المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أخلاقيات الطبيب المسلم في ضوء السنة النبوية

نبيلة بنت زيد الحليبة

صفحة ١٩ من ٣٨

اعيون 2144 فذلك الخبر الخفيّ ليس مثل من خالف أهل المدينة فيه وهو الخبر الذي لا يحلّ حلالا و يحرّم حراما. ولقد طعن النّاس على من نقل من الحديث ما لم ينقل غيره وكان ذلك من عمر رضي الله عنه حِ ياضةً للدِّ ين وإرادةَ أن لا يُ كْذَبَ على رسول الله ، وأن تصحّ الأخبار عنه بالشّواهد والدّلائل. ويدلّ على ذلك من عمر المكانُ الذي كان فيه، والأثارة التي أثرها ، وسياسته التي ساس به ا، وحياضته للإسلام. ومن قول أهل المدينة ما حملوه على التّشبيه بالأصل والاستحسان واجتهاد الرّ أي إذ نزل بهم من الأمر ما لم يكن له أوّل عن رسول الله ...التّابعين إذ نزل بهم من الأمر ما لم... من الكلام... وقد كانوا يرون الكلام فيما لم ينزل بدعةً وقالوا: لو كان ذلك حقّا واجبا وفضلا سابق ا لسبق إليه الأوّلون ، ولكفاناه الأئمّة السّاب قون كما كفونا نقل ا لقرآن وحفظ السّنّة والآثار، ولكنّهم رأوا الحقّ في الإمساك عمّا لم ينزل وترك القياس فيما لم يكن حتّى يكون ، فيكون النّظر في التّشبيه والتّمثيل على الأصل والاجتهاد والاستحسان للضّرورة إذا نزلت، وإنّه ليحدّث عن النّبيّ  أو عن عمر رضي ا عنه: (( أنّه كلّم النّاس على منبر مكّة فقال: يا أيّها النّاس لا تَ عْجَلُوا بما لم يكن حتّى يكن فتنشغلوا به عمّ ا كان، ودعوا الأمور التي لم تكن حتّى تكن فإنّه لن يبرح أن يكون في الأرض من إذا قال في أمر نزل النّاس... بحقّ ورفق )). وإنّما اختلف... بعد هذا في النّظر والقيا س و.......والتّشبيه ومن حمل دينه على القياس و.....الأثقال وجعل الجدال أصلا والقياس أمدا. ﭽ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﭼ(94). فهذا ما كان عليه أهلُ المدينةِ فاختر لنفسك أيّها الطّاعن عليهم فإنّه إنّما يهلك من هلك عن بيّ نة وإنّ الله لسمي ع عليم. واعلم أنّه قد جاء عن رسو ل الله  في (33 )آ ع ران : الآية 8.

عدد الصفحات ٢٨٩

مخ ْتَصَر أَمِ م صْعَبٍّ اليُّهْرِ ( 713 ـ232هـ ) مَصْدَر م بَت ِر لِكِقْلِ ااَالِتِيَّةِ 2145 الحديثإنّ الإيمان لَ يَأْرِزُ إلى المدينة كما تَ أْرِزُ الحيّةُ إلى جُ حْرِها ))(95)، وهو ما يأرز إلاّ إلى أهله ا لذين يقومون به ، ويشترعون بشرائعه ، ويعرفون تأويله ، ويقومون بأحكامه، وما ذلك عن رسول الله  مدحا للأرض والمنازل والدُّور ، وما ذلك منه إلاّ مدحا لأهلها وتعريفا وتثبيتا أنّ ذلك باق فيهم و...عن غيرهم ، وحين يرفع العلم فيتّخذ النّاسُ رؤوسا جهّالا فيسألون فيفتون بغير علم فيضلّوا ويضلّوا. واعلم أنّ...دخلت عليهم الفرقة...وحبّ الرّئاسة...)) (93). إنّ أسلوب أبي مصعب في الكتاب عالي الفصاحة، وهو أثر من أساليب أهل الحديث والفقه في القرنين الثّالث والرّابع الهجريّين، وقد أبان في هذه المقدّمة عن تقدير عال لأهل المدينة، وثناء عاطر على مسلك فقهائها في الاحتجاج، وألمح إلى من طعن فيهم، وانتقد مسلكهم، ولو توفّر لنا نصُّ المقدّمة كاملا لاتّضحت ـ بلا شكٍّ ـ معا لم أخرى للكتاب، ولعلّ باحثا يظفر بنسخة أخرى تحقّق هذه الأمنية، وليس ذلك على الله ببعيد. البح الر ابع: توثيق نسبة الكتاب لأب مصعب إنّ توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلّفٍ يحتاج عادةً إلى أمرين: الأوّل : إثبات عزو المصادر الكتابَ إلى المؤلّف. الثّاني : إثبات أنّ النّسخة الخطّ ــيّة تمثّل نصّ الكتاب. (31 )أخرجل البتار 2/333، ركم : 7777، ومسلم 7/737، ركم : 737، مد بديث أم هريرة رض الله عنل. (33 )مختصر أم مصعب ق 3 أ ـ 3 أ، وكد تآفل م الأ ف فل اّ عديدة وانط س أخرى تعس ر معها كراءة الن ص فاملا، وفي اللخ تيس ر منها تقريب لمحتّاها، مد أجل كلك أثبتها هنا، والكقهاء ـ ر هم الله ـ كالّا: اايسّر و يسقط بااعسّر.

عدد الصفحات ٢٩٠

اعيون 2143 أمّا الأوّل فإنّ مصادر كثيرةً في كتب الفقه المالكي أو من ترجم لأعلامه ذكر مؤلّفوها لأبي مصعب كتابا باسم: (( المختصر )) منهم: أ ) الحافظ ابن عبد البرّ الأندلسي ت 439هـ في كتابه (( الكافي في فقه أهل المدينة )) وقد جعل (( مختصر أبي مصعب )) أحد سبعة مصادر للكتاب هي ـ في نظره ـ الأصحُّ علما والأوثقُ نقلا فقال: (( واقتصرتُ على الأصحّ علما، والأوثق نقلا، فعوّلتُ منها على سبعة قوانين دون ما سواها وهي: الموطّأ، والمدوّنة، وكتاب ابن عبد الحكم ، والمبسوط لإسماعيل القاضي، والحاوي لأبي الفرج، ومُتصر أب مصعب، وموطّأ ابن وهب )) (97). ونقل عنه في كتابيه (( التّمهيد )) و(( الاستذكار )) عازيا النّقل لـ: (( مختصر أبي مصعب )): (( وإليه ذهب أبو مصعب صاحب مالك ذكره في مُتصره ))(91). ب ) الفقيه أبو عبد الله الواسطي(93)، واهتمّ بشر ح الكتاب. قال القاضي عياض: (( أبو عبد الله الواسطي ـ رحمه الله ـ وقد ألّف مسائل الخلاف، وشرح مُتصر أب الصعب الز هري ))(41). ج ) القاضي عياض بن موسى الأصبحي ت 544هـ في كتابه (( ترتيب المدارك)) حيث قال في ترجمة أبي مصعب: (( له كتابٌ مُتصر في قول مالك مشهور ))(42). (37 )التا فقل أهل اادينة 7/738 .والد يّان الأو والث اني مشهّران مطبّعان، والث الث أب بعضل، والر اب وازامس مكقّدان، والس اد ـ مّضّع بحثنا ـ ما زا مخطّأا، والأخير نشر معيو ا إلى ابد وهب والص حيح أن ل جيء مد الجام وبد وهب وليس هّ ااّأ ). (38 )الت هيد 2/82، وانظر 3/732، و77/771. (33 )لم يلخفر لل القاض عياض تاريخ وفاة. (33 )ترتيب اادارك 7/333.

عدد الصفحات ٢٩١

مخ ْتَصَر أَمِ م صْعَبٍّ اليُّهْرِ ( 713 ـ232هـ ) مَصْدَر م بَت ِر لِكِقْلِ ااَالِتِيَّةِ 2147 وأمّا الأمر الثّاني المتعلِّق ب النّسخة الخطّ ــيّة وأنّ ها تمثّل نصّ الكتاب فيثبته أمران: الأوّل : صفحة العنوان وفيها عزو الكتاب إلى أبي مصعب الزّهري دون غيره (( كتاب مختصر أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزّهري )). الثّاني : أنّ كتبَ فقهاءِ المالكيّة طافحةٌ بالنّقل ع ن أبي مصعب الزّهري، وتلك النّقول مبثوثة في ثنايا هذه النّسخة، والأمثلة على هذا تطول، وحسبي ما عاينته في تحقيقي لقطعة من كتاب المازري المالكي (( شرح التّلقين )) ، فقد وثّقت نقولاته عن أبي مصعب من هذه النّسخة الخطّ ــيّة . البح الخامس : وصف الن سخة الخطي ة يمكن توضيح ذلك فيما يلي: 0- مكان الن سخة الأصلي ة: تحتفظ بنسخة الكتاب الأصليّة خزانة ال قرويّين بمدينة فاس تحت رقم: 174، وعنها صورة في مكتبة شيخنا حمّاد بن محمّد ا نصاري ـ رحمه الله تعالى ـ تحت رقم: 2491 . 2- تمامها ونقصانها : هي شبه تا مّة تنقصها ورقات من المقدّمة، وأخرى في عدد من المواضع. 3- عدد أوراقها 274 ورقة 4- مسطرتها 21 غالبا 5- مقاسها 15 ×23 سم 6- نوع الخط أندلسيّ قديم قاعدته كوفيّة. (37 )ااصدر الس ابق 7/788 .

عدد الصفحات ٢٩٢

اعيون 2141 7- نوع الكاغد شاطبيّ أندلسيّ أصابه كثير من التّلاشي والتّآكل خاصّة في أطرافه. 8- الدادكتب النّصّ بمداد أسود تحوّل إلى البنّي من أثر القِدَم، وكتبت التّصحيحات بمداد أحمر متأخّر في التّاريخ عن مداد الأصل. 9- الت جليدجلد بنّيّ عتيق، لكن لم يحسن الـمُجَلِّدُ تَسْفِيرَ الكتاب وتجليدَ ه، وأثّر صنيعه على عدد من أطراف النّسخة الخطيّة (41). 01- الت ملكات : خلت النّسخة من قيود التّملّك، وسيأتي في مبحث " رحلة الكتاب من المدينة إلى فاس " ما يدلّ على أنّ النّسخة كانت مملوكة لخزانة الخليفة الأندلسي أبي العاص الحكم بن عبد الرّحمن الأموي. 00- قيود الس ماع والقراءةلا أثر في النّسخة لأيّ طبقة سما ع تُضْفِي عليها مزيد قيمة ونفاسة وتوثيق، وإن كان لا يستبعد أنّ راوي الكتاب أبا إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عثمان المدني قد سمعه على مؤلّفه، وظاه ر سياق العنوان يعضد ذلك: (( كتاب مختصر أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزّهري رواية أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عثمان المدني ))، فهو منقول إلينا من روايته عنه، وغالبا ما تصاحب روايةَ الكتاب عن المؤلّف انعقادُ مجالس سماع يحضرها الشيخ الـمُسَمِّعُ صاحبُ الكتاب، وتلاميذه الرّاوون عنه، ويُ قَيِّدُ مجلسَ السّماع عادةً كاتبُ الطِّ باق يحدّ د فيها اس م المؤلّف، واسم الكتاب، والحاضري ن، والتّاري خ، وتصحيح الشّيخ الـمُسَمِّع لسماع السّ امعين، مع توقيعه في آخر الطّبقة، فإن خلت النّسخة عن ذلك كلِّه فهو إشارةٌ إلى (32 )عد الكقراّ 3، 1، 7، 8، 3 ينظر فهر خيانة القروي ركم: 2/138 ـ133، لمح د العابد الكا ـ ر ل الله.، وازط ااغرم تاريخ ووكالخ وآفاق لمح د مغراو وأفا ع ر ص 31.

عدد الصفحات ٢٩٣

مخ ْتَصَر أَمِ م صْعَبٍّ اليُّهْرِ ( 713 ـ232هـ ) مَصْدَر م بَت ِر لِكِقْلِ ااَالِتِيَّةِ 2143 عدم تيسّر انعقاد امجالس، أو إهمال النّاقلين لهذه النّسخة لما شاهدوه من طباق السّماع في النّسخة القديمة المنتسخ عنها مثل هذه الفروع. أمّا قيد القراءة فلا أثر صريحا أيضا على النّسخة يصرّح بفراغ أحدهم من قراءة الكتاب كلِّ ه، لكن يمكن أن نتلمّس ذلك فيما يلي: أ ) رواية راو للكتاب يصحبها غالبا فراغه من قراءته، وإنّما قلت: (( غالبا )) لأنّ ثمّة رواةً للكتب يح ظون بإجازة مؤلّفيها دون أن يقرؤوا من تلك ال كتب حرفا، لكنّ راوينا أبا إسحاق ليس من تلك الحلبة فقد روى الكتاب، وشرح ما أشكل من كلام أبي مصعب، وأبدى أحيانا رأيا مخالفا لما قرّره، وكلّ هذا يعني بداهةً قراءة دقيقة متأنّ ية للكتاب. ب ) على النّسخة تعليقات وتصحيحات واستدراكات بأقلام مختلفة تدلّ طبيعة خطوط أصحابها على تفاوت أزمانهم، ممّا يعني وقوع النّسخة تحت أنظار عدد وفير من الأعلام خلال حقب زمنيّة مختلفة. ج ) كتب أحدهم بقلم مغربيّ عتيق ـ يرقى إلى القر ن الخامس تقديرا ـ قَ ــيْدَ مقابلةٍ نصُّ ه: (( بَلَغَتْ المقابلةُ من أوّله بقراءة... (49) ما لم يكن مضروبا عليه بالحُمْرَة جميعه في رواية الزّبيدي... )). د ـ أثبت عَلَمٌ اسمه على غلاف النّسخة فوق العنوان دون أن يحدّد وجه إثبات الاسم هل هو تملّكٌ أو قراءةٌ أو سماعٌ أو مطالعةٌ سريعةٌ وتصفّحٌ عابرٌ، كما جرت بذلك عادةُ العلماء حين تقييد أسمائهم عل ى نسخ الكتب المخطوطة، وهذا نصّ المكتوب: (( علي الس خاوي الالكي ))، هكذا مجرّدا دون تقييد، كَتَبَ هذا بخطّ (33 )تآفل في هلخا ااّض تعلخ ر معل معرفة ا م القارئ .

عدد الصفحات ٢٩٤

اعيون 2151 مشرقيّ عتيق يرقى ـ تقديرا ـ إلى القرن السّابع الهجري، وهو خطٌّ نسخيٌّ متقنٌ منسوبٌ، وأكاد أجزم أنّ صاحب هذا الخطّ هو العلاّمة المشهور شيخ القرّاء في زمانه وأوّل شارح للشّاطبيّة، علم الدّين أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عبد الصّمد السّخاوي المصري ( 551 ـ349هـ) صاحب المصنّفات القيّمة كـ جمال القرّ اء وكمال الإقراء)) وغيرها(44)، وقد عرض الأديب الزّركلي في كتابه (( الأعلام )) (45) نموذجا من خطّه وتوقيعه يتطابق تماما مع خطّه وتوقيعه هنا على ((مختصر أبي مصعب ))، ولعلّه وقف على النّسخة في مدينة الإسكندريّة التي نزل بها عام 571هـ أيّام حافظ زمانه المحدّث المشهور أبي طاهر السِّلَفِــي (43)، وغالب الظّنّ أنّ قيد اسمه على النّسخة هو قيد مطال عة وتصفّح عابرين ولو كان تملّكا أو سماع ا لصرّح بذلك تصريحا كما جرت به العادة التي يراها دائها متصفّح الكتب المخطوطة. 02- اسم الن اسخحسن بن يوسف عبد الإمام الحكم المستنصر بالله أمير المؤمنين، وعمله صحيح متقن في غالب النّسخة سوى أَسْقَاطٍ حاول بعضُهم تكميلَها بقلم متأخّر ، ولم أظفر بترجمة لهذا النّاسخ. 03- تاريخ الن سخ شعبان عام 953هـ في حياة الخليفة الأندلسي المستنصر بالله وقد دعا له النّاسخ بطول البقاء، ودوام الخلافة: (( تمّ مختصر أبي مصعب أ حمد بن أبي بكر الزّهري رواية أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عثمان المدني، والحمد لله كثيرا على عونه وإحسانه وتأييده وصنعه. وكتب حسن بن يوسف عبد الإمام الحكم المستنصر بالله أمير المؤمنين أطال الله بقاءه، وأدام خلافته، في شعبان من سنة تسع وخمسين وثلاث مئة... )). (33 )انظر تر تل في ير أعلام الن بلاء 23/722 وغيره. (31 )الأعلام 3/332 للي رفل. (33 )انظر ير أعلام الن بلاء 23/722، وانظر اابحث الآتي ركم (22 :)ربلة التتا( مد اادينة إلى فا .

عدد الصفحات ٢٩٥

مخ ْتَصَر أَمِ م صْعَبٍّ اليُّهْرِ ( 713 ـ232هـ ) مَصْدَر م بَت ِر لِكِقْلِ ااَالِتِيَّةِ 2152 04- الت عليقات والش روح: حظيت النّسخة بتعليقات نفيسة وشروح قيّمة على هوامشها، أحيانا بخطّ مغربي، وأخرى بخطّ مشرقي، ممّا يؤذن بكثرة تداولها بين أيدي العلماء مشارقة ومغاربة ، واهتمامهم بالكتاب، فلا جرم أن كان من جملة شرّاح الكتاب عَ لَمٌ من أهل واسط العراقيّة قال القاضي عياض: (( أبو عبد الله الواسطي ـ رحمه الله ـ وقد ألّف مسائل الخلاف، وشرح مُتصر أب الصعب الز هري ))(47). 05- القابلةنسخة عليها دوائر المقابلة لكنّها دوائر غير منقوطة، والتّنقيط: هو نُ قَطٌ يضعها نسّاخُ الكتب عادةً في مر اكز الدّ وائر إثر فقرات النّص، إيذانا بفراغهم من المقابلة(41)، وعدمُ التّن قيط علامةٌ على عدم حدوث مقابلة الفرع المنتسخ مع أصله المنسوخ منه، إلاّ إن قامتْ قرينةٌ تؤكّد حدوثَ ها، كما هو شأن نسختنا هذه ففي آخرها قَيْدَا مقابلةٍ قديمان أحدهما بمداد أسود والآخر بمداد أحمر، وخطُّهما متشابكٌ لا يكاد يقرأ إلاّ بصعوبة، وقد أشار إلى هذه الصّعوبة مفهرس خزانة القرويّين الأستاذ محمّد العابد الفاسي ـ رحمه الله تعالى ـ حيث قال: (( يصعب ق راءةُ خطِّ صاحب المقابلة والتّعليق لسوء صنيع الـمُصَلِّح أو الـمُسَفِّر وتلاشي الأطراف منه )) (43)، لكن بشدّة التّأمّ ل في آخر النّسخة الأصليّة الملوّنة (51) يسّر الله قراءة ما يلي من نصّي المقابلة (37 )ترتيب اادارك 7/333. (38 )انظر علّم اكديث ص 731 وبد الص لاح. (33 )فهر مخطّأاّ خيانة القروي 2/133، ركم : لمح د العابد الكا . (13 )تتر م الي ميل الكاضل د. أارق أاأ وف قل الله تعالى ف)ر ل لي وركاّ ملّ نة مد أو الن ستة وو طها وآخرها، شتر الله عيل، وزاده تّفيقا وهدى.

عدد الصفحات ٢٩٦

اعيون 2151 الأوّل : (( بَلَغَتْ المقابلةُ من أوّله بقراءة... ما لم يكن مضروبا عليه بالحُمْ رَة جميعه في رواية الزّبيدي، وما كان مضروبا عليه بالحمرة فليس للزّبيدي... بن مساور(52)، وما كان مضروبا عليه... أو عليه: " لا... صحّ "... )). الثّاني : (( بَلَغَتْ المقابلةُ من أوّله... الزّبيدي، والحمد لله على عونه وتأييده )). إنّ شدّة تآكل الكلمات في هذين النّصّين حال دون معرفة حقيقة صنيع مُقابل النّسخة، كما تعذّ ر بسبب ذلك الجزم باسم الزّبيدي ، لكنّ كتب ت راجم المالكيّة تذكر عَلَمًا مشهورا هو أبو بكر محمّد بن الحسن بن عبيد الله الزّبيدي الإشبيل ي المالكي (923 ـ973هـ) أحد أئمّة النّحو والأدب، صاحب كتاب (( طبقات النّحويّ واللّغويّين )) و(( لحن العامّة )) و(( مختصر العين )) وغيرها. قال ابن عفيف: (( كان الزّ بيدي مع أدبه من أهل الحفظ للفقه والرّواية للحديث، تفق ه عند الل ؤلؤي وابن القوطي ة، وغلب عليه الأدب ولسان العرب فنهض به وصنّف فيه، واستأدبه الخليفة الحكم لابنه هشام، وولا ه قضاء إشبيلية ))(51) . فهو عالم متخصّص في الأدب، فقيه مالكيّ نال ثقة الخليفة في عهده أبي العاص الحكم بن عبد الرّحمن بن محمّد الأموي الأندلسي ( 911 ـ933هـالذي تولّى الخلافة بالأندلس بعد أبيه ما بين عامي ( 951 ـ933هـ)، وقد تقدّم لنا أنّ نسخة (( مختصر أبي مصعب )) هذه هي من مقتنيات خزانة هذا الخليفة، فليس بعيدا أن يكون للزّبيدي روايةٌ فيها بعضُ اختلاف عن رواية الكت اب التي وصلتنا من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عثمان المدني، فأثبت أحد العلماء ما تيسّر له من فروق (17 )لعل ل أبّ بتر مح د بد مساور بد أ د بد أكيل القرأبي كفره أبّ اكسد ا،لبير وأفاد أنل أخلخ عنل نة ثلاث وثلاث وأرب مالخة انظر الص لة وبد بشتّا 7/333. (12 )ترتيب اادارك 7/373 للقاض عياض.

عدد الصفحات ٢٩٧

مخ ْتَصَر أَمِ م صْعَبٍّ اليُّهْرِ ( 713 ـ232هـ ) مَصْدَر م بَت ِر لِكِقْلِ ااَالِتِيَّةِ 2159 بينهما، وقابل نسخة أبي بكر الزّبيدي على نسخة أبي عثمان المدني كما يلمح إليه قَيْدُ المقابلةِ المتقدّم، وتمثّل عمل المُقابِل فيم ا يلي: أ ) اتّ خذ نسخة المدني أصلا قابل عليه نسخة الزّبيدي. ب ) استعمل المداد الأحمر في تقويس الكلمات والجمل وحصرها، فكلّ ما قوّس عليه بالأحمر بقوسين هكذا (...) فليس موجودا في نسخة الزّبيدي، وما لم يقوّس عليه فهو مُ تَّفِقٌ تماما مع نسخة المدني. ج ) انصبّ هذا ا لتّقويسُ على الكلمات المفردة أو الجمل الصّغيرة جدّا، أمّا الجمل الطّويلة فاستعمل فيها ما ذكره العلماءُ (59) من كتابة: (( لا )) في أوّل الجملة و و(( صحّ )) في آخرها، فما كان بين هاتين الكلمتين فهو ساقطٌ في نسخة الزّبيدي. د ) بيّن الاختلاف بين ترتيب الكتب والأبواب في النّسختين كما في قوله: (( نقلوا هذا الموضع في رواية الزّبيدي... ثمّ بعده كتاب النّكاح، ثمّ بعده كتاب...، ثمّ بعده كتاب البيوع، ثمّ بعده كتاب الأقضية، ثم... )) (54)، (( هذا الموضع في رواية الزّبيدي: كتاب الشّفعة، ثمّ المساقاة، ثمّ القراض، ثمّ الضّ حايا، ثمّ الذّبائح، ثمّ الصّيد، ثمّ العقيقة... )) (55) . وإنّ المتأمّل في النّسخة الملوّنة للكتاب ي رى حقيقةً ما ذكره صاحبُ المقابلة، وذلك يؤذن بالدقّة التي جرى عليها علماءُ الإسلام في مقابلة نصوص التّراث. 06- راوي نسخة الكتابإنّ نسخة (( مختصر أبي مصعب )) المحفوظة في خزانة القرويّين بفاس، والتي كانت في خزانة الخليفة الأموي المستنصر بالأندلس، (13 )انظر علّم اكديث ص 731 وبد الص لاح. (13 )مختصر أم مصعب ق 733 (. (11 )ااصدر الس ابق ق 772 (.

عدد الصفحات ٢٩٨

اعيون 2154 والمكتوبة بقلم أندلسيّ عتيق، يرويها عن المؤلّف عَلَمٌ اسمه: أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عثمان المدني، وقد ورد ذِكْرُه في مواضع من الكتاب هي: أوّلا : غلاف عنوان النّسخة ففيها: (( كتاب مختصر أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزّهري رواية أب إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عثمان الدني )). ثانيا: في أوّل النّصّ : (( حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عثمان بن مسلم بن الوليد بن رَ باح الديني(53) ـ صاحبِ أبي هريرة ـ قال: حدّثن ا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزّهري قال: الحمد لله الذي بهداه نهتدي... )) وذكر سائر الكتاب. والمراد بصاحب أبي هريرة الجَــ دُّ الثّالثُ لأبي إسحاق المدني. ثالثا: في خاتمة الكتاب: (( تمّ مختصر أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزّهري رواية أب إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عثمان الدني ، والحمد لله كثيرا على عونه وإحسانه وتأييده وصنعه. وكتب حسن بن يوسف عبد الإمام الحكم المستنصر بالله أمير المؤمنين أطال الله بقاءه، وأدام خلافته، في شعبان من سنة تسع وخمسين وثلا ث مئة...)). رابعا: في بعض مواطن الكتاب زياداتٌ منسوبة لأبي إسحاق هذ ا وهي إمّا شرح وتوضيح لكلام شيخه أبي مصعب، أو بيانٌ لرأيه المخالف لما قرّره الشّيخ، وقد ضبّب (57) على هذه المواطن ـ وهي ثلاثةٌ ـ مَنْ قابل النّسخةَ على رواية أبي بكر الزّبيدي (13 )يقا في الن سبة إلى اادينة مدني ومدي فلاهما جالخي عند عل اء الأنسا(، انظر الأنسا( 1/231 وبد الس عاني. (17 )مد الت ضبيب وعلامتل برف صاد صغير ممدود هتلخا: (( صـــ )) يستع لل العل اء في ا فسد نقلل مد الن صّص لكظا أو معنى أو فان ضعيكا أو ناكصا أو غير جالخي مد بيث العربي ة أو شاك ا، ومد كلك الن ص ااقحم في صلب التتا( يضب بّن عليل تميييا لل عد الأصل، وانظر فتح ااغيث 2/733 ـ 232 للحافظ الس تاو .

عدد الصفحات ٢٩٩

مخ ْتَصَر أَمِ م صْعَبٍّ اليُّهْرِ ( 713 ـ232هـ ) مَصْدَر م بَت ِر لِكِقْلِ ااَالِتِيَّةِ 2155 في إشارة منه إلى كونها ليستْ من صُلْب الكتاب، وقد وردتْ في باب السّهو والصّيام والاعتكاف، وهذا نصّها على التّرتيب: أ ) (( من نسي تكبيرة الإحرام خلف الإمام قطع وابتدأ، وإن أحبّ مضى مع الإمام وأعاد الصّلاة. وإن نسي الإمام تكبيرة الإحرام قطع الصّلاة وقطعها من خلفه وأقام المؤذّنون الصّلاة وابتدؤوها. قال أبو إسحاق: وإنّما أراد بذلك أنّ الإمام إذا صلّى وفرغ من صلاته ثمّ ذكر أنّه نسي تكبيرةَ الافتتاح يعيد ويعيد المؤذّنون الإقامة، وإذا نسي التّكبيرة ثمّ ذكر مكانه كبّر ومضى في صلاته ولم تُعَدْ الإقامة )) (51). ب ) (( مَ نْ صام في كفّارة ظِهارٍ أو قتل نفسٍ ثمّ أفطر مضى على صومه ولم يعتق رقبةً. قال أبو إسحاق: وذلك إذا صام متتابعا ومرض فأفطر يوم أفطر صام من الغد بعد أن يصحّ ووصل ذلك، وإن صحّ من مرضه فلم يصم في صحّته ا بتدأ الصّيام، وليَعْتَدْ بما مضى من صومه، وهو الذي عليه العم ل والذي سم عته من أصحابنا))(53)، ووضع الم قابِلُ المصحِّحُ على رأس كلمة: (( ق ال )) من جملة: (( قال أبو إسحاق )) كلمة: (( مِنْ )) وبعدها علامة التّصحيح (( صح )) ، كما وضع كلمة: (( هنا )) فوق كلمة (( أصحابنا )) وبعدها علامة التّصحيح أيضا، مشيرا بصنيعه هذا إلى أنّ الفقرات الموجودة بين (( مِنْ )) و (( هنا )) هي من كلام أبي إسحاق الرّاوي وليست من كلام أبي مصعب المرويّ عنه. ج ) (( من أوجب على نفسه اعتكافَ أيّام معلومة فاعتلّ قضاهنّ إذا صحّ. قال أبو إسحاق: إذا صحّ فليس عليه قضاؤهنّ... وهذا رأيي ))(31). (18 )مختصر أم مصعب ق 23 أ. (13 )ااصدر الس ابق ق 23 أ. (33 )ااصدر الس ابق ق 37 ( ـ 32 أ.

عدد الصفحات ٣٠٠

اعيون 2153 كلّ هذه النّقول عن راوي (( المختصر )) أبي إسحاق المدني هي ـ في غالب الظّنّ ـ مِ نْ صنيع ناسخ الكتاب حسين بن يوسف عبد الإمام الحكم المستنصر أثبتها في الأندلس على نسخته عام 953هـ، وقد مضى علىذلك 2175 عاما أي قرابة أحد عشر قرنا، وغير بعيدٍ أن يكون قد ظفر بنسخة هذا الرّاوي ن فسها وعلى حواشيها تعليقاته القيّمة، فارتأى النّاسخ أن يثبت الحواشي في صلب الكتاب مع تمييزها بجملة: (( قال أبو إسحاق ))، ثمّ جاء مَنْ بعده فزادها تمييزا بعلامات التّضبيب والتّصحيح. إنّ سلسلة نسب هذا الاسم: (( أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عثمان بن مسلم بن الوليد بن رَباح المدني)) مَدَنِـــيَّةٌ تنتسب إلى المدينة النّبويّة على صاحبها أفضل الصّلاة والسّلام، تبتد ئ بإبراهيم راوي (( مختصر أبي مصعب )) وتنتهي بالوليد صاحب أبي هريرة. أمّا الوليد فهو أبو البَدَاح الوليد بن رَباح بن عاصم الدَّوْسي المدني أحدُ التّابعينَ الرّواةِ عن الصّحابيّ الجليل أبي هريرة رضي الله عنه، توفّي عام 227هـ(32)، وأمّا ابنه مسلم فمن أتباع التّابعين (31)، فالاثنان معروفان مذكوران في كتب التّراجم. وأمّا أحفاده عثمان وسعيد وإبراهيم الرّاوي فلا أثر لهم جميعا في كتب التّراجم التي تيسّر لي الوقوفُ عليها، والجميع ـ سوى الرّاوي ـ لا إشكال فيهم وإنّما الإشكال في راوي (( المختصر )) إذ لم نقف له على ترجمة توضّح درجته عند العلماء توثيقا أو تجريحا، وفي نظري لا يعدّ ذلك إشكالا لأمرين اثنين: الأمر الأوّل : أنّه راوٍ لك تاب اشتهر أمره عند العلماء، ورواة الكتب يتساهل فيهم ما لا يتساهل في رواة الأحادي ؛ لأنّ الكتب تنتقل من عصر إلى عصر عن (37 )انظر تقريب الت هلخيب ركم : 7322 وبد بجر. (32 )انظر الت اريخ التبير 8/13 للبتار.

عدد الصفحات ٣٠١

مخ ْتَصَر أَمِ م صْعَبٍّ اليُّهْرِ ( 713 ـ232هـ ) مَصْدَر م بَت ِر لِكِقْلِ ااَالِتِيَّةِ 2157 طريق الوجادة والرّؤية والمطالعة والسّماع وغير ذلك، ويتوافر على نقلها الجمّ الغف من العلماء، ويحضرون مجالس سماعها على مؤلّفيها أو رواتها، وفي السّامعين ثقات وضعفاء وكذّاب ون وعوامّ وغيرهم ، ولا شكّ أن رواية الكتب من الأعلام الثّقات الأمناء هو المعتبر ابتداء، أمّا سواهم ممّن لم يشتهر اشتهارهم إذا روى عن مصنّف كتابا ووصلنا هذا الكتاب مخطوطا لا شبهة في تزويره، وألفينا نقولا منه عند العلماء في شتّى الأعصار، ومقابلات وتصحيحات على نسخة أخرى بقلم عتيق، فإنّ القلب يطمئنّ إلى صحّة نسبة هذا الكتاب إلى مؤلّفه، ويعضد هذا: الأمر الثّاني: زياداته الفقهيّة التي تشير إلى كونه فقيها ذا دراية بالفقه ، بل وله اختيارات فقهيّة أ ثبتها على نسخته قبالة رأي شيخه أبي مصعب، ويشير إلى أصحابه من فقهاء المدينة وما جرى عليه عملهم: (( وهو الذي عليه العمل والذي سمعته من أصحابنا ))، فنحن إذًا أمام فقيه من فقهاء المدينة النّبويّة عاش ما بين أواخر القرن الثّالث وأوائل الرّابع، له اختيارات في الفقه، ولم يحظ ـ مع ذلك ـ ب ذِكْر في كتب التّراجم، وأمثاله كثيرون جدّا ممّ ن أغفلت الكتبُ ذِكْرَهم أو ذكرتهم وأغفلت درجتهم، ولم يؤثّر ذلك فيما رووه من كتب عن أصح ابها(39) . 07- تحبيس الن سخة ووقفها : حَبَّسَ ووَقَفَ هذه النّسخةَ على خزانة القرويّين عمّةُ السّلطان محمّد بن يوسف (34) عام2959هـ في جملة مخطوطاتٍ كثيرةٍ حَبَّسَتْها عليها، ونصُّ هذا التَّحْبيس في آخر الكتاب وذكر فيه اسم كتاب أبي مصعب (( المختصر ))، وشهد على ذلك كلِّه عددٌ من الشّهود أثبتوا تواقيعَهم. (33 )وهلخا مد ااّضّعاّ الد كيقة وه جديرة أن يتصد ى لها بالتتابة والبحث. (33 )مح د (ازامس) بد يّ ف بد اكسد بد مح د بد عبد الر د اكس العلّ ، أبّ اكسد اانصّر بالله: ملك ااغر(، ورمي نّضتل اكديثة ، تّفي عام 7383هـ، انظر أعلام الي رفل7/713. مد بت ام ااغر( ااعاصريد تّفي عام 7337م.

عدد الصفحات ٣٠٢

اعيون 2151 08- الآفاتفي النّسخة ـ مع الأسف الشّديد ـ خروم عدّة جرّاء الأَ رَضَةِ (35) ال عاثتْ في عدد وفير من أطرافها ذهبت بسبب ذلك كلمات وجمل، وإن لم يُتدارك الأمر بإصلاح النّسخة وإزالة م ا علق عليها من آثار تلك الدّود ة، وتقويم التّجليد الفاسد الذي غطّى كلمات عدّة، فإنّ الضّرر يزداد مع مرور الزّمن. 09- بداية الن سخة الحمد لله الذي بهداه نَهْتَدِي، بنعمته تتمّ الصّالحات، الذي أخرجنا بنور الإسلام وضيائه من ظُلْمَة الجاهليّة وعبادة الأوثان، واسْتِقْسام بالأزلام، واستحلال للحرام. والحمد لله الذي اسْتَدْرَكَنا ـ إحسانا منه إلينا. 21- نهاية الن سخة : تمّ مختصر أبي مصعب أحم د بن أبي بكر الزّهري رواية أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عثمان المدني، والحمد لله كثيرا على عونه وإحسانه وتأييده وصنعه. وكتب حسن بن يوسف عبد الإمام الحكم المستنصر بالله أمير المؤمنين أطال الله بقاءه، وأدام خلافته، في شعبان من سنة تسع وخمسين وثلاث مئة، وصلّى الله على نبيّه محمّد وآله وسلّم كثيرا جزيلا. وبعد هذه النّهاية ثلاثة أمور: الأوّل : قَ يْدا مقابلةٍ سبق الكلامُ عليهما. الثّاني : نقلان أحدهما دعاء وجع، والآخر رقية حامل! الثّالث : نصّ تحبيس الكتاب مع جملة كتب أخرى من عمّة السّلطان محمّد بن يوسف المغربي، وقد تقدّ م أيضا الكلامُ عليه. (31 )دودة تأتي علل ازشب والن باّ والتتب وأنشد بعض الش يّخ: أفل ف تْبيِ ف)ن أَرَضَل. انظر تاج العرو لليَّبيد 78/227 (أرض).

عدد الصفحات ٣٠٣

مخ ْتَصَر أَمِ م صْعَبٍّ اليُّهْرِ ( 713 ـ232هـ ) مَصْدَر م بَت ِر لِكِقْلِ ااَالِتِيَّةِ 2153 20- رحلة الكتاب من الدينة إلى فاس: كان أوّل ظهور للكتاب في المدينة النّبويّة حيث عاش فيها ومات مؤلّفه أبو مصعب الزّ هري المدني ت 141هـ،ولا شكّ أنّه بعد ظهوره واشتهاره انْتُسِخَتْ منه فروع رحلت مع أصحابها مشرقا ومغربا، ورغم أنّ الكتاب وصاحبه مدنيّان مشرقيّان إلاّ أنّه لا يعرف له ـ مع الأسف ـ أيّ نسخة مشرقيّة ـ في خزائن الخافقين، والذي عرف واشتهر نسخة أندلسيّة خزائنيّة كتبت لخزانة خليفة أندلسيّ أموي عاشق جدّا للكتب وهو أبو العاص الحكم بن عبد الرّحمن بن محمّ د الأموي الأندلسي (911 ـ933هـ، وقد تقدّ مت الإشارة إلى ولعه بالكتب وبذله الغالي والنّفيس لجلبها إلى خزانته من الأمصار والأقطار، ذكر ابن الأبّار الأندلسي أنّ هذا الخليفة كان (( يقتني الكتب النّ فيسة، ويستنسخ الأوضاع المفيدة ، ويبحث عن الأصول الرّ فيعة، وينقّ ر عن الخطوط المستوية ، ويستجلب الؤل فات من البلدان الش اسعة والأقاليم الن ائية، حتّى غَصَّتْ بها أماكنُ ه، وضاقتْ عنها خزائنُ ه، باذلا في ذلك الأموال الجليلة، ومتجشّ ما له الكُ لَفَ الباهظة، قد حُ بِّبَ إليه منذ صباه، واستعمل نفسه فيه من وقت إدراكه، وآثره على جميع ما يستهوي الملوكُ من شهوات الدّ نيا، فلم يستحل عنه ولا فتر فيه إلى حين وفاته )) (66). ومن الواضح أنّه جلبتْ له نسخة مشرقيّة (( يستجلب المؤلّ فات من البلدان الشّ اسعة والأقاليم النّ ائية ))، وعنها تمّ استنساخ نسخة أندلسيّة لخزانته العامرة في شهر شعبان عام 953هـ،عن طريق أحد خدّام ه ممّن عرف الخطّ الأندلسيّ وأتقنه. ويبدو أنّ الكتاب بعد هذا عرف انتشارا في ربوع الأندلس والشّمال المغربي، ووقف عليه من أعلام قرطبة ابنُ عبد البرّ الأندلسي ت 439هـ(67)، ونقل عنه من فقهاء (33 )الت ت لة لتتا( الص لة 7/223. (37 )التا فقل أهل اادينة 7/738.

عدد الصفحات ٣٠٤