103 يفصؿ بينيما بالخبر أك بالمبتدأ، كيبقى البدؿ كالمبدؿ منو عمى حاليما، كلكف عمينا أف نعمـ أف مثؿ ىذه الحالة لا تككف إلا في بعض الأحكاؿ كليست دائمة(1) . لقد اعتمد العكبرم في تضعيفو كاعتراضو لمقكؿ بأف "في كتاب الله" بدؿ مف "عند"، عمى حجة تركيبية بحتة، كلـ يمزج ىذه الحجة بشيء مف المعنى أك الدلالة، كذلؾ أنو أكضح أنو لا ييفصؿ بيف البدؿ كالمبدؿ منو ، لأف ىذا الفصؿ يضعؼ القكؿ بالبدلية، كمف ىنا ضعؼ القكؿ، غير أنو يمكننا أف نبيف أف العكبرم لـ يرفض القكؿ بالبدلية، كا نما ضعؼ القكؿ بو، كىذا ناتج عف الفصؿ بينيما، إذ حيف لا تقتضي الضركرة الفصؿ بينيما فلا داعي لذلؾ، كىك ما فكر بو العكبرم حيف أضعؼ القكؿ بالبدلية. 6.4.2 الفصل بين التابع والمتبوع بالفاء : في قكلو سبحانو كتعالى: ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﭼ (2) . يقكؿ العكبرم : "كيقرأ بالفتح، كىك تكرير للؤكلى عمى قراءة مف فتح الأكلى، أك بدؿ منيا، عند قكـ، ككلاىما ضعيؼ لكجييف: أحدىما: أف البدؿ لا يصحبو حرؼ معنى إلا أف تجعؿ الفاء زائدة، كىك ضعيؼ، كالثاني : أف ذلؾ يؤدم إلى ألا يبقى لػ "مف "خبر كلا جكاب إف جعمتيا شرطان "(3) . لقد اشتمؿ كلاـ العكبرم السابؽ عمى حديث عف مكضع "فأنو..." كجممتو مف الإعراب، فبيٌف أنيا قد تقع بدلان، كقد تككف تكريران لما قبميا، كىذا عنده ضعيؼ، لمكجكه التي ذكرىا، كعمكمان فإف "أف" تقع في الجزاء، أم أنيا تأتي بعد فاء الجزاء، كلـ يذكر 1 -الصباف. حاشية الصباف عمى شرح الأشمكني، ج : 2، ص: 437 . 2 -سكرة الأنعاـ، آية : 54 . 3 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 500، انظر:الأخفش ،إعراب القرآف ، ج:1، ص:300 كقاؿ: إنو بدؿ مف قكلو ( الرحمة ) أم : كتب أنو مف عىمًؿى .
عدد الصفحات ١١٣104 سيبكيو كلا المبرد أنيا تأتي في البدؿ، بؿ لا بد ليا إذا اقترنت بالفاء أف تككف في مكضع الجزاء (1) . كليس الأمر مقصكران عمى"أف" مفتكحة اليمزة، بؿ قد تأتي مكسكرة اليمزة أيضان مع فاء الجزاء، كلكؿ منيما معنى يختص بيا، فمفتكحة اليمزة تعني أف الغفراف كالرحمة حاصلاف، أك فالحاصؿ الغفراف كالرحمة، أما مكسكرة اليمزة فعمى معنى ىك الغفكر الرحيـ، كعمى كلا الكجييف فإف "أف" كقعت ىاىنا بعد فاء الجزاء، كلـ تأتً في مكضع البدؿ(2) . كمعنى ىذا أف التقديريف جائزاف سكاء أكانت اليمزة مفتكحة أـ مكسكرة، لأف فتح ىمزة "أف" يأتي بعد فاء الجزاء، ىذا أحد مكاضعو التي يختص بيا، لذا فإف الآية الكريمة إما أف تككف مبتدأ كالخبر محذكؼ، أك خبران لمبتدأ محذكؼ(3) . ككقكع "أف" في ىذا التركيب المغكم اعتمد عمى كجكد "مف" في حاؿ اعتبارىا شرطية، إذ إف مف مكاضع كقكع "أف" في الكلاـ أف تككف بعد فاء الجزاء كما أشرنا مف قبؿ، لذا فإف ىذا المكضع التركيبي مكضع لجكاب الشرط كليس لمبدؿ أك ما شابيو (4) . كبيذا القكؿ قاؿ ابف عقيؿ(5)، كالأشمكني(6)، كالأزىرم (7)، كالسيكطي(8) . لقد اعتمد العكبرم في حديثو عف مكضع "أف" الثانية مف الآية الكريمة عمى الجانب النحكم التركيبي مف جية، كالجانب الدلالي مف جية أخرل، إذ بيٌف أف البدؿ أك التكرير لا يجكزاف في ىذا المكضع، لأف البدؿ في عمكمو لا يدخمو حرؼ مف حركؼ المعاني، كالفاء حرؼ معنى، كمف ىنا فلا يمكف تأكيؿ كجكد ىذا الحرؼ إلا 1 -سيبكيو. الكتاب، ج: 3، ص: 134، كالمبرد . المقتضب، ج: 2، ص: 357 . 2 -ابف الصائغ. الممحة في شرح الممحة، ج : 2، ص: 555 . 3 -المرادم . الجنى الداني، ص: 412 . 4 -ابف ىشاـ. أكضح المسالؾ، ج: 1، ص: 326 . 5 -ابف عقيؿ. شرح ابف عقيؿ عمى ألفية ابف مالؾ، ج : 1، ص: 361 . 6 -الأشمكني. شرح الأشمكني عمى ألفية ابف مالؾ، ج : 1، ص: 304 . 7 -الأزىرم . شرح التصريح عمى التكضيح، ج : 1، ص: 304 . 8 -السيكطي. ىمع اليكامع، ج: 1، ص: 501 .
عدد الصفحات ١١٤105 إذا عيدَّ زائدان، كىذا بعيد في التقدير، كالناحية الأخرل أنو لك قمنا بأف مكضع المصدر المؤكؿ في ىذه الآية الكريمة مكضع بدؿ، فأيف خبر "مف" إذا لـ تكف شرطية؟ كا ذا كانت شرطية فأيف جكابيا؟ فعمى كلا الحاليف لا يمكف اعتبار المصدر المؤكؿ إلا في مكضع الجزاء، كالفاء التي دخمتو فاء الجزاء، كليس بدلان أك تكريران . كما قيؿ في المكضع السابؽ يقاؿ مثمو في قكلو سبحانو كتعالى: ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ (1) . إذ يقكؿ العكبرم مبينان مكضع المصدر المؤكؿ مف الكلاـ: "كمف شرطية مكضع مبتدأ، كالفاء جكاب الشرط، فأما "أف" الثانية فالمشيكر فتحيا، كفييا أكجو: أحدىا: أنيا بدؿ مف الأكلى، كىذا ضعيؼ لكجييف: أحدىما: أف الفاء التي معيا تمنع مف ذلؾ، كالحكـ بزيادتيا ضعيؼ، كالثاني : أف جعميا بدلان يكجب سقكط جكاب "مف" مف الكلاـ"(2) . فإف كلاـ العكبرم السابؽ شبيو بكلامو في المكضع السابؽ نفسو، فقد بيف أف اعتبار المصدر المؤكؿ في مكضع البدؿ يؤدم إلى خمؿ تركيبي متمثؿ بعدـ كجكد جكاب لمشرط، لأف البدؿ لا يقع جكابان لمشرط، كبناء عميو يبقى ىذا الشرط بلا جكاب، كىك أمر مرفكض، كمف ناحية ثانية فإف اعتبار المصدر في مكضع البدؿ يؤدم إلى خمؿ في المعنى، فإف الفاء حرؼ معنى، كلا يصمح اتصاليا بالبدؿ، فمف ىنا إذا قيؿ بكجو البدلية لا بد مف اعتبار الفاء زائدة، كىذا بعيد في التقدير، كمف ىنا ضعٌؼ العكبرم كجو اعتبار المصدر المؤكؿ في مكضع البدؿ، كبيف أنو في مكضع جكاب الشرط . 7.4.2تقدم معمول التابع عميو: 1 -سكرة التكبة، آية : 63 . 2 -العكبرم . التبياف، ج: 2، ص: 649، انظر: النحاس ، إعراب القرآف ، ج :2 ، ص:125 إذ قاؿ(أف) الثانية مبدلة مف الأكلى ، كزعـ أبك العباس أف ىذا القكؿ مردكد كأف الصحيح ما قالو الجرمي ،كقاؿ : أف الثانية مكررة لمتككيد
عدد الصفحات ١١٥106 يختمؼ النحاة في جكاز تقديـ معمكؿ النعت عمى المنعكت، فذىب الككفيكف إلى جكاز ذلؾ كتابعيـ الزمخشرم، كذىب البصريكف إلى عدـ جكاز ذلؾ (1) . كفي قكلو سبحانو كتعالى: ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ (2) . يتحدث العكبرم عف تعمؽ "في أنفسيـ" فيقكؿ: "في أنفسيـ يتعمؽ بػ "قؿ ليـ"، كقيؿ: يتعمؽ بػ "بميغان "، أم: يبمغ في أنفسيـ، كىك ضعيؼ؛ لأف الصفة لا تعمؿ في ما قبميا"(3) . إف العكبرم في نصو السابؽ يتكمـ بمساف البصرييف الذيف لا يقكلكف بجكاز تقديـ معمكؿ الصفة ػ القصد بالصفة ىاىنا الصفة المشبية ػ عمى الصفة نفسيا، في حيف أف الككفييف قالكا بجكاز ذلؾ، كاستدلكا بيذه الآية الكريمة، كلقد تابعيـ في ذلؾ الزمخشرم (4)، كالأصح مذىبان في ىذا ألا يتقدـ معمكؿ الصفة عمييا، فالتابع لا يتقدـ عمى المتبكع، فمف باب أكلى ألا يتقدـ معمكؿ التابع عمى التابع نفسو (5) . كعمكمان فإف الككفييف لـ يكتفكا بتجكيز تقدـ معمكؿ التابع عمى التابع، كا نما أجازكا عمكمان تقدـ التابع عمى المتبكع، كىك ما لـ يجزه البصريكف، إذ لا ييتصكر تقديـ ما حقو التأخير، كتأخير ما حقو التقديـ كىكذا(6) . كمعمكؿ التابع في الآية الكريمة "في أنفسيـ" إذا عددناه معمكلان لػ "بميغان " فسيككف متقدمان عميو، كالزمخشرم حيف أجاز ذلؾ أجازه في ىذه الآية فحسب دكف أف يجيزه في 1 -انظر: ابف مالؾ. شرح تسييؿ المقاصد، ج : 3، ص: 288 . 2 -سكرة النساء، آية : 63 . 3 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 368، لـ يجد الباحث ىذا الرأم في كتب إعراب كمعاني القرآف كالقرا ءات القرآنية . 4 -الزمخشرم . الكشاؼ، ج: 1، ص: 537 . 5 -ابف مالؾ. شرح الكافية الشافية، ج : 2، ص: 1152 . 6 -السيكطي. ىمع اليكامع، ج: 3، ص: 144 .
عدد الصفحات ١١٦107 كافة الأحكاؿ كالتراكيب الأخرل، بؿ ربما نظر الزمخشرم في المعنى حيف أجاز أف يككف "في أنفسيـ" معمكلان لػ "بميغان "(1) . كحيف ننظر في نص العكبرم السابؽ نجد أنو لـ يخطئ القكؿ بأف "في أنفسيـ" متعمؽ بػ "بميغان " بؿ كصؼ ىذا القكؿ بأنو ضعيؼ، كالضعؼ لا يعني الخطأ، ثـ إف العكبرم لـ يكتؼً بيذا الكصؼ لكجو الضعؼ في ىذا القكؿ فحسب، بؿ كما عكدنا سابقان اعتمد في تضعيفو لمقكؿ عمى حجة تركيبية نحكية ثابتة في عرؼ النحاة، ألا كىي عدـ جكاز تقدـ معمكؿ الصفة عمى المكصكؼ، كىي قاعدة منبثقة مف قاعدة أساسية في ذلؾ متمثمة بعدـ جكاز تقدـ التابع عمى المتبكع (2)، كبذا يظير لنا مكقؼ العكبرم كحجتو مف ذلؾ الاعتراض . كفي نياية ىذا المبحث يشير الباحث إلى النتائج الآتية: أكلان : لـ يختمؼ أسمكب العكبرم كثيران في اعتراضو عمى المسائؿ النحكية المتعمقة بالتكابع عنو في المسائؿ السابقة، فما زاؿ يبيف ضعؼ الكجو، كيرده بالحجة كالبرىاف، كقميلان ما كاف يخطئ الكجو. ثانيان : يعتمد العكبرم كثيران في اعتراضاتو ضمف باب التكابع عمى الجانب المعنكم الدلالي، كذلؾ لأف الجانب التركيبي لا يقدـ لو حجة كافية، إذ إف التركيب عمكمان قد يجيز الكجو، لكف المعنى يختمؼ، لذا كاف العكبرم كثيران ما يتكئ عمى الجانب الدلالي في بياف فساد أم كجو مف الكجكه. ثالثان : تختمط مسائؿ الاعتراض ضمف باب التكابع ببعض الجكانب الإعرابية الأخرل، كىك أمر متكقع في مثؿ ىذه الأحكاؿ، لأف التكابع ذات ارتباط كثيؽ بكافة أشكاؿ التراكيب النحكية، سكاء ضمف باب المرفكعات، أـ المنصكبات، أـ المجركرات، أـ حتى ضمف الأساليب النحكية المختمفة. 1 -الصباف. حاشية الصباف عمى شرح الأشمكني، ج : 3، ص: 84 . 2 -انظر: الأنبارم . الإنصاؼ في مسائؿ الخلاؼ، ج: 1، ص: 58 .
عدد الصفحات ١١٧108 5.2 اعتراضات العكبري في الأساليب النحوية : يقصد بالأسمكب النحكم تمؾ الطريقة التركيبية التي يأتي عمييا الكلاـ، كىذه الطريقة تمثؿ عنصران شكميان يحدد نظاـ ذلؾ الأسمكب، فيقكؿ النحكيكف مثلان : أسمكب الاستفياـ، كأسمكب التعجب، كأسمكب الاستثناء، كىكذا مف الأنظمة الأسمكبية في النحك، كىذا الأسمكب النحكم لا بد مف أف يتككف مف مجمكعة مف العناصر، فأسمكب الاستفياـ يتككف مف أداة الاستفياـ، كما ييستفيىـ عنو، كبقية الجممة، كبكجكد ىذه المككنات جميعان يتشكؿ لدينا ىذا الأسمكب، كمثمو سائر الأساليب النحكية الأخرل (1) . كبناء عمى ما سبؽ فإف ىذا المبحث يرتكز في حديثو عمى تمؾ الأساليب النحكية المخصصة، كذلؾ عمى النحك الآتي: 1.5.2 الشرط ببين: كىذه الأساليب النحكية قد ترتبط ىي الأخرل بجكانب الإعراب المتعددة، رفعان كنصبان كجران، غير أف الباحث أفرد ليا مبحثان خاصان ضمف ىذه الدراسة كي يككف تركيز البحث عمييا أكثر كضكحان مما لك ذكرت ضمف باب المرفكعات أك المنصكبات أك المجركرات، كىكذا، كأكؿ ىذه المكاضع ما جاء في قكلو سبحانو كتعالى : ﭽ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ (2) . يقكؿ العكبرم مبينان مكضع"أينما" مف الإعراب : "كلا يككف أيف شرطان في المفظ، بؿ في المعنى، كما تقكؿ: ما صنعتى صنعتي، إذا أردت الماضي، كىذا ضعيؼ؛ لأف أيف إما استفياـ، كا ما شرط، كليس ليا معنى ثالث"(3) . لقد اشتمؿ كلاـ العكبرم السابؽ عمى حديث لمكقع "أينما" في الآية الكريمة، فقد أضعؼ الرأم القائؿ بأف "أيف" تككف شرطان في المعنى لا في المفظ، كبيٌف أنيا تأتي إما 1 -انظر مثلان: ابف جني، أبك الفتح عثماف (2000ـ). سر صناعة الإعراب، دار الكتب العممية، بيركت ػ لبناف، الطبعة الأكلى، ج: 2، ص: 173،368،400، حاشية الصفحة. 2 -سكرة البقرة، آية : 115 . 3 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 108 .
عدد الصفحات ١١٨109 شرطان كا ما استفيامان كليس ىناؾ كجو ثالث ليا. (1) . كحيف ننظر في ىذه العبارات التي ذكرىا العكبرم فإننا نجده يبتعد بنا عف المعاني، كلا نجد تفسيران لما يقكلو، كلا كيفية اعتراضو عمى أم شيء، كىك الأمر الذم كصفو السميف الحمبي في تفسيره بأنو غير كاضح، فعقب عمى قكؿ العكبرم ىذا بقكلو : كىك غير كاضح(2) . إف ما يمكف لنا أف نراه في كلاـ العكبرم السابؽ أنو يشير إلى أف "أيف" تأتي لمشرط أك الاستفياـ، كىي تككف شرطية في لفظيا، كفي معناىا، كليس كما قيؿ بأنيا شرطية في معناىا فحسب دكف لفظيا، فإف الدافع إلى القكؿ بيذا القكؿ كجكد الفعؿ المضارع بعدىا في الآية الكريمة، إذا أراد القائؿ بيذا الرأم أف يبيف أف المفظ لفظ مضارع، كالمعنى معنى الماضي، كىذا أيضان كلاـ غير كاضح(3) . لـ يكف العكبرم كلممرة الأكلى في كتابو "التبياف" كاضح الحديث كبيٌف الكلاـ حكؿ مكضع الاعتراض ضمف الآية القرآنية الكريمة، فقد تحدث عف فكرة غير كاضحة، ككانت حجتو غير كاضحة المعالـ أيضان، كىك ما لاحظو بعض المفسريف مف بعده أمثاؿ السميف الحمبي كابف عادؿ الحنبمي، فإنيما ذكرا أف ما يقكلو العكبرم غير كاضح في بيانو للآية الكريمة، كلػ "أينما" عمى كجو التخصيص، كىك أمر مغاير لمنيج العكبرم الذم تعكدنا عميو في المسائؿ النحكية السابقة، فقد كاف كاضح الاعتراض، ككاضح الحجة. 2.5.2 نصب المضارع بعد الفاء في جواب الأمر : يجكز أف يعطؼ بالفاء كنصب المضارع في جكاب الأمر، عمى أف ذلؾ ليس كثيران في كلاـ العرب، فمـ يرد بو نقؿ كثير، كربما عده أناس ػكابف مالؾ شاذان كلا يككف إلا في ضركرة الشعر (4) . 1 -العكبرم . المباب في عمؿ البناء كالإعراب، ج : 2، ص: 493 . 2 -السميف الحمبي. الدر المصكف، ج: 2، ص: 82 . 3 -ابف عادؿ الحنبمي. المباب في عمكـ الكتاب، ج: 2، ص: 415 . 4 -انظر: ابف مالؾ. شرح تسييؿ المقاصد، ج : 4، ص: 46 .
عدد الصفحات ١١٩110 في قكلو سبحانو كتعالى: ﭽ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﭼ (1) . يقكؿ العكبرم متحدثان عف الحالة الإعرابية ؿ"يككفي " في الآية الكريمة : "فيككفي : الجميكر عمى الرفع عطفان عمى يقكؿ، أك عمى الاستئناؼ، أم: فيك يككفي، كقرئ بالنصب عمى جكاب لفظ الأمر، كىك ضعيؼ لكجييف: أحدىما: أف كف ليس بأمر عمى الحقيقة، إذ ليس ىناؾ مخاطب بو، كا نما المعنى عمى سرعة التككف، يدؿ عمى ذلؾ أف الخطاب بالتككف لا يرد عمى المكجكد، لأف المكجكد متككف، كلا يرد عمى المعدكـ لأنو ليس بشيء لا يبقى إلا لفظ الأمر، كلفظ الأمر يرد كلا يراد بو حقيقة الأمر"(2) . ترتبط ىذه المسألة الاعتراضية عند العكبرم بأسمكب الأمر، إذ تمثؿ القراءة القرآنية محكر ىذه المسألة، كىي قراءة "فيككفى " بالنصب في حيف أف الجميكر قد قرأكا بالرفع، كىي قراءة تنسب لابف عامر الشامي كحده، كلقد كصؼ أبك بكر ىذه القراءة بأنيا كىـ(3)، ىذا يعني أف اعتراض العكبرم في النص السابؽ عمى القراءة نفسيا كليس عمى الكجو النحكم الذم كيجِّيت بو القراءة القرآنية نفسيا، فالتكجيو النحكم سميـ، غير أف الاعتراض يظير عمى القراءة الكريمة . كلقد ارتفع "فيككف" في الآية الكريمة لأنو ليس بجكاب، كلا مجازاة، لذا مف الغمط أف يككف منصكبان أك مجزكمان، فيك ابتداء، كأنؾ تبدأ كلامان جديدان (4) . أما سيبكيو فقد أجاز نصب الفعؿ المضارع بعد الفاء في جكاب الأمر إذا كاف في ضركرة الشعر، كلـ يجزه في اختيار الكلاـ، كمف ىنا فيظير لنا أنو يرفض القكؿ بجكازه في الآية الكريمة (5) . 1 -سكرة البقرة، آية : 117 . 2 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 109 . 3 -ابف مجاىد. السبعة في القراءات، ص : 206 ػ207 . 4 -الخميؿ بف أحمد. الجمؿ في النحك، ص: 319 . 5 -انظر: سيبكيو. الكتاب، ج: 3، ص: 39 .
عدد الصفحات ١٢٠111 كمف ناحية أخرل فإف المبرد قد كصؼ النصب في ىذه الآية الكريمة بأنو محاؿ، كذلؾ لأف ىذا المكضع ليس مكضع الشرط كالجزاء، كلا الأمر كالجكاب، بؿ ىك مكضع الإخبار، فكأنو سبحانو كتعالى قاؿ: فإنو يقكؿ لو كف فيككف، ك"كف" في الآية الكريمة ليست أمران محضان، كا نما ىي حكاية عف الأمر(1) . كعمكمان فإف الككفييف قد أجازكا النصب في"فيككف" في الآية الكريمة، كذلؾ لأنيا قد سيبقت بحصر، قكلو: إنما"، كىك مرفكض عند جميكر العمماء كما رأينا، كا ف كانت عميو قراءة ابف عامر (2) . كبيذا القكؿ قاؿ ابف ىشاـ(3)، كالسيكطي(4)، كالصباف(5)، كجميعيـ أشاركا إلى أف ىذا المكضع مكضع ابتداء كاستئناؼ كليس مكضع عطؼ عمى الأمر. لقد مزج العكبرم في ىذا المكضع حجتو النحكية التركيبية بتمؾ الحجة الدلالية التي اعتدنا عمييما في احتجاج العكبرم، غير أنو لـ يفصؿ فصلان حاسمان بيف الحجتيف، إذ أكضح أف مثؿ ىذا المكضع ليس مكضع الأمر كجكابو، بؿ ىك إشارة إلى الأمر، فيك ليس أمران عمى سبيؿ الحقيقة، فإف المقصكد: فيك يككف، كبالتالي فلا سبيؿ إلى نصب "يككف" في الآية الكريمة، بؿ إف ىذا التركيب عمى سبيؿ الأمر غير الحقيقي، كلا يصمح النصب فيو، كالرفع كاجب في ىذه الحالة . كلقد احتج العكبرم في قكلو ىذا لبياف صحة ما يذىب إليو بأف ىذه الجممة مف الآية الكريمة ليست عمى سبيؿ التركيب النحكم المعتاد، كا نما جيء بيا مف أجؿ بياف سرعة تحقؽ ما يريده الله سبحانو كتعالى، فمف ناحية فإف المخاطب إذا كاف معدكمان فلا فائدة 1 -المبرد . المقتضب، ج: 2، ص: 18 . 2 -ابف مالؾ. شرح الكافية الشافية، ج : 3، ص: 1555 . 3 -ابف ىشاـ. مغني المبيب، ص: 223 . 4 -السيكطي. ىمع اليكامع، ج: 2، ص: 401 . 5 -الصباف. حاشية الصباف عمى شرح الأشمكني، ج : 3، ص: 138 .
عدد الصفحات ١٢١112 مف مخاطبتو، كا ف كاف مكجكدان فميس ىناؾ دافع لمجكاب، كلا يبقى سكل اعتبار سرعة التككف التي أشارت إلييا الآية الكريمة (1) . 3.5.2 الحصر بإن واللام: اختمؼ النحاة في ىذه الحالة، فذىب البصريكف إلى أنو لا يجكز عدٌ "إفٍ " الخفيفة بمعنى "ما" كاللاـ بمعنى "إلا" كذىب البصريكف إلى جكاز ذلؾ عمى ما سيتبيف في الآية الكريمة (2) . وفي قكلو سبحانو كتعالى: ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ (3) . يقكؿ العكبرم مبينان معنى"كا ف كانت لكبيرة" في الآية الكريمة : "كقاؿ الككفيكف: إفٍ بمعنى ما، كاللاـ بمعنى إلا، كىك ضعيؼ جدان مف جية أف كقكع اللاـ بمعنى إلا لا يشيد لو سماع كلا قياس، كاسـ "كاف" مضمر دؿ عميو الكلاـ، تقديره : كا ف كانت التكلية أك الصلاة أك القبمة"(4) . إف ىذه الآية الكريمة حيف تيقدر بػ"كما كانت إلا كبيرة " تدخؿ ضمف باب الحصر كالقصر، كىك أسمكب نحكم معركؼ، لذا جعميا الباحث ىاىنا، كقد أشار العكبرم إلى ضعؼ كلاـ الككفييف في مثؿ ىذه المسألة، كبيف أف الصكاب فييا أف "إفٍ " مخففة مف الثقيمة، كاللاـ جاءت عكضان عما لحقيا مف الحذؼ، فالتقدير: إنيا كانت...، كمف ىنا اتصمت اللاـ بخبر "كاف"(5) . 1 -الككراني، أحمد بف إسماعيؿ بف عثماف (2007ـ). غاية الأماني في تفسير الكلاـ الرباني، دراسة كتحقيؽ : محمد مصطفي كككصك، رسالة دكتكراه، جامعة صاقريا، كمية العمكـ الإنسانية، تركيا، الطبعة الأكلى، ص : 53 . 2 -انظر: المرادم . الجنى الداني، ص: 133 ػ134 . 3 -سكرة البقرة، آية : 143 . 4 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 124 . 5 -العكبرم . إعراب ما يشكؿ مف ألفاظ الحديث، ص : 80 .
عدد الصفحات ١٢٢113 إف ىذه اللاـ التي اتصمت بكممة"لكبيرة " في الآية الكريمة تسمى باللاـ الفارقة، كىي الكاقعة بعد إف المخففة، في نحك " كا ف كانت لكبيرة "، فارقة بيف إف المذككرة كا ف النافية، فإذا قمت: إفٍ زيد لقائـ، فػ (إف) مخففة مف الثقيمة، كاللاـ بعدىا فارقة . ىذا مذىب البصرييف . كذىب الككفيكف إلى أف (إف) نافية، كاللاـ بمعنى إلا(1) . إذف فإف ىذه اللاـ التي تدخؿ في خبر"كاف" في مثؿ ىذا التركيب تفيد التككيد، كتبعد اعتبار أف تككف "إفٍ " نافية، كىك ما عميو مذىب جميكر النحكييف(2) . لقد أضعؼ العكبرم رأم الككفييف في نصو السابؽ مف اعتبار أف "إفٍ " نافية بمعنى "ما" كاللاـ بمعنى "إلا"، كىذا الضعؼ أتى مف ككف أف اللاـ لا يشيد ليا سماع كلا قياس في مجيئيا بمعنى "إلا"، كبناء عميو فلا يمكف اعتبارىا بمعنى إلا دكف أف يككف ليا شاىد سماعي أك قياسي في المغة، أما أف تعد ىكذا بمعنى "إلا" فيك أمر غير مقبكؿ، كىذا قكؿ البصرييف، فيـ لا يركف ما قالو الككفيكف صحيحان ضمف ىذا الباب. 4.5.2 جواب لمّا الأولى إذا كُرِّرت قبل مجيئيا : قد تتكرر "لما" قبؿ مجيء جكابيا، فتقترف "لمٌا" الثانية بالفاء، كجكابيا حينئذ مختمؼ فيو، فقيؿ جكاب الأكلى لما الثانية كجكابيا، كقيؿ: جكاب الأكلى محذكؼ، كقيؿ جكاب الأكلى ىك نفسو جكاب الثانية لأنيما مكررت اف(3) . في قكلو سبحانو كتعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ (4) . يقكؿ العكبرم عف جكاب "لما" في المكضعيف: "فمما جاءىـ: أتى بمما بعد لما مف قبؿ جكاب الأكلى، كفي جكاب الأكلى كجياف: أحدىما: جكابيا لما الثانية كجكابيا، كىذا ضعيؼ، لأف الفاء مع لما الثانية، كلما لا تيجاب بالفاء إلا أف يعتقد زيادة الفاء، 1 -المرادم . الجنى الداني، ص: 133 ػ134 . 2 -ابف ىشاـ. مغني المبيب، ص: 305 . 3 -انظر: ابف ىشاـ. مغني المبيب، ص: 221 . 4 -سكرة البقرة، آية : 89 .
عدد الصفحات ١٢٣114 عمى ما يجيزه الأخفش، كالثاني : أف كفركا جكاب الأكلى كالثانية، لأف مقتضاىما كاحد"(1) . لقد تحدث العكبرم في نصو السابؽ عف مجيء "لما" بعد "لما" في الآية الكريمة، فإف لما" الأكلى تحتاج إلى جكاب، كما أف "لما" الثانية تحتاج إلى جكاب ىي الأخرل، كمف ىنا فقد أخذ النحاة بتقدير ذلؾ الجكاب، فكاف عمى ثلاثة أقكاؿ: قكؿ يرل بأف جكاب لما الأكلى لما الثانية، كىك الرأم الذم اعترض عميو العكبرم، كالثاني : قكؿ يرل بأف جكابيما معان ىك قكلو: كفركا بو، إذ إنيما بمعنى كاحد، كالثالث: قكؿ يرل بأف جكاب لما الأكلى محذكؼ تقديره أنكركه، فيذه ىي الأجكبة الثلاثة عف ىذا الإشكاؿ التركيبي الظاىر في ىذه الآية الكريمة (2) . إف مناط الإشكاؿ في اعتبار أف"لما" الثانية جكاب لػ "لما" الأكلى أف الثانية قد اقترنت بالفاء، كالقاعدة النحكية تقكؿ بأنو لا يصمح اقتراف جكاب "لما" بالفاء، لذا فميس مف الصكاب جعؿ قكلو: "فمما جاءىـ" جكابان عف لما الأكلى لدخكؿ الفاء فييا، كىك ما أكده العكبرم حيف اعترض عمى ىذا القكؿ (3) . لقد ذكر أىؿ التفسير ىذه الآية الكريمة، كبينكا ما فييا مف إشكاؿ تركيبي متمثؿ بجكاب لما الأكلى، فذكركا الأكجو الثلاثة، كقميلان ما رجحكا شيئان منيا، فابف عطية مثلان يرجح أف يككف جكاب لما الأكلى محذكؼ، كجكاب الثانية كفركا بو (4)، كىك القكؿ الذم تبناه أكثر المفسريف، كمف بينيـ أبك حياف الأندلسي (5)، كالسميف الحمبي(6)، كابف عادؿ عادؿ الحنبمي(7)، كالخفاجي(8)، كغيرىـ مف المفسريف . 1 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 90 . 2 -ابف ىشاـ. مغني المبيب، ص: 221 . 3 -انظر: المرادم . الجنى الداني، ص: 595 . 4 -ابف عطية. المحرر الكجيز، ج: 1، ص: 178 . 5 -أبك حياف الأندلسي. البحر المحيط، ج: 1، ص: 487 . 6 -السميف الحمبي. الدر المصكف، ج: 1، ص: 505 ػ506 . 7 -ابف عادؿ الحنبمي. المباب في عمكـ الكتاب، ج: 2، ص: 274 . 8 -الخفاجي، شياب الديف أحمد بف محمد بف عمر(د.ت). حاشية الشياب عمى تفسير البيضاكم المسماة : عناية القاضي ككفاية الراضي عمى تفسير البيضاكم، دار صادر، بيركت ػ لبناف، الطبعة الأكلى، ج : 2، ص: 200 .
عدد الصفحات ١٢٤115 كبعد أف بيٌنا مكقؼ النحكييف كالمفسريف مف ىذا الشكؿ التركيبي الكاقع ضمف أسمكب الشرط في الآية الكريمة، فإنو يظير لنا أف العكبرم يؤيد القكؿ بأف جكاب لما الأكلى كلما الثانية "كفركا بو"، أم أف جكابيما كاحد، لأنيما بمعنى كاحد، ىذا مف جانب، كمف جانب آخر فإف "لما" الثانية في حكـ المكررة لػ "لما" الأكلى، أضؼ إلى ذلؾ أف سبب الإشكاؿ ىذا كمو عائد إلى أف القاعدة النحكية التي كضعيا النحاة لػ "لما" لا تجيز مجيء جكابيا مقترنان بالفاء، لذا لـ يصمح أف يككف "فمما جاءىـ" جكابان لػ "لما" الأكلى، كصمح أف يككف ليا جكاب مشترؾ مع "لما" الثانية، فيما في حكـ الكاحدة، لذا صمح أف يككف ذلؾ. كبناء عمى ما سبؽ فإنو يظير لنا كيؼ أف العكبرم قد اعتمد عمى حجة تركيبية نحكية بحتة في رده عمى ىذا القكؿ كبياف ضعفو عنده، كأكضح أف ىذا الضَّعٍؼى آتو مف الطبيعة القكاعدية التي كضعيا النحاة ليذا العنصر الشرطي ػ لما ػ كلـ نجده قد تطرؽ لشيء مف المعنى، بؿ كاف جيؿ حديثو عف التركيب المتمثؿ بتمؾ الناحية القكاعدية التركيبية التي تظير في ىذه الآية الكريمة . 5.5.2 حذف حرف المضارعة : إف الأصؿ في حرؼ المضارعة أنو جاء لمعنى، كمف ىنا فإف جميكر النحكييف لا يجيزكف حذؼ ىذا الحرؼ، لانتفاء المعنى المنكط بحذفو، فالأكلى التأكيؿ بعدـ الحذؼ(1) . في قكلو سبحانو كتعالى: ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﭼ (2) . يقكؿ العكبرم متحدثان عف فعؿ الشرط"تكلكا": "يجكز أف يككف المفظ ماضيان كيجكز أف يككف مستقبلان، تقديره: يتكلكا، ذكره النحاس، كىك ضعيؼ؛ لأف حرؼ المضارعة لا يحذؼ"(3) . 1 -انظر: ابف يعيش. شرح المفصؿ، ج : 4، ص: 291 . 2 -سكرة آؿ عمراف، آية : 32 . 3 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 268 .
عدد الصفحات ١٢٥116 لقد اشتمؿ كلاـ العكبرم السابؽ عمى حديث عف فعؿ الشرط "تكلكا" في الآية الكريمة، كبيٌف أنو يصمح أف يككف ماضيان، كما يصمح أف يككف مضارعان، لكنو إذا عيد مف باب المضارع فلا بد مف القكؿ بأف حرؼ المضارعة قد حيذؼ، كلكف ابف ىشاـ يعارض العكبرم فيما ذىب إليو مف أف المحذكؼ ىك حرؼ المضارعة، كبيف أف التاء الثانية ىي المحذكفة كليست حرؼ المضارعة، كذلؾ لأف حرؼ المضارعة جاء لمعنى، كمف ىنا فإف غيره أكلى بالحذؼ، كىك ما عميو جميكر النحاة (1) . كلـ يكف الأمر عند السميف الحمبي مختمفان عما رأيناه عند ابف ىشاـ، فقد أشار إلى أف قكؿ العكبرم ىذا ليس بشيء، إذ إف حذؼ حرؼ المضارعة جائز عند جميع النحكييف، كمف بيف تمؾ المكاضع ما جاء في قكلو سبحانو كتعالى: ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ(2)، فكما حيذؼ حرؼ المضارعة في ىذه الآية حذؼ في غيرىا، كىذا الحذؼ كما أشرنا جائز عند سائر النحكييف، كليس فيو خلاؼ (3) . لقد اعتمد العكبرم في اعتراضو عمى حذؼ حرؼ المضارعة مف قكلو "تكلكا" عمى حجة نحكية دلالية، تشير في مبدئيا إلى أف حرؼ المضارعة لا ييحذؼ لسبب كىك أنو قد جاء لمعنى، كمف ىنا فميس مف المعقكؿ حذفو بعد أف كاف مكضكعان لممعنى، غير أف العكبرم لـ يتنبو إلى فكرة تنبو إلييا سكاه مف العمماء كالمفسريف، كىي أنو ليس بالضركرة أف يككف حرؼ المضارعة ىك المحذكؼ؛ بؿ إف المحذكؼ تاء "تفعؿ" مف الفعؿ أساسان، كذلؾ لأف حرؼ المضارعة قد جاء لمعنى، كمف ىنا فإف حذؼ تاء الفعؿ أكلى مف حذؼ تاء المضارعة، كبيذا ضعيؼ كلاـ العكبرم في اعتراضو السابؽ. 1 -ابف ىشاـ. مغني المبيب، ص: 808 ػ809 . 2 -سكرة القدر، آية : 4 . 3 -السميف الحمبي. الدر المصكف، ج: 3، ص: 230 .
عدد الصفحات ١٢٦117 6.5.2 الجزم بجواب الطمب المقدِّر: في قكلو تعالى: ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﭼ (1) . يقكؿ العكبرم عف جزـ الفعؿ المضارع : يقيمكا" في الآية الكريمة : " كالقكؿ الثاني: حكي عف المبرد، كىك أف التقدير : قؿ ليـ أقيمكا، يقيمكا، فيقيمكا، المصرح جكاب أقيمكا المحذكؼ، كحكاه جماعة كلـ يتعرضكا لإفساده، كىك فاسد لكجييف، أحدىما : أف جكاب الشرط يخالؼ الشرط، إما في الفعؿ، أك في الفاعؿ، أك فييما، فأما إذا كاف مثمو في الفعؿ كالفاعؿ فيك خطأ، كقكلؾ: قـ تقـ، كالتقدير عمى ما ذيكًر في ىذا الكجو: إفٍ يقيمكا يقيمكا، كالثاني: أف الأمر المقدر لممكاجية، كيقيمكا عمى لفظ الغيبة، كىك خطأ إذا كاف الفاعؿ كاحدان "(2) . لقد اشتمؿ كلاـ العكبرم السابؽ حديثان عف مكضع"يقيمكا" مف الإعراب، فبيٌف أف جماعة مف النحكييف قد تعرضكا لمقكؿ بأنو كاقع في جكاب الأمر، كالتقدير، قؿ ليـ أقيمكا فيقيمكا الصلاة، كىذا مف طاعتيـ لمرسكؿ الكريـ، فالفعؿ المضارع ىاىنا في مكضع جزـ لجكاب الأمر (3) . كىذا التركيب عند ىؤلاء النحاة شبيو بتركيب الشرط كالجكاب، فيك عمى معنى إف تقؿ ليـ يقيمكا الصلاة يقيمكىا، أم: لك أمرتيـ أف يفعمكا ذلؾ لفعمكا، كمف ىنا جيزـ الفعؿ(4) . إف جكاب الشرط – كمثمو جكاب الطمب - لا بد لو مف مخالفة الفعؿ في كاحد مف ثلاثة أمكر عمى الأقؿ، إما في الفاعؿ، نحك إف تقـ أقـ، أك في الفعؿ كالفاعؿ معان، 1 -سكرة إبراىيـ، آية : 31 . 2 -العكبرم . التبياف، ج: 2، ص: 770 . 3 -انظر: سيبكيو. الكتاب، ج: 3، ص: 99، كالمبرد . المقتضب، ج: 2، ص: 84، كالفراء . معاني القرآف، ج : 3، ص: 45 . 4 -المبرد . المقتضب، ج: 2، ص: 84 .
عدد الصفحات ١٢٧118 مثؿ: إف تقـ أذىب معؾ، أك في الفعؿ مثؿ: إف تسمـ تدخؿ الجنة(1)، كىذا ما لا نجده في المكضع السابؽ كفؽ تقدير جكاب الأمر. كالعكبرم قد رفض القكؿ بيذا القكؿ كفقان لمحجة السابقة، غير أف الباحث لا يرل ضيران مف اعتبار "يقيمكا" في مكضع جكاب الأمر لأف المعنى عمى: إف أمرتيـ أف يقيمكا الصلاة أقامكىا(2)، فيذا التركيب شبيو بتركيب الشرط كالجزاء، فلا ضير مف جزـ الفعؿ بناء عمى ذلؾ . 7.5.2 التضمين النحوي: يصمح عند الككفييف أف يتضمف بعض عناصر الكلاـ معنى عناصر أخرل، كأف يتضمف "ىؤلاء " اسـ الإشارة معنى "الذيف" كىك اسـ مكصكؿ، كىذا ما لا يجكز عند البصرييف (3) . كفي قكلو تعالى: ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﭼ (4) . يقكؿ العكبرم في ىذه الآية الكريمة : "أنتـ مبتدأ كفي خبره ثلاثة أكجو : أحدىا: تقتمكف: فعمى ىذا في ىؤلاء كجياف أحدىما : في مكضع نصب بػ "أعني"، كالثاني: ىك منادل، أم: يا ىؤلاء، إلا أف ىذا لا يجكز عند سيبكيو؛ لأف أكلاء مبيـ، كلا ييحذؼ حرؼ النداء مع المبيـ، كالكجو الثاني أف الخبر ىؤلاء عمى أف يككف بمعنى الذيف، كتقتمكف صمتو، كىذا ضعيؼ أيضان؛ لأف مذىب البصرييف أف أكلاء ىذا لا يككف بمنزلة 1- ابف ىشاـ. مغني المبيب، ص: 299، كابف مالؾ. شرح الكافية الشافية، ج : 3، ص: 1569 . 2 -المبرد . المقتضب، ج: 2، ص: 84 . 3 -ابف يعيش. شرح المفصؿ، ج : 2، ص: 430 . 4 -سكرة البقرة، آية : 85 .
عدد الصفحات ١٢٨