المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

اعتراضات العكبري على النحاة وترجيحاته في كتابه التبيان في إعراب القرآن

عصام محمد عبد السلام الشخيبي

صفحة ٦ من ١٣

71 كليس شرطيا، كمف ىنا ينتفي القكؿ بأف "قيؿ" في الآية الكريمة ىك الناصب لػ "إذا"؛ لأنو شرطيا كليس جكابيا (1) . كا ذا نظرنا إلى المسألة مف ناحية تركيبية بحتة فإننا نجد أف"إذا" ما ىي إلا ظرؼ لمزماف، كالظرؼ لا بد لو مف مضاؼ إليو، فأيف المضاؼ إليو لك قمنا بأف عامؿ النصب فييا "قيؿ"، إذ لا يصح أف يككف المضاؼ إليو عاملان في المضاؼ، كمف ىنا يضعؼ القكؿ بأف "قيؿ" ىك عامؿ النصب فييا، لأنو لا مكضع لو في الكلاـ سكل مضاؼ إليو، نتيجة مجيئو بعد "إذا" التي ىي أصلان ظرؼ، كلا بد ليا مف مضاؼ إليو بعدىا، كمف ثـ لا يبقى في الآية الكريمة ما يعمؿ النصب في "إذا" سكل "قالكا"، كمف ىنا يظير لنا أف الصكاب اعتبار "قالكا" ىي عامؿ النصب في "إذا"(2) . إف العامؿ في"إذا" جكابيا، ىكذا قاؿ النحاة، أما إذا كاف جكابيا غير صالح لمعمؿ فييا، كإذا الفجائية، فإف العامؿ فييا مقدر يدؿ عميو جكابيا(3)، كلـ يقؿ أحد بجكاز عمؿ فعؿ الشرط في "إذا". كيتبيف لنا مما سبؽ ما يمي: أكلان : لقد كصؼ العكبرم ىذا الرأم بأنو خطأ، ىذا يعني أنو لـ يكتؼً بالاعتراض عميو فحسب، بؿ خطٌأه. ثانيان : لقد بيٌف العكبرم حجتو في تخطئة ىذا القكؿ بأف "إذا" تيضاؼ إلى فعميا، فيككف مكضع فعؿ الشرط منيا مضافان إليو، فكيؼ يستقيـ أف يعمؿ المضاؼ إليو في المضاؼ؟ ىذا ما ينفي احتماؿ عمؿ فعؿ الشرط في "إذا" كيؤكد عمؿ الجكاب فييا. ثالثان : أما مف ناحية المعنى فإف المعنى يؤيد أف يككف "قيؿ" مضافان إلى "إذا" كليس عاملان فييا، لأف المعنى يصبح متناقضان إذا اعتبرنا "قيؿ" عاممة في "إذا"، لأف 1 -ابف ىشاـ. مغني المبيب، ص: 854 .‌ 2 -انظر: الأزىرم، خالد بف عبد الله بف أبي بكر (دػ.ت). شرح الأزىرية، المطبعة الكبرل ببكلاؽ، القاىرة ػ مصر، الطبعة الأكلى، ص : 60 . 3 -المرادم . الجنى الداني، ص: 369 ػ370 .

عدد الصفحات ٨١

72 الجكاب ىك العامؿ في الظرؼ، فمك اعتبرنا أف "قيؿ" ىي العاممة كاف لكانت في مكضع الجكاب، كىك ما يتناقض مع المعنى العاـ في الآية الكريمة . 6.2.2 العامل في الحال: كالحاؿ فضمة منصكبة، كالعامؿ فييا قد يككف متصرفان فعلان أك شبيو، كقد يككف جامدان (1) . وفي قكلو سبحانو كتعالى: ﭽ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﭼ (2) . يقكؿ العكبرم مبينان مكضع"لجنبو" مف الإعراب : "لجنبو، في مكضع الحاؿ، أم دعانا مضطجعان . كمثمو: قاعدان، أك قائمان، كقيؿ: العامؿ في ىذه الأحكاؿ مس، كىك ضعيؼ لأمريف : أحدىما: أف الحاؿ عمى ىذا كاقعة بعد جكاب إذا كليس بالكجو، كالثاني: أف المعنى كثرة دعائو في كؿ أحكالو، لا عمى أف الضر يصيبو في كؿ أحكالو"(3) . لقد كاف مكضع الاعتراض عند العكبرم في الآية السابقة متمثلان بالقكؿ في أف عامؿ النصب في ىذه الأحكاؿ الثلاثة ىك: مس، كليس: دعانا، فبيٌف العكبرم أف العامؿ دعانا كليس مس، كقدـ لذلؾ حجتو. كيصمح عطؼ الجممة كشبو الجممة الحاليتيف عمى المفرد، كما يصمح عطؼ الحاؿ المفردة عمى الجممة الحالية كشبو الجممة، كىذه الآية الكريمة شاىد كاضح عمى ذلؾ، إذ عطؼ "قاعدان، كقائمان " المفرديف عمى "لجنبو" كىي شبو جممة(4) . 1 -ابف جني. الممع في العربية، ص : 62 .‌ 2 -سكرة يكنس، آية : 12 . 3 -العكبرم . التبياف، ج: 2، ص: 667 ػ668، لـ يجد الباحث ىذا الرأم في كتب إعراب كمعاني القرآف كالقراءات القرآنية . 4 -ابف ىشاـ. أكضح المسالؾ، ج: 3، ص: 357 .

عدد الصفحات ٨٢

73 كلما صح عطؼ الحاؿ المفرد عمى الحاؿ الجممة في الآية الكريمة كفي غيرىا مف المكاضع الأخرل دؿ عمى أف الحاؿ الجممة في مكضع تأكيؿ مفرد، فكممة "لجنبو" في مكضع تأكيؿ مفرد، أم مضطجعان (1)، كىك ما أكلو العكبرم في نصو السابؽ . كعمكمان فقد قاؿ بيذا التأكيؿ في الآية القرآنية الكريمة أكثر المفسريف، كمف بينيـ الكاحدم(2)، كالبيضاكم (3)، كأبك حياف(4)، كغيرىـ، كلقد اشار ىؤلاء المفسركف إلى أف عامؿ الحاؿ "دعانا" كليس "مس". كحيف نعمف النظر في نص العكبرم السابؽ نجد أنو قد اعتمد في حجتو عمى دليميف: الأكؿ: تركيبي تمثؿ بما حكمو مف أف ىذه الحاؿ قد جاءت بعد جكاب "إذا" فكيؼ يمكف القكؿ بأف العامؿ فييا "مس" كقد جاء جكاب "إذا" كالأصكب أف تأتي الحاؿ قبؿ مجيء جكابيا، أما الدليؿ الثاني الذم اعتمد عميو العكبرم في اعتراضو السابؽ فتمثؿ بالجانب الدلالي المعنكم، فقد أكضح أف ىذه الأحكاؿ جاءت لتبيف كيفية الدعاء الذم يككف عميو الإنساف حيف يمسو الضر، فيك يدعك مضطجعان، كقاعدان، كقائمان، كلـ تأتً ىذه الأحكاؿ لتبيف كيفية مسو الضر، فلا يعقؿ أف يمسو الضر في أحكالو الثلاثة ىذه، مضطجعان، كقائمان، كقاعدان، فمف ىنا استطاع العكبرم بالحجة التركيبية، كالأخرل الدلالية إثبات أف العامؿ في ىذه الحاؿ "دعانا" كليس "مس"، كىك ما عميو الباحث. 1 -السيكطي. ىمع اليكامع، ج: 3، ص: 224 . 2 -الكاحدم، أبك الحسف عمي بف أحمد بف محمد(1994ـ). الكسيط في تفسير القرآف المجيد، تحقيؽ: عادؿ أحمد عبد المكجكد، كعمي محمد معكض، كأحمد محمد صيرا، كأحمد عبد الغني الجمؿ، كعبد الرحمف عكيس، قدمو كقرضو : عبد الحي الفرماكم، دار الكتب العممية، بيركت ػ لبناف، الطبعة الأكلى، ج: 2، ص: 540 . 3 -البيضاكم . أنكار التنزيؿ كأسرار التأكيؿ، ج : 3، ص: 107 . 4 -أبك حياف. البحر المحيط، ج: 6، ص: 20 .

عدد الصفحات ٨٣

74 7.2.2 جممة الحال: تأتي الحاؿ مفردة كتأتي جممة، أما الجممة فتأتي فعمية أك اسمية، ؼ إذا كانت الحاؿ جممة فلا بد مف رابط يعكد عمى معنى الحاؿ، كالكاك أك الضمير (1) . في قكلو سبحانو كتعالى: ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ (2) . يقكؿ العكبرم مبينان مكضع جممة"فيـ لا يرجعكف " مف الإعراب : "جممة مستأنفة كقيؿ مكضعيا حاؿ، كىك خطأ؛ لأف ما بعد الفاء لا يككف حالان؛ لأف الفاء ترتب، كالأحكاؿ لا ترتيب فييا "(3) . يشتمؿ نص العكبرم السابؽ عمى حديث عف الحاؿ، كبالتحديد الحديث عف الحاؿ الجممة، إذ إف الجممة يصمح أف تككف حالان، كيصمح أف تككف في مكاضع أخرل غير الحاؿ، كفي ىذه الآية الكريمة لا يصمح أف نجعؿ ىذه الجممة حالان، كذلؾ لأنيا مفتتحة بالفاء، كالفاء تفيد الترتيب، كلا يستقيـ معنى الترتيب مع معنى الحاؿ؛ لأف الحاؿ لا ترتيب فييا (4) . كما داـ أف الجممة لا يصمح أف تككف حالان بسبب كجكد الفاء في أكليا فلا يبقى سكل أف تككف جممة مستأنفة، إذ بيذا التقدير يستقيـ المعنى في الآية القرآنية الكريمة (5) . كلـ يرد عف النحاة أف جممة الحاؿ قد تيصىدَّر بالفاء، كا نما الرابط في الجممة الحالية أف تككف مصدرة بالكاك، أك أف تككف مشتممة عمى الضمير، كلـ يصرح النحاة بجكاز مجيء الفاء مصدرة في بداية جممة الحاؿ (6)؛ لأنيا تفيد الترتيب كما أشار العكبرم سابقان . 1 -انظر: ابف يعيش. شرح المفصؿ، ج : 2، ص: 23 ػ24 . 2 -سكرة البقرة، آية : 18 . 3 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 34 . 4 -السميف الحمبي. الدر المصكف، ج: 1، ص: 166 . 5 -ابف عادؿ الحنبمي. المباب في عمكـ الكتاب، ج: 1، ص: 383 . 6 -ابف ىشاـ. أكضح المسالؾ، ج: 2، ص: 285 ػ286 .

عدد الصفحات ٨٤

75 ككجكد الكاك في الجممة الحالية يحمؿ رابطان بيف الجممة الحالية كصاحب الحاؿ، إذ لا بد مف ىذا الرابط كي تستقيـ جممة الحاؿ، فقد يككف الرابط ضميران، كقد يككف حرؼ الكاك، كلا يصمح أف يككف فاءنأك سيف الاستقباؿ، أك حتى، أك غيرىما مف الحركؼ التي قد تدخؿ عمى الأفعاؿ(1) . لقد خطٌأ العكبرم ىذا القكؿ بأف جممة"فيـ لا يرجعكف " في الآية القرآنية الكريمة في مكضع حاؿ، كبيٌف أف ىذه الجممة قد صيدٌرت بالفاء، كلا يصمح أف تككف الفاء عنصران رابطان بيف الجممة الحالية كصاحب الحاؿ، إذ إف الفاء حرؼ يفيد الترتيب، أما الحاؿ فلا ترتيب فييا، كمف ىنا يضعؼ اعتبارىا حالان، كىذه الحجة التي بيٌنيا العكبرم في كلامو السابؽ اعتمد فييا عمى العناصر التركيبية التي تككف جممة الحاؿ، كىي عناصر نحكية تركيبية، كلـ يعتمد عمى عنصر دلالي يفيده النص القرآني . 8.2.2تقدم الحال عمى صاحبيا المجرور: الأصؿ في الترتيب التركيبي لجممة الحاؿ أف تتأخر الحاؿ عف صاحبيا، كلكف يجكز تقدميا عميو، أما إذا كاف صاحبيا مجركران بحرؼ جر فإف جميكر النحكييف لا يجيزكف ذلؾ، كأجازه ابف كيساف كابف مالؾ (2) . كفي قكلو سبحانو كتعالى: ﭽ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﭼ (3) . يقكؿ العكبرم مبينان مكضع"كافة" مف الإعراب : "إلا كافة، ىك حاؿ مف المفعكؿ في أرسمناؾ، كالياء زائدة لممبالغة، كلمناس متعمؽ بو، أم : كما أرسمناؾ إلا كافة لمناس عف الكفر كالمعاصي، كقيؿ: ىك حاؿ مف الناس، إلا أنو ضعيؼ عند الأكثريف، لأف 1 -السيكطي. ىمع اليكامع، ج: 2، ص: 320 . 2 -ابف عقيؿ. شرح ابف عقيؿ عمى ألفية ابف مالؾ، ج : 2، ص: 264 . 3 -سكرة سبأ، آية : 28 .

عدد الصفحات ٨٥

76 صاحب الحاؿ مجركر، كيضعؼ ىنا مف كجو آخر، كذاؾ أف اللاـ عمى ىذا تككف بمعنى إلى، إذ المعنى أرسمناؾ إلى الناس كافة "(1) . إف نص العكبرم السابؽ يشير إلى أف "كافة" في الآية الكريمة حاؿ مف ضمير النصب في "ارسمناؾ " كىك المفعكؿ بو، كلا يصمح أف يككف حالانمف الناس ، لأف الحاؿ لا يجكز أف تتقدـ عمى صاحبيا المجركر عند أكثر النحكييف، في حيف أف الككفييف بيٌنكا أنيا تتقدـ في حاؿ ككف حرؼ الجر غير زائد، أما إذا كاف حرؼ الجر زائدان فلا يصح تقدميا، كبناء عمى مكقؼ الككفييف ىذا فإنو يصح أف تككف "كافة" حالان مف لمناس (2) . كلقد احتج العكبرم لرأيو القائؿ بأف "كافة" لا تككف حالان مف الناس بأف اللاـ في ىذه الآية الكريمة بمعنى "إلى" أم: إلى الناس كافة، كبذا يضعؼ الكجو القائؿ بأف "كافة" حاؿ مف الناس. كمف ناحية أخرل فإف ابف ىشاـ قد أشار إلى أف ابف مالؾ قد أجاز تقدـ الحاؿ عمى صاحبيا المجركر، سكاء أكاف جره بالإضافة، أـ بحرؼ جر، كبيف أنو الصحيح الصكاب(3)، كبذلؾ قاؿ الأشمكني(4)، كالأزىرم (5)، كالسيكطي(6)، كالصباف(7) . كعمكمان فإف منيج العكبرم في اعتراضو عمى الآراء النحكية لـ يختمؼ عف سابقو مف المكاضع، فقد اعتمد عمى حجتيو، الأكلى: الحجة الدلالية التي يعتمد فييا عمى المعنى كالسياؽ العاـ للآية الكريمة، كالحجة الثانية : التركيبية، التي يعتمد فييا عمى الأركاف التركيبية كالقكاعد التي كضعيا النحاة لمثؿ ىذه الجمؿ كالشكاىد . 1 -العكبرم . التبياف، ج: 2، ص: 1029، لـ يجد الباحث ىذا الرام في كتب غعراب كمعاني القرآف أك القراءات القرآنية 2 -المرادم . تكضيح المقاصد كالمسالؾ، ج: 2، ص: 705 . 3 -ابف ىشاـ. أكضح المسالؾ، ج: 2، ص: 267 . 4 -الأشمكني. شرح الأشمكني لألفية ابف مالؾ، ج : 2، ص: 15 . 5 -الأزىرم . شرح التصريح عمى التكضيح، ج : 1، ص: 590 . 6 -السيكطي. ىمع اليكامع، ج: 2، ص: 307 . 7 -الصباف. حاشية الصباف عمى شرح الأشمكني، ج : 2، ص: 263 .

عدد الصفحات ٨٦

77 غير أف الباحث لا يقكؿ بقكؿ العكبرم في المكضع السابؽ، إذ ليس ىناؾ ما يمنع مف مجيء الحاؿ مف الناس، كليس ىناؾ ما يمنع مف تقدميا عمى صاحبيا المجركر لما يأتي: أكلان : لأف الخلاؼ عند النحكييف كاف في أكثره متعمقان بحرؼ الجر الزائد أك غير الزائد، فما داـ حرؼ الجر في "لمناس" ليس بزائد فلا داعي لعدـ اعتبار "كافة" حالان مف الناس. ثانيان : لأف أكثر النحكييف كما رأينا يقكلكف بجكاز تقدـ الحاؿ عمى صاحبيا المجركر، كاستشيدكا بيذه الآية دكف غيرىا مف الآيات الأخرل . 9.2.2 مجيء المصدر المؤول حالاً: يأخذ المصدر المؤكؿ مكاف المصدر الصريح في النظاـ التركيبي العربي، كما يأخذ إعرابو، فالمصدر المؤكؿ يأتي مرفكعان عمى المبتدأ كالخبر، كالفاعؿ، كنائب الفاعؿ، كما يأتي منصكبان عمى المفعكلية، كما يأتي مجركران بحرؼ جر، كىكذا(1) . كفي قكلو سبحانو كتعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ (2) . يقكؿ العكبرم مبينان مكضع المصدرالمؤكؿ( ألاٌ تأكمكا) مف الإعراب : "كألا تأكمكا، فيو كجياف: أحدىما: حرؼ الجر مراد معو، كالتقدير : في ألا تأكمكا، كلما حيذؼ حرؼ الجر كاف في مكضع نصب، أك في مكضع جر عمى اختلافيـ في ذلؾ، كقد ذيكر في غير مكضع. كالثاني: أنو في مكضع الحاؿ، أم: كأم شيء لكـ تاركيف الأكؿ، كىك ضعيؼ؛ لأف أف تميد الفعؿ للاستقباؿ، كتجعمو مصدران، فيمتنع الحاؿ إلا أف تقدر حذؼ مضاؼ تقديره : كما لكـ ذكم أف لا تأكمكا "(3) . لقد تبيف في النص السابؽ اعتراض العكبرم عمى اعتبار ىذا المصدر المؤكؿ في مكضع الحاؿ، كبيٌف حجتو في ذلؾ، فالمسألة تتعمؽ بأف المصدر المؤكؿ لا يصمح أف 1 -انظر: الأزىرم . شرح التصريح عمى التكضيح، ج : 1، ص: 189 . 2 -سكرة الأنعاـ، آية : 119 . 3 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 535 .

عدد الصفحات ٨٧

78 يقع حالان في ىذه الآية الكريمة، فعلاكة عمى ما ذكره العكبرم مف اعتبار أف"أف" تنقؿ الفعؿ لمدلالة عمى الاستقباؿ، كىذه الدلالة لا تستقيـ مع دلالة الحاؿ، فإف ابف عادؿ الحنبمي قد أشار إلى أف المصدر المؤكؿ أشبو بالمضمرات، كىذه المضمرات معرفة، كالحاؿ نكرة، فلا يصمح تقدير المصدر المؤكؿ في مكضع الحاؿ (1) . كالدلالة عمى الاستقباؿ تنافي الدلالة العامة لمحاؿ، فإف الحاؿ كصؼ فضمة يدؿ عمى ىيئة الفاعؿ، أك المفعكؿ، أك كمييما، كالدلالة عمى الييئة لا يصمح أف تككف مف قبيؿ الاستقباؿ، بؿ لا بد ليا مف أف تككف مف قبيؿ الحاؿ، أم الكصؼ الحالي دكف الاستقباؿ(2) . كمف ناحية ثانية فإف"أف" تخمص الفعؿ المضارع للاستقباؿ، فيقاؿ فعؿ مضارع منصكب، يفيد الاستقباؿ(3)، كلما كاف الأمر عمى ذلؾ فلا يمكف أف يستقيـ معنياف يكاداف يصلاف إلى مستكل التضاد بينيما، فلا يمكف الجمع بيف الدلالة الحالية في الحاؿ، كالدلالة الاستقبالية في حرؼ النصب "أف" فمف ىنا انطمؽ العكبرم في تضعيفو لمقكؿ الثاني. 10.2.2 الاستثناء المنقطع: كىك الاستثناء الذم يككف عمى تقدير "لكف" في الكلاـ، كقكلؾ: ما جاءني القكـ إلا زيدان، أم: لكف زيدان جاء، كقد يككف مرفكعان عمى بعض لغات العرب(4) . وفي قكلو سبحانو كتعالى: ﭽ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ (5) . يقكؿ العكبرم مبينان مكضع الاستثناء في الآية القرآنية الكريمة: "إلا أف تككف تجارة، الاستثناء منقطع ليس مف جنس الأكؿ، كقيؿ : متصؿ، كالتقدير: لا تأكمكىا 1 -ابف عادؿ الحنبمي. المباب في عمكـ الكتاب، ج: 8، ص: 401 . 2 -الأشمكني. شرح الأشمكني لألفية ابف مالؾ، ج : 2، ص: 3 . 3 -الأزىرم . شرح الأزىرية، ص : 46 . 4 -ابف السراج . الأصكؿ في النحك، ج: 1، ص: 290 . 5 -سكرة النساء، آية : 29 .

عدد الصفحات ٨٨

79 بسبب إلا أف تككف تجارة، كىذا ضعيؼ؛ لأنو قاؿ بالباطؿ، كالتجارة ليست مف جنس الباطؿ"(1) . لا خلاؼ عند العكبرم أف الآية الكريمة شاىد عمى الاستثناء، غير أف القضية عنده متمثمة بككف ىذا الاستثناء منقطعان أـ متصلان، كلقد بيٌف سيبكيو أف العرب يأتكف بالاستثناء عمى ىذا النمط، كقد يأتكف بكممة "تجارة " بالرفع عمى اعتبار أف "كاف" تامة ىاىنا(2) . كىذا الاستثناء منقطع، إذ لا يتصكرأحد أكؿ التجارة عف تراضو بأنو أكؿ بالباطؿ، فإف شرط أف يككف المستثنى جزءان مف المستثنى منو منتؼو ىاىنا، إذ إف أكؿ التجارة عف تراضو نقيض أكميا بالباطؿ، لذا ينتفي أف يككف الاستثناء متصلان في ىذا المكضع(3) . كعمكمان فقد رفض أكثر المفسريف القكؿ بأف الاستثناء في الآية الكريمة مف قبيؿ الاستثناء المتصؿ، ككانت حجتيـ كحجة العكبرم في ذلؾ، كمف بينيـ السميف الحمبي(4)، كابف عادؿ الحنبمي(5)، كالسيكطي(6)، كغيرىـ . لقد اعتمد العكبرم في حجتو السابقة عمى الدليؿ المعنكم الدلالي المرتبط بالاستثناء، كىك دليؿ كضعو النحاة كي يفرقكا بيف الاستثناء المتصؿ، كالاستثناء المنقطع، فإذا كاف المستثنى جزءان حقيقيان مف المستثنى منو كاف الاستثناء متصلان، كا ذا كاف المستثنى جزءان غير حقيقي بؿ يرتبط بسبب مف الأسباب بالمستثنى منو فيك استثناء منقطع، 1 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 351، لـ يجد الباحث ىذا الرأم في كتب إعراب كمعاني القرآف أك القراءات القرآنية 2 -سيبكيو. الكتاب، ج: 2، ص: 349 . 3 -الصباف، أبك العرفاف محمد بف عمي (1997ـ). حاشية الصباف عمى شرح الأشمكني لألفية ابف مالؾ، دار الكتب العممية، بيركت ػ لبناف، الطبعة الأكلى، ج: 2، ص: 210 . 4 -السميف الحمبي. الدر المصكف، ج: 3، ص: 663 . 5 -ابف عادؿ الحنبمي. المباب في عمكـ الكتاب، ج: 6، ص: 337 . 6 -السيكطي، عبد الرحمف بف أبي بكر جلاؿ الديف (2005ـ). نكاىد الأبكار كشكارد الأفكار، حاشية السيكطي عمى تفسير البيضاكم، جامعة أـ القرل، كمية الدعكة كأصكؿ الديف، مكة المكرمة ػ السعكدية، الطبعة الأكلى، ج : 3، ص: 149 .

عدد الصفحات ٨٩

80 كىذا ما جرل في الآية الكريمة، فإف الاستثناء منقطع لأف التجارة ليست جنسان مف أجناس الباطؿ، فلا يصح اعتبارىا استثناءن متصلان . 11.2.2 امتناع الاستثناء بإ: يككف ىذا الاستثناء عمى تقدير الكصؼ، كأف ييقدَّر "مثؿ، أك غير"، كلا يككف بمعنى الاستثناء الدلالي، لأنو إذا اعتبر الاستثناء بمعناه الحقيقي لأدل ذلؾ إلى اختلاؿ في المعنى كالدلالة، فمف ىنا ييقدر كصؼ مناسب لتركيب الكلاـ(1). كفي قكلو سبحانو كتعالى: ﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ (2) . يقكؿ العكبرم مبينان مكضع لفظ الجلالة"الله" مف الآية الكريمة : "كلا يجكز النصب عمى الاستثناء لكجييف: أحدىما: أنو فاسد في المعنى، كذلؾ لك أنؾ قمت: لك جاءني القكـ إلا زيدان لقتمتيـ، كاف القتؿ لككف زيد مع القكـ، فمك نصبت في الآية لكاف المعنى إف فساد السماكات كالأرض امتنع لكجكد الله مع الآلية، كفي ذلؾ إثبات إلو مع الله، كا ذا رفعت عمى الكصؼ لا يمزـ مثؿ ذلؾ لأف المعنى لك كاف فييما غير الله لفسدتا، كالكجو الثاني: أف آلية ىنا نكرة كالجمع إذا كاف نكرة لـ يستثفى منو عند جماعة مف المحققيف لأنو لا عمكـ لو بحيث يدخؿ فيو المستثنى"(3) . لقد بيٌف العكبرم في نصو السابؽ أف لفظ الجلالة"اللهي " لا يمكف أف تأتي منصكبان عمى الاستثناء، كذلؾ لمحجة التي بيٌنيا، كالصكاب في ذلؾ أف تأتي كصفان . يقكؿ سيبكيو في ذلؾ: " باب ما يككف فيو إلا كما بعده كصفان . بمنزلة مثؿ، كغير، كذلؾ قكلؾ: لك كاف معنا رجؿ إلا زيده لغمبنا، كالدليؿ عمى أنو كصؼ أنؾ لك قمت: لك 1 -انظر: سيبكيو. الكتاب، ج: 2، ص: 331 . 2 -سكرة الأنبياء، آية : 22 .‌ 3 -العكبرم . التبياف، ج: 2، ص: 915، انظر:الفراء ، معاني القرآف ،ج :2، ص:200 ذكر أنو يقصد ىنا سكل ، انظر :النحاس ، إعراب القرآف ، ج :3 ، ص: 48، كذكر انيا ىنا بمعني غير‌

عدد الصفحات ٩٠

81 كاف معنا إلا زيده ليمكٍنا كأنت تريد الاستثناء لكنت قد أحمتى. كنظير ذلؾ قكلو عز كجؿ: " لك كاف فييما آلية إلا اللهي لفسدىتا"(1) . فإف كلاـ سيبكيو السابؽ يبيف أف مثؿ ىذا التركيب يمتنع معو الاستثناء، لأنو لك كاف ىناؾ استثناء لكانت الآلية في حكـ الله سبحانو كتعالى، كلكاف امتناع فساد السماكات كالأرض بسبب كجكد الله ككجكد الآلية معو، كىك محاؿ، فالتقدير الصكاب في ىذه الآية الكريمة أف يككف "إلا الله" كصفان لما قبمو، بذا يستقيـ المعنى عمى كجيو السميـ، مع الأخذ بعيف الاعتبار أف لفظ الجلالة رفع في الآية الكريمة (2) . لك افتراضنا أف لفظ الجلالة في الآية القرآنية الكريمة كاف منصكبان لكاف ذلؾ مخالفان لطبيعة السياؽ القرآني للآية الكريمة، كلكاف المعنى مختمفان تمامان عف المعنى المقصكد في الآية، لذا فإف التقدير الذم بيٌنو العكبرم كاف متكافقان مع طبيعة السياؽ القرآني الذم يؤيد أف يككف لفظ الجلالة في مكضع الكصؼ لا في مكضع الاستثناء(3) . إف العكبرم حيف اعترض عمى ىذا الكجو النحكم في الآية الكريمة اعتمد في حجتو عمى عنصريف اثنيف : الأكؿ: عنصر دلالي أك ما يمكف أف نسميو بالحجة الدلالية، كذلؾ أف العكبرم قد أثبت بالمعنى كالدلالة أف نصب لفظ الجلالة "الله" يؤدم إلى فساد الدلالة التي يقصدىا السياؽ العاـ للآية القرآنية الكريمة، أما العنصر الثاني : فيك العنصر التركيبي، كذلؾ أف القاعدة التركيبية التي كضعيا النحاة تقكؿ بأف الجمع إذا كاف نكرة فإنو لا يستثنى منو عند بعض النحاة (4)، فيذه القاعدة التركيبية التي جاء بيا 1 -سيبكيو. الكتاب، ج: 2، ص: 331 ػ333 . 2 -ابف السراج . الأصكؿ في النحك، ج: 1، ص: 331 . 3 -الزركشي، أبك عبد الله محمد بف عبد الله بف بيادر (1957ـ). البرىاف في عمكـ القرآف، تحقيؽ : محمد أبك الفضؿ إبراىيـ، دار المعرفة، مصكرة عف طبعة دار إحياء الكتب العربية، بيركت ػ لبناف، الطبعة الأكلى، ج: 3، ص: 169 . 4 -انظر: ابف مالؾ، أبك عبد الله محمد بف عبد الله (1990ـ). شرح تسييؿ الفكائد، تحقيؽ : عبد الرحمف السيد، كمحمد بدكم المختكف، دار ىجر لمطباعة كالنشر، الطبعة الأكلى، ج : 2، ص: 269 .

عدد الصفحات ٩١

82 العكبرم أيد مف خلاليا ما ذىب إليو مف تضعيؼ كجو نصب لفظ الجلالة في الآية الكريمة . كفي نياية ىذا المبحث يشير الباحث إلى ما يأتي: أكلان : لقد اعتمد العكبرم في اعتراضاتو عمى جانبيف اثنيف للاحتجاج لرأيو، الأكؿ : الجانب المعنكم الدلالي، الذم يتكئ فيو غالبان عمى السياؽ العاـ للآية، كالمعنى التفسيرم ليا، كالثاني : الجانب التركيبي، الذم يعتمد فيو عمى القكاعد النحكية التي مف شأنيا أف تؤيد ما ذىب إليو. ثانيان : إف أكثر المسائؿ النحكية المتعمقة بالمنصكبات التي اعترض فييا العكبرم لـ يخطئيا العكبرم تخطيئان صريحان، بؿ كاف أكثر كصفو لتمؾ المسائؿ بأف القكؿ بيا ضعيؼ. ثالثان : لا يدع العكبرم مسألة يعترض فييا دكف أف يكضح كجو اعتراضو، كدليمو عمى صحة ما يذىب إليو. 3.2 اعتراضات العكبري في المجرورات : يمثؿ ىذا العنكاف بابان مف أبكاب النحك التي درج النحاة عمى تقسيميا لممرفكعات كالمنصكبات كالمجركرات، كىذه المجركرات تمثؿ عناصر زائدة في الكلاـ مف الناحية التركيبية، أما مف الناحية الدلالية فلا بد مف ك ركدىا مف أجؿ تكممة المعنى عمى الكجو الصحيح، كتنقسـ المجركرات إلى ثلاثة أقساـ ىي : المجركر بحرؼ الجر، كالمجركر بالإضافة، كالمجركر بمجاكرة مجركر آخر، ىكذا عبٌر عنيا ابف ىشاـ في شرح شذكر الذىب(1) . كفيما يمي سيعرض الباحث لتمؾ المسائؿ التي تحدث عنيا العكبرم ضمف باب المجركرات كىي كما يمي : 1 -ابف ىشاـ. شرح شذكر الذىب، ص : 408 .‌

عدد الصفحات ٩٢

83 1.3.2 تعمق الجار والمجرور: إف الجار كالمجركر تركيب نحكم بنائي، يقكـ عمى أساس علاقة تشاركية في الدلالة بيف الجار كالمجركر كلكف لا بد ليذا التركيب مف تعمٌؽ بشيء قبمو أك بعده، كىذا الحكـ خاصٌ بحرؼ الجر الأصمي، أما الزائد فميس شرطان أف يتعمؽ بشيء (1) . كفي قكلو سبحانو كتعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ (2) . يقكؿ العكبرم مبينان تعمؽ"في الكلالة" بأم الفعميف: "في الكلالة، في: يتعمؽ بيفتيكـ، كقاؿ الككفيكف: بيستفتكنؾ، كىذا ضعيؼ، لأنو لك كاف كذلؾ لقاؿ: يفتيكـ فييا، في الكلالة، كما لك تقدمت"(3) . لقد اشتمؿ نص العكبرم السابؽ عمى حديثو عف تعمؽ "في الكلالة" بيفتيكـ أك بيستفتكنؾ، كذلؾ تبعان لممعنى كالتركيب، كبيف ضعؼ أحد ىذيف الكجييف، كا ف كاف العكبرم قد ضعٌؼ كجيان مف الكجكه، كبيف أنو الكجو الذم قاؿ بو الككفيكف، فلا بد لنا مف الإشارة إلى أف الكجييف محتملاف في الآية الكريمة، فعمى إعماؿ يستفتكنؾ يككف "في الكلالة" متعمقان بيا، كعمى إعماؿ يفتيكـ، يصبح "في الكلالة" متعمقان بيذا الفعؿ، فأم الفعميف تعمؽ بو ىذا الجار كالمجركر، كليس الأمر قسران عمى فعؿ مف الفعميف(4) . كعمكمان فإف الناظر إلى إعماؿ الأكؿ يقدر في الثاني معمكلان لو، كالناظر في إعماؿ الثاني يقدر في الأكؿ معمكلان لو، كذلؾ كفؽ سياؽ الآيات، ككفؽ التركيب النحكم السميـ، كمف ىنا فإف إعماؿ "يفتيكـ" يكجب تقدير معمكؿ لػ "يستفتكنؾ" تقديره : في 1 -انظر: الصباف. حاشية الصباف عمى شرح الأشمكني، ج : 2، ص: 307 . 2 -سكرة النساء، آية : 176 . 3 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 413 .‌ 4 -انظر: دركيش، محيي الديف بف أحمد مصطفى (1415ىػ). إعراب القرآف كبيانو، دار الإرشاد لمشؤكف الجامعية، حمص ػ سكريا، كدار اليمامة، دمشؽ ػ سكريا، كبيركت ػ لبناف، كدار ابف كثير، دمشؽ ػ سكريا، كبيركت ػ لبناف، الطبعة الرابعة، ج : 2، ص: 396 .

عدد الصفحات ٩٣

84 الكلالة، أك في أم شيء بدا ليـ، كىكذا يستقيـ التركيب عمى كجيو الكاضح المفيكـ(1) . كمف القائميف بإعماؿ الثاني مف المفسريف أبك حياف الأندلسي (2)، كالأنجرم (3)، كسبب قكليما بيذا القكؿ أف "يفتيكـ" أكلى في المعنى مف "يستفتكنؾ". لقد رجح العكبرم القكؿ بأف "في الكلالة" متعمؽ بػ "يفتيكـ" لا بػ "يستفتكنؾ" لأف المعنى يؤيد أف يككف متعمقان بػ "يفتيكـ" إذ لك اعتمد عمى أف يككف "في الكلالة" متعمقان بيستفتكنؾ لكجب أف يقكؿ بعد يفتيكـ: فييا، كذلؾ إيجادان لمعمكليا،لأف المعمكؿ المذككر إنما ىك معمكؿ "يستفتكنؾ" غير أنو ضعٌؼ ىذا القكؿ كلـ يخطٌئو، كبيف كجو ضعفو، ككانت حجتو في التضعيؼ تعتمد بالدرجة الأكلى عمى حجة تركيبية نحكية متمثمة بتقدير المتعمؽ المحذكؼ لك جاز اعتبار "في الكلالة" متعمقان بػ "يستفتكنؾ". كىذا المكضع القرآني الكريـ يرتبط بظاىرة التنازع في العربية إذ ذىب الككفيكف إلى إعماؿ الفعؿ الأكؿ، كذىب البصريكف إلى إعماؿ الفعؿ الثاني، كالراجح عند أكثر النحاة إعماؿ الثاني لأنو أكثر في الكلاـ، كمكافقة الأكثر أكلى مف مكافقة الأقؿ(4)، كبناء عمى الراجح مف أقكاؿ النحكييف في التنازع يظير أف "في الكلالة" متعمؽ بػ "يفتيكـ" كليس بػ "يستفتكنؾ". كفي قكلو سبحانو كتعالى: ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﭼ (5) . 1 -الفيركزآبادم، أبك طاىر مجد الديف محمد بف يعقكب (1996ـ). بصائر ذكم التمييز في لطائؼ الكتاب العزيز، تحقيؽ : محمد عمي النجار، المجمس الأعمى لمشؤكف الإسلامية، لجنة إحياء التراث الإسلامي، القاىرة ػ مصر، الطبعة الأكلى، ج : 1، ص: 177 . 2 -أبك حياف الأندلسي. البحر المحيط، ج: 4، ص: 150 . 3 -الأنجرم، أبك العباس أحمد بف محمد بف الميدم (1419ىػ). البحر المديد في تفسير القرآف المجيد، تحقيؽ: أحمد عبد الله القرشي رسلاف، الناشر : حسف عباس زكي، القاىرة ػ مصر، ج : 1، ص: 600 . 4 -ابف مالؾ. شرح تسييؿ الفكائد، ج : 2، ص: 167 . 5 -سكرة الأنعاـ، آية : 3 .

عدد الصفحات ٩٤

85 يقكؿ العكبرم مبينان تعمؽ"في الأرض " في الآية الكريمة : "كفي الأرض يتعمؽ بػ "يعمـ"، كىذا ضعيؼ، لأنو سبحانو كتعالى معبكد في السماكات كفي الأرض، كيعمـ ما في السماء كالأرض، فلا اختصاص لإحدل الصفتيف بأحد الظرفيف "(1) . لقد اشتمؿ نص العكبرم السابؽ عمى حديث عف تعمؽ الظرؼ "في الأرض " بػ "يعمـ" كبيف العكبرم أنو ييضعؼ ىذا القكؿ، إذ إف تعمؽ "في الأرض " بػ "يعمـ" دكف السماء يؤدم إلى خمؿ في المعنى كما نرل، فلا يمكننا كصؼ الله سبحانو كتعالى أنو يعمـ ما في الأرض، دكف أف نصفو بأنو يعمـ ما في السماء أيضان، فياتاف الصفتاف ملازمتاف لله سبحانو كتعالى كلا يصح الفصؿ بينيما (2) . كما قاـ بو العكبرم سابقان يتمثؿ بالقياس الدلالي، فقد قاس عبادة الله سبحانو كتعالى في السماء كالأرض، بعممو سبحانو كتعالى في السماء كالأرض، فكما أنو سبحانو كتعالى معبكد في السماء كالأرض، فيك يعمـ ما في السماء كالأرض، كلا يمكف فصؿ إحدل ىاتيف الصفتيف عف الأخرل، بؿ إنيما متلازمتاف في المعنى كالدلالة، لذا فإف ((في السماء كالأرض )) متعمقاف بػ "يعمـ" (3) . كممف قاؿ بقكؿ العكبرم السابؽ : أبك حياف الأندلسي(4)، كالسيكطي(5)، كالسنيكي(6)، كالسنيكي(6)، كغيرىـ . إف العكبرم في نصو السابؽ قد اعتمد عمى حجة معنكية دلالية، كابتعد عف الحجة التركيبية، كربما كاف ىذا الأمر مف العكبرم حيف تككف الدلالة كالمعنى أقكل مف التركيب كالإعراب، فإنو لك أراد أف يحكـ عمى ىذا القكؿ كفؽ أحكاـ القكاعد النحكية 1 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 480 .‌ 2 -السميف الحمبي. الدر المصكف، ج: 4، ص: 532 . 3 -ابف عادؿ الحنبمي. المباب في عمكـ الكتاب، ج: 8، ص: 22 . 4 -أبك حياف الأندلسي. البحر المحيط، ج: 4، ص: 434 . 5 -السيكطي، عبد الرحمف بف أبي بكر جلاؿ الديف (1974ـ). الإتقاف في عمكـ القرآف، تحقيؽ : محمد أبك الفضؿ إبراىيـ، الييئة المصرية العامة لمكتاب، القاىرة ػ مصر، ج : 3، ص: 24 . 6 -السنيكي، أبك يحيى زكريا بف محمد بف أحمد بف زكريا (2001ـ). إعراب القرآف العظيـ، تحقيؽ: مكسى عمي مكسى مسعكد، رسالة ماجستير، الطبعة الأكلى، ص : 251 .

عدد الصفحات ٩٥

86 التركيبية فإنو ميما قاؿ كميما بيٌف مف حجة فميس بإمكانو أف يقدـ حجة قكية بمثؿ الحجة التي أمكنو تقديميا حيف اعتمد فييا عمى المعنى كالدلالة، فميس ىناؾ أحد ينكر بأف الله سبحانو كتعالى ىك المعبكد في السماكات كالأرض، كمف ىنا انطمؽ العكبرم في تفكيره، فقد قاس ىذا المعنى عمى معنى عممو سبحانو كتعالى بكؿ شيء في السماكات كالأرض، فميس مف الممكف قصر التعمؽ عمى صفة دكف أخرل، فإف الظرفيف متعمقاف بالصفتيف معان، كمف ىنا برزت تمؾ القكة الدلالية لحجة العكبرم، كلـ يكف محتاجان لأم حجة تركيبية أخرل تؤيد كلامو. 2.3.2 زيادة من الجارة تيزاد "مف" الجارة في الكلاـ بكجكد شرطيف أساسييف عند جميكر النحاة، ألا كىما سبقيا بنفي أك شبيو، كأف يككف مجركرىا نكرة، كأجاز بعض النحكييف عدـ اشتراط ىذيف الشرطيف، غير أف الجميكر عمى اشتراطيما (1) . في قكلو سبحانو كتعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ (2) . يقكؿ العكبرم مبينان أف"مف" في قكلو: مف أخباركـ، ليست زائدة : " كمف أخباركـ، تنبيو عمى المحذكؼ، كليست مف زائدة، إذ لك كانت زائدة لكانت مفعكلان ثانيان، كالمفعكؿ الثالث محذكؼ، كىك خطأ؛ لأف المفعكؿ الثاني إذا ذيكر في مثؿ ىذا الباب لزـ ذكر الثالث"(3) . لقد اشتمؿ كلاـ العكبرم السابؽ عمى نفيو لمقكؿ بأف "مف" في الآية الكريمة زائدة، كا نما ىي حرؼ جر جاء لمعنى في الكلاـ، كبيف في كتابو المباب، أف سيبكيو ىك مف ذىب إلى اعتبار "مف" في ىذه الآية الكريمة ليست زائدة، في حيف أف الأخفش ىك مف 1 -انظر: ابف يعيش. شرح المفصؿ، ج : 5، ص: 77 . 2 -سكرة التكبة، آية : 94 . 3 -العكبرم . التبياف، ج: 2، ص: 655، لـ يجد الباحث ىذا الرأم في كتب إعراب القرآف كمعاني القرآف كالقراءات القرآنية

عدد الصفحات ٩٦