المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أخلاقيات الطبيب المسلم في ضوء السنة النبوية

نبيلة بنت زيد الحليبة

صفحة ٢١ من ٣٨

اعيون 2173 9-وهل اشتغال أبي مصعب بقضاء المدينة سبب لوضعه هذا (( المختصر )) ليكون له مصدرا فقهيّا يضمّ ما استقرّ عليه عمل فقهائها، ويسهل عليه بذلك الرّجوع إليه أثناء القضاء بين الخصوم على ضوء الرّأي الفقهي الذ ي استقرّ عندهم. 4-وهل يمكن تحديد زمن تأليفه لهذا المختصر؟ 5-وهل من صلة بين كونه راويا لـ (( موطّأ مالك )) وراويا لفقهه؟ 3-وهلروايته لهذا (( الموطّأ )) إضافات فقهيّة خلت منها سائر الرّو ايات. 7-ولماذا لم يكتف بوجود (( موطّأ مالك )) ويستغني بشهرته وقيمته الفقهيّة عن تأليف هذا (( المختصر ))؟ 1-وهل مسلك محمّد بن الحسن الشّيباني في روايته لـ (( موطّأ مالك وكثرة مخالفته له ونصرته ل رأي أبي حنيفة أمر يؤكّد ما سبق الإشارة إليه من كون الإمام الشّيباني هو المقصود عند أبي مصعب في مقدّمة (( المختصر )) ؟ 3-وهل إقبال تلاميذ أبي حنيفة والشّافعي على تأليف مختصرات فقهيّة رغم وفرة المادّة الفقهيّة المنقولة عن الإمام أبي حنيفة، وتوفّر كتب الإمام الشّافعي شجّعه على تأليف كتابه؟ فهذه تسعةٌ كاملةٌ آملُ بتحقيق أجوبتها كشف ماهيّة (( مختصر أبي مصعب )). أم ا الس ؤال الأو ل: هل هو في (( مُتصره )) راوية لآراء فقهاء الدينة ومالك بن أنس الإمام أحدخهم؟ فجوابه: نعم إنّ الكتا بَ ناقلٌ بأمانةٍ ما استقرّ عليه فقه اءُ المدينة ـ ومالك بن أنس إمام دار الهجرة واحد منهم ـ، وحاصرٌ لما جرى عليه العملُ بينهم، يدلّ على هذا أمور منها:

عدد الصفحات ٣٢١

مخ ْتَصَر أَمِ م صْعَبٍّ اليُّهْرِ ( 713 ـ232هـ ) مَصْدَر م بَت ِر لِكِقْلِ ااَالِتِيَّةِ 2177 2-مقدّمة الكتاب التي تحدّث فيها عن فضل المدينة وضمّنها إشارات عديدة إلى فضل أهلها وعلمائها، واشتدّ على من انتقد مسلكهم في اعتبار عمل أهل المدينة أحد أصولهم المعتبرة: (( زعم زاعمٌ أنّ أهل الدينة ضيّعوا وقالوا على غير أصل وذهبوا إلى غير معنى في أحكامهم وأقاويلهم...، والدينة دار هجرتهم، ومُنْتَهَى جماعتهم، فيه ا كانت آثارُهم، وبها كانت أحكامُهم...، عَمِلَ أهلخ الدينةِ بالخبر الواحد من الثّلاثة، واحتجّوا في ذلك بأنّ العمل من أئمّة المسلمين تَبِعَهُ وعَمِلَ به عُمّالُهم، وصار عملا مستفاضا فيهم، وقال أهل الدينة: على هذا أدركنا ال عمل ببلدنا...، هذا ما كان عليه أهلخ الدينةِ فاختر لنفسك أيّها الطّاعن عليهم...، إنّ الإيما ن لَيَأْرِزُ إلى الدينة كما تَأْرِزُ الحيّةُ إلى جُحْرِها، وهو ما يأرز إلاّ إلى أهله الذين يقومون به، ويشترعون بشرائعه، ويعرفون تأويله، ويقومون بأحكامه، وما ذلك عن رسول الله  مدحا للأرض والمنازل والدُّور، وما ذلك منه إلاّ مدحا لأهلها وتعريفا وتثبيتا أن ذلك باق فيهم ))، وأنا على يقين أنّنا لو ظفرنا بمقدمّة الكتاب كاملة لألفينا تصريحا واضحا من أبي مصعب لغرضه من جمع هذا المختصر. 1-أنّ الحافظ ابن عبد البرّ صاحب كتاب الكافي في فقه أهل الدينة )) اعتبر (( مختصر أبي مصعب )) أحد أهمّ مصادره في معرفة فقه أهلها، وهو ـ أعني ابن عبد البرّ ـ قد أفصح في مقدّمة كتابه أنّ ه اعتمد على علم أهل المدينة سالكا في ذلك مسلك مذهب مالك بن أنس: (( إن بعض إخواننا من أهل الطّ لب والعناية والرّ غبة في الزّ يادة من التعلّ م سألني أن أجمع له كتابا مُتصرا في الفقه يجمع المسائل التي هي أصول وأمّ هات لما يبنى عليها من الفروع والبيّ نات في فوائد الأحكام ومعرفة الحلال والحرام، يكون جامعا مهذّ با، وكافيا مقرّ با، ومختصرا مبوّ با، يستذكر به عند الاشتغال، وما يدرك الإنسان من الملال، ويكفي عن المؤلّ فات الطّ وال، ويقوم مقام

عدد الصفحات ٣٢٢

اعيون 2171 المذاكرة عند عدم المدارسة، فرأيت أن أجيبه إلى ذلك لما رجوتُ فيه من عون العالم المقتصر، ونفع الطّ الب المسترشد؛ التماسا لثواب الله عزّ وجلّ في تقريبه على من أراده، واعتمدت فيه على علم أهل الدينة، وسلكت فيه مسلك مذهب الإمام أب عبد الله مالك بن أنس رحمه الله ))(213). 9-أنّ عددا وفيرا من مسائل الفقه ذكر ابنُ عبد البرّ أيضا أنّ أبا مصعب حكاها عن أهل المدينة ومالك منهم فمن ذلك: أ ) (( ابن وهب قال في الماء بقول المدنيّ ين من أصحاب مالك، وقولُ ـهم ما حكاه أبو الصعب عنهم وعن أهل الدينة أنّ الماء لا تفسده النّ جاسة الحالّ ة فيه قليلا كان أو كثيرا إلاّ أن تَ ظْهَرَ فيه النّ جاسةُ، وتُ غَيِّــرَ منه طَ عْما أو ريحا أو لونا ))(291). ب) (( ذكر أبو مصعب عن مالك وأهل الدينة أنّ من قدّ م في الوضوء يديه على وجهه ولم يتوضّ أ على ترتيب الآية فعليه الإعادةُ لما صلّ ى بذلك الوضوء))(292) . ((وأمّا الذين ذهبوا إلى إبطال وضوء من لم يأت بالوضوء على ترتيب الآية وإبطال صلاته إن صلّ ى بذلك الوضوء المنكوس(291) منهم الشّ افعي وسائر أصحابه والقائلين بقوله إلاّ المزني ومنهم أحمد بن حنبل وأبو عبيد، وأبو مصعب صاحب مالك ذكره في مُتصره وحكاه عن أهل الدينة ومالك معهم))(299). (723 )التا في فقل أهل اادينة 7/738. (733 )الت هيد 7/327 .و أظكر بهلخا الن ص في (( مختصر أم مصعب )) لشد ة تآفل با( الط هارة مد الن ستة ازطي ة. (737 )الت هيد 2/83 .وانظر مختصر أم مصعب ق 72 (. (732 )أ الّضّء ااقلّ( اللخ و يراع صاببل التر تيب الش رع في أعضالخل فيغسل مثلا وجهل ثم فك يل ثم كدميل وهتلخا. (733 )الت هيد 2/87 ـ 82 .

عدد الصفحات ٣٢٣

مخ ْتَصَر أَمِ م صْعَبٍّ اليُّهْرِ ( 713 ـ232هـ ) مَصْدَر م بَت ِر لِكِقْلِ ااَالِتِيَّةِ 2173 ج ) (( حكى أبو مصعب عن مالك وأهل الدينة في مُتصره قال: القصر في السّ فر سنّ ة للرّ جال والنّ ساء. وحسبك بهذا في مذهب مالك ))(294)، يعني ابن عبد البرّ أنّ نقل أبي مصعب موثوق جدّا في تقرير أنّ المذكور هو مذهب مالك وعلماء المدينة في هذه المسألة. د ) (( قال أبو مصعب الزّ هري: من ترك التّ شهّد بطلت صلاته، وروى ذلك أبو مصعب عن أهل المدينة منهم مالك ))(295). و ) (( وأما اختلاف العلماء في حكم الجلوس الآخِ ر في الصّ لاة وما الفرض في ذلك فعلى خمسة أقوال أحدها أنّ الجلسة الآخِ رة فرضٌ والتّ شهّد فرض والسّ لام فرض، وممّ ن قال بذلك الشّ افعي وأصحابه وأحمد في رواية وداود، وكذلك حكى أبو مصعب في مُتصره عن مالك وأهل الدينة ))(293). ويجدر التّنبيه إلى أنّ النّاظر في (( مختصر أبي مصعب )) عند هذه المسائل لا يرى أثرا لاسم مالك ولا أهل المدينة، وذلك يؤكّد أنّ عزو ابن عبد البرّ إليهم هو بناء على ما عرفه من كون هذا (( المختصر )) موضوعا لجمع قول مالك وأهل المدينة على ضوء ما قرّره أبو مصعب في مقدّ مة الكتاب، فكأنّه صارت عنده شبه قاعدة مفادها: (( أنّ كلّ قول مذكور في مختصر أبي مصعب هو قول أهل المدينة ومالك بن أنس منهم )) ، فالقول إذًا واحدٌ وأصحابه ثلاثة: أهل المدينة، ومالك، وأبو مصعب، وتأمّل قول ابن عبد البرّ في (( الاستذكار )) حين قال: (( وإلى هذا ذهب أبو مصعب صاحب مالك وذكره عن أهل المدينة، ومعلوم أن مالكا منهم وإمام فيهم ))(297)، وهذا نصّ (733 )الت هيد 77/771 .و أظكر بهلخا الن ص أيضا في (( مختصر أم مصعب )) للس بب الس الف اللخ ِفْر. (731 )او تلخفار 7/127، وانظر مختصر أم مصعب ق 78 ( ـ 73 أ. (733 )او تلخفار 7/127، وانظر مختصر أم مصعب ق 77 أ. (737 )او تلخفار 7/731.

عدد الصفحات ٣٢٤

اعيون 2111 مهمّ يفيد أنّ محتوى (( المختصر )) هي اختيارات أبي مصعب بالدّرجة الأولى، كما أنّها الرّأي الذي ذهب إليه أهل المدينة وفي مقدّمتهم مالك بن أنس. ويؤكّد هذا أيضا أنّ أبا مصع ب كثيرا ما يذكر المسائل الفقهيّة التي صرّح فيها مالك أنّ عمل أهل المدينة جار عليها ، ولا يصرّح أبو مصعب في كتابه بهذا العمل اكتفاء بما ذكره في المقدّمة، ففي باب السّنّة في القراض قال أبو مصعب: (( ولا يهب المقارضُ من مال القراض شيئا، وإن أتى بطعام وأتى واحدٌ منهم بطعام فأكلوا جميعا فذلك خفيف واسع إن شاء الله، وإن تعمّد المقارضُ بما يأتي به إفضالا على القوم فلا أحبّ ذلك له، وأرى إن فعل ذلك أن يستحلّ صاحبَ المال فإن أحلّه وإلاّ كافأه عليه بقدره ))(291)، وما ذكره عين المسألة نفسها المذكورة عن مالك في (( المدوّنة )): (( ولا ينبغي للعامل أن يهب منه شيئا، ولا يولي منه ولا يعطي منه أحدا، ولا يكافئ فيه أحدا. فأمّ ا أن يجتمع هو وقومٌ فيأتون بطعام ويأتي بطعام، فأرجو أن يكون ذلك واسعا ـ إن شاء الله ـ إذا لم يتعمّ د أن يفضل عليهم، فإن تعمّ د ذلك بغير إذن صاحبه فعليه أن يتحلّ ل منه، فإن حلّ له فلا بأس به، وإن أبى أن يحلّ له فعليه أن يكافئه بمثله، إذا كان ذلك شيئا له مكافأة، وذلك الأمر المجتمع عليه عندنا )) (293). لكن لم يمنع أبا مصعب أن يصرّح أحيانا في (( مختصره )) بعمل أهل المدينة نفيا أو إثباتا مثل قوله: ـ (( وأكره أن يقول قائل وراء الميّت: استغفروا له غفر الله لكم، وليس هذا من عمل الن اس فيما مضى ))(241). ـ (( والمشي أمام الجنازة ووراءها كل ذلك قد كان من الص الحين ))(242). (738 )مختصر أم مصعب ق 73 (. (733 )اادو نة 3/331. (733 )مختصر أم مصعب ق 83 (.

عدد الصفحات ٣٢٥

مخ ْتَصَر أَمِ م صْعَبٍّ اليُّهْرِ ( 713 ـ232هـ ) مَصْدَر م بَت ِر لِكِقْلِ ااَالِتِيَّةِ 2112 ـ (( وقد كان الن اسخ يصلّون على الجنائز في المسجد، والص لاة اليوم قرب السجد(241) لكثرة النّاس وللتّرحّم على الميّت ))(249). والجدير بالذِّكْر أنّ أبا مصعب أحيانا يسرد قول مالكٍ متصرّفا في الصّياغة لكنّ المعنى واحد كما في قوله: (( قال مالكٌ: وإذا باع الرّجل دارا ورثها عن أبيه وله فيها عمومة شركاء كانوا مع أبيه أخذ إخوتُه حقّهم بالشّفعة و لم يكن للعمومة الشّفعة مع الإخوة ))(244)، وهذا النّقل عن مالك لا أثر له باللّفظ في (( المدوّنة )) ولا غيرها، لكنّه نقل بالمعنى عنها ففيها: (( قلتُ : أرأيت لو أنّ رجلا هلك وترك ثلاثة بنين، اثنان منهم لأمٍّ وأبٍ والآخر لأب وحده، وترك دارا بينهم فلم يقتسموا، فباع أحد الأخوين اللّ ذين لأمّ وأب حصّ ته، أتكون الشّ فعة لأخيه لأبيه وأمّ ه دون الأخ للأب في قول مالك؟ قال: قال مالك: الشّ فعة لأمّ ه وأبيه وأخيه لأبيه جميعا، ليست الشّ فعة لأحدهما دون الآخر. قلت: فإن كان هذا الأخ لم يبع، ولكن ولد لأحدهم أولاد، ثمّ مات الذي ولد له ، فباع واحد من أولاد هذا الميّ ت حصّ ته؟ قال: قال مالك: الش فعة لأخويه أولاد هذا الي ت دون أعمامهم؛ لأن هؤلاء قد صاروا أهل وراثة دون أعمامهم))(245) . أم ا الس ؤال الث اني: هل الكتاب ضم اختيارات فقهي ة خاص ة بأب مصعب؟ فجوابه: كما تقدّم لنا قريبا أنّ لأبي مصعب الزّهري اختيارات فقهيّة ضمّنها في كتابه (( المختصر ))، وهي وإن كانت توافق كثيرا أقوال شيخه مالك وما استقرّ عليه (737 )ااصدر الس ابق ق 83 (. (732 )يع أبّ مصعب زمانل، ويع بااسجد مسجد الن بي . (733 )ااصدر الس ابق ق 81 أ. (733 )ااصدر الس ابق ق 37 أ ـ (. (731 )اادو نة 3/273.

عدد الصفحات ٣٢٦

اعيون 2111 عمل أهل المدينة فإنّها لا تخرج عن سمة الاختيارات التي يتبنّاها الفقيه، ولم يمنع ذلك أن تكون لأبي مصعب عدد من الاختيارات خالفت ما استقرّ عليه مذهب مالك، أو وافقت إحدى الرّوايتين عنه فاختار أبو مصعب عن بيّنة إحداهما وترك الأخرى، وهذه بعض أمثلة على ذلك: 2-اختلف النّقل عن مالك في مسألة نطق الإمام بلفظة (( آمين )) في نهاية قراءة فاتحة الكتاب على روايتين: الأولى: أنّ الإمام لا ينطق بها وإنّما هي خاصّة بالمأمومين من خلفه، وهي رواية المصريّين من أصحاب مالك منهم ابن القاسم العتقي. الثّانية : أنّ الإمام ينطق بها كالمأمومين من خلفه، وهي رواية المدنيّين عنه(243). قال ابن عبد البرّ : (( هو قول مالكٍ في رواية المدنيّين عنه منهم ابن الماجشون، ومطرّف، وأبو مصعب، وابن نافع، وهو قولهم ))(247). نلاحظ إذنْ أن أبا مصعب لم يلتفتْ إلى رواية ابن القاسم صاحب (( الدو نة )) ـ وهو من هو في العلم والقرب من مالك ـ، وروايته نافية، ومال إلى ما رواه هو وأقرانه من فقهاء الدينة؛ وهي رواية مثبتة، اعتمادا على ظاهر الأحادي التي رواها مالك في (( الوط أ ))(048)؛ وما مال إليه هو أيضا قوله(049) واختياره واختيار أصحابه الدني ين؛ ولهذا ختم ابنخ عبد الب كلامَه قائلا: (( وهو قولهم ))، ويعضده أن الر واية الث انية (733 )التا في فقل أهل اادينة 7/233، والت هيد 7/73. (737 )او تلخفار 7/373 . (738 )مّأ مالك ـ رواية يحيى بد يحيى الل يث 7/87. (733 )مختصر أم مصعب ق 77 أ.

عدد الصفحات ٣٢٧

مخ ْتَصَر أَمِ م صْعَبٍّ اليُّهْرِ ( 713 ـ232هـ ) مَصْدَر م بَت ِر لِكِقْلِ ااَالِتِيَّةِ 2119 إثبات والأولى نفي والإثبات مقد م على الن في، قال ابن عبد الب : (( اختلف في قول الإمام آمين؛ فالدني ون يروون عنه ـ أي مالك ـ ذلك، والصري ون يأبونه عنه))(051). 1-ذهب جمهور الفقهاء في المستحاضة ترى الدّم بعد انقضاء فترتها المعتادة في الحيض أنّها تصوم وتصلي وتطوف وتقرأ ويأتيها زوجها، وخالف في ذلك أبو مصعب فرأى أنّها تصوم وتصلّ ي احتياطا للعبادة ولا يغشاها زوجها احتيا طا أن يكون دم حيض(252)، وكان يفتي بذلك ويقول: (( هذا قولنا وبه نفتي ))(251)، وفي لفظ: (( هذا قولنا وبه نقضي ))(259) . 9-المشهور في مذهب مالك أنّ التّرتيب بين أعضاء الوضوء سنّة، وهو المعلوم من مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في (( المدوّنة )) حيث قال: (( سألت مالكا عمّ ن نكّ س وضوءه فغسل رجليه قبل يديه ث مّ وجهه ثمّ صلّ ى، قال: صلاته مجزئة عنه، قال: قلت له: أترى أن يعيد الوضوء؟ قال: ذلك أحبّ إليّ ، قال: ولا ندري ما وجوبه ))(254). وثمّة رواية غير مشهورة عن مالك حكاها عنه ابن زياد أنّ التّرتيب واجبٌ، وهو رأي أبي مصعب قال ابن رشد: (( وقيل واجب حكاه ابن زياد عن مالك وقاله أبو مصعب(255) ))(253). (713 )التا 7/233. (717 )مختصر أم مصعب ق 73 (. (712 )الت هيد 73/33. (713 )او تلخفار 7/312. (713 )اادو نة 7/773. (711 )مختصر أم مصعب ق 72 ( . (713 )ااقد ماّ اا ه داّ 7/77 وبد رشد القرأبي .

عدد الصفحات ٣٢٨

اعيون 2114 نلاحظ إذنْ أن أبا مصعب لم يلتفت إلى رواية (( الدو نة )) رغم شهرتها، ومال إلى رواية عالم غي مشهور شهرة كبار أصحاب مالك وهو ابن زياد الت ونسي، وجزم بالقول بوجوب التّ تيب رغم أن إمام الذهب قال: (( لا ندري ما وجوبه )). 4-ذكر ابن رشد أنّ مالكا وأصحابه اتّفقوا على أن السّ ارق تقطع في السّ رقة يدُ ه اليمنى، فإن عاد قطعت رجلُ ه اليسرى، فإن عاد فيدُه اليسرى، ثمّ رجلُ ه اليمنى، فإن سرق بعد ذلك كلّه ضرب وسجن وحبس ولم يقتل. قال ابن عبد البرّ: (( وهو المذهب المعمول به ))(257). وهو نصّ (( المدوّنة )) الصّريح: (( قلتُ : أرأيتَ إن سرق مرّ ةً بعد مرّ ةٍ أتقطع يده اليمنى ثمّ رجله اليسرى ثمّ يده اليسرى ثمّ رجله اليمنى في قول مالك؟ قال: نعم. قال: وقال مالك: فإن سرق بعد ذلك ضرب وحبس ))(251). وانفرد أبو مصعب فقال: إن عاد إلى السّرقة في الخامسة قتل واستند في ذلك إلى حديث وأثر وعمل خليفة فقال في (( مختصره )): ((... قُطعتْ يدُ ه اليمنى ثمّ حسمتْ بالنّار ثمّ خُلِّي سبيلُه، فإن سرق ثانيةً قُطعتْ رجلُه اليسرى، ثمّ إن سرق الثّالثة قُطعتْ يدُه اليسرى، فإن سرق الرّابعة قُطعتْ رجلُه اليمنى، فإن سرق الخامسة قُتل كما قال رسول الله  وعثمان بن عفّان وعمر بن عبد العزيز، وقولهما يقتل، وكان مالك يقول: لا يقتل ))(253). قال ابن رشد: (( ولم يقل به أحد من أصحاب مالك غي أب مصعب))(231). (717 )التا 2/7383. (718 )اادو نة 3/133. (713 )مختصر أم مصعب ق 733. (733 )البيان والت حصيل 73/238 ـ 233.

عدد الصفحات ٣٢٩

مخ ْتَصَر أَمِ م صْعَبٍّ اليُّهْرِ ( 713 ـ232هـ ) مَصْدَر م بَت ِر لِكِقْلِ ااَالِتِيَّةِ 2115 فهنا خالف أبو مصعب مذهب مالك ولم يلتفت إلى (( الدو نة ))، ولا إلى ما استقر عليه عمل أهل الدينة، بل وصر ح بقول مالك في (( مُتصره ))، لكن رأى أنّ حديثا نبويّا وفعل صحابيّ وعمل خليفة عادل كعمر بن عبد العزيز أولى من قول مالك، ورأى قتل هذا السّارق الذي لم يردعه عن السّرقة كلّ هذه العقوبات الهائلة التي أذهبت يديه ورجليه وبقي مصرّا عليها، وهذا يعني أنّ نفسه انطوتْ على معاودة هذه الجريمة غير آبه لأيّ حدّ يقيمه عليه مستقبلا وليّ الأمر، ولهذا رأى أبو مصع ب ـ وهو قاضي المسلمين في زمانه ـ أنّ هذا الشّخص أولى به القتلُ وإراحة امجاتمع منه، لأنّه لم يزجره عن الجريمة زاجر وإن كان عظيما، ولا شكّ أنّنا لو تأمّلنا هذا الأمر لرأينا أنّ هذا السّار ق المصرّ وإن تعذّر عليه ممارسة السّرق ة بيديه فقد يشير بها إلى أمثاله لو تعافى، فكان في قتله تمام الحكمة، خاصّةً ومع أبي مصعب ما يعضد رأيه من الأدلّة التي أوردها قبل رأي مالك. 5-من سها عن التّشهّد حتّى سلّم لم يكن عليه شيءٌ في مذهب مالك، وانفرد أبو مصعب فأوجب عليه إعادة الصّلاة. قال ابن عبد البرّ : (( لو سها حتّ ى سلّ م لم يكن عليه عند مالك شيء. وقد قيل: يسجد سجدتي السّ هو. وقال أبو مصعب وحده من بين أصحاب مالك: يعيد من لم يتشهّ د ))(232). وهذا يؤكّد أنّ أبا مصعب ينحى منحى أهل الاجتهاد داخل المذهب، ويعضد ما يختاره من أقوال بأدلّة، وإن خالفت اختياراته رأ ي الإمام أو عمل أهل المدينة(231)، (737 )التا 7/233. (732 )فان أبّ مصعب معروفا بترك المحاباة خاص ة في أمّر ااعتقد كا القاض عياض في فتابل ترتيب اادارك 7/788 (( :كا أبّ مصعب: وبد ث عبد العييي بد أم بازم كا : كل االك بد أنس: مَ دْ خير الن ا بعد ر ّ الله ؟ كا : أبّ بتر وع ر. كا ابد أم بازم: وهّ رأي . قال أبو مصعب: وهو رأيي. ولو

عدد الصفحات ٣٣٠

اعيون 2113 فلا جرم أن تُرى اختياراته مبثوثة في كتب المالكيّ ة بصور شتّى: (( قال أبو مصعب من علمائنا ))(239)، (( قاله أبو مصعب ))(234)، (( قال به أبو مصعب ))(235)، (( قال أبو مصعب وحده ))(233)، (( ذهب أبو مصعب))(237)، (( جوّزه أبو مصعب ))(231)، (( كرهه أبو مصعب )) (233)، (( خيّره أبو مصعب )) (271)، (( خالف أبو مصعب )) وهكذا. ويعضد هذا أيضا أنّ كثيرا من أقواله لاقت استحسانا عند محقّقي المذهب من أعلام المالكيّة كما في قول أبي الحسن اللّخمي: (( إذا لم يُ بْرِزْ الإمامُ أضحيته فذبح رجلٌ قبله لم يجزه إلاّ أن يتوانى الإمامُ ، وكذلك إذا لم يذبح الإمامُ بالمصلّ ى قاله أبو مصعب، وهو أحسن ))(272). 3-اختلف رأي مالك في نكاح المريض على قول الأوّل : لا يجوز لكن إن وقع النّكاح ثمّ صحّ المريض مضى النّكاح ولم يفسخ، وهو المشهور في المذهب كما قال ابن عبد البرّ (271). كان المحاباة لحابيتخ جد ي عبد الر حمن بن عو ف ))؛ لأن نسب أم مصعب ـ ر ل الله ـ يرج إلى الص حام الجليل عبد الر د بد عّف الأنصار ، وم كلك لم يحا( هلخا الن سب الأصيل، وصر ح بتكضيل الش يت أم بتر وع ر ـ رض الله عنه ا وعد الخر الص حابة ـ ف ا هّ معتقد أهل الس ن ة والج اعة. (733 )الجام لأبتام القرآن 3/772 للقرأ. (733 )اللخ خيرة 3/717 للقرا . (731 )التا 7/738 وبد عبد البر . (733 )ااصدر الس ابق 7/233. (737 )او تلخفار 7/371 وبد عبد البر . (738) اللخ خيرة 3/273 للقرا . (733) ااصدر الس ابق 3/733. (773 )ااصدر الس ابق 2/773. (777 )ااصدر الس ابق 3/717، وانظر نص فلام أم مصعب في مختصره ق 73 أ ـ (.

عدد الصفحات ٣٣١

مخ ْتَصَر أَمِ م صْعَبٍّ اليُّهْرِ ( 713 ـ232هـ ) مَصْدَر م بَت ِر لِكِقْلِ ااَالِتِيَّةِ 2117 الثّاني : لا يجوز وإن وقع انفسخ صحّ المريض أو لم يصحّ. وقد صرّح ابن القاسم في (( المدوّنة )) بهذا الاختلاف عن مالك: (( قد اختلف فيه وأحبُّ قولِ ـه إليّ أن يقيم على نكاحه، ولقد كان مالكٌ مرّ ةً يقول: يفسخ، ثمّ عرضته عليه فقال: امحه. والذي آخذ به في نكاح المريض والمريضة أنّ هما إذا صحّ ا أُقِــــرَّا على نكاحهما ))(279). واختار أبو مصعب القولَ الثّاني رغم ثلاثة أمور: 2-كونِه خلافَ المشهور داخل المذهب 1-أنّ ما اختاره قولٌ لمالك أمر بمَحْوِه وتركِه 9-كونِ الرّأي المشهور أحب إلى نفسِ تلميذِ مالكٍ: ابنِ القاسم. فلم يلتفت إلى هذا كلِّه واختار الثّاني وقال في (( مختصره )): (( لا يجوز لمريض أن ينكح حتّى يصحّ ، وإن نكح انفسخ ذلك النّكاحُ دخل أو لم يدخل بها...قال مالك: إذا صحّ المريض مضى النّكاح )) (274) . 1-اختلف قول مالك مسألة السّارق يسرق ويده اليمنى شَلاّء على قولين: الأوّل : تقطع رجله اليسرى، ثمّ عدل عن هذا القول. الثّاني : تقطع يده اليسرى. قال ابن القاسم: (( عَرَضْناها على مالكٍ فمحاها وأبى أن يجيبنا فيها بشيء، ثمّ بلغني عن مالك أنّ ه قال: تقطع يدُ ه اليسرى ويُ بتدأ بها. قال ابن القاسم: وكأنّ ه (772 )التا 2/133. (773 )اادو نة 2/773. (773 )مختصر أم مصعب ق 733 أ.

عدد الصفحات ٣٣٢

اعيون 2111 ذهب إلى هذه الآية ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ(275) .قال ابن القاسم: وقوله الأوّ ل الذي تركه أحبُّ إليّ ، وهو الذي آخذ به أنّ ه تقطع رجلُ ه اليسرى))(273). بينما أبو مصعب اختار القول الثّاني الذي استقرّ عليه رأي مالك أخيرا خاصّة وأنّه أمر بمحوه من الكتاب، واختيار أبي مصعب كان عن بيّنة حيث قال: (( قال أبو مصعب: تقطع يدُه اليسار وإن كانتْ شلاّء؛ لأنّ الله تبارك وتعالى جعلها نكالا ولم يجعلها قَوَدًا وجعلها جزاءً بما كسبا (277) ))(271). 3-في مسألة قذف أمّ الو لد الحامل من سيّدها قال: (( من قذف أمَّ وَلَدِ رَجُلٍ قد مات سيّدُها وهي حاملٌ قد بان حَمْلُها من سيّدِها فإن مالكا كان يقول: عليه الحـدُّ ولا يُنْتَظَرُ به أن تضع حَمْلَها. وكان الغيةخ يقول: لا حدَّ عليه حتّى تضع حَمْلَها فإذا وضعتْ حَمْلَها فعليه الحـدُّ وإن حالتْ فلا حدّ عليه. قال أبو مصعب: وهو أحب القولين إلــيَّ ))(273). فهنا صرّح بميله إلى قول المغيرة دون مالك، والمغيرة هو من الطّبقة الأولى من أصحاب مالك من أهل المدينة، كان فقيهَ ها بعده، وله كتبُ فقهٍ قليلةٌ في أيدي النّاس، وهو المغيرة بن عبد الرّحمن المخزومي المدني المتوفّى عام 211هـ قال يحيى: (( كان مدار الفتوى في زمان مالك على المغيرة ومحمّ د بن دينار وكان ابن أبي حازم ثالثهم وعثمان بن كنانة، وكان بين مالك وبينه أوّ ل مرّ ة معارضةٌ (771 )ااالخدة : الآية 38. (773 )اادو نة 3/133. (777 )يع كّلل تعالى: وَالسَّارِق وَالسَّارِكَة فَاكْطَع ّا أَيْدِيـَه َ ا جَيَاء دَِا فَسَبَا نَتَاو مِدَ اللهِ  [38.] (778 )مختصر أم مصعب ق 733 أ. (773 )ااصدر الس ابق ق 733 ( .

عدد الصفحات ٣٣٣

مخ ْتَصَر أَمِ م صْعَبٍّ اليُّهْرِ ( 713 ـ232هـ ) مَصْدَر م بَت ِر لِكِقْلِ ااَالِتِيَّةِ 2113 ثمّ زالتْ وجالسه. وكان لمالك مجلسٌ يقعد فيه وإلى جانبه المغيرة لا يجلس فيه سواه وإن غاب المغيرة ))(211) . ويؤكّد هذا كلَّه استعمالُ أبي مصعب مرارا في الكتاب صيغ: (( لا أحبّ )) ، و(( أحبّ إليّ )) ، و(( أكره ))، و(( بئس ))، و(( واسع ))، و(( لا خير ))، وهي صيغٌ يستعملها عادةً الأئمّةُ الفقهاءُ أصحابُ الاختياراتِ الفقهيّة، وهذه بعضُ أمثلةٍ مِنْ كلامِ ه تَعْضُدُ ما ذكرتُ: 2- ((لا أحب لأحدٍ أن يجنب عامدا وليس معه ماء وإن فعل تيمّ م بالتّراب ))(212). 1- ((لا أحب للمتيمّم أن يؤمّ النّاس وفيهم متوضّ ئ بالماء، فإن أمّهم لم يكن عليهم في ذلك إعادةٌ )) (211)، وهي نفس المسألة التي في (( المدوّنة )) ففيها: (( قال مالك في المتيمّ م يؤمّ المتوضّ ئين؟ قال: يؤمّ هم المتوضّ ئ أحب إل ، وإن أمّ هم المتيمّ م رأيت صلاتهم مجزئة عنهم )) (219)، فيلاحظ تطابق ما أحبّه أبو مصعب مع ما أحبّه شيخه مالك بن أنس. 9- ((الاعتكاف جائزٌ في السَّ نَةِ كلِّها ، وأحب ذلك إل أن يكون في شهر رمضان، وإنّما الاعتكاف عبادة لله وثوابها عند الله )) (214). (783 )الد يباج االخهب 2/333 وبد فربّن . (787 )ااصدر الس ابق ق 8 أ. (782 )ااصدر الس ابق ق 73 أ. (783 )ااصدر الس ابق ق 8 أ. (783 )ااصدر الس ابق ق 8 أ.

عدد الصفحات ٣٣٤

اعيون 2131 4- ((وأكره أن يتكلّم المؤذّن وهو يؤذّن )) (215)، وهو موافق لما في (( المدوّنة )): (( وقال مالك: لا يتكلّم أحدٌ في الأذان ولا يردّ على من سلّم عليه )) (213)، لكن صرّح أبو مصعب بأنّه أمر يكرهه، رغم أنّ مالكا أورده بصيغة النّفي فقط. 5- ((و أحب للمحرم أن يَ ـحْـتَشَّ (217) لدابّته في ال ـحَـرَم، وإن فعل فلا شَيْءَ عليه وبئس ما صنع ))(211). 3-(( ومن أذّن في سفر أو صمت فذلك واسع ))(213). 7- ((و خي في صلاة على بساط الشَّعَر والصّوف ولا على ما كانت فيه تماثيل، وإذا كان ذلك تحت رِجْلَيْ المصلِّ ي وكانت يداه ووجهُ ه يقعان على الأرض أو الحصير فذلك واسع إن شاء الله ))(231). 1- ((و خَيـْرَ في العِينَة ))(232). 3- ((ويُسَهَّلُ في ربط الأسنان بالذّهب فذلك واسع للض رورة إن شاء الله))(231). وأم ا الس ؤال الث ال : هل اشتغالخ أب مصعب بقضاء الدينة سبب لوضعه هذا (( الختصر )) ليكون له مصدرا فقهي ا يضم ما استقر عليه عمل فقهائها، ويسهل عليه (781 )ااصدر الس ابق ق 37 أ. (783 )اادو نة 7/718. (787 )أ يدعها تأفل مد اكشيش الن اب في اكرم، وهلخا فان كديما أم ا الآن فالبناء ما ترك للحشيش متانا. (788 )مختصر أم مصعب ق 32 (. (783 )ااصدر الس ابق ق 73 أ. (733 )ااصدر الس ابق ق 27 أ. (737 )ااصدر الس ابق 733 أ. (732 )ااصدر الس ابق ق 31 أ.

عدد الصفحات ٣٣٥

مخ ْتَصَر أَمِ م صْعَبٍّ اليُّهْرِ ( 713 ـ232هـ ) مَصْدَر م بَت ِر لِكِقْلِ ااَالِتِيَّةِ 2132 بذلك الر جوع إليه أثناء القضاء بين الخصوم على ضوء الر أي الفقهي الذي استقر زمانه. فجوابه: أنّه لا مانع أن يكون ذلك أحد الأسباب التي حملته على تأليف الكتاب، خاصّةً أنّ القاضي يكتسب خبرةً عميقةً فيما يحكم به بين الخصوم في نوازلهم، فيضع عصارةَ تجربته في باب القضاء ضمن هذا (( المختصر )) ليكون تذكرة له وتبصرة لمن بعده. وأم ا الس ؤال الر ابع: هل يمكن تحديد زمن تأليفه لهذا الختصر؟ فجوابه: أمّا تحديدا فلا يمكن إذ ليس أمام الباحث في هذا نصّ تاريخيّ يستند عليه، ولا في مخطوطة الكتاب ما يسعفه رغم قدمها 953هـ،لكن يمكن القول أنّ أبا مصعب ( 251 ـ141هـ) ألّفه بعد وفاة شيخه مالك 273هـ، وقد اكتمل هو خبرةً بالفقه والقضاء، ولا يكون ذلك عادةً إلاّ بعد مضيّ سنين كثيرة على حياته مثل الخمسين فصاعدا، ولا أستبعد أن يكون ذلك في المنتصف الثّاني من عم ره أي ما بين سنة 111هـ إلى سنة 141هـ وهي عام وفاته رحمة الله عليه، ولعلّ ما يقوّي هذا نقلُه في الكتاب عن بعض رواة مالك المعاصرين لهذه الفترة مثل عبد الله بن نافع 113هـ، وداود بن سعيد بالزَّنْبَري 111هـ وأم ا الس ؤال الخامس: هل من صلة بين كونه راويا لـ (( موط أ مالك )) وراويا لفقهه؟ فجوابه ينجلي بما يلي: 2-أنّ (( الموطّأ )) عامر بكلام مالك في مسائل الفقه وما جرى عليه عمل أهل المدينة، و(( مختصر أبي مصعب )) نسجه على رأي مالك وما استقرّ عليه العمل، ولهذا فأبو مصعب في الأوّل ناقل راو للفقه والعمل، وفي الثّاني مقرّر لهما، ولم يمنع

عدد الصفحات ٣٣٦