سمات اخستاذ الجامعي المتسم بالوسطية 1111 بشكل مباشر إلى الله سبحانه وتعالى دون تشعب في الاتجاهات أو تنوع في الوساطات المؤدية إلى ضعف الإنجاز واضطراب الإدراك لمراد من تتوجه إليه العبادات. 1- أن يؤمن ب الوسطية القائمة على الأصالة والمعاصرة، فالمعلم الوسطي يدرك أن مصادر التشريع أصيلة ومحددة بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسل م والإجماع قا سو الله صلى الله عليه و سلم: "بني ك يكم ما بن تمسكتم ه لن تضلوا عدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبا ممدود من السماء ب الأ ض وعترتي أها يتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض انظروا كي تخلفوني يهما"(1)،على أن الإسلام لا يرفض معاصرة الواقع بل يؤكد على شمولية الإسلام ووجوب استيعابه لكل أحداث الأمة الجارية من خلال إباحة الاجتهاد الفقهي بين العلماء بمنهجية قائمة على وسطية عادلة فيها يؤجر من يجتهد ولا يصيب بأجر واحد في مقابل أجرين لمن اجتهد وأصاب وهذا عدل رافض للتطرف القائم على مكا فأة المصيب ومعاقبة المخطئ، عن أبى قيس مو عمرو ن العاص عن عمرو ن العاص أنه سملم سو الله -صلى الله عليه وسلم- قا :«بذا حكم الحاكم اجتهد و أصاب له أجرانف وبذا حكم اجتهد و أخطأ له أجر"(2). 9- أن يعتمد التوسط في أسلوب الترغيب والترهيب والأمر والنهي المستخدم في الدعوة إلى الله: فالنفس الإنسانية تختلف مداخلها من شخص لأخر، فمن الناس من يجذبه الهدوء واللين في الأمر والنهي ومنهم من لا تدرك مرادك معه إلا بالشدة والرهبة، على أن هناك مواقف مع ذات الشخص قد تتطلب ترغيباً في واحدة (1) البم ي،محيد بج عيسى، سنج البمـ ي، تحقيـق، شـاكر، احمـد محيـد، دار إحيـا الـباث العـربي، بـيرلت،باب مناقب أهل النبي صلى عليه لسلم، ج1، ص663،قا الشي اخلثاني : ص يح (1) مسلم، ص يح مسلم،كتاب اخقضية،باب بيان أجر اااكم إذا اجتمد فأصاب أل ألاطأ، ج1، ص131
عدد الصفحات ٤٤٩احمد ضيا الديج حس 1115 وترهيباً في أخرى، فالشخص والموقف يحددان الأسلوب، وهذه هي الوسطية في الترغيب والترهيب والأمر والنهي حي يتم اختيار الأنسب للموقف بما هو قادر على تحقيق العدل وهذا هو لب الوسطية ومراده. وعلى الأستاذ الجامعي أن يدرك هذا الاختلاف كي لا يحدث بينه وبين طلبته خلافاً من شأنه إعاقة الاتصال التعليمي والتربوي الناجح بين الطرفين ومن ذلك أن لا يبالغ في تنفيرهم من اتباع الديانات الأخرى وفي الوقت ذاته لا يبالغ في الدعوة إلى حبهم وائتمان جانبهم بل تتمثل الوسطية في التعامل معهم معاملة المدعوين كل حسب موقفه من الدعوة، ويصف تعالى تنوع المقال بتنوع المقام في قوله تعالى: ﭽ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﭼ النحل: 111، وتجدر الإشارة إلى أن هذا الأسلوب الدعوي التربوي، هو السبيل الأمثل في نبذ التكفير وتطهير المجتمعات من مفرزاته المتطرفة. 1- أن يعتقد ب التوازن بين الدنيا والآخرة: فالإسلام دين الدنيا والآخرة بمعنى أن تشريعاته تطالب المسلم أن يستوعب الحياتين ويتعامل معهما معاملة القبول القائم على حسن الاستعداد والانقياد للمنهج الرباني،"والأستاذ الوسطي هو الذي يجعل من عمل الدنيا وعلومها مطية للآخرة، فليس في الإسلام تناقض بين عمل الدنيا والآخرة إذا كان عمل الدنيا لله ووفق ما شرع الله، بل العكس من ذلك هو عبادة"(1) فالعلاقة بين الدارين علاقة توالٍ وتكامل وليس تضاداً وتنافراً، يقول تعالى: ﭽ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ (1) الشــرعة، ناصــر إبــراهيم -الثلعاســي، ســعود، ملامــح الوســطية شخصــية اخســتاذ الجــامعية دراســة ميدانيــةة، مؤتمر دلر الجامعات العربية تعليل مثدأ الوسطية بين الشثاب العربي، ج3،1011، ص1641
عدد الصفحات ٤٥٠سمات اخستاذ الجامعي المتسم بالوسطية 1116 ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﭼ القصص: 77، والطالب لما يدرك منهج أستاذه في التعامل مع الدنيا وكيفية استغلالها في الآخرة سيسلك ذات المنهج ويتعايش مع الدنيا بأسلوب يخالف ما نشهده في هذا الواقع من ترف وشيوع لثقافة الاستهلاك والتبذير أو تقشف وحرمان من الاستمتاع بما أباحه الله لخلقه من منافع ومكرمات، يقول تعالى: ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﭼ الأعراف: 31. ثانيا السمات الجسمانية: وهي الصفات المتعلقة بالمظهر الخارجي والبدني، والتي تعتبر واجهة الاتصال الأولى مع الأخر وقد تشكل بسلامتها وترتيبها مقدمة اتصالية ناجحة كونها الجزء الأساس المعتمد عليه في التعبير عن لغة الجسد، ومن هذه الصفات: 1- أن يكون خالياً من العيوب الخلقية (1) ومتصفاً بخفة الروح والأداء ، وأن يبتعد عن السهر كي يمارس عمله بنشاط وحيوية(1). 1- أن يهتم بترتيبه وحسن هندامه فالمظهر المرتب يعبر عن شخصية مرتبة في طريقة تفكيرها، في حين أن الشخصية غير المرتبة توحي للآخر بوجود اضطراب وعدم (1) ويقصد من ذلك العيوب التي تعيىمن تحقى الأهداف المطلو ة من عملية التعلمف قد يكون هنثاك عثدد مثن الأشثخاص ذوي الإعاقثثات متعلمثون ولكثنهم يفتقثثدون القثد ع علثى بيصثثا المعلومثة للطثرف الأخثثر لحاجتهم ب تو ر كاما حواسهم كاما عاليتهاف وي يعد الشواذ مثن العلمثاء -ذوي الإعاقثات- الثوين ثبتثث قثثد ا م العلميثثة الفائقثثة مقياسثثا معتمثثدا لقاعثثدع عامثثة لأن كفثثاءا م ايسثثت نائية هثثي الثثتي جعلثثتهم است ناء عن القاعدع العامة التي تراعي العموم يمن يند ج ضمنها ملم اعترا ها بالفروق الفردية. (2) منىفسامر خالدف المعلم ين عاليات التد يس والتواصا التر ويفمجلة التر يةف قطرفالعدد2441ف ص301
عدد الصفحات ٤٥١احمد ضيا الديج حس 1111 انتظام في نظام حياتها وتوازنها النفسي ، ومما يجدر ذكره هو ارتباط الوسطية بهذه الصفة من حي إن المعلم يهتم بحسن ماته، وجمال مظهره، من نظافة وتناس ق وطيب رائحة، بعيداً عن الإسراف ، لأن ذلك أدعى للقبول وسلامة الاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن عبد الله ن مسعود عن النبي-صلى الله عليه وسلم- قا « ي يدخا الجنة من كان في قلبه م قا ذ ع من كبر » .قا جا بن الرجا يحب أن يكون ثو ه حسنا ونعله حسنة. قا « بن الله يا يحب الجما الكبر طر الحى وغمط الناس(3). 9- أن يهتم بلغة الجسد المستخدمة في التعامل مع الطلبة أو مع غيرهم ، فكل ما ينتج عن المعلم هو ناتج علمي تربوي قابل للاستنساخ والتقليد كون المعلم نموذجاً إنسانياً مقبولاً اجتماعياً، و تستطيع لغة الجسد أن تقدم تعابير أصدق وأكثر تأثيراً من الكلام لأنها تعتبر تفسيراً أولياً وبدهياً للقيم النفسية والعقلية المعتمدة عند الفرد، ومما يجدر التنبه إليه أن "التواصل اللغوي يمثل 11%من حجم عملية التواصل بينما يمثل التواصل غير اللغوي 61% من حجمها(1). لذلك لا بد للمعلم أن يتنبه لحركاته وملامحه التعبيرية لا سيما في المواقف المفاجئة التي لا ينفي عدم توقعها أنها مراقبة من قبل الطلبة.ومن الضرورة التأكيد على أن لغة الجسد المتسمة بالوسطية المتوازنة تعبر عن مصداقية أكبر لأنها لا تكون في كل وقت بل تكون عندما يتطلبها الوقت، فهي بتوازن تكرارها تعد موقفاً تعليمياً مباشراً. (1) مســلم،أبــو ااســـين مســلم بــج ااجـــاج، صــ يح مســـلم، بــيرلت، دار الجيــل، باب تحـــرا الكــ لبيانـــه، ج1، ص61 (1) حســام الــديج، كــرا زكــي، الإشــارات الجســيية، دار ريــب للطثاعــة لالنشــر لالتوزيــ ، القــاهرة، ط 1،1001، ص30
عدد الصفحات ٤٥٢سمات اخستاذ الجامعي المتسم بالوسطية 1111 ثال ا: السمات النفسية: وتعني أن يتصف الأستاذ الجامعي بالصفات المتعلقة "بالمعارف النفسية اللازمة لضمان كفاءة العملية التربوية بما في ذلك المعارف المرتبطة بمراحل النمو النفسي وخصائصه واحتياجاته والقدرات والاستعدادات والميول والاتجاهات والفروق الفردية والتعليم ونظرياته وقياسه وتقويمه وعمليات الإرشاد والتوجيه والمشكلات النفسية و غيرها من الم عارف النفسية المرتبطة بكل من المعلم والمتعلم وعمليات التعلم والتعليم والموقف التعليمي والبيئة المناسبة للتعلم الجيد"(1) . ومن هذه الصفات: 1- أن ي وازن بين الظاهر والباطن وبين النية والسلوك من خلال ضبط المشاعر وتوجيهها الوجهة السليمة، بعيداً عن التطرف -من ذلك توجيه رغبته في المدح والثناء، وحب الظهور-، لذا عليه أن ينطلق بنية خالصة وسليمة المقصد، وأن يتحرى بعلمه وتعليمه وجه الله والدار الآخرة، لا مباهاة العلماء، أو مماراة السفهاء، أو مجاراة الأغنياء، وفي الحدي أول من تسعر بهم النار ثلاثة نفر: باذل للمال، وطالب للعلم، وخارج للقتال، لكنهم ما قصدوا بأعمالهم إلا وجوه الناس وثناءهم، وقد وجدوا ما قصدوا إليه، فحرمهم الله جل وعلا القبول والثواب (1)، والنية تحتاج إلى مجاهدة في تحصيلها واستصحابها، وإلى مدافعة أضدادها ومفسداتها، كما أنها سبب قبول وتوفيق وحصول بركة وتسديد، والتوبة إحدى نتائج الوسطية في الإسلام، فهي تترك الباب مفتوحاً لتجديد صلة العبد بربه دون واسطة، ودون تيئيس أو قطع رجاء فيتمادى المذنب في عناده وغيه، ذلك أن الله - سبحانه وتعالى - كرم بني آدم إذ خلقهم على الفطرة المعترفة بربوبية الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: ﭽ ﯔ (1) سع ان، محيد أحمد-محيود، سعيد لاه، المعلم إعداد لمكانته لأدالار ، دد، دط،دت، ص 77 (1) انظر، ص يح مسلم، ج3، ص1113، كتاب الإمارة، حديه رقم 1301
عدد الصفحات ٤٥٣احمد ضيا الديج حس 1113 ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ الروم: 30. وللقرضاوي إشارة نفسية: وهي أن كثيراً من طلاب العلم في عصرنا لا يتجهون إلى العلم بنية مبيتة، بل يوجههم إليه آباؤ هم، أو مجموع درجاتهم، أو ظروف خاصة بهم، ثم لا يلبثون إذا أدركوا أن يجدوا أنفسهم في معهد ديني، أو كلية شرعية، ولو خير اليوم ما اختار هذا الطريق. فهذه دراسة بلا نية، لأن النية مع الاختيار، ولهذا ينبغي لمن وضعته الأقدار في هذا الموضع أن يجدد نية صالحة ورغبة صادقة، وسيجد من العلم الذي يعيش في ظلاله، وصحبة أهل الخير في سيره، ما يعينه على تصحيح النية(1)ونتيجة لهذا التحرر تتحقق صفة الاستقلالية التي تعد خير نموذج لعنوان التغلب على التبعية. 1- أن يتسم ب التسامح الذي يقوم على منح الآ خر-المخطئ- فرصة جديدة للقبول، وفي هذا إشارة واضحة إلى تصالح الأستاذ الجامعي مع نفسه ابتداء ثم مع الآخر ، وإذا ما تم التصالح مع النفس ومع الآخر تحققت الغاية الإلهية في تحقق الحياة الكريمة القائمة على العدل الذي يعد مظهراً من مظاهر الوسطية . ومن وسطية الإسلام: جعل تحيته" السلام" التي تعتبر من مؤشرات التسامح ودوافعه عن عبد الله ن عمرو أن جلا سأ سو الله صلى الله عليه و سلم أي الإسلام خ ؟ قا : " تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عر ومن لم تعرف" (1)، كما أن علاقاته مع الآخرين قائمة على السلم مع من لا يحاربنا ولا يخرجنا من ديارنا (1) القرضالي، يوسف، الرسو لالعلم، بيرلت، مؤسسة الرسالة، ط 7،1394، ص90 (1) الثخاري، محيد بج إسماعيل أبو عثد ، ص يح الثخاري، تحقيق : الثلا، مصط ى ديب، بيرلت، دار ابج ك ير،ج1، ص30، باب إفشا السلام مج الإسلام
عدد الصفحات ٤٥٤سمات اخستاذ الجامعي المتسم بالوسطية 1111 ويظاهر عدواً علينا، يقول تعالى: ﭽ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﭼ الأنفال: 61، وعلى ذلك فالإقساط إليهم واجب يقول تعالى: ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﭼ الممتحنة: 9، فالتسامح لما يُبنى على التيقظ والوعي والوسطية يص إلى العدالة والاتزان أقرب. 3- أن يتسم بالاتزان والمرونة فلا يركز على جانب دون جانب ولا على فئة دون فئة، ولا على الذكور دون الإناث، وهذا التوازن في شخصية الأستاذ الجامعي يحفظه من الضياع والاختلال أو الميل نحو الظلم والانحراف والتمييز، كما أنه يشكل دافعاً أكبر نحو تقبل العلم والاستزادة منه، فالنفس تميل بطبعها إلى اليسير من الأمور لسهولة فهمه وتطبيقه، قا عليه السلام: "يسروا وي تعسروا وسكنوا وي تنفروا"(3). 1- أن ي تقبل الآ خر، وهي من الصفات التي يحتاج إليها الأستاذ الجامعي الوسطي فيما يخص علاقته بغيره من الزملاء والطلاب، وما الحوار إلا صورة من صور المرونة في استيعاب الطرف الآخر، وهذا يؤدي إلى محو كل عنصرية وإقليمية، ولذلك عظيم الأثر على المؤسسات التعليمية حي يؤدي إلى بناء العلاقات داخل المؤسسة بناءً محكماً متكاملاً متوازناً متدرجاً في الرقي والسمو، فوسطية الأستاذ الجامعي تدعو إلى إجراء الحوارات بين مختلف الطلبة، لتقريب التفاهم والتعارف، والتأكيد على وجوب احترام الآخر، وتحقيق الأمن والاستقرار والتبادل الودي بين الطلاب المنتمين إلى دول متعددة الثقافات والموروثات، وهذا هو المبدأ الأساس للتطور البشري والسلام العالمي الدائم يقول تعالى: ﭽ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ (1) الثخاري، ص يح الثخاري،ج 1، ص1163،1397، كتاب اخدب، باب قو الرسو يسرلا للا تعسرلا
عدد الصفحات ٤٥٥احمد ضيا الديج حس 1111 ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﭼ الحجرات: 13،ومن كمال وسطية الإسلام وعدله في هذا المجال، ما تبناه القرآن الكريم من دعوة صريحة إلى إجراء الحوار مع أهل الكتاب، يقول تعالى: ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﭼ آل عمران: 64، ويقول تعا : ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ العنكبوت: 46. 5- أن يتسم بالثبات الانفعالي: فالمعلم يواجه مواقف كثيرة داخل الفصل وخارجه، ولكي يستطيع مواجهتها برزانة دون تعصب ولا تشدد، يجب عليه أن يحافظ على توازنه الانفعالي، وقد دلت الدراسات على الأثر العميق لسوء تكيف وأداء تلاميذهم، فقد وجد أن المعلمين اللذين يتمتعون بصحة نفسية جيدة فإن تلاميذهم أكثر تفاعلاًً من تلاميذ المعلمين ذوي التكيف السيئ(1)، كما أنالانفعالات النفسية من تفاؤل أو تشاؤم تنعكس بشكل أو ب آخر على نبرة الصوت وآلية تحليل مضمون الكلام؛ لأنها تعد انعكاساً لمنظور المعل م وتصوره لنفسه وواقعه ومن حوله، وهذا يقيناً سينعكس على فهم الطلبة وتقبلهم للفكرة وحاملها. 6- أن يكون واثقاً من نفسه م تحملاً المسؤولية، وكلما زادت ثقة المعلم بنفسه زادت قدرته على تحمل مسؤوليته تجاه طلبته ورسالته التعليمية، لا سيما وأن هذه الصفة من أكثر الصفات ملاحظة من قبل الطلبة لأنها الأكثر تأثيراً وتقليداً، فمهنة (1)صيوئيل ملاريوس، الص ة الن سية لالعيل المدرسي، القاهرة، مكتثة النمضة المصرية، ط 1001، ص6
عدد الصفحات ٤٥٦سمات اخستاذ الجامعي المتسم بالوسطية 1111 التدريس من أشد المهن خطورةوأكبرها مسؤولية، لأنها مهنة تسهم في تطبيع الإنسان وتربيته، وكل راع مسؤول عن رعيته(1). 1- أن يتسم بالتفاؤل وتجنب الشعور بالإحباط، فهو مأجور على كل حال وأجره على قدر ما بذل لا على قدر ما حصّ ل، وبهذه الحال يزداد عطاؤه وتتسع دائرة بذله واجتهاده لأنه بتفاؤله يؤمن بضرورة أن يكون ل ه دور إيجابي فعال في واقعه المحيط، وهذه حقيقة الوسطية في الإسلام التي جعلت هذه الأمة شاهدة على غيرها بما وجب عليها من دور علمي عملي تؤديه في توجيه الناس وبناء الحياة على مستوى الأفراد والجماعات ، يقول تعالى: ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﮛ ﭼ البقرة: 143. ا عا: السمات الأخلاقية: وهي ما يتسم به الأستاذ الجامعي من صفات تمكنه من التعامل مع الآخرين بأسلوب ذوقي يتسم بالرحمة والعدل من خلال الالتزام بأداء واجباته تجاه غيره، ومن أبرز السمات الأخلاقية الواجب الاتسام بها عند الأستاذ الجامعي: 1- أن يتسم بالتواضع ومن ذلك أن لا يغتر الأستاذ بما عنده من علم مهما بلغ، يقول تعالى: ﭽ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﭼ الإسراء: 91،والواجب يحتم عليه أن يتواضع أمام زملائه وطلبته ويتقبل أسئلتهم فيجيب عليها إن علم، ويؤجل الإجابة بحثاً عنها إن لم يعلم، كما أن من التواضع أن يحترم من حوله بغض النظر عن مكانته وعمره فالاحترام حق إنساني يشترك به عموم الخلق أجمعين.ومن هذه النماذج السلوكية يتلقن الطالب أصول التواضع ومظاهره فيحسن التعامل، ويُ قبل على العلم (1) احمد، فؤاد اخهواني، الإمام القابسي لآراؤ الببية الإسلامية، القاهرة، د.ت، 1396، ص13
عدد الصفحات ٤٥٧احمد ضيا الديج حس 1119 والبح والسؤال لأنه يرى في أستاذه نموذج الإحسان في التعامل والتواضع في عرض العلم وبلوغه. 1- أن يتسم بالصبر حي إن مقدار التحمل الذي يتمتع به الأستاذ يعبر عن مساحة العطاء الذي يمكن أن يمنحه لغيره، فالعطاء يستلزم إرادة تشترط الصبر، والأستاذ لكي يعطي يحتاج إلى معونة علمية وذوقية، وهاتان تنتجان بالتعلم والتدرب اللذين يحتاجان إلى جهد ووقت يعتمدان على ما عند الأستاذ من صبر وقدرة تحمل، وهذا بدوره يسهم في بناء جسور اتصال أقوى وأعمق مع من حوله لا سيما الطلبة، فالطالب لما يرى من أستاذه جلداً في البح يجتهد ، ولما يرى منه صبراً على نفسه يجاهدها، ولما يرى منه صبراً على غيره يتقبل الآخرين بصدر رحب مبنا ه التعاون والتكافل. 9- أن يتسم بالصدق وهي ماة مرتبطة بالقوة، حي إن الصدق يستلزم ثقة بالنفس وعزيمة وصبراً ، والطالب لما يرى في أستاذه توازناً بين القول والعمل بشعر بقوة أستاذه وبضرورة اتباع منهجه لأنه لو لم يكن منهجه سليماً لما آمن فصدق. 1- أن يتسم ب الأمانة وتقوم على التزام المعلم بضوابط سلوكية ومنهجية متمثلة بأداء الحقوق أداء كاملاً ، كأن يجتهد في إيصال المعلومات إلى الطلبة بأساليب ووسائل تتناسب وأحوالهم كما عليه أن يكون دقيقاً في تقييم أدائهم الأكاديم ي بالإضافة إلى الأمانة في تقويم سلوكهم فهو راع مؤتمن على رعيته ومن حقهم عليه أن ينصحهم لينقذهم من زلل قد يجعل سلوكهم يتطرف مبتعداً عن سبل السلامة والصواب، ومما تجدر الإشارة إليه أن ماة الأمانة تحقق ماة الرقابة الذاتية التي تسهم في إيصال السلوك إلى آمن السبل وهذا هو المراد من الوسطية وهو الوصول إلى مرحلة الأمن الفكري والمجتمعي.
عدد الصفحات ٤٥٨سمات اخستاذ الجامعي المتسم بالوسطية 1111 5- أن يتسم بالمسؤولية ومن خلالها يؤمن الأستاذ الجامعي بواجبه تجاه من حوله من خلال الالتزام بأداء حقوقهم بعيداً عن المن والأذى وذلك من منطلق المسؤولية، ونتيجة لتعميم هذا السلوك بين بي ئة الأساتذة والطلبة فإننا سنجد مجتمعاً يتصف بما أمر الله به أمة محمد صلى الله علي وسلم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي تتفاوت كيفية تطبيقه بناء على مساحة المسؤولية التي يتمتع بها كل مسلم، فمن الناس من يحقق هذه المهمة بيده أو لسانه أو قلبه، وعلى ذلك فإن إمكانية التطبيق تتسع لتشمل الجميع فتصير المسؤولية بذلك ماة سلوكية مجتمعية عامة. 6- أن يتسم بالاستقلالية وهذا يعني أن يكون للأستاذ الجامعي وجود اجتماعي، من خلال ما يتبناه من قيم وآراء فكرية تصور توجهات رسالته الحضارية، وترتبط الاستقلالية بمساحة الحرية ا لتي يتمتع بها المعلم، فالمعلم المستقل يتحرر من قولبة سلوكه مع ما يرضي باطلاً بل هو يتحرى الحق؛ لأنه حق ودون النظر إلى معيار شخصي، فغايته مع الله وما يتفق ومنهج الله لا مع الناس وما يحقق رضاهم، كما أن الأستاذ الذي يتسم بالاستقلالية يميل إلى احترام الآخرين و تقبلهم من خلال احترام منطقهم في الكلام ومحاورتهم فهو بأسلوبه الوسطي العادل يؤمن أن الخلاف مع الآخر لا يعني رفضه بل إن الخلاف معه يعني ضرورة الاحتكاك به أكثر لعل هناك سبيلاً إلى إيجاد قواسم مشتركة مع هذا الأخر ، لذلك نجد الأستاذ المتصف بالاستقلالية يسمع طلبته ويحاورهم فيصل معهم إلى ابتداع نقاط مشتركة من شأنها تعميق معاني المودة والتعاون والاجتهاد والإبداع. خامسا : السمات ايجتماعية: وهي السمات التي لا تظهر إلا بوجود طرف آخر، مما يعني أن الفرد يعيش ضمن مجموعة إنسانية تظهر مااته وما يؤمن به من قيم، فالتعاون لا ي ظهر إلا بين مجموعة وكذا الشورى، وكذا الوفاء بالعهود، وغير
عدد الصفحات ٤٥٩احمد ضيا الديج حس 1115 ذلك من السمات التي تؤكد أنالإنسان لا يزاولها إلا ضمن أفراد آخرين، ومن هذه الصفات: 1- أن ي تفاعل مع قضايا أمته و التفاعل مع مجتمعه، بحي ينطلق لخد مة مجتمعه وقضاياه من خلال منظماته الاجتماعية، فالمعلم لن يتمكن من إحداث التغيير في مجتمعه إلا إن تفاعل مع أفراده ومؤسساته وقضاياه تفاعلاً من شأنه الكشف والتوضيح عن مواطن القوة لتطويرها ومواطن الضعف لتصفيتها وتعديلها، ولا بد من الإشارة إلى ضرورة تشب هذا التفاعل بسمات الوسط ية القائمة على الحكمة وحسن التوجيه، يقول تعالى: ﭽ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯠ ﭼ النحل: 111. 1- أن يكون متعاوناً مع زملائه ومع المتعلمين، يعاملهم بالرحمة والشفقة، يغار على مصالحهم، يتفقد أحوالهم، ويتلمس همومهم، ويتعرف على مشكلاتهم وما يعانونه داخل الجامعة وخارجها ساعياً بمعرفته لها إلى إيجاد حل أو توفير دعم معنوي لصاحبها، قا عليه السلام: بنما أنا لكم انزلة الوالد لولد أعلمكم(1). وفي ذلكيقول ابن جماعة عن المعلم: "وإذا غاب بعض الطلبة زائداً عن العادة سأل عنه، وعن أحواله وعمن يتعلق به فإن لم يخبر عنه بشيء أرسل إليه أو قصد منزله بنفسه وهو أفضل، فإن كان مريضاً عاده، وإن كان في غم خفض عنه، وإن كان مسافراً تفقد أهله " (1)،وقد يجد المعلم في طلابه ما لا يرضيه أو قد يعبرون عما يريدون بخلاف ما يقتضيه الأدب، أو قد يحدثونه في مشكلات يرى هو أنها ساذجة، لذا ينبغي (1) السجسـتاني،أبـو دالد سـلييان بـج اخشـعه، سـنج أبـو دالد، بـيرلت، دار الكتـاب العــربي، ج1، ص7، باب كراهية استقثا القثلة عند قضا اااجة. (1) ابج جماعه، بدر الديج أبوعثد محيـد، تـ كرة السـام لالمـتكلم أدب العـات لالمـتعلم، بـيرلت، دار الكتـب العليية، 1334 ، ص61-63
عدد الصفحات ٤٦٠سمات اخستاذ الجامعي المتسم بالوسطية 1116 علىالاستاذ الوسطي أن يقصد بالتوجيه التربية والإرشاد لا مجرد التخطئة وإظهار العجز، يقول تعالى: ﭽ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﰂ ﭼ هود: 99 وهذا أمر يحتاج إلى نية خالصة، وصدر واسع مع تلطف في العبارة وربما يكون التلميح غير المباشر أنفع وأجدى من المواجهة المعلنة والمباشرة. 9- أن يتجنب الاكتفاء" بتدريس مادة الكتاب النظرية معزولة عن تطبيقاتها في الحياة العملية بل يضيف إليها النشاطات التي يمكن بواسطتها تحويل معلومات الكتاب النظرية إلى سلوكيات عملية" (1)، وهذا يجعل الطلبة أكثر ثقة بقدرة المعلم وكفاءته العلمية وبالتالي أكثر إقبالاً على التعلم والاستزادة من المعلم. 1- أن تقوم معاملاته الاجتماعية على الأمانة والوفاء بالوعود وتأدية الأمانات والالتزام بمواعيد المحاضرات بداية ونهاية، والالتزام بإكمال المقرر، وبحضور الاجتماعات الإدارية، كما أنها معاملات تقوم على المحبة والاحترام والتعاون مع الزملاء وعلى البر والسعي في مصلحة الجامعة وتجنيبها المخاطر، وإن كان هناك تنافس ففي الخير دون حسد أو تربص، إن أخطأ في حقهم اعتذر، وإن أخطأوا في حقه بسط لهم العذر وأحسن بهم الظن، وإن جانبوا الصواب نصحهم وفي ذلك نفع له م وإصلاح وتحقيق لمنهج الوسطي ة القائم على العدل . كما أنه وبسلوكياته العادلة هذه يحقق القدوة الحسنة، لأنه صورة ينعكس فيها ما قد علّ مه لطلابه، فالعلم عنده للعمل وللمعاملة لا للترف الذهني، أو الترويض العقلي، أو التذوق البياني والخطابي، وقد كان السلف يدققون في اختيار العلماء والمؤدبين لأبنائهم، قال الإمام مالك بن أنس: (1) العامري، عثد ، المعلم الناجح، دار أسامة للنشر لالتوزي ، اخردن -عيان، ط1،1003، ص49
عدد الصفحات ٤٦١احمد ضيا الديج حس 1111 كانت أمي تعلمني وتقول لي: إذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه(1)، وكلما اتسعت دائرة علمه عظمت درجة المسؤولية "قا سو الله صلى الله عليه و سلم: ي تزو قدما عبد يوم القيامة حتى يسأ عن عمر يما أ نا وعن علمه ما عا ه وعن ماله من أين اكتسبه و يما أنفقه وعن جسمه يما أ لا "(1)،فمقام المعلم خطير لأنه يتخذ مثالاً يقتدى ونموذجاً يحتذى، ويرون كل قول يخرج منه صواباً وكل فعل يصدر عنه صحيحاً. سادسا : السمات التر وية: وهي الصفات التي تهتم بصناعة السلوك الإنساني من مختلف جوانبه صناعة منظمة مدروسة من خلال اعتمادها على أساليب ووسائل تتوافق وحال المتعرضين لعملية التربية في ذات الموقف التربوي. ومن هذه الصفات: 1- أن يتسم ب الكفاءة التدريس ية: من خلال الاهتمام بالتخصص والسعي لبلوغ الكفاءة فيه لأنه سيكون مرجعاً لطلابه يسألونه ويستفتونه وينقلون عنه ، فلا بد من العناية بهذا الأمر والتأكد من صحة المعلومات وصحة العلاقة بينها وبين النتائج المستنبطة منها، كما يفترض أن تتوافر لديه القدرة على إيصال المادة إلى الطالب وإثراء الدرس بأسئلة تتعدى النصوص الواردة في الكتاب المقرر ولكن في حدود موضوع الدرس، أي أن المعلم مهما برع في طرق التدريس وأساليبها، فمن الطبيعي أنه لن (1) عياض، القاضي، ترتيب المدارك لتقريب المسالك لمعرفة أعلام مالـك ، الـرباط، مكتثـة ال ضـالة المحيديـة، ج 1، 1367، ص130 (1) الــدارمي،عثــد بــج عثــدالرحمج أبــو محيــد ، ســنج الــدارمي، تحقيــق: زمر ، فــواز أحمــد-العليــي، لاالــد الســث ، بيرلت، دار الكتاب العربي، ط1،1407، ج1، ص144
عدد الصفحات ٤٦٢سمات اخستاذ الجامعي المتسم بالوسطية 1111 يكون ناجحاًً دون أن يتقن مواد تخصصه كما أنه مهما أتقن مواد تخصصه فلن يستطيع إيصالها للطلاب دون إتقان طرق التدريس ومهاراته(1). 1- أن يتسم بالدافعية الذاتية نحو التعليم: فالأستاذ الجامعي الوسطي يعي دوره تماماً، ويتحرك بدافع ذاتي داخلي معتبراً مهمته عبادة يؤديها ورسالة يسعى لتحقيقها، فهو لا ينقطع عن هذه المهمة، مستغلاً الأعذار ، حي يشعر أنه على ثغرة مهمة وخطيرة يخشى أن تغرق السفينة من خلالها فيرى من نفسه أنه في مقام المسؤول وإن كان غير ملوم لو نأى بنفسه عن هذا كله، لكن شخصيته الرسالية وهمته العالية تأبى عليه ذلك، فالسفينة سفينته وينبغي أن يعمل على إنقاذها والنجاة بها(1)، كما أن دافعيته نحو التعليم تجعله غير منقطع عن طلب العلم والسؤال عنه مهما بلغ الغاية فيه، يقول تعالى: ﭽ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ طه: 114، فالعلم يتطور ويتقدم ويحتاج إلى الرصد والمتابعة يقول تعالى: ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼ يوسف: 76،والمعلم الوسطي لا يستكبر ولا يستنكف، أي لا يمنعه من الاستزادة في العلم كبر أو حياء أو مرحلة عمرية، فمن قال: علمت فقد جهل ومن صدّ ه الحياء عن العلم فقد حرم نفسه، ويقول ابن جماعة: "واعلم أن قول المسؤول لا أدري لا يضع من قدره كما يظنه بعض الجهلة، بل يرفعه لأنه دليل عظيم على عظم محله، وقوة دينه وتقوى ربه، وطهارة قلبه وكمال معرفته وحسن تثبته"(1). (1) الشــيثاني، بشــير اخمــين، حســـج، عثدااييــد، لاصــائ الشخصــية الزمـــة لنجــاح المعلــم ممنــة التـــدريس، ص113 (1) حســــج، ع يــــان علــــي، المعلــــم مــــج الواجــــب الــــوظي ي إ الواجــــب الرســــا ، مجلــــة الببيــــة، قطــــر العــــدد 143، 1001، ص91-91. (1) ابج جماعة، بدر الديج، ت كرة السام لالمتكلم أدب العات لالمتعلم، بيرلت، دار الكتب العليية، ص 41
عدد الصفحات ٤٦٣احمد ضيا الديج حس 1113 9- أن ي تجنب الربط بين جهد ه وعطائه وبين ما يحصل عليه من مردود مادي أو معنوي، لأن مهمته الأساس تعليم الناس الخير و تسخير طاقاته وإمكاناته لها، غير ملتفت لتثبيط مثبط أو تشجيع مشجع، ومن ذلك أنه لا يحرص على المناصب الإدارية ولا الألقاب العلمية لأنها قد تكون قيوداً تعيقه عن السير إلا إذا كان في ذلك عون له على أداء مهمته التربوية، كما أن التحرر من انتظار المردود المادي يجعل المعلم قادراً على اتخاذ موقف وتبني رأي ينبع من فكره ذاته لا من فكر وسلوك من يرأسه أو من يتولى أمره من الخلق فعلاقته مع ربه ومع ضميره ومع ما يؤمن به قيم ومعتقدات، وتولد هذه الحالة من الانحياز قوة أكبر لاجتياز التحديات والعقبات مم ا ينعكس على الموقف الصفي وما فيه، نتيجة لشخصية المعلم المتصفة بملامح القوة والضبط التي يؤدي الحرمان من الاتصاف بها إلى التبعية والتقليد التي تعني الطرفية في السلوك وإنتاج شخصية إمعة لا تمتلك إمكانية التغيير، قا سو الله صلى الله عليه و سلم: "ي تكونوا بمعة تقولون بن أحسن الناس أحسنا وبن ظلموا ظلمنا ولكن وانوا أنفسكم بن أحسن الناس أن تحسنوا وبن أساءوا لا تظلموا"(1). 1- أن يراعي الفروق الفردية بين الطلبة، فالمعلم النابه يلحظ هذه الفروق، ويعطي كلاً حسب حاجته وقدراته وميوله مع مراعاة العدل والإنصاف، وتجنب الظلم والإجحاد، وتوجيههم إلى ما يصقل مواهبهم، وينمي قدراتهم، خدمة لهم ولأمتهم وقد جاء في كتاب أدب الدنيا والدين: ينبغي أن يكون للعالم فراسة يتوسم بها المتعلم ليعرف مبلغ طاقته وقدر استحقاقه فإنه أروح للعالم وأنجح للمتعلم (1) فينبغي على (1) البم ي، سنج البم ي، باب ما جا الإحسان لالع و، ج4، ص364 (1) المالردي، أبو ااسج علي بج محيد، أدب الدنيا لالديج، تحقيق مصط ى السقا، بيرلت، دار الكتب العليية، دط، 1003،ص66
عدد الصفحات ٤٦٤