتابنا "الإشعاع والإقناع بمسابل الإجماع" وكذلك كتابنا "فتح الرب الساتر لتمٌٌز الحدٌث المتواتر" كما ٌلً: *حدٌث "النهي عن بي الؽرر" نص الحدٌث: عن أبً هرٌرة رضً الله عنه أن النبً صلى الله تعالى علٌه وعلى آله وصحبه وسلم: "نهى عن بي الحصاة وعن بي الؽرر"أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسابً وابن ماجه. والحدٌث أخرجه السٌوطً فً "قطؾ الأزهار المتناثرة" عن سبعة أنفس لذلك لم ٌخرجه الزبٌدي فً لقط اللبلا المتناثرة إلا أنه أخرجه الكتانً عن عشرة قلت رواه: *ابن مسعود: رواه(أحمد ومسلم) والطبرانً فً الكبٌر وعنه الهٌثمً *سهل بن سعد: رواه الطبرانً والدارقطنً كما فً التلخٌص *ابن عباس: قال الترمذي وفً الباب عنه ورواه ابن ماجه وأحمد والطبرانً *ابن عمرو: رواه الطبرانً *عتاب بن أسٌد: رواه الطبرانً *ابن عمر: رواه البزار وقال الترمذي وفً الباب عنه *أنس: أبو ٌعلى وقال الترمذي وفً الباب عنه وابن حجر فً تلخٌص الحبٌر عن

عدد الصفحات ١٤

تنبيه السادة الأعلام Page 15 البٌهقً وابن حبان. *أبو هرٌرة: رواه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي والنسابً والدارمً وابن ماجه وابن أبً شٌبة وابن الجارود والدارقطنً والبٌهقً وابن حبان. *أبو سعٌد: قال الترمذي وفً الباب عنه. *سعٌد بن المسٌب مرسلب: رواه مالك والشافعً والبٌهقً *علً: رواه أحمد وعنه ابن حجر فً تلخٌص الحبٌر وعن أبً داود. *عمران بن حصٌن: رواه ابن أبً عاصم وعنه ابن حجر فً تلخٌص الحبٌر تنبيه:وقد جاء فً الدورة الخامسة للمجمع الفقهً التابع لرابطة العالم الإسلبمً فً جلسته المنعقدة من ٌوم 8 إلى16 ربٌع الأول سنة 1402هـ ما ٌلً:"الحمد لله وحده والصلبة والسلبم على من لا نبً بعده، سٌدنا ونبٌنا محمد وآله وصحبه وسلم تسلٌما كثٌرا، أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهً الإسلبمً قد اطلع على البحث المقدم إلٌه فً موضوع العملة الورقٌة، وأحكامها من الناحٌة الشرعٌة، وبعد المناقشة والمداولة بٌن أعضابه قرر ما ٌلً: أولا: أنه بناء على أن الأصل فً النقد هو الذهب والفضة، وبناء على أن علة جرٌان الربا فٌهما هً مطلق الثمنٌة فً أصح الأقوال عند فقهاء الشرٌعة. وبما أن الثمنٌة لا تقتصر عند الفقهاء على الذهب والفضة، وإن كان معدنهما هو الأصل. وبما أن العملة الورقٌة قد أصبحت ثمنا، وقامت مقام الذهب والفضة فً التعامل بها، وبها تقوم الأشٌاء فً هذا العصر، لاختفاء التعامل بالذهب والفضة، وتطمبن النفوس بتمويلها وادخارها، وٌحصل الوفاء والإبراء العام بها، رؼم أن قٌمتها لٌست فً ذاتها، وإنما فً أمر خارج عنها، وهو حصول الثقة بها، كوسٌط فً التداول والتبادل، وذلك سر مناطها بالثمنٌة. وحٌث إن التحقٌق فً علة جرٌان الربا فً الذهب والفضة هو مطلق الثمنٌة، وهً متحققة فً العملة الورقٌة، لذلك كله، فإن مجلس المجمع الفقهً الإسلبمً ٌقرر: أن العملة الورقٌة نقد قابم بذاته، له حكم النقدٌن من الذهب والفضة، فتجب الزكاة فٌها، وٌجري الربا فٌها بنوعٌه، فضلب ونسٌبا، كما ٌجري ذلك فً النقدٌن من الذهب والفضة تماما، باعتبار الثمنٌة فً العملة الورقٌة قٌاسا علٌهما، وبذلك تؤخذ العملة الورقٌة أحكام النقود فً كل الالتزامات التً تفرضها الشرٌعة فٌها.

عدد الصفحات ١٥

تنبيه السادة الأعلام Page 16 ثانٌا: ٌعتبر الورق النقدي نقدا قابما بذاته، كقٌام النقدٌن فً الذهب والفضة وؼٌرهما من الأثمان، كما ٌعتبر الورق النقدي أجناسا مختلفة، تتعدد بتعدد جهات الإصدار فً البلدان المختلفة، بمعنى أن الورق النقدي السعودي جنس، وأن الورق النقدي الأمرٌكً جنس، وهكذا كل عملة ورقٌة جنس مستقل بذاته، وبذلك ٌجري فٌها الربا بنوعٌه فضلب ونسٌبة، كما ٌجري الربا بنوعٌه فً النقدٌن الذهب والفضة وفً ؼٌرهما من الأثمان. وهذا كله ٌقتضً ما ٌلً: أ/ لا ٌجوز بٌع الورق النقدي بعضه ببعض، أو بؽٌره من الأجناس النقدٌة الأخرى، من ذهب أو فضة أو ؼٌرهما، نسٌبة مطلقا، فلب ٌجوز مثلب بٌع ريال سعودي بعملة أخرى متفاضلب نسٌبة بدون تقابض. ب/ لا ٌجوز بٌع الجنس الواحد من العملة الورقٌة بعضه ببعض متفاضلب، سواء كان ذلك نسٌبة أو ٌدا بٌد، فلب ٌجوز مثلب بٌع عشرة رٌالات سعودٌة ورقا، بؤحد عشر رٌالا سعودٌة ورقا، نسٌبة أو ٌدا بٌد. ج/ ٌجوز بٌع بعضه ببعض من ؼٌر جنسه مطلقا، إذا كان ذلك ٌدا بٌد، فٌجوز بٌع اللٌرة السورٌة أو اللبنانٌة بريال سعودي ورقا كان أو فضة، أو أقل من ذلك، أو أكثر إذا كان ٌدا بٌد، ومثل ذلك فً الجواز بٌع الريال السعودي الفضة بثلبثة رٌالات سعودٌة ورق، أو أقل من ذلك أو أكثر ٌدا بٌد، لأن ذلك ٌعتبر بٌع جنس بؽٌر جنسه، لا أثر لمجرد الاشتراك فً الاسم مع الاختلبؾ فً الحقٌقة. ثالثا: وجوب زكاة الأوراق النقدٌة إذا بلؽت قسمتها أدنى النصابٌن من ذهب أو فضة، أو كانت تكمل النصاب مع ؼٌرها من الأثمان والعروض المعدة للتجارة. رابعا: جواز جعل الأوراق النقدٌة رأس مال فً بٌع السلع والشركات، والله أعلم، وبالله التوفٌق، وصلى الله على سٌدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم"

عدد الصفحات ١٦