39 كلقد اعتمد العكبرم في أكثر مسائمو الاعتراضية كترجيحاتو عمى التعميؿ اعتمادان كبيران، كلا يتسع المجاؿ لذكر جميع الملامح التي تيظير التعميؿ عند العكبرم في جانب الاعتراضات المغكية كالترجيحات، غير أننا نكتفي بإيراد بعض النماذج التعميمية عند العكبرم في كتابو التبياف . يقكؿ العكبرم في بياف معنى "آميف" في سكرة الفاتحة : "كقيؿ آميف اسماى مف أسماء الله تعالى، كتقديره : يا آميف، كىذا خطأ لكجييف، أحدىما: أف أسماء الله تعالى لا تيعرؼ إلا تمقيان كلـ يرد بيذا سمع، كالثاني: أنو لك كاف كذلؾ لبني عمى الضـ لأنو منادل معرفة أك مقصكد "(1) . لقد استعمؿ العكبرم أصؿ التعميؿ في استبعاد أف يككف "آميف" اسـ مف أسماء الله سبحانو كتعالى، كىذا التعميؿ ظير مف خلاؿ بياف أنو لك كاف آميف اسـ مف أسماء الله تعالى لكجب بناؤه عمى الضـ عمى أساس القاعدة النحكية لممنادل، فمما لـ يبفى عمى الضـ ظير أنو ليس باسـ لله عز كجؿ، فعمة النفي تمثمت في أنو لـ ينادى الاسـ بالضـ كعلامة بناء، مما جعؿ العكبرم يقكؿ بأنو ليس اسمان مف أسماء الله سبحانو كتعالى. كقكلو سبحانو كتعالى: ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ (2) . يقكؿ العكبرم مكضحان مكضع الاعتراض كالترجيح في ىذه الآية الكريمة: "فيـ لا يرجعكف، جممة مستأنفة، كقيؿ مكضعيا حاؿ، كىك خطأ، لأف ما بعد الفاء لا يككف حالان لأف الفاء ترتب كالأحكاؿ لا ترتيب فييا"(3) . فمقد اعترض العكبرم عمى القكؿ الذم يقكؿ بأف ىذه الجممة في مكضع الحاؿ، ككاف تعميمو ليذا الاعتراض ناشئاى مف طبيعة التقعيد النحكم المرتبط بالحاؿ، إذ إف الفاء تحمؿ معنى الترتيب، كالحاؿ لا ترتيب فييا، فمف ىنا أبعد العكبرم احتماؿ أف تككف الجممة في مكضع الحاؿ، ليذه العمة كالسبب، كرجح أف تككف في مكضع استئناؼ. 1 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 11 . 2 -سكرة البقرة، آية : 18 . 3 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 34 .
عدد الصفحات ٤٩40 فبعد قكلو سبحانو كتعالى: ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭼ (1) . يقكؿ العكبرم في قكلو : "أىرًنا" مف الآية الكريمة : "الأصؿ: أرئنا، فحيذفت اليمزة التي ىي عيف الكممة في جميع تصاريؼ الفعؿ المستقبؿ تخفيفان كصارت الراء متحركة بحركة اليمزة، كالجميكر عمى كسر الراء، كقرئ بالإسكاف، كىك ضعيؼ لأف الكسرة ىنا تدؿ عمى الياء المحذكفة، ككجو الإسكاف أف يككف شبو بالمتصؿ، فسكف كما سكف: فخًذ، ككتًؼ"(2) . لقد عمؿ العكبرم لما ذىب إليو مف اعتراض عمى إسكاف الراء مف "أرًنا"(3) إلى أف ىذه الحركة ػ كىي الكسرة ػ تدؿ عمى الياء المحذكفة، فمما كاف ليا مكقع في المعنى كالإعراب لـ يجز حذفيا، كيظير لنا كيؼ أف العكبرم قد اعتمد عمى التعميؿ في اعتراضو عمى ىذه القراءة كالكجو المغكم المتعمؽ بيا . كىكذا فقد ظير لنا مف خلاؿ المكاضع السابقة كيؼ أف العكبرم قد اعتمد اعتمادان كبيران عمى التعميؿ في التكصؿ إلى ترجيحاتو سكاء في القضايا النحكية، أـ الصرفية، أـ الصكتية، كىناؾ مكاضع كثيرة جدان اعتمد فييا العكبرم عمى التعميؿ لا يتسع المقاـ ىاىنا لسردىا كميا، فيي ستمر بنا في الفصكؿ المقبمة، كسنفصؿ الحديث فييا عمى كجييا الصحيح السميـ . أما الأصؿ التالي مف الأصكؿ التي اعتمد عمييا العكبرم كثيران في اعتراضاتو كترجيحاتو فيك التأكيؿ، كيبيف لنا الجرجاني مفيكـ التأكيؿ قائلان : " التأكيؿ: في الأصؿ: الترجيع . كفي الشرع : صرؼ المفظ عف معناه الظاىر إلى معنى يحتممو، إذا كاف المحتمؿ الذم يراه مكافقنا لمكتاب كالسنة، مثؿ قكلو تعالى: {ييخٍرًجي الٍحىيَّ مًفى الٍمىيِّتً } إف أراد بو إخراج الطير مف البيضة كاف تفسيرنا، كا ف أراد بو إخراج المؤمف مف الكافر، أك العالـ مف الجاىؿ؛ كاف تأكيلان "(4) . 1 -سكرة البقرة، آية : 128 . 2 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 116 . 3 -قراءة تنسب إلى عمرك بف العلاء ، انظر :الفارسي ، الحجة لمقراء السبعة ج :2 ، ص:224 4 -الجرجاني . التعريفات، ص : 50 ػ51 .
عدد الصفحات ٥٠41 فالتأكيؿ إذف متعمؽ ببعض الأمكر الخفية التي لا تظير بشكؿ سطحي لمعياف، كا نما ىي تحتاج إلى تدقيؽ كعمؽ في النظر كي يتكصؿ إلييا الناظر المدقؽ. كالتأكيؿ يعتمد اعتمادان كبيران عمى التفسير كالاستنباط، كلكف ليس كؿ تفسير مرتبط بشيء ما تأكيلان، كا نما يتكجب في التأكيؿ أف يككف مكافقان لما قبمو كما بعده مف الكلاـ، بالإضافة إلى استخداـ أدكات الاستنباط السميـ(1) . كمف ىنا فإف التأكيؿ يختص بإرجاع الأشياء إلى الغايات التي تراد منيا، غير أنو يتكجب في ىذا الإرجاع أف يككف معتمدان عمى دليؿ صحيح يقكـ عميو، فإف كاف الدليؿ صحيحان فالتأكيؿ صحيح أيضان، كا ف كاف الدليؿ فاسدان فالتأكيؿ فاسد أيضان (2) . كانطلاقان مف ىذا كمو فإف التأكيؿ في عيرؼ أىؿ العمـ يختص ببعض النكاحي الخفية التي لا تظير في التركيب الكلامي، بؿ يتكجب عمى العالـ أف يدقؽ النظر في تركيب الكلاـ كي يصؿ إلييا، غير أف ىذه الأشياء التي يتكجب عمى العالـ أف يصؿ إلييا لا بد ليا مف أف تكافؽ النص الذم ترد فيو مف نكاحي الدلالة كالتركيب، كيتكجب عمى ىذه الأشياء التي تكصؿ إلييا العالـ أف تككف معتمدة عمى دليؿ قكم، إذ إف الاعتماد عمى الظف ليس كافيان في التأكيؿ، بؿ يتكجب أف يدعـ التأكيؿ دليؿ قكم يساعد عمى إثبات ىذا التأكيؿ. كلقد رأينا في اعتراضات العكبرم كترجيحاتو بعضان مف ىذه التأكيلات التي سنضرب ليا أمثمة فيما يمي، مما يقكدنا إلى القكؿ بأف العكبرم قد اعتمد في اعتراضاتو كترجيحاتو عمى التأكيؿ في بعض الأحياف . كمف ذلؾ ما ذكره العكبرم في قكلو سبحانو كتعالى : ﭽ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﭼ (3) . يقكؿ العكبرم : "في بطكنيـ، في مكضع نصب عمى الحاؿ مف النار، تقديره : ما يأكمكف إلا النار ثابتة أك كائنة في بطكنيـ، كالأكلى أف تككف الحاؿ مقدرة لأنيا كقت الأكؿ ليست في بطكنيـ، كا نما يؤكؿ إلى ذلؾ، كالجيد أف تككف ظرفان ليأكمكف، كفيو 1 -السيكطي. معجـ مقاليد العمكـ، ص: 39 . 2 -المناكم . التكقيؼ عمى ميمات التعاريؼ، ص : 89 . 3 -سكرة البقرة، آية : 174 .
عدد الصفحات ٥١42 تقدير حذؼ مضاؼ، أم: في طريؽ بطكنيـ . كالقكؿ الأكؿ يمزـ منو تقديـ الحاؿ عمى حرؼ الاستثناء، كىك ضعيؼ، إلا أف ييجعؿ المفعكؿ محذكفان، كفي بطكنيـ حالان منيـ، أك صفة لو، أم: في بطكنيـ شيئان "(1) . لقد استعاف العكبرم في اعتراضو كترجيحو ىاىنا بالتأكيؿ، فأكؿى كجكد الحاؿ المقدرة، حيف قاؿ : كائنة، أك ثابتة، كىذه الحاؿ ليست في سياؽ الكلاـ، كا نما ىي مقدرة اعتمادان عمى تأكيؿ الدلالة الذم انتيجو العكبرم في حديثو، ثـ أكؿ كجكد المضاؼ المحذكؼ كىك تقدير: في طريؽ بطكنيـ، ككؿ ىذا التقدير كالتفسير ما ىك إلا مممح مف ملامح ىذا التأكيؿ النحكم لمتركيب كي تستقيـ الدلالة كالتركيب معو . كفي قكلو سبحانو كتعالى: ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ (2) . يقكؿ العكبرم : "ذلؾ ىك خبر مبتدأ محذكؼ، أم ذلؾ الأمر ذلؾ، فعمى ىذا يككف قكلو: بأنيـ قالكا، في مكضع نصب عمى الحاؿ مما في ذا مف معنى الإشارة، أم : ذلؾ الأمر مستحقان بقكليـ، كىذا ضعيؼ، كالجيد أف يككف ذلؾ مبتدأ خبره أنيـ..، أم ذلؾ العذاب مستحؽ بقكليـ"(3) . فمقد ظير لنا مف خلاؿ الكلاـ السابؽ لمعكبرم كيؼ أنو يعتمد عمى التأكيؿ في بياف مكضع "ذلؾ" مف الإعراب، ثـ إنو يذكر الكجكه المحتممة في ىذه الآية الكريمة، كيبيف بعض ملامح فسادىا، كما أنو يبيف تكمؼ التأكيلات عند بعض المتأكليف للآية الكريمة . كفي نياية ىذا الفصؿ فإنو لا يسع الباحث إلا أف يسجؿ بعض الممحكظات التي لاحظيا عمى العكبرم فيما اعتمد عميو في منيجو كىي : 1 . يعتمد العكبرم في اعتراضاتو كترجيحاتو عمى بعض أقكاؿ النحاة كالمفسريف، غير أنو يحاكؿ كثيران استبعاد صاحب القكؿ، كيظف الباحث أف ىذا الاستبعاد لصاحب القكؿ ناتج مف أمريف : الأكؿ: محاكلة لاختصار الكلاـ كىك اليدؼ الأساسي 1 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 142 . 2 -سكرة البقرة، آية : 275 . 3 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 250 .
عدد الصفحات ٥٢43 لمكتاب أصلان، كالثاني: أف العكبرم عادة لا يذكر صاحب القكؿ حيف يعارضو، كفيو شيء مف الاحتراـ لشخصية صاحب القكؿ . 2 . ييكثًر العكبرم مف القراءات القرآنية عند تناكلو لمقضايا المغكية، مما يمكننا مف القكؿ بأف كتاب التبياف يصمح أف يككف مرجعان لمقراءات القرآنية صحيحيا كشاذىا. 3 . لا يعتمد العكبرم عمى السماع كثيران في اعتراضاتو كترجيحاتو، كا نما يعتمد كثيران عمى التعميؿ، كمف ثـ التأكيؿ، كأخيران القياس. 4 . تمثؿ المادة النحكية أكثر مسائؿ الاعتراض كالترجيح عند العكبرم في كتابو التبياف، في حيف يأتي الصرؼ كالصكت في مسائؿ قميمة إذا قكرنت بمسائؿ النحك.
عدد الصفحات ٥٣44 الفصل الثاني المسائل النحوية التي اعترض فييا العكبري عمى النحاة يعد ىذا الفصؿ لب ىذه الدراسة ،كذلؾ لأف المسائؿ النحكية التي اعترض فييا العكبرم عمى النحاة مف بيف أكثر المسائؿ كركدان في كتابو التبياف، كالسبب عائد في ظف الباحث إلى أف العكبرم ممارس لمنحك أكثر منو لمصرؼ كالأصكات، لذا كاف تركيزه عمى القضايا النحكية في اعتراضاتو أكثر مف أم مستكل آخر مف مستكيات المغة العربية، كبناء عمى ذلؾ فإف ىذا الفصؿ سيككف أكثر فصكؿ ىذه الدراسة مناقشة كطكلان . 1.2 اعتراضات العكبري في مسائل العلاقات الإسنادية : يشير مصطمح العلاقات الإسنادية إلى تمؾ الأنماط التركيبية التي تظير في الجمؿ المختمفة، كذلؾ كفؽ نظاـ الإسناد العربي، سكاء أكانت جممة اسمية مككنة مف مبتدأ كخبر، أـ جممة فعمية مككنة مف فعؿ كفاعؿ، فإف ىذه الجمؿ كميا تقكـ عمى أساس مف التعالؽ الإسنادم المعتمد عمى المسند كالمسند إليو، كالمذيف يحققاف بدكرىما المعنى كالتركيب ضمف تمؾ الجممة (1) . كبمقتضى مكضكع ىذه الدراسة فمقد أفرد الباحث مبحثان خاصان لمحديث عف ىذه العلاقات الإسنادية كاعتراضات العكبرم كترجيحاتو ضمنيا، كذلؾ عمى النحك الآتي : 1.1.2 :إعراب الإسم المرفوع بعد (إن) الشرطية: تقصد ىذه المسألة لمحديث عف مجيء الاسـ المرفكع بعد "إفٍ " الشرطية، فقد تقرر عند النحاة مف خلاؿ استقرائيـ لنصكص المغة بأف "إف، كا ذا" الشرطيتيف لا يمييما إلا الفعؿ، كا ف حصؿ أف كلييما اسـ فإنو يككف مرفكعان عمى تقدير فعؿ مضمر، ىذا كلاـ 1 -انظر: ابف ىشاـ، أبك محمد عبد الله بف يكسؼ بف أحمد (1987ـ). رسالة المباحث المرضية المتعمقة بمف الشرطية، تحقيؽ : مازف المبارؾ، دار ابف كثير، دمشؽ ػ سكريا، كبيركت ػ لبناف، الطبعة الأكلى، ص: 61 .
عدد الصفحات ٥٤45 جميكر النحكييف، كلقد قاؿ بو الأخفش كابف مالؾ، غير أنيما قالا زيادة عمى ذلؾ بجكاز أف يككف الاسـ المرتفع بعد "إفٍ، كا ذا " مبتدأ، كما يميو الخبر(1) . كفي قكلو تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ (2) . يقكؿ العكبرم مبينان مكضع"امرأةه " مف الإعراب : "امرأة مرفكع بفعؿ محذكؼ؛ أم : كا ف خافت امرأة، كاستيغني عنو بػ "خافت" المذككر، كقاؿ الككفيكف: ىك مبتدأ، كما بعده الخبر، كىذا عندنا خطأ؛ لأف حرؼ الشرط لا معنى لو في الاسـ، فيك مينىاقًضه لمفعؿ"(3) . لقد اشتمؿ كلاـ العكبرم السابؽ عمى حديث عف مسألة خلافية بيف الككفييف كالبصرييف، كذلؾ أف الككفييف يركف أف الاسـ المرتفع بعد "إفٍ أك إذا " الشرطيتيف يصمح أف يككف مبتدأ، كالفعؿ بعده الخبر، في حيف أف البصرييف لا يقكلكف بذلؾ، كيعدكف ىذا الاسـ المرتفع بعدىما فاعلان لفعؿ محذكؼ يفسره الفعؿ المذككر بعده، لأنيـ يركف أف الشرط مف خكاص الأفعاؿ كمتناقض مع الأسماء، فلا يصمح أف يككف الشرط داخلان عمى الجممة الإسمية كدخكلو عمى الجممة الفعمية(4) . كعمكمان فإف جميكر النحكييف يقكلكف بقكؿ البصرييف، أم اعتبار الاسـ المرفكع بعد "إف، كا ذا" الشرطيتيف فاعلان لفعؿ محذكؼ يفسره الفعؿ المذككر بعده، كىذا بخلاؼ قكؿ الككفييف كالأخفش الذيف يركف أف الفعؿ الذم يمي المرفكع ىك الرافع لو (5) . 1 -انظر: ابف مالؾ. شرح تسييؿ المقاصد، ج : 2، ص: 213 . 2 -سكرة النساء، آية : 128 . 3 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 395 . 4 -ابف ىشاـ، أبك محمد عبد الله بف يكسؼ بف أحمد بف عبد الله بف يكسؼ(1985ـ). مغني المبيب عف كتب الأعاريب، تحقيؽ : مازف المبارؾ، كمحمد عمي حمد الله، دار الفكر، دمشؽ ػ سكريا، الطبعة السادسة، ص : 14 ػ15 . 5 -الأزىرم . شرح التصريح عمى التكضيح، ج : 1، ص: 37 .
عدد الصفحات ٥٥46 كتتمثؿ حجة البصرييف في عدـ قبكليـ لرأم الككفييف بالحجة التي بيٌنيا العكبرم نفسو في نصو السابؽ، كذلؾ أف أدكات الشرط تتعمؽ بالأفعاؿ كلا تعمؽ ليا بالأسماء، إذ لا ييتصكر الشرط مع الاسـ، بؿ إف الشرط يككف في الفعؿ، كذلؾ أمر يجعؿ مف أدكات الشرط تمؾ مختصة بالأفعاؿ دكف الأسماء، الأمر الذم يدفع بالبصرييف إلى عدـ قبكؿ قكؿ الككفييف(1) . لـ يكتؼً العكبرم بالاعتراض عمى رأم الككفييف في ىذه المسألة فحسب، بؿ إنو كصؼ ذلؾ الرأم بأنو خطأ، مما يدلنا أف العكبرم يرفض رأم الككفييف جممة كتفصيلان، كلا يرل لو احتمالان في الدرس النحكم. 2.1.2خبر المبتدأ يمثؿ خبر المبتدأ الجزء المكمؿ لمجممة الاسمية في العربية، إذ بو يصبح الكلاـ تامان ذا معنى، كيدؿٌ عمى ذلؾ أف بيذا الخبر يقع التصديؽ أك التكذيب لمجممة، فإذا قاؿ القائؿ: عبدي اللهً منطمؽه، فإف التصديؽ أك التكذيب يقع عمى "منطمؽ" لا عمى "عبد الله"، فالخبر ىك مناط اكتماؿ المعنى كالجممة(2) . في قكلو تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ (3) . يقكؿ العكبرم في تفسير ىذه الآية الكريمة : "التائبكف: ييقرأ بالرفع، أم: ىـ التائبكف، كيجكز أف يككف مبتدأ، كالخبر: الآمركف بالمعركؼ كما بعده، كىك ضعيؼ"(4) . لقد بيٌف العكبرم أف اعتبار"التائبكف" مبتدأ كخبره الآمركف بالمعركؼ كجو ضعيؼ في تأكيؿ ىذه الآية الكريمة، كا نما الكجو الأقكل عنده أف يككف "التائبكف" خبران، كالمبتدأ ضمير محذكؼ تقديره : ىـ، كعمكمان فإف ىذا الكجو ىك الراجح عند جميكر 1 -انظر: المرادم . تكضيح المقاصد كالمسالؾ، ج: 2، ص: 587 . 2 -ابف يعيش. شرح المفصؿ، ج : 1، ص: 227 . 3 -سكرة التكبة، آية : 112 . 4 -العكبرم . التبياف، ج: 2، ص: 662 .
عدد الصفحات ٥٦47 المفسريف (1)، كالدليؿ عمى أف"التائبكف" خبر لمبتدأ محذكؼ قراءة مف قرأ "التائبيف" كىي قراءة عبد الله كأيبي، إذ لا تخريج ليذه القراءة إلا عمى المدح، لذا فإف تخريج ىذه القراءة عمى المدح يؤيد اعتبار "التائبكف" في قراءة الرفع خبران (2) .كبيذا القكؿ قاؿ أكثر المفسريف، كمف بينيـ ابف عطية (3)،كالجكزم (4) كالنسفي(5)، كغيرىـ . إف القكؿ باعتبار "الآمركف بالمعركؼ" خبران لممبتدأ قكؿ ضعيؼ، فعلاكة عمى ما ذكره العكبرم مف إضعاؼ ىذا الكجو فإف الباحث يشير إلى تساكم المبتدأ كالخبر في ىذه الحالة في التعريؼ كالتنكير، كليس ىناؾ أم قرينة لفظية أك معنكية دالة عمى أييما المبتدأ مف الخبر، فالجميع صفات ليؤلاء المؤمنيف، كبالتالي فإف المبتدأ يساكم الخبر تمامان، كمف ىنا فإف ىذا الكجو يضعؼ أكثر مف الكجو السابؽ. كلكي نؤكٌد ىذا الكجو فلا بد لنا مف تحكيـ المعنى في نص الآية الكريمة، كمف ىنا يتكجب عمينا إيراد الآية السابقة ليذه الآية الكريمة حتى نتمكف مف خلاليا الكصكؿ إلى المعنى السميـ، إذ يقكؿ سبحانو كتعالى: ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ 1 -الثعمبي، أبك إسحاؽ أحمد بف محمد بف إبراىيـ (2002ـ). الكشؼ كالبياف عف تفسير القرآف، تحقيؽ: أبك محمد بف عاشكر، مراجعة كتدقيؽ : نظير الساعدم، دار إحياء التراث العربي، بيركت ػ لبناف، الطبعة الأكلى، ج: 5، ص: 98 . 2 -الزمخشرم . الكشاؼ، ج: 2، ص: 314 . 3 -ابف عطية، أبك محمد عبد الحؽ بف غالب الأندلسي(1422ىػ). المحرر الكجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيؽ : عبد السلاـ عبد الشافي محمد، دار الكتب العممية، بيركت ػ لبناف، الطبعة الأكلى، ج: 3، ص: 88 . 4 -الجكزم، أبك الفرج عبد الرحمف بف عمي بف محمد (1422ىػ). زاد المسير في عمـ التفسير، تحقيؽ: عبد الرزاؽ الميدم، دار الكتاب العربي، بيركت ػ لبناف، الطبعة الأكلى، ج : 2، ص: 303 . 5 -النسفي، أبك البركات عبد الله بف أحمد بف محمكد حافظ الديف (1998ـ). مدارؾ التنزيؿ كحقائؽ التأكيؿ، حققو كخرج أحاديثو : يكسؼ عمي بديكم، راجعو كقدـ لو : محيي الديف ديب مستك، دار الكمـ الطيب، بيركت ػ لبناف، الطبعة الأكلى، ج: 1، ص: 712 .
عدد الصفحات ٥٧48 ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﭼ (1) . كبناء عمى نص ىذه الآية الكريمة يمكننا أف نرل أف المعنى العاـ في ىاتيف الآيتيف الكريمتيف يتناكؿ الحديث عف المؤمنيف عمكمان، كىذا الحديث العاـ عنيـ يؤيد أف يككف قكلو: التائبكف، العابدكف، إخبار عف ىؤلاء المؤمنيف الذيف تحدثت عنيـ الآية السابقة بأف الله اشترل منيـ أنفسيـ، فكاف مف الأكلى عدٌ "التائبكف" خبران ، كالمبتدأ ضميران مستتران يعكد عمى المؤمنيف الذيف تحدثت عنيـ الآية السابقة. 3.1.2اسم كان الداخمة عمى الفعل المضارع : تدخؿ "كاف" عمى الجممة الاسمية ػ كما نعمـ ػ فترفع المبتدأ كيسمى اسميا، كتنصب الخبر كيسمى خبرىا، كلكف في بعض الحالات التركيبية يشكؿ أمر اسـ "كاف" مع خبرىا، كفقان لما يقتضيو النظاـ التركيبي لمجممة، فقد يككف اسميا متقدمان، كقد يككف ضميران مستتران، كقد يككف ضميران عائدان عمى متقدـ(2)، كىذا ما سيظير لنا في المسألة الآتية: في قكلو تعالى: ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﭼ (3) . يقكؿ العكبرم في اسـ "كاف" في الآية الكريمة : "ما كاف يصنعي : كفي اسميا كجياف: أحدىما: ىك ضمير ما كخبرىا يصنع فرعكف، كالعائد محذكؼ، أم : يصنعو، كالثاني: أف اسـ كاف فرعكف، كفي "يصنع" ضمير فاعؿ، كىذا ضعيؼ؛ لأف يصنع يصمح أف يعمؿ في فرعكف، فلا ييقدر تأخيره، كما لا ييقدر تأخير الفعؿ في قكلؾ: قاـ زيده "(4) . 1 -سكرة التكبة، آية : 111 . 2 -انظر: الخمكتي. ركح البياف، ج : 3، ص: 244 . 3 -سكرة الأعراؼ، آية : 137 . 4 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 592، لـ يجد الباحث ىذا الرأم في كتب إعراب كمعاني القرآف كالقرا ءات القرآنية .
عدد الصفحات ٥٨49 إف مما ييمحظ عمى ىذه المسألة التي اعترض فييا العكبرم عمى تكجيو نحكم أنيا متعمقة بجانب التفسير أكثر مف تعمقيا بجانب التركيب كالنحك . كفي مكقؼ مغاير تمامان لمكقؼ العكبرم في الآية الكريمة فإف السميف الحمبي يضعؼ القكؿ بأف اسـ "كاف" ضمير شأف مقدر؛ لأنو يرل أنو لا يجكز الفصؿ بيف "كاف" كما في حيزىا بضمير الشأف، كيرجح السميف الحمبي أف يككف "فرعكف " اسـ كاف، كالفعؿ متضمنان لضمير عائد عمى فرعكف، كىك في مكضع خبر "كاف"(1)، كبيذا القكؿ قاؿ الخمكتي أيضان (2) . كعمكمان فإف العكبرم قد احتج لما ذىب إليو بأف"يصنع" يصمح أف يعمؿ في "فرعكف " فمف ىنا لـ يجز تقديـ فرعكف عميو، كأيان يكف الأمر فإف العكبرم لـ ييخطٌئ ىذا القكؿ، بؿ كصفو بالضعؼ فقط . كيرل الباحث أف العكبرم لـ يكف مصيبان في تضعيفو ليذا القكؿ، كذلؾ لأنو يجكز التقديـ كالتأخير في مثؿ ىذه الحالة، فيي كقكلنا: قاـ زيده، كزيده قاـ، مع الافتراؽ في الدلالة بيف الجممتيف، أما أف نصؼ تكجيو أحد التركيبيف بأنو غير صحيح أك ضعيؼ فإف الباحث لا يقكؿ بيذا القكؿ، بؿ يقكؿ بجكاز ذلؾ، مع الأخذ بعيف الاعتبار أف المفسريف كما رأينا قالكا بيذا القكؿ أيضان . 4.1.2خبر الفعل الناسخ: لا يختمؼ الأمر كثيران بيف خبر المبتدأ كخبر الفعؿ الناسخ، فما يثبت مف أحكاـ ليذا يثبت لذاؾ، غير أف خبر الناسخ قد يحمؿ بعض الحالات المخصصة، كخبر "ليس" مثلان كاقتراف الباء بو، أك خبر أفعاؿ المقاربة كالرجحاف كالشركع حيث يمزـ في بعضيا أف يككف جممة فعمية فعميا مضارع (3)، كىكذا، فإف خبر الناسخ لا يختمؼ كثيران 1 -السميف الحمبي. الدر المصكف، ج: 5، ص: 441 . 2 -الخمكتي، أبك الفداء إسماعيؿ حقي بف مصطفى الإستنبكلي(د.ت). ركح البياف، دار الفكر، بيركت ػ لبناف، ج: 3، ص: 224 . 3 -انظر مثلان: الصباف. حاشية الصباف عمى شرح الأشمكني، ج : 2، ص: 11 .
عدد الصفحات ٥٩50 عف خبر المبتدأ إلا في بعض التفصيلات التي لا تؤدم إلى اختلاؿ كبير في طبيعة التركيب، كىك ما تقصد إليو ىذه المسألة . في قكلو تعالى: ﭽ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﭼ (1) . يقكؿ العكبرم في تفسير ىذه الآية الكريمة : "فأمة مبتدأ، كقائمة نعت لو، كالجار قبمو خبره، كيجكز أف تككف أمة فاعؿ الجار، كقد كيضع الظاىر ىنا مكضع المضمر، كالأصؿ: منيـ أمة. كقيؿ: أمة ريفًع بسكاء، كىذا ضعيؼ في المعنى كالإعراب؛ لأنو منقطع مما قبمو، كلا يصح أف تككف الجممة خبر ليس، كقيؿ أمة اسـ ليس، كالكاك فييا حرؼ يدؿ عمى الجمع، كما قالكا : أكمكني البراغيث، كسكاء الخبر، كىذا ضعيؼ، إذ ليس الغرض بياف تفاكت الأمة القائمة التالية لآيات الله، بؿ الغرض أف مف أىؿ الكتاب مؤمنان ككافران "(2) . لقد اعترض العكبرم في كلامو السابؽ عمى رأييف ىما : الأكؿ: عىدُّ أمة خبران لػ "سكاء"، كسكاء ىي سبب الرفع فييا، فالتقدير "ليسكا سكاء أمة"، فتصبح الجممة بناء عمى ذلؾ في مكضع خبر "ليس"، أم المعنى: لا تستكم أمة صالحة كأخرل كافرة (3) كىك قكؿ الفراء . كقكؿ الفراء ىذا باطؿ، كذلؾ عائد إلى أنو يرفع أمة بسكاء فلا يعكد عمى اسـ ليس شيء يرفع بما ليس جاريا عمى الفعؿ كيضمر ما لا يحتاج إليو لأنو قد تقدـ ذكر الكافريف فميس لإضمار ىذا كجو (4) . أما العكبرم فقد استند في رده ليذا القكؿ عمى حجتيف ىما : 1 -سكرة آؿ عمراف، آية : 113 . 2 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 286، لـ يجد الباحث ىذا الرأم في كتب إعراب كمعاني القرآف كالقرا ءات القرآنية 3 -الفراء . معاني القرآف، ج : 1، ص: 230 . 4 -النحاس، أبك جعفر أحمد بف محمد(1421ىػ). إعراب القرآف، كضع حكاشيو كعمؽ عميو : عبد المنعـ خميؿ إبراىيـ، منشكرات محمد عمي بيضكف، دار الكتب العممية، بيركت ػ لبناف، الطبعة الأكلى، ج: 1، ص: 176 .
عدد الصفحات ٦٠51 الأكلى، أف ىذا التقدير ضعيؼ في المعنى، كذلؾ لأنو منقطع عما قبمو. الثانية: أنو لا يمكف أف تككف الجممة الاسمية مف سكاء كمرفكعيا في مكضع خبر "ليس". الثاني: أما الرأم الثاني الذم اعترض عميو العكبرم فيتمثؿ بعىدِّ أمة اسـ "ليس"، كسكاء خبرىا، كالكاك في "ليس" حرؼ داؿ عمى الجمع، أم اعتبار ىذه الجممة مف قبيؿ لغة أكمكني البراغيث، كىي لغة تجعؿ الضمير المتصؿ بالفعؿ حرفان دالان عمى التثنية أك الجمع، ثـ تجعؿ المرفكع فاعلان (1) . كمما يمنع مف اعتبار ىذه الجممة مف قبيؿ أكمكني البراغيث كىك قكؿ لأبي عبيدة أنو قد تقدـ ذكر أىؿ الكتاب في الآية، في حيف أف جممة: أكمكني البراغيث، لـ يتقدـ ذكر البراغيث، فلا يصح عدىا مف قبيؿ أكمكني البراغيث مع عدـ مكافقتيا لنظاـ تمؾ الجممة(2) . كمف العمماء الذيف لـ يكافقكا ىذيف الكجييف الزمخشرم الذم رجح أنيا جممة مستأنفة(3)، كىذا الاستئناؼ جاء لبياف نفي الاستكاء، ك بذلؾ قاؿ البيضاكم (4)، ك أبك حياف (5) . كعمكمان فإف العكبرم قد بيٌف حجتو في اعتراضو عمى ىذا الكجو في الآية الكريمة، كالحجة متمثمة بناحية تفسيرية معنكية عمى أساس أف الغرض مف الآية الكريمة بياف أف مف قك مؤمفه كمف ىك كافره، كليس الغرض بياف تفاكت الأمة التالية لآيات الله . 1 -سيبكيو. الكتاب، ج: 1، ص: 78 . 2 -النحاس. إعراب القرآف، ج : 1، ص: 176 . 3 -الزمخشرم، أبك القاسـ محمكد بف عمرك (1407ىػ). الكشاؼ عف حقائؽ غكامض التنزيؿ، دار الكتاب العربي، بيركت ػ لبناف، الطبعة الثالثة، ج : 1، ص: 402 . 4 -البيضاكم، أبك سعيد عبد الله بف عمر بف محمد (1418ىػ). أنكار التنزيؿ كأسرار التأكيؿ، تحقيؽ: محمد عبد الرحمف المرعشمي، دار إحياء التراث العربي، بيركت ػ لبناف، الطبعة الأكلى، ج: 2، ص: 34 . 5 -أبك حياف، محمد بف يكسؼ بف عمي الأندلسي(1420ىػ). البحر المحيط ، تحقيؽ: صدقي محمد جميؿ، دار الفكر، بيركت ػ لبناف، الطبعة الأكلى، ج: 3، ص: 308 .
عدد الصفحات ٦١52 كفي قكلو سبحانو كتعالى: ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﭼ (1) . يقكؿ العكبرم : "خبر كاف محذكؼ تقديره : ما كاف الله مريدان لأف يذر، كلا يجكز أف يككف الخبر "ليذر"؛ لأف الفعؿ بعد اللاـ ينتصب بػ "أف"، فيصير التقدير: ما كاف الله ليترؾ المؤمنيف عمى ما أنتـ عميو، كخبر كاف ىك اسميا في المعنى، كليس الترؾ ىك الله تعالى، كقاؿ الككفيكف: اللاـ زائدة، كالخبر ىك الفعؿ، كىذا ضعيؼ؛ لأف ما بعدىا قد انتصب باللاـ نفسيا فميست زائدة، كا ف كاف النصب بػ "أف" فسد بما ذكرنا "(2) . لقد اعترض العكبرم عمى الككفييف في رأييـ القائؿ بأف اللاـ في ىذه الحالة زائدة، كالفعؿ خبر "كاف"، فيك يرل أف الخبر ىك اسـ كاف في المعنى . إف ىذه اللاـ التي اتصمت بالفعؿ "يذر" لاـ الجحكد، كالمصدر المؤكؿ منيا كمما بعدىا في مكضع نصب خبر كاف، كىذا ما يفيمو الباحث مف كلاـ المبرد (3)، كالزجاجي (4)، كالمرادم (5) . كحينما اعترض العكبرم عمى قكؿ الككفييف بيٌف أنيـ حينما جعمكا الفعؿ خبر"كاف" كقعكا في الإشكاؿ، فإذا كانت اللاـ زائدة فكيؼ عممت؟ كىذا صحيح في شقو الأكؿ، كا ذا لـ تكف زائدة فإنيا عممت بكساطة "أف" كىك قد بيٌف ضعؼ ىذا الكجو. 1 -سكرة آؿ عمراف، آية : 179 . 2 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 314 . 3 -المبرد، أبك العباس محمد بف يزيد (د.ت). المقتضب، تحقيؽ: محمد عبد الخالؽ عضيمة، دار عالـ الكتب، بيركت ػ لبناف، ج: 2، ص: 7 . 4 -الزجاجي، أبك القاسـ عبد الرحمف بف إسحاؽ (1985ـ). اللامات، تحقيؽ: مازف المبارؾ، دار الفكر، دمشؽ ػ سكريا، الطبعة الأكلى، ص : 69 . 5 -المرادم، أبك محمد حسف بف قاسـ (1993ـ). الجنى الداني في حركؼ المعاني، تحقيؽ: فخر الديف قباكة، كمحمد نديـ فاضؿ، دار الكتب العممية، بيركت ػ لبناف، الطبعة الأكلى، ص: 116 .
عدد الصفحات ٦٢53 يرل الباحث أف القكؿ بأف "ليذر..." ىي خبر "كاف" صحيح، كأف ما ساقو العكبرم مف تعميؿ لعدـ صحة ىذا الكجو لـ يكف مقنعان، خاصة عده أف خبر كاف ىك اسميا في المعنى، كلا يرل الباحث أف خبر كاف ىك اسميا في المعنى، كبناء عمى ما ذكره النحاة الآخركف مف أف المصدر المؤكؿ مف لاـ الجحكد كما في حيزىا يقع خبران لػ "كاف" فإف الباحث يقكؿ بيذا القكؿ، كيرد اعتراض العكبرم عمى الككفييف في ما ذىبكا إليو كالله أعمـ. 5.1.2 مجيء كان زائدة : يشير النحاة إلى أف "كاف" تزاد في الكلاـ بمفظيا الماضي، كقمٌما تيزاد بمفظيا المضارع، كىذه الزيادة التي تطرأ عمى "كاف" لا تصحٌ إلا في حشك الكلاـ، في حيف أف الأخفش أجاز زيادتيا في آخر الكلاـ (1) . كذكرت بعض المظاف النحكية زيادة ( كاف) بيف الشيئيف المتلازميف ، كما ىك بيف الميبتدأ كخبره ، كما في : زيده كاف قائـه، كبيف الفعؿ كمرفكعو ، كسيمًعى في ذلؾ قكليـ : كلدت فاطمة بنتي الخيرشيبً الأنماريِّة الكىمىمة مف بني عبس ، كلـ يكجد كاف أفضؿ منيـ ، كبيف الصمة كالمكصكؿ كما في :جاء الذم كاف أكرمتو ، كبيف الصفة كالمكصكؼ (2)، كقد سيمًعى في ذلؾ: فكيٍؼى إذا مررت بدار قكٍـو كجًيرافو لنا كىانيكا كًرىاـ (3 ) كمما شذ في زيادتيا ما جاء بيف حرؼ الجر كمجركره : كما في قكؿ الشاعر: سىرىاةي بني أبًي بىكٍرً تسىامىى عمى كىافى الميسىكَّمىةً الٍعًرابً (4 ) 1 -المرادم . تكضيح المقاصد كالمسالؾ، ج: 1، ص: 501 . 2 -ابف عقيؿ ، بياء الديف عبدالله بف عقيؿ اليمذاني المصرم ( ت 769 ىػ) ، شرح ابف عقيؿ عمى ألفية ابف مالؾ ، تحقيؽ محمد محي الديف عبدالحميد ، ، ج:1 ، ص: 230= 231 3- ابف ىشاـ ، جماؿ الديف أبي محمدعبدالله بف يكسؼ بف ىشاـ الانصارم ( ت761 ىػ) ، تخميص الشكاىد كتمخيص الفكائد ، تحقيؽ كتعميؽ :عباس مصطفى الصالحي ،دار الكتاب العربي ، بيركت ، لبناف ، الطبعة الأكلى ، 1986،ج:1،ص:252 4 -المصدر نفسو ، ج:1،ص:252
عدد الصفحات ٦٣54 كجاءت شاذة بزيادتيا بمفظ المضارع ، كما في قكؿ أـ عقيؿ بف أبي طالب : أىنٍتى تىكيكفي مىاجًده نبًيؿي إذا تىييبُّ شىمٍأؿه بىميؿي (1 ) أكرد العكبرم بعد قكلو تعالى : ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭼ (2) . إذ يقكؿ: "قيؿ: كنتـ في عممي، كقيؿ: ىك بمعنى صرتـ، كقيؿ : كاف زائدة، كالتقدير: أنتـ خير، كىذا خطأ؛ لأف "كاف" لا تزاد في أكؿ الجممة، كلا تعمؿ في خير"(3) . لقد اشتمؿ كلاـ العكبرم السابؽ حديثان عمى مكضع"كنتـ" مف الآية الكريمة، فذكر فييا ثلاثة أكجو، كاف الكجو المعترض عميو عنده قكلو : إف ""كاف" زائدة ىاىنا، فقد كصؼ ىذا القكؿ بأنو خطأ، كلـ يكتؼً بتضعيفو، فميس الأمر عنده ضعيؼ فحسب، إذ إف المعركؼ عند النحاة عمكمان بأف "كاف" تزاد في حشك الجممة كلا تزاد في أكليا أك آخرىا، كىذا كثير مع ما التعجبية، مثؿ : ما كافى أحسفى زيدان ! كالأكثر أف تزاد بمفظ الماضي.(4) . كالعكبرم عند حديثو عف زيادة "كاف" كبيانو أف ىذا الكجو ضعيؼ، بيٌف أف سبب عدـ زيادة "كاف" ىك مجيئيا في أكؿ الكلاـ، كالقاعدة النحكية تقكؿ بأنيا لا تيزاد في أكؿ الكلاـ، فمف ىنا رأل العكبرم تخطئة ىذا القكؿ (5 .) 1 -ابف ىشاـ ، تخميص الشكاىد كتمخيص الفكائد ، ج:1،ص:252 2 -سكرة آؿ عمراف، آية : 110 . 3 -العكبرم . التبياف، ج: 1، ص: 284 . 4 -انظر: ابف مالؾ، أبك عبد الله محمد بف عبد الله جماؿ الديف (د.ت). شرح الكافية الشافية، تحقيؽ: عبد المنعـ أحمد ىريدم، جامعة أـ القرل، مركز البحث العممي كا حياء التراث الإسلامي، كمية الشريعة، مكة المكرمة ػ السعكدية، الطبعة الأكلى، ج : 1، ص: 411 ػ413 . 5 - انظر: الفراء ، معاني القرآف ، ج :1، ص:229 ، قاؿ: في المكح المحفكظ كمعناه انتـ خير أمة ، ككقكلو ( كاذكركا إف كنتـ قميلان فكثركـ) ك (إذ انتـ قميؿ مستضعفكف في الأرض ) فإضمار كاف في مثؿ ىذا كاضمارىا سكاء ، كانظر : النحاس ، إعراب القرآف ، ج :1، ص: 175 كيرل أنو يجكز أف تككف كنتـ زائدة أم أنتـ خير أمة
عدد الصفحات ٦٤