ي سف ب علي الطريف 1111 والمنزهة عن كل عيب، بعد إتمامها مسيرة حياتها على الأرض، نُقِلَت بجسدها ونفسها إلى المجد السماوي".(25) كذا يقول الكاثوليك بأن يسوع نقل ـ والملائكة معه ـ مريم العذراء إلى السماء. وهذا يعني أنّها نُ قلت، أما يسوع فقد صعد إلى السماء و هذا تعبير مختلف. فيسوع قد صعد إلى السماء بقوته الذاتية، أمّا مريم فلا تملك مثل هذه القوة، لذلك فقد نقلها يسوع إلى السماء.!! وللكاثوليك عيد خاص بهذه المناسبة الدينية يوافق 15 من أغسطس، يسبقه صوم مدته 11 يوماً ، ويسمى هذا العيد (عيد الانتقال القديم) ويرون بأن هذا الانتقال يعني: دخول مريم في راحة الله...!(22) ويرى بعض الكاثوليك بأن هذ ه العقيدة مبنية على عقيدة أن مريم لم ترث الخطيئة الأصلية، وبالتا لي لا داعي لموتها؛ ويقولون: إن هذه العقيدة متوافقة مع الرؤية المسيحية لدواعي الموت؛ إذ الإنسان يموت بسبب الخطيئة المتوارثة منذ آدم . !وبعض الكنائس الكاثوليكية الشرقية ترى بأن انتقال مريم إلى السماء وقع بعد فترة قصيرة من وفاتها، فعندما توفيت ـ حسب التقليد الشرقي في بستان الزيتون حيث نازع عيسى ـ بُ عث جسدُ ها بعد ثلاثة أيام حيًّا، وانتقلت نفسها وجسدها إلى السماء. وبعضهم يرى أن جسدها انتقل إلى السماء دون أن يبعث حيًّا . ويقولون بأن وفاة أم الله لا يمكن أن تكون وفاةً عاديةً؛ مثل وفاة سائر الناس!. (27) (61) مريم أم الر رمز الكنيسة، ص 211. (66) المصدر الساب ، ص207. (67) خلاصة اللاه المريمي، ص93.
عدد الصفحات ٢٢٥تأليهُ الكنيسة الكاث ليكيَّة لمريمَ 1111 والعجيب أن بعض النصارى الكاثوليك يرى بأن إعلان هذه العقيدة يدل على أن إيمان الكنيسة بهذه العقيدة كان متقدماً منذ القرون الأولى! يقول نبيل حليم يعقوب: "إن إعـلان هـذه العقيدة يعبـر بشكل واضح عن إيمان الكنيسة منذ القرون الأولـى للمسـيحـية." ويرى بأن هناك سرًّا في رفع مريم إلى السماء بجسدها ونفسها؛ فيقول: "إن انتقال مريم العذراء بجسدها ونفسها إلى السماء هو نتيجة لعمل (الروح القدس) فيها؛ فالروح الذي حـل عليها وأحيى جسدها لتصير أمًّا لابن الله، هو نفسه يكمـل عمله فيها، ويحيي جسدها الميت، وينقله إلى المجد السماوي؛ لأن مريم العذراء كانت في جسدها و نفسها مستسلمة استسلاماً تامًّا لعمل الروح القدس. ويؤكد بأن انتقال مريم إلى السماء ما هو إلا تحرير للبشر من سلطان الموت! "فانتقال مريم حدثٌ سـبـَّاق لتحرير البشر أجمعين من سلطان الموت، وعودتهم إلى وضعهـم الفر دوسي الأول، وهـذا الانتقال ـ كما يقول المجمع الفاتيكاني الثاني ـ هو: (علامة رجاء وطيد) رجاء في أن قيامة الأموات بفضل يسوع المسيح ستتم وتحدث. بل يرى هذا الشماس بأن صعود مريم إ لى السماء كان أمراً حتميًّا من قبل المسيح ذاته! هكذا يفترض من عند نفسه؛ فيقول ـ بكل ثقة ـ : "إنـه يبدو من المحال أن مريم العذراء ـ التي حبلت بالسيد المسيح وولدتـه وغـذتـه بلبنها ، وحملته على ذراعيها، وضمتـه إلى صدرهـا ـ قد انفصلت عنه بعد حياتها على هذه الأرض! إن لم نقل بنفسها، فبجسدها... و بما أن فادينا هو ابن مريم، لم يكن باستطاعته ـ وهو الخاضع خضوعاً تامًّا للشريعة الإلهية ـ ألا يؤدي الإكرام! ليس فقط إلى الآب الأزلي؛ بل أيضاً إلى أمـِّه المحبوبة، فحفظها من فساد القبر فرفعت بالجسد والنفس إلى المجـد في أعلى السماوات، لتــتألـق فيهـا كملكـة على يمين ابنها ملك الدهور الأزلي."(21). (61) اةظر: م هي مريم الع را ؟ للشما ةبيل حليم يعق ، ص 12 .
عدد الصفحات ٢٢٦ي سف ب علي الطريف 1111 المبح الثال : سلطانة السماء (ملكة السماء) يصف الكاثوليك مريم عليها السلام بأنها: سلطانة السماء أو ملكة الملائكة. وهذه العقيدة لدى الكاثوليك مرتبطة بشكل أساس باعتقادهم بانتقال مريم عليها السلام إلى السماء. فمريم باتت عندهم ملكةً ـ بعد أن انتقلت بروحها وجسدها إلى السماء ـ تجلس عن يمين الله! مستدلين على ذلك بما ورد في: (سفر المزامير: 9 / 15) "جعلت الملكة عن يمينك بذهب وف . واستناداً على هذه النبوءة فإن مريم عندهم ملكة السماء. ويصور (سفر رؤيا يوحنا: 1 /11) هذا المعتقد الكاثوليكي، بأن مريم تربعت على عرش السماء في حلة بهية تلبس تاج الملك!! "امرأة لابسة الشمس والقمر تحت قدميها، وعلى رأسها تاج من اثني عشر نجماً" . وبعد انتقالها إلى السماء، أجلس يسوع أمّه على عرش بجانب عرشه. بما أنّه الربّ و الملك فإنّ أمّه قد أصبحت الملكة. وقد وضع يسوع، والله الآب، والروح القدس؛ إكليلاً من اثني عشر كوكباً على رأسها، وأنشد جميع الملائكة، والقديسين أناشيد يعظمون فيها مريم ملكتهم!. ولما كانت مريم سلطانة السماء ، فهي شفيعة النصارى وال واسطة بين الله والبشر. ومن صلواتهم ـ التي يقرون فيها بملك مريم ـ : "أيّها الآب، لقد أعطيتنا أمّ ابنك لتكون أمّنا وملكتنا. نرجو بمعونة صلواتها أن نكون أهلاً للمشاركة في مجد أبنائك في الملكوت السماوي." ويقولون بأن ذلك يتضح بجلاء من خلال دورها في (عرس قانا الجليل) فإن المسيح لم يرد فعل المعجزة، لولا أمه مريم. كذلك تبرز هذه العقيدة بدور مريم في الشفاعة من خلال الظهورات المريمية المتكررة؛ التي يؤمن الكاثوليك بوقوعها. غير أن شفاعة مريم تختلف عن شفاعة المسيح، وقد طُوِّبت مريم بأنها (سلطانة السماء) مرات عدة من قبل آباء الكنيسة،
عدد الصفحات ٢٢٧تأليهُ الكنيسة الكاث ليكيَّة لمريمَ 1111 وأعلن البابا بيوس الثاني عشر عام 1911 تكريس العالم لقلب مريم الأقدس، وقال: " إن والدة الإله المنزهة عن كل عيب؛ مريم الدائمة البتولية، بعد أن أنهت مجرى حياتها الأرضية رفعت بجسدها ونفسها إلى المج د السماوي". وهكذا تحتفل الكنيسة الكاثوليكية في أنحاء العالم في الخامس عشر م ن أغسطس من كل عام بهذا العيد.(29) المبح الرابع: الحبل بلا دنس يعتقد الكاثوليك بأن مريم عليها السلام وُلد ت يوم وُلدت ولم ترث الخطيئة الأصلية، فهي مبرَّ أة من دنسها، تلك الخطيئة التي يتوارثها الجنس البشري ـ بحسب عقيدة النصارى ـ ... (71) ويرون بأن هذا لم يكن ناتجاً من ذات مريم، بمعنى أنها لم تكن سبباً في براءتها من الخطيئة؛ بل كان ذل ك لها استحقاقاً من ابنها يسوع ؛ فيسوع خلص أمه مريم كسائر المسيحيين؛ لكن حصل ذلك بنوع فريد قبل تبشيره وصلبه، و ذلك منذ أن تشكلت مريم في بطن أمها، وهي ـ وإن كانت وُلدت كما يولد البشر من أبوين ـ فإنَّ الروح القدس قد طهرها من الخطيئة منذ اللحظة الأولى التي تشكلت فيها. وتفيد هذه العقيدة ـ بحسب الفكر الكاثوليكي ـ بأن مريم العذراء قد تبرأت من أي علاقة بالخطيئة، وهذا ما يكرس طهارتها من كل الخطايا؛ لتهيئتها لتكون أم الإله. (71) وتجدر الإشارة هنا إلى الفرق بين هذه العبارة (الحبل بلا دنس) وبين عبارة (الحمل البتولي): يوضحه أوغسطين بقوله: " العبارة الأولى تعني: أن والدي مريم (69) اةظر: كتا : القديسة مريم الع را المباركة ألقابها، للشما / ةبيل حليم يعق ، ل أنجل 2010. (70) See, Catholic Christianity or the reasonableness of our religion, by REV. O. R. Vassall Phillips, R. & T. Washbourne . LTD, London, 1916, P. 285. (71) See, Encyclopedia of Christian Theology, Edited by , Jean. Y Ves, Lacoste, Routlege, New York, 2005, p. 998.
عدد الصفحات ٢٢٨ي سف ب علي الطريف 1111 حبلا بها من غير الخطيئة الأصلية، في حأن العبارة الأخرى تعني: أن مريم حملت من غير أن تعرف رجلاً بالمعنى الكتابي للكلمة ( لوقا: الإصحاح الأول:11 .)تتناول العبارة الأولى قداسة مريم منذ دخولها ووجودها في هذا العالم، في حين أن العبارة الأخرى تتناول الحبل بيسوع لدى بشارة الملاك لمريم."(71) وهكذا يعلن البابا بيّوس التاسع عام ( 1151م) بإقرار هذه العقيدة (الحبل بلا دنس) وإعلانها؛ ويقول بهذا الخصوص: "نعلن ونقول ونحدد أن العقيدة بأن الطوباوية العذراء مريم قد حفظت سليمة من كل د نس الخطيئة الأصلية، منذ أول لحظة الحبل بها، بنعمة وإنعام خاص من الله القدير على كل شيء، بالنظر إلى استحقاقات يسوع المسيح ، مخلص الجنس البشري، هي عقيدة أوحى بها الله، ولذلك يجب على المؤمنين جميعاً أن يؤمنوا بها إيماناً راسخاً دائماً." (71) ويوضح المجمع الفاتكاني الثاني (نور الأمم، رقم 52) بالقول رسخت العادة المتبعة عند الآباء القديسين أن يدعوا أم الله كلية القداسة، وبريئة من كل دنس الخطيئة، وكأن الروح القدس قد جبلها وجعل منها خليقة جديدة ...وقد زهت، منذ اللحظة الأولى للحبل، بقداسة وهاجة، وفريدة جدًّا ."(71) ويقول نبيل حليم ـ عن عقيدة الحبل بلا دنس ـ: "تحدد عقيدة الحبل بلا دنس أن مريم العذراء وحدها وُجدت منزهـة عن الخ طيئة الأولـى؛ فمريم دخلت العالم وهي ممتلئة نعمة، وذلك منذ لحظة الحبل بها من أبويها. وهذه النعمة الخاصة قد أُعطيت لها بصفة فريدة واستثنائية ؛ نظراً لاستحقاقات ابنها (72) خلاصة اللاه المريمي، ص11. (73) Bulle: "Inefabilis Deus ",de Pie IX, 8 December 1854, FC 397. ع كتا : (خلاصة اللاه المريمي، ص12. اةظر: مريم أم الر رمز الكنيسة، ص 211. (73) المصدر الساب ، ص13.
عدد الصفحات ٢٢٩تأليهُ الكنيسة الكاث ليكيَّة لمريمَ 1115 المسيح الفادي، فلكي يتجسد ويصير إنساناً كاملاً كان لا بد له من طبيعة إنسانية كاملة غير ملوثة بالخطيئة، لذلك وجب أن تكون تلك الأم التي سيأخذ منها طبيعته البشرية طاهرة بريئة من كل دنس الخطيئة ، ومن هنا نتج ضرورة منح العذراء ـ بالرغم من كونها حُبل بها طبيعيًّا كأي إنسان بشري ـ امتيازاً خاصًّا، يحررها من الخطيئة الأصلية التي يتوارثها الجنس البشري. وهكذا تكون العذراء قد تمتعت بالنعمة المبررة وهي بعدُ في أحشاء أمها، وهي حالة النعمة؛ التي تمتع بها الإنسان الأول في لحظة خروجه من يد اللـه".(75) وترى الكنيسة الكاثوليكية بأن هناك إيـماءات في ( نشيد الأناشيد: 1/1) إ هذه العقيدة؛ ومنها: "كا لسّوسنة بين الشوك، كذلك خليلتي بين البنات". ( 1/7 ) "كلّك جميلة يا خليلتي، لا عيب فيكِ (7:1) " أختي العروس جنّة مقفلـة، ينبوع مُقفل، وعين مختومـة." (11:1) "من هذه الـمشرقة كالصبح، الج ميلة كالقمـر، الـمختارة كالشمس، الـمرهوبـة كصفوف تحت الرايات؟" (9:2.) هكذا يعتقدون بأن هذه النبوءات تشير إلى مريم العذراء! ووصفها بأنه لا عيب فيها، يعني سلامتها من كل عيب، ولا أعظم من عيب الخطيئة الأصلية؛ فهي بالتالي مبرأة من الخطيئة الأصلية. وكذلك وصف مريم في (لوقا: 1 /11) الذي جاء فيه: "أيتها الممتلئة نعمة يعني ـ بحسب الكاثوليك ـ أن مريم وُجدت منذ اللحظة الأولى في تكوينها في بطن أمها طاهرةً، نقية، خالية من عار الخطيئة الجدية (خطيئة آدم) وذلك ليس من ذات طبعها ولكن بإنعام خاص! ويعتمدون كذلك على: (مزامير: 5/15) "قدس العلي مسكنه" أي: مستودع العذراء؛ لتصبح أهلاً لسكنى الله. وفي يوم 1 ديسمبر من كل عام يحتفل (71) اةظر: م هي مريم الع را ؟ للشما ةبيل حليم يعق ص 16.
عدد الصفحات ٢٣٠ي سف ب علي الطريف 1112 الكاثوليك بعيد الحبل بالعذراء بلا دنس الخطية الأصلية: Immaculate Conception) ومن صلواتهم: "يا مريم المحبول بها بلا دنس صلي لأجلنا نحن الملتجئين إليك"(72). المبح الخامس: والدة الإله أطلق النصارى الكاثوليك على مريم؛ لقب: (والدة الإله) أو (أم الإله)! ولعل هذه العقيدة هي من أهم العقائد المريمية التي تأخذ مكانة متميزة داخل الكنيسة الكاثوليكية الغربية، إذ ينظر إلى مريم على أنها والدة الإله المبجلة The Blessed Theotokos) والتي ترى في مريم شخصية كيريجمية(77) (kerygmatic) تشترك في تقديم الخلاص مع عيسى هذه الصورة العقدية مرتبطة بما يسميه بعض اللاهوتيين: التقليد الداخلي للمسيحية.(71) وهذه عقيدة منبثقة عن الاعتقاد بالبتولية الدائمة، وعلى الانتقال إلى السماء...وقد مر بنا ما ذكره الأب/ أغسطين حول هذه الفكرة حيث يقول: بأن الكتاب المقدس يرينا ـ على وجه ما ـ أم الله الجليلة متحدة بابنها الإلهي اتح اداً وثيقاً ومشتركةً دائماً أبداً في مصيره" (79) وهكذا يلاحظ بجلاء الارتباط بين العقائد المريمية لدى الكنيسة الكاثوليكية وتلاحمها فيما بينها...يشار هنا إلى أن كلمة (ثيوتوكوس) انتشرت ـ فيما قيل ـ في أواخر (76) حياة مريم الع را الرائعة، الأ : البير أب نا، ص 21. (77) هي كلمة ي ناةية الأصل تعني: الإعلان أ الدع ة أ التبشير، تستخدم في أسفار العهد الجديد للتعبير ع رسالة عيس في مجملها في الكنيسة المبكرة. اةظر: إنجيل متى 3 :1 . رسالة ب ل إلى أهل ر مية 10 :13 ، ل قا3 :11-19. (71) See, The Orthodox Church; An Introduction to its history, Doctrine, and spiritual Culture, by John Anthony McGuckin, Blackwell publishing, without date, pp. 210-219. (79) خلاصة اللاه المريمي (ص 90.)
عدد الصفحات ٢٣١تأليهُ الكنيسة الكاث ليكيَّة لمريمَ 1117 القرن الرابع، وأ نه استعمل في الإسكندرية والقدس لدى آباء الكنيسة. وقد أُقرَّ في مجمع أفسس 111م (11) استعمال لفظثيوتوكوس) باليونانية؛ وتعني: مانحة الإله، إشارة إلى مريم ، وتترجم في اللغة العربية بـ : (والدة الله) أو (أم الرب) أو (والدة الإله) ؛ ونص قانون الإيمان؛ هو: "نعظمك يا أم النور الحقيقي، ونمجدك أيتها العذراء القديسة ، يا والدة الإله، يا ثيوتوكوس، لأنك ولدت مخلص العالم، فأتى وخلص نفوسنا". وأضاف المجمع أيضاً القسم الأخ ير من السلام الملائكي، الصلاة الأشهر للعذراء في المسيحية؛ الذي تضمن هذا اللقب؛ ونصه: "يا قديسة مريم، يا والدة الله ، صلّي لأجلنا؛ نحن الخطأة، الآن وفي ساعة موتنا." ويقول الكاثوليك بأن هذا المصطلح في العقيدة المسيحية لا يعني أن مريم ذات طبيعة إلهية، أو أنها إله؛ لكونها قد أنجبت الإله...بل يشير إلى أن مريم حبلت وأنجبت المسيح الذي هو ـ وفق المعتقدات المسيحية ـ إله منذ الأزل؛ فلكونها حبلت بالإله تستحق أن تنادى: والدة الإله!. وأول من اعترض على هذه التسمية هو نسطور بطريرك القسطنطينية الذي كان يظن أن المسيح: طبيعتان وشخصان إله وإنسان، وحيث أن العذراء مريم ـ بوصفها إنسانة ـ ولدت الطبيعة الإنسانية، فهي تدعى: أم يسوع وليست أم الله أو والدة الإله. وقد تصدى لهذا البابا/ كيرلس الأول الكبير، الملقب بعمود الدين البابا (11 )مؤكداً أن تلقيب القديسة مريم بوالدة الإله ضرورة لاهوتية؛ تحتمها حقيقة التجسد الإلهي.(11) ويقول الكاثوليك بأن لقب: ( والدة الإله) ليس مجرد اسم ولا هو لقب (10)See, The Orthodox Church; An Introduction to its history, Doctrine, and spiritual C ulture, by John Anthony McGuckin, Blackwell publishing, without date, p. 212. (11)See, The Orthodox Church; An Introduction to its history, Doctrine, and spiritual Culture, by John Anthony McGuckin, Blackwell publishing, without date, pp. 213-214.
عدد الصفحات ٢٣٢ي سف ب علي الطريف 1111 تكريمي للعذراء، إنـما هو تعريف لاهوتـي يحمل حقيقة حيّة إيـمانية، و يحمل ـ أيضاً ـ فعل محبة الله في أعلى صورها... ويشرح بعض الكاثوليك سبب كون مريم (أم الإله) فيقول: "بأن العذراء مريم ولدت الإله الـمتأنس، أي الـمسيح بلاهوتـه وناسوتـه، وعندما نقول عن أمٍّ أنها ولدت إنساناً ؛ لا نقول إنها أم الجسد فقط؛ بل أم الإنسان كله، مع أنها لـم تلد روح الإنسان الذي خلقه الله، هكذا تُ دعى القديسة مري م (والدة الإله) ولو أنها لم تلد اللاهوت لكن ولدت الإله الـمتأنس...فوجب أن تُ دعى العذراء بأم الله فهي أم يسوع، ويسوع هو الله ...وبالعكس إذا لـم تكن القديسة مريم أم الله لا يكون الابن الـمولود منها إلها." وبين بأن الحمل بعيسى ليس كالحمل بغيره من بني البشر؛ ولذا فأمه ليست كأمهات البشر؛ فيقول: "إن حبل مريم بيسوع الـمسيح لـم ينتج عنه تكوين شخص جديد لـم يكن له وجود سابق ـ كـما هي الحال في سائر البشر ـ بل تكوين طبيعة بشرية اتخذها الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس الـموجود منذ الأزل في جوهر واحد مع الآب و الروح القدس. فيسوع ا لـمسيح ليس إلا شخص واحد، شخص الإله الـمتجسد الذي اتخذ طبيعتنا البشرية من جسد مريم وصار بذلك ابنَ مريم."(11) وتظهر هذه العقيدة بأن مري (أم الإله) في صلوات الكاثوليك؛ ومنها: "لتعطينا أم اللّه العذراء المجيدة والدة الإ له رسلاً غيورين ليعلنوا اسم المسيح في كل مكان". "يا مريم أم الإله، يا مسكن الطيب الموَقَّ ر، اجعليني بصلواتك إناءً منتخباً لكي أتناول قدسات ابنك". "يا والدة الإله، إذ قد لجأنا تحت كنف تحننك، فلا تعرضي (12) اةظر: م هي مريم الع را ؟ للشما ةبيل حليم يعق . (ص 1.)
عدد الصفحات ٢٣٣تأليهُ الكنيسة الكاث ليكيَّة لمريمَ 1119 عن توسلاتنا في الضيقات، بلنجنا من الشدائد، أيتها النقية المباركة وحدك". "يا مريم القديسة، يا والدة الله، صلي لأجلنا نحن الخطأة."(11) الفصل الثال : المجامع الكنسية والفرق المسيحية وتأليه مري في القرنين الرابع والخامس الميلاديين المبح الأول: تأليه مري بين مجمعي نيقيه 523م وأفسس154م تعتبر المجامعُ المسيحيةُ ـ التي تسمى (المجامعَ المسكونيةَ) ـ (11) من أعظم العوامل التي أدت بالديانة المسيحية إلى الانحراف العقديِّ الخطير في تاريخها الطويل؛ وتضفي المجامع على قراراتها طابع الرسمية بالقوة والتحكُّم ؛ وقد كان من أشهر تلك المجامع: مجمع نيقية، ومجمع أفسس؛ اللذين جرى فيهما شيء مما يتعلق بالسيدة مريم أم المسيح عليهما السلام. (13) اةظر: حياة مريم الع را الرائعة، الأ البير أب نا (ص 93-97.) (13) تسم (مسك ةية) إذا حضرها ممثل ن م جمي الكنائ في العالم، ب ل تك ن قراراتها شاملة لجمي الكنائ ، يتم م خلالها مناقشة مسائل عقدية تتعل بالدياةة المسيحية، التي جر فيها الخلاف، كثر ح لها الجدا ، فيجتم رم ز علما الدياةة، لحسم الخلافا محا لة الاتفا ح المسائل التي ق فيها النزاع، م ثم تعميم الأمر عل الكنائ المختلفة... المجام الكنسية عل ة عن: مجام مسك ةية: إذا كاة تشمل ممثلي الكنائ في العالم. مجام إقليمية أ محلية: هي التي تُعقد في الإقليم تجم أساقفة قس كنيسة ذل الإقليم . يختلف الممرخ ن في عدد المجام المسك ةية فبعضهم يق : إنها سبعة. آخر ن يق ل ن: إنها 19 مجمعا . كما أن الممرخن يختلف ن في عددها هك ا تختلف الكنائ في الاعتراف بها، الاةصياع لقراراتها. اةظر: دائرة معارف الدي ، المجلد الراب ، ص 121، مادة "المجام المسيحية" عنه النصراةية، د. عرفان عبدالحميد، ص 11-12، اةظر: محاضرا في النصراةية، ص 123.
عدد الصفحات ٢٣٤ي سف ب علي الطريف 1191 مجمع (نيقية) يعتبر مجمع نيقية ( Nicaea) أشهر المجامع الكنسية في تاريخ الديانة المسيحية؛ وأخطرها على الإطلاق...وقد انعقد هذا المجمع في (نيقية) الواقعة شمال غربي آسيا الصغرى، المعروف ة اليوم بـ: إزنك التركية، وكانت قريبة من القصر الإمبراطوري لقسطنطين الأول. وكان عقد هذا المجمع بتاريخ: 11 مايو سنة 115 ميلاديةبأمر الإمبراطور قسطنطين الأول (ت 117م) الذي حضره بنفسه. وافتتحه ورعى اجتماعاته. وقد حضر هذا المجمع 111 أسقفاً (15) ممثل لجميع الكنائس، وكان معظمهم من الكنائس الشرقية، وعدد قليل من ممثلي الكنائس الغربية اللاتينية، واختلفت المصادر في تحديد عدد الأساقفة الذين حضروا هذا المجمع، فبعض المصادر تتحدث عن حضور (1111) أسقفاً، ولعل 111 هم الذين وافقوا على (قانون الإيمان النيقوي)...!(12) وكان سبب انعقاده ما أظهره (القديس: أريوس) من إنكار إلهية المسيح (17) و يكن آريوس وحده من أنكر ألوهية المسيح(11) لكن جرأته (11)اةظر: تاري اليعق بي، محمد ب إسحا اليعق بي،1/113. : محاضرا في النصراةية، محمد أب زهرة، ص37 . (16) اةظر: معالم تاري الإمبراط رية البيزةطية، عمران محمد سعيد، ص 37 ما بعدها، : دراسا في تاري حضارة الإمبراط رية البيزةطية، سام عبدالعزيز فرج، ص 19 . (17) الله احد أم ثال ، د. محمد مرجان، ص 32 ـ33 . (11) منهم: (برنابا) ه م الح ارين، (دي د ر ) ( ب ل السميساطي) كان بطريركا في أةطاكية افقه عل م هبه الت حيدي كثير ن عرف ا بالفرقة (الب ليقاةية) الأسقف (ل سيان) الأةطاكي أستاذ آري ، (ي زيبي النيق ميدي) أسقف بير ثم ةُقل لنيق ميديا عاصمة الإمبراط رية الشرقية، كان م أتباع ل سيان الأةطاكي م أصدقا آري ...ذكر هملا غيرهم البر فيس ر محمد عطا الرحيم في كتابه القي م المسم : عيس يبش ر بالإسلام، ترجم : فهمي الشما، قد ذكر فيه مملفه الفر المسيحية الم حدة القديمة تحد في فصل كامل ع أعلام الم حدي في المسيحية، است عب فيها أسما هم تراجمهم كتاباتهم =
عدد الصفحات ٢٣٥تأليهُ الكنيسة الكاث ليكيَّة لمريمَ 1191 إظهار رأيه أحدثت أزمة خطيرة على الصعيدين الديني والسياسي الإمبراطورية البيزنطية، فانقسم رجال الدين والجمهور المسيحي حولها إلى مؤيدين ومعارضين، واستمرت هذه الأزمة أزيد من سنتين (111-111موتسببت الدعوة الآريوسية في انقسامات كبيرةٍ، وخلافات خطيرة بين طوائف النصارى. ولما أنكر القديس: أريوس ألوهية المسيح، فهو ينكر بالتالي دعوة مريم بـ: (أم الله) أو (الثيوتوكوس). ومما تم تناوله في عقيدة هذا المجمع وقراراته(19) ما يتصل بتجسد روح القدس والعذراء مريم، وأيضاً ذلك التماثل بين الابن الأزلي وأبيه، الرب الذي نزل متجسداً فيه روح القدس من خلال العذراء مريم، وقد كان صلبه من أجل المسيحيين، وكذلك مريم، ذلك الفهم الذي قدمه هذا المجمع ستكون له مكانة مركزية في الرؤية الكنسية لعيسى فهو الطفل المولود من مريم، وفي نفس الوقت الابن الأزلي لله ـ تعالى الله ـ إن الكلمة قد تحولت إلى لحم في مريم وفي شخص المسيح الذي س يظهر الآن عبر التاريخ والمكان، وهذا يعني أن مريم باعتبارها أم الإله سوف تأخذ مهمة محددة في العقيدة المسيحية... (91) وقد كان لموقف أريوس هذا أثر كبير في الخلاف بين طوائف النصارى في مريم عليها السلام؛ ويبدو أن النزاع في هذه المسألة أصبح عالقاً؛ كما هو الحال في كثير من المعتقدات النصرانية.!! حتى دُعي إلى مجمع مسكوني آخر لإصدار قرار حول هذه القضية. ومن هنا جاء (مجمع أفسس). = دلائلهم عل الت حيد أح الهم ما لاق م اضطهاد محاربة في سبيل عقيدتهم. اةظر: تاري الكنيسة، لب سابي القيصري، الفصل 27،31، ما بعد . (19) See, A History of Christian Councils, by Charles Joseph, Second Edition, Edinburgh, 1954, pp. 293-297. (90) See, The Orthodox Church; An Introduction to its history, Doctrine, and spiritual Culture, by John Anthony McGuckin, Blackwell publishing, without date, p. 212.
عدد الصفحات ٢٣٦ي سف ب علي الطريف 1191 مجمع (أفسس) هذا المجمع من المجامع المسكونية الكبرى؛ انعقد في: أفسس (باليونانية Έφεσος وبالتركية Efes)، وهي من أعظم المدن الإغريقية القديمة في الأناضول في تركيا، وتقع في منطقة ليديا (Lydia .)وقد انعقد هذا المجمع سنة 111موكان سبب انعقاده رفضَ نسطور بطريرك القسطنطينية إطلاق لقب (والدة الإله) على السيدة مريم عليها السلام؛ وكان ذلك عام 111موكان نسطور يعتقد بأن للمسيح طبيعتين إلهية وإنسانية؛ وحيث إن العذراء مريم ـ بوصفها إنسانة ـ ولدت الطبيعة الإنسانية؛ فهي تُدعى أم يسوع، وليست أم الله، أو والدة الإله... ولذا كان من أهم أسباب انعقاد هذا المجمع هو الرد على نسطور؛ وإقرار لقب: (أم الله) أو (والدة الإله).(91) المبح الثاني: الفرق المسيحية المؤلهة لمري في القرنين الرابع والخامس ظهرت بعض الفرق المؤلهة لمريم عليها السلام في التاريخ النصراني القديم، وتعتبر الكتابات عن تلك الفرق ضعيفةً أو قليلة الأهمية؛ سواء من قبل البا حثين المسيحيين أو غير المسيحيين. غير أن بعض الباحثين في الديانات استطاع أن يتوصل إلى شيء من المعلومات في هذه القضية... وكان من الفرق المسيحية المؤلهة لم ريم عليها السلام؛ التي استطعتُ الوقوف عليها في الكتابات القديمة؛ ما يأتي: (91) مريم أم الر رمز الكنيسة (ص 11.)
عدد الصفحات ٢٣٧تأليهُ الكنيسة الكاث ليكيَّة لمريمَ 1191 البربرانية: وهذه الفرقة كانت من فرق النصارى القديمة؛ ذكرها ابن البطريق في تاريخه؛ وهي التي تسمى كذلك بـ: (المريمانية) أ و (المريمية) ...كما أكد وجود هذه الفرقة الإمام ابن حزم (ت152هـوغيره.(91) الركوسية : جاء ذكر هذه الطائفة في حديث روي عن النبي أنه قال لعدي بن أبي حاتم حينما وفد إليهأنا أعلم بدينك منك"! فقلت: أنت أعلم بديني مني؟! قال: " نعم! ألست من الركوسية؟ وأنت تأكل مرباع قومك؟" قلت: بلى...الحديث(91) ويُذكر أن هذه الفرقة كانت من نصارى العرب؛ ويرى بعض أهل العلم أنهم قوم من ا لنصارى تأثروا بالصابئة، وكانوا يقولون: إنه لما اتحد الروح القدس بمريم حين حملها بالكلمة تألهت مريم أيضاً ...!(91) الفصل الرابع: قراءة نقدية لإنكار المسيحيين المعاصرين تأليه مري، ومصدر هذا التأليه. المبح الأول: تأليه مري في الكت الإسلامية (تفاسر القرآن، و كت الملل والنحل) أولاا : كت تفسر ا لقرآن الكري. بالنظر في كتب تفسير القرآن الكريم نجد أن عدداً من علماء التفسير تعرضوا لقضية تأليه النصارى لمريم ـ عليها السلام ـ وذلك عند تفسيرهم للآيات التالية: (92) اةظر: الفصل في الملل الأه ا النحل1 /37). اةظر: الج ا الصحي لم بد دي المسي2 /13). ك ا: هداية الحيار في أج بة اليه د النصار ، لاب القيم 1/173.) (93) أخرجه الإمام أحمد في مسند برقم 11216) فيه رجل لم يسم! حسنه المحق الشي : شعيب الأرناؤ (93) اةظر: تفسير القرط 1/307) لسان العر لاب منظ ر (مادة: رك ) التحرير التن ير 6/212.)
عدد الصفحات ٢٣٨ي سف ب علي الطريف 1191 قوله تعالى: ﭽ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ [171 ]وقوله تعالى: ﭽ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﭼ [71 ]وقوله: ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭼ [ المائدة75 ]وقوله تعالى: ﭽ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﭼ [112 .] وعامة كلام المفسرين حول هذه الآيات ينصرف إلى: مفهوم تأليه مريم، وصوره، ومن الذين ألهوها؟ وكيف حدثت بدعة تأليه مريم في ديانة النصارى بعد أن لم تكن في عصورها الأولى؟!. فيرى المفسرون بأن اتخاذ إله من دون الله يراد به: عبادة غيره. سواء أكانت عبادةً خالصةً لغيره، أم شركةً بينه وبين غيره، كما قال سبحانه: ﭽﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﭼ [5 .] وقوله سبحانه: ﭽ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﭼ أي: معبودين تعبدونهما من دون الله!(95) ويوضح المفسرون صور العبادة التي يصرفها النصارى لمريم عليه ا السلام؛ ويذكرون منها: الصلوات (الصلوات المريمية)، والدعاء، والاستشفاع، والصوم، والخشوع والخضوع ... ونحو ذلك؛ مما لا يجوز صرفه إلا لله وحده. ويؤكد بعض المفسرين بأن ما ذكره القرآن من أن النصارى جعلوا الله تعالى ثالث ثلاثة؛ يراد به مشاركة عيسى وأمِّ ه مريمَ لله تعالى في ألوهيته!. يقول إمام المفسرين ابن جرير الطبري (ت111هـ) ـ عند تفسير قول الله تعا ﭽ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﭼ ـ: " قالوا كفراً بربهم وشركاً : الله ثالث ثلاثة.! وهذا قولٌ كان عليه جماهير النصارى قبل افتراق اليعقوبية والملكية (91) تفسير الطبري9/136.)
عدد الصفحات ٢٣٩تأليهُ الكنيسة الكاث ليكيَّة لمريمَ 1195 والنسطورية، كانوا ـ فيما بلغنا ـ يقولون: الإله القديم جوهر واحد يعم ثلاثة أقانيم: أبا والدا غير مولود ، وابنا مولودا غير والد ، وزوجا متتبعة بينهما. يقول الله تعالى ذكره مكذبا لهم فيما قالوا من ذلك: ﭽ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﭼ يقول: ما لكم معبود أيها الناس إلا معبود واحد ، وهو الذي ليس بوالد لشيء ولا مولود ، بل هو خالق كل والد ومولود."(92) ويذكر بعض المفسرين ملحظاً مهمًّا لحال النصارى عند تفسيره لقوله تعالى: ﭽﭰ ﭱ ﭲ ﭼ وهو: أن النصارى كانوا متفقين على اعتقاد ثلاثة آلهة؛ فكانوا يقولون: الله ثلاثة. فأصبحت هذه الكلمة في دينهم، ككلمة الشهادة عند المسلمين...وأن المراد من الآية النهي عن النطق بالمشتهر من مدلول هذه الكلمة، وعن الاعتقاد، وأن النهي هنا كناية بإرادة المعنى ولازمه...وأن ﭽ ﭲﭼ خبر مبتدأ محذوف؛ كان حذفه ليصلح لكل ما يصلح تقديره من مذاهبهم من التثليث؛ لأن النصارى اضطربوا في حقيقة تثليث الإله!! فيقدر المبتدأ المحذوف على حسب ما يقتضيه المردود من أقوالهم في كيفية التثليث؛ مما يصح الإخبار عنه بلفظ ثلاثة من الأسماء الدالة على الإله... وفي الآية الأخرى: ﭽ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﭼ وفي آية ثالثة: ﭽ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﭼ أي: إلهين مع الله؛ فالمجموع ثلاثةٌ : كل واحد منهم إله، ولكنهم يقولون: إن مجموع الثلاثة إله واحد ، أو اتحدت الثلاثة فصار ت إلهاً واحداً...وصار النصارى إزاءَ هذا (96) تفسير الطبري1/179.)
عدد الصفحات ٢٤٠