المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

اعتراضات العكبري على النحاة وترجيحاته في كتابه التبيان في إعراب القرآن

عصام محمد عبد السلام الشخيبي

صفحة ٩ من ١٣

119 الذيف، كأجازه الككفيكف، كالكجو الثالث : أف الخبر ىؤلاء عمى تقدير حذؼ مضاؼ تقديره : ثـ أنتـ مثؿ ىؤلاء، كقكلؾ : أبك يكسؼ أبك حنيفة"(1) . لقد اشتمؿ كلاـ العكبرم السابؽ عمى اعتراض نحكم يتمثؿ باعتراضو عمى قكؿ مف قاؿ بأف "ىؤلاء " تأتي بمعنى الذيف، كبيف أف ىذا مف مذىب الككفييف، كليس مف مذىب البصرييف، فقد يككف العكبرم قد دقؽ عمى ىذه المفظة "ىؤلاء " كي لا يختمط الأمر عمى بعض القائميف بيذا القكؿ بيف "ىؤلاء " التي ىي اسـ إشارة، ك "أيلى " التي ىي اسـ مكصكؿ بمعنى "الذيف" فكاف تأكيد العكبرم عمى أف "أكلاء " ىذه ليست التي بمعنى "الذيف" كىك تأكيد منو عمى اعتراضو (2) . لقد عيد النحاة أف يجعمكا"الأيلى" بمعنى الذيف، كىك كارد في لساف العرب، فالذم حصؿ أف القائؿ بأف "ىؤلاء " بمعنى الذيف مف الككفييف قاسكىا عمى "الأيلى" التي ىي فعلان بمعنى "الذيف" أينما كردت في كلاـ العرب (3) . كعمكمان فإف بعض النحاة قد اعتمد مثؿ ىذا التأكيؿ أف تككف ىؤلاء بمعنى الذيف ػ حتى ممف تبع المذىب البصرم في مؤلفاتو النحكية، كبيف أنيا ليست مف قبيؿ حذؼ أداة النداء، كمف ىؤلاء المرادم (4) . 1 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 86 . 2 -العكبرم، أبك البقاء عبد الله بف الحسيف بف عبد ا (1995ـ). المباب في عمؿ البناء كالإعراب، تحقيؽ : عبد الإلو النبياف، دار الفكر، دمشؽ ػ سكريا، الطبعة الأكلى، ج : 2، ص: 119 . 3 -الربعي، عمي بف عدلاف بف حماد بف عمي (1985ـ). الانتخاب لكشؼ الأبيات مشكمة الإعراب، تحقيؽ : حاتـ صالح الضامف، مؤسسة الرسالة، بيركت ػ لبناف، الطبعة الثانية، ص : 72 . 4 -المرادم، أبك محمد حسف بف قاسـ بف عبد ا (2008ـ). تكضيح المقاصد كالمسالؾ بشرح ألفية ابف مالؾ، تحقيؽ: عبد الرحمف عمي سميماف، دار الفكر العربي، القاىرة ػ مصر، الطبعة الأكلى، ج: 2، ص: 1056 .

عدد الصفحات ١٢٩

120 أما مف احتج ليذا القكؿ فبيف أنو قد سيمع مف كلاـ العرب مجيء اسـ الإشارة بمعنى المكصكؿ، كمنو قكؿ الشاعر(1 :) عىدىسٍ ما لًعىبَّادو عىمىيٍؾً إًمارةه نىجىكٍتً كىذا تىحٍمًميفى طىمًيٍؽي غير أف ىذا البيت شاذ عند البصرييف، كلـ يحتج بو إلا الككفيكف، كالتقدير عند البصرييف متمثؿ بتقديـ الحاؿ، فالتقدير : محمكلان عميؾ طميؽ(2) . كعمكمان فإف العكبرم قد اعترض عمى مف قاؿ بأف"ىؤلاء " جاءت بمعنى الذيف عمى أساس ضعيؼ مصرح بو، كآخر قكم غير مصرح بو، أما الضعيؼ فيك ذكره أف ىذا التقدير مف تقديرات أىؿ الككفة كليس مف تقديرات أىؿ البصرة، كلا شيء يمنع مف تقديراتيـ في نظر الباحث، أما الأساس القكم غير المصرح بو أف مف قاؿ بجكاز مجيء "ىؤلاء " بمعنى الذيف في الآية الكريمة قاسيا عمى "الأيلى" فمف ىنا قاؿ بجكاز مجيئيا، كيرل الباحث أف العكبرم محؽ في اعتراضو، كيميؿ إلى قكؿ البصرييف لأف ما احتج بو الككفيكف يعد مف قبيؿ الشذكذ كلا حجة فيو . 8.5.2 عودة الضمير: لا بد لمضمير مف عائد يعكد عميو، فلا يصمح أف يككف ضمير دكف عائد، كلا يمكف أف يأتي ضمير عائد عمى متأخر ػ إلا في حالات التقديـ كالتأخير كيككف معيا الضمير عائدان عمى متقدـ رتبة ػ كما لا يصمح أف يعكد الضمير عمى شيء مذككر، مثؿ: جاءا الزيداف، فميس ىناؾ مذككر يعكد عميو الضمير (3) . 1 - الحميرم ، يزيد بف مىفرىغ ،( 1982)، ديكانو ،جمعو كحققو: عبدالقدكس أبك صالح، مؤسسة الرسالة ، الطبعة الثاتية ،ص :170 2 -الزمخشرم، أبك القاسـ محمكد بف عمرك جار ا (1993ـ). المفصؿ في صنعة الإعراب، تحقيؽ: عمي بك ممحـ، مكتبة اليلاؿ، بيركت ػ لبناف، الطبعة الأكلى، ص: 190 . 3 -انظر: ابف الصائغ. الممحة في شرح الممحة، ج : 1، ص: 312 .

عدد الصفحات ١٣٠

121 كفي قكلو تعالى: ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ (1) . يقكؿ العكبرم مبينان مكضع عكدة الضمير المنتصب في الآية الكريمة: "كنكحان ىدينا، أم: كىدينا نكحان، كالياء في ذريتو تعكد عمى نكح، كالمذككر بعده مف الأنبياء ذرية نكح، كالتقدير : كىدينا مف ذريتو ىؤلاء، كقيؿ تعكد عمى إبراىيـ، كىذا ضعيؼ؛ لأف مف جممتيـ لكطان، كليس مف ذرية إبراىيـ". لقد ارتبط المكضع السابؽ الذم اعترض فيو العكبرم بعكدة الضمير عمى المنصكب، كىك "نكحان " في الآية الكريمة، ثـ إف ىذا الضمير يعكد عمى "نكح " لبياف ذريتو، كلقد أجاز بعض المفسريف أف يككف الضمير عائدان عمى إبراىيـ، غير أنيـ بيٌنكا أف عكدة الضمير عمى نكح أظير مف عكدتو عمى إبراىيـ، لأف لكطان كيكنس ليسا مف ذرية إبراىيـ، كىما مف ذرية نكح، لذا يترجح أف يككف الضمير عائدان عمى نكح كليس عائدان عمى إبراىيـ(2) . كلقد قاؿ بيذا القكؿ بعض المفسريف، كمف بينيـ ابف عطية (3)، كالشنقيطي(4) . أما حجة مف أجاز أف يككف الضمير عائدان عمى إبراىيـ فإنو ذكر أف لكطان مف ذرية إبراىيـ، كذلؾ لأنو ابف أخيو، كالعرب تسمي العـ أبان، فكأف لكطان صار مف ذرية إبراىيـ حيف كاف بمثابة كالده(5) . 1 -سكرة الأنعاـ، آية : 84 ػ86 . 2 -النسفي. مدارؾ التنزيؿ، ج : 1، ص: 519 . 3 -ابف عطية. المحرر الكجيز، ج: 2، ص: 316 . 4 -الشنقيطي، محمد الأميف بف محمد المختار(1426ىػ). العذب النمير مف مجالس الشنقيطي في التفسير، تحقيؽ: خالد بف عثماف السبت، إشراؼ : بكر بف عبد الله أبك زيد، دار عالـ الفكائد، مكة المكرمة ػ السعكدية، الطبعة الثانية، ج : 1، ص: 455 . 5 -القاسمي، محمد جماؿ الديف بف محمد سعيد(1418ىػ). محاسف التأكيؿ، تحقيؽ: محمد باسؿ عيكف السكد، دار الكتب العممية، بيركت ػ لبناف، الطبعة الأكلى، ج: 4، ص: 418 .

عدد الصفحات ١٣١

122 لقد اعتمد العكبرم عمى الحجة المعنكية الدلالية في إثبات رأيو كتضعيؼ الرأم القائؿ بأف المقصكد بالذرية في الآية الكريمة ذرية إبراىيـ، غير أنو لـ يتطرؽ لحجة تركيبية ميمة كىي حجة عكدة الضمير، إذ تقكؿ القاعدة النحكية بأف الضمير يعكد عمى أقرب مذككر لو في السياؽ (1) . كبناء عمى ىذه القاعدة فإنو يمكننا النظر في القكليف، فإف القكؿ بعكدة الضمير عمى نكح ينطبؽ عمى القاعدة التي تقكؿ بعكدة الضمير عمى أقرب مذككر، أما القكؿ بأف الضمير عائد عمى إبراىيـ فإنو لا ينطبؽ عمى القاعدة القائمة بعكدة الضمير، فإف ذكر نكح أقرب لمضمير مف ذكر إبراىيـ، كىذه حجة إضافية تؤيد القكؿ بأف الضمير عائد عمى نكح لا عمى إبراىيـ . 9.5.2 التعجب بـ( وي): ذيكرت "كم" في كتاب الله تعالى في مكضعيف مف سكرة القصص، كقد فسٌرىا النحاة تفسيران متناسبان مع طبيعة التركيب، إذ تدؿٌ ىذه المفظة عمى معنى التعجب، فكاف المعنى مرتبطان بيذا التركيب كفقان لدلالة ىذه الكممة(2) . وفي قكلو سبحانو كتعالى: ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿﯀ ﯁ ﯂ ﯃ ﯄ ﯅ ﭼ (3) . إف ىذه الآية الكريمة تدخؿ ضمف أسمكب التعجب كما بيٌف العكبرم كذلؾ إذ يقكؿ: "كيكأف الله: كمٍ عند البصرييف منفصمة عف الكاؼ، كالكاؼ متصمة بػ "أف"، كمعنى: كم، تعجب، ككأف القكـ نيبيكا فتنبيكا، فقالكا: كم كأف الأمر كذا ككذا، كلذلؾ فيتحت اليمزة مف "أف"، كقاؿ الفراء : الكاؼ مكصكلة بػ "كم"، أم: كيؾ اعمـ بأف الله يبسط، كىك ضعيؼ لكجييف: أحدىما: أف معنى الخطاب ىنا بعيد، كالثاني: أف تقدير: كم اعمـ، لا نضير لو، كىك غير سائغ في كؿ مكضع"(4) . 1 -انظر: الأشمكني. شرح الأشمكني لألفية ابف مالؾ، ج : 1، ص: 200 . 2 -انظر: ابف السراج . الأصكؿ في النحك، ج: 1، ص: 251 . 3 -سكرة القصص، آية : 82 . 4 -العكبرم . التبياف، ج: 2، ص: 1027 .

عدد الصفحات ١٣٢

123 لقد اشتمؿ كلاـ العكبرم السابؽ عمى اعتراض عمى قكؿ الفراء بأف "كيكأف" بمعنى: كم: اعمـ، كالكاؼ متصمة بػ "كم"، كفي ىذا التركيب تقرير، أم : أما عممت(1) . كلقد بيٌف سيبكيو أنو قد سأؿ الخميؿ بف أحمد عف ىذه المفظة فقاؿ: كأف القكـ تنبيكا فقالكا: كذا ككذا، فجعؿ مف "كم" اسـ فعؿ مضارع بمعنى أتعجب، كما بعدىا لمتشبيو(2)،، كلقد قاؿ بيذا القكؿ أكثر النحكييف، كمف ىـ: ابف السراج (3)، كالزجاجي (4)، كالسيرافي (5)، كابف يعيش(6)، كابف مالؾ(7) . كمف ىنا فإف العكبرم قد اعترض عمى قكؿ الفراء مف ىذه الناحية، كبيف أنو يمكف أف يعد "اعمـ أف" معنى لػ"كيكأف"، فإف سياؽ الآية الكريمة لا يؤيد ذلؾ، في حيف أف السياؽ يؤيد أف يككف المعنى مرتبطان بالتعجب، فإف القكـ قد تعجبكا بما حصؿ لقاركف كجنكده، لذا قالكا ىذه الكممة تعجبان منيـ. 10.5.2 إجراء الوصل مجرى الوقف : كالمقصكد بذلؾ أف ييسكف ككأنو يريد الكقؼ إلا أنو لا يقؼ ، فينطؽ النص كما لك كاف مكقكفان عميو، كلأف الكممة تيسىكٌف عند الكقؼ فإف تفسير قراءة التسكيف في التاء كالفاء يككف مف منطمؽ أنو أجرل الكصؿ مجرل الكقؼ . في قكلو تعالى: ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ (8) . 1 -الفراء . معاني القرآف، ج : 2، ص: 312 . 2 -سيبكيو. الكتاب، ج: 2، ص: 154 . 3 -ابف السراج . الأصكؿ في النحك، ج: 1ص: 251. 4 -الزجاجي، أبك القاسـ عبد الرحمف بف إسحاؽ (1984ـ). حركؼ المعاني كالصفات، تحقيؽ: عمي تكفيؽ الحمد، مؤسسة الرسالة، بيركت ػ لبناف، الطبعة الأكلى، ص : 68 . 5 -السيرافي . شرح أبيات سيبكيو، ج : 2ص: 30 . 6 -ابف يعيش. شرح المفصؿ، ج : 4ص: 176 . 7 -ابف مالؾ. شرح الكافية الشافية، ج : 3ص: 1385 . 8 -سكرة آؿ عمراف، آية : 124 .

عدد الصفحات ١٣٣

124 يقكؿ العكبرم متحدثان عف"ثلاثةً آلاؼو " في الآية الكريمة : "الجميكر عمى كسر التاء، كقد أيسكنت في الشكاذ عمى أنو أجرل الكصؿ مجرل الكقؼ، كىذه التاء إذا كيقؼ عمييا كانت بدلان مف الياء التي يكقؼ عمييا، كمنيـ مف يقكؿ إف تاء التأنيث ىي المكقكؼ عمييا كىي لغة كقرئ شاذان بياء ساكنة كىك أيضان إجراء الكصؿ مجرل الكقؼ، ككلاىما ضعيؼ؛ لأف المضاؼ كالمضاؼ إليو كالشيء الكاحد"(1) . لقد اشتمؿ حديث العكبرم السابؽ عف حالة مف حالات المضاؼ كالمضاؼ إليو، كذلؾ تبعان لمقراءة القرآنية التي تيسكف التاء مف "ثلاثةً " كالفاء مف "آلاؼ"، كتجرم ىاتاف الكممتاف في الكصؿ مجرل الكقؼ، فكأف القارئ قد كقؼ عمى كممة "ثلاثة" ككممة "آلاؼ" كمف ىنا سكف، كىي قراءة شاذة تينسب لمحسف البصرم(2) . كلقد بيٌف العكبرم في نصو السابؽ أف القارئ في ىذه القراءة الكريمة قد أجرل الكصؿ مجرل الكقؼ، كيعنكف بيذا المصطمح أف المتكمـ ينطؽ بالكممة في حاؿ الكصؿ ككأنو قد كقؼ عمييا، فقد يأتي بياء السكت كقكؿ مف قاؿ: أعطني أبيضو، يريد أبيضى، فأجرل الكصؿ مجرل الكقؼ، كجاء بياء السكت في نياية الكممة، أم أف المتكمـ يتعامؿ مع الكممة عمى أنيا مكقكؼ عمييا، كىك عمكمان كجو ضعيؼ في العربية (3) . كىذه الحالة التي ينطؽ بيا المتكمـ تؤدم إلى ضياع الإعراب، فلا تعكد الحركة الإعرابية ظاىرة في الكلاـ، كىك ما يؤدم إلى إسكاف حرؼ الإعراب في الكممة، كىي 1 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 290 . 2 -ابف جني، أبك الفتح عثماف(1999ـ). المحتسب في تبييف كجكه شكاذ القراءات كالإيضاح عنيا، كزارة الأكقاؼ، المجمس الأعمى لمشئكف الإسلامية، الطبعة الأكلى، ج : 1، ص: 165 . 3 -انظر: سيبكيو. الكتاب، ج: 4، ص: 172، كالاستراباذم، رضي الديف محمد بف الحسف (1975ـ). شرح شافية ابف الحاجب، تحقيؽ : محمد نكر الحسف، كمحمد الزفزاؼ، كمحمد محيي الديف عبد الحميد، دار الكتب العممية، بيركت ػ لبناف، ج: 2، ص: 320 .

عدد الصفحات ١٣٤

125 حالة تركيبية شبيية بحالة الكقؼ عمى الكلاـ، لذا قالكا فييا إنيا إجراء لمكصؿ مجرل الكقؼ(1) . لقد اعترض العكبرم عمى مف أسكف التاء كالفاء في "ثلاثة آلاؼ" مف الآية الكريمة، كبيٌف أف سبب الاعتراض عائد إلى أف "ثلاثة آلاؼ" مضاؼ كمضاؼ إليو، كىما كالشيء الكاحد، فلا يجكز أف يقع عمييما مثؿ ىذا التسكيف المؤدم إلى ضياع الإعراب، كالمؤدم إلى الفصؿ بيف المضاؼ كالمضاؼ إليو بالتسكيف ، كعمكمان فإف العكبرم حيف أراد الحديث عف ىذه القراءة بيٌف بدءان أنيا مف القراءات الشكاذ، مما يضعؼ الاحتجاج بيا ضمف العلاقات النحكية. كبعد أف اختتـ الباحث حديثو عف مكاضع اعتراضات العكبرم عمى النحكييف ضمف الأبكاب النحكية فإنو يخمص إلى النتائج الآتية: 1 . تعد الاعتراضات النحكية عند العكبرم مف أكثر مستكيات المغة كقكعان في كتابو التبياف، كذلؾ حيف تقاس بالاعتراضات الصرفية كالصكتية، فقد ظير لنا العكبرم نحكيان حاذقان عارفان لما يقكلو ضمف ىذه الاعتراضات. 2 . لـ يكف اعتراض العكبرم لمجرد الاعتراض فحسب، بؿ إنو كاف يدعـ كلامو في كؿ مسألة يعترض فييا بحجة نحكية مقنعة، أك دليؿ معنكم دلالي يؤكد ما ذىب إليو، أك تعميؿ سميـ يجعؿ مف مكقفو أكثر حزمان . 3 . يغمب عمى منيج العكبرم في اعتراضاتو أف يبدأ بالحجة الأقكل، بصرؼ النظر أىي حجة تركيبية أـ دلالية، فالميـ عنده أف يقدـ الأىـ عمى الميـ، كأف يصؿ إلى المراد مف ىذه الحجة ، كربما استغنى في بعض الأحياف عف الحجة التركيبية لضعفيا، أك الحجة الدلالية لبعدىا. 4 . إف أكثر المصطمحات التي استعمميا العكبرم في اعتراضو عمى المسائؿ النحكية مصطمح "ضعيؼ" كىك لفظ لا يفيد الرفض القاطع، أك التخطئة الصريحة، بؿ يفيد 1 -الجكجرم، شمس الديف محمد بف عبد المنعـ بف محمد (2004ـ). شرح شذكر الذىب في معرفة كلاـ العرب، تحقيؽ : نكاؼ بف جزاء الحارثي، عمادة البحث العممي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنكرة ػ السعكدية، أصؿ الكتاب رسالة ماجستير لممحقؽ، ج : 1، ص: 214 .

عدد الصفحات ١٣٥

126 أف العكبرم لا يرل القكؿ بو، ثـ يأتي بعد ذلؾ مصطمح "خطأ" كىك قميؿ الكركد في مسائمو النحكية، كلا يأتي بو العكبرم إلا إذا كاف متأكدان مف قكة حجتو، كا جماع النحاة عميو.

عدد الصفحات ١٣٦

127 الفصل الثالث المسائل الصرفية والصوتية التي اعترض فييا العكبري عمى النحاة ينيض ىذا الفصؿ بالحديث عف المسائؿ الصرفية كالصكتية التي اعترض فييا العكبرم عمى النحاة كالمغكييف في كتابو التبياف، كذلؾ بيانان لمكقفو مف تمؾ المسائؿ، كلقد أجمؿ الباحث حديثو عف المكاضع الصرفية كالصكتية معان ضمف ىذا الفصؿ لشدة التقارب بيف ىذيف المستكييف المغكييف في العربية كفي سكاىا مف المغات الأخرل، فإف الأسس الصكتية تسير جنبان إلى جنب مع النكاحي الصرفية ضمف البكتقة المغكية الكاحدة، مما يطبع تمؾ المغة أك الميجة بمزيد مف الامتياز ضمف إطارىا المغكم كالجغرافي (1) . كمف ىنا سيقسـ الباحث حديثو إلى قسميف ىما: الاعتراضات ضمف الجانب الصرفي، كالاعتراضات ضمف الجانب الصكتي، كما يمي : 1.3 اعتراضات العكبري عمى النحاة ضمن المستوى الصرفي : لـ تحظى الخلافات الصرفية بمصنفات خاصة بيا عند القدماء، فقد كانت تمؾ المسائؿ الخلافية الصرفية تيقدـ لمدرس المغكم ضمف الحديث عف الخلافات النحكية ذاتيا، كلا ييخصص ليذه الخلافات مصنفان خاصان بيا،كىك ما نراه مثلان في مسائؿ الأنبارم، فقد أكرد في جزء كتابو الثاني عددان مف المسائؿ الخلافية الصرفية. 1.1.3 في مسائل الاشتقاق: المغة العربية مف المغات الاشتقاقية، فيي تعتمد جذكران معينة لمكممات، يتغير معنى ىذا الجذر بتغير المكاحؽ كالسكابؽ كالمدخلات ضمف جسـ ذلؾ الجذر المغكم، فتأخذ الكممة الجديدة معنى ذلؾ الجذر المغكم مضافان إليو معنى جديده آتو مف طبيعة 1 ‌-ماريك بام (1998ـ). أسس عمـ المغة، ، ترجمة : أحمد مختار عمر ،دار عالـ الكتب، القاىرة ػ مصر، الطبعة الثامنة، ص: 211.‌

عدد الصفحات ١٣٧

128 الاشتقاؽ الجديد لمكممة، كليست جميع كممات العربية مشتقة، بؿ منيا ما ىك مشتؽ كمنيا ما ىك جامد ليس بمشتؽ(1) . كأكؿ ىذه المسائؿ التي تتعمؽ بجانب الاشتقاؽ ما كرد عند العكبرم مف حديث عف أصؿ اشتقاؽ الاسـ، فقاؿ: "اسمو كاسمؾ، كالفعؿ منو سميٍتي كأسميتي؛ فقد رأيت كيؼ رجع المحذكؼ إلى آخره، كقاؿ الككفيكف : أصمو كسـ، لأنو مف الكسـ كىك العلامة، كىذا صحيح في المعنى فاسد اشتقاقان "(2) . تعد ىذه المسألة الخلافية في الصرؼ مف بيف أبرز المسائؿ التي اختمؼ فييا الككفيكف كالبصريكف، فقد جعميا الأنبارم في طميعة مسائمو الخلافية، إذ يرل الككفيكف أف أصؿ اشتقاؽ الاسـ مف الكسـ، كىك العلامة عمى الشيء، كيرل البصريكف أنو مف السمك، كيعني العمك، لأف الاسـ يعمك عمى سائر أقساـ الكلاـ الأخرل (3) . كيبيف لنا العكبرم في مصنؼ آخر مف مصنفاتو أف فساد الاشتقاؽ الظاىر لنا في كلاـ الككفييف يتمثؿ في طبيعة ردىـ الاسـ إلى العلامة، فإنيـ بيٌنكا أف الكسـ ىك العلامة، كلما كاف الاسـ علامة عمى المسمى لزـ أف يككف مشتقان مف العلامة، كىك الكسـ، كىذا فاسد في طبيعة الاشتقاؽ، إذ كثيران ما نجد مف ألفاظ المغة ما يتكافؽ في معناه كلا يتفؽ في اشتقاقو، فالأسد كالميث يدلاف عمى معنى كاحد، كلكنيما ليسا مشتقيف مف أصؿ اشتقاقي كاحد، فمف ىنا يظير لنا فساد ما ذىب إليو الككفيكف(4) . كمما ييضعؼ مذىب الككفييف في ىذه المسألة أنو يقاؿ: أسميتيوي، كلا ييقاؿ: كسمتيو، إذ لك كاف الاسـ مشتقان مف الكسـ لقيؿ: كسمتيوي، كيجكز في ىذه الحالة ىمز الكاك أك 1 -حساف، تماـ(د.ت). مناىج البحث في المغة، مكتبة الإنجرك المصرية، القاىرة ػ مصر، الطبعة الأكلى، ص: 182 . 2 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 3 . 3 -الأنبارم، أبك البركات كماؿ الديف عبد الرحمف بف محمد (2003ـ). الإنصاؼ في مسائؿ الخلاؼ بيف النحكييف: البصرييف كالككفييف، المكتبة العصرية، بيركت ػ لبناف، الطبعة الأكلى، ج: 1، ص: 8 . 4 -العكبرم، أبك البقاء عبد الله بف الحسيف بف عبد ا (1992ـ). مسائؿ خلافية في النحك، تحقيؽ: محمد خير الحمكاني، دار الشرؽ العربي، بيركت ػ لبناف، الطبعة الأكلى، ص : 65 .

عدد الصفحات ١٣٨

129 بقاؤىا كاكان عمى حد: أيقٌتت، ككقٌتت، فيذا الدليؿ يؤيد ما ذىب إليو البصريكف كييضعؼ قكؿ الككفييف(1) . كقكؿ الككفييف بأف الاسـ مشتؽ مف"الكسـ" يتعارض مع طبيعة التصريؼ الاشتقاقي العربي، كذلؾ أف المعكٌض يككف في مكضع المعكض منو، كالأصؿ ألا يككف في مكضعو، فإف حذؼ فاء "الكسـ" كالتعكيض عنيا بالألؼ أمر يتنافى مع الطبيعة الاشتقاقية العربية، فإف العرب درجت عمى أف يككف التعكيض مف الفاء في نياية الكممة لا في أكليا، كالتعكيض مف اللاـ في أكؿ الكممة لا في آخرىا، كمف ذلؾ ىمزة "ابف" عكض مف الكاك في آخره، فأصمو : بنك، فمما حيذفت الكاك عكٌض عنيا بالألؼ في أكلو، ككاك "كعد" عكٌض عنيا بالتاء في آخر الاسـ "عًدة" كلـ ييعكٌض عنيا في أكؿ الاسـ، كقكؿ الككفييف في اشتقاؽ الاسـ مف الكسـ يتناقض مع الطبيعة الاشتقاقية في العربية (2) . كالحالة الاشتقاقية التي قاؿ بيا البصريكف ليا نظير في الصرؼ العربي، فمنو قكليـ: يد، كأصميا: يدك، كحـه، كأصمو: حمك، بدليؿ حمكؾ، كابف أصمو بنك، مف البنكة، ككذلؾ الحاؿ في "اسـ" فيك مف السمك، لما لو مف نظير في كلاـ العرب كلما لـ يكف لػ "الكسـ" نظير في الحذؼ(3) . كلقد احتج البصريكف لمذىبيـ بحجج كثيرة، مف بينيا : أف الاسـ مشتؽ مف السمك لأنو يعمك عمى سائر أقساـ الكلاـ الأخرل، كمنو : أنو يعمك عمى المسمى، فمف ىنا كاف مشتقان مف السمك، كىناؾ دليؿ آخر بنائي يتمثؿ في أنو يقاؿ: سميٍتي، كأسميتي، كييجمع عمى أسماء، مف ىنا دؿٌ عمى أنو مشتؽ مف السمك لا مف الكسـ(4) . كالدليؿ الثاني مرتبط بالحالة التصريفية لمكممة، فإف الأصؿ في القاعدة الصرفية أف الكممة إذا خضعت لمتصريؼ عاد المحذكؼ إلى مكضعو فييا، فإف كاف المحذكؼ 1 -ابف يعيش. شرح المفصؿ، ج : 1، ص: 83 . 2 -ينظر: المرادم . تكضيح المقاصد كالمسالؾ، ج: 3، ص: 1553 . 3 -ابف عصفكر، أبك الحسف عمي بف مؤمف بف محمد الحضرمي الإشبيمي (1996ـ). الممتع الكبير في التصريؼ، مكتبة لبناف، بيركت ػ لبناف، الطبعة الأكلى، ص : 396 . 4 -انظر: المرادم . تكضيح المقاصد كالمسالؾ، ج: 3، ص: 1553 .

عدد الصفحات ١٣٩

130 اللاـ عادت إلى مكضعيا، كىك ما نراه في اشتقاؽ كممة "الاسـ" فإف القائؿ يقكؿ: أسميٍت، كسمٌيت، فعادت اللاـ المحذكفة إلى مكضعيا مف الكممة، كلك كاف المحذكؼ فاء الكممة لقيؿ: كسمتي، لكي يرجع المحذكؼ إلى مكضعو مف الكممة(1) . كمجيء الاسـ عمى ىذا التصريؼ داؿ عمى أنو مشتؽ مف السمك لا مف الكسـ، فقد أكضح أصحاب المعاجـ أيضان أنو يقاؿ في الاسـ "سمٌيت كأسميت، كلا يقاؿ: كسمت، مما يؤكد مجيء الاسـ مف السمك لا مف الكسـ، كىك ما يؤيد قكؿ البصرييف، كييضعؼ قكؿ الككفييف(2) . لقد أكضح العكبرم في نصو السابؽ صراحة أنو لا يقكؿ بقكؿ الككفييف، كاعترض عمييـ بأف قكليـ ذاؾ فاسد في الاشتقاؽ كا ف كاف سميمان في معناه، كلكف فساد اشتقاقو يمنعو مف الأخذ بو. كلما كاف معترضان عمى قكؿ الككفييف فإنو مف ناحية أخرل يقكؿ بقكؿ البصرييف، كيحتج ليـ بالقكؿ بأف أصؿ اشتقاؽ الاسـ مف السمك لأنؾ تقكؿ: سميت، كاسميت، كىذا دليؿ عمى عكدة المحذكؼ إلى الكلاـ، مما يؤكد صحة ما ذىب إليو العكبرم . 2.1.3 ضمن المصادر: يرد في كتاب التبياف لمعكبرم بعض الخلافات الصرفية في جكانب المصادر الصريحة، كذلؾ مف ناحية لفظيا، أك بنائيا، أك بعض النكاحي المتعمقة بيا، كيمكف إجماؿ ىذه المسائؿ بما يمي: - أثر الكسرة في قمب لام الكممة ياءً في حال كونيا واواً : يتحدث العكبرم عف "الربا " في قكلو سبحانو كتعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ 1 -العكبرم، أبك البقاء عبد الله بف الحسيف بف عبد ا (1986ـ). التبييف عف مذاىب النحكييف البصرييف كالككفييف، تحقيؽ : عبد الرحمف العثيميف، دار الغرب الإسلامي، بيركت ػ لبناف، الطبعة الأكلى، ص: 133 . 2 -ابف سيده، أبك الحسف عمي بف إسماعيؿ(1996ـ). المخصص، تحقيؽ: خميؿ إبراىيـ جفاؿ، دار إحياء التراث العربي، بيركت ػ لبناف، الطبعة الأكلى، ج : 5، ص: 215 .

عدد الصفحات ١٤٠

131 ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼ (1) . يقكؿ: "كلاـ الربا كاك؛ لأنو مف ربا يربك، كتثنيتو ربكاف، كيكتب بالألؼ، كأجاز الككفيكف كتبو كتثنيتو بالياء، قالكا لأجؿ الكسرة التي في أكلو، كىك خطأ عندنا "(2) . لقد تضمف كلاـ العكبرم السابؽ اعتراضان عمى قكؿ الككفييف بجكاز كتابة الربا بالياء كتثنيتو بالياء تأثران بالكسرة التي في أكلو، غير أف العكبرم بيٌف أف ذلؾ خطأ، كأف قكؿ البصرييف ىك الأكلى . ييعزل ىذا القكؿ لمكسائي كالفراء مف الككفييف، فإنيـ كتبكا كؿ ما ضيـٌ أكلو أك كيسر بالياء، ككانت تثنيتو بناء عمى ذلؾ بالياء، كاحتجكا لذلؾ بأنو مسمكع مف كلاـ العرب، فكاف السماع كالنقؿ عف العرب حجتيـ، فقد قاسكه بػ "الضحى" التي كيتًبت بالياء، مع العمـ أنيا مف ضحا يضحك(3) . كالعمة التي استند إلييا الككفيكف في كتابة الربا بالياء ىي كسرة الراء، فإنيـ رأكا أف كسرة الراء قد أثرت كثيران في نياية المصدر حتى كيتب بالياء دكف الألؼ مع أنو مأخكذ مف "ربا يربك "(4) . أما العكبرم فإنو كصؼ ىذا القكؿ لمككفييف بأنو خطأ، كبيٌف أف"الربا " مأخكذ مف "ربا يربك " كمف ىنا فإف حؽ ىذا المصدر أف ييكتب بالألؼ كليس بالياء، كذلؾ لأنو منقمب عف الكاك، ككفؽ النظاـ التقعيدم لمصرؼ العربي فلا بد مف كتابة الربا بالألؼ دكف الياء(5) . كنمحظ أف العكبرم قد اعترض اعتراضان شديدان عمى الككفييف في مذىبيـ السابؽ، حتى بمغ بو الأمر إلى أف يصفو بأنو خطأ، كىذا يعني ترجيحو لمقكؿ الآخر كىك قكؿ 1 -سكرة البقرة، آية : 275 . 2 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 223 . 3 -النحاس. عمدة الكتاب، ص: 161 . 4 -الأشمكني. شرح الأشمكني عمى ألفية ابف مالؾ، ج : 4، ص: 26 . 5 -إبراىيـ، عبد العميـ (د.ت). الإملاء كالترقيـ في الكتابة العربية، مكتبة غريب، القاىرة ػ مصر، الطبعة الأكلى، ص: 71 .

عدد الصفحات ١٤١

132 البصرييف، الذيف يركف بأف الصكاب كتابة "الربا " بالألؼ كليس بالياء كما يقكؿ الككفيكف، مع الأخذ بعيف الاعتبار أف الككفييف أنفسيـ قالكا بأف الربا مأخكذ مف الفعؿ "ربا يربك "، غير أف ما دفعيـ إلى القكؿ بكتابتو بالياء أثر كسرة الراء فيو . - صيغة فعلان: كمف بيف المسائؿ الصرفية التي تناكليا العكبرم في كتابو ما كاف عمى صمة بعيدة إلى حد ما بالمصادر، غير أف الباحث يكردىا ىاىنا، إذ جاء في تبيينو لقكلو تعالى : ﭽ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﭼ (1) . يقكؿ العكبرم : "كييقرأ بفتح الفاء كىك شاذ؛ لأف فىعىلاف شاذ في الأسماء، كا نما يجيء في المصادر مثؿ: الغمياف، كالصفات مثؿ: يكـ صىحىكاف"(2) . لقد كاف حديث العكبرم السابؽ مرتبطان بقراءة قرآنية كريمة تنسب لمزىرم كسعيد بف المسيب، حيث قرئ فييا "صىفىكاف" بفتح الفاء (3)، كىك بنفس معنى القراءة الأكلى، غير أف ىذه الأخيرة لغة أخرل مف لغات العرب في مثؿ ىذه الكممة (4) . كلقد بيف أبك حياف أف ىذه القراءة القرآنية التي تنسب لمزىرم كسعيد بف المسيب شاذة في السماع، فمـ ييسمع عف العرب مثؿ ىذه الصيغة في الأسماء، كا نما سيمعت عنيـ في صيغ المصادر كالصفات كما بيٌف العكبرم سابقان، فيذا يدؿ عمى شذكذ ىذه القراءة سماعيان (5) .كىذه الصيغة الصرفية "فىعىلاف" بفتح العيف يكثر مجيئيا مع المصادر كالصفات كما بيٌف العكبرم، مثؿ: الغمياف، كالييجاف، كالثكراف، كغيرىا مف المصادر كالصفات، فميس مطردان مجيئيا مع غير المصادر كالصفات(6) . 1 -سكرة البقرة، آية : 264 . 2 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 215 . 3‌- أبك حياف ، البحر المحيط ،ج:2،ص:664 4 -ابف عطية. المحرر الكجيز، ج: 1، ص: 358 . 5 -أبك حياف. البحر المحيط، ج: 2، ص: 646 . 6 -انظر: الصيغاني، رضي الديف الحسف بف محمد بف الحسف (1981ـ). نقعة الصدياف فيما جاء عمى الفعلاف، تحقيؽ: عمي حسيف البكاب، مكتبة المعارؼ، الرياض ػ السعكدية، الطبعة

عدد الصفحات ١٤٢

133 كفي لساف العرب الصفا، ىك الأممس مف الحجارة العريض، كا ذا ثيني قيؿ فيو: صفٍكاف، بتسكيف الفاء(1) . إف اعتراض العكبرم السابؽ تمثؿ بقراءة قرآنية جاءت شاذة عمى غير ما ىك مألكؼ مف صيغ الأسماء، إذ إف صيغ الأسماء لا تأتي بفتح الفاء كما ىي القراءة القرآنية الكريمة، فاعترض العكبرم عمى ذلؾ . كلـ يدع العكبرم قكلو دكف دليؿ أك حجة كما عيدناه في ذلؾ، كا نما أضاؼ إلى قكلو دليلان متمثلان بأف ىذه الصيغة "فىعىلاف" تكثر في المصادر كالصفات كلا تأتي في الأسماء، كمف ىنا كاف سبب تضعيؼ العكبرم لمقكؿ بيذه القراءة القرآنية . كمف ناحية ثانية فإف الراجح عند العكبرم مجيء ىذه القراءة بتسكيف الفاء كما قرأىا الجميكر. 3.1.3 الأفعال: ىناؾ بعض المسائؿ الصرفية التي اعترض فييا العكبرم عمى النحاة تدخؿ في باب الأفعاؿ بكافة أحكاليا، كفيما يمي تمؾ المسائؿ: - المبني لممجيول من الأجوف: يتحدث العكبرم عف الفعؿ "قيؿ" في قكلو سبحانو كتعالى: ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﭼ (2) . فيقكؿ: "كمنيـ مف يقكؿ نقمكا كسرة الكاك إلى القاؼ، كىذا ضعيؼ لأنؾ لا تنقؿ إلييا الحركة إلا بعد تقدير سككنيا، فيحتاج في ىذا إلى حذؼ ضمة القاؼ، كىذا عمؿ كثير"(3) . الأكلى، ص: 31، كانظر كذلؾ: الصاعدم، عبد الرزاؽ بف فراج (2002ـ). تداخؿ الأصكؿ المغكية كأثره في بناء المعجـ، عمادة البحث العممي، الجامعة الإسلامية، المدينة المنكرة ػ السعكدية، الطبعة الأكلى، ج: 1، ص: 213 . 1 -ابف منظكر. لساف العرب، ج : 14، ص: 464، الجذر: صفك. 2 -سكرة البقرة، آية : 11 . 3 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 28 .

عدد الصفحات ١٤٣

134 لقد أضعؼ العكبرم القكؿ بأف حركة عيف الكممة قد نيقمت إلى فائيا، مع أف ىذا القكؿ لسيبكيو، إذ يقكؿ: " كا ذا قمت فعؿ مف ىذه الأشياء كسرت الفاء كحكلت عمييا حركة العيف كما فعمت ذلؾ في فعمت لتغير حركة الأصؿ لك لـ تعتؿ، كما كسرت الفاء حيث كانت العيف منكسرة للاعتلاؿ . كذلؾ قكلؾ: خيؼ، كبيع، كىيب، كقيؿ"(1) . فالظاىر مف كلاـ سيبكيو أنو يقكؿ بأف الكسرة التي تظير عمى فاء الكممة إنما ىي الكسرة التي كانت في عينيا، غير أنيا نيقمت إلييا، كبناء عميو تسكف عيف الكممة. كبيٌف ابف السراج أف ىذا الفعؿ في حاؿ بنائو لممجيكؿ لا تأخذ فاؤه الحركة المخصصة لممبني لممجيكؿ كىي الضمة، كا نما تأخذ حركة عيف الفعؿ بعد تسكينيا، فتككف بذلؾ كسرة كليست ضمة، كىك نفسو كلاـ سيبكيو (2) . في حيف أف مف يرفض ىذا القكؿ يرل أف حركة الفاء ػ فاء الكممة ػ قد قمبت كسرة لئلا ييحتاج إلى قمب الياء كاكان في حاؿ بنائيا لممجيكؿ، كىك ما لا يتفؽ مع الطبيعة التحميمية التي سبقت عند سيبكيو كابف السراج (3) . كمف القائميف بقكؿ سيبكيو أيضان ابف عصفكر(4)، كالرضي الاستراباذم (5)، كالحملاكم (6) . لقد اعتمد العكبرم في اعتراضو السابؽ عمى جانب الجيد المبذكؿ في الكصكؿ إلى الحالة البنائية التي قاؿ بيا النحاة، كىي أف كسرة العيف نيقمت إلى فاء الكممة، ثـ سكنت العيف، كبيٌف اف أف الكصكؿ إلى ىذه الحالة يحتاج جيدان كبيران، كيمزـ معو إسكاف الحرؼ قبؿ نقؿ حركتو، غير أف ىذه الحجة في نظر الباحث ليست كافية لمتضعيؼ ىذا القكؿ، كذلؾ أف أكثر النحاة كمنيـ سيبكيو قد قاؿ بيذا القكؿ، كأما مف 1 -سيبكيو. الكتاب، ج: 4، ص: 342 . 2 -ابف السراج . الأصكؿ في النحك، ج: 3، ص: 279 . 3 -انظر: ابف جني. الخصائص، ج: 2، ص: 107 . 4 -ابف عصفكر. الممتع الكبير في التصريؼ، ص : 295 . 5 -الاستراباذم . شرح شافية ابف الحاجب، ج : 3، ص:‌84‌. 6 -الحملاكم، أحمد بف محمد (د.ت). شذا العرؼ في فف الصرؼ، تحقيؽ : نصر الله عبد الرحمف نصر الله، مكتبة الرشد، الرياض ػ السعكدية، الطبعة الأكلى، ص : 41 .

عدد الصفحات ١٤٤